← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وهم. وقال النسائي: صالح. وقال النسائي وابن حبان، وأبو حاتم: المرسل أصح. وروى البيهقي (١) من طريق الشافعي، قال: قال محمد بن الحسن: بلغنا عن عمر أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، ومن الورق عشرة آلاف درهم. حدثنا بذلك أبو حنيفة (٢)، عن الهيثم، عن الشعبي، عن عمر، قال: قال أهل المدينة: فرض عمر على أهل الورق اثني عشر ألفًا، وصدقوا، ولكنه فرضها اثني عشر ألفًا وزن ستة فذلك عشرة آلاف. قال محمد (٣): حدثنا الثوري، عن مغيرة الضبي، عن إبراهيم، قال: كانت الدية الإبل، فجعلت الإبل كل بعير مائة وعشرين درهمًا وزن ستة وذلك عشرة آلاف درهم. قال: وقيل لشريك: إن رجلًا من المسلمين عانق رجلًا من العدو، فضربه، فأصاب رجلًا منا فسلت وجهه حتى وقع ذلك على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره، فقضى فيه عثمان ﵁ باثني عشر ألفًا، وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة. قال البيهقي: الرِّواية عن عمر منقطعة، وكذلك عن عثمان. وروى أبو عبيد في كتاب الأموال (٤)، عن شريك، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ﵁ قال: زوجني رسول الله ﷺ فاطمة على أربعمائة وثمانين درهمًا وزن ستة". قال أبو عبيد: كانت الدراهم أولًا العشرة منها وزن ستة مثاقيل، ثم نقلت إلى سبعة، واستقرت على ذلك إلى يومنا، والله أعلم. (١٨٤٨) حديث: "في النفس مائة من الإبل". تقدم قريبًا.

стр. 1507

(١٨٤٩) قوله: "وإنما دل على الذهب والفضة، وهو ما تقدم من قضائه ﵊". قلت: لم يتقدم له في الذهب شيء، وقد ذكرناه في حديث عمرو بن حزم في الكتاب المشهور. وقد قال ابن عبد البر: أشبه المتواتر لشهرته، واستغنى بذلك عن الإسناد. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين - يرجعون إليه ويدعون آراءهم. وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما. (١٨٥٠) قوله: "ودية المرأة نصف ذلك، هكذا روي عن النبي ﷺ وعن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت كذلك أيضًا". أما المرفوع فأخرجه البيهقي (١) من حديث معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : "دية المرأة على النصف من دية الرجل". قال: وروى من وجه آخر عن عبادة بن نسي، إسناده لا يثبت مثله. وأخرج الشافعي في مسنده (٢) عن مكحول، وعطاء قالا: أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، فقوم عمر ﵁ تلك الدية على أهل القرى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسائة دينار، أو ستة آلاف درهم، وإذا كان الذي أصابها من الأعراب، فديتها خمسون من الإبل. وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن شريح، قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن، والموضحة، وما

стр. 1508

فوق ذلك، فدية المرأة على النصف عن دية الرجل [إلا السن والموضحة فهما فيه سواء] (١). وكان زيد بن ثابت يقول: دية المرأة في الخطأ مثل دية الرجل حتى تبلغ ثلث الدية، فما زاد فهي على النصف" (٢). (١٨٥١) حديث: "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار". أبو داود (٣) عن عبد الله بن محمد بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار". وأخرج الدَّارقُطْنِي (٤) من طريق أبي كرز، قال: سمعت نافعًا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه ودي ذميًا دية مسلم". وأبو كرز متروك. وأخرج (٥) أيضًا من طريق عثمان الوقاصي، عن أسامة بن زيد: "أن رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم". وعثمان الوقاصي متروك. وأخرج عبد الرزاق (٦): أخبرنا ابن جريج، عن يعقوب بن عتبة، إسماعيل بن محمد، وصالح، قالوا: "عقل كل معاهد من أهل الكفر كعقل المسلمين، جرت بذلك السنة في عهد رسول الله ﷺ ". (١٨٥٢) قوله: "وقال الزهري: قضى أبو بكر، وعمر، وعلي في دية الذمي مثل دية المسلم".

стр. 1509

إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: "كان أبو بكر، وعمر، وعثمان يجعلون دية اليهودي، والنصراني، إذا كانوا معاهدين مثل دية مسلم". رواه الدَّارقُطْنِي (١)، وروى عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: "كانت دية اليهودي والنصراني في زمن رسول الله ﷺ دية المسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، حتى كان صدرًا من إمارة معاوية … الحديث". أبو داود (٣): حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا مجمع بن يعقوب، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: "كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله ﷺ ، وزمن أبي بكر، و (زمن) (٤) عمر، وزمن عثمان حتى كان صدرًا من إمارة معاوية … الحديث". وأخرج محمد في الآثار (٥)، قال: أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا الهيثم بن أبي الهيثم: "أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، قالوا: دية المعاهد دية الحر المسلم". وأخرج ابن عدي في الكامل (٦) من طريق بركة الحلبي، قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي" عن يحيى (عن) (٧) أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: "إن الدية كانت على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ دية المسلم، واليهودي، والنصراني، سواء، فلما استخلف معاوية ﵁ صير دية اليهودي، والنصراني على النصف … الحديث". وأعله ببركة الحلبي، وقال: سائر أحاديثه

стр. 1510

باطلة، وروى عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود ﵁، قال: "دية المعاهد مثل دية المسلم، وقال ذلك علي ﵁". وأخرجه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد مثله. حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن علي بن أبي طلحة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود نحوه (٣). قال سفيان: ثم قال على بعد ذلك: لا أعلم إلا ذلك. وأخرج عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن الحكم بن عتيبة، عن علي ﵁: "دية كل ذي عهد مثل دية المسلم". أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (٥): "أن رجلًا قتل رجلًا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان بن عفان ﵁، فلم يقتله، وجعل عليه ألف دينار". فقد روي هذا مرسلًا من وجوه، ومسندًا من وجوه، وظهر عمل الصحابة عليه، فلا سبيل لرده على أن له طريقًا تستقل المطلوب، وهي ما أخرجه الحارثي في المسند (٦) من طرق عن أبي حنيفة ﵀، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم". انتهى.

стр. 1511

وليس في شيء من الطرق إلى أبي حنيفة أحد ممن في الطرق المتقدم. فلا يعارضه ما رواه أحمد (١)، والنسائي (٢) والترمذي (٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "عقل الكافر نصف دية المسلم". كيف وقد رواه عبد الرزاق (٤) بلفظ: "أن رسول الله ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم". والمعروف أن "دية المسلم عشرة آلاف، أو اثنا عشر ألفًا". وقد روى عنه أبو داود (٥)، وابن ماجة (٦): "أن النبي ﷺ كان يقوّم الدية على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أرباب الإبل إذا غلت رفع (ثمنها) (٧) وإذا هانت نقص من ثمنها، على نحو الزمان ما كان، (فبلغ) (٨) قيمتها على عهد رسول الله ﷺ ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدتها من الورق ثمانية آلاف … الحديث". فيقدر دية الذمي بأعلاها على مقتضى هذه الرِّواية، فإن قلت فقد روى ابن أبي شيبة (٩): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي المقدام عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: "دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف". قلت: تقدم عن عمر، وعثمان ﵄، ما يخالف هذا. وقد روى عبد الرزاق (١٠)

стр. 1512

عن رباح بن (عبيد الله) (١)، عن حميد عن أنس ﵁: "أن يهوديًّا قتل غيلة، فقضى فيه عمر باثني عشر ألف درهم". وفي رباح مقال. وروى الطحاوي (٢) والحاكم (٣) عن طريق جعفر بن عبد الله بن الحكم: "أن رفاعة بن السموأل اليهودي قتلي بالشام، فجعل عمر ديته ألف دينار". (١٨٥٣) حديث: "إذا قبلوها فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين". لم يجده المخرجون كما تقدم. (١٨٥٤) حديث: "ابن عباس ﵄ أن مستأمنين جاءا إلى النبي ﷺ فكساهما وحملهما وخرجا من عنده، فلقيهما عمرو بن أمة الضمري فقتلهما ولم يعلم بأمانهما، فوداهما رسول الله ﷺ بديتي حرين مسلمين". وأخرج الترمذي (٤) عن طريق أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ ودي العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله ﷺ ". وفي رواية ذكرها رزين: أنه ودي العامريين بدية المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وصاحبه، ولم يعلما أن لهما عهدًا من رسول الله ﷺ ". وأبو سعد فيه لين. وأخرج ابن أبي شيبة (٥) في الرجل يقدم بأمان فيقتله المسلم، حدثنا الثقفي، حدثنا حبيب المعلم، عن الحسن: "أن رجلًا من المشركين حج، فلما رجع صادرًا لقيه رجل من المسلمين، فقتله، فأمره النبي ﷺ أن يؤدي ديتة إلى أهله".

стр. 1513

(١٨٥٥) حديث: "سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي الأنف الدية، وفي المارن الدية". قال المخرجون: لم نجده. (١٨٥٦) قوله: "وهكذا كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم". تقدم. (١٨٥٧) قوله: "وعمر ﵁ قضى في ضربة واحدة بأربع ديات، حيث ذهب بها العقل، والكلام، والسمع، والبصر". ذكره المخرجون من جهة ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن عوف، قال: سمعت شيخا قبل فتنة ابن الأشعث، فنعت نعته، قالوا: ذاك أبو المهلب عم أبي قلابة، قال: "رمى رجل رجلًا بحجر في رأسه، فذهب سمعه، ولسانه، وعقله، وذكره، فلم يقرب النساء، فقضى فيه عمر بأربع ديات وهو حي". ورواه عبد الرزاق (١): أخبرنا سفيان الثوري، (عن عوف بن مالك به) (٢). وأخرجه البيهقي في سننه (٣)، انتهى. قلت: فيه مخالفة، فإن صاحب الهداية قال: "ذهب بصره"، وفي الأثر "ذهب ذكره فلم يقرب النساء". (١٨٥٨) قوله: "والأصل" فيه ما روى سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: في العينين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي كتاب عمرو بن حزم: وفي العينين

стр. 1514

الدية، وفي أحدهما نصف الدية". أما رواية ابن المسيب، فقال المخرجون: لم نجدها. وأما كتاب عمرو بن حزم فقد تقدم. وفي الباب، ما روى البزار (١) من حديث عمر بن الخطاب ﵁: "وفي العين خمسون عن الإبل". وروى عبد الرازق مثله (٢)، عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وأخرج الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) في نسخة عمرو بن حزم: "وفي الأذن خمسون من الإبل". وأخرج ابن أبي شيبة، عن علي ﵁ (٥): "في الأذن نصف الدية". وعن عمر أنه قال (٦): "في الأذن نصف الدية، أو عدل ذلك من الذهب". وعن ابن مسعود قال (٧): "في الأذن إذا استؤصلت نصف الدية أخماسًا، فما نقص منها فبحسابه". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "إن رسول الله ﷺ قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملًا، وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل، وقضى في الصين نصف العقل، والرجل نصف العقل، واليد نصف العقل، والمأمومة ثلث العقل، والجائعة ثلث العقل، والمنقلة خمس عشرة من الإبل". رواه أحمد (٨)، وأبو داود (٩)، وابن ماجة (١٠)، ولم يذكر العين، ولا المنقلة،

стр. 1515

وروى عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن طاووس، قال: "في الكتاب الذي عندهم، عن النبي ﷺ في الأنف إذا قطع مارنه الدية". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "في الأنف إذا استؤصل مارنه الدية". ومن حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال (٣): "كان في كتاب رسول الله فيه لعمرو بن حزم في الأنف إذا استوعب مارنه الدية". وأخرج (٤) عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "في اللسان الدية (كاملة) (٥) ". ومن طريق الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ (٦): "في اللسان إذا استؤصل الدية كاملة) (٧). وعن مكحول قال (٨): قال رسول الله ﷺ مثله. وأخرج ابن عدي (٩) من طريق العرزمي، عن عبد الله بن عمرو رفعه: "في اللسان إذا منع الكلام الدية، وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية". وأعل بالعرزمي.

стр. 1516

وأخرج عن رجل من آل عمر: عن النبي ﷺ أنه قال (١): "في الذكر الدية". وعن الزهري (٢): "أن النبي ﷺ قال: في الذكر الدية مائة من الإبل إذا استؤصل أو قطعت حشفته". وأخرج ابن أبي شيبة (٣): "قضى أبو بكر في الشفتين بالدية مائة من الإبل". وعن علي ﵁: "في إحدى الشفتين نصف الدية". عنه (٤): "البيضتان سواء". وعن عبد الله بن مسعود، قال: "كل زوجين ففيهما الدية، وكل واحد ففيه الدية". رواه الطبراني (٥)، ورجاله رجال الصحيح. (١٨٥٩) حديث: "وفي كل أصبع عشر من الإبل". تقدم في كتاب عمرو بن حزم. وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، قال: "الأصابع سواء عشر عَشْر من الإبل". أخرجه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وعن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ : "دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أصبع". رواه الترمذي (٨)، وقال: حسن صحيح. ورواه ابن حبان (٩) في صحيحه، وقال ابن القطان: إسناده كلهم ثقات، فالحديث صحيح.

стр. 1517

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ قال: الأصابع كلها سواء، في كل واحدة عشر من الإبل". أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣)، واللفظ له. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "في (الأنف) (٤) إذا استوعب جدعه الدية، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة (خمس) (٥) عشرة، وفي الموضحة خمس، وفي السن خمس، وفي كل أصبع مما هنالك عشر عشر". وأخرج الجماعة (٦) إلا مسلمًا، عن ابن عباس: قال: قال رسول الله ﷺ : "هذه وهذه سواء، يعني الإبهام، والخنصر". (١٨٦٠) حديث: "وفي كل سن من الإبل خمس". عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنه قضى في السن خمسًا من الإبل". رواه ابن ماجة (٧)، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "قضى رسول الله ﷺ في الأسنان خمس من الإبل في كل سن". رواه أبو داود (٨). ومن هذا الوجه أخرج

стр. 1518

الخمسة (١)، إلا الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : "في كل أصبع عشر من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء". وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء". رواه أبو داود (٢)، وابن ماجة (٣)، والبزار (٤). وقال في الهداية: وفي حديث أبي موسى الأشعري: "وفي كل سن خمس من الإبل". قال المخرجون: لم نجده. (١٨٦١) حديث: "يستأنى بالجرح حتى يبرأ". وأخرج الطحاوي (٥) من حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يستفاد من الجرح، حتى يبرأ". قال ابن عبد الهادي: إسناده صالح. وأخرجه البزار (٦) بلفظ: "نهى أن يستقاد من جرح حتى يبرأ". وأخرجه الدارقطني (٧) بلفظ: "فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجراح حتى بيرأ المجروح".

стр. 1519

وأخرج أحمد (١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبتيه، فقال: يا رسول الله ﷺ أقدني، فقال له ﵊: لا تعجل حتى يبرأ جرحك، قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله ﷺ ، قال: فعرج الرجل المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى النبي ﷺ فقال له: يا رسول الله، عرجت منه، وبرأ صاحبي، فقال له رسول الله ﷺ : ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني؟ فأبعدك الله، وبطل عرجك، قال: ثم أمر رسول الله ﷺ بعد من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برأت استقاد". انتهى. ورواه الدَّارقُطْنِي (٢)، وفي رواية لأحمد (٣) أيضًا من طريق ابن إسحاق قال: ذكر عمرو بن شعيب. قال ابن عبد الهادي: وظاهر هذا الانقطاع. قلت: لا يضر في رواية ابن جريج. وأخرجه الدراقطني (٤) من حديث جابر، وقال: المحفوظ مرسل. قلت: لا يضر بل يتأيد بالمسند الأول على أن مسنده ابن أبي شيبة من طريق ابن علية، وكلاهما ثقة جليل. وأخرج الدراقطني (٥) من حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " (تقاس الجراحات ثم يستأنى بها سنة، ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه) (٦) "، وفيه يزيد بن

стр. 1520

عياض ضعيف متروك. وأخرجه البيهقي (١) من طريق ابن لهيعة، وأعله به. (١٨٦٢) حديث: "إن ملائكة سماء الدنيا تقول: سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب". (١٨٦٣) قوله: "وعن علي ﵁ أنه أوجب في شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت دية كاملة، وكذلك قال في اللحية". ذكره في الأصل (٢) بلاغًا بهذا، وقال في الآثار: أخبرنا أبو حنيفة، عن الهيثم بن أبي الهيثم، عن علي بن أبي طالب ﵁ في الرجل يحلق لحية الرجل فلا تنبت، قال: عليه الدية. وروى ابن أبي شيبة (٣) من طريق سلمة بن تمام (الشقري) (٤)، قال: مر رجل بقدر فوقعت على رأس رجل فأحرقت شعره، فرفع إلى علي بن أبي طالب ﵁، فأجله سنة، فلم ينبت، فقضى فيه عليّ بالدية. وأخرج (٥) عن مكحول، عن زيد بن ثابت: في الشعر إذا لم ينبت الدية. (١٨٦٤) قوله: "وفي الشارب ولحية الكوسج وثدي الرجل، وذكر الخصي، والعينين، ولسان الأخرس، واليد الشلاء، والعين العوراء، والرجل العرجاء، والسن السوداء .... إلخ حكومة عدل". قلت: يحتاج إلى الجواب عما رواه أبو داود (٦)، والنسائي (٧) عن عمرو بن

стр. 1521

شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية". وفي رواية النسائي (١): "قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها". وما روى ابن أبي شيبة (٢): حدثنا محمد بن (بكر) (٣) عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر: "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم، فكان مما اجتمع عليه أمراء الأجناد أن مرط الشارب ففيه ستون دينارًا، وإن مُرطًا جميعًا ففيهما مائة وعشرون (دينارا) (٤). حدثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵁: "في العين العواراء إذا نخست وكانت قائمة ثلث ديتها" (٥). وبه عن ابن عباس (٦) مثله. وعن زيد بن ثابت (٧): "أنه قضى فيها بمائة دينار". وبالسند المذكور عن عمر (٨) قال: "في السن السوداء إذا نزعت وكانت ثابتة ثلث ديتها". وعن ابن عباس (٩) مثله. وبه عن عمر (١٠): "في اليد الشلاء إذا قطعت ثلث

стр. 1522

الدية". وعن ابن عباس (١) مثله. حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت (٢): "أنه قضى في حلمة ثدي المرأة ربع ديتها، وفي حلمة ثدي الرجل ثمن (ديته) (٣). حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب (٤): "قضى أبو بكر في ثدي الرجل إذا ذهبت حلمته بخمس من الإبل، وقضى في ثدي المرأة بعشر من الإبل إذا لم يصب إلا حلمة ثديها، فإذا قطع من أصله فخمسة عشر من الإبل". وعن أسلم مولى عمر، عن عمر (٥): "أنه قضى في سن الصبي إذا سقطت قبل يثغر بعيرًا". (١٨٦٥) قوله: "فلو قلع الأظفار فلم تنبت حكومة لأنه لم يرد فيها أرش مقدر". قلت: أخرج ابن أبي شيبة (٦) بالسند المتقدم، عن زيد بن ثابت ﵁: "أنه قضى في الظفر إذا سقط فلم ينبت، أو نبت متغيرًا (عشرة) (٧) دنانير، وإن خرج أبيض (فخمسة) (٨) دنانير". وأخرج عن ابن عباس (٩) ﵄: "في الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع". وأخرج

стр. 1523

عنه (١) من طريق آخر: "عشر دية الأصبع". وأخرج عن عمر بن الخطاب (٢) ﵁: "إذا اعرنجم الظفر، وفسد ففيه قلوص". (١٨٦٦) حديث: "عمد الصبي خطأ". أخرج عبد الرازق (٣)، عن معمر، عن الزهري، قال: "مضت السنة أن عمد الصبي والمجنون خطأ". قال معمر: و (قاله) (٤) قتادة أيضًا (٥). (١٨٦٧) قوله: "روي أن مجنونًا قتل رجلًا بسيف، فقضى عليّ ﵁ بالدية على العاقلة من غير نكير". (١٨٦٨) قوله: "وقد قضى ﵊ بالقصاص في الموضحة". قال: المخرجون: لم نجده، وإنما أخرج البيهقي (٦) عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طلاق قبل ملك، ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات". (١٨٦٩) قوله: "قال عمر بن عبد العزيز: ما دون الموضحة خدوش فيها حكومة عدل". وقال في الهداية: "وفيما دون الموضحة حكومة عدل وهو مأثور عن النخعي، وعمر بن عبد العزيز". قال المخرجون: أما أثر النخعي، فرواه ابن أبي شيبة (٧)،

стр. 1524

وعبد الرزاق (١)، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: فيما دون الموضحة حكومة. وأما أثر عمر بن عبد العزيز، فلم نجده. قلت: أخرجها ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبدة بن سليمان، عن عمر بن ميمون، قال: كتب عمر بن عبد العزيز ليس فيما دون الموضحة عقل إلا أجر الطبيب. (١٨٧٠) قوله: "لما روى عمرو بن حزم أن النبي ﷺ كتب له، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمسة عشر، وفي المأمومة ثلث الدية". تقدم بدون ذكر "الهاشمة". وروى عبد الرزاق (٣)، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول (عن) (٤) قبيصة بن ذويب، عن زيد بن ثابت، قال: في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاث، وفي السمحاق أربع، وفي الموضحة خمس، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقولة خمس عشرة، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الرجل يضربه حتى يذهب عقله، الدية كاملة، وفي جفن العين ربع الدية، وفي حلمة الثدي ربع الدية". وروى ابن أبي شيبة (٥)، عن مكحول، قال: "قضى رسول الله ﷺ في الموضحة

стр. 1525

بخمس من الإبل، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي المأمومة الثلث، وفي الجائفة الثلث". وأخرج الأربعة (١)، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ قال: في المواضح خمس خمس". (١٨٧١) حديث: "في الجائفة ثلث الدية". تقدم في كتاب (عمرو بن حزم) (٢)، وروى ابن أبي شيبة (٣)، عن الزهري: "أن النبي ﷺ قضى في الجائفة بثلث الدية". (١٨٧٢) قوله: "وعن أبي بكر أنه حكم في الجائفة نفذت بثلثي الدية". عبد الرزاق (٤)، من طريق سعيد بن المسيب: "قضى أبو بكر ﵁ في الجائفة إذا نفذت في الجوف من الشقين بثلثي الدية". ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة (٥). وأخرجه الطبراني (٦) عن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عبد الله بن عمرو بن العاص: "أن أبا بكر ﵁ قضى بعد وفاة رسول الله ﷺ في رجل أنفذ من شقيه بثلثي الدية، وقال: هما جائفتان". (١٨٧٣) قوله: "لما روينا عن عمر". تقدم. (١٨٧٤) حديث: "أن رجلًا جرح حسان بن ثابت، فجاء الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، فطلبوا القصاص، فقال: انتظروا ما يكون من صاحبكم".

стр. 1526

أخرجه عبد الرزاق (١)، أخبرنا سفيان الثوري، عن يحيى بن المغيرة، (عن) (٢) بديل بن وهب: "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة، وكان قاضيًا بالشام، أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن ثابت بالسيف، فجاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: القود، فقال: تنتظرون فإن برأ صاحبكم فاقتصوا، وإن يمت نَقِدكم، فعوفي، فقالت الأنصار: قد علمتم أن هوى النبي ﷺ في العفو، قال: فعفوا عنه، فأعطاه صفوان جارية، فهي أم عبد الرحمن بن حسان". وقد تقدم معناه. (١٨٧٥) حديث: "أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينها ميتًا، فاختصما إلى رسول الله ﷺ ، فحكم على عاقلة الضاربة بالغرة عبدًا أو أمة قيمتها خمسمائة درهم، وفي رواية أو خمسمائة". قال المخرجون: الرِّواية الأولى لم نجدها. وعن أبي المليح الهذلي، عن أبيه، قال: "كان فينا رجل يقال له: حمل بن مالك، له امرأتان: أحداهما هذلية، والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود خباء، أو فسطاط، فألقت جنينها ميتًا، فانطلق بالضاربة إلى رسول الله ﷺ ، معها أخ لها يقال له عمران بن عويمر، فلما قصوا على رسول الله ﷺ القصة، قال: دوه، فقال عمران: يا نبي الله، أَنَدِي من لا أكل، ولا شرب، ولا صاح، ولا استهل، ومثل هذا يطل؟ فقال النبي ﷺ : دعني من رجز الأعراب، فيه غرة عبد، أو أمة، أو خمسمائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال: يا رسول الله، إن لها ابنين هما سادة الحي، وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم، قال: أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها، قال: ما لي شيء أعقل فيه، قال: يا حمل بن مالك، وهو يومئذ على صدقات هذيل، وهو زوج (المرأتين) (٣)،

стр. 1527

وأبو الجنين المقتول، أقبض من تحت يدك من صدقات هذيل عشرون ومائة شاة ففعل". رواه الطبراني (١)، والبزار (٢) باختصار، وفيه المنهال بن خليفة،: ثقه أبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. (١٨٧٦) قوله: "وفي رواية، فألقت جنينًا ميتًا وماتت، فقضى ﵊ على عاقلة الضاربة بالدية، وبغرة الجنين رواه المغيرة، فقال: فقام عم الجنين، فقال: إنه قد أشعر، وقام والد الضاربة، وفي رواية أخوها عمران بن عويمر الأسلمي، فقال: كيف نَدِى من لا أكل ولا شرب ولا صاح، ولا استهل ودم مثل ذلك يطل؟ فقال ﵊: أسجع كسجع الكهان؟ فيه غرة عبد أو أمة. وكذلك رواه محمد بن مسلمة". روى أحمد (٣)، ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، والترمذي (٧)، عن المغيرة بن شعبة: "أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها، وهي حبلى، فأتي فيها النبي ﷺ ، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية، في الجنين غرة، فقال عصبتها: أنَدِي من لا طعم، ولا شرب، ولا صاح، ولا استهل، ومثل ذلك يطل؟ فقال: سجع كسجع الأعراب". ولم يذكر الترمذي اعتراض العصبة، ولا أخوتها. ولأبي داود (٨):

стр. 1528

"فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها". وعن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: "فأسقطت غلامًا وقد نبت شعره ميتا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة بالدية، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي الله غلاما قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة إنه كاذب، إنه والله ما استهل، ولا شرب، ولا أكل، ومثل ذلك يطل؟، فقال النبي ﷺ : أسجع الجاهلية وكهانتها، أدِّ في الصبي غرة". رواه أبو داود (١)، والنسائي (٢). وعن المسور بن مخرمة قال: "استشار عمر بن الخطاب الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي ﷺ قضى (فيه) (٣) بغرة عبد، أو أمة، قال: فقال عمر: ائتني بمن يشهد معك، قال: فشهد له محمد بن مسلمة". متفق عليه (٤). وأما أن عمران بن عويمر (الأسلمي) (٥) فتحريف النساخ، إنما هو هذلي واللَّه أعلم. (١٨٧٧) قوله: "لما روينا". إشارة إلى حديث المغيرة، وقد تقدم. ولأبي داود (٦)، والنسائي (٧) في حديث ابن عباس: "أنها أسقطت جنينًا ميتًا، وماتت … " الحديث. قال في الهداية: وإن ألقت ميتًا، ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها،

стр. 1529

وقد صح أنه ﵊ قضى في هذا بالدية والغرة. قال الزيلعي: نظرت الكتب الستة إلا النسائي فلم أجده بهذا المعنى. قلت: لما يحصر الصحيح من الكتب الستة على أنه فيها كما بينته وكما سيأتي في الصحيح، وإن كان غير مفسر فيهما فالقصة واحدة، واللَّه أعلم. وفيها، وقد سماه النبي ﷺ دية حيث قال: "دوه، وقالوا: أَنَدِي … "، وهذا تقدم لنا أول الفصل من رواية الطبراني (١)، والبزار (٢). (١٨٧٨) حديث: "قضى في الجنين بغرة". عن أبي هريرة ﵁ قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان، سقط ميتا، بغرة عبد أو أمة، ثم أن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول اللَّه ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وإن العقل على عصبتها". وفي رواية: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها". متفق عليهما (٣). (١٨٧٩) قوله: "هكذا روي عن النبي ﷺ وقال في الهداية: عن محمد بن الحسن بلغنا أن رسول الله ﷺ جعل على العاقلة في سنة". قال المخرجون: لم نجده. وأخرج البيهقي (٤)، عن الشعبي، عن عمر: أنه يؤخذ في سنتين في الأولى ثلث الدية، وفي الثانية الباقي، قال: وما يجب فيه موروث … الحديث.

стр. 1530

قلت: فيه ما رواه ابن ماجه (١)، وأبو داود (٢)، واللفظ له عن جابر: "أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج: ولد، فجعل رسول اللَّه ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : لا، ميراثها لزوجها وولدها". * * *

стр. 1531

فصل (١٨٨٠) قوله: "يروى ذلك عن شريح". ابن أبي شيبة (١)، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن شريح، وعن مغيرة عن إبراهيم، وعن طارق، عن الشعبي، قالوا: "يضمن القائد والسائق والراكب". حدثنا أبو خالد (٢) عن أشعث، عن ابن سيرين، (عن شريح) (٣)، أنه برأ من النفحة. تتمة: روى أبو داود (٤) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: النبي قال: "الرِجل جُبَار". قال الخطابي: قيل أن هذا الحديث غير محفوظ. وأخرجه الدارقطني (٥) عن طريقين غير هذه. ورواه محمد بن الحسن من مرسل إبراهيم، وأخرجه الأئمة الستة (٦) بلفظ: "العجماء جبار". وأخرج ابن أبي شيبة (٧) عن حديث خلاس، عن علي ﷺ :

стр. 1532

"أنه كان يضمن السائق، والقائد، والراكب". ومن حديث الحكم (١)، عنه: "في الفارسين يصطدمان، قال: يضمن الحي دية الميت". وأخرج عبد الرزاق (٢) من حديث الحكم عنه: "أن رجلين صدم أحدهما صاحبه، فضمن كل واحد منهما صاحبه، يعني الدية". وما قيل: أنه أوجب على كل واحد منهما نصف الدية، لم يجده المخرجون. وأخرج (٣)، عن وكيع، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: "أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على رجل واقف على دابة، فنخس رجل الدابة، فرفعت رجلها، فلم تخطيء عين الجارية، فرفع إلى سليمان بن ربيعة الباهلي فضمن الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود، فقال على الرجل: "إنما يضمن الناخس". ورواه عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن المسعودي، به، وما قيل: أنه لما نخسها قتلت إنسانًا. لم يجده المخرجون. وروى ابن ماجه (٥) عن عبادة بن الصامت: "أن النبي ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار". قال ابن عساكر: أظن فيه انقطاع، وأخرجه (٦) أيضًا من حديث ابن عباس، وفيه جابر الجعفي. ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٧)، وأحمد (٨)، والطبراني (٩)، وله

стр. 1533

طريق أخر عند ابن أبي شيبة (١)، وأخرى عند الدارقطني (٢)، وفيها إبراهيم بن إسماعيل مختلف فيه. وأخرجه الحاكم (٣) من حديث أبي سعيد الخدري،: قال: صحيح الإسناد. وله طريق أخرى عند ابن عبد البر في التمهيد (٤)، ورواه الدارقطني (٥) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه الطبراني من حديث ثعلبة بن (أبي) (٦) مالك (٧). ومن حديث جابر بن عبد الله (٨). ومن حديث عائشة (٩)، وحديث عائشة أخرجه الدارقطني (١٠) أيضًا. ورواه أبو داود في المراسيل (١١) عن حديث أبي لبابة. * * *

стр. 1534

فصل (١٨٨١) قوله: عن ابن عباس ﵄، أنه قال: "إذا جنى العبد، فسيده بالخيار إن شاء دفعه وإن شاء فداه، وعن عمر ﵁: عبيد الناس أموالهم، وجنايتهم في رقبتهم، وعن علي مثله". وقال في الهداية: واختلف الصحابة في العبد الجاني، هل يفدي، أو يدفع، أو يباع. ابن أبي شيبة (١) من حديث معاذ بن جبل، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: "جناية المدبر على مولاه". وأخرج عن الشعبي (٢)، والنخعي (٣)، والحسن (٤)، وعمر بن عبد العزيز (٥) نحوه. (١٨٨٢) قوله: "وعن علي، وابن عمر مثله". (١٨٨٣) قوله: "وعن ابن مسعود مثل قولهما". ابن أبي شيبة (٦)، حدثنا محمد بن بكر، عن (ابن جريج) (٧)، عن عبد الكريم، عن علي، وعبد اللَّه، وشريح، في العبد يقتله الحر، قالوا: ثمنه وإن خلف دية الحر. (١٨٨٤) قوله: "والتقرير بعشرة مأثور عن ابن عباس ﵁". قال المخرجون: لم نجده.

стр. 1535

وإنما روى ابن أبي شيبة، عن إبراهيم (١)، والشعبي (٢)، قالا: لا يبلغ بدية العبد دية الحر في الخطأ. * * *

стр. 1536

باب القسامة (١٨٨٥) حديث: "أن عبد اللَّه بن سهل وجد قتيلًا في قليب خيبر، فجاء أخوه عبد الرحمن، وعماه حويصة، ومحيصة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر، فتكلم الكبير من عميه، فقال: يا رسول اللَّه، إنا وجدنا عبد اللَّه قتيلًا في قليب من قلب خيبر، فقال: ﵊: تبرؤكم اليهود بخمسين يمينًا يحلفون أنهم ما قتلوه؟ قالوا: كيف نرضى بأيمان اليهود وهم مشركون؟ قال: فيقسم منكم خمسون رجلًا أنهم قتلوه؟ قالوا: كيف نقسم على ما لم نر؟ فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده". أخرجه بهذا اللفظ الكرخي في المختصر (١)، حدثنا أحمد بن محمد بن برهويه، حدثنا علي، يعني ابن شعيب، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد اللَّه بن سهل فذكره. وأخرجه البيهقي (٢) من طريق ابن عيينة، بلفظ: "أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا تحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف (نرضى) (٣) بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه". ثم قال .... رواه مسلم، إلا أنه لم يسق متنه"، ورواه أبو يعلى من حديث وهيب، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن (يسار) (٤)، عن سهل بن أبي حثمة (٥)، وفيه تقديم اليهود. (١٨٨٦) حديث سعيد بن المسيب: "إن القسامة كانت في الجاهلية فأقرها

стр. 1537

رسول اللَّه ﷺ في قتيل من الأنصار، وجِد في جب لليهود، فأرسل رسول اللَّه إلى اليهود، وكلفهم قسامة خمسين يمينًا، فقالت اليهود: لا نحلف، فقال للأنصار: أتحلفون؟ فقالت الأنصار: لن نحلف، فألزم اليهود ديته؛ لأنه قتل بين أظهرهم". أخرجه عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، فذكره. ورواه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر به. وكذلك رواه الواقدي في المغازي (٣) في غزوة خيبر، حدثني معمر به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الكرخي في المختصر (٤). (١٨٨٧) قوله: "وروي أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إني وجدت أخي قتيلًا في بني فلان، فقال رسول اللَّه ﷺ : اجمع منهم خمسين يحلفون باللَّه ما قتلوه، ولا علموا له قاتلًا. فقال: يا رسول اللَّه، ما لي من أخي إلا هذا؟ قال: بلى مائة من الإبل". الكرخي في المختصر (٥)، حدثنا الهروي، حدثنا محمد، حدثنا موسى بن داود، عن معمر بن سليمان، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: اجمع منهما خمسين، فيحلفون باللَّه ما قتلوا، ولا علموا قاتلًا، فقال: يا رسول اللَّه، ليس لي من أخي إلا هذا فقال: بلى مائة من الإبل". (١٨٨٨) حديث: "أنه ﵊ قال للأنصار: أتحلفون وتستحقون؟ ". عن سهل بن أبي حثمة، قال: "انطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود إلى

стр. 1538

خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد اللَّه بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلا، فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة، وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر - وهو أحدث القوم - فسمكت، فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا، فقالوا؟ كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي ﷺ من عنده". رواه الجماعة (١)، قال أبو داود: ورواه ابن عيينة، عن يحيى، فبدأ بقوله: "تبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون". ولم يذكر "الاستحقاق". قال اللؤلؤي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث وهم ابن عيينة يعني التبدية. قلت: قد وافقه على ذلك وهيب بن خالد كما ذكرنا من جهة أبي يعلى وكل واحد منهما حجة بنفسه. كيف وقد روى عبد الرزاق (٢)، ومن طريقه أبو داود (٣) أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: "أن النبي ﷺ قال لليهود: وبدأ بهم أيحلف منكم خمسون رجلًا؟ فأبوا، فقال للأنصار: أتحلفون؟ فقالوا: لا نحلف". ولفظ أبي داود (٤): "استحقوا، فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول اللَّه؟ فجعلها رسول اللَّه ﷺ دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم". وقدمنا مثله من حديث

стр. 1539

سعيد بن المسيب، وروى عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا الفضل، عن الحسن، أنه أخبره: "أن النبي ﷺ بدأ باليهود، فأبوا أن يحلفوا، فرد القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا، فجعلي (النبي ﷺ ) (٢) العقل على اليهود". وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، وأخبرنا أبو معاوية، وشبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في القسامة أن اليمين على المدعي عليهم". أخبرنا أبو معاوية، عن مطيع، عن فضيل بن عمرو، عن ابن عباس (٤)، أنه قضى بالقسامة على المُدَعى عليهم. أخبرنا أبو معاوية، ومعن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب (٥)، "أنه كان يرى القسامة على المُدَعى عليهم". أخبرنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال (٦): أخبرني عبيد اللَّه بن عمر، أنه سمع أصحابًا لهم يحدثون، أن عمر بن عبد العزيز بدأ بالمدعى عليهم باليمين، ثم ضمنهم العقل. وروى البزار (٧)، حدثنا (أبو كريب، ثنا يونس بن بكير) (٨)، حدثنا عبد الرحمن

стр. 1540

ابن (يامين) (١)، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: "كانت القسامة في الدم يوم خيبر، وذلك أن رجلًا من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقد تحت الليل، فجاءت الأنصار، فقالوا: إن صاحبنا يتشحط في دمه، فقال: تعرفون قاتله؟ قالوا: لا، إلا أن اليهود قتلته، فقال رسول اللَّه ﷺ : اختاروا منهم خمسين رجلًا يحلفون باللَّه جهد أيمانهم، وخذوا الدية منهم، ففعلوا". قال البزار (٢): لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلا بهذا الإسناد، ولا نسمعه إلا من أبي كريب، وعبد الرحمن بن (يامين) (٣)، فقد روى عنه يونس بن بكرِ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن (أبو) (٤) يحيى الحماني. وروى الطبراني في معجمه (٥)، عن ابن عباس ﵄، وذكر حديث القسامة، وفيه: "فدعا النبي ﷺ اليهود لقسامتهم، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يحلفوا خمسمين يمينا خمسين رجلًا، ليبرأ من قتله، فنكلت يهود عن الأيمان، فدعا رسول اللَّه ﷺ بني حارثة، فأمرهم أن يحلفوا خمسين يمينًا، خمسين رجلًا أن يهود قتلته غيلة، ويستحقون بذلك الذي يزعمون أنه الذي قتل صاحبهم، فنكلت بنو حارثة عن الأيمان، فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ فقضى بعقله على يهود لأنه وجد بين أظهرهم، وفي ديارهم". قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ويؤيد هذا كله ما رواه البخاري (٦)، في الديات، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا

стр. 1541

الحجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء - من آل أبي قلابة -، حدثني أبو قلابة: "أن عمر بن عبد العزيز (أبرز) (١) سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ " فساقه، وفيه لأبي قلابة. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول اللَّه ﷺ : دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، صاحبنا كان يتحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: من تظنون - أو ترون - قتله؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا، قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا جميعًا ثم ينتفلون جميعا. قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف .... الحديث". والنفل: الحلف. (١٨٨٩) قوله: "تحلفون وتستحقون". هو رواية ابن ماجه (٢)، وفي لفظ له: "تقسمون وتستحقون". أخرج الأول: من حديث مالك (٣)، عن أبي ليلى. والثانية: من حديث الحجاج بن أرطأة (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (١٨٩٠) حديث: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". تقدم في القضاء.

стр. 1542

(١٨٩١) قوله: "لما روينا". الصريح فيه الحديث الثالث مما ذكره المصنف، وفي غيره مما ذكرناه. وقال في الهداية: "ولنا أنه ﵇ جمع بين الدية، والقسامة في حديث سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم". قال المخرجون: ليس في حديث سهل الجمع بين القسامة والدية، وحديث زياد لم نجده. قلت: روى ابن عبد البر في الاستذكار (١): حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا (عبيد الله) (٢) بن عبد الواحد، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن سهل بن أبي حثمة، وحدثني بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سهل بن أبي حثمة قال: "أصيب عبد اللَّه بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتارون منها تمرًا، فوجد في عين قد كسرت عنقه، ثم طرح فيها، فأخذوه فغيبوه، ثم قدموا على رسول اللَّه ﷺ ، فذكروا له ضأنه، فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن، ومعه ابنا عمه حويصة، ومحيصة ابنا مسعود، وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنًا، وكان صاحب الدم، وكان إذا قدم القوم فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر، فسكت، وتكلم حويصة ومحيصة، ثم تكلم هو بعد، فذكروا لرسول اللَّه ﷺ قتل صاحبهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : تسمون قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا، ثم يسلم إليكم، فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم. قال: فيحلفون لكم - يعني اليهود - خمسمين يمينًا ما قتلناه ولا نعلم له قاتلًا، ثم يدون ديته. قالوا: يا رسول اللَّه ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم، فوداه

стр. 1543

رسول اللَّه ﷺ من عنده بمائة ناقة". فهذا حديث سهل قد جمع فيه النبي ﷺ بين القسامة والدية. وحديث زياد بن أبي مريم، قدمناه من جهة الكرخي بسنده (١). (١٨٩٢) قوله: "لما روي أن رجلًا قتل بين حيين باليمن، وادعة، وأرحب، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه وجد قتيل لا ندري من قتله، فكتب عمر أن قس بين القريتين، فأيهم كان أقرب فالزمهم، فكان إلى وادعة أقرب، فأتوا عمر، وكانوا تسعة وأربعين رجلًا، فأحلفهم، وأعاد اليمين على رجل منهم حتى أتموا الخمسين، ثم ألزمهم الدية، فقالوا: نعطي أيماننا وأموالنا؟ فقال: نعم، فيم يطل دم هذا؟ ". أخرج ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، قال: "وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب، فكتب عامل عمر إليه، فكتب (إليه عمر) (٣) أن قس ما بين الحيين، فأيهما كان أقرب فخذهم به". وروى عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا الثوري، عن مجالد، وسليمان الشيباني، عن الشعبي: "أن قتيلًا وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر أن يقيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى وادعة أقرب، فأحلفهم عمر ﵁ خمسين يمينًا، كل رجل: ما قتلت ولا علمت قاتلا، ثم أغرمهم الدية". قال الثوري: وأخبرني منصور، عن الحكم، عن الحارث بن الأزمع أنه قال: "يا أمير المؤمنين، لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق".

стр. 1544

هذا ما ذكره المخرجون في جمع عمر ﵁ بين القسامة والدية، وذكروا في قول صاحب الهداية: وروي: "عن عمر لما قضى بالقسامة وأوفى إليه تسعة وأربعين رجلًا، فكرر اليمين على رجل منهم". ما أخرجه ابن أبي شيبة (١) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن يزيد الهذلي، عن أبي المليح: "أن عمر بن الخطاب ردد عليهم الأيمان حتى وافوا". وما روى عبد الرزاق (٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر: "أنه استحلف امرأة خمسين يمينًا على مولى لها أصيب، ثم جعل عليها دية". انتهى. ولا خفاء في أن ليس شيء منها حديث الكتاب، وإنما هو ما روى الكرخي في المختصر، حدثنا الهروي، حدثنا محمد بن يحيى بن آدم بن أبي زائدة، أخبرنا عاصم، عن الشعبي، قال: "كانت القسامة في الجاهلية، فأول من أقسم في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁". قال: فحدثني فلان من الأعرج يعني، الحارث بن الأزمع، أنه كان قبل حلف، فأقسموا باللَّه ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا، وكانوا تسعة وأربعين رجلًا، فأخذ منهم رجلًا حتى تموا خمسين، فقالوا: نعطي أيماننا وأموالنا؟ قال: نعم، فيم يطل دم هذا؟ وأخرج (عن) (٣) عمر المتقدم. فزاد مسروقا بين الشعبي وعمرو. وأخرج (٤) عن أبي جعفر، قال: قال علي ﵁: "إذا وجد القتيل في قرية حملته القرية، وإذا وجد بين قريتين قيس ما بينهما، فيصيبه أقربهما إليه".

стр. 1545

وأخرج ابن أبي شيبة (١)، عن شريح: "جاءت قسامة. فلم يوفوا خمسين، فردد عليهم القسامة، حتى أوفوا". وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن إبراهيم النخعي قال: "إذا له تبلغ القسامة كرروا حتى يحلفوا خمسىين يمينًا". (١٨٩٣) قوله: "قالوا نبذل أيماننا". تقدم. (١٨٩٤) حديث: "واليمين على المنكر". تقدم، ويوافقه ما أخرجه البخاري (٣) عن حديث سعيد بن (عبيد) (٤)، عن بشير بن يسار أن سهل بن أبي حثمة أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا، قال: فانطلقوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر، وقال لهم: تأتون بالبينة على عن قتل؟ فقالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم؟ قالوا: ما نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول اللَّه ﷺ أن يطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة". وما أخرجه البيهقي (٥) وابن عبد البر (٦) من حديث مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة" فقد قال أبو عمر بن عبد البر: في
следующие страницы →