← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣)، عن سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل عميا أو رميا تكون بينهم بحجارة، أو بالسياط، أو ضرب بعصا فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدا، فهو قود، ومن حال دونه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". وسليمان بن كثير أخرج له الشيخان. وأخرج الطبراني من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: "العمد قود، والخطأ دية". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، فقال: عن عمرو بن حزم من طريق الطبراني. (١٨٠٩) حديث: "لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا صلحًا". قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا، إنما أخرجه البيهقي (٥)، عن الشعبي، عن عمر، قال: "العمد والعبد والصلح والاعتراف، لا تعقله العاقلة". قال البيهقي: وهذا منقطع، والمحفوظ من قول الشعبي، ثم أخرجه، عن الشعبي، قال: "لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا ولا اعترافًا". قلت: "أخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن الشعبي، قال: "اصطلح المسلمون على أن لا تعقل العاقلة صلحًا، ولا عمدًا، ولا اعترافًا". انتهى. وهذا حكاية إجماع. وأخرج عن الزهري (٧) قال: "مضت السنة أن العاقلة لا تعقل

стр. 1472

دية عمدًا، لا عن طيب نفس". (١٨١٠) حديث: "المؤمنون عند شروطهم". تقدم في المزارعة، وفي الكراهية. (١٨١١) قوله: "المراد به الصلح". تقدم في الصلح. (١٨١٢) قوله: "وجميع أحاديث التخيير". منها ما رواه الجماعة (١)، عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ قال: من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما أن يفدي، وإما أن يقتل". ولفظ الترمذي: "إما أن يعفو وإما أن يقتل". ومنها ما رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجة (٤)، عن أبي شريح الخزاعي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أصيب بدم أو خبل، والخبل الجراح، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد رابعة فخذوا على يديه". (١٨١٣) حديث: "العمد قود، وكتاب الله القصاص". تقدما أول. (١٨١٤) حديث: "امرأة أشيم الضبابي".

стр. 1473

عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁، أنه كان يقول: "الدية للعاقلة، لا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال الضحاك بن سفيان: كتب إليّ رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عمر ﵁". رواه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣)، والترمذي (٤)، وقال حسن صحيح. ورواه أحمد (٥)، وعبد الرزاق (٦): حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر ﵁، فذكره. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني (٧)، وإسحاث، وصححه عبد الحق، وتعقبه ابن الاقطان بأن سعيدًا لم يسمع من عمر. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٨) من حديث المغيرة، وكذا الطبراني. (١٨١٥) حديث: "لا يقاد والد بولده". الترمذي (٩)، عن ابن ماجة (١٠)، عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد الوالد بالولد". قال ابن عبد الهادي، عن ابن معين: أن الحجاج يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب. والعرزمي ضعيف متروك، انتهى.

стр. 1474

لكن أخرجه البيهقي (١)، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب فذكر قصة، وقال: "لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يقاد الأب من ابنه لقتلتك، هلم ديته، فأتاه بها، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه". قال البيهقي: وهذا الإسناد صحيح، وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٢)، (والحاكم (٣) من طريق عمر بن عيسى القرشي، وهو منكر الحديث، ومن طريقه أخرج ابن عدي (٤)، والعقيلي في الضعفاء (٥)) (٦). وأخرج ابن ماجة (٧)، والترمذي (٨) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا تقام الحدود في المساجد،

стр. 1475

ولا يُقتل الوالد بالولد". وأعله ابن القطان بإسماعيل، لكن تابعه قتادة، وسعيد بن بشير، و (عبيد) (١) الله بن الحسن العنبري، فحديث قتادة أخرجه البزار (٢) عنه، عن عمرو بن دينار به، وحديث سعيد بن بشير أخرجه الحاكم (٣)، وحديث العنبري أخرجه الدَّارقُطْنِي (٤)، والبيهقي (٥)، وأخرجه الترمذي (٦) من حديث سراقة بن مالك بن جعشم، وفيه المثنى بن الصباح، ومن طريقه رواه الداراقصني (٧). وأخرجه أحمد (٨) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أيضًا، وفيه يحيى بن أبي أنيسة ضعيف جدًّا. (١٨١٦) حديث: "أن يهوديًّا رضخ رأس جارية بحجر". عن أنس ﵁ "أن يهوديًّا رضخ رأس امرأة بين حجرين فقتلها، فرضخ النبي ﷺ رأسه بين حجرين". متفق عليه (٩). وأكدوا ما رواه البيهقي في المعرفة (١٠)، عن البراء بن عازب: "أن النبي ﷺ قال: من عرضَّ عرضّنا له، ومن حرَّق حرقناه، ومن غرّق غرَّقناه".

стр. 1476

قال في التنقيح: في إسناده من يجهل حاله (كبشر) (١) وغيره. (١٨١٧) حديث: "إلا أن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل". أخرجه محمد بن الحسن بلاغا في "الأصل (٢) ". ولفظه: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال في خطبته: "ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها". وقال في "الآثار": وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال في خطبته: فذكره سواء. وأسنده الطحاوي (٣) من طريق عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن رسول الله ﷺ خطب يوم فتح مكة، فقال في خطبته: ألا إن قتيل خطأ العمد … الحديث". ولابن أبي شيبة (٤)، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر ﵄، قال: "خطب رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فقام على درج الكعبة، فقال: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط، أو العصا فيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون خلفة في بطونها أولادها". ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وابن ماجة (٧): "ألا إن قتيل الخطأ، قتيل السوط، والعصا: فيه مائة من الإبل … الحديث". لفظ ابن ماجة، وفي علي بن زيد مقال. وأخرج أبو

стр. 1477

داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣)، من طريق عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "أن النبي ﷺ ، خطب". فذكره، وفيه: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط، والعصا: مائة من الإبل … الحديث". ومن هذا الوجه، رواه ابن حبان في صحيحه (٤)، قال ابن القطان: هو صحيح عن رواية عبد الله بن عمرو، ولا يضره الاختلاف الذي وقع فيه، وعقبة بن أوس بصري تابعي ثقة، وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال: شبه العمد قتيل الحجر والعصا، فيه الدية مغلظة من أسنان الإبل". (رواه إسحاق بن راهويه (٥)) (٦)، وفيه إسماعيل بن مسلم. وأخرج أبو داود (٧)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه … الحديث". وسنده جيد، محمد بن راشد وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي (٨)، وغيرهم. وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم. وأخرج ابن أبي شيبة (٩)، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "قتيل السوط والعصا شبه عمد فيه مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها". (١٨١٨) حديث: "النعمان بن بشير، أن النبي ﷺ قال: كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش".

стр. 1478

أخرجه أحمد في مسنده (١) بهذا، وفيه جابر الجعفي ضعيف. (١٨١٩) قوله: "وعن علي ﵁ أنه قال: شبه العمد الحذفة بالعصا، والقذفة بالحجر". الكرخي (٢) حدثنا الحضرمي، حدثنا عثمان، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: "شبه العمد الضربة بالخشبة، والقذفة بالحجر العظيم". وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁ قال: "شبه العمد بالحجر العظيم، والعصا". (١٨٢٠) قوله: "وأنه يجب بالسيف عملا بالحديث". ابن ماجة (٤) من طريق حر بن مالك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا قود إلا بالسيف". ومن هذا الوجه أخرجه البزار (٥)، وقال: لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي (بكرة) (٦) إلا الحر بن مالك، وكان لا بأس به، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلًا، انتهى. لكن تابعه الوليد بن صالح، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة،

стр. 1479

أخرجه ابن عدي (١)، وضعفه بالوليد، وقال: أحاديثه غير محفوظة. قلت: الحر بن مالك، قال أبو حاتم: لا بأس به. ومبارك بن فضالة، قال عفان: ثقة، وقال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يحسن الثناء عليه، وقال المروزي عن أحمد: ما رواه عن الحسن يحتج به، وقال ابن معين: ليس به بأس. (١٨٢١) قوله: "وأما اليهودي فإنه روي أنه كان اعتاد ذلك، فقتل سياسة". (١٨٢٢) حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". تقدم. (١٨٢٣) قوله: "بذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة". ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن شريح: "أنه كان يضّمن أصحاب البلاليع التي يتخذونها في الطريق". وأخرج (٣) عن الشعبي، عن شريح أنه قال: "من أخرج من داره شيئًا إلى الطريق، فأصاب شيئًا، فهو له ضامن من حجر، أو عود، أو حفر بئر في طريق المسلمين يؤخذ بديته، ولا يقاد منه". وأخرج (٤) من طريق إبراهيم عن عمرو بن الحارث بن المصطلق حفر بئرًا في طريق المسلمين، فوقع فيها بغل، فانكسر فضمنه شريح". وأخرجه من طريق آخر، وقال: "فضمنه شريح قيمة البغل مائتي درهم، وأعطاه البغل". (١٨٢٤) قوله: "ولو سقاه سُما … إلخ". يشكل عليه ما رواه الطبراني (٥) من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن أبي هريرة:

стр. 1480

"أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية، فأكل منها، ثم قال: أخبرتني هذه الشاة أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء منها، فأرسل إليها: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًّا لم يضرك، وإن كنت مَلِكًا أرحت الناس منك، فأمر بها، فقتلت". وسعيد بن محمد ضعيف، إلا أن للحديث طرقًا، وقد أخرجه أبو داود (١)، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ ، فذكره. ورواه عبد الرزاق (٢)، وفيه قال الزهري: "فأسلمت فتركها". قال معمر: و (أما) (٣) الناس فيذكرون أنه قتلها، انتهى. قلت: قال البيهقي في "دلائل النبوة (٤) ": بعد سوقه الحديث من جهة أبي داود، ورويناه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها، والله أعلم. (١٨٢٥) حديث: "لا ميراث لقاتل". أخرجه الترمذي (٥)، وابن ماجة من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، بلفظ: "القاتل لا يرث". وضعف بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. وأخرجه أبو داود (٦) من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بلفظ: "ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا". ومحمد بن راشد تقدم التعريف

стр. 1481

بحاله. وأخرجه النسائي (١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب أن عمر ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "ليس للقاتل شيء" قال: وهو الصواب، وحديث ابن عياش خطأ. ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجة (٢) في الديات. وله طريق آخر عند الدارقطني (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر: وتقدم نظير هذا، وأخرجه الدارقطني (٤) من حديث ابن عباس، وأعله بأبي حُمَة، و (ليث) (٥) بن أبي سليم. وأخرج الطبراني (٦) معناه من حديث ابن أبي كثير الأشجعي. وما رواه ابن ماجة (٧) من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "إن قتل (أحدهما) (٨) صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم يرث من ديته". وسنده جيد. * * *

стр. 1482

فصل (١٨٢٦) حديث: "المسلمون تتكافأ دماؤهم". تقدم في الجهاد. (١٨٢٧) حديث: "جابر ﵁ أن النبي ﷺ قاد مسلمًا بذمي، وقال: أنا أحق من وفّى بذمته". وأخرج الدارقطني (١) في سننه من طريق عمار بن مطر، ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفّى بذمته". قال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن (أبي) (٢) يحيى وهو متروك، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسل. وقال البيهقي: الحمل فيه على عمار بن مطر، فإنه كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في روايته، وسقط عن حد الاحتجاج به. وأخرجه مرسلًا أبو داود (٣) من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني: "أن رسول الله ﷺ أتى برجل من (المسلمين) (٤) قتل معاهدًا من أهل الذمة، فقدمه رسول الله ﷺ ، فضرب عنقه، وقال: أنا أولى من وفّى بذمته". وأخرجه عبد الرزاق (٥)، قال: أخبرنا الثوري، عن ربيعة به. وعبد الرحمن البيلماني، قال أبو حاتم: لين. وذكره ابن حبان في الثقات من

стр. 1483

التابعين. وقال ابن عبد الهادي: وثقه بعضهم، وضعفه بعضهم. وأخرج أبو داود (١)، من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، قال: "قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غيلة، وقال: أنا أولى أو أحق من وفّى بذمته". قال ابن القطان: عبد الله بن يعقوب، وعَبد الله بن عبد العزيز مجهولان، لم أجد لهما ذكر. قلت؛ وأخرج الطحاوي (٢) وابن حزم (٣) نحوه عن حديث يحيى بن سلام، عن محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ . (١٨٢٨) حديث: "لا يُقتل مسلم بكافر". عن أبي جحيفة، قال: "سألت عليًّا ﵁: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ فقال: العقل، وفِكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر". أخرجه البخاري (٤). ولأبي داود (٥)، والنسائي (٦)، عن قيس بن عباد، قال: "انطلقت أنا، والأشتر إلى عَلي ﵁، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على عن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهها، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". قال ابن (عبد) (٧) الهادي: إسناده صحيح.

стр. 1484

وأخرج أبو داود (١)، وابن ماجة (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "لا يقتل مؤمن بكافر". قال ابن عبد الهادي: إسناده حسن. وأخرجه البخاري في تاريخه (٣)، عن عائشة ﵂، قالت: "وجد في قائمة سيف رسول الله ﷺ : المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". وفي الباب: عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ : "لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن، فيرجم، ورجل يقتل مسلمًا متعمدًا، أو رجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض". قال ابن عبد الهادي: على شرط الصحيح. أخرجه أبو داود (٤)، والنسائي" (٥). قال المُصَنِّف: المراد بالكافر الحربي. قال ابن عبد البر: مستحيل أن يأمر الله بقتل الكفار حيث وجدوا وثقفوا، وهم أهل الحرب، ثم يقول: "لا يقتل مؤمن بكافر" أمركم بقتله وقتاله، ووعدكم اللَّه جزيل الثواب على جهاده، هذا ما لا يظنه ذو لب، وكيف يخفى مثله على ذي علم، وأورد فإن قيل: قد روي أنه: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". يعني بكافر، والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد، هو الحربي، قالوا: فلا يجوز أن يحمل الحديث على أن العهد يحرم به دم من له عهد لارتفاع الفائدة في ذلك، لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم، والعهد يحقن الدم، قيل له: بهذا الخبر علمنا أن المعاهد يحرم دمه، ولا

стр. 1485

يحل قتله، وهي فائدة الخبر، انتهى. قلت: قوله بهذا الخبر ممنوع، بل القرآن أنها القتال إلى اللإسلام، أو إعطاء الجزية، وفي غير حديث مر لنا التشديد في قتل المعاهد، وإنّ قاتله لا يرح رائحة الجنة، والتشديد في حقن ذمة الله وذمة رسواله، فإن لم يحمل على ما قالوه لزمه مثل ما قال أنه مستحيل على أنه كم جاء من الشارع من الأمور التي يؤكد بعضها بعضًا، ونقل الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" عن الشافعي أنه قال: حديث ابن البيلماني على تقدير ثبوته منسوخ بما عن عمران بن حصين، قال: "قتل رجل رجلًا من خزاعة في الجاهلية، وكان الهذلي متواريًا، فلما كان يوم الفتح ظهر الهذلي، فلقيه رجل من خزاعة، فذبحه، فقال رسول الله ﷺ : لو كنت قاتلًا مؤمنًا بكافر لقتلته، فأخرجوا عقله، وكان أول عقل كان في الإسلام". رواه البزار (١) والطبراني (٢). وساقه الشافعي (٣) من طريق الواقدي، ثم قال: وهذا الإسناد وإن كان واهيًا، ولكنه أمثل من حديث ابن البيلماني. قلت: في الصحيح (٤) أن النبي ﷺ ودي عبد الله بن سهل من عنده، وفي قصته ما يتقضي أنه كان قبل الفتح، فكيف يكون هذا أول عقل في الإسلام. وأخرج ابن أبي شيبة (٥)، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن (الحكم، عن علي، وعبد الله أنهما قالا) (٦): إذا قتل المسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا قتل به. وروى محمد بن الحسن: ومن

стр. 1486

طريقه الشافعي في مسنده (١)، أخبرنا قيس بن الربيع الأسدي، عن أبان بن تغلب عن الحُسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي (الجنوب) (٢) الأسدي قال: "أتى علي ﵁ برجل من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، قال: فقامت عليه البينة، فأمر بقتله، فجاء أخوه، فقال: قد عفوت، فقال: لعلهم فزعوك وهددوك؟ قال: لا، ولكن قتله لا يرد عليّ أخي، وعوضّوني، قال أنت أعرف، من كان له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديتنا". انتهى. قال في التنقيح لابن عبد الهادي حسين بن ميمون، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، يُكتب حديثه، وقال ابن المديني: ليس بالمعروف، قلّ من روى عنه، وذكره البخاري في الضعفاء، وابن حبان في الثقات، وقال: ربما يخطيء. قال البيهقي: قال الشافعي: وفي حديث أبي جحيفة، عن علي: "لا يقتل مسلم بكافر". دليل على أن عليًّا ﵁ لا يروي عن النبي ﷺ شيئًا ويقول بخلافه، انتهى. قلت: نقول بموجبه على مقتضى حملنا الحديث، وفيه العمل بجميع المرفوعات المسندة، والمرسلة، وجميع الموقوفات، والقياس الصحيح، وهو أن المسلم تقطع يده إذا سرق مال ذمي بالإجماع، فنفسه أحرى أن تؤخذ بنفسه، وكذا يتفق ما قدمناه عن علي من رواية ابن أبي شيبة، ومحمد بن الحسن. ما رواه ابن أبي شيبة (٣) من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي ﵁ قال: "من السُنّة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد". وإن كان جابر ضعيفًا عندهم. ومع ما رواه ابن أبي شيبة (٤) عن (علي بن) (٥) مسهر، عن الشيباني، وعن وكيع، عن

стр. 1487

(محمد بن قيس) (١) الأسدي كلاهما، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة: أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا أهل الحيرة، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فكتب عمر أن اقتلوه، فقيل لأخيه حنين: أقتله: قال: حنين حتى (يجيء) (٢) الغضب، قال: فبلغ عمر أنه من فسان المسلمين، فكتب أن، لا تقيدوه به، قال: فجاءه الكتاب وقد قتل". وأخرجه (٣) من طريق إبراهيم، عن عمر، ومن طريق أبي نضرة: حدثنا "أن عمر (أقاد رجلًا من المسلمين برجل من أهل الحيرة) (٤) ". قال ابن عبد البر: لو كان القتل وجبًا عليه ما كان عمر ليكتب أن لا يقتل لأنه من فرسان المسلمين، لأن الشريف، والوضيع، ومن كان فيه غناء، ومن ليس فيه غناء في الحق سواء. قلت: أخرج محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٥)، عن إبراهيم النخعي: أنهم رأوا أن عمر لما كتب: إن كان الرجل له يقتل، فلا تقتلوه، أراد أن يرضيهم من الدية، وإبراهيم أعلم بما كان الأمر عليه لقرب عصره، وأخذه عن أصحاب عمر ﵁. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون الكتاب الثاني من عمر كان منه على أنه كره أن يبيحه دمه، لما كان من وقوفه عن قتله - يعني أخا القتيل - وجعا ذلك شبهة منعه بها من القتل، وجعل له به ما يجعل في القتيل العمد الذي تدخله شبهة، وهو الدية.

стр. 1488

وأخرج الطحاوي (١) من طريق سعيد بن المسيب: أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: حين قتل عمر، قال: مررت على أبي لؤلؤة، ومعه الهرمزان، قال: فلما بغتهم ثاروا فسقط منهم خنجر، له رأسان ممسكه في وسطه، قال: انظروا لعله الخنجر الذي قتل به عمر، فنظروا، فإذا هو الخنجر الذي وصف عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فانطلق عبيد الله بن عمر، حين سمع ذلك من عبد الرحمن، ومعه السيف حتى دعا الهرمزان، فلما خرج إليه قال: انطلق (حتى تنظر) (٢) إلى فرس لي، ثم تأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، فلما وجد مس السيف، قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله بن عمر: ودعوت جفينة، وكان نصرانيًّا من نصارى (الحيرة) (٣)، فلما خرج علوته بالسيف فصلت بين عينيه ثم انطلق عبيد الله، فقتل ابنة أبي لؤلؤة، صغيرة تدعي الإسلام. فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار، فقال: أشيروا عليّ في هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون فيه على كلمة واحدة، يأمرونه بالشدة عليه، ويحثونه على قتله وكان (فوج) (٤) الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما (الله) (٥) فكان في ذلك الاختلاف. ثم قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر، قد أعفاك الله من أن تكون بعدما قد بويعت، وإنما كان ذلك قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فأعرض عن عبيد الله. وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص وودي (الرجلين) (٦) والجارية. قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أن عبيد الله قتل جفينة وهو مشرك، وضرب الهرمزان

стр. 1489

وهو كافر، ثم كان إسلامه بعد ذلك، فأشار المهاجرون على عثمان بقتل عبيد الله، وعلي فيهم، فمحال أن يكون قول النبي ﷺ : "لا يقتل مؤمن بكافر" يراد به غير الحربي، ثم يشير المهاجرون، وفيهم علي، على عثمان بقتل عبيد الله بكافر ذمي، ولكن معناه على ما ذكرنا، من إرادته الكافر الذي لا ذمة له، فإن قال قائل: ففي هذا الحديث أن عبيد الله قتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، فيجوز أن يكون إنما استحلوا سفك دم (عبيد) (١) الله بها لا بجفينة والهرمزان. قيل له: في هذا الحديث ما يدل على أنه أراد قتله بجفينة والهرمزان، وهو قولهم أبعدهما الله، ثم لا يقول لهم إني لم أرد قتله بهذين، إنما أردت قتله بالجارية، ولكنه أراد قتله بهما وبالجارية، ألا تراه يقول وكثر في ذلك الاختلاف. قال ابن عبد البر: وهذا لا حجة فيه لأن الهرمزان قد كان أسلم، وجفينة لم يكن أسلم، وهذا مشهور عند أهل العلم بالسير والخبر. وقال البيهقي: والجواب عن ذلك أنه قتل ابنة صغيرة لأبي لؤلؤة تدعي الإسلام، فوجب عليه القصاص، وأيضًا فلا نسلم أن الهرمزان كان يومئذ كافرًا، بل كان أسلم قبل ذلك، يدل عليه ما أخبرنا (٢) عن الشافعي من طريق أنس ﵁: أن الهرمزان أسلم وفرض له عمر. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد (٣)، قال: فرض عمر ﵁ للهرمزان دهقان الأهواز ألفين حين أسلم، قال: وكونه قال: لا إله إلا الله حين مسه السيف، كان إما تعجبًا أو نفيا لما اتهمه به عبيد الله، قال: وأما أن عليًّا كان ممن أشار بقتله، فغير صحيح، لا يثبت، انتهى. قلت: إذا كان استوجب القصاص بقتل الصغيرة، كيف يتصور من صحابة

стр. 1490

النبي ﷺ أن يشيروا على عثمان بعدم قتله، وقد ضم إليها الهرمزان، وهو رجل مسلم على ما قلتم، وكيف يتصور أن يكثر في ذلك اختلاف؟! وأما أن عليًّا لم يكن ممن أشار، فقد رواه ابن سعد (١)، وفيه: فأشار عليه على، وبعض الصحابة بقتل عبيد الله، وقال جل الناس: أبعد الله جفينة والهرمزان، أتريدون أن تتبعوا عبيد الله أباه؟ إنّ هذا الرأي سوء. وفيه: فلما ولي علي بن أبي طالب أراد قتله فهرب منه إلى معاوية ﵁ فقتل (أيام) (٢) صفين. ولم يبين البيهقي ﵀ علة عدم ثبوته، والله أعلم. (١٨٢٩) حديث: "لا يقاد والد بولده، ولا سيد بعبده". عن ابن عباس ﵄، قال: "جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إن سيدي اتهمني فأقعدني على النار، حتى احترق فرجي، (فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا، قال: فهل اعترفت له بشيء؟ قالت: لا) (٣). فقال عمر: عليّ به، فقال له عمر: أتعذب بعذاب الله؟ قال: يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها، فقال: هل رأيت ذلك عليها؟ قال: لا، قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده، لو لم أسمع رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والده، لأقتدتها منك، ثم برزه، فضربه مائة سوط، ثم قال لها: اذهبي، فأنت حرة لله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله". رواه الطبراني في الأوسط (٤)، والحاكم في المستدرك (٥) وصححه، وفيه عمر بن عيسى القرشي، قالوا: منكر الحديث، وبه أعله ابن عدي، والعقيلي. وروى الدَّارقُطْنِي (٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن

стр. 1491

الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا قتل عبده متعمدًا، (فجلده) (١) النبي ﷺ (مائة جلدة) (٢)، ونفاه سنة، ومحي سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة". وتقدم أن رواية إسماعيل عن الشاميين صحيحة، وهذا منها لكن دونه محمد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه أبو حاتم: لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٣)، والبيهقي (٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا يقتل حر بعبد". وفيه جويبر، وغيره من المتروكين. وأخرج ابن أبي شيبة (٥)، من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن علي ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ برجل قتل عبده متعمدًا، فجلده رسول الله ﷺ مائة (جلدة) (٦) ونفاه سنة، ومحى سهمه من المسلمين، ولم يقده به". وهو ضعيف. وما رواه الخمسة (٧)، وقال الترمذي: حسن غريب من حديث الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه". فتأولوه على أنه أراد من كان عبده لئلا يتوهم تقدم الملك مانعًا لما قدمناه من الأحاديث. ولما رواه

стр. 1492

ابن أبي شيبة (١): "أن أبا بكر وعمر (كانا) (٢) يقولان: لا يقتل المولى بعبده، ولكن يضرب، ويطال حبسه، ويحرم سهمه". فائدة: أخرج مسدد (٣) عن عمر، وعلي ﵄: "في الذي يقتص منه فيموت لا دية له". وأخرج (٤) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "يحط عنه قدر جراحته ثم يكون ضامنًا لما بقي". (١٨٣٠) حديث: "لا قود إلا بالسيف". تقدم من حديث أبي بكرة عند ابن ماجة (٥)، وأخرجه ابن ماجة (٦) أيضًا من طريق جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله: "لا قود إلا بالسيف"، وفي جابر مقال، وأبو عازب، قال أبو حاتم: غير معروف. وأخرجه الطبراني (٧) من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف". وفيه سليمان بن أرقم متروك، وعبد الكريم بن أبي المخارق. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٨) من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن

стр. 1493

أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف". وأخرجه الدراقطني (١) (من) (٢) طريق معلى بن هلال، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة". قال الدراقطني: ومعلى بن هلال متروك. (وأخرج ابن أبي شيبة (٣)) (٤)، حدثنا عيسى بن يونس، عن أشعث، وعمرو، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف". وعن إبراهيم: "في الرجل يقتل الرجل بالحصى أو يُمَثل به، قال: إنما القود بالسيف، لم يكن من أمرهم المثلة". وما أخرجه البيهقي في المعرفة (٥) من حديث عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من حرّق حرقناه، ومن غرق غرقناه". فقد قال: في الإسناد بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته. (١٨٣١) قوله: "فإن عمد الصبي والمجنون خطأ، قاله علي وعمر". أما أثر علي ﵁ فأخرجه عبد الرزاق (٦)، عن إبراهيم، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: "عمد الصبي والمجنون خطأ". وأخرجه البيهقي (٧) من هذا الوجه، فقال: عن حسين بن عبد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جده. وأخرج الرِّواية عن عمر (٨) من طريق جابر الجعفي، والله أعلم. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة (٩)، عن علي بن ماجدة، قال: قاتلت غلامًا، فجدعت أنفه، فأتي بي

стр. 1494

أبا بكر ﵁، فقاسني، فلم يجد في قصاص، فجعل على عاقلتي الدية. وأخرج (١) عن الحسن أنه قال: الصبي والمجنون خطأهما وعمدهما سواء على عاقلتهما. وعن إبراهيم والشعبي: عمد الصبي وخطأه سواء على العاقلة. (١٨٣٢) قوله: "المسألة مختلفة بين الصحابة". تقدم في المكاتب ما يفيد هذا. (١٨٣٣) قوله: "لما روي أن سبعة من صنعاء". مالك في الموطأ (٢) أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب ﵁ قتل نفرًا خمسة، أو سبعة برجل (واحد) (٣)، قتلوه (قتل) (٤) غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم (جميعًا) (٥)، ومن هذا الوجه رواه محمد بن الحسن (٦)، والشافعي (٧)، وذكره البخاري (٨) في الديات ولم يصل سنده، ولفظه قال: ابن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن ابن عمر. ورواه ابن أبي شيبة (٩) من وجه آخر، قال: حدثنا وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ قتل سبعة من أهل صنعاء برجل، وقال: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم. ورواه عبد الرزاق (١٠) مطولًا.

стр. 1495

وأخرج ابن أبي شيبة (١) من طريق سعيد بن وهب: "أن قومًا اعترفوا عند علي ﵁ بقتل رجل، فأمر بهم، فقتلوا". وأخرج (٢)، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة: "أنه قتل سبعة برجل". * * *

стр. 1496

فصل (١٨٣٤) قوله: "ولا قصاص في عظم إلا السن، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود ﵄ ". قال المخرجون: لم نجده. قلت: الرِّواية عن عمر أخرجها ابن أبي شيبة (١) بغير هذا اللفظ، وستأتي، ولم يذكره في الأصل، إلا عن إبراهيم، وروى ابن أبي شيبة (٢)، عن الشعبي، والحسن قالا: "ليس في العظام قصاص ما خلا السن، والرأس". وزاد في الهداية: أن النبي ﷺ قال: "لا قصاص في العظم". قال المخرجون: لم نجده. وروى ابن أبي شيبة، عن عطاء، عن عمر ﵁ قال: " (إنا لا) (٣) نَقِيد في العظام". وأخرج، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: "ليس في العظام قصاص". قلت: ولم يذكر محمد في الأصل (٤)، إلا أثر عمر، وابن عباس ﵄. وقد روى ابن ماجة (٥) من طريق أبي بكر بن عياش، عن (دهثم) (٦) بن قران، عن (نمران) (٧) ابن جارية، عن أبيه: "أن رجلًا ضرب رجلًا على ساعده بالسيف من غير المفصل،

стр. 1497

فقطعها، (فاستعدى) (١) (عليه) (٢) النبي ﷺ ، فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله، إني أريد القصاص، فقال: خذ الدية، بارك الله لك فيها، ولم يقض له بالقصاص". ودهثم ضعيف، والله أعلم. (١٨٣٥) قوله: "روي ذلك عن علي وغيره من الصحابة ﵃، يعني يقابل عينه بالمرآة المحماة". أما الرِّواية عن علي ﵁، فأخرجها عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن رجل، عن الحكم بن عتبية، قال: "لطم رجل رجلًا - أو غير اللطم - إلا أنه ذهب بصره وعينه قائمة، فأرادوا أن يقيدوه، فأعيا عليهم وعلى الناس كيف يقيدونه، وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون، فأتاهم عليّ فأمر به، فجعل على وجهه كرسفًا، ثم استقبل به الشممس، وأدنى من عيه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة". هذا ما علمت من علي في مثل هذا، وهو خلاف سياق المُصَنِّف. أخرجه الواقدي في المغازي عن عمر بن الحكم: أن المسلمين قتلوا اليمان، (والد) (٤) حذيفة، وهم لا يعرفون، فوداه رسول الله ﷺ (٥). وأخرجه عبد الرزاق (٦)، والحاكم (٧)، والشافعي (٨)، (أبوك ابن عقبة) (٩).

стр. 1498

وأخرج أبو يعلى (١) من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : "من كثّر سواد قوم فهو منهم". ولأبي داود (٢): "من تشبه بقوم فهو منهم". وروى النسائي (٣)، عن ابن الزبير، أن النبي ﷺ قال: "من شهر سيفه، ثم وضعه فدمه هدر". ورواه الطبراني (٤) وقال: "وضعه" يعني ضرب به. وللحاكم (٥) من حديث عائشة: "من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله، فقد وجب دمه". وللبخاري في تاريخه الأوسط (٦)، عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ قال: قاتل دون مالك … ". * * *

стр. 1499

كتاب الديات (١٨٣٦) حديث: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل". أخرجه ابن حبان في صحيحه (١) في كتاب عمرو بن حزم: "وإن في نفس المؤمن مائة من الإبل" وقد تقدم في الزكاة ذكر بعض من رواه. (١٨٣٧) حديث: "أن النبي ﷺ وقال في حجة الوداع: ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط، والعصا، وفيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها". تقدم في الجنايات. (١٨٣٨) حديث: "في النفس مائة من الإبل". تقدم قريبا، وقد رواه النسائي (٢)، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ يكتب إلى أهل اليمن كتابًا - وكان في كتابه - أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشر من الإبل، (وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل) (٣)، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". قال النسائي: وقد روي هذا الحديث يونس، عن الزهري مرسلا. وفي رواية أبي داود

стр. 1500

في المراسيل (١) بعد قوله: "وفي العينين الدية"، "وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية". (١٨٣٩) قوله: "وروى الزهري أن الدية كانت على عهد رسول الله ﷺ أرباعا". وأخرج مالك في الموطأ (٢)، عن الزهري أنه كان يقول: "في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة". وعن السائب بن يزيد قال: "كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، أربعة أسنان: خمسة وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون … الحديث". رواه الطبراني (٣)، وفيه أبو معشر، وصالح بن أبي الأخضر، وفي كليهما مقال. (١٨٤٠) قوله: "وعن ابن مسعود ﵁ أن التغليظ أرباع". ابن أبي شيبة (٤): حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال: "شبه العمد أرباعا: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون". الحديث رواه الطبراني (٥)، وأخرجه أبو داود (٦)، عن هنّاد، قال: حدثنا أبو الأحوص فذكره. وأخرجه الطبراني (٧) من طريق إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود،

стр. 1501

ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وروي عنه أنه قال: إذا قلت عن عبد الله، فقد حدثني به غير واحد، وإذا قلت حدثني فلان فهو ذاك. (١٨٤١) قوله: "ولأن الصحابة اختلفوا". تقدم ما عن ابن مسعود، وأخرج أبو داود (١)، وابن أبي شيبة (٢)، من طريق مجاهد، عن عمر أنه قال: "في شبه العمد ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها، كلها خلفة". وعن عاصم (٣)، عن علي ﵁: "في شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، كلها خلفة". وعن أبي عياض (٤): "أن عثمان بن عفان ﵁، وزيد بن ثابت، قالا: في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون". زاد أبو داود (٥): "وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكورًا، وعشرون بنات مخاض وأخرج ابن أبي شيبة (٦) وحده عن الشعبي، قال: "كان المغيرة بن شعبة، وأبو موسى يقولان: في المغلظة من الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ثنية إلى بازل عامها، كلها خلفة". ورواه عبد الرزاق (٧) من طريق الثوري. (١٨٤٢) قوله: "هكذا قاله ابن مسعود".

стр. 1502

ابن أبي شيبة (١)، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله أنه قال: "في الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنى مخاض، وعشرون بنات لبون"، انتهى. وهذا سند الصحيحين. وأخرج (٢) عن أبي خالد، عن عبيدة، عن إبراهيم، عن عمر، وعبد الله، أنهما قالا: "دية الخطأ أخماسًا". وأخرج الدَّارقُطْنِي (٣)، عن حماد بن سلمة، أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال: "دية الخطأ أخماسا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنى لبون ذكور". قال الدراقطني: إسناده حسن، ورواته ثقات. وأخرج البيهقي في المعرفة (٤)، عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود، أنه قال: "في الخطأ أخماسا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات (لبون، وعشرون لنات مخاض، وعشرون) (٥) بني مخاض". قال: وكذلك رواه الثوري عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، وعن منصور عن إبراهيم عن عبد الله وكذلك رواه أبو مجلز عن أبي عبيدة، عن (عبد الله) (٦)، وكلها منقطعة، أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا، وكذلك أبو عبيدة لم يسسمح من أبيه، وإبراهيم عن عبد الله منقطع بلا شك، انتهى.

стр. 1503

قلت: فاستفدنا أنه قد اختلف على أبي عبيدة في بني المخاض، وبني اللبون، والمتصل أولى من المنقطع. وما قيل أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة فيه نظر، فقد قال الحفاظ: أنه قرأ عليه القرآن، وآخر من قال ذلك الذهبي في مختصر التهذيب، وصرح بلقيه لأصحاب عبد الله بن مسعود، وثنائهم عليه. وما قيل أن ابن أبي شيبة قد أخرجه عن أبي الأحوص بمثل ما رواه أبو عبيدة، فلم أجده في نسختي، وإنما أخرج عن أبي الأحوص، دية شبه العمد، والله أعلم. وقال البيهقي: إنه رآه في كتاب ابن خزيمة من رواية وكيع، عن سفيان، وهذا يدل على صحة النسخة إذ لو كان في ابن أبي شيبة لما خفي على مثل البيهقي، فلعل الخلاف فيه من فوق. (١٨٤٣) حديث: "أن النبي ﷺ قضى في قتيل قتل خطأ مائة من الإبل أخماسًا". أخرجه الترمذي (١)، والنسائي (٢) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود: "أن النبي ﷺ قضى". وأخرجه أبو داود (٣)، وابن ماجة (٤) من هذا الوجه بلفظ، قال: قال رسول الله ﷺ : "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكرًا". وأخرجه أحمد (٥)، وابن أبي شيبة (٦)،

стр. 1504

وإسحاق (١)، والدارقطني (٢)، والبيهقي (٣)، وبسط القول فيه، وضعفه من أوجه، وقواه ابن الجوزي في التحقيق، وبعده ابن عبد الهادي في التنقيح، وقال: كلام الدَّارقُطْنِي لا يخلو عن ميل. وقال: زيد بن جبير، وثقه ابن معين وغيره، وأخرجا له في الصحيحين. وخشف بن مالك وثقه النسائي، وابن حبان ذكره في الثقات. قلت: قد أعل علماؤنا ﵏ حديث: "في النفس مائة من الإبل" باختلاف الصحابة في صفة التغليظ حتى قال المُصَنِّف: لو كان ثابتًا لارتفع - يعني الخلاف - وقال صاحب الهداية: وما (روياه) (٤) غير ثابت لاختلاف الصحابة في صفة التغليظ. فيقال: قد اختلفوا أيضًا في دية الخطأ، فروى عن ابن مسعود ما تقدم. وروي عن علي ﷺ : "دية الخطأ أرباعًا: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون ابنة لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض". أخرجه ابن أبي شيبة (٥)، وأخرج (٦) عن عثمان، وزيد قالا: "في الخطأ ثلاثون جذعة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض". وتقدم من رواية أبي داود. (١٨٤٤) حديث: " (نمران بن جارية) (٧)، قال: قطعت يد على عهد رسول الله ﷺ فقضى على القاطع بخمسة آلاف درهم" (٨).

стр. 1505

(١٨٤٥) قوله: "وعن عمر أنه قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ومن الذهب ألف دينار". ابن أبي شيبة (١): حدثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبيدة السلماني، قال: "وضح عمر الديات، فوضع على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورِق عشرة آلاف، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة مسنة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة". (١٨٤٦) حديث: "أن النبي ﷺ قضى في قتيل بعشرة آلاف درهم". قال المخرجون: لم نجده. (١٨٤٧) قوله: "وما روي أنه قضى باثني عشر ألفًا". قال محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا". رواه أصحاب السنن (٢)، قال أبو داود: ورواه ابن عيينة، عن عكرمة، ولم يذكر ابن عباس. وقال الترمذي: لا نعلم أحدًا يذكر في هذا الإسناد ابن عباس، غير محمد بن مسلم. ورواه النسائي (٣) من طريق محمد بن ميمون، قال: عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس. وقال: محمد بن ميمون ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: كان أميًّا مغفلًا. وقال ابن حبان: ربما

стр. 1506

وهم. وقال النسائي: صالح. وقال النسائي وابن حبان، وأبو حاتم: المرسل أصح. وروى البيهقي (١) من طريق الشافعي، قال: قال محمد بن الحسن: بلغنا عن عمر أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، ومن الورق عشرة آلاف درهم. حدثنا بذلك أبو حنيفة (٢)، عن الهيثم، عن الشعبي، عن عمر، قال: قال أهل المدينة: فرض عمر على أهل الورق اثني عشر ألفًا، وصدقوا، ولكنه فرضها اثني عشر ألفًا وزن ستة فذلك عشرة آلاف. قال محمد (٣): حدثنا الثوري، عن مغيرة الضبي، عن إبراهيم، قال: كانت الدية الإبل، فجعلت الإبل كل بعير مائة وعشرين درهمًا وزن ستة وذلك عشرة آلاف درهم. قال: وقيل لشريك: إن رجلًا من المسلمين عانق رجلًا من العدو، فضربه، فأصاب رجلًا منا فسلت وجهه حتى وقع ذلك على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره، فقضى فيه عثمان ﵁ باثني عشر ألفًا، وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة. قال البيهقي: الرِّواية عن عمر منقطعة، وكذلك عن عثمان. وروى أبو عبيد في كتاب الأموال (٤)، عن شريك، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ﵁ قال: زوجني رسول الله ﷺ فاطمة على أربعمائة وثمانين درهمًا وزن ستة". قال أبو عبيد: كانت الدراهم أولًا العشرة منها وزن ستة مثاقيل، ثم نقلت إلى سبعة، واستقرت على ذلك إلى يومنا، والله أعلم. (١٨٤٨) حديث: "في النفس مائة من الإبل". تقدم قريبًا.

стр. 1507

(١٨٤٩) قوله: "وإنما دل على الذهب والفضة، وهو ما تقدم من قضائه ﵊". قلت: لم يتقدم له في الذهب شيء، وقد ذكرناه في حديث عمرو بن حزم في الكتاب المشهور. وقد قال ابن عبد البر: أشبه المتواتر لشهرته، واستغنى بذلك عن الإسناد. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين - يرجعون إليه ويدعون آراءهم. وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما. (١٨٥٠) قوله: "ودية المرأة نصف ذلك، هكذا روي عن النبي ﷺ وعن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت كذلك أيضًا". أما المرفوع فأخرجه البيهقي (١) من حديث معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : "دية المرأة على النصف من دية الرجل". قال: وروى من وجه آخر عن عبادة بن نسي، إسناده لا يثبت مثله. وأخرج الشافعي في مسنده (٢) عن مكحول، وعطاء قالا: أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، فقوم عمر ﵁ تلك الدية على أهل القرى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسائة دينار، أو ستة آلاف درهم، وإذا كان الذي أصابها من الأعراب، فديتها خمسون من الإبل. وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن شريح، قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن، والموضحة، وما

стр. 1508

فوق ذلك، فدية المرأة على النصف عن دية الرجل [إلا السن والموضحة فهما فيه سواء] (١). وكان زيد بن ثابت يقول: دية المرأة في الخطأ مثل دية الرجل حتى تبلغ ثلث الدية، فما زاد فهي على النصف" (٢). (١٨٥١) حديث: "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار". أبو داود (٣) عن عبد الله بن محمد بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار". وأخرج الدَّارقُطْنِي (٤) من طريق أبي كرز، قال: سمعت نافعًا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه ودي ذميًا دية مسلم". وأبو كرز متروك. وأخرج (٥) أيضًا من طريق عثمان الوقاصي، عن أسامة بن زيد: "أن رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم". وعثمان الوقاصي متروك. وأخرج عبد الرزاق (٦): أخبرنا ابن جريج، عن يعقوب بن عتبة، إسماعيل بن محمد، وصالح، قالوا: "عقل كل معاهد من أهل الكفر كعقل المسلمين، جرت بذلك السنة في عهد رسول الله ﷺ ". (١٨٥٢) قوله: "وقال الزهري: قضى أبو بكر، وعمر، وعلي في دية الذمي مثل دية المسلم".

стр. 1509

إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: "كان أبو بكر، وعمر، وعثمان يجعلون دية اليهودي، والنصراني، إذا كانوا معاهدين مثل دية مسلم". رواه الدَّارقُطْنِي (١)، وروى عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: "كانت دية اليهودي والنصراني في زمن رسول الله ﷺ دية المسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، حتى كان صدرًا من إمارة معاوية … الحديث". أبو داود (٣): حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا مجمع بن يعقوب، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: "كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله ﷺ ، وزمن أبي بكر، و (زمن) (٤) عمر، وزمن عثمان حتى كان صدرًا من إمارة معاوية … الحديث". وأخرج محمد في الآثار (٥)، قال: أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا الهيثم بن أبي الهيثم: "أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، قالوا: دية المعاهد دية الحر المسلم". وأخرج ابن عدي في الكامل (٦) من طريق بركة الحلبي، قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي" عن يحيى (عن) (٧) أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: "إن الدية كانت على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ دية المسلم، واليهودي، والنصراني، سواء، فلما استخلف معاوية ﵁ صير دية اليهودي، والنصراني على النصف … الحديث". وأعله ببركة الحلبي، وقال: سائر أحاديثه

стр. 1510

باطلة، وروى عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود ﵁، قال: "دية المعاهد مثل دية المسلم، وقال ذلك علي ﵁". وأخرجه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد مثله. حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن علي بن أبي طلحة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود نحوه (٣). قال سفيان: ثم قال على بعد ذلك: لا أعلم إلا ذلك. وأخرج عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن الحكم بن عتيبة، عن علي ﵁: "دية كل ذي عهد مثل دية المسلم". أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (٥): "أن رجلًا قتل رجلًا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان بن عفان ﵁، فلم يقتله، وجعل عليه ألف دينار". فقد روي هذا مرسلًا من وجوه، ومسندًا من وجوه، وظهر عمل الصحابة عليه، فلا سبيل لرده على أن له طريقًا تستقل المطلوب، وهي ما أخرجه الحارثي في المسند (٦) من طرق عن أبي حنيفة ﵀، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم". انتهى.
следующие страницы →