← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وأبي يعلى (١)، فيها جابر الجعفي، ولفظ أحمد: " (أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا و) (٢) أمرت بالأضحى، ولم يكتب" ولفظ أبي يعلى: "كتب عليّ الفجر ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها". ورواه البزار بلفظ: "أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم". و (للدارقطني (٣)) (٤)، وابن شاهين، عن أنس مرفوعا: "أمرت بالوتر والأضحى، ولم يعزم عليّ" لفظ الدارقطني (٥)، ولفظ ابن شاهين: "ولم يفرض علي"، وفيه عبد اللَّه بن محرز متروك. (٢١٠) قوله: "وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن" لما روى ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعائشة، وأم سلمة ﵃، أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن". حديث ابن مسعود وأخرج أبو يعلى (٦). عن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. (٢١١) حديث أُبي: أخرجه النسائي (٧)، عن أبي بن كعب، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة

стр. 247

الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول -يعني بعد التسليمة: سبحان الملك القدوس ثلاثًا- حديث عائشة أخرجه الحاكم (١). عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وأخرجه النسائي (٢): ولفظه، قالت: "كان النبي ﷺ لا يسلم في الركعتين من الوتر" حديث ابن عباس، وأم سلمة. (أما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي (٣) عنه قال: "كان رسول اللَّه) (٤) ﷺ يوتر بثلاث". وأخرج البخاري (٥) في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي (من طريق أم سلمة عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث ثم اضطجع) (٦). (٢١٢) قوله: "والمستحب أن يقرأ إلى قوله هكذا نقل قراءة النبي ﷺ ". قلت: فيه أحاديث منها ما تقدم من حديث أبي ﵁، ومنها ما رواه الطحاوي (٧)، عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بتلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ الحديث. بنحو حديث أبى. وأخرج أصحاب السنن (٨)،

стр. 248

وابن حبان (١)، مثله عن عائشة بزيادة المعوذتين. (٢١٣) قوله: "لما روى علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب ﵁ أنه ﷺ كان يقنت في الثالثة قبل الركوع". (٢١٤) حديث علي ﵁: وأخرجه الدارقطني (٢)، عن سويد بن غفلة، قال: "سمعت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا يقولون: قنت رسول اللَّه ﷺ في آخر الوتر، (وكانوا يفعلون ذلك) (٣) ". وأخرجه ابن أبي شيبة (٤) من فعله (٥)، ثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبيه: "أن عليًّا كان يقنت في الوتر قبل الركوع" ثنا هشيم، (أنا) (٦) عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي مثله (٧). (٢١٥) حديث ابن مسعود: أخرجه (٨) ابن أبي شيبة (٩) والدارقطني (١٠)، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع" أخرجاه، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللَّه، وأبان متروك.

стр. 249

قلت: قد تابعه منصور بن المعتمر، وهو ثقة فيما أخرجه الخطيب (١) في كتاب القنوت، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي، (أنا) (٢) أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا (أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا منصور بن أبي نويرة) (٣)، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه أن النبي ﷺ بنحوه، قلت: شيخ الخطيب هو أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال الخطيب: كان صدوقًا صالحًا. و (قال) (٤): سمعت البرقاني يقول: (ابْنَا) (٥) الصلت ضعيفان. قلت: هذا غير قادح عن علمائنا ما لم يبين سبب الضعف، وشيخ شيخه هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الحافظ محدث الكوفة. قال الذهبي: شيعي متوسط، ضعفه غير واحد، وقواه آخرون، وقوى أمره ابن عدي، وعاب عليه الدارقطني الإكثار بالمناكير، وعاب عليه غير الوجادات وشيخ ابن عقدة لم أعرفه. وشيخه ذكره ابن عدي ولم يتكلم فيه بشيء. فقال: منصور بن يعقوب بن أبي نويرة عن شريك وأسامة بن زيد بن أسلم روي عنه، محمد بن عمر بن هياج، وإبراهيم بن بشير الكسائي، وساق له حديثين استنكرهما. وشريك بن عبد اللَّه النخعي، وثقه ابن معين، وأخرج له البخارى تعليقا، ومسلم في المتابعات، والأربعة، ومن بعده مسند الصحيحين، وبالجملة فمخرج الحديث قوي واللَّه أعلم.

стр. 250

حديت ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية (١)، عن عطاء بن مسلم، ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، قال: "أوتر النبي ﷺ بثلاث، فقنت فيها قبل الركوع" انتهى. وقال: غريب من حديث حبيب، والعلاء تفرد به عطاء بن مسلم. قلت: عطاء بن مسلم الخراساني، وثقه ابن معين، وروى له الجماعة. والعلاء بن المسيب: قال ابن معين: ثقة مأمون وأخرج عنه الشيخان. وحبيب: وثقه ابن معين، وغيره، وروى له الجماعة، وروايته عن ابن عباس شهيرة. حديث أبي: أخرجه النسائي (٢)، وابن ماجه (٣) عنه: "أن النبي ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع" لفظ ابن ماجه. ولفظ النسائي: "كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع". أخرجاه عن سفيان عن زبيد اليامي، قال النسائي في الكبرى (٤): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد، فلم يقل فيه "ويقنت قبل الركوع" وكذا قال أبو داود. قلت: وفي الباب عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع" أخرجه الطبراني (٥). أثر ابن أبي شيبة، ثنا هشيم، أنا منصور، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: "أن عمر قنت في الوتر قبل الركوع".

стр. 251

أثر ابن أبي شيبة (١)، ثنا حفص، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "أن عبد اللَّه كان يوتر فيقنت قبل الركوع". ثنا هشيم، ثنا ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: "كان عبد اللَّه لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في صلاة الوتر قبل الركوع". ثنا يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة: "أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع". (٢١٦) حديث: "أنه عليه (٢) السلام كان يقول اللهم إنا نستعينك" (٣). وأخرج أبو داود في مراسيله (٤) عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد، إن اللَّه لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]، ثم علمه القنوت: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن عذابك (الجد) (٥) بالكفار ملحق". (وأخرجه) (٦) سمويه موصولًا فقال: ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، قال: "كان النبي ﷺ يلعن فلانًا وفلانًا بعدما يرفع رأسه من الركوع الآخرة صلاة الغداة، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٧)، أثر ابن أبي شيبة (٨)، قال: حدثنا

стр. 252

ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت، اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك (١) بالكفار ملحق" … (٢١٧) حديث "أنه ﵇ كان يقول اللهم اهدنا". وأما بدون نون الجمع فقد روى البيهقي (٢) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن هرمز، وليس بالأعرج، عن بريد بن أبي مريم، سمعت ابن الحنفية، وابن عباس، يقولان: "كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات" وعبد الرحمن لم يعرف. ورواه مخلد بن يزيد، عن (ابن) (٣) جريج بلفظ: "علمنا دعاء ندعو به في قنوت الوتر". وأخرج الحاكم في المستدرك (٤) من طريق عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه، فيدعو بهذه الكلمات، اللهم اهدني" الحديث. وعبد اللَّه ضعيف. وأخرج أصحاب السنن الأربعة (٥)، عن الحسن بن علي، قال: "علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في الوتر، وفي لفظ في قنوت الوتر، اللهم اهدني

стр. 253

فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت" قال الترمذي: حسن، ولا يعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا، انتهى. ورواه أحمد (١) في مسنده، وابن حبان في صحيحه (٢) في النوع الثالث والعشرين، من القسم الثاني. والحاكم في المستدرك (٣) في كتاب الفضائل، وزاد بعد "واليت ولا يعز من عاديا". وزاد النسائي، في رواية "تباركت، وتعاليت، وصلى اللَّه على النبي" قال النووي: في الخلاصة: وإسناده صحيح، أو حسن. ورواه الحاكم (٤) من طريق آخر، وقال فيه: "علمني رسول اللَّه ﷺ في وتري، إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السجود" وساقه، وقال: صحيح على شرط الشيخين. إلا أن إسماعيل بن عقبة خالفه محمد بن جعفر بن أبي كثير، ثم أخرجه كالسنن. فائدة: قال شيخنا كمال الدين فيما كتبه على الهداية: ووجوب القنوت متوقف على ثبوت صيغة الأمر فيه، ولم يثبت لي، انتهى. قلت: صيغة الأمر في رواية النسائي بغير لفظ اجعله، ولكنه قال: ثنا محمد بن سلمة، نا ابن وهب، عن يحيى بن عبد اللَّه بن (٥) سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن علي، عن الحسن بن علي قال: "علمني رسول اللَّه ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر، قال: قل اللهم اهدني … " الحديث. ولي فيه بحث ظاهر.

стр. 254

(٢١٨) حديث ابن مسعود ﵁: "ما قنت رسول اللَّه ﷺ إلا شهرًا، لم يقنت قبله ولا بعده". أخرج البزار (١) في مسنده، والطبراني (٢) في معجمه، وابن أبي شيبة (٣) في مصنفه، والطحاوي (٤) في الآثار، كلهم من حديث شريك القاضي، عن أبي حمزة ميمون القصاب (عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "لم يقنت رسول اللَّه ﷺ فى الصبح إلا شهرًا ثم تركه، لم يقنت قبله ولا بعده". انتهى. وفي لفظ الطحاوي (٥): "قنت رسول اللَّه ﷺ شهرًا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت" وهو معلول بأبي حمزة القصاب) (٦). قال ابن حبان: فاحش الغلط يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد. ويحيى بن معين. قلت: قد رواه الإمام الأعظم أبو حنيفة (٧) ﵁: (ثنا) (٨) حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن رسول اللَّه ﷺ لم يقنت في الفجر قط إلا شهرًا واحدًا، لم ير قبل ذلك، ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على ناس من المشركين". أخرجه عنه الحارثي في المسند من طريقين متباينين،

стр. 255

وأخرجه ابن خسرو في المسند من أخرى فاستغنينا عن أبي حمزة، وللَّه الحمد. وفي الباب: عن أبي هريرة: "كان رسول اللَّه ﷺ لا يقنت في صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم، أو على قوم" أخرجه ابن حبان (١)، وأخرج الخطيب (٢) مثله مرفوعًا من حديث أنس. قال صاحب التنقيح: سند هذين الحديثين صحيح، وأخرج أحمد بن منيع (٣): ثنا يزيد، ثنا سليمان التيمي، عن أبي (مجلز) (٤)، قال: قلت: "لابن عمر، وابن عباس الكبر يمنعكما من القنوت. قالا: لم نأخذه عن أصحابنا" وهذا إسناد رجاله ثقات. (٢١٩) حديث: "أم سلمة". أخرجه ابن ماجه (٥) في سننه عن محمد بن يعلى، ثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن أم سلمة: "أن النبي ﷺ نهى عن القنوت في صلاة الصبح" وأخرجه الدارقطني (٦)، وقال: محمد بن يعلى وعنبسة، وعبد اللَّه كلهم ضعفاء. ولا يصح لنا رفع عن أم سلمة، وأعله العقيلي بعنبسة، ونقل عن البخاري أنهم تركوه. وفي الباب: عن أبي مالك (الأشجعي) (٧) قال: قلت لأبي: "يا أبه، إنك صليت خلف

стр. 256

رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي هاهنا بالكوفة قريبا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث" رواه أحمد (١) والترمذي (٢)، وصححه، وابن ماجه (٣)، وفي رواية (أكانوا) (٤) يقنتون في الفجر؟ وأخرجه النسائي (٥)، ولفظه قال: "صليت خلف رسول اللَّه ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر، فلم يقنت، (وصليت خلف عثمان، فلم يقنت،) (٦) وصليت خلف علي، فلم يقنت، ثم قال: يا بني بدعة". (٢٢٠) حديث أنس: "أنه ﵇ كان يقنت في صلاة الصبح". أخرج عبد الرزاق (٧) في مصنفه، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس (عن أنس) (٨) قال: "ما زال رسول اللَّه ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" انتهى. ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني (٩)، وإسحاق قوله معارض بحديث ابن مسعود تقدم حديث ابن مسعود. قوله: وما رواه قتادة عن أنس أنه قال: "قنت رسول اللَّه ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه" أخرج النسائي (١٠)، أنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا معاذ، عن أبيه، عن قتادة.

стр. 257

عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا (يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه. "أنا عبيد اللَّه بن سعيد عن عبد الرحمن" (١)، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قتادة وهشيم عن قتادة عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا) (٢). قال شعبة: لعن رجالًا، وقال هشام: يدعو على أحياء من أحياء العرب، (ثم تركه بعد الركوع، هذا قول هشام انتهى. وفي الصحيحين (٣) عن أنس بن مالك: "أن النبي ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه") (٤). قلت: وقد حملوا تركه على الدعاء على القوم لا أصل القنوت، وقال البيهقي: رواة القنوت بعد الرفع أكثر، وأحفظ، وعليه درج الخلفاء الراشدون. قلت: ويُضعف الحمل المذكور ما أخرج (الخطيب (٥)) (٦) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، "قلنا لأنس إن قومًا يزعمون، أن النبي ﷺ لم يزل يقنت (٧) في الفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت شهرًا واحدًا يدعو على حي من أحياء المشركين" وقيس بن الربيع وإن ضعف فقد قال أبو حاتم محله الصدق، وليس بالقوي. وكان

стр. 258

شعبة يثني عليه. وأخرج ابن خزيمة (١) في صحيحه من طرق سعيد، عن قتادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم". قلت: فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت كيف وأبو جعفر الرازي قال فيه ابن المديني: كان يخلِّط، وقال ابن معين: كان يخطيء، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وكل من قال ثقة أتبعه بأنه يغلط أو يخلط أو ليس بمتقن. واللَّه أعلم.

стр. 259

فصل (٢٢١) حديث: "القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين". وأخرج ابن أبي شيبة (١)، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن علي، وعبد اللَّه، "أنهما قالا: اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين" ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي، مثله، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مثله. (وأخرج مسدد (٢) في مسنده بينما عمران بن حصين وعنده أصحاب له يحدثهم، فقال رجل: لا تحدثنا إلا بالقرآن أولا نريد إلا القرآن، فقال أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، وصلاة المغرب ثلاثًا تقرأ في الركعتين الأوليين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد في كل (مائتين خمسة، و) (٣) من الإبل كذا وكذا، وفي البقر كذا وكذا، أريت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبوعًا، وبين الصفا والمروة كذا وكذا) (٤). (٢٢٢) حديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". عن عبادة بن الصامت، "أن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة

стр. 260

الكتاب" (رواه الجماعة (١)) (٢)، وقد تقدم التنبيه على لفظ الكتاب. قوله: إلى غيره من الأحاديث. قلت: منها لفظ الدارقطني (٣) عن عبادة (٤) قال رسول اللَّه ﷺ : لا تجزيء صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وقال: إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٥)، وابن خزيمة (٦)، في صحيحيهما من: (٢٢٣) حديث أبي هريرة وعائشة ﵄: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" رواه أحمد (٧)، وابن ماجه (٨). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، يقولها ثلاثًا، فقيل: لأبي هريرة، فقال: اقرأ بها في نفسك" الحديث. وعن عبادة قال: "صلى رسول اللَّه ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما

стр. 261

انصرف قال: إني أراكم تقرءون وراء إمامكم، قال: قلنا يا رسول اللَّه، إي واللَّه، (قال) (١): لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وابن حبان (٥)، وفي لفظ: "فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن" رواه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، والدارقطني (٨)، وقال: كلهم ثقات. (٢٢٤) قوله: "والواجب الفاتحة، والسورة، أو ثلاث آيات؛ لأن النبى ﷺ واظب على ذلك". قلت: وأنا أذكر لك ما تيسر لي في ذلك فمن ذلك ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري المتقدم، من رواية مسلم (٩)، عنه: "حرزنا قيام رسول اللَّه ﷺ فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية" الحديث. ومن ذلك ما في الصحيحين (١٠)، عن أبي قتادة: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين: بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب الحديث". ومن ذلك ما رواه أبو داود (١١).

стр. 262

عن رجل من جهينة "أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول اللَّه ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا". ومن ذلك: ما روي عن جابر بن سمرة "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد، ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف" وفي رواية: "كان يقرأ في الظهر بالليل إذا (١) يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك" رواهما أحمد (٢) ومسلم (٣)، وفي رواية: "كان إذا دحَضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من، والليل إذا يغشى، والعصر كذلك، والصلوات كلها كذلك، إلا الصبح، فإنه كان يطيلها". رواه أبو داود (٤). ومن ذلك: ما رواه الجماعة (٥) إلا الترمذي، عن جبير بن مطعم، قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" ومن ذلك ما رواه الجماعة (٦) إلا ابن ماجه، عن ابن عباس، أن أم الفضل بنت الحارث" سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها في المغرب"، ومن ذلك ما رواه النسائي (٧)، عن عائشة ﵂: "أن

стр. 263

رسول اللَّه ﷺ قرأ في المغرب (سورة الأعراف) فرقها في الركعتين. ومن ذلك ما رواه ابن ماجه (١) عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب قل ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وأخرج الطبراني (٢) فقال: "صلى النبي ﷺ صلاة الفجر في سفره" فذكره. ومن ذلك ما رواه أحمد (٣)، والنسائي (٤). عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: "ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من فلان. لإمام كان بالمدينة، قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل" ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجه (٥)، وابن أبي شيبة (٦). عن عمرو بن حريث، أن النبي ﷺ "قرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ " لفظ ابن أبي شيبة ولفظ ابن ماجه كأني أسمع قراءته: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ". وعن جابر بن سمرة "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من السور" (٧) وفي رواية: "كان يقرأ في الصبح بياسين" (٨) رواهما الطبراني في الأوسط،

стр. 264

وإسنادهما حسن. وأخرج الأول ابن حبان (١) في صحيحه، وله (٢). عن ابن عمر،: "إن كان رسول اللَّه ﷺ ليؤمنا في الفجر بالصافات" وعن عبد اللَّه بن السائب: "قرأ رسول اللَّه ﷺ في صلاة الصبح بـ"المؤمنون"، فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع يعني سلعة" رواه ابن ماجه (٣). وعن الأغر المزني: "أن رسول اللَّه ﷺ قرأ في صلاة الصبح بسورة الروم" رواه البزار (٤)، وفيه مؤمل بن إسماعيل، كثير الخطأ. وعن رفاعة الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "لا تقرأ في الصبح بدون عشر آيات، ولا تقرأ في العشاء بدون عشر آيات" رواه الطبراني (٥). وفيه ابن لهيعة. وعن جابر بن سمرة (٦): "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الصبح بأطول من ذلك. وعنه (٧): "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج، رواهما ابن أبي شيبة. وعن يزيد بن البراء قال: قال أبي: وساق الحديث إلى أن قال: "ثم خرج فأمر بالصلاة فأقيمت، فصلى بنا الظهر، فأحسب أني سمعت منه آيات عن (ياسين) وساقه، وقال: ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي" رواه أحمد (٨)، ورجاله ثقات.

стр. 265

وعن أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ رواه البزار (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، ورجاله رجال الصحيح. وعن البراء بن عازب قال (٣): "كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية، من سورة (لقمان) (٤) و (الذاريات)، رواه ابن ماجه (٥). وعن أبي أيوب، أو زيد بن ثابت: "أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ (الأعراف) في الركعتين، رواه ابن أبي شيبة (٦)، وأحمد (٧)، والطبراني (٨). وحديث زيد فى الصحيح، خلا قوله "فرقها في الركعتين" ورجال أحمد، وابن أبي شيبة رجال الصحيح، وعن مروان قال: قال لي زيد: "مالي أراك تقرأ في الصلاة بقصار المفصل؟ ولقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يقرأ بالطولين، قلت: وما الطولين؟ قال: الأعراف ويونس" رواه الطبراني (٩)، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح، إلا قوله، (ويونس). وعن أبي أيوب: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بسورة الأنفال". رواه الطبراني (١٠)، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 266

وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقرأ … في المغرب (الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللَّه). رواه الطبراني في الثلاثة (١)، ورجاله رجال الصحيح.) (٢). وعن عبد اللَّه بن يزيد: "أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون" رواه ابن أبي شيبة (٣)، والطبراني (٤) وفيه جابر الجعفي. وعن عبد اللَّه بن الحارث بن عبد المطلب قال: "آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ المغرب فقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. رواه الطبراني (٥)، وفيه الحجاج بن نصير فيه ضعف. وعن أبي هريرة: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في العشاء الآخرة بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ رواه أحمد (٦)، وفيه أبو المهزم. وعن البراء بن عازب: (أن النبي ﷺ كان فى سفر فصلى العشاء الآخرة، فقرأ فى أحد الركعتين بالتين والزيتون" متفق عليه (٧). وفي لفظ) (٨): سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في العشاء، والتين والزيتون. رواه ابن أبي شيبة (٩)، (وابن ماجه (١٠)

стр. 267

وغيرهما (١)) (٢). وفي حديث معاذ في صلاة العشاء عنه ﵊ صلى والشمس وضحاها، ونحوها من السور. رواه أحمد (٣)، ورجاله رجال الصحيح، وله ألفاظ عن غير أحمد (٤). قلت: فما وجدت عنه عليه (٥) السلام فيما رأيت؛ المواظبة (بعد الفاتحة على ثلاث آيات) (٦) ليست سورة. كيف وحديث ابن لهيعة يخالفه، واللَّه سبحانه (٧) أعلم.

стр. 268

(٢٢٥) قوله: "هكذا كتب عمر إلى أبي موسى". أخرج عبد الرزاق (١) في مصنفه: ثنا سفيان الثوري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، وغيره قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل. قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر: إسناد ضعيف منقطع، وذكر الترمذي ما يتعلق بالظهر تعليقا، فقال: في الباب الذي يلي القراءة في الصبح، ورُوي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل. وفي الباب: ما قدمته من رواية أحمد (٢)، النسائي (٣). عن أبي هريرة: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من فلان" وقد صححه عبد الحق، وقال النووي: إسناده حسن، وأخرجه ابن حبان (٤) في صحيحه. (٢٢٦) قوله: "المستحب أن يقرأ في الفجر أربعين أو خمسين، وقيل من أربعين إلى ستين. وروى ابن زياد من ستين إلى مائة، كل ذلك وردت به الآثار". وعن أبي برزة "أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة آية" متفق عليه (٥). وعن عقبة بن عامر: "كنت أقود برسول اللَّه ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ

стр. 269

برب الناس) قال: فلم يرني سررت بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح، صلى بهما صلاة الصبح للناس" الحديث رواه (١) أبو داود (٢)، والحاكم (٣)، وصححه ابن حبان (٤). (٢٢٧) قوله: "والسنة أن يقرأ في كل ركعة سورة تامة مع الفاتحة". قلت: قد تقدم من السنة ما يخالفه نصًا، وظاهرًا، فارجع إليه، لحديث زيد أنه فرق (الأعراف) في الركعتين من المغرب، وغيره، واللَّه أعلم. (٢٢٨) قوله: "ويستحب أن لا يجمع بين سورتين في الركعة؛ لأنه لم ينقل، وكذلك سورة في ركعتين". قلت: بل نُقل كل منهما: أما الجمع. فعن أنس قال: "كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ (قل هو اللَّه أحد) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ قال: إني أحبها، قال: حبك إياها أدخلك الجنة" رواه الترمذي (٥) وأخرجه البخاري تعليقا (٦). وأما التفرقة فتقدم. (٢٢٩) قوله: "أو تبركا بقراءته".

стр. 270

قد تقدم ما في ذلك في عموم الصلوات، وقد أخرج الشيخان (١). عن أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وللطبراني (٢) من حديث ابن مسعود "ويديم ذلك" وعن عبد اللَّه بن رافع قال: "استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الأخيرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، فقلت له حين انصرف: إنك قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ بهما في الجمعة" رواه الجماعة (٣)، إلا البخاري والنسائي. وعن النعمان بن بشير وسأله الضحاك بن قيس: "ما كان النبي ﷺ يقرأ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. (رواه الجماعة (٤)، إلا البخاري والترمذي، وعنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٥). قال: وإذا اجتمع العيد، والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين". رواه الجماعة (٦)،

стр. 271

إلا البخاري، وابن ماجه. (٢٣٠) قوله: "كذا نقل". قلت: روى الشيخان (١) عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر فى الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى" متفق عليه.

стр. 272

(٢٣١) فصل حديث: "الجماعة من سنن الهدى". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نقف عليه مرفوعًا، وإنما لمسلم (١) من حديث ابن مسعود: "علمنا رسول اللَّه ﷺ سنن الهدى، وأن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه، ولقد رأينا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق، وفي لفظ له (٢): من سره أن يلقى اللَّه غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن اللَّه شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنن نبيكم ﷺ ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق". (٢٣٢) حديث: "لقد هممت أن آمر رجلا (يصلي". عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا) (٣) فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (٤)، واللفظ لمسلم. وله (٥) عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجماعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجماعة بيوتهم. (٢٣٣) قوله: "وقد واظب عليها". قلت: مشهور قوله: "ولا يسع تركها إلا لعذر" لعله معني ما روى أبو موسى ﵁

стр. 273

عن النبي (١) ﷺ : قال: من سمع النداء فلما يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له" رواه الطبراني (٢) وفيه قيس بن الربيع تقدم لنا كلام فيه. (٢٣٤) حديث: "يؤم القوم". مسلم (٣)، والأربعة (٤)، عن أبي مسعود الأنصاري قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا، وفي رواية سنًا". وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥)، إلا أنه قال: عوض قوله "فأعلمهم بالسنة" فأفقههم فقهًا، فإن كانوا في الفقه سواء، فأكبرهم سنًا" قال: وقد أخرج مسلم (٦) هذا الحديث ولم يذكر: "فأفقههم فقهًا" وهي لفظة عزيزة غريبة بهذا الإسناد الصحيح. (٢٣٥) حديث: "من صلى خلف عالم تقي، فكأنما صلى خلف نبي". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نقف على هذا الحديث. (٢٣٦) حديث: "إذا سافرتما". عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده، قال لنا: إذا حضرت الصلاة، فأذنا، ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما" متفق

стр. 274

عليه (١)، وله طرق وألفاظ. (٢٣٧) حديث: "معاذ فإنه كان يطول بهم القراءة في الصلاة، فقال له النبي ﷺ : أفتان أنت يا معاذ؟ صل بالقوم صلاة أضعفهم، فإن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة". أخرجه أحمد بن منيع (٢)، (ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحجاج ابن أبي ليلى عن الأصبغ بن بناتة (عن) (٣) علي ﵁ أنه حدثهم … ) (٤) عن حديث علي: "أن معاذا صلى بقومه الفجر فقرأ سورة البقرة، وخلفه رجل أعرابي (معه ناضح) (٥) له، (فلما كان في الركعة الثانية، صلى الأعرابي وترك معاذًا فأخبروا به النبي ﷺ فقال: خفت على ناضحي ولي عيالٌ أكسب عليهم، فقال النبي ﷺ صلِّ بهم صلاة أضعفهم، فإن فيهم الصغير، والكبير، وذا الحاجة لا تكن فتانًا) (٦) .. ". وأخرج أبو داود (٧) عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب، وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ : يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف، وذو الحاجة، والمسافر". وعن أبي هريرة رفعه: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، وذا الحاجة" متفق عليه (٨)، واللفظ لمسلم. (٢٣٨) حديث: "صلوا خلف كل بر وفاجر". أخرجه الدارقطني (٩).

стр. 275

من طريق مكحول عن أبي هريرة، رفعه بهذا اللفظ، وزاد "وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر". قال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ورجاله ثقات. وأخرجه موصولًا من طريق ضعيفة. (٢٣٩) حديث: "أخروهن من حيث أخرهن اللَّه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لا يعرف هذا مرفوعًا، ووهم من عزاه مرفوعًا لدلائل النبوة للبيهقي، أو لمسند رزين (١)، وإنما روي عبد الرزاق (٢) في مسنده، والطبراني في معجمه (٣)، عن ابن مسعود أنه قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة تلبس القالبين، فتقوم عليهما، فتواعد خليلها، فأُلقي عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن من حيث أخرهن اللَّه، قيل: فما القالبان؟ قال: أرجل من خشف يتخذها النساء يتشرفن الرجال في المساجد". قلت: قد أخرجه رزين بلا شك، ولفظه، عن حذيفة ﵁، قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في: الخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، قال: وسمعته يقول: أخروا النساء حيث أخرهن اللَّه" ومن جهة رزين ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٤): في باب (٥) المواعظ والرقاق، وأما

стр. 276

دلائل النبوة: فلم يخرج فيه، إلا قوله: "الخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان" أخرجه (١) من حديث عقبة بن عامر في باب ما روي في خطبته في تبوك، ولا بأس بذكر الخبر بتمامه، فقد اجتمع على جمل من جوامع الكلم الذي اختص بها سيد البشر ﷺ . قال البيقهي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو بكر أحمد بن (الحسن) (٢) القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: (أنا) (٣) أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، أنا عبد العزيز بن عمران، أنا عبد اللَّه بن مصعب بن (منصور) (٤) بن جميل بن سنان، أنا أبي، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فاسترقد رسول اللَّه ﷺ ، فلما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح. قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ فقال: يا رسول اللَّه ذهب بي النوم فذهب بي الذي ذهب بك، فانتقل رسول اللَّه ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هدر بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد اللَّه، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر اللَّه، وأحسن القصص هذا القرآن، خير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدي ما أتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلي، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبًرا، ومنهم

стр. 277

من لا يذكر اللَّه إلا هجرًا، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذاب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكم مخافة اللَّه ، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جثى جهنم، والسكر كيّ من النار، والشعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع، والأمر إلى الآخرة وملاك العمل خواتمه وشر الرؤيا رؤيا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية اللَّه، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأل على اللَّه يُكذبه، ومن يغفر يغفر له، ومن يعفُ يعفُ اللَّه عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره اللَّه، ومن يصبر على الرزية يعوضه اللَّه، ومن يتبع السمعة يسمع اللَّه به، ومن يصبر يضعف اللَّه له، ومن يعص اللَّه يعذبه اللَّه، اللهم اغفر لى ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، قالها ثلاثًا، ثم قال: أستغفر اللَّه لي ولكم". انتهى. (٢٤٠) حديث ابن عباس في الصحيحين عنه، قال: "صليت مع رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه". متفق عليه (١)، ولفظ "أخذ بذوابتي" أخرجه (البخاري) (٢) (٣) من رواية قتيبة. وفي رواية عمرو الناقد "بذوابتي، أو برأسي" وفي رواية بن أبي شيبة (٤): "فأخذ بذوابة كانت لي أو برأسي".

стр. 278

(٢٤١) حديث أنس قال: "أقامني رسول اللَّه ﷺ واليتيم وراءه، وأم سليم وراءنا" "وعنه ﷺ ، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا" متفق عليه (١)، واللفظ للبخاري. وفي الباب: عن جابر قال: "قام النبي ﷺ فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر، فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه" أخرجه مسلم (٢). وعن علي ﵁ قال: "من السنة أن يقوم الرجل وخلفه رجلان، وخلفهما امرأة" رواه البزار (٣)، وفيه الحارث الأعور وأخرج مسلم (٤)، عن إبراهيم عن علقمة (٥) والأسود أنهما دخلا على عبد اللَّه. فقال: "أصلي من خلفكم؟ قالا: نعم. فقام بينهما، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله" الحديث. وفيه: "هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ "، قال المنذري: الصحيح عندهم وقفه. (٢٤٢) حديث: "الاثنان فما فوقهما جماعة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦) من حديث أبي أمامة، وفيه مسلم بن علي وهو ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (٧) من حديث أبي موسى. (٢٤٣) حديث عن عبد اللَّه بن (مسعود) (٨) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : " (ليليني) (٩) منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين

стр. 279

يلونهم ...... الحديث" رواه مسلم (١)، والثلاثة (٢). (٢٤٤) حديث أنس. تقدم أعلاه. (٢٤٥) حديث: "بيوتهن خير لهن". عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن". رواه أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، والحاكم (٥)، وقال: على شرط الشيخين، ولمسلم (٦) عن ابن عمر رفعه: "لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه". ولأبي داود (٧)، عن أبي هريرة رفعه: "وليخرجن تفلات" صححه عبد الحق. وفي (الصحيحين (٨)) (٩) عن عائشة ﵂: "لو أن رسول اللَّه ﷺ رأى ما أحدث النساء بعده، لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل". (٢٤٦) قوله: هكذا روي عن عائشة. عبد الرزاق (١٠) عن ريطة الحنفية، أن عائشة أمتهن، وقامت بينهن في صلاة

стр. 280

مكتوبة. وأخرجه الدارقطني (١)، والبيهقي (٢)، ولفظهما "قامت بينهن وسطًا" قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح. (٢٤٧) حديث "الإمام ضامن". أخرجه الإمام أحمد (٣) بسند صحيح من حديث أبي هريرة مرفوعًا حديث (عن) (٤) عمرو بن العاص (٥) قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت اللَّه يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، قال: فضحك النبي ﷺ ولم يقل شَيئًا. وليس فيه علة قادحة. وروى محمد بن الحسن في الآثار (٦) عن علي في الرجل يصلي بالقوم جنبا، قال: "يعيد ويعيدون" ولم يجده المخرجون مرفوعًا، إلا بمعناه. وأخرجه الدارقطني (٧) عن سعيد بن المسيب: "أن النبي ﷺ صلى بالناس، وهو جنب، فأعاد، وأعادوا". قال الدارقطني: مرسل، وضعيف. وأخرج الدارقطني (٨)، من حديث البراء بن عازب، رفعه: "أيما إمام سهى، فصلى بالقوم، وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ليعد صلاته، وإن صلى بغير

стр. 281

وضوء، فمثل ذلك" وهو ضعيف بجويبر والضحاك لم يلق البراء. (٢٤٨) حديث: "إن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ قاعدًا". أخرجه الزيلعي (١) من المتفق عليه (٢)، عن عائشة ﵂، "أن النبي ﷺ صلى جالسا إلى جنب أبي بكر، وأبو بكر يصلي قائمًا، والناس يصلون بصلاة أبي بكر" الحديث بطوله. قال البيهقي: هي آخر صلاة صلاها النبي ﷺ إمامًا، وإن روي ما يدل أنه صلى مقتديًا بأبي بكر بعد ذلك، وبذلك وقع الجمع. قلت: ليس هذا حديث الكتاب، أعني الهداية، فإنه قال: روي "أنه ﵇ آخر صلاة صلاها جالسًا، والناس خلفه قيام" وما نقله عن الصحيحين، لا يقتضي أنها آخر صلاته، وإنما نقله من قول البيهقي في وجه الجمع، وعندي أن مراد صاحب الهداية، ومن تبعه، ما رواه الإمام أبو حنيفة (٣)، (قال) (٤) ثنا حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة وساق حديث الصحيحين إلى أن قال فيه: فلما أحس أبو بكر بحس رسول اللَّه ﷺ تأخر وأومأ إليه رسول اللَّه ﷺ فجلس النبي (٥) ﷺ عن يسار أبي بكر، وكان النبي ﷺ حذاه يكبر، ويكبر أبو بكر بتكبير رسول اللَّه ﷺ ، ويكبر الناس بتكبير أبي بكر حتى فرغ لم يصل بالناس غير تلك الصلاة حتى قبض، وكان أبو بكر ﵁ الإمام، والنبي ﷺ وجع حتى قبض" انتهى. وقد حكى الزيلعي عن ابن حبان كلامًا ظاهره التناقض، وفيه كلام على

стр. 282

أبي حنيفة ليس بمطابق، فلما رأيت أنه نازل عني عن الجواب ضربت على ما كتبته من الجواب واللَّه الموفق للصواب. وقد استدل محمد ﵀ لقوله لما رواه في موطئه (١) فقال حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن جابر بن يزيد الجعفي عن عامر الشعبي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يؤمن أحد الناس بعدي جالسًا" قلت: وقد أخرج هذا الحارث بن أبي أسامة (٢) من وجه آخر فقال: ثنا داود بن (أبي رشيد) (٣) ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن أبي الأحوص (و) (٤) ضمرة أن النبي ﷺ قال: "يا أبا عبيدة لا يؤمن أحد بعدي جالسًا" (٥). (٢٤٩) حديث: "إذا استطعمك الإمام فأطعمه". وروى سعيد بن منصور (٦) عن علي ﵁ أنه قال: "إذا استطعمكم الإمام فأطعموه" واستطعامه سكوته، وفى الباب عن المسور: أن النبي ﷺ ، وربما قال: "شهدت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول اللَّه إنه كذا وكذا، فقال رسول اللَّه ﷺ : هلا أذكرتنيها" رواه أبو داود (٧). قال النووي: إسناده حسن، ومسور صحابي يذكره المصنفون.

стр. 283

وعن ابن عمر ﵁ أنه ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها، فلبس عليه، فلما انصرف قال لأُبيّ: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك" أخرجه أبو داود (١) أيضًا. وعن أنس قال: "كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول اللَّه ﷺ " رواه الحاكم (٢). وقال: صحيح ولم يخرجاه.

стр. 284

فصل (ما يكره في الصلاة) (١) (٢٥٠) حديث: "إن اللَّه كره لكم العبث في الصلاة". رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢)، من حديث يحيى بن أبي كثير مرسلًا، ولفظه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه كره لكم ثلاثًا: العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك في المقابر" قال الذهبي: في الميزان هذا من منكرات ابن عياش. (٢٥١) حديث: "أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه". أخرجه (الحكيم الترمذي (٣)) (٤) في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة. (٢٥٢) حديث: عن علي ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجه (٥). (٢٥٣) حديث: عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلي الرجل مختصرًا". أخرجه الجماعة (٦) إلا ابن ماجه، وفي لفظ (٧) "نهى عن الاختصار في الصلاة"

стр. 285

زاد ابن أبي شيبة (١) في مصنفه، قال ابن سيرين: "وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته وهو في الصلاة" وأخرج أبو داود (٢): عن زياد بن صبيح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلما سلم قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول اللَّه ﷺ نهي عنه" وعن عائشة (٣): "أنها كانت تكره أن يجعل الرجل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله"، وهذا كله يؤيد تفسير ابن سيرين، واللَّه أعلم. (٢٥٤) حديث: عن أبي رافع قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص". رواه أحمد (٤)، وابن ماجه (٥)، ولأبي داود (٦)، والترمذي (٧)، معناه. (٢٥٥) حديث: عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن السدل في الصلاة". رواه أبو داود (٨) (والترمذي (٩)) (١٠)
следующие страницы →