← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الحجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء - من آل أبي قلابة -، حدثني أبو قلابة: "أن عمر بن عبد العزيز (أبرز) (١) سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ " فساقه، وفيه لأبي قلابة. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول اللَّه ﷺ : دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، صاحبنا كان يتحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: من تظنون - أو ترون - قتله؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا، قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا جميعًا ثم ينتفلون جميعا. قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف .... الحديث". والنفل: الحلف. (١٨٨٩) قوله: "تحلفون وتستحقون". هو رواية ابن ماجه (٢)، وفي لفظ له: "تقسمون وتستحقون". أخرج الأول: من حديث مالك (٣)، عن أبي ليلى. والثانية: من حديث الحجاج بن أرطأة (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (١٨٩٠) حديث: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". تقدم في القضاء.

стр. 1542

(١٨٩١) قوله: "لما روينا". الصريح فيه الحديث الثالث مما ذكره المصنف، وفي غيره مما ذكرناه. وقال في الهداية: "ولنا أنه ﵇ جمع بين الدية، والقسامة في حديث سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم". قال المخرجون: ليس في حديث سهل الجمع بين القسامة والدية، وحديث زياد لم نجده. قلت: روى ابن عبد البر في الاستذكار (١): حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا (عبيد الله) (٢) بن عبد الواحد، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن سهل بن أبي حثمة، وحدثني بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سهل بن أبي حثمة قال: "أصيب عبد اللَّه بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتارون منها تمرًا، فوجد في عين قد كسرت عنقه، ثم طرح فيها، فأخذوه فغيبوه، ثم قدموا على رسول اللَّه ﷺ ، فذكروا له ضأنه، فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن، ومعه ابنا عمه حويصة، ومحيصة ابنا مسعود، وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنًا، وكان صاحب الدم، وكان إذا قدم القوم فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر، فسكت، وتكلم حويصة ومحيصة، ثم تكلم هو بعد، فذكروا لرسول اللَّه ﷺ قتل صاحبهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : تسمون قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا، ثم يسلم إليكم، فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم. قال: فيحلفون لكم - يعني اليهود - خمسمين يمينًا ما قتلناه ولا نعلم له قاتلًا، ثم يدون ديته. قالوا: يا رسول اللَّه ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم، فوداه

стр. 1543

رسول اللَّه ﷺ من عنده بمائة ناقة". فهذا حديث سهل قد جمع فيه النبي ﷺ بين القسامة والدية. وحديث زياد بن أبي مريم، قدمناه من جهة الكرخي بسنده (١). (١٨٩٢) قوله: "لما روي أن رجلًا قتل بين حيين باليمن، وادعة، وأرحب، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب ﵁ أنه وجد قتيل لا ندري من قتله، فكتب عمر أن قس بين القريتين، فأيهم كان أقرب فالزمهم، فكان إلى وادعة أقرب، فأتوا عمر، وكانوا تسعة وأربعين رجلًا، فأحلفهم، وأعاد اليمين على رجل منهم حتى أتموا الخمسين، ثم ألزمهم الدية، فقالوا: نعطي أيماننا وأموالنا؟ فقال: نعم، فيم يطل دم هذا؟ ". أخرج ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، قال: "وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب، فكتب عامل عمر إليه، فكتب (إليه عمر) (٣) أن قس ما بين الحيين، فأيهما كان أقرب فخذهم به". وروى عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا الثوري، عن مجالد، وسليمان الشيباني، عن الشعبي: "أن قتيلًا وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر أن يقيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى وادعة أقرب، فأحلفهم عمر ﵁ خمسين يمينًا، كل رجل: ما قتلت ولا علمت قاتلا، ثم أغرمهم الدية". قال الثوري: وأخبرني منصور، عن الحكم، عن الحارث بن الأزمع أنه قال: "يا أمير المؤمنين، لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق".

стр. 1544

هذا ما ذكره المخرجون في جمع عمر ﵁ بين القسامة والدية، وذكروا في قول صاحب الهداية: وروي: "عن عمر لما قضى بالقسامة وأوفى إليه تسعة وأربعين رجلًا، فكرر اليمين على رجل منهم". ما أخرجه ابن أبي شيبة (١) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن يزيد الهذلي، عن أبي المليح: "أن عمر بن الخطاب ردد عليهم الأيمان حتى وافوا". وما روى عبد الرزاق (٢) من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر: "أنه استحلف امرأة خمسين يمينًا على مولى لها أصيب، ثم جعل عليها دية". انتهى. ولا خفاء في أن ليس شيء منها حديث الكتاب، وإنما هو ما روى الكرخي في المختصر، حدثنا الهروي، حدثنا محمد بن يحيى بن آدم بن أبي زائدة، أخبرنا عاصم، عن الشعبي، قال: "كانت القسامة في الجاهلية، فأول من أقسم في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁". قال: فحدثني فلان من الأعرج يعني، الحارث بن الأزمع، أنه كان قبل حلف، فأقسموا باللَّه ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا، وكانوا تسعة وأربعين رجلًا، فأخذ منهم رجلًا حتى تموا خمسين، فقالوا: نعطي أيماننا وأموالنا؟ قال: نعم، فيم يطل دم هذا؟ وأخرج (عن) (٣) عمر المتقدم. فزاد مسروقا بين الشعبي وعمرو. وأخرج (٤) عن أبي جعفر، قال: قال علي ﵁: "إذا وجد القتيل في قرية حملته القرية، وإذا وجد بين قريتين قيس ما بينهما، فيصيبه أقربهما إليه".

стр. 1545

وأخرج ابن أبي شيبة (١)، عن شريح: "جاءت قسامة. فلم يوفوا خمسين، فردد عليهم القسامة، حتى أوفوا". وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن إبراهيم النخعي قال: "إذا له تبلغ القسامة كرروا حتى يحلفوا خمسىين يمينًا". (١٨٩٣) قوله: "قالوا نبذل أيماننا". تقدم. (١٨٩٤) حديث: "واليمين على المنكر". تقدم، ويوافقه ما أخرجه البخاري (٣) عن حديث سعيد بن (عبيد) (٤)، عن بشير بن يسار أن سهل بن أبي حثمة أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا، قال: فانطلقوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر، وقال لهم: تأتون بالبينة على عن قتل؟ فقالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم؟ قالوا: ما نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول اللَّه ﷺ أن يطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة". وما أخرجه البيهقي (٥) وابن عبد البر (٦) من حديث مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة" فقد قال أبو عمر بن عبد البر: في

стр. 1546

إسناده لين، وقد رواه عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، وعبد الرزاق أحفظ من مسلم، وأوثق، ورواه ابن عدي (٢)، والدارقطني (٣)، من حديث عثمان بن (محمد) (٤)، عن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، وهو ضعيف، وقال البخاري: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب، فهذه علة أخرى، انتهى. وقد فسرت الأحاديث بعضها بعضها، أن المستحق بالقسامة الدية لا القود، فإن القصة واحدة: "وتستحقون صاحبكم" قابل للتأويل دون قوله: "ويرثون ديته". وكذا رواه مسلم (٥): "إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب". وأخرج ابن أبي شيبة (٦) من حديث القاسم، قال: قال عمر ﵁: "إن القسامة إنما توجب العقل، ولا تشيط الدم". وأخرج عن الحسن (٧): "أن أبا بكر وعمر، والجماعة الأولى لم يكونوا يقتلون بالقسامة". (١٨٩٥) قوله: "أن النبي ﷺ أوجب القسامة على يهود خيبر وكانوا سكانا". يشهد له ما رواه أبو داود (٨): "أن رسول اللَّه ﷺ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا - وفيه - فلما صارت الأموال بيد النبي ﷺ لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول اللَّه ﷺ اليهود فعاملهم". قال ابن عبد البر: الصحيح

стр. 1547

أن رسول اللَّه ﷺ قسم جميع أرضها - يعني خيبر - على الغانمين، وإنها كانت عنوة، وما ذكر أن بعضها كان صلحًا فوهم دخل على قائله من جهة الحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم، وهما الوطيح، والسلالم، انتهى. فلما كان حكم رسول اللَّه ﷺ جار على أهلها .. إلخ ما دلت عليه القصة، دل أن ذلك كان بعد الفتح، وقد فتحت عنوة كما تقدم، فكان أهلها سكانًا لا ملاكًا. (١٨٩٦) قوله: "وأما أهل خيبر فالنبي ﷺ أقرهم على أملاكهم، وكان يأخذ منهم الخراج". تقدم ما يدل على خلاف هذا، أو أنها فتحت عنوة على أنه مناقض لما قاله في قسمة الغنائم، والأصح في الجواب أن قتل عبد اللَّه بن سهل كان قبل فتحها زمن الصلح، كما تقدم من رواية الجماعة "وهي يومئذ صلح". (١٨٩٧) حديث: "أبي سعيد الخدري". أبو داود الطيالسي (١)، وإسحاق بن راهويه (٢)، والبزار (٣)، وأحمد (٤)، والبيهقي (٥)، عن أبي إسرائيل العلائي، واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري: "أن قتيلًا وجد بين حيين، فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يقاس إلى أيهما كان أقرب، فوجد أقرب إلى أحدهما بشبر". قال الخدري: "فكأني أنظر إلى شبر رسول اللَّه ﷺ ، فألقي ديته عليهم". وفي لفظ: "فجعله على الذي كان أقرب". وفي لفظ: "فذرع ما بين القريتين إلى أيهما كان أقرب". رواه ابن عدي (٦)،

стр. 1548

والعقيلي (١)، بلفظ: "فألقى ديته على أقربهما". وأعلاه بأبي إسرائيل. وقال البيهقي وأبو إسرائيل عن وعطية كلاهما ضعيف. وأخرجه ابن عدي (٢) من طريق الصبي بن الأشعث السلولي، سمعت عطية، عن الخدري، فذكره. ونقل ابن عدى تضعيف أبي إسرائيل عن قوم وتوثيقه عن آخرين. وقال البزار: أبو إسرائيل ليس بالقوي، وقال عبد الحق: قال النسائي: ليس بثقة، وكان يسب عثمان. ووثقه ابن معين. قلت: وقرأت في كتاب العلل لابن أبي حاتم كتبنا عنه، وهو صدوق. وعطية: ضعفه الثوري وهشيم، وجماعة. وقال عباس عن ابن معين: صالح. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وحسن حديثه الترمذي وصبي بن الأشعث: قال ابن عدي: في بعض حديثه ما لا يتابع عليه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا. قلت وقرأت في كتاب ابن أبي حاتم، قال: سألت أبي عنه، فقال: شيخ يكتب حديثه. (١٨٩٨) حديث: عمر. تقدم قريبا، وقد ظن (أن) (٣) الشعبي رواه عن الحارث الأعور، فيكون ضعيفًا، ويدفع هذا ما قدمناه من رواية الشعبي له عن مسروق، وعن الحارث بن الأزمع، وأنه عن غير مجالد، عن الشعبي، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1549

باب العاقلة (١٨٩٩) حديث: "قوموا فدوه". تقدم عند الطبراني في أول فصل الجنين. (١٩٠٠) حديث: "أنه ﵊ جعل على كل بطن من الأنصار عقولة". أخرجه أحمد (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، عن حديث جابر بن عبد الله ﵁. (١٩٠١) حديث: "الجنين". تقدم في فصل. (١٩٠٢) قوله: "وقضى عمر ﵁ بالدية في الخطأ على العاقلة بحضرة الصحابة ﵃". أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، عن سعيد بن المسيب، قال: "كان عمر بن الخصاب ﵁ يقول: الدية على العاقلة … ". وساق حديث امرأة أشيم الضبابي. صححه الترمذي. (١٩٠٣) قوله: "كانوا يتناصرون". الحديث هذا موجود معروف في سيرهم وأخبارهم. وقال ابن عبد البر في

стр. 1550

الاستذكار (١): "أجمع أهل السير والعلم بالخبر أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة، فأقرها رسول اللَّه ﷺ في الإسلام، وكانوا يتعاقلون بالنصرة ثم جاء الإسلام، فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان". (١٩٠٤) قوله: "فلما جاء عمر ﵁ دوّن الدواوين". ابن أبي شيبة (٢): حدثنا (غسان) (٣) بن مضر، عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة، عن جابر، قال: "لما ولي عمر بن الخطاب ﵁، فرض الفرائض، ودون الدواوين، وعرف العرفاء، قال جابر ﵁: فعرفني على أصحابي". (١٩٠٥) قوله: "وقد صح أن عمر فرض العقل على أهل الديوان". ابن أبي شيبة (٤)، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن مطرف، عن الحكم، قال: "عمر أول من جعل الدية عشرة عشرة في أعطيات المقاتلة دون الناس". حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الشعبي، وعن الحكم، عن إبراهيم قالا (٥): "أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين، وثلثي الدية في سنتين، والنصف أيضًا في سنتين، والثلث في سنة". ورواه عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن أشعث، عن الشعبي: "أن عمر جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين". قال: وأخبرنا الثوري، عن أيوب بن موسى، عن

стр. 1551

مكحول (١): "أن عمر جعل الدية". فذكر مثله. وأخبرنا ابن جريج، قال (٢): أخبرت عن أبي وائل، عن عمر مثله. قال معمر (٣): وسمعت (عبيد اللَّه بن عمر) (٤) يقول: "تؤخذ الدية في ثلاثة سنين". وروى البيهقي (٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن علي ﵁ مثله، وفيه ابن لهيعة. (١٩٠٦) قوله: "وكان في ذلك على عشيرة الرجل". روى ابن أبي شيبة (٦)، عن ابن عباس قال: كتب رسول اللَّه ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم". وأخرج (٧) عن الشعبي قال: "جعل رسول اللَّه ﷺ عقل قريش على قريش، وعقل الأنصار على الأنصار". (١٩٠٧) قوله: لما مر من حديث عمر هو هذا المذكور أعلاه، لكن المصنف لم يذكر التأجيل وأحال عليه. (١٩٠٨) قوله: "ويؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين لما تقدم من حديث عمر وهو يروي عن النبي ﷺ أيضًا". ولفظ الهداية: "روي عن النبي ﷺ ، وحكي عن عمر". قال المخرجون: تقدما في الجنايات.

стр. 1552

قلت: هذه (الإحالة) (١) غير صريحة، لم يتقدم في الجنايات، إلا تأجيل عمر فقط، وما أسرع ما نسي الناس. وقد روى البيهقي (٢) من طريق الشافعي أنه قال: وجدنا عاما في أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ مائة من الإبل على عاقلة الجاني، وعاما فيهم (أنها في مضي) (٣) الثلاث سنين في كل سنة ثلثها، وبأسنان معلومة، انتهى. قال ابن المنذر: ما ذكره الشافعي لا يعرف له أصله من كتاب، ولا سنة، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرف فيه شيئا، فقيل له: إن أبا عبد اللَّه رواه عن النبي ﷺ ، فقال: لعله سمعه (من ذلك المدني) (٤)، فإنه كان حسن الظن به، يعني إبراهيم بن أبي يحيى. وتعقبه ابن الرفعة: بأن من عرفه حجة على من لم يعرفه. وروى البيهقي من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال (٥): "من السُنّة أن تنجم الدية في ثلاث سنين". قلت: وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٦): "وأجمع العلماء أن دية الخطأ في النفس حكم بها رسول اللَّه ﷺ على عاقلة القاتل مائة من الإبل". (١٩٠٩) قوله: "لما روي أن رسول اللَّه ﷺ أوجب الدية على عصبة القاتل". ابن أبي شيبة (٧)، حدثنا عيسى بن (يونس) (٨)، عن الأعمش، عن إبراهيم: "أن

стр. 1553

رسول اللَّه ﷺ جعل العقل على العصبة". وتقدم في حديث المغيرة معناه. (١٩١٠) قوله: "لقول عمر لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة". قال المخرجون: لم نجده. قلت: أخرجه في الأصل بلاغا. وفيه: (قال) (١) ابن عبد البر: الإجماع على أن العقل على البالغين. (١٩١١) حديث: "مولى القوم منهم". تقدم في الزكاة. (١٩١٢) حديث: "قضى بالغرة على العاقلة". تقدم في الجنين. (١٩١٣) قوله: "وهي خمسون دينارًا". أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم: "أن عمر بن الخطاب قوم الغُرة خمسين دينارًا". (١٩١٤) قوله: "وعن عمر مرفوعًا (وموقوفًا) (٣): ولا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا (اعترافًا) (٤)، ولا صُلحًا، ولا ما دون إرش الموضحة، وعن ابن عباس مثله". قال المخرجون: لم نجد المرفوع. قلت: روى رزين في كتابه، عن الزهري، قال (٥): "مضت السُنّة أن العاقلة لا

стр. 1554

تحمل من دية العمد شيئًا، إلا أن تشاء، وكذلك لا تحمل من ثمن العبد شيئًا قل أو كثر، إنما ذلك على الذي يصيبه عن ماله بالغًا ما بلغ، لأنه سلعة من السلع، لقول رسول اللَّه ﷺ : "لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا صُلحًا، ولا اعترافًا، ولا أرش جناية، ولا قيمة عبد، إلا أن يشاء". وروى الطبراني (١) عن عبادة بن الصامت: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تجعلوا على العاقلة عن قول معترف شيئًا". فيه الحارث بن نبهان، ضعيف، ومشاه ابن عدي. وأما أثر ابن عباس، فرواه محمد في المواطأ (٢)، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن (عبيد اللَّه) (٣) بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: "لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا، ولا ما جني المملوك". وأخرجه سعيد بن منصور (٤) بهذا السند والمتن، إلا أنه لم يذكر: "ولا ما جنى المملوك". قال ابن عبد البر: ولا مخالف له عن الصحابة ﵃، وهو كما ترى ليس فيه "ما دون أرش الموضحة". وأخرج ابن أبي شيبة (٥) من طريق أبي أمية بن (الأخنس) (٦)، قال: "كنت عند) (٧) عمر بن الخطاب جالسًا: فجاء رجل من بني غفار، فقال إن (أبي) (٨) شج،

стр. 1555

فقال عمر: إن هذه المضغ لا يتعاقلها أهل القرى. وعن الشعبي (١): ليس فيما دون الموضحة عقل. (١٩١٥) حديث: "ولا عبدًا". هو في اللفظ الذي لم يجده المخرجون، وأما ما قاله ابن شهاب، وابن عباس فلا يتأتي له به احتجاج، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1556

كتاب الوصايا (١٩١٦) حديث: "استوصوا بالنساء خيرًا". عن عمرو بن الأحوص: "أنه شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ ، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذكر ووعظ. ثم قال: استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك … الحديث". رواه ابن ماجه (١)، والترمذي (٢)، وصححه. (١٩١٧) حديث: "سعد بن أبي وقاص، مرض بمكة، فعاده رسول اللَّه ﷺ بعد ثلاث، فقال: يا رسول اللَّه، إني لا أخلف إلا بنتًا، أفأوصي بجميع مالي؟ قال: لا، قال: أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال؟ الثلث، والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من تدعهم عالة يتكففون الناس". عن سعد بن أبي وقاص: "أن النبي ﷺ دخل عليه يعوده بمكة، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ قال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، فقال النبي ﷺ : اللهم اشف سعدًا ثلاث مرات، قلت: يا رسول اللَّه، إن لي مالًا كثيرًا، وإنما يرثني ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فبالثلثين؟ قال: لا، قلت: فبالنصف؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، (وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة) (٣)، وإنك إن تدع أهلك بخير، أو قال بعيش خير، من أن تدعهم عالة

стр. 1557

يتكففون الناس، وقال بيده". لفظ مسلم (١)، ولفظ البخاري (٢) في الوصايا. (١٩١٨) حديث: "إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم". وفي رواية: "حديث أحببتم". أخرجه ابن ماجه (٣) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تصدق عليكم، عند وفاتكم، بثلث أموالكم، زيادة لكم في أعمالكم". ورواه البزار (٤) من هذا الوجه، وقال: طلحة بن (عمرو) (٥) ليس بالقوي. ورواه الدارقطني (٦)، والطبراني (٧) من حديث معاذ بلفظ: "إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم، ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم"، وفيه عتبة بن حميد مختلف فيه. ورواه ابن أبي شيبة (٨) موقوفًا. ورواه أحمد (٩)، والبزار (١٠)، الطبراني (١١) من حديث أبي الدرداء بلفظ: "إن اللَّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم. وفيه أبو بكر بن أبي مريم. وقد اختلط. ورواه العقيلي (١٢)،

стр. 1558

وابن عدي في الضعفاء (١) عن حديث أبي بكر الصديق بلفظ: "إن اللَّه تصدق (عليكم) (٢) بثلث أموالكم عند موتكم، زيادة في أعمالكم". وأعلاه بحفص بن عمر بن ميمون أحد المتروكين. ورواه الطبراني (٣) من حديث خالد بن عبيد اللَّه السلمي: "إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن اللَّه عز جل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في (أعمالكم) (٤) ". قال الهيثمي: إسناده حسن، وقال حافظ العصر: خالد مختلف في صحبته. وهذا ما علمت من ألفاظ هذا الحديث، واللَّه أعلم. قال حافظ العصر: لم أجد في شيء من طرقه: "فضعوها … الحديث". (١٩١٩) حديث: "لا يحل لرجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عند رأسه". الطحاوي في الأحكام (٥)، ثنا علي بن (معبد) (٦)، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لا مريء مسلم له مال يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة". وفي هذا السند مقال. وأما بلفظ: "يؤمن باللَّه … الحديث". وقد أخرج الجماعة (٧) عن عبد اللَّه بن

стр. 1559

عمر، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما حق امريء مسلم أن يبيت ليلتين (وله شيء يريد أن) (١) يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة (عند رأسه) (٢) ". ومقتضى ما ذكره المصنف أن تكون واجبة، وهم يقولون أنها سُنّة، واللَّه أعلم. (١٩٢٠) قوله: "فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا". قلت: أخرج ابن ماجه (٣) من حديث أنس ﵁، قال: "كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضرته الوفاة، وهو يغرغر بنفسه، الصلاة، وما ملكت أيمانكم". وقد أراد ﷺ أن يكتب الوصية ثم كثر عنده اللغط، فقال: اخرجوا عني ولم يكتب شيئًا. كما في الصحيح. وروى أحمد (٤)، والبزار (٥)، والطبراني (٦)، عن عبد اللَّه بن (عمرو) (٧) ﵄ قال: "كنا عند رسول اللَّه ﷺ ، وساق الحديث، وفيه: ثم قال رسول اللَّه ﷺ : إن نبي اللَّه نوحًا ﷺ لما حضرته الوفاة، قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلا اللَّه … الحديث". وروى الطبراني (٨) من طريق الأغر أبي مالك، قال: "لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر ﵁ بعث إليه … وساق وصيته إياه". وقد تقدم في القضاء ما أوصى به أبو بكر

стр. 1560

عائشة، وروى أحمد، والبخاري (١) وصية عمر بن الخطاب ﵁، أخرجه البخاري من طريق عمرو بن ميمون بطوله، وأحمد من طريق أبي رافع باختصار. وروى الطبراني (٢) عن سعد أنه قال لابنه عند الموت: "يا بني (إنك لن تلقى أحدًا هو) (٣) أنصح لك مني … " وذكر وصيته. وأخرج الطبراني من طريق ابن سيرين وصية معاذ. ووصية قيس بن عاصم. وأخرج البخاري (٤) من حديث عائشة ﵂: أن عبد بن زمعة، وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي ﷺ في ابن أمه زمعة … الحديث". روى البيهقي (٥). "أن صفية أوصت". (١٩٢١) قوله: "لا تتقيد بالمسلم، ولا بغيره". أخرج البيهقي (٦) من طريق أم علقمة: "أن صفية أوصت لابن أخ لها يهودي، وأوصت لعائشة بألف دينار، وجعلت وصيتها إلى (ابن) (٧) لعبد اللَّه بن جعفر، فطلب ابن أخيها الوصية، فوجد (ابن) (٨) عبد اللَّه قد أفسده، فقالت عائشة: اعطوه الألف الدينار التي أوصت لي بها عمته". (١٩٢٢) حديث: "سعد". تقدم.

стр. 1561

(١٩٢٣) حديث: "الحيف في الوصية من الكبائر". قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا. ورواه موقوفًا بهذا اللفظ ابن مردويه (١)، وابن جرير (٢) في تفسيرهما، عن ابن عباس. ورواه ابن جرير (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وعبد الرزاق (٥)، والنسائي (٦)، والدارقطني (٧)، والبيهقي (٨)، موقوفًا بلفظ: الإضرار في الوصية من الكبائر". ورواه الدارقطني (٩) والعقيلي (١٠) مرفوعًا باللفظ الثاني. وفيه عمر بن المغيرة، وأعل به. قال البيهقي: الصحيح موقوف، ورفعه ضعيف. وأخرج أبو داود (١١)، والترمذي (١٢) من حديث أبي هريرة ﵁: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن الرجل والمرأة ليعملان بطاعة اللَّه ستين سنة، ثم يدركهما الموت فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار". ورواه ابن ماجه (١٣) بمعناه.

стр. 1562

(١٩٢٤) حديث: "لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين - وفي رواية - لا وصية لوارث إلا أن تجيزها الورثة". أخرج الدارقطني (١)، عن نوح بن دراج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا وصية لوارث، لا إقرار له بدين". وهو مرسل، ونوح ضعيف. ووصله أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢) بذكر جابر بن عبد اللَّه. وقال ابن القطان: الصواب أنه مرسل، وأخرج الدارقطني (٣) من طريق سهل بن عمار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر، لا وصية لوارث، إلا أن تجيز الورثة". وسهل بن عمار كذّبه الحاكم. وأخرج الدارقطني (٤) عن يونس بن راشد، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس وأخرج أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة". قال ابن القطان، وغيره عن أبي زرعة: يونس بن راشد لا بأس به. وأخرج الأربعة (٥)، إلا النسائي، من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "أن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". قال حافظ العصر: إسناده قوي، وأخرجه أحمد (٦)، وصححه الترمذي (٧)،

стр. 1563

وأخرجه الأربعة (١)، إلا أبا داود. وأحمد (٢)، والطبراني (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥)، وابن هشام في آخر السيرة (٦) من حديث عمرو بن خارجة، وصححه الترمذي (٧). وأخرجه الطبراني (٨) من وجه آخر فقال: عن خارجة بن عمرو، قال حافظ العصر: هو مقلوب. وأخرجه ابن ماجه (٩) من حديث أنس. وأخرجه ابن عدي (١٠) من حديث جابر، وزيد بن أرقم، والبراء (١١)، وعلي بن أبي طالب (١٢). وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٣) من حديث ابن عمر، بلفظ: "قضى رسول اللَّه ﷺ بالدين قبل الوصية، وأن لا وصية لوارث". (١٩٢٥) حديث: "لا وصية لقاتل". الدارقطني (١٤)، والبيهقي (١٥)، في المعرفة من طريق مبشر بن عبيد، عن

стр. 1564

الحجاج بن أرطأة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس لقاتل وصية". قال الدارقطني: مبشر بن عبيد متروك، يضع الحديث، وقال ابن عبد الهادي، عن أحمد: أحاديثه موضوعة، كذب. (١٩٢٦) قوله: "لا تصح من الصبي … إلخ". يرد عليه ما رواه مالك في الموطأ (١)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره، أنه قيل لعمر بن الخطاب: "إن هاهنا غلامًا يفاعًا، لم يحتلم، من غسان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر ﵁: فليوص لها، فأوصى لها بمال يقال له بئر (جشم) (٢)، قال عمرو بن سليم الزرقي: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم. وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي". * مالك (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "أن غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة، وورثته بالشام، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ﵁ وقيل له: إن فلانًا يموت، أفيوصي؟ قال: فليوص". قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر بن حزم: "وكان الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي (عشرة) (٤) سنة، فأوصى ببئر جشم، فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم". وأخرجه ابن أبي شيبة (٥)، عن عباد، عن روح بن القاسم، عن عبد اللَّه بن أبي

стр. 1565

بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: "كان غلام من غسان بالمدينة، وكان له ورثة بالشام، وكانت له عمة بالمدينة، فلما حضرت أتت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، وقالت: أفيوصي؟ قال: احتلم بعد؟ قال: قلت: لا، قال: فليوص، قال: فأوصى لها بنخل، فبعته أنا لها بثلاثين ألف درهم". وقد رواه محمد بن الحسن في الموطأ (١) من جهة مالك ولم يتعرض له بجواب. وأجاب صاحب الهداية: "بأنه محمول على أنه كان قريب عهد بالحلم، مجازًا، أو كانت وصيته في تجهيزه، وأمر دفنه". وظاهر العبارة وصريحها يرد هذا الحمل، والأولى المعارضة بما رواه ابن أبي شيبة (٢)، عن حفص، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: "لا يجوز وصية صبي، ولا عتقه، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا طلاقه". ثم الترجيح بظهور الاضطراب في قصة الصبي، وذلك أن مالكًا رواه (٣) عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره. ورواه عن يحيى بن سعيد (٤) فلم يذكر عمرو بن سليم. وكذا روح بن القاسم في روايته عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وفي هذه الروايات أن عمر سئل قبل صدور الوصية، فأمر بها وأن الموصي لها كانت بالمدينة، وأنها سألت عمر كما في رواية ابن أبي شيبة (٥)، وفيها أنها عمته، وفيها أنها ابنة عمه. وقد خالف ذلك كله سفيان الثوري، فروى عبد الرزاق (٦): أخبرنا سفيان الثوري،

стр. 1566

عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "أن عمرو بن سليم الغساني أوصى وهو ابن عشر، أو ثنتي عشرة، ببئر له قومت بثلاثين ألفا، فأجاز عمر وصيته". أخبرنا (١) معمر عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، قال: "أوصى غلام منا لم يحتلم لعمة له بالشام بمال كثير، قيمته ثلاثون ألفًا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأجاز وصيته". وبموافقة قول ابن عباس للقياس الصحيح على ما عرف. وقد روى نحو قصة الصبي عن عثمان بن عفان ﵁، وفيه انقطاع، واللَّه أعلم. (١٩٢٧) [قوله: "والثلث كثير". (١٩٢٨) قوله: "عن علي ﵁: لأن أوصي بالخمس أحب إليّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث"] (٢). (١٩٢٩) حديث: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت قد صلت القبلتين مع النبي ﷺ ، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". رواه الحاكم (٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني (٤) أيضًا. قال ابن طاهر: إسناده صحيح. ورواه أحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وابن أبي شيبة (٧)،

стр. 1567

وأبو يعلى (١)، والطبراني (٢) من رواية حجاج، عن الزهري، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب بهذا. قال الدارقطني: تفرد به حجاج، عن الزهري، وحجاج مدلس، وخالفه سفيان بن حسين، فرواه عن الزهري، عن أيوب بن بشير، عن حكيم بن حزام أخرجه أحمد (٣) أيضًا. وكذا أخرجه الطبراني (٤) من رواية حجاج أيضًا، عن الزهري. وخالفهم إبراهيم بن يزيد المكي، فقال: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ أخرجه أبو عبيد في الأموال (٥)، قال: ورواه عقيل، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا، وأخرجه أيضًا. (١٩٣٠) حديث: "لا صدقة وذو رحم محتاج … ". (١٩٣١) حديث: "صدقة وصلة". تقدم في الزكاة. (١٩٣٢) حديث: "ابتغوا في أموال اليتامى خيرا". أخرجه الشافعي (٦) مرسلًا، عن يوسف بن ماهك، بلفظ: "ابتغوا في أموال اليتامى، لا تأكلوا الزكاة". وتقدم في الزكاة حديث المثنى بن الصباح. وروى ابن أبي شيبة (٧) عن عمر: "أنه دفع مال اليتيم مضاربة".

стр. 1568

فصل أثر ابن عمر ﵁: "إذا كان في الوصايا عتق بديء به". ابن أبي شيبة (١)، حدثنا حفص، وابن علية، عن أشعث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "إذا كانت عتاقة ووصية بُدِيء بالعتاقة". وأخرج من طريق مجاهد، عن عمر (٢): "إذا كان في الوصية عتاقة تحاصوا". وفيه، ضعيف وانقطاع. (١٩٣٣) قوله: "والوعيد على الترك". أما أحاديث الوعيد في ترك الزكاة فكثيرة منها في الصحيحين، حديث أبي هريرة رفعه (٣): "ما من صاحب ذهب وفضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار … الحديث". وفيه ذكر الإبل والبقر، والغنم. وأخرجه مسلم (٤) من حديث جابر، وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود رفعه (٥): "ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوق عنقه، ثم قرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ … الآية، وأخرج الحاكم (٦) من حديث ابن مسعود: "آكل الربا، وموكله، وشاهداه، ولاوي الصدقة ملعونون على لسان محمد ﷺ " ومن حديث عامر العقيلي، أن أباه

стр. 1569

أخبره أنه سمع أبا هريرة ﷺ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ (١): "عرض عليّ (أول) (٢) ثلاثة يدخلون (الجنة) (٣)، وأول ثلاثة (يدخلون) (٤) النار … الحديث. وفيه: وذو ثروة من المال لا يعطي حق ماله". وعن ابن عمر رفعه (٥): "لن يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم، لم يمطروا". وأخرجه الطبراني (٦) أيضًا. وعن أنس رفعه (٧): "مانع الزكاة في النار". أخرجه السلفي (٨) في مشيخة الرازي، وعن السائب بن يزيد، يبلغ به النبي ﷺ (٩): "من صلى الصلاة ولم يؤد الزكاة فلا صلاة له". وأما أحاديث الوعيد في ترك الحج، فأخرج الترمذي (١٠) والبزار (١١)، والعقيلى (١٢)، وابن عدي (١٣)، من حديث علي ﵁ رفعه: "من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللَّه ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا". قال

стр. 1570

الترمذي: غريب، وفي إسناده، مقال، وقد تقدم في الحج. وفي الباب: عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي (١) في ترجمة عبد الرحمن بن قطامي، وهو ساقط. وعن أبي أمامة رفعه: "من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا". أخرجه الدارمي (٢)، وأبو يعلى (٣)، وهو ضعيف، وأرسله ابن أبي شيبة (٤) عن عبد الرحمن بن سابط. وكذلك أخرجه أحمد (٥) في الإيمان له. وقال البيهقي: له شاهد من قول عمر، ثم أخرج من طريق عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول (٦): "من مات وهو موسر ولم يحج، فليمت على أبي حال شاء يهوديًا أو نصرانيًّا". وكذا أخرجه أحمد في كتاب الإيمان (٧)، وقال سعيد بن منصور (٨): حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال عمر: "لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كانت له جدة، فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين" وروى الواحدي في التفسير (٩)، من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن مسعود رفعه: "من لم يحج، (ولم يحج) (١٠) عنه، لم يقبل له عمل يوم القيامة". وإسناده ضعيف.

стр. 1571

فصل (١٩٣٤) حديث ابن مسعود: "أن رجلًا أوصى بسهم من ماله، فقضى رسول اللَّه ﷺ في ذلك بالسدس". البزار (١)، والطبراني (٢)، عن ابن مسعود: "أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي ﷺ السدس". وفيه العرزمي. وهو متروك. وذكر الطبراني أنه تفرد به. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا (٣): حدثنا وكيع، حدثنا محمد بن قيس، عن هذيل: "أن رجلًا جعل لرجل سهمًا من ماله ولم يسم، فقال عبد اللَّه: له السدس". وتابعه محمد بن الحسن في الأصل، فقال: حدثنا العرزمي، عن عبد الرحمن بن (ثروان) (٤)، عن هذيل، عن عبد اللَّه فذكره، وفي التهذيب، عن محمد بن أبي مذعور: كان وكيع يقول: كان العرزمي رجلًا صالحًا ذهبت كتبه وكان يحدث حفظًا، فمن ذلك أتى. وعبد الرحمن بن (ثروان) (٥): هو أبو قيس، روى له البخاري، ووثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (١٩٣٥) قوله: "قال إياس السهم في اللغة السدس". وأخرج ابن أبي شيبة (٦): ثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن إياس بن معاوية، قال: "كانت العرب تقول له السدس". وأخرج من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، أن عديًا سأل إياسًا، فقال (٧): السهم في كلام العرب السدس.

стр. 1572

فصل (١٩٣٦) حديث: "الجار أحق بصقبه". تقدم في الشفعة. (١٩٣٧) حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". أخرجه الدارقطني (١)، والحاكم (٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ، وفيه سليمان بن داود أبو الجمل، وهو ضعيف. وعن عائشة نحوه، أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (٣) في ترجمة عمر بن راشد، وقال: إنه كان يضع الحديث، وقال ابن حزم: هذا الحديث ضعيف. وقد صح من قول علي ﵁، أخرجه الشافعي من طريق (أبي) (٤) حيان التيمي، عن أبيه، عن علي به (٥)، وزاد: "قيل: ومَن جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي". ورجاله ثقات. فإن قيل روى أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفعه (٦): "حق الجوار إلى أربعين دارا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا يمينًا وشمالًا، وقدام، وخلف". وروى الطبراني (٧) من طريق يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: "أتى النبي ﷺ رجل،

стр. 1573

فقال: يا رسول اللَّه، إني نزلت محلة (بني) (١) فلان، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا، فبعث أبا بكر، وعمر، وعليًّا، أن يأتوا باب المسجد، فيقوموا عليه، فيصيحوا: ألا إن أربعين دارًا جوار، ولا يدخل الجنة من حاف جاره بوائقه". قيل للزهري: (أربعين دارًا) (٢)، قال: (أربعين) (٣) هكذا، و (أربعين) (٤) هكذا. قلت: الأول: فيه عبد السلام بن أبي الجنوب، منكر الحديث. وفي ترجمته أخرجه ابن حبان في الضعفاء، وأعله به. وفي الثاني: يوسف بن السفر وهو ضعيف وقد خالفه هِقْل، رواه عن الأوزاعي بهذا الإسناد، فلم يذكر ابن كعب، ولا عن أبيه. أخرجه أبو داود في المراسيل (٥) بدون القصة. وجاء عن عائشة ما يخالفه، فروى البيهقي (٦) عنها، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين دارًا عشرة من هاهنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا". (١٩٣٨) حديث: "أن النبي ﷺ أعتق كل ذي رحم محرم من زوجته صفية، وكانوا يسمون أصهار رسول اللَّه ﷺ ". تقدم إن القصة لجويرية بنت الحارث لا لصفية، وإن الذين أعتقوا الصحابة لا النبي ﷺ . كما أخرجه أبو داود (٧)،

стр. 1574

وأحمد (١)، وابن حبان (٢)، وإسحاق (٣)، والبزار (٤)، والواقدي (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦)، عن عائشة قالت: وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فذكر الحديث، وفيه: فقال لها النبي ﷺ : أأودي عنك كتابك، وأتزوجك؟ قالت. نعم. قال: قد فعلت، فأرسلوا ما بأيديهم من السبي فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول اللَّه ﷺ ، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سبيها مائة أهل بيت من بني المصطلق. وإسناد ابن إسحاق صحيح، واللَّه أعلم. إلا أن الواقدي، قال: ويقال: أن النبي ﷺ جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. (١٩٣٩) حديث: "لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. صعد رسول اللَّه ﷺ الصفا، وقال: يا بني فلان، يا بني فلان، حتى دعا قبائل قريش، وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، وقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وفي رواية:

стр. 1575

(وقد تب). أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والترمذي (٣). مسائل منثورة (١٩٤٠) حديث: "اتركوهم وما يدينون". تقدم. * * *

стр. 1576

كتاب الفرائض (١٩٤١) حديث: "تعلموا الفرائض". عن (أبي) (١) الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال رسول اللَّه ﷺ : "تعلموا القرآن، وعلموه الناس، وتعلموا، وعلموها، فإني امرؤ مقبوض، والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحد يخبرهما، ذكره أحمد بن حنبل (٢) في رواية ابنه عبد اللَّه. وأبو يعلى (٣)، والبزار (٤). (١٩٤٢) حديث: "إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم". تقدم في الحج. (١٩٤٣) حديث: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وإنها أول علم يدرس". وفي رواية: "أول علم ينزع من أمتي". عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تعلموا الفرائض، وعلموها،

стр. 1577

فإنها نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء ينزع عن أمتي". رواه ابن ماجه (١)، والدارقطني (٢)، وفي لفظ: "وعلموها الناس". قال ابن الجوزي: موضوع، وفيه نظر، بل مداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو متروك. (١٩٤٤) قوله: "والأحاديت، والآثار في فضله كثيرة". قلت: لا يحضرني حديث فيه ترتيب ثواب معلوم في ذلك، وكفى في فضله أصلب الشارع تعلمه، والحث عليه، في ذلك كما قدمناه. وقد أخرج الطبراني في الأوسط (٣)، من حديث أبي بكرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض، وعلموها الناس، أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بينهما". وعن عبد اللَّه عمرو بن العاص ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة (قائمة) (٤)، أو فريضة عادلة". رواه أبو داود (٥)، وابن ماجه (٦)، وعن سليمان بن موسى، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أبطل ميراثا فرضه اللَّه في كتابه أبطل اللَّه ميراثه من الجنة". رواه ابن أبي شيبة (٧).

стр. 1578

وأخرج، عن مؤرق، قال: قال عمر ﵁ (١): "تعلموا اللحن والفرائض والسنة كما تعلمون القرآن". وعن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال (٢): "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي، فقال له: أمهاجر أنت يا عبد اللَّه؟ فيقول: نعم، فيقول: إن بعض أهلي مات وترك كذا وكذا، فإن هو علمه فعلم آتاه اللَّه إياه، وإن كان لا يحسن فيقول: فيما تفضلونا يا معشر المهاجرين؟ ". وعن عمر ﵁، قال (٣): "تعلموا الفرائض فإنها من دينكم". وعن القاسم، قال: قال عبد الله (٤): "تعلموا الفرائض، والقرآن، فإنه يوشك أن يفتقر الرجل إلى علم كان يعلمه أو يبقى في قوم لا يعلمون". وعن أبي موسى ﵁ قال (٥): "مثل الذي يقرأ القرآن ولا يحسن الفرائض كالبدن بلا رأس". (١٩٤٥) حديث: "ابدأ بنفسك". تقدم في الزكاة. (١٩٤٦) حديث: "ألحقوا الفرائض أهلها، فما أبقت فلأولى عصبة ذكر". عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ، قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". قال ابن الجوزي في التحقيق: لفظ: عصبة ذكر لا يحفظ.

стр. 1579

وقال ابن الصلاح: فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية. (١٩٤٧) حديث: "فما أبقت". تقدم أعلاه. (١٩٤٨) قوله: "وقرأ أُبَي، وسعد بن أبي وقاص ﵁، وله أخ أو أخت لأم". أما قراءة سعد فأخرجها البيهقي (١)، والطحاوي في الأحكام (٢) عن إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، عن بقية، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت القاسم بن ربيعة يقول: قرأت على سعد هذه الآية: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾. قال سعد: أخت لأمه. وأخرج البيهقي مثله (٣) من قراءة ابن مسعود. وأما قراءة أبي (٤). (١٩٤٩) قوله: "قال عامة المفسرين: المراد البنتين فصاعدا في قوله: "فوق اثنتين" إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال: للواحدة النصف، وللاثنين النصف، وما زاد فلهن الثلثان". كذا قال الطحاوي في أحكام القرآن (٥). (١٩٥٠) حديث: "إن سعد بن الربيع استشهد يوم أحد وترك ابنتين وأخا وامرأة، فأخذ أخوه المال، وكان إذ ذاك يرث الرجال دون النساء، فجاءت زوجته إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن هاتين ابنتا سعد قتل يوم أحد، وأخذ عمهما المال ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال ﵊: ارجعي فلعل اللَّه أن يقضي في ذلك، فنزلت الآية، فبعث ﵇ إلى عمهما أن أعطهما ثلثي

стр. 1580

المال، ولأمهما ثمنه، والباقي لك، وكان أول ميراث قسم في الإسلام". أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، والحاكم (٤) من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بدون قوله: "وكان إذ ذاك يرث الرجال دون النساء". وبدون قوله: "وكان أول ميراث". الحد إلا أنه الظاهر لأن الواقعة سبب نزول الميراث. (١٩٥١) حديث: "عبد اللَّه بن مسعود، عن هذيل بن شرحبيل قال: "سئل أبو موسى ﵁ عن ابنة وابنة ابن، وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، و (أت) (٥) ابن مسعود، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت". رواه الجماعة (٦) إلا مسلمًا، والنسائي، وزاد أحمد (٧)، والبخاري (٨): "فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم". (١٩٥٢) قوله: "وقال ابن عباس: إنما يحجبها من الثلث إلى السدس ثلاثة من الإخوة".
следующие страницы →