← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

في أذانك". رواه الطبراني في الكبير (١)، وأخرجه أبو الشيخ، عن البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذن بالصلاة، فوجده قد أغفى (٢)، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال: "اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح" فجعل بلال ﵁ يقولها إذا أذن للصبح. وقد أخرج ابن ماجه (٣)، وابن خزيمة (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، والطبراني (٦). والبيهقي (٧)، وأحمد (٨)، وأبو داود (٩)، معناه عن عدة من الصحابة. (١٣٥) قوله: "لقول بلال". الترمذي (١٠)، وابن ماجه (١١)، عن بلال ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا

стр. 177

أُثوِّبَ في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر. قال الترمذي: لا نعرفه، إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وليس بالقوى، ولم يسمعه من الحكم إنما رواه، عن الحسن بن عمارة. وللبيهقي عنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب إلا في الفجر. قال البيهقي: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا. قلت: إن لم يكن فيه (سوى هذا ولا يضره) (١) على أصولنا. قوله: "لأن عمر ﵁ لما ولي الخلافة نصب من يعلمه بأوقات الصلاة". وروى سعيد بن منصور (٢) عن مجاهد قال: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقال له عمر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا؟. لكن أخرج سمويه في فوائده، عن عثمان (٣) أنه كان إذا أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة، قال: مرحبا بالقائلين عدلًا، وبالصلاة مرحبًا، وأهلا. و (أخرج) (٤) عن مروان كان إذا جاء المؤذن قال: مرحبا بالصلاة، وأهلًا، ثم قام. (١٣٦) قوله: "ويرتل الأذان ويحدر الإقامة بذلك أمر رسول الله ﷺ بلالًا". عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك، وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله. الحديث رواه الترمذي (٥) وضعفه.

стр. 178

(١٣٧) قوله: "ويستقبل بهما القبلة لحديث النازل من السماء" تقدم أول باب الأذان في قوله: قالوا، ثم صبر هنيئة. (١٣٨) قوله: ويجعل أصبعيه في أذنيه بذلك أمر رسول الله ﷺ بلالا، وقال أنه أندى لصوتك". عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ ، حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يضع أصبعيه في أذنيه، وقال: "أنه أرفع لصوتك". أخرجه ابن ماجه (١)، والحاكم (٢)، والطبرانى (٣)، من حديث بلال، وابن عدي (٤) من حديث عبد الرحمن هذا ولم يذكره بجرح، ولا تعديل، فهو مجهول عنده، وضعفه ابن أبي حاتم، وقال ابن القطان: كلهم لا يُعرف لهم حال، انتهى. وفي الباب ما أخرجه الترمذي (٥) في حديث أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا ﵁ يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه، وقال: حسن صحيح. (١٣٩) قوله: ويحوِّل وجهه يمينًا وشمالًا بالصلاة والفلاح، وقدماه (٦) مكانهما، هكذا نقل من فعل بلال. قلت: قد نقل من فعل بلال ما ذكر عن أبي جحيفة" أنه رأى بلالًا يؤذن، قال:

стр. 179

فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا بالأذان يقول: يمينا، وشمالًا: حي على الصلاة، حي على الفلاح" رواه الستة (١)، ولفظ أبي داود: "فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر، ثم دخل، فأخرج العنزة، وساق الحديث" وفي لفظ الطبراني (٢): "وجعل يقول برأسه. هكذا. وهكذا يمينًا، وشمالًا، حتى فرغ من أذانه. وأخرج الدارقطني (٣) في "أفراده" عن عبد الله بن رشيد، ثنا عبد الله بن بزيغ، عن الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنّا، أو أقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها، وقال: غريب من حديث سويد بن غفلة عن بلال، تفرد به طلحة عنه، وتفرد به الحسن عن طلحة، وتفرد به عبد الله بن بزيغ عن الحسن، وتفرد به عبد الله بن رشيد عنه، انتهى من الإمام، ونقل عنه الاستدارة كما قدمناه من رواية الترمذي، ومثله ما رواه ابن ماجه (٤) عن أبي جحيفة، قال: أتيت النبي ﷺ بالأبطح وهو في قبة حمراء، فخرج بلال، فأذن، فاستدار في أذانه، وجعل أصبعيه في أذنيه. وأخرج الحاكم (٥) في كتاب الفضائل من المستدرك عن عبد الله بن عمار بن سعد قال: كان بلال إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، إلى أن قال: ثم ينحرف عن يمين القبلة،

стр. 180

فيقول: حي على الصلاة مرتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حي على الفلاح مرتين، ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وأخرج الطبراني (١) عن أبي جحيفة: أتينا النبي ﷺ وحضرت الصلاة، فقام بلال فأذن، وجعل أصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير. وذكر باقيه، وليس من طريق ابن أرطأة، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "الأذان" عن حماد وهُشَيم جميعًا، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه فذهب ما قال البيهقي أنه إنما رواه ابن أرطأة، وهو لا يحتج به، والله أعلم. (لكن اتخاذ القصة يقتضي أن المراد بالاستدارة ما تقدم، والله أعلم) (٢). (١٤٠) حديث: "لا تقوموا حتى تروني قمت مقامي". عن أبى قتادة عنه ﷺ أنه قال: "إذا نودي بالصلاة فلا تقوموا حتى تروني". متفق عليه (٣). [فائدة: روى أبو داود (٤) عن ابن عباس أنه ﷺ قال: ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم وفي سنده الحسين بن عيسى فيه مقال، وعن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" متفق عليه (٥)، وأما أنه من حديث ابن أبي مليكة فلا يعرف] (٦).

стр. 181

(١٤١) قوله: "ويؤذن للفائتة ويقيم، هكذا فعل رسول الله ﷺ صبح ليلة التعريس". عن أبي هريرة في قصة التعريس في الوادي قال: فقال ﷺ : "تحولوا عن مكانكم الذي. فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى". وعن عمران بن حصين في هذه القصة عنه ﷺ : "ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتي الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر" أخرجهما أبو داود (١). وأصل الأول في مسلم (٢) دون الأذان، وأصل الثاني في الصحيحين (٣) بدون الأذان والإقامة، وأخرجه ابن خزيمة (٤)، فقال: "ثم أمر النبي ﷺ بلالًا فأذن". وأخرجه ابن حبان (٥) أيضًا، والحاكم (٦)، وعن عمرو بن أمية: "كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ". فقال: تنحوا عن هذا المكان، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا، وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح". أخرجه أبو داود (٧)، وأخرج عن ذي مِخبَر نحو. (وأخرج أبو يعلى الموصلي (٨) قال: قرئ على بشر، أخبركم أبو يوسف، عن

стр. 182

ابن أبي أنيسة، عن زبيد اليامي عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: شغل المشركون رسول الله ﷺ عن الصلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء حتى ذهب ساعة من الليل ثم أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن وأقام ثم صلى الظهر ثم أمره فأذن وأقام ثم صلى العصر ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء) (١). (١٤٢) قوله: "لأن بلالًا كان يؤذن بليل". عن ابن عمر، وعائشة قالا: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت" متفق عليه (٢). وفي آخره إدراج. (١٤٣) حديث: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا (٣)، ومد يديه عرضا". عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله ﷺ قال له: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد يديه عرضًا". أخرجه أبو داود (٤)، ولم يضعفه، وأعله البيهقي بأن شدادًا لم يدرك بلالًا فهو منقطع، وأعله ابن القطان بأن شدادًا مجهول لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، وفي الباب ما رواه البيهقي (٥) أنه ﷺ قال: "يا بلال لا تؤذن حتى يطلع الفجر" قال في الإمام رجال إسناده ثقات. (١٤٤) حديث: "إن بلالًا يؤذن بليل ليرجع قائمكم". عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه

стр. 183

يؤذن أو قال: ينادي بليل، ليرجع قائمكم، وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول، وقال بأصبعه فرفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا". وقال زهير: "بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدهما عن يمينه وشماله" متفق عليه (١) (٢). باب ما يفعل قبل الصلاة (١٤٥) (حديث) (٣): "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه". قال مخرجو أحاديث الرافعي: لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ، وقال ابن الجوزي في كتابه المسمى "بالتحقيق" روى أصحابنا من حديث رفاعة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة". وقال ابن عبد البر: حديث ثابت. وفي السنن الأربعة (٤) عن رفاعة بن رافع في قصة المُسِيءُ صلاته أن النبي ﷺ قال له: "إذا قمت أو أردت أن تصلي". وفي رواية

стр. 184

لأبي داود (١)، والدارقطني (٢): "لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين". (١٤٦) حديث: "اغسلي عنك الدم وصلي". عن عائشة ﵂، قالت: "قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسلي عنك الدم وصلي" رواه البخاري (٣)، والنسائي (٤)، وأبو داود (٥)، وفي رواية للجماعة (٦) إلا ابن ماجه: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي" زاد الترمذي في رواية (٧): "وقال: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"، وفي رواية للبخاري (٨): "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي". (١٤٧) قوله: "قال أئمة التفسير: هو ما يواري العورة". قلت: ذكره ابن الجوزي في تفسيره، عن مجاهد، والزجاج.

стр. 185

(١٤٨) حديث: "أو كلكم يجد ثوبين". عن أبي هريرة قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله، أنصلي في ثوب واحد؟ فقال: أو كلكم يجد ثوبين؟ ". رواه الجماعة (١) إلا الترمذي. (حديث أبي الدرداء: "صلى بنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد متوشحًا به قد خالف بين طرفيه". وفي الباب: عن جابر: "أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد متوشحًا به" متفق عليه (٢). وعن عمر بن أبي سلمة قال: "رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحًا به في بيت أم سلمة، قد ألقى طرفيه على عاتقيه" رواه الجماعة) (٣). (٤). (١٤٩) حديث: "نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء". (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلي أحدكم في الثوب

стр. 186

الواحد ليس على عاتقيه منه شيء") (١) رواه البخاري (٢)، ومسلم (٣)، لكن، قال: "عاتقيه". ولأحمد (٤) اللفظان. وعن أبي هريرة قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بطرفيه" رواه البخاري (٥)، وأحمد (٦)، وأبو داود (٧)، وزاد "على عاتقيه" (٨). وعن جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فأتَزِر به" متفق عليه (٩). ولفظه لأحمد (١٠). (١٥٠) حديث: "عورة الرجل ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نقف عليه. (١٥١) حديث: "الركبة من العورة". عن النضر بن منصور الفزاري، عن عقبة: سمعت عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "الركبة من العورة" رواه الدارقطني (١١)، وقال: ضعيف. قال الذهبي في

стр. 187

الميزان: النضر بن منصور (واهٍ) (١)، قال ابن حبان: لا يحتج به، وعقبة بن علقمة هذا ضعفه الدارقطني، وأبو حاتم الرازي. قال في الإمام: قال أبو حاتم الرازي: عقبة ضعيف، والنضر مجهول. (١٥٢) حديث: الحرة عورة مستورة". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد لفظ "مستورة" وأوله عند الترمذي (٢) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان" وصححه هو، وابن حبان (٣)، وابن خزيمة (٤)، قلت: لفظ المرأة يتناول الحرة والأمة فاحفظه، وانظر كيف يطابق المذهب، فإنه محل تأمل، والله أعلم. (١٥٣) قوله: "قال ابن عباس: الكحل والخاتم". قلت: أخرجه عنه أبو عبيدة في غريبه، ثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، أو غيره، عن ابن عباس به. وقال ابن الجوزي (٥) في تفسيره المسمى "زاد المسير": روى سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن المراد بالزينة الظاهرة: الكحل، والخاتم، (ورُوَي عنه أيضًا الكف والخاتم) (٦) والوجه. قلت: وأصرح من هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧)، (حدثنا) (٨) زياد بن الربيع،

стр. 188

عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ قال: الكف ورقعة الوجه. (نا) (١) حفص، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال: وجهها وكفيها، لكن يعارض الأول قول ابن مسعود. فقد روى ابن أبي شيبة (٢)، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبيد الله، قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الأزواج، فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار، الخاتم. قلت: وأخرج البيهقي (٣)، عن عقبة الأصم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (قالت) (٤): ما ظهر منها: الوجه والكفان، قال الشيخ تقي الدين في الإمام: وعقبة تُكُلِّمَ فيه. قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٥) عنها خلافه، فقال: (ثنا) (٦) وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة قالت: القُلبُ والفَتخَةُ، واستدل على عورة الأمة بما أخرجه عبد الرزاق (٧) من قول عمر: "لا تشبهوا الإماء بالمحصنات" وبقوله للأمة: "اكشفي رأسك، لا تتشبهي بالحرائر" (٨). وبما أخرجه محمد بن الحسن في الآثار أن عمر ﵁ كان يضرب الإماء أن

стр. 189

يتقنعن، يقول: لا تتشبهن بالحرائر" (١). ولم أستبن وجه الدلالة منه على كشف ما سوى البطن والظهر. وأخرج أبو داود (٢) عن سوار بن داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". وسوار: وثقه ابن معين. وقد كان للسيد النظر إلى جميع بدنها، فأخرج الشارع هذا وبقي ما (سواه) (٣) على ما كان فليتأمل فإنه معارض قوي بتقدير تسليم إفادة ما عن عمر للمطلوب، والله أعلم. (١٥٤) قوله: "وقد روى أن الصحابة صلوا كذلك يعني عراة قعودًا". قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: (غريب، يعني لم يجده، وقال عبد القادر في تخريج أحاديث الهداية) (٤): قال سبط ابن الجوزي: روى الخلال عن أنس: أن أصحاب رسول الله ﷺ (٥) ركبوا في السفينة، فانكسرت بهم، فخرجوا من البحر عراة، فصلوا قعودا بإيماء" (٦). وأخرج عبد الرازق (٧) بسند ضعيف عن ابن عباس "الذي في السفينة، والذي

стр. 190

يصلي عريانًا يصلى جالسًا". وبإسناد ضعيف عن علي ﵁ "العريان إن كان حيث يراه الناس صلى جالسًا، وإلا قائمًا" (١). (١٥٥) قوله: "لما روى أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة، فصلى كل واحد منهم إلى جهة، وخط بين يديه خطًا، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة، فأخبروا بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: تمت صلاتكم، وفي رواية: "لا إعادة عليكم". قلت: أما القصة فقد رويت. وأما قول النبي ﷺ : "تمت صلاتكم"، أو "لا إعادة عليكم، فلم أقف عليه". وحاصل القصة: ما رواه الطيالسي (٢)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٤)، من حديث عامر بن ربيعة، قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر، في ليلة مظلمة، (فتغيمت) (٥) السماء، وأشكلت علينا القبلة. فصلينا. وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. زاد الطيالسي، فقال ﷺ : "قد مضت صلاتكم وأنزل الله الآية". وفي إسناده أشعث السمان، وعاصم بن عبيد الله، وهما ضعيفان. وأخرجه الحاكم (٦) من حديث جابر، وذكر القصة، وفيه: "فذكرنا ذلك

стр. 191

للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال لنا: "قد أجزأت صلاتكم". وفي سنده محمد بن سالم، قال الذهبي: واهٍ. وأخرج حديث جابر الدَّارقُطْنِي (١)، ثم البيهقي (٢)، ولفظه، عن جابر قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، وذكر القصة. وفيه، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي ﷺ عن ذلك، فسكت، فأنزل الله تعالي: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]. انتهى. وروى الدَّارقُطْنِي، والبيهقي لفظ الحاكم، وقالا: محمد بن سالم ضعيف. قال البيهقي: وبالجملة فلا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا، وقال العقيلي: لا يروي هذا من وجه يثبت. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٣) عن ابن عمر: أنزلت هذه الآية في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك. وإسناده صحيح. (١٥٦) قوله: "لأن النبي ﷺ استحسن فعل أهل قباء، ولم يأمرهم بالإعادة". قلت: لا أعلم في حديث أن النبي ﷺ بلغه فعل أهل قباء (٤). (روى الطبراني (٥) عن نويلة بنت مسلم وهي من المبايعات قالت: صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا ركعتين، ثم جاءنا من يحدثنا: أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء

стр. 192

والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلو البيت الحرام، فحدثني رجل من بني حارثة أن رسول الله ﷺ قال: "أولئك رجال آمنوا بالغيب"، وقصة أهل قباء) (١). و (٢) في الصحيحين (٣) من حديث ابن عمر: "بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". (١٥٧) حديث: "الأعمال بالنيات". أخرجه ابن حبان (٤) في صحيحه في ثلاث مواضع بهذا اللفظ، ورواه الستة (٥) في كتبهم، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات … الحديث".

стр. 193

باب الأفعال في الصلاة (١٥٨) حديث: "وكان لجوفه أزيز". (عن مُطرِّف عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز) (١) كأزيز المرجل، يعني يبكي" رواه النسائي (٢)، والحاكم (٣)، وقال: على شرط (مسلم) (٤). (١٥٩) حديث: "كان لا يجاوز بصره موضع سجوده". وعن ابن عباس: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده" أخرجه ابن عدي (٥) وفي سنده القرشي، مجهول. وعن إسحاق بن راهويه أنه قال: بلغنا أن النبي ﷺ لما نزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ رمى ببصره نحو مسجده. ذكره ابن تيمية في شرح الهداية. وعن ابن سيرين، أن النبي ﷺ كان (٦) يقلب بصره في السماء، فنزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه (٧). رواه أحمد في كتاب الناسخ والمنسوخ، ووصله الحاكم في المستدرك (٨) بذكر أبي هريرة وقال:

стр. 194

صحيح (١) على شرط الشيخين، وأخرج سعيد بن منصور نحوه، وزاد "وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه" وهو حديث مرسل. وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه وشماله، ثم أنزل الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] فخشع رسول الله ﷺ (٢). (١٦٠) حديث: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ويستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر". عن رفاعة بن رافع: أنه ﵇ قال: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: "الله أكبر، (و) (٣) يحمد الله ، ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يكبر" الحديث رواه الطبراني (٤)، ورواه أبو داود (٥) وله ألفاظ منها هذا، إلا أنه قال: فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر الله، ومنها في الصحيحين (٦): "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". وفي لفظ لأبي داود (٧): "إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر"، وفي لفظ له (٨): "إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله ". وفي لفظ (٩): "فتوضأ كما

стр. 195

أمرك الله ثم اقرأ وكبر". (١٦١) قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] نزلت في تكبيرة الافتتاح. (١٦٢) حديث وائل بن حُجر: "إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك حذاء أذنيك". وأخرج مسلم (١)، عن وائل بن حجر، "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر وصفَّهما حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى .. الحديث". ولفظ النسائي (٢) عنه: "أنه رأى النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تكاد إبهاماه يحاذي شحمة أذنيه". وفي لفظ له عنه (٣)، قلت: "لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه، فقام، فكبر ورفع يديه حتي يحاذي أذنيه … الحديث". ويعارضه ما أخرج الجماعة (٤) إلا مسلمًا. عن أبي حميد الساعدي: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه … الحديث". وفيه: "ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع (وفيه ثم يرفع رأسه) (٥) فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه

стр. 196

حتى يحاذي منكبيه معتدلًا .. الحديث بطوله، وما أخرجه الستة (١) عن ابن عمر: "رأيت رسول الله ﷺ : إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتي يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين". ووفق الطحاوي بما في حديث وائل المتقدم من روايته: "ثم أتيته -يعني النبي ﷺ - وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيها، فأشار شريك إلى صدره". وأخرج حديث البراء بن عازب (٢)، ومالك بن الحويرث (٣) بنحو حديث وائل المذكور من رواية مسلم. ووفق بهذا. وروى النسائي في الكبرى من حديث أنس (٤) نحو حديث وائل. قلت: وأحسن من توفيق الطحاوي التوفيق بما أخرجه أبو داود عن وائل: أبصرت النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة، فرفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذي بإبهاميه أذنيه". (١٦٣) حديث: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن، وذكر (٥) الافتتاح، والقنوت، والعيدين، وأربعًا في الحج". قلت: أما بصيغة الحصر، فقد أخرجه الطبراني (٦)، لكنه لم يذكر القنوت،

стр. 197

والعيدين، وإنما ذكر افتتاح الصلاة، والباقي في الحج. ولفظه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن، حين يفتتح الصلاة، وحين (يدخل) (١) المسجد الحرام (فينظر إلى البيت، وحين (يقوم) على الصفا، وحين (يقوم) على المروة، وحين (يقف) مع الناس عشية عرفة، بجُمع، والمقامين، حين (يرمي) الجمرة". وأعل هذا الحديث بأمور منها أن في سنده ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، ومنها أن البزار (٢) رواه هكذا عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "ترفع الأيدي في سبع مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، وعند الحجر" (٣). ومنها أن البخاري قال في جزء رفع اليدين: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها. ومنها ما وردت السنة بالرفع فيه في غير المواطن المذكورة نحو الاستسقاء إذا علمت هذا فالصواب الاستدلال بما رواه الإمام الأعظم. أبو حنيفة ﵁، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود: (أن) (٤) عبد الله بن مسعود ﵁ كان يرفع يديه في أول التكبير، ثم لا يعود لشيء من ذلك. ويَأْثُر ذلك عن

стр. 198

النبي ﷺ . أخرجه الحارثي في المسند (١)، وأخرجه الترمذي (٢) من طريق آخر، وقال: حسن. وأخرجه النسائي (٣) عن ابن المبارك عن سفيان، وأخرج أبو يعلى (٤)، ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود: "ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فصلى بهما فلم يرفع يديه إلا مرة". وأخرج أبو يعلى (٥) أيضًا عن ابن مسعود: "صليت مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة". وفي لفظ: "فلم يرفعوا أيديهم بعد التكبيرة الأولى". وفي سنده محمد بن جابر اليمامي ضعيف. قال ابن عدي: كان إسحاق بن أبي إسرائيل يفضله على جماعة هم أفضل منه وأوثق. وروى عنه من الكبار أيوب، وابن عوف، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خولف في أحاديث، ومع ما تكلم فيه فهو ممن يكتب حديثه. قلت: وقد أعل حديث الترمذي، والنسائي، بأمور لا تتأتى في رواية أبي حنيفة، بل تقوى بها، و (تحسن) (٦) المتابعة. وأما من قال يجوز أن ابن مسعود نسي الرفع واستشهد بنسخ التطبيق وغيره، فليس بشيء لجواز أن يكون رأى أن الأخذ بالركب لا يُعدم مشروعية التطبيق.

стр. 199

وأما تجويزه عليه النسيان في القرآن، فمعارض بقول النبي ﷺ : "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد … " رواه البخاري (١)، وغيره (٢). أَفَتُرَى هل نقل أنه قرأ في زمنه ﷺ شيئًا ثم قرأه بعده ﷺ بخلافه ليكون الأمر قاصرًا على زمنه ﷺ . وأعجب من هذا أن هؤلاء القوم نسبوا النسيان في هذه المسألة لابن مسعود، وأخذوا برواية ابن عمر، وجاؤوا إلى القنوت في الفجر، فنسبوا النسيان لابن عمر، كما سنبينه في موضعه، وما هذا إلا مسلك عَسِر، والله الموفق للصواب. وقد رجح محمد بن الحسن (﵁) (٣) مذهبه بما اشتهر من فعل الصحابة الذين اشتدت ملازمتهم لرسول اللَّه ﷺ حضرا وسفرا، فمنها ما أخرجه فى موطئه (٤) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ رفع يديه في التكبيرة (٥) الأولى من الصلاة المكتوبة، ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. وقد أخرج هذا أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٦)، والطحاوي في الآثار (٧). وسنده ثقات.

стр. 200

وأخرج محمد (١)، ثنا الثوري، ثنا حصين، (عن) (٢) إبراهيم، عن ابن مسعود مثله. وإذا قال إبراهيم، عن ابن مسعود، فقد حدثه به غير واحد، كما أسنده عنه الطحاوي وغيره. وأخرج (٣) أيضًا (ثنا) (٤) محمد بن أبان بن صالح، عن عبد العزيز بن حكيم، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه حذاء أذنيه في أول تكبيرة افتتاح الصلاة، ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. ومحمد بن أبان قال فيه البخاري: ليس بالقوي، وعبد العزيز وثقه ابن معين، وأثبت سماعه من ابن عمر، وهذا طريق آخر غير طريق البيهقي، عن ابن عمر التي أعلها بابن عياش، وقول المحدث: ليس بالقوي لا يُسقط الاحتجاج عند الفقيه، (وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة (٥) في مسنده ثنا وكيع عن حماد عن بشر بن الحرب سمع ابن عمر يقول والله إن رفعكم أيديكم في الصلاة لبدعة والله والله ما زاد رسول الله ﷺ على هكذا يعني بأصبعه. وبشر بن الحرب لا يعرف فيه طعن مفسر، إنما قال ابن المديني وابن معين: ضعيف، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا وهو عندي لا بأس به. ومثل هذا ...... (٦). بالمطلوب فضلًا عن أن يكون شاهدًا ومتابعًا) (٧).

стр. 201

وأخرج الطحاوي (١)، وابن أبي شيبة (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "صليت مع عمر، فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة". ورجاله ثقات، وما قيل أنه معارض برواية طاووس، عن ابن عمر، عن عمر، فلم أقف على مُخَرِّجِها لأعلم ما في سندها قبل طاووس. (قال في الهداية: والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء فيه كذا نقل عن ابن الزبير قال المخرجون لم نجده) (٣). قلت: يستأنس له بما عند البيهقي في الخلافيات من طريق حفص بن غياث، عن أبي يحيى، قال: صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: فجعلت أرفع يدي في كل خفض ورفع، فقال: يا ابن أخي رأيتك ترفع في كل (٤) رفع ووضع، وأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة، ثم لا يرفعهما في شيء حتى يفرغ، (وروي الطبراني (٥) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي أن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته) (٦). (١٦٤) حديث: "ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال تحت السرة". عن أبي الدرداء رفعه: "ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير

стр. 202

السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" رواه الطبراني (١) مرفوعًا كما ذكرت، وفي سنده من يحتاج إلى الكشف عنه. ورواه موقوفًا صحيح الإسناد. وأخرج الطبراني (٢) أيضًا عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنا (معاشر) (٣) الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة" وسنده سند الصحيح إلا شيخ الطبراني، فقيل: كذبوه. وأخرج مالك في الموطأ (٤) عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة "إذا لم تستحي فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، تضع اليمني على اليسرى، وتعجيل الإفطار، والاستنّاء بالسحور". وعبد الكريم ضعيف، وهذا مرسل. قلت: والحاصل من هذا سُنيّة الوضع، أما محل الوضع، فلم يذكر فيما ذكر، وقد تقدم الوضع أيضًا في حديث وائل بن حجر من رواية مسلم، وبقى الكلام في تعيين المحل. فقال في الهداية: عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة". قال الزيلعي: رواه أبو داود (٥) في سننه من حديث عبد الرحمن بن إسحاق

стр. 203

الواسطي، عن زياد بن زيد السُّوَائيّ، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁ أنه قال: "السنة وضع الكف على الكف تحت السرة". قال: وهذا إنما يوجد في رواية ابن داسة، ولذلك لم يعزه في الأحكام إلا لأحمد، وإنما عزاه لأبي داود الشيخ عبد الحق في أحكامه وتعقبه ابن القطان من جهة السند بأن عبد الرحمن قال فيه أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس بشيء. وزياد بن زيد هذا لا يعرف، وليس بالأعسم. انتهى. قلت: هذا ليس حديث الكتاب، فإنه قال عن علي أن النبي (١) ﷺ قال: "من السنة" وهذا قال فيه أن عليًّا هو القائل. وقال المخرجون. وقد عارض هذا ما أخرجه ابن خزيمة (٢) في صحيحه، عن وائل بن حجر، قال: "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره". قلت: رواه ابن أبي شيبة على خلاف هذا فقال: ثنا وكيع، عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة" (٣) وهذا سند جيد، وكيع أحد الأعلام، وموسى بن عمير وثقه أبو حاتم، وأخرج له النسائي، وعلقمة (بن وائل) (٤) أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم في صحيحه، والأربعة. ووثقه ابن حبان على أن لابن خزيمة شرط في صحيحه أغفله المحتجون بما (روى) (٥) فيه، فهذا شاهد لحديث علي ﵁،

стр. 204

وقد أخرج مثل حديث علي ﵁ (أبو داود) (١) من حديث أبي هريرة، (والله الموفق) (٢). (١٦٥) قوله: "لأن الأخبار وردت بهما". عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ كان إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". لفظ النسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، وأخرجه أبو داود (٥)، والترمذي (٦) بزيادة، وفي سنده علي بن علي بن نجاد بن رفاعة، وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد. وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". أخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)، وأخرجه الحاكم (٩) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولا أحفظ في قوله سبحانك اللهم وبحمدك فى الصلاة أصح منه. وعن علي ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (﴿إِنَّ صَلَاتِي

стр. 205

وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾). رواه مسلم (١) (٢). (١٦٦) قوله: "ولهما ما روى ابن مسعود، وأنس". (١٦٧) حديث ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وكان عمر يعلمنا، ويقول: كان رسول الله ﷺ يقوله". رواه الطبراني في الأوسط (٣)، وإسناده (حسن) (٤)، إلا أن أبا عبيدة قيل: لم يسمع من أبيه. حديث أنس (عن) (٥) النبي ﷺ : "كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" رواه الطبراني في الأوسط (٦)، ورجاله موثقون، وأخرجه الدارقطني (٧)، وقال: إسناده كلهم ثقات، ونوزِعَ في الحُسين بن علي بن الأسود، ومحمد بن الصَّلْت، عن أبي خالد الأحمر. وله متابعات عند الطبراني في كتابه الدعاء (٨). (١٦٨) قوله: "وهكذا روي عن أبي بكر (٩)، وعمر (١٠) ".

стр. 206

قلت: أخرج أثر الصديق ﵁ سعيد بن منصور في سننه (١) عنه، "أنه كان يقول: سبحانك اللهم (إلخ) (٢)، وأخرج أثر عمر ﵁ عنه ابن أبي شيبة (٣)، ومسلم (٤). قيل: روي من حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يجمع في صلاته بين سبحانك اللهم، ووجهت وجهي". واستغرب. إلا من حديث ابن عمر عند الطبراني (٥). ومن حديث جابر عند البيهقي (٦)، وكلاهما ضعيف. لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٧): سأل أحمد بن سلمة أبي عن حديث رواه إسحاق في أول الجامع، عن ليث، عن سعيد بن يزيد (٨)، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي عن النبي ﷺ (٩) أنه كان يجمع في صلاته بين: سبحانك اللهم، وبين وجهت .... (إلخ) (١٠). فقال أبو حاتم: هذا حديث باطل موضوع لا أصل له، أرى أنه من رواية خالد بن القاسم، وأحاديثه عن الليث مفتعلة. انتهى. قلت: وما ذكره ابن أبي حاتم ذكره حرب الكرماني في كتاب المسائل، قال:

стр. 207

سمعت إسحاق يقول: إذا استفتحت الصلاة، فقل وجهت وجهي … (إلخ) (١)، وهو أحب إليّ من سبحانك اللهم … (إلخ) (٢). وأن أجمعها جميعا فهو أحب إليّ؛ لما ذكر في حديث المصريين من حديث الليث بن سعد، فذكره سندًا ومتنًا. قلت: واحتجاج إسحاق به، وجعله من حديث الليث ينفي كونه موضوعا لا أصل له، والله أعلم. (١٦٩) قوله: "كما روي أنه كان يقول: ركع لك ظهري، وفي السجود: سجد لك وجهي، فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] جعلوه فى الركوع، ونزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] (٣)، فجعلوه في السجود" لم أقف على الأول، وأما الثاني فقد أخرجه أبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والحاكم (٦)، وابن حبان (٧). عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم". (١٧٠) حديث: "ابن مسعود خمس يخفيهن الإمام". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد ذلك، وإنما روى ابن أبي شيبة (٨).

стр. 208

عن ابن مسعود فعله "أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد". قلت: روى ابن حزم في المحلى (١) عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة والأسود كلاهما عن عبد الله بن مسعود قال: "يخفي الإمام ثلاثًا الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين". وأخرج أيضًا (٢) عن إبراهيم النخعي: قال: "يخفي الإمام بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وربنا لك الحمد". وأخرجه ابن عبد البر (٣) وزاد "سبحانك اللهم، وبحمدك". (١٧١) حديث: "أنه ﵇ كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". قلت: فيه أحاديث منها عن علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته" أخرجه الدَّارقُطْنِي (٤) وقال: إسناد علوي لا بأس به. وقال المزي: لا تقوم به الحجة سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت لا أعرفه. ومنها عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم" رواه الترمذي (٥)، وقال: إسناده ليس بذاك. وقال العقيلي: إسماعيل ضعيف، ويرويه عن مجهول.

стр. 209

ومنها عن ابن عمر مثله رواه الدارقطني (١)، وضعفه. ومنها عن نعيم المجمر قال: "صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم، قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " رواه ابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣) في صحيحيهما. (١٧٢) حديث: "أنس ﵁". عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم، في أول قراءة، ولا في آخرها" أخرجه مسلم (٤). وإنما صدرنا بها لكونها عبارة الشارح ولفظ الصحيحين (٥): "فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم) (٦) الله الرحمن الرحيم". (١٧٣) قوله: وفي رواية "كانوا يخفون بسم الله الرحمن الرحيم". قلت: روي بالمعنى، فمن ذلك ما رواه الطبراني (٧) في معجمه، وأبو نعيم في الحلية (٨)، وابن خزيمة (٩) في مختصر الصحيح عن أنس: "أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر" لفظ الطبراني في الكبير (١٠)

стр. 210

والأوسط (١). ولغيره (٢): "فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم" (ولأحمد (٣)، والنسائي (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني (٦): "فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم") (٧) زاد ابن حبان (٨) "ويجهرون بالحمد لله رب العالمين" وفي لفظ لأبي يعلى (٩): "فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين". قوله: "وعن عبد الله (١٠) بن مغفل". عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فلما انصرفت قال: يا بني إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف رسول اللَّه ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وعثمان، فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ولم أر رجلًا قط أبغض إليه (الحدث) (١١) منه" لفظ أحمد (١٢)، ورواه بقية الخمسة (١٣) إلا أبا داود. وفي لفظ

стр. 211

"فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين". فائدة: أخرج البزار (١) من طريق أبي (سعد) (٢) البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه سئل عن (الجهر ببسم) (٣) الله الرحمن الرحيم، فقال: كنا نقول: هي قراءة (الأعراب) (٤) " وفي (أبي سعد) (٥) كلام. (١٧٤) قوله: "ثم إن كان إمامًا جهر (إلخ) (٦) ". نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أئمة النقل منهم الشيخ محيي الدين النووي ﵀. (١٧٥) حديث: "صلاة النهار عجماء" قال الشيخ محيي الدين النووي: لا أصل لهذا الحديث. وأخرجه عبد الرزاق من قول مجاهد (٧)، وأبي عبيدة (٨). وروى ابن أبي شيبة (٩). عن (عمر) (١٠) "أنه رأى رجلًا يجهر بالقراءة نهارًا، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقراءة، فأسر قراءتك".

стр. 212

وأخرج البخاري في الصحيح (١) عن (عبد الله بن سخبرة) (٢) قال: "قلنا لخباب هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته". ولمسلم (٣) عن أبي سعيد الخدري: "حرزنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وحرزنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحرزنا قيامه فى الأوليين من العصر على قدر الأخريين عن الظهر، وحرزنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك". (١٧٦) حديث: "من صلى وحده على هيئة الجماعة صلى خلفه صفوف من الملائكة". وما رواه عبد الرزاق (٤)، عن سلمان، عن النبي ﷺ (٥): "إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ فحانت الصلاة" وساق الحديث، وفيه: "فإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه" انتهى. إن لم يكن لسر الأذان فظاهر في المقصود، والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال ابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة المفسرين: نزلت في الصلاة خاصة حين كانوا يقرءون خلف النبي ﷺ ".

стр. 213

قلت: قال ابن الجوزي (١) في تفسيره المسمى [زاد المسير]: أن رسول الله ﷺ قرأ في (الصلاة) (٢) المكتوبة، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. وأخرج الطحاوي في [الأحكام] (٣): ثنا محمد بن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عبد العزيز بن (مسلم) (٤) القسملي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥) قال: فى الصلاة. (ثنا) (٦) محمد، ثنا حجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٧) قال: في الصلاة. ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة فيها قراءة فسمع قراءة فتى من الأنصار، فأنزل الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٨). (١٧٧) حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".

стр. 214

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ (١) قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا" رواه الخمسة (٢) إلا الترمذي، .... وقال مسلم: هو صحيح. وأما قول أبي داود: هذه الزيادة (إذا قرأ فأنصتوا) ليست محفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. فقد قال المنذري: فيما قاله: نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات، الذين احتج بهم البخاري، ومسلم في صحيحيهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الرِّواية بل تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري، انتهى. وقد روى مسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: أقيموا صفوفكم، وليؤمَكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". (١٧٨) حديث: "من كان له إمام". أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٤)، (أخبرنا) (٥) إسحاق الأزرق، ثنا سفيان، وشريك، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد. عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" وهذا سند الصحيحين، فبطل قول الدَّارقُطْنِي لم يسنده إلا الحسن بن عمارة، وأبو حنيفة، وهما ضعيفان. قلت: وقوله أن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه، فقد نقل المزي في

стр. 215

كتابه تهذيب الكمال عن يحيى بن معين أنه قال: أبو حنيفة ثقة في الحديث. وروى ابن خسرو في مسنده: (ثنا) (١) الشيخ أبو منصور الشيخي، ثنا القاضي أبو القاسم التنوخي، ثنا أبي ثنا أبو بكر، ثنا أحمد سمعت يحيى بن معين يقول: وهو يسئل عن أبي حنيفة أثقة هو في الحديث؟ فقال: نعم ثقة ثقة، كان والله أورع من أن يكذب، وهو أجل قدرًا من ذلك، وسئل عن أبي يوسف فقال: صدوق ثقة. وروى الإمام الأجل عبد الخالق تاج الدين بن أسد (بن ثابت) (٢) في معجمه، ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمر الصوفي الباغبان بأصبهان، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن منده إجازة، و (أنا) (٣) محمد بن أبي زيد بن محمد يعرف (بحمكه) (٤) بأصبهان، أنا (٥) أبو نصر محمد بن أبي الرجاء بن أبي نصر المؤدب، (نا) (٦) عبد الرحمن بن منده ثنا عبد الصمد القاضي، ثنا نصر بن أحمد المطوعي أبو منصور، ثنا أبو القاسم أحمد بن حمٍّ الفقيه سمعت عبد الله بن محمد المصري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حنيفة ثقة في الحديث، وأبو يوسف كذلك، وهو أكثر حديثًا، وأما مناقبه، وفضائله كالبدر لا تختفى ليلًا أشعته إلا على أكمه لا يعرف القمر. وقال في التهذيب: روى نصر بن علي، عن (الحريبي) (٧) قال: الناس في أبي حنيفة حاسد وجاهل، وأحسنهم عندي حالًا الجاهل.
следующие страницы →