← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(فصل في إزالة النجاسة) (١) (٩٦) حديث: "ثم اغسليه بالماء" قال المخرجون: لم يوجد بهذا اللفظ. عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ فقال: تحُتُّه، ثم (تقرصه) (٢) بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه" متفق عليه (٣). ولأبي داود (٤): "حُتِّيهِ، ثم (اقرصيه) (٥) بالماء، ثم انضحيه" ولابن الجارود (٦): "حُتِّيهِ، و (اقرصيه) (٧)، ورشيه بالماء". ولابن أبي شيبة (٨). (اقرصيه) (٩) بالماء واغسليه وصلي فيه. (٩٧) حديث: "ولا يضرك أثره". عن أبي هريرة ﵁ أن خولة بنت يسار قالت: "يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره" رواه أحمد (١٠)، وأبو داود (١١)، وفيه ابن لهيعة.

стр. 142

(٩٨) قوله: "ولا يستنجي بيمينه، ولا بعظم، ولا روث لنهيه ﵇ عن ذلك". قلت: يثبت من أحاديث منها عن سلمان ﵁ قال: "لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم". رواه مسلم (١). ومنها عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى أن نستنجي بعظم، أو روث، وقال: أنهما لا يطهران" رواه الدارقطني (٢)، وصححه. ومنها عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء" متفق عليه (٣). واللفظ لمسلم. (٩٩) قوله: "ولا بطعام لما فيه من إضاعة المال، وقد نهى عنه" متفق عليه (٤). ولفظ مسلم في حديث أبي هريرة "إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". وحديث المغيرة نحوه.

стр. 143

(١٠٠) حديث: "لا تستقبلوا القبلة". عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الغائط، فننحرف عنها، ونستغفر الله تعالى". متفق عليه (١). ومما يورد في هذا الباب، حديث: "زكاة الأرض يبسها" ولا يعرف إلا من قول محمد بن الحنفية. أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، وأخرج أبو داود (٣) عن ابن عمر: "كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتى شابًا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. رواه الخمسة (٤) إلا النسائي. وعن سمرة بن جندب (قال) (٥): "أمرنا رسول الله ﷺ أن نتخذ المساجد في ديارنا، وأمرنا أن ننظفها". رواه أحمد (٦)، والترمذي (٧)، وصححه،

стр. 144

وأبو داود (١) بمعناه (٢). (وحديث أبي هريرة "من استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". رواه أبو داود (٣) وابن حبان (٤) في صحيحه) (٥).

стр. 145

كتاب الصلاة (١٠١) حديث: "وصلت عليكم الملائكة". عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ أفطر عند سعد بن معاذ فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليهم الملائكة". رواه ابن ماجه (١) في سننه، والحاكم في المستدرك. (١٠٢) حديث: "بني الإسلام على خمس". عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" متفق عليه (٢). ولمسلم (٣): "على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج" فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ ". (١٠٣) حديث: "لا يغرنكم أذان بلال". عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا" يعني: عرضًا. رواه مسلم (٤)، وأحمد (٥)، ..................................................

стр. 146

والترمذي (١)، ولفظهما: "لا (يمنعكم) (٢) من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق". (١٠٤) حديث أبي هريرة: "إن للصلاة أولًا وآخرا". عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا"، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها: حين يدخل وقت العصر. وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها: حين تصفر الشمس. وإن أول وقت المغرب: حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها: حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء: حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها: حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر: حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها: حين تطلع الشمس" رواه الترمذي (٣). وروى عن مجاهد: "كان يقال أن للصلاة أولًا وآخرًا، وذكر نحو المرفوع، قال الترمذي: قال البخاري: الحديث المرفوع خطأ، وحديث مجاهد أصح، قال ابن الحصار في تقريب المدارك: رجال المرفوع (كلهم) (٤) ثقات، ومحمد بن الفضيل الذي في السند قد روى عنه الأئمة، ولا يلزم الفقيه ترك مثل هذا السند لقول المحدث خطأ. وقال ابن الجوزي في التحقيق: ابن فضيل ثقة يجوز أن يكون (الأعمش قد سمعه من مُجاهِد مُرسلًا و) (٥) سمعه من (أبي) (٦) صالح مسندًا. حديث ابن عباس عنه: أن النبي ﷺ قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيئ مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل

стр. 147

شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء (الآخرة) (١) حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل فقال: (يا محمد هذا) (٢) وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين. رواه أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وقال حديث حسن صحيح. ورواه ابن حبان (٥) في صحيحه، والحاكم (٦)، وقال: صحيح الإسناد. انتهى. ورواه ابن أبي شيبة (٧)، وفيه: حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وفي السند عبد الرحمن بن الحارث، تُكُلِّم فيه، لكن قال في الإمام له متابعة حسنة. انتهى. وفي الباب عن جابر مثله، رواه الترمذي (٨)، والنسائي (٩)، وقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت، وعن أبي مسعود عند إسحاق (١٠) والبيهقي (١١)، وفي

стр. 148

الصحيحين (١) غير مفصل، وعن أبي هريرة، أخرجه البزار (٢)، وعن عمرو بن حزم أخرجه (٣) عبد الرازق (٤). وعن أنس أخرجه الدارقطني (٥)، وعن ابن عمر عنده (٦) أيضًا. (١٠٥) حديث: "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم" أخرجه البخاري (٧) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه الستة (٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". قلت: فيشهد لقول أبي حنيفة ما رواه البخاري (٩) في صحيحه في باب الأذان للمسافر: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال له: أبرد. ثم

стр. 149

أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي ﷺ إن شدة الحر من فيح جهنم". وأخرجه في باب الإبراد بالظهر بهذا السند، وفي لفظ "حتى رأينا فيء التلول فقال النبي ﷺ : إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". قيل: يحتمل أنه أراد بالمساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن، (قلت ....... (١). من غير داعٍ قيل يحتمل أنه أخر الظهر يجمعها مع العصر لأنه كان في السفر) (٢) قلت يبطله صريح تعليل التأخير، ولو قيل باحتمال ذلك مع الإبراد لقلنا الأمر بالإبراد مطلق لمن غرضه الجمع، ولغيره على أن ما ذكر احتمال لا دليل عليه، فلا يقدح، وظاهر السياق يخالفه والله الموفق. (١٠٦) حديث: "من فاتته العصر حتى غابت الشمس فكأنما وُتِر أهله وماله". عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الذي تفوته صلاة العصر متعمدا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله. رواه أحمد (٣)، وأخرجه سعيد بن منصور بلفظ: "من ترك صلاة العصر حتى من غير عذر". وأخرجه بقية الجماعة (٤) بلفظ "الذي تفوته صلاة العصر من غير ذكر الغروب".

стр. 150

(١٠٦) قوله لرواية أبي هريرة، تقدم في حديث "إن للصلاة أولًا وآخرًا". (١٠٧) قوله لقوله ﵇ (١): "وقت المغرب ما لم يغب الشفق". هذا بعض حديث أخرجه مسلم (٢). عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر: ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب: ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان. وفي لفظ له: "وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق" الحديث. (١٠٨) قوله: "وكذلك روى عن ابن عمر". أخرجه الدارقطني (٣)، ولفظه "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". ويعزي إلى الموطأ أنه روى فيه موقوفًا، ولم يوجد فيه، وإنما هو قول البيهقي بعد إخراجه (٤)، والصحيح موقوف. قلت: لا بعد فقد أخرج سمويه في فوائده، ثنا الحسن بن بشر، ثنا عبد الله بن نافع، ثنا مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. (١٠٩) حديث: "وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق". قال المخرجون: لم نقف عليه بهذا اللفظ من قوله عليه الصلاة

стр. 151

والسلام، ومعناه من فعله فيما أخرجه أبو داود (١) في سننه من حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "نزل جبريل، فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات، قال، فرأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح (مرة بغلَس) (٢)، ثم صلى مرة أخرى (٣) فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر" ورواه ابن حبان (٤) في صحيحه وصدره إلى قوله: "يحسب بأصابعه خمس صلوات" في الصحيحين (٥)، والنسائي (٦)، وابن ماجه (٧)، وروى ابن أبي شيبة (٨)، عن عروة أن النبي ﷺ كان يصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس. (١١٠) قوله: "و (هو) (٩) مذهب أبي بكر وعائشة ومعاذ ﵃، يعني الشفق البياض".

стр. 152

(وروى عبد الرزاق (١) عن معمر، عن ابن خثيم، عن ابن لبيبة، عن أبي هريرة قال: الشفق البياض) (٢)، وابن أبي شيبة (٣): حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن لبيبة قال: قال لي أبو هريرة: صلِّ العشاء إذا ذهب الشفق وادلأم الليل ما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلت بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل. وعن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان قال: "كتب إلى عمر بن عبد العزيز، ذكر لي أن أناسا يعجلون العشاء قبل أن يذهب بياض الأفق من المغرب، فلا تصلها حتى يذهب بياض الأفق من المغرب" واعلم أن من إصابة وقتها ما ذكرت لك في كتابي هذا من ذهاب بياض الأفق. أخرجه في باب من قال: الشفق البياض. (١١١) قوله: "لقوله ﵇ (٤): وآخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر". قلت: قال مخرجو أحاديث الهداية: إن هذا الحديث لم يوجد فيما تتبعوه من كتب السنة. وحاصل كلام الطحاوي (٥) أن هذا يثبت من أحاديث، وذلك أن ابن عباس، وأبا موسى، والخدري رووا أن النبي ﷺ أخرها إلى ثلث الليل. وروى أبو هريرة وأنس: أنه أخرها حتى انتصف الليل، وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب (ثلث) (٦) الليل.

стр. 153

وروت عائشة (١) أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل، فثبت أن الليل كله وقت لها. وروى بسنده عن نافع بن جبير (٢)، قال: كتب عمر إلى أبي موسى وصلِّ العشاء أي الليل شئت ولا تُغفِلها. وعند أبي داود (٣) من حديث أبي قتادة مرفوعا: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى"، وإسناده على شرط مسلم. ورواه الترمذي (٤) من هذا الوجه، ولفظه مثله إلا قوله: "في اليقظة وبعده" فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها" ثم قال: حسن صحيح، رواه مسلم (٥) بنحوه في قصة نومهم عن صلاة الفجر، ولفظه: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها". (١١٢) حديث: "إن الله زادكم صلاة، فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر". قلت: هكذا رأيت في نسخ هذا الشرح. وفي الهداية: "إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر" قال الزيلعي: في تخريج أحاديث الهداية. قلت: رواه أبو داود (٦)، ................................

стр. 154

والترمذي (١)، وابن ماجه (٢) من حديث خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله أمدكم صلاة هي لكم خير من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر". قلت: وهذا كما ترى ليس فيه أمرٌ، وإنما أقرب الألفاظ إلى ما ذكر ما رواه الحاكم في المستدرك (٣)، عن عمرو بن العاص، سمعت (أبا بصرة الغفاري) (٤) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح". وأخرجه الطحاوي (٥). ولا أعلم لفظة فصلوها في كذا إلا في هذا الحديث، فاحفظه. وفي سنده ابن لهيعة لكن له متابعات عند الطبراني (٦) وأحمد (٧). (١١٣) حديث "أسفروا بالفجر" وفي رواية "نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر". (عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر") (٨). رواه أصحاب السنن الأربعة (٩)، وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظ أبي داود (١٠) (١١): "أصبحوا بالفجر" ................................

стр. 155

ورواه ابن حبان (١) في صحيحه، وفي لفظ له: "أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر". وفي لفظ له (٢): "فكلما أصبحتم بالصبح فإنه أعظم لأجوركم". وفي لفظ للطبراني (٣): "فكلما أسفرتم بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر" ورواية (٤) "نوروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر" أخرجها الطحاوي (٥) من حديث رافع بن خديج أيضًا. وروى هذا الحديث محمود بن لبيد عند أحمد (٦)، وبلال، وأنس عند البزار (٧)، وقتادة بن النعمان (٨)، وحواء الأنصارية (٩) عند الطبراني وأبو هريرة عند ابن حبان في ضعفائه (١٠)، وأخرج الطحاوي (١١) عن داود بن يزيد، الأودي، عن أبيه، قال: كان على ﵁ يصلي بنا الفجر، ونحن نتراءى الشمس، مخافة أن تطلع. وعن عبد الرحمن بن يزيد (١٢) قال: "كنا نصلي مع ابن مسعود، فكان يسفر بصلاة الصبح".

стр. 156

وعن أبي الدرداء (١): "أسفروا بهذه الصلاة". (١١٤) قوله جمعا بين أحاديث التغليس والإسفار. قلت: أحاديث التغليس منها: ما روته عائشة ﵂، "إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس" متفق عليه (٢). وفي لفظ لمسلم: "ما يعرفن من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة" ومنها: حديث أم سلمة نحوه. رواه عبد الرزاق (٣)، والطبراني (٤)، بإسناد صحيح، ومنها: حديث جابر (٥) وأبي برزة، أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح بغلس. متفق عليهما. ومنها: حديث أبي مسعود، أن النبي ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر. أخرجه أبو داود (٦)، وابن حبان (٧)، ومنها: حديث مغيث بن سُمي (٨): "صليت مع ابن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت

стр. 157

على ابن عمر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ فقال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طُعن عمر أسفر بها عثمان" أخرجه ابن ماجه (١). قلت: إذا علمت أن متون أحاديث الاسفار ما ذكرت تضاءل عندك وجه الجمع المذكور. والله أعلم. (١١٥) حديث "أنس: كان رسول الله ﷺ إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أبرد بها". رواه الطحاوي (٢) بهذا اللفظ. ولفظ البخاري (٣)، ثنا خالد بن دينار قال: "صلى بنا أميرنا الجمعة، ثم قال لأنس: كيف كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة" وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة". (١١٦) حديث "رافع بن (خديج) (٤): أن النبى ﷺ أمر بتأخير العصر". أخرج الدارقطني (٥) في سننه، عن عبد الواحد بن نافع، قال: "دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس فلامه، وقال: إن أبى أخبرني أن رسول الله ﷺ كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه، فقالوا. هذا عبد الله بن رافع بن خديج" انتهى. ورواه البيهقي (٦) وقال: قال الدارقطني: فيما أخبرنا به أبو بكر بن الحارث: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع (٧) وغيره ضد هذا. وعبد الله بن رافع ليس بالقوى، ولم يروه عنه غير عبد الواحد، ولا يصح هذا عن رافع

стр. 158

ولا غيره من الصحابة ﵃، انتهى، وقال ابن حبان: عبد الواحد بن نافع يروى عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، ولا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، انتهى. وقال ابن القطان: عبد الواحد بن نافع مجهول الحال مختلف في حديثه، انتهى. قوله: "وروى خالد الحذاء، عن أبي قلابة أنه قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء كاجتماعهم على تأخير العصر، والتبكير بالمغرب، والتنوير بالفجر (١) ". قوله: "وتعجيل المغرب في الزمان كله" كما تقدم كأنه يشير إلى قول أبي قلابة، والتبكير بالمغرب. (١١٧) حديث: "لا تزال أمتى بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". أخرجه (أبو) (٢) داود (٣) من حديث أبي أيوب بزيادة "أو على الفطرة" بعد قوله "بخير". ولابن ماجه (٤)، عن العباس بن عبد المطلب رفعه "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" وأخرج الأول الحاكم (٥)، وقال: صحيح على شرط مسلم. (١١٨) حديث: "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل". ومعناه فيما أخرجه النسائي (٦) "عن ابن عباس" أعتم رسول الله ﷺ ذات

стр. 159

ليلة بالعتمة حتى رقد الناس واستيقظوا" فقام عمر فقال: الصلاة الصلاة، قال عطاء: قال ابن عباس: خرج نبى الله ﷺ كأنى أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، وساقه إلى أن قال: ثم قال: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا" وفى لفظ "فخرج حين ذهب ثلث الليل أو بعده" (١)، وليس فيه "لأمرتهم، فيتم المطلوب بهما، والله أعلم. وأما بدون لفظ "أمرتهم" فأخرج الترمذي (٢): وقال: حسن صحيح. وكذا ابن ماجه (٣)، عن أبي هريرة يرفعه "لولا أن أشق على أمتى لأخرت العشاء إلى ثلث الليل" زاد ابن ماجه: "أو نصفه". وأخرج مسلم (٤)، عن ابن عمر، قال: "مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. وعن أبي برزة: أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبلها، يعني العشاء، والحديث بعدها". رواه الستة (٥). وعن عمر ﵁، قال: "كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر ﵁ الليلة في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معهما". أخرجه الترمذي (٦)، وقال: حسن. والنسائي (٧) أيضًا.

стр. 160

(١١٩) حديث "جابر" مسلم (١) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره؛ فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل. "وفي لفظ" فإن قراءة آخر الليل محضورة. أخرجه ابن ماجه (٢) وغيره (٣). (١٢٠) حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁. قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، حين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب" رواه الجماعة (٤)، إلا البخاري، واللفظ لمسلم. (١٢١) قوله: والمراد بقبر صلاة الجنازة. قلت: كذا فسره ابن المبارك على ما نقله الترمذي. وقد جاءت رواية تصرح

стр. 161

بذلك. رواه أبو حفص عمر بن شاهين في كتاب الجنائز، ولفظه، قال: "نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي على موتانا عند طلوع الشمس … الحديث". (١٢٢) حديث "عمرو بن عبسة". أخرجه مسلم (١) بمعناه، والنسائي (٢) وابن ماجه (٣). (١٢٣) حديث: "من أدرك ركعة من العصر". عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" متفق عليه (٤). ولمسلم (٥) عن عائشة نحوه، وقال: "سجدة" بدل "ركعة" ثم قال: "والسجدة إنما هي الركعة". (١٢٤) حديث أبي سعيد. عن أبي سعيد الخدري ﵁ (٦) قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع، وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب". رواه النسائي (٧)، وعنه سمعت رسوك الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" متفق عليه (٨).

стр. 162

ولفظ مسلم (١): "لا صلاة بعد صلاة الفجر". (١٢٥) قوله: "ولا بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر، ولا قبل المغرب، ولا قبل صلاة العيد؛ لأنه ﷺ لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة". قلت: يفيد الأول ما رواه مسلم. عن حفصة ﵂، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين". وأخرجه البخاري (٢)، والباقون (٣) بعضهم هكذا، وبعضهم ضمن حديث طويل، ويفيد الثاني ما رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار، أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد: سألت إبراهيم عن الصلاة قبل المغرب فنهاني عنها، وقال: "إن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر لم يصلوها" انتهى. فإن قلت: ففي صحيح ابن حبان (٤) أنه ﵊ صلاها، قلت: الظاهر أنه ﵊ لم يصلهما على أنهما سنة، بل قضاء لما فاته. لما رواه الطبراني في مسند الشاميين (٥)، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "سألنا نساء رسول الله ﷺ ، هل رأيتن رسول الله ﷺ يصلي ركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا إلا أم سلمة، قالت: صلاها عندي مرة، فسألته: ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت

стр. 163

الركعتين قبل العصر، فصليتهما الآن. [والتقرير المذكور في حديث أنس وما في معناه معارض بما روى أبو داود (١) عن ابن عمر أنه سئل عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما. وبما روى الدارقطني (٢) عن (عبد الله بن بريدة) (٣) عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "عند (كل أذانين ركعتان) (٤) قبل الإقامة ما خلا أذان المغرب". ويترجح هذا به ............ (٥). على وقفه كما ذكرنا] (٦). ويفيد الثالث، ما أخرج السبعة (٧). عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج في يوم أضحى، أو فطر فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها. (١٢٦) حديث: "إذا خرج الإمام، فلا صلاة، ولا كلام". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم يوجد بهذا اللفظ أصلًا، ومعناه فيما (رواه) (٨) مالك (عن) (٩) الزهري قوله: خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام قلت وأخرج

стр. 164

البيهقي (١) عن ضمضم بن جوشن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يعني يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام وقال: هذا خطأ فاحش، إنما رواه عبد الرزاق (٢) عن (معمر عن الزهري) (٣) (عن سعيد بن المسيب من) (٤) قوله غير مرفوع. (انتهى) (٥). (قلت: وقد روى أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال بإسناده، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام) (٦)، و (ليس شيء منها) (٧) حديث الكتاب ولا معناه (والله أعلم) (٨). (وفي الباب ما رواه الطبراني (٩)، حدثنا أبو شعيب الحراني نا يحيى بن عبد الله

стр. 165

البابلتي نا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عامر الشعبي يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" (١). (١٢٧) قوله: "ويجوز الجمع فعلا لا وقتا". وهو تأويل ما روي أنه ﷺ (جمع. قلت: يشير إلى ما .... ): عن أنس ﵁: "كان رسول الله (٢) ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" متفق عليه (٣). وفي رواية الحاكم في الأربعين، بإسناد صحيح: "صلى الظهر والعصر ثم ركب". ولأبي نعيم في مستخرج مسلم (٤): "كان إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل. وعن معاذ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا". رواه مسلم (٥). ولا يخفى أن التأويل الذي ذكره المصنف إنما يتمشى مع جمع التأخير، فأما جمع التقديم فلا يتأتى فيه ذلك، والله أعلم.

стр. 166

وفيه ما أخرجه البزار (١)، عن أنس: "أنه كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها وصلاها، وصلى العصر في أول وقتها، ويصلي المغرب في آخر وقتها، ويصلي العشاء في أول وقتها، ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يجمع. قال: ولا نعلم أحدًا تابع حفص بن عبد الله على هذه الرواية (٢). والله أعلم.

стр. 167

باب الأذان (١٢٨) قوله: "وصفته الله أكبر الله أكبر، (الله أكبر الله أكبر) (١)، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. هكذا حكى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أذان النازل من السماء، ووافقه عمر وجماعة من الصحابة ﵃، فقال له رسول الله ﷺ : علمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا، وعلمه وكان يؤذن به". قلت: أما أنه حكاه عبد الله بن زيد فله طرق، منها ما رواه أبو داود (٢) في سننه من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي، عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، (قال) (٣): فقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر (الله أكبر) (٤)، (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله) (٥)، أشهد أن محمدًا رسول الله (أشهد أن محمدًا رسول الله) (٦)، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على

стр. 168

الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه إليه، ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر وهو في بيته، فجعل يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ : "فللَّه الحمد" انتهى. ورواه الترمذي (١)، فلم يذكر كلمات الأذان، ولا الإقامة، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه (٢)، فلم يذكر لفظ الإقامة، ورواه ابن حبان (٣) في صحيحه، فذكره بتمامه، ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٤)، وقال الترمذي عن البخاري، أنه قال: هو عندي صحيح. قلت: فاستند ما ذكره، إلا قوله: "وجماعة من الصحابة" وفيه ما رواه الطبراني في الأوسط (٥). عن بريدة: أن رجلًا من الأنصار مر برسول الله ﷺ وهو حزين، وكان الرجل ذا طعام يجتمع إليه، ودخل مسجده يصلي فينا هو كذلك إذ نعس، فأتاه آت في النوم فقال: قد علمت ما حزنت له، قال: فذكر قصة الأذان، فقال النبي ﷺ : "أخبر بمثل ما أخبرت به أبو بكر، فمروا بلالًا أن يؤذن بذلك". انتهى.

стр. 169

وفي سنده من تُكلم فيه. (١٢٩) قوله: "ولا ترجيع فيه لأن الجماعة الذين رووا أذان النازل من السماء لم يرووا الترجيع". قلت: تقدم ذلك كما قال. قوله: "وأيضًا فإنهم قالوا: ثم صبر هنيئة، ثم قال مثل ذلك، وزاد فيه: قد قامت الصلاة مرتين". قلت: روى ذلك أبو داود (١) في سننه من حديث المسعودي، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: أحيلت الصلاة (٢) ثلاثة أحوال، وأحيل الصوم ثلاثة أحوال -إلى أن- قال: فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار، وقال فيه: فاستقبل القبلة -يعني الملك- وقال: الله أكبر الله أكبر، إلى آخر الأذان، ثم قال: ثم أمهل هنيئة، ثم قام فقال: مثلها، إلا أنه زاد بعدما قال: حي على الفلاح حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، قال: فقال رسول الله ﷺ لقنها بلالًا، فأذن بها بلال مختصر. ورواه أيضًا عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: وساقه. وقد بين ابن أبي شيبة (٣) من عني بأصحابه، فقال: (حدثنا (٤)) وكيع، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي

стр. 170

ليلى (قال: حدثنا) (١) أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران، فقام على حائط، فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، انتهى. وأخرجه البيهقي في سننه (٢) عن وكيع به، وقال في الإمام: وهذا رجاله رجال الصحيحين، وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة، وأن جهالة أسماءهم لا تضر. (١٣٠) قوله: "وما (روي) (٣) أنه ﷺ لقن أبا محذورة الأذان، وأمره بالترجيع، فإنه كان تعليمًا، والتعليم غالبًا يُرجع في ليحفظ، فظنه من الأذان، والترجيع -أن يخفض صوته بالشهادتين أولا، ثم يرفع بهما صوته". قلت: حاصل هذا الكلام أن النبي ﷺ لقن أبا محذورة الأذان، وقال له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخر الشهادتين بخفض صوت، ثم ارفع؛ لأن المصنف قال: وأمره بالترجيع، وفسر الترجيع المأمور به (إلخ) (٤)، وعلى هذا فكيف يتصور أن ذلك تعليم، وأنه ظنه من الأذان فتفطن لهذا، والحديث رواه الجماعة (٥) إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله،

стр. 171

أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وفي لفظ بعضهم: علمه الأذان تسع عشرة كلمة، فذكرها. ولفظ أبي داود (١): قلت: يا رسول الله، علمني سنة الأذان. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر (ترفع بها صوتك) (٢)، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك (بالشهادة) (٣) .. الحديث. وهو لفظ ابن حبان (٤) في صحيحه، وتثنية التكبير في أوله لفظ مسلم. ورواه الخمسة مربعا. قلت: ورواية أبي داود تمنع تأويل المصنف لو أراد بقوله أمره بالترجيع، أي أمره أن يعيد لفظ الشهادتين، وكذلك تمنع أيضًا تأويل الطحاوي بأن ذلك إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته كما أراده النبي ﷺ لأنه قال: علمني سنة الأذان .. (إلخ) (٥). فالأولى إثبات المعارضة بين روايتي أبي محذورة في الترجيع مما تقدم يفيده، و (روى) (٦) الطبراني في الأوسط (٧) (ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله البغدادى، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن

стр. 172

أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يقول: أنه سمع أباه أبا محذورة يقول) (١): "ألقى على رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي علي الصلاة" ولم يذكر ترجيعًا) (٢) وأخرجه سموية في فوائده (عن ابن جعفر النفيلي. فبقى) (٣) ما عداه بلا معارض. (١٣١) قوله: "والإقامة مثله، ويزيد بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين" (٤). لما روي عن أبي محذورة أنه قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. قال أئمة الحديث: أصح ما روي في ذلك حديث أبي محذورة. قلت: هذا كلام عجيب؛ لأن بتقدير وجود هذا الحديث (٥) كما ذكره المصنف يعارض ما قدمه عن أبي محذورة مما فيه الترجيع الذي أوله، ثم لا يخلو إما أن يكونا ضعيفين، أو حجتين من جهة السند، أو يكون أحدهما ضعيفًا، فإن كان الأول ضعيفًا فلا يحتاج إلى التأويل بأن الصحابي ظن خلاف الواقع بل يرد لضعفه مع قوة ما يعارضه وإن كان هذا هو الضعيف لا يصح الاحتجاج به، ولا يتم قوله أن أهل الحديث قالوا أنه أصح ما روي في ذلك، وخرج من هذا ما لو كانا ضعيفين، وإن كان كل منها حجة من جهة السند، فهذا اضطراب في المتن، وتعارض لا يمكن معه التوفيق للتنصيص في

стр. 173

هذا على عدد كلمات الأذان، والجزم في الأول بأن الصحابي جازم بأن الترجيع من الأذان، وليس لك أن تقول يحتمل أن أحدهما صحيح، والآخر أصح؛ لأن مثل هذا يتعارض عند النظار، والله (تعالى) (١) أعلم. وقد تتبعت عدة من نسخ هذا الشرح فوجدتها هكذا، ولم أقف على الحديث كما ذكره، بل رواه ابن ماجه والترمذي على خلاف ما ذكر في الأذان ولفظ ابن ماجه (٢)، عن عامر الأحول أن مكحولا حدثه أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله) (٣)، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. والإقامة سبع عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله (أشهد أن لا إله إلا الله) (٤) أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ولفظ الترمذي (٥): علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. وقال: حسن صحيح.

стр. 174

قلت: وعلى هذا فلا تعارض، ويتم المقصود في تثنية الإقامة، وأما قول أئمة الحديث أن هذا أصح ما روي، فلم أقف عليه، وكيف يصح ذلك وقد روى الشيخان (١)، عن أنس ﵁ قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة" يعني: قوله: قد قامت الصلاة. ولم يذكر مسلم الاستثناء، وللنسائي (٢): "أمر النبي ﷺ بلالًا". (١٣٢) قوله: "وهما سنتان للصلوات الخمس والجمعة؛ لأنه ﷺ (واظب عليه فيها". قلت: إن أراد بمواظبته ﷺ ) (٣) من جهة إقراره على ذلك، وأمره به؛ فهو في غير حديث، وإن أراد أنه ﵇ كان يواظب على ذلك فعلًا، فلم (أقف) (٤) على ما يفيده، وظاهر عبارته يفيد الثاني، (والله أعلم) (٥). (١٣٣) قوله: "ومن صلى في بيته بغير أذان، ولا إقامة جاز إلى أن قال: .. روى ذلك عن ابن عمر، وعن ابن مسعود أنه كان يصلي في داره بغير أذان، ولا إقامة، ويقول: يجزينا أذان المقيمين حولنا". قلت: أخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن ابن عمر، ما يدل على ما ذكر، فقال: (ثنا) (٧)

стр. 175

ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر: "أنه كان لا يقيم في أرض تقام بها الصلاة" وبوب عليه من كان يقول: يجزيه أن يصلي بغير أذان ولا إقامة. وصرح به البيهقي (١)، فقال: في روايته "كان لا يقيم الصلاة بأرض تقام بها الصلاة" وأخرج عنه (٢) من طريق يزيد الفقير، قال: قال ابن عمر: "إذا كنت في قرية يؤذن فيها ويقام أجزأك ذلك" وأخرج الإمام محمد بن الحسن في كتاب الآثار، أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، قالا: "كنا عند ابن مسعود إذ حضرت الصلاة، فقام يصلي (٣)، فقمنا خلفه، فأقام أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فلما فرغ قال: هكذا اصنعوا إذا كنتم ثلاثة، وكان إذا ركع طبّق، وصلى بغير أذان، ولا إقامة، وقال: يجزئ إقامة الناس حولنا". وأخرجه عبد الرزاق (٤)، ابن أبي شيبة (٥)، وأحمد (٦)، والطبراني (٧)، ولفظ محمد أقرب إلى لفظ الكتاب. (١٣٤) حديث: "أن بلالًا أتى باب حجرة النبي ﷺ ". عن حفص بن عمر، عن بلال، أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بالصبح، فوجده راقدًا، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال النبي ﷺ : "ما أحسن هذا يا بلال، اجعله

стр. 176

في أذانك". رواه الطبراني في الكبير (١)، وأخرجه أبو الشيخ، عن البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذن بالصلاة، فوجده قد أغفى (٢)، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال: "اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح" فجعل بلال ﵁ يقولها إذا أذن للصبح. وقد أخرج ابن ماجه (٣)، وابن خزيمة (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، والطبراني (٦). والبيهقي (٧)، وأحمد (٨)، وأبو داود (٩)، معناه عن عدة من الصحابة. (١٣٥) قوله: "لقول بلال". الترمذي (١٠)، وابن ماجه (١١)، عن بلال ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا

стр. 177

أُثوِّبَ في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر. قال الترمذي: لا نعرفه، إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وليس بالقوى، ولم يسمعه من الحكم إنما رواه، عن الحسن بن عمارة. وللبيهقي عنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب إلا في الفجر. قال البيهقي: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا. قلت: إن لم يكن فيه (سوى هذا ولا يضره) (١) على أصولنا. قوله: "لأن عمر ﵁ لما ولي الخلافة نصب من يعلمه بأوقات الصلاة". وروى سعيد بن منصور (٢) عن مجاهد قال: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقال له عمر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا؟. لكن أخرج سمويه في فوائده، عن عثمان (٣) أنه كان إذا أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة، قال: مرحبا بالقائلين عدلًا، وبالصلاة مرحبًا، وأهلا. و (أخرج) (٤) عن مروان كان إذا جاء المؤذن قال: مرحبا بالصلاة، وأهلًا، ثم قام. (١٣٦) قوله: "ويرتل الأذان ويحدر الإقامة بذلك أمر رسول الله ﷺ بلالًا". عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك، وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله. الحديث رواه الترمذي (٥) وضعفه.

стр. 178

(١٣٧) قوله: "ويستقبل بهما القبلة لحديث النازل من السماء" تقدم أول باب الأذان في قوله: قالوا، ثم صبر هنيئة. (١٣٨) قوله: ويجعل أصبعيه في أذنيه بذلك أمر رسول الله ﷺ بلالا، وقال أنه أندى لصوتك". عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ ، حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يضع أصبعيه في أذنيه، وقال: "أنه أرفع لصوتك". أخرجه ابن ماجه (١)، والحاكم (٢)، والطبرانى (٣)، من حديث بلال، وابن عدي (٤) من حديث عبد الرحمن هذا ولم يذكره بجرح، ولا تعديل، فهو مجهول عنده، وضعفه ابن أبي حاتم، وقال ابن القطان: كلهم لا يُعرف لهم حال، انتهى. وفي الباب ما أخرجه الترمذي (٥) في حديث أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا ﵁ يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه، وقال: حسن صحيح. (١٣٩) قوله: ويحوِّل وجهه يمينًا وشمالًا بالصلاة والفلاح، وقدماه (٦) مكانهما، هكذا نقل من فعل بلال. قلت: قد نقل من فعل بلال ما ذكر عن أبي جحيفة" أنه رأى بلالًا يؤذن، قال:

стр. 179

فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا بالأذان يقول: يمينا، وشمالًا: حي على الصلاة، حي على الفلاح" رواه الستة (١)، ولفظ أبي داود: "فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثم دخل، فأخرج العنزة، وساق الحديث" وفي لفظ الطبراني (٢): "وجعل يقول برأسه. هكذا. وهكذا يمينًا، وشمالًا، حتى فرغ من أذانه. وأخرج الدارقطني (٣) في "أفراده" عن عبد الله بن رشيد، ثنا عبد الله بن بزيغ، عن الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنّا، أو أقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها، وقال: غريب من حديث سويد بن غفلة عن بلال، تفرد به طلحة عنه، وتفرد به الحسن عن طلحة، وتفرد به عبد الله بن بزيغ عن الحسن، وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه، انتهى من الإمام، ونقل عنه الاستدارة كما قدمناه من رواية الترمذي، ومثله ما رواه ابن ماجه (٤) عن أبي جحيفة، قال: أتيت النبي ﷺ بالأبطح وهو في قبة حمراء، فخرج بلال، فأذن، فاستدار في أذانه، وجعل أصبعيه في أذنيه. وأخرج الحاكم (٥) في كتاب الفضائل من المستدرك عن عبد الله بن عمار بن سعد قال: كان بلال إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، إلى أن قال: ثم ينحرف عن يمين القبلة،

стр. 180

فيقول: حي على الصلاة مرتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حي على الفلاح مرتين، ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وأخرج الطبراني (١) عن أبي جحيفة: أتينا النبي ﷺ وحضرت الصلاة، فقام بلال فأذن، وجعل أصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير. وذكر باقيه، وليس من طريق ابن أرطأة، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "الأذان" عن حماد وهُشَيم جميعًا، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه فذهب ما قال البيهقي أنه إنما رواه ابن أرطأة، وهو لا يحتج به، والله أعلم. (لكن اتخاذ القصة يقتضي أن المراد بالاستدارة ما تقدم، والله أعلم) (٢). (١٤٠) حديث: "لا تقوموا حتى تروني قمت مقامي". عن أبى قتادة عنه ﷺ أنه قال: "إذا نودي بالصلاة فلا تقوموا حتى تروني". متفق عليه (٣). [فائدة: روى أبو داود (٤) عن ابن عباس أنه ﷺ قال: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم وفي سنده الحسين بن عيسى فيه مقال، وعن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" متفق عليه (٥)، وأما أنه من حديث ابن أبي مليكة فلا يعرف] (٦).
следующие страницы →