← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

"فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين". فائدة: أخرج البزار (١) من طريق أبي (سعد) (٢) البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه سئل عن (الجهر ببسم) (٣) الله الرحمن الرحيم، فقال: كنا نقول: هي قراءة (الأعراب) (٤) " وفي (أبي سعد) (٥) كلام. (١٧٤) قوله: "ثم إن كان إمامًا جهر (إلخ) (٦) ". نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أئمة النقل منهم الشيخ محيي الدين النووي ﵀. (١٧٥) حديث: "صلاة النهار عجماء" قال الشيخ محيي الدين النووي: لا أصل لهذا الحديث. وأخرجه عبد الرزاق من قول مجاهد (٧)، وأبي عبيدة (٨). وروى ابن أبي شيبة (٩). عن (عمر) (١٠) "أنه رأى رجلًا يجهر بالقراءة نهارًا، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقراءة، فأسر قراءتك".

стр. 212

وأخرج البخاري في الصحيح (١) عن (عبد الله بن سخبرة) (٢) قال: "قلنا لخباب هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته". ولمسلم (٣) عن أبي سعيد الخدري: "حرزنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وحرزنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحرزنا قيامه فى الأوليين من العصر على قدر الأخريين عن الظهر، وحرزنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك". (١٧٦) حديث: "من صلى وحده على هيئة الجماعة صلى خلفه صفوف من الملائكة". وما رواه عبد الرزاق (٤)، عن سلمان، عن النبي ﷺ (٥): "إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ فحانت الصلاة" وساق الحديث، وفيه: "فإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه" انتهى. إن لم يكن لسر الأذان فظاهر في المقصود، والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال ابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة المفسرين: نزلت في الصلاة خاصة حين كانوا يقرءون خلف النبي ﷺ ".

стр. 213

قلت: قال ابن الجوزي (١) في تفسيره المسمى [زاد المسير]: أن رسول الله ﷺ قرأ في (الصلاة) (٢) المكتوبة، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. وأخرج الطحاوي في [الأحكام] (٣): ثنا محمد بن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عبد العزيز بن (مسلم) (٤) القسملي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥) قال: فى الصلاة. (ثنا) (٦) محمد، ثنا حجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٧) قال: في الصلاة. ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة فيها قراءة فسمع قراءة فتى من الأنصار، فأنزل الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٨). (١٧٧) حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به".

стр. 214

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ (١) قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا" رواه الخمسة (٢) إلا الترمذي، .... وقال مسلم: هو صحيح. وأما قول أبي داود: هذه الزيادة (إذا قرأ فأنصتوا) ليست محفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد. فقد قال المنذري: فيما قاله: نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات، الذين احتج بهم البخاري، ومسلم في صحيحيهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الرِّواية بل تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري، انتهى. وقد روى مسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: أقيموا صفوفكم، وليؤمَكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". (١٧٨) حديث: "من كان له إمام". أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٤)، (أخبرنا) (٥) إسحاق الأزرق، ثنا سفيان، وشريك، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد. عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" وهذا سند الصحيحين، فبطل قول الدَّارقُطْنِي لم يسنده إلا الحسن بن عمارة، وأبو حنيفة، وهما ضعيفان. قلت: وقوله أن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه، فقد نقل المزي في

стр. 215

كتابه تهذيب الكمال عن يحيى بن معين أنه قال: أبو حنيفة ثقة في الحديث. وروى ابن خسرو في مسنده: (ثنا) (١) الشيخ أبو منصور الشيخي، ثنا القاضي أبو القاسم التنوخي، ثنا أبي ثنا أبو بكر، ثنا أحمد سمعت يحيى بن معين يقول: وهو يسئل عن أبي حنيفة أثقة هو في الحديث؟ فقال: نعم ثقة ثقة، كان والله أورع من أن يكذب، وهو أجل قدرًا من ذلك، وسئل عن أبي يوسف فقال: صدوق ثقة. وروى الإمام الأجل عبد الخالق تاج الدين بن أسد (بن ثابت) (٢) في معجمه، ثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمر الصوفي الباغبان بأصبهان، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن منده إجازة، و (أنا) (٣) محمد بن أبي زيد بن محمد يعرف (بحمكه) (٤) بأصبهان، أنا (٥) أبو نصر محمد بن أبي الرجاء بن أبي نصر المؤدب، (نا) (٦) عبد الرحمن بن منده ثنا عبد الصمد القاضي، ثنا نصر بن أحمد المطوعي أبو منصور، ثنا أبو القاسم أحمد بن حمٍّ الفقيه سمعت عبد الله بن محمد المصري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حنيفة ثقة في الحديث، وأبو يوسف كذلك، وهو أكثر حديثًا، وأما مناقبه، وفضائله كالبدر لا تختفى ليلًا أشعته إلا على أكمه لا يعرف القمر. وقال في التهذيب: روى نصر بن علي، عن (الحريبي) (٧) قال: الناس في أبي حنيفة حاسد وجاهل، وأحسنهم عندي حالًا الجاهل.

стр. 216

(١٧٩) قوله: "وروى الشعبي، عن النبيّ ﷺ : "لا قراءة خلف الإمام" (أخرجه الدارقطني (١) من طريق محمد بن سالم عن الشعبي، وقال محمد بن سالم ضعيف، ورواه من طريقه موصولًا يذكر الحارث عن علي.) (٢). (١٨٠) حديث: "إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الإمام يقولها". أقرب الألفاظ إليه ما أخرجه النسائي (٣). عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: "آمين" رواه الجماعة (٤)، إلا أن الترمذي لم يذكر قول ابن شهاب. (١٨١) قوله: "وروى وائل بن حجر عن رسول الله ﷺ الإخفاء". عن وائل بن حجر "أنه صلى مع النبي ﷺ فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، وأخفى بها صوته" رواه أحمد (٥)، وأبو يعلى (٦)،

стр. 217

والطبراني (١)، والدارقطني (٢)، والحاكم (٣)، ورواه أبو داود (٤)، والترمذي (٥) (٦)، وفيه: "ورفع بها صوته" وقال البخاري: الصواب، ومد بها صوته. (١٨٢) قوله: "ولما روينا من حديث ابن مسعود" تقدم أنه فعله لا مرفوعا. (١٨٣) حديث: "أنه ﵇ كان يكبر عند كل خفض ورفع". عن ابن مسعود قال: "رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود" رواه أحمد (٧) والنسائي (٨)، والترمذي (٩)، وصححه. (١٨٤) حديث: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع". عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ (١٠) فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحْسِنُ غيره، فعلِّمْني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى

стр. 218

تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" متفق عليه (١). لكن ليس لمسلم ذكر السجدة الثانية، وأخرجه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وفي آخره "فإن فعل هذا فقد تمت صلاتك، وما نقصت من هذا شيئًا، فإنما نقصته عن صلاتك" وحسنه الترمذي. (١٨٥) حديث أنس: "إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك". أخرجه الطبراني في الصغير (٥)، والأوسط (٦)، ولفظه عن النبي ﷺ "يا بني إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك" مختصر، ورجاله ثقات، إلا شيخ الطبراني محمد بن صالح بن الوليد النرسي، فإني لا أعرف حاله. وأخرجه أبو يعلى (٧)، وابن عدي (٨)، وابن حبان (٩) في الضعفاء، والأزرقي في كتاب مكة. لكن الخطاب فيه ليس لأنس، وأخرج حديث الأزرقي ابن حبان (١٠) في

стр. 219

صحيحه، والمتن في الكل واحد. وفي الباب: حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاته ﷺ قال: "فركع فوضع راحتيه على ركبتيه" أخرجه البخاري (١)، وفي قصة المسيء صلاته: "وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك" أخرجه أبو داود (٢) من حديث رفاعة بن رافع. (١٨٦) حديث: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وضع على ظهره قدح ماء لاستقر". عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ كان إذا ركع لو جعل عليه قدح ماء لاستقر" رواه الطبراني (٣)، وفيه محمد بن ثابت ضعيف. وعن علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا ركع لو وضع قدح ماء على ظهره لم يهراق" أخرجه عبد الله بن أحمد (٤)، قال: وجدت في كتاب أبي، وفيه من لم يسمَّ، وسنان بن هارون مختلف فيه، وأخرج ابن ماجه (٥) بسند ضعيف، عن وابصة بن معبد "رأيت رسول الله ﷺ يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر". وعن ابن عباس "كان رسول الله ﷺ إذا ركع سوى فلو صب على ظهره الماء لاستقر" رواه أبو يعلي (٦)، ورجاله ثقات. ورواه الطبراني في الكبير (٧)، والأوسط (٨)

стр. 220

من حديث أبي برزة الأسلمي ورجاله ثقات. (١٨٧) قوله: "ولا يرفع رأسه ولا ينكسه كما فعل ﷺ ". البخاري (١) في حديث أبي حميد في صفة صلاته ﷺ ، قال: "يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنعه" ولمسلم (٢)، عن عائشة "وكان إذا ركع ﷺ لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك". (١٨٨) قوله: "ولنهيه عن تدبيح كتدبيح الحمار". عن أبي سعيد يرفعه "إذا ركع أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار، ولكن ليقم صلبه" أخرجه ابن (٣) عدي (٤)، وفي سنده أبو سفيان طريف السعدي روى عنه الأئمة، وأنكر عليه تقليب المتون. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٥)، عن أبي بردة، عن (أبيه) (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي (٧) ﵁ قال: "ولا تدبح تدبيح الحمار" أخرجه في حديث طويل، وفيه أبو نعيم النخعي كذاب. رواه الدَّارقُطْنِي أيضًا بالسند الأول. (١٨٩) حديث: "إذا ركع أحدكم وقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه".

стр. 221

الشافعي (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٤) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه"، قال أبو داود، والترمذي: هذا مرسل لأن عونًا لم يلق ابن مسعود. (١٩٠) قوله: "ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، وبهما ورد الأثر". قلت: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به" وساقه، وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد" وفي روايته: "فقولوا: ربنا لك الحمد". متفق عليه (٥). وأخرجاه (٦) أيضًا من حديث أنس "أن النبي ﷺ قال: فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد". وأخرج ابن ماجه (٧) من حديث أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ ،

стр. 222

يقول: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد" وسنده لا بأس به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١) عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا، وفيه الواو، في "ولك الحمد" وكذا أخرجه (٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه (٣)، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا بدون الواو. وعن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد" الحديث متفق عليه (٤). (١٩١) حديث: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد". تقدم أعلاه. قوله: "وسجد على أنفه وجبهته لأن النبي ﷺ واظب على ذلك". عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ "كان إذا سجد أمكن (أنفه وجبهته) (٥) من الأرض. ونحى (يديه) (٦) عن جنبيه، ووضع يديه (حذو) (٧) منكبيه". رواه أبو داود (٨)، والترمذي (٩)، وصححه.

стр. 223

(١٩٢) حديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الوجه، والكفين، والركبتين، والقدمين". قلت: الحديث الذي فيه أمرت ليس فيه ذكر الوجه، والحديث الذي فيه ذكر الوجه ليس فيه أمرت، وأنا أذكرهما لك: فأما حديث أمرت فعن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيديه إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه (١). وفي رواية " (أمرت) (٢) أن أسجد على سبعة، ولا أكفت الشعر ولا الثياب، الجبهة والأنف، واليدين والركبتين والقدمين" رواه مسلم (٣)، والنسائي (٤)، واقتصر ابن ماجه (٥) "على سبعة أعظم". وأما الثاني فعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه" رواه الأربعة (٦)، وقال ابن تيمية في المنتقى (٧) (٨): رواه الجماعة (٩)، إلا البخاري، ورواه

стр. 224

ابن حبان (١) في صحيحه، والحاكم في المستدرك (٢)، ورواه البزار (٣)، وقال: لا نعلم أحدا قال "آراب" إلا العباس ورد بأن ابن العباس قالها كما أخرجه أبو داود (٤) في سننه عنه مرفوعًا: "أمرت أن أسجد وربما قال: أُمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب". وقالها سعد، كما رواه أبو يعلى (٥)، والطحاوي (٦)، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ ، قال: "أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، أيهما لم يقع فقد انتقص". (١٩٣) حديث: "مكن جبهتك وأنفك من الأرض". وروى أحمد (٧) عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قال لرجل سأله عن شيء من أمر الصلاة: إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض" ولم يذكر الأنف، لكن في الباب عن ابن عباس رفعه: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" أخرجه الدارقطني (٨) ورواته ثقات، لكن قال الصَّواب أنه مرسل. وله طريق أخرى عند ابن عدي (٩). وعن عائشة ﵂: "أبصر رسول الله ﷺ امرأة من أهله تصلي، ولا تضع أنفها

стр. 225

بالأرض، فقال: يا هذه، ضعي أنفك بالأرض، فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته" أخرجه الدَّارقُطْنِي (١). وعن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد، لم تجز صلاته" رواه الطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣) ورجاله موثقون. (١٩٤) قوله: "ويضع ركبتيه قبل يديه، ويضع يديه حذاء أذنيه، هكذا نقل فعله ﷺ ". قلت: روى الأول الأربعة (٤)، عن وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" أخرجه أحمد (٥)، وأبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وقال الخطابي: حديث وائل أثبت من هذا. انتهى من المنتقي. وقال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام:

стр. 226

أخرجه الثلاثة، يعني النسائي (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، وهذا أقوى من حديث وائل، فإن له شاهدًا من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة (٤)، وذكره البخاري معلقًا موقوفًا (٥). قلت: لم أر هذا الحديث فيما رأيت من نسخ ابن ماجه، فكان الأولى في العزو ما ذكره ابن تيمية في المنتقى، والله أعلم. وروى الثاني إسحاق بن راهويه، (أنا) (٦) الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: "رمقت النبي ﷺ ، فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه" وهؤلاء كلهم ثقات. وأخرج معناه مسلم (٧). عن وائل: "أن النبي ﷺ سجد فوضع وجهه بين كفيه". انتهى. ومن وضع وجهه بين كفيه كانت يداه حذاء أذنيه. قيل: يعارضه ما تقدم من حديث أبي حميد: "ووضع يديه حذاء منكبيه". وعندي فيه تأمل، وما يعزي لحديث وائل أنه وصف صلاة النبي ﷺ "فسجد وأدعم على راحتيه، ورفع عجيزته" لم يوجد إلا من حديث البراء بن عازب عند أبي داود (٨)، وأبي يعلي (٩)، وحسنه النووي. (١٩٥) حديث يزيد بن الأصم، عن ميمونة: "أن رسول الله ﷺ : كان إذا سجد جافي حتى لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت".

стр. 227

رواه مسلم (١)، وأخرج الطبراني (٢)، وأبو يعلى (٣)، والحاكم (٤)، فلفظ أبو يعلى "أن تمر تحت يديه" ولفظ الطبراني، والحاكم "بُهَيْمَة" بضم الباء تصغير بهمة: وأخرج ابن حبان (٥) في صحيحه، عن ابن عمر مرفوعًا "لا تبسط بسط السبع، وادَّعِم على راحتيك، وأبد ضبعيك". (وأخرج عبد الرزاق (٦) موقوفًا عليه بلفظ "وأبد ضبعيك". واللَّه أعلم) (٧). (١٩٦) حديث: "نهيه عن افتراش الثعلب". عن أنس ﵁ أن النبي (٨) ﷺ قال له: "لا تنقر نقر الديك، ولا تُقعِ إقعاء الكلب، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب، فإن اللَّه لا ينظر إلى من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود"، أخرجه ابن عدي (٩)، والعقيلي (١٠)، وابن حبان (١١) في الضعفاء. من طريق كثير بن عبد اللَّه الأبُليّ. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع على أنس الحديث. وفي الصحيح (١٢)، عن عائشة: "كان -يعني النبي ﷺ - ينهى عن عقبة الشيضان، وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع"

стр. 228

قوله لأنه لما نزل تقدم قريبًا. (١٩٧) قوله: قال ابن عباس: "رأيت النبي ﷺ سجد على كور عمامته، وقال أيضًا: أنه عليه (١) السلام صلى في ثوب واحد، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها". أخرج الأول أبو نعيم في الحلية (٢) في ترجمة إبراهيم بن أدهم عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يسجد على كور عمامته" قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر سنده ضعيف. وأخرج عبد الرزاق (٣) من حديث أبي هريرة مثله. وفيه عبد الله بن محرز واهٍ. وأخرج تمام في فوائده (٤) مثله من حديث ابن عمر، وفيه سويد بن عبد العزيز واهٍ. وعن ابن أبي أوفى مرفوعًا مثله، أخرجه الطبراني (٥) وفي سنده سعيد بن عنبسة، وعن جابر، مثله أخرجه ابن عدي (٦) في ترجمة عمرو بن شمر أحد المتروكين. وعن أنس مثله، أخرجه ابن أبي حاتم (٧) في العلل، ونقل عن أبيه أنه منكر. وأخرج الثاني الإمام أحمد (٨) ﵀، عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد متوشحًا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها. ورواه ابن أبي شيبة (٩) وسنده جيد.

стр. 229

وعن أنس: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه الجماعة (١). (١٩٨) حديث: "ثم اسجد". تقدم في هذا الباب. وأخرج البخاري (٢) في حديث (أبي) (٣) حميد: "وإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" وما ذكر في هذا من قوله ﵊: "إذا سجد المؤمن سجد كل عضو منه، فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع" لم يوجد. وكذا أنه ﵊: "كان يختم التسبيحات بالوتر". (١٩٩) حديث: "أبي هريرة" الترمذي، عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه" رواه الترمذي (٤) وضعفه بخالد بن إلياس، قال البخاري: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال الترمذي: العمل عليه عند أهل الحديث. ولابن أبي شيبة (٥)، عن ابن مسعود أنه "كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس". ونحوه عن عمر، وعلي (٦)، ............................................................

стр. 230

وابن عمر (١)، وابن الزبير (٢)، ومن طريق الشعبي (٣) "كان عمر، وعلي، أصحاب رسول الله ﷺ ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم". وعن النعمان بن أبي عياش (٤): "أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فكان أحدهم إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة نهض كما هو ولم يجلس". قلت: وأخرج حرب الكرماني في مسائله عن أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن الزبير "أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم". وروى عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زياد، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁ قال: "إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين ألا يعتمد على الأرض إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع" (٥) وعبد الرحمن ضعيف. وقال الشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية: أجمع الصحابة على ذلك. فما رواه (٦) البخاري (٧). عن مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من

стр. 231

صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" (محمول) (١) على ما رواه أبو داود (٢)، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبادروني في ركوع ولا سجود، فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا سجدت إني قد بدنت". كيف وفي حديث ابن عمر "نهى النبي ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة"، رواه أبو داود (٣). (٢٠٠) قوله: "لقوله لرفاعة (إلخ) (٤) ". لا أعلم أن النبي ﷺ قال ذلك لرفاعة، وإنما رفاعة روى قصة المسيئ صلاته والنبي ﷺ قال: ذلك للمسيئ صلاته كما أخرجه أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧)، وغيرهم، والله أعلم، وتقدم مثله من حديث أبي هريرة متفق عليه (٨). (٢٠١) (حديث) (٩): "أعد صلاتك فإنك لم تصل" تقدم (بمعناه) (١٠) من حديث أبي هريرة.

стр. 232

قوله: "فإذا رفع رأسه في الركعة الثانية من السجدة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى، ووجه أصابعها نحو القبلة، ووضع يديه على فخذيه، وبسط أصابعه، وتشهد هكذا حكى وائل بن حجر وعائشة قعود رسول الله ﷺ في التشهد. قلت: إن أراد أن كلا من وائل بن حجر، وعائشة ﵂ قد وصف تمام هذه الهيئة، فلم أقف على ذلك. وإن كان المراد مجرد الاشتراك ولو في بعض ذلك، فقد أخرج الترمذي (١) رضي الله (عنه) (٢). من حديث وائل بن حجر قال: "قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فلما جلس -يعني التشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى. انتهى، وقال: حديث صحيح وأخرجه أحمد (٣) والنسائي (٤) وأبو داود (٥)، وفيه ثم جلس يعني النبي ﷺ فوضع يده اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى، وجعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها"، وفي حديث مسلم (٦)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ "وكان يقول في كل ركعتين: التحية، وكان يفترش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى" الحديث. ويوضح أن الأصابع في النصب تكون إلى القبلة، ما أخرجه النسائي (٧).

стр. 233

عن ابن عمر، قال: "من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى" ولفظ البخاري (١): "إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى" وفيه قصة. وأخرج الجماعة (٢)، إلا مسلما في حديث أبي حميد في صفة صلاته ﷺ : "وإذا جلس في الركعة الأخيرة أخر رجله اليسرى، وقعد على شقه متوركا، ثم سلم". ولفظ البخاري "وقعد على مقعدته". وللطحاوي (٣) في حديث أبي حميد كلام ضعفه به، وللبيهقي في كلامه كلام وانتصر الشيخ تقي الدين في الإمام للطحاوي. وقد أورده الطحاوي (٤) في آخر الآثار بلفظ "فلما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك". واحتج به على حديث مالك بن الحويرث، واللَّه أعلم. (٢٠٢) قوله: "لما روي أن حمادًا أخذ بيد أبي حنيفة وعلمه التشهد، وقال: أخذ إبراهيم بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ علقمة بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ عبد اللَّه بيدي وعلمني التشهد، وقال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي وعلمني التشهد، كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف واللام".

стр. 234

قلت: قد كثر هذا في كتب علمائنا حتى عزي إلى آثار محمد ﵀، ولم أره في نسختي، ولا أعلمه في رواية حماد، وإنما أخرج الحافظ محمد بن عاصم المقري في مسند أبي حنيفة (١) (٢) (﵁) (٣) روايته عنه قال: ثنا الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمره، قال: أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذه بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة، قال: "قل التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلت هذا، أو قلت هذا فقد مضيت أو قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" انتهى. وقد أخرجه أبو داود (٤) بهذا اللفظ فقال: (ثنا) (٥) عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا الحسن بن الحر فذكره. وأخرجه أحمد (٦) في مسنده، وابن حبان في صحيحه (٧)، وإسحاق في مسنده. قال ابن حبان: هذه زيادة أدرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر بين ذلك عن عبد الرحمن بن ثوبان عن الحسن، وفي آخره، قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك. ثم أخرجه (٨) عن حسين بن علي، عن الحسن به. وفي آخره قال الحسن: وزادني محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: "فإذا قلت

стр. 235

هذا فإن شئت فقم". وقال الدارقطني (١) بعد إخراجه: هكذا أدرجه بعضهم عن زهير، وفصله شبابة، عن زهير، فجعله من كلام ابن مسعود وهو أشبه بالصواب، فإن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين بن علي، وابن عجلان في روايتهم عن الحسن بن الحر على تركه في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمه وغيره، عن ابن مسعود على ذلك، ثم ساق جميع ذلك بالأسانيد، وفي آخره قال ابن مسعود: "إذا فرغت من هذا … إلخ (٢) ". قلت يتبين لك مما ذكر أن زهيرًا لم يدرجه، فإن أبا حنيفة رواه، ولم يُفصل، وشرط دوام الحفظ، وأما رواية ابن ثوبان، فليس فيها تصريح بالقائل (قال ابن مسعود)، فهو إما ظن من ابن ثوبان بواسطة ما علم أو بسماع من الحسن فيكون الحسن قد أدرجها تارة، وفصلها أخرى، وأما ما أخرجه، عن حسين بن علي من قوله، قال الحسن: وزادني محمد بن أبان (إلخ) (٣) يبين ذلك وأن للحديث عند الحسن طريقين، فتارة يرويه كما قال ابن حبان فيدرج، وتارة لا. وبعد ذلك في النفس من هذا شيء والله سبحانه أعلم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٤) في مصنفه، (نا) (٥) حسين بن علي، عن الحسن بن الحر، فذكره إلى قوله: "عبده ورسوله" وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، (نا) (٧) ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال:

стр. 236

"كان عبد الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يأخذ علينا الألف والواو". انتهى. وأخرج الجماعة (١) حديث عبد الله بن مسعود ولفظ مسلم قال: "علمني رسول الله ﷺ التشهد كفِّي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله -إلى قوله- عبده ورسوله" وفي حديث أحمد (٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: "علمه رسول الله ﷺ التشهد وأمره أن يعلمه الناس، التحيات لله". وذكره وفي لفظ النسائي (٣): "كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد السلام على الله" الحديث. (٢٠٣) قوله: "واتفق أئمة الحديث أنه لم ينقل في التشهد أحسن إسنادا من تشهد عبد الله". قلت: أخرج الطبراني (٤)، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: "ما سمعت في التشهد أحسن من تشهد عبد الله بن مسعود" وذلك أنه رفعه إلى النبي ﷺ . وقال الترمذي: حديث عبد الله بن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.

стр. 237

(٢٠٤) (قوله) (١): "وتشهد ابن عباس ثناء واحد بعضه صفة لبعض (٢) ". قلت: تشهد ابن عباس أخرجه الجماعة (٣)، إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله" هو للترمذي (٤)، والنسائي (٥)، "سلام عليك أيها النبي (٦)، سلام علينا … الحديث". حديث "عائشة" عن أبي الحويرث، عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان لا يزيد في الركعتين على التشهد". ورواه أبو يعلى (٧)، وأبو الحويرث كأنه خالد بن الحويرث وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨). قوله: "ويقرأ بفاتحة الكتاب وهي سنة، بها (٩) ورد الأثر". عن أبي قتادة الحارث بن ربعي قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين

стр. 238

الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفيه "وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب" متفق عليه (١). ومثله عن رفاعة أخرجه إسحاق (٢) في مسنده. وعن جابر "سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن، وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن" رواه الطبراني في الأوسط (٣)، وله فيه عن عائشة: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب". (٢٠٥) حديث "إذا قلت هذا" تقدم بما فيه. (٢٠٦) حديث: "ثم اختر من الدعاء أطيبه" لم أقف على لفظ "أطيبه" وفي الصحيحين (٤) من حديث عبد الله بن مسعود: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا السلام على جبريل … الحديث" وفيه: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به". (٢٠٧) قوله: "لقوله عليه (٥) السلام في حديث الأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد، فقد تمت صلاتك" الطحاوي (٦). عن عبد الله بن عمرو بن العاص "أنه ﵊ قال: إذا رفع الإمام رأسه من آخر السجود، فقد مضت صلاته إذا هو أحدث" قال: واختلف فيه، فروي: "إذا قضى الإمام الصلاة فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه، قبل أن يُسلم

стр. 239

الإمام فقد تمت صلاته، فلا يعود (فيها) (١) " وروى: "إذا رفع المصلي رأسه عن آخر الصلاة، وقضى تشهده، ثم أحدث فقد تمت صلاته، فلا يعود لها" (٢) وأخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤) بلفظ: "إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة" وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٥)، والبيهقي (٦)، وقال: إنما يعرف بـ (عبد الرحمن) (٧) بن زياد الإفريقي. وقد ضعفوه وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم، ثم روى بإسناده (٨) عن عطاء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم. قلت: قوله: ذلك قبل أن ينزل التسلم إما من رأي عطاء أو أدرج من غيره، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية (٩) حديث عطاء متصلًا عن ابن عباس مرفوعًا ولم يذكر "وذلك قبل أن ينزل التسليم" ورواه مرسلًا (١٠) عنه ولم يذكره. وهم لا يحتجون بمثله. قلت: وعبد الرحمن الإفريقي كان البخاري يقوى أمره ولم يذكره في الضعفاء،

стр. 240

وروى عباس، عن يحيى: ليس به بأس وقد ضعف وروى معاوية عن يحيى ضعيف ولا يسقط حديثه. وقال إسحاق: سمعت يحيى بن سعيد يقول: هو ثقة. وروى عن أبي داود: أيحتج به؟ قال: نعم. قال: ذلك كله في الميزان للحفظ الذهبي. (٢٠٦) حديث: "ابن مسعود". أخرج أصحاب السنن الأربعة (١). واللفظ للنسائي (٢)، عن أبي (٣) إسحاق، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص قالوا: ثلاثتهم: حدثنا ابن مسعود: "أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر". قال الترمذي: حسن صحيح. (٢٠٧) حديث: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". تقدم. تتمة: أخرج مسلم (٤) من حديث ابن مسعود، رفعه: "ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة … الحديث" وأخرج الطبراني في معجمه (٥) من حديث أبي أمامة رفعه: "وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر له … الحديث".

стр. 241

وأخرج الطبري (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ من حديث عثمان: "يا رسول اللَّه، أخبرني عن العبد، كم معه ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، إلى أن قال: فهؤلاء عشرة أملاك، .. الحديث". فلذا لا ينوي فيهم عدد مخصوص واللَّه أعلم. (٢٠٨) فصل (٢) حديث: إن اللَّه زادكم صلاة إلى صلاتكم الخمس، ألا وهي الوتر فحافظوا عليها. قلت: لم أقف على لفظ الخمس، وأقرب الألفاظ إليه ما عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن اللَّه زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر. رواه أحمد (٣)، وفيه المثنى ابن الصباح (ضعف) (٤)، وأخرجه الدارقطني (٥) عن محمد بن عبيد اللَّه العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أمرنا رسول اللَّه ﷺ فاجتمعنا، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "إن اللَّه قد زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر"، ثم قال: والعرزمي ضعيف، قال ابن الجوزي عن النسائي، وأحمد، والفلاس: إنه متروك، ورواه أحمد (٦) في مسنده، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، قال ابن الجوزي: والحجاج غير حجة. قلت: تتبعت تراجم الحجاج بن أرطأة من كتب الفن، فلم أقف على ما يسقط الاحتجاج به على أصول أصحابنا رحمة اللَّه عليهم، وأكثر ما قيل فيه مدلس ليس بالقوي، ومثل هذا لا يسقط الاحتجاج، ألا ترى إلى قول سفيان الثوري فيه: ما بقي أحد أعرف بما يخرج

стр. 242

من رأسه منه. وقال حماد بن زيد: هو أقهر لحديثه من سفيان الثوري. وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال العجلي: عيب عليه التدليس، وقال ابن معين: صدوق يدلس، وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه، وحفظه. وقال ابن خراش: كان مدلسًا حافظًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال جرير عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند ويونس جثاة على أرجلهم يقولون يا أبا أرطأة ما تقول في كذا؟ وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، والبخاري في الأدب المفرد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١). عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه زادكم صلاة هي لكم خير من حمر النعم، الوتر، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ومن طريق إسحاق وأخرجه الطبراني (٢)، وأخرجه الحاكم (٣) عن عمرو بن العاص، سمعت أبا نضرة الغفاري يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، وسكت ألا وهي الوتر فصلوها"، وأعله الذهبي بابن لهيعة، انتهى. وعن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى الصبح، الوتر الوتر" ألا وإنه أبو نضرة الغفاري، قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدان قال (٤): فأخذ بيدي أبو ذر، فانطلقنا إلى أبي نضرة (٥)، فوجدناه على الباب الذي يلي دار عمرو فقال أبو ذر: يا أبا نضرة، أنت سمعت رسول اللَّه ﷺ

стр. 243

يقول: إن اللَّه زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر، قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. رواه أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، وله إسنادان عند أحمد أحدهما رجاله رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق السلمي شيخ أحمد، وهو ثقة. قلت: فهي متابعات حسنة لابن لهيعة، وقال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: طريقي الطبراني وأحمد جيدان. أخرج أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وابن ماجه (٥)، عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: إن اللَّه أمدكم بصلاة هي لكم خير من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر، وأخرجه الحاكم (٦)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي وغلط ابن الجوزي في إعلاله له بعبد اللَّه بن راشد، فإنه ظنه البصري (٧)، وإنما هو المصري (٨) صرح به كذلك النسائي في [الكنى]، وبينه في [التنقيح]،، وأخرج الدارقطني (٩)، والطبراني (١٠) عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ مستبشرًا، فقال: إن اللَّه تعالى (قد زادكم) (١١) صلاة هي الوتر، قال الدارقطني:

стр. 244

النضر بن عمر ضعيف. وأخرج الدارقطني (١) في غرائب مالك، عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ محمرًا وجهه يجر رداءه فصعد المنبر فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن اللَّه تعالى قد زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر". قال الدارقطني فيه حميد بن أبي الجون ضعيف وأخرج الطبراني في مسند الشاميين (٢). عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه زادكم صلاة وهي الوتر، قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: إسناده حسن. قلت: ورجاله كلهم ثقات، وشيخ الطراني عبدان بن أحمد أحد الحفاظ الأثبات، وشيخ شيخه العباس بن الوليد قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال عوف (٣): كان مروان بن محمد وأبو مسهر يقدمانه ويوجبان له، وبقية السند مروان بن محمد احتج به مسلم والأربعة، ووثقه أبو حاتم وصالح جزرة، ومعاوية بن سلام روى له الجماعة، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، ويحيى بن أبي كثير روى له الجماعة، وهو أحد الأعلام، قال أحمد: إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، فإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى بن أبي كثير وفي سندنا هذا قال يحيى حدثني أبو نضرة، وأبو نضرة المنذر بن مالك من ثقات التابعين وجلتهم، فتم شأن هذا السند وللَّه الحمد. قال ابن عبد الهادي: لا يلزم أن يكون المزيد من جنس المزاد فيه، يدل عليه ما رواه البيهقي (٤) بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: إن اللَّه زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر، انتهى.

стр. 245

ورواه (١) عن الحاكم بسند صحيح، ثم نقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل في هذا الحديث لرحلت. قلت: وبعد صحة السند في النفس منه شيء لحديث أبي سعيد المذكور أعلاه، وعلى كل تقدير في حديثنا الأمر بالمحافظة ومطلق للوجوب. كيف وقد أخرج أبو داود (٢)، عن أبي المنيب عبيد اللَّه العتكي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني" ورواه الحاكم (٣)، وصححه، وقال: أبو المنيب ثقة. ووثقه ابن معين أيضًا، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. (٢٠٩) حديث: "ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم" وفي رواية "وهي لكم سنة: الوتر، والضحى، والأضحى". عن ابن عباس: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاث هن عليّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر". أخرجه ابن عدي (٤)، والحاكم (٥)، وفيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف، وله طريق أخرى فيها مندل، ولفظها: "ثلاث على فريضة، وهي لكم تطوع: الوتر وركعتا الفجر، وركعتا الضحى". وهذه عند ابن حبان في الضعفاء، وفيها وضاح بن يحيى، وأخرى عند أحمد (٦)،

стр. 246

وأبي يعلى (١)، فيها جابر الجعفي، ولفظ أحمد: " (أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا و) (٢) أمرت بالأضحى، ولم يكتب" ولفظ أبي يعلى: "كتب عليّ الفجر ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها". ورواه البزار بلفظ: "أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم". و (للدارقطني (٣)) (٤)، وابن شاهين، عن أنس مرفوعا: "أمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم عليّ" لفظ الدارقطني (٥)، ولفظ ابن شاهين: "ولم يفرض علي"، وفيه عبد اللَّه بن محرز متروك. (٢١٠) قوله: "وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن" لما روى ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعائشة، وأم سلمة ﵃، أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن". حديث ابن مسعود وأخرج أبو يعلى (٦). عن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. (٢١١) حديث أُبي: أخرجه النسائي (٧)، عن أبي بن كعب، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة

стр. 247

الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول -يعني بعد التسليمة: سبحان الملك القدوس ثلاثًا- حديث عائشة أخرجه الحاكم (١). عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وأخرجه النسائي (٢): ولفظه، قالت: "كان النبي ﷺ لا يسلم في الركعتين من الوتر" حديث ابن عباس، وأم سلمة. (أما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي (٣) عنه قال: "كان رسول اللَّه) (٤) ﷺ يوتر بثلاث". وأخرج البخاري (٥) في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي (من طريق أم سلمة عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث ثم اضطجع) (٦). (٢١٢) قوله: "والمستحب أن يقرأ إلى قوله هكذا نقل قراءة النبي ﷺ ". قلت: فيه أحاديث منها ما تقدم من حديث أبي ﵁، ومنها ما رواه الطحاوي (٧)، عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بتلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ الحديث. بنحو حديث أبى. وأخرج أصحاب السنن (٨)،

стр. 248

وابن حبان (١)، مثله عن عائشة بزيادة المعوذتين. (٢١٣) قوله: "لما روى علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب ﵁ أنه ﷺ كان يقنت في الثالثة قبل الركوع". (٢١٤) حديث علي ﵁: وأخرجه الدارقطني (٢)، عن سويد بن غفلة، قال: "سمعت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا يقولون: قنت رسول اللَّه ﷺ في آخر الوتر، (وكانوا يفعلون ذلك) (٣) ". وأخرجه ابن أبي شيبة (٤) من فعله (٥)، ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبيه: "أن عليًّا كان يقنت في الوتر قبل الركوع" ثنا هشيم، (أنا) (٦) عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي مثله (٧). (٢١٥) حديث ابن مسعود: أخرجه (٨) ابن أبي شيبة (٩) والدارقطني (١٠)، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع" أخرجاه، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللَّه، وأبان متروك.

стр. 249

قلت: قد تابعه منصور بن المعتمر، وهو ثقة فيما أخرجه الخطيب (١) في كتاب القنوت، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي، (أنا) (٢) أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا (أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا منصور بن أبي نويرة) (٣)، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه أن النبي ﷺ بنحوه، قلت: شيخ الخطيب هو أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال الخطيب: كان صدوقًا صالحًا. و (قال) (٤): سمعت البرقاني يقول: (ابْنَا) (٥) الصلت ضعيفان. قلت: هذا غير قادح عن علمائنا ما لم يبين سبب الضعف، وشيخ شيخه هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الحافظ محدث الكوفة. قال الذهبي: شيعي متوسط، ضعفه غير واحد، وقواه آخرون، وقوى أمره ابن عدي، وعاب عليه الدارقطني الإكثار بالمناكير، وعاب عليه غير الوجادات وشيخ ابن عقدة لم أعرفه. وشيخه ذكره ابن عدي ولم يتكلم فيه بشيء. فقال: منصور بن يعقوب بن أبي نويرة عن شريك وأسامة بن زيد بن أسلم روي عنه، محمد بن عمر بن هياج، وإبراهيم بن بشير الكسائي، وساق له حديثين استنكرهما. وشريك بن عبد اللَّه النخعي، وثقه ابن معين، وأخرج له البخارى تعليقا، ومسلم في المتابعات، والأربعة، ومن بعده مسند الصحيحين، وبالجملة فمخرج الحديث قوي واللَّه أعلم.

стр. 250

حديت ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية (١)، عن عطاء بن مسلم، ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، قال: "أوتر النبي ﷺ بثلاث، فقنت فيها قبل الركوع" انتهى. وقال: غريب من حديث حبيب، والعلاء تفرد به عطاء بن مسلم. قلت: عطاء بن مسلم الخراساني، وثقه ابن معين، وروى له الجماعة. والعلاء بن المسيب: قال ابن معين: ثقة مأمون وأخرج عنه الشيخان. وحبيب: وثقه ابن معين، وغيره، وروى له الجماعة، وروايته عن ابن عباس شهيرة. حديث أبي: أخرجه النسائي (٢)، وابن ماجه (٣) عنه: "أن النبي ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع" لفظ ابن ماجه. ولفظ النسائي: "كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع". أخرجاه عن سفيان عن زبيد اليامي، قال النسائي في الكبرى (٤): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد، فلم يقل فيه "ويقنت قبل الركوع" وكذا قال أبو داود. قلت: وفي الباب عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع" أخرجه الطبراني (٥). أثر ابن أبي شيبة، ثنا هشيم، أنا منصور، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: "أن عمر قنت في الوتر قبل الركوع".
следующие страницы →