← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فأوتر بواحدة، وفي لفظ لأصحاب السنن (١): "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" قال النسائي: هو عندي خطأ. وعن أبي أيوب "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء، ويسلم بين كل ركعتين". وعن عائشة (٢)، أن رسول الله ﷺ "كان يرقد فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين ويسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة" وعن المطلب بن ربيعة (٣)، أن النبي ﷺ قال: "الصلاة مثنى مثنى، وتشهد وتُسلم في ركعتين، وتبأس، وتمسكن، وتقنع يديك، وتقول اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج" رواهن ثلاثتهن أحمد. (٢٩٥) حديث عائشة، تقدم متفقًا عليه. وروى ابن عباس في حديث طويل عنه ﵇ قال: "فلما توضأ دخل مسجده فصلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة مقدار خمسىين آية يطيل فيها الركوع والسجود ثم جاء إلى مكانه الذي كان عليه فاضطجع هونًا فنفخ وهو نائم فقلت: ليس بقائم الليلة حتى يصبح فلما ذهب ثلثًا الليل أو نصفه أو قدر ذلك قام فصنع مثل ذلك ثم دخل مسجده فصلى أربع ركعات على قدر ذلك ثم جاء إلى مضجعه فاتكأ عليه فنفخ فقلت ذهب به النوم وليس بقائم حتى يصبح ثم قام حين بقي سدس الليل أو أقل فاستاك ثم توضأ فافتتح بفاتحة الكتاب ثم قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم ركع

стр. 317

وسجد ثم قام فقرأ بفاتحة الكتاب [و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم ركع وسجد ثم قام فقرأ بفاتحة الكتاب] (١) و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قنت فركع وسجد فلما فرغ قعد حتى إذا ما طلع الفجر ناداني فقلت: لبيك … " الحديث. رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفيه عطاء بن سليم، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: رجل صالح، ولكنه دفن كتبه فلا يثبت حديثه، وضعفه غيره. [وأخرجه سمويه (٣): ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك ثنا المكي ثنا عكرمة: قال يا ابن عباس فصلِ أربعًا أربعًا ثم أوتر. وأخرج سمويه (٤) في فوائده عن أبي أيوب كان رسول الله ﷺ يستاك في الليل مرتين أو ثلاث فإذا تطوع في الصلاة تطوع أربعًا أربعًا لا يسلم حتى يتم أربعًا يسلم فيهن على نفسه وعلى الملائكة] (٥). (٢٩٦) حديث: "أنه كان يواظب على الضحى أربعًا بتسليمة". عن عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، وابن ماجه (٨)، ......................

стр. 318

وأبو يعلى (١)، وقال: أربع ركعات لا يفصل بينهن (٢) بكلام. وأخرج النسائي (٣) عن علي بن أبي طالب قال: "كان النبي ﷺ يصلي قبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخره". (٢٩٧) حديث: "أفضل الأعمال أحمزها (٤) ". (٥) (٢٩٨) حديث: "كان يصلي أربعًا قبل العصر يفصل بينهن بالسلام على الملائكة المقربين ومن تابعهم من المسلمين والمؤمنين". قلت: أخرجه الخمسة (٦) إلا أبا داود من حديث علي ﵁. (٢٩٩) حديث جابر: "قيل يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام". أخرجه الطحاوي (٧) بهذا اللفظ في معاني الآثار. عن محمد بن النعمان، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو الزبير، عن جابر أن

стр. 319

رسول الله ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القيام". وأخرجه (١) به من حديث عبد الله بن حُبشي الخثعمي ومن حديث عبد الله بن (عبيد) (٢) بن عمير الليثي عن أبيه عن جده (٣). وروى أحمد (٤)، ومسلم (٥)، وابن ماجه (٦)، والترمذي (٧)، وصححه عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول القنوت". (٣٠٠) حديث ابن عمر: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر، يومئ إيماء". لم أقف على تمام هذا المتن من حديث ابن عمر، وإنما روى مالك في الموطأ (٨)، عن عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر، قال: "رأيت رسول الله ﷺ وهو على حمار، وهو متوجه إلى خيبر" وبهذا اللفظ أخرجه مسلم (٩)، وأبو داود (١٠)، والنسائي (١١). لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: "على حمار" وأنما هو "على راحلته".

стр. 320

وأخرج الدارقطني (١) حديث الكتاب بلفظه، ولكن من حديث أنس: فقال: مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: "رأيت رسول الله ﷺ وهو متوجه إلى خيبر، على حمار، يصلي، يوميء إيماء" وفي الباب ما أخرجه ابن حبان (٢) في صحيحه، عن جابر: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي النوافل على راحلته، في كل وجه، يوميء إيماء، ولكنه يخفض في السجدتين من الركعتين". وأخرج الشيخان (٣)، عن أنس بن سيرين، قال: "لقينا أنس بن مالك حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه ذلك الجانب وأومأ همّام عن يسار القبلة، فقلت له: رأيتك تصلي لغير القبلة، قال: لولا أني رأيت رسول الله يفعله ما فعلته"

стр. 321

فصل (التراويح) (١) (٣٠١) قوله: لأن النبي ﷺ أقامها في بعض الليالي، وبين العذر". عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم، وذلك في رمضان". متفق عليه (٢). وفي لفظ لهما "ولكن خشيت أن يفرض عليكم صلاة الليل، وذلك في رمضان" زاد البخاي (٣) "فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك". (٣٠٢) قوله: "وواظب عليها الخلفاء الراشدون" قلت: يمنع هذا ما رواه مالك في الموطأ (٤)، عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانًا وإحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه" قال ابن شهاب: "فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر" انتهى، والحديث في الصحيح. (٣٠٣) قوله: "وجميع المسلمين من زمن عمر". روى مالك في الموطأ (٥)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن

стр. 322

عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب، في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ (١) واحد لكان أمثل. فجمعهم على أبي بن كعب. قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلات قارئهم. فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله". قلت: وهذا يفيد أن عمر ما واظب عليها لما جمع الناس عليها. قلت: ويستند فعل عمر ﵁ من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "خرج رسول الله ﷺ وإذا الناس يصلون في رمضان في ناحية المسجد، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس (لهم) (٢) قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته، فقال رسول الله ﷺ : أصابوا أو نعم ما صنعوا". ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣)، وأخرجه أبو داود (٤)، وقال إسناده ليس بالقوي. ومن تقريره ﷺ لهم على الصلاة خلفه، وقد زالت العلة. ومما أخرج أصحاب السنن (٥)، عن أبي ذر، قال: "صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصل بنا حتى بقي سبع من العشر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل … الحديث" وفيه، فقال -يعني النبي ﷺ -: "من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كتب له قيام ليلة" قال

стр. 323

الترمذي: حسن صحيح. ومما أخرج النسائي (١)، عن النعمان: "قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور". (٣٠٤) حديث: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن". رواه الحاكم (٢) من حديث ابن مسعود رفعه وصحح وقفه على ابن مسعود. (٣٠٥) قوله: "هكذا صلى أُبيّ بالصحابة". قلت: أما العدد فأخرج ابن أبي شيبة (٣)، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث" وأخرج (٤) (ثنا) (٥) وكيع، (عن) (٦) مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن الخطاب: "أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة"، ثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: "أدركت الناس وهم يصلون ثلاثة وعشرين ركعة بالوتر" (٧).

стр. 324

(ثنا) (١) وكيع، عن حسن بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن أبي الحسناء، "أن عليا أمر رجلًا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة" (٢). البيهقي (٣)، من حديث السائب بن يزيد الصحابي، قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب من شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقرءون (بالمئين) (٤)، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام" و"أما الجلوس بين الترويحتين … (إلخ) (٥) " فأخرجه محمد بن نصر المروزي في صلاة الليل (٦). وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، عن أبي البختري: "أنه كان يصلي بهم خمس ترويحات، ويوتر بثلاث". وعن علي بن ربيعة (٨) مثله. وأخرج هو (٩) والطبراني (١٠) عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" وفيه إبراهيم بن شيبة متفق على ضعفه. (٣٠٦) قوله: "ولا يصلي الوتر بجماعة إلا في شهر رمضان عليه الإجماع".

стр. 325

قلت: وكذا قال في الهداية وغيرها. ويمنع هذا الإجماع ما أخرجه الطحاوي (١)، ثنا إبراهيم بن أبي داود، ثنا يحيى بن سليمان، أنا ابن وهب، أنا عمرو، عن ابن هلال، عن ابن السباق عن المسور بن مخرمة، قال: "دفنا أبا بكر ليلًا، فقال عمر: إني لم أوتر، فقام وصفنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن" انتهى. ووفاة أبي بكر ﵁ كانت في جمادي الأولى على المشهور، وقيل في جمادي الثاني سنة ثلاث عشرة. (٣٠٧) قوله: "واختلف الصحابة هل القنوت من القرآن أم لا". أخرج الطحاوي (٢) عن ابن عباس، عن عمر: "أنه كان يقنت في الصبح بسورتين "اللهم إنا نستعينك"، "اللهم إياك نعبد"". وله عن عبد الرحمن بن أبزي (٣): "أن عمر قنت في صلاة الغداة بسورتين". وأخرج ابن أبي شيبة (٤) عن عبد الملك بن سويد الكاهلي: "أن عليًّا قنت في الفجر بهاتين السورتين، اللهم إنا نستعينك" الحديث. وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب: والثناء سورتان في مصحف أبي. (٣٠٨) قوله: "والسنة ختم القرآن في التراويح مرة واحدة، وعن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات" (إلخ) (٥). قلت: أذكر لك ما يحضرني عن السلف في ذلك والله الموفق للإصابة:

стр. 326

أخرج ابن أبي شيبة (١) في مصنفه، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: "دعا عمر القراء في رمضان فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بثلاثين آية، والوسط خمسة وعشرين آية، والبطيء عشرين آية". ثنا حماد بن خالد العمري، عن أبيه، قال: "كان عمر بن عبد العزيز يأمر الذين يقرءون في رمضان، يقرءون في كل ركعة بعشر آيات" (٢). ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قال: "من أم الناس فليأخذ بهم اليسر، فإن كان بطيء القراءة فليختم القرآن ختمة، وإن كان قراءته بين ذلك فختمة ونصفًا، وإن كان سريع القراءة فمرتين" (٣). (٣٠٩) حديث: "أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة". وعن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" لفظ الصحيحين (٤)، ولفظ أبي داود (٥): "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي، إلا المكتوبة". ولفظ النسائي (٦) والترمذي (٧): "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة". ولفظ ابن ماجه (٨)، من حديث عبد الله بن سعد قال: "سألت رسول الله ﷺ

стр. 327

أيما أفضل؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي أن أصلي في المسجد. إلا أن تكون صلاة مكتوبة". ولفظ الطحاوي (١) في حديث زيد "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" قال الزيلعي: ذكر أن الطحاوي روى عن ابن عمر (٢) وعروة (٣)، وغيرهما (٤) التخلف عن التراويح مع الجماعة. قلت: أخرج أثر ابن عمر، عن فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان". ثنا يونس، وفهد، (ثنا) (٥) عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: "أنه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس" ثنا يونس، ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر قال: "رأيت القاسم، وسالمًا، ونافعًا ينصرفون من المسجد في رمضان، ولا يقومون مع الناس". فائدة: ذكر الأصحاب في باب إدراك الفريضة. ما أخرجه ابن ماجه (٦). عن عثمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجوع فهو منافق". ولأبي داود في المراسيل (٧)، عن سعيد بن المسيب، رفعه: "لا يخرج أحد من المسجد بعد نداء الأذان إلا منافق، إلا أحد أخرجته حاجته وهو يريد الرجوع". وأخرج الجماعة (٨)،

стр. 328

إلا البخاري عن أبي الشعثاء، قال: "كنا مع أبي هريرة في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم". وأخرجه إسحاق (١) في مسنده بلفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن فلا تخرجوا حتى تصلوا".

стр. 329

فصل (الكسوف) (١) (٣١٠) قوله: "لما روى، عن الصحابة، منهم ابن مسعود، وابن عمر، وسمرة، والأشعري ﵃: "أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين كصلاتنا ولم يجهر فيهما". (٣١١) حديث ابن مسعود. قلت: روى الإمام أبو حنيفة (٢)، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: "انكسفت (٣) الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ ، فخطب الناس، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، واحمدوا الله، وكبروه، وسبحوه، حتى ينجلي أيهما انكسف، ثم نزل رسول الله ﷺ ، وصلى ركعتين". أخرجه (الحارثي (٤)) (٥) في المسند، وأخرج عنه الطبراني (٦)، والبزار (٧)، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان" وساق الحديث بغير صفة الصلاة، وفي رواية له (٨): "أن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيتموه قد أصابهما، فافزعوا إلى الصلاة" الحديث. ورجاله موثقون.

стр. 330

قلت: وإن يكن عن (أبي مسعود) (١)، ولكنه حُرِف في الكتابة. وأخرج مسلم (٢)، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. يخوف الله بهما عباده. وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس. فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا الله. حتى ينكشف ما بكم". ولغيره بعضه. (٣١٢) حديث ابن عمر، وقد أخرج عنه مسلم (٣)، أنه كان يخبر عن صلاة رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. ولكنهما آية من آيات الله. فإذا رأيتموها فصلوا". قلت: وإن يكن ابن عمرو ولكنه حرف في الكتابة، فقد روى الإمام أبو حنيفة (٤)، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، ففزع الناس إلى النبي ﷺ في المسجد: فقام يصلي بهم، فأطال القيام حتى ظنوا أنه لا يركع، ثم ركع فكان ركوعه كقدر قيامه، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه بقدر ركوعه، ثم سجد فكان سجوده كقدر قيامه، ثم رفع رأسه فكان جلوسه كقدر سجوده، ثم سجد الثانية فكان سجوده بقدر جلوسه، ثم قام ففعل في الثانية مثل ذلك، ثم قعد فتشهد، ثم سمعناه وهو ساجد: هو يقول: ألم (تُعِذِني) (٥) ألا تعذبهم وأنا فيهم، ثم سلم فأقبل علينا بوجهه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا

стр. 331

لحياته" الحديث أخرجه الحارثي في المسند (١). وأخرجه أبو داود (٢)، والترمذي (٣) في الشمائل، والنسائي (٤)، والحاكم (٥)، وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب. قلت: عطاء بن السائب قال أيوب: ثقة، وقال ابن معين: لا يحتج به، وفرق الإمام أحمد بين من سمع منه قبل الاختلاط، وبعده. قال الشيخ تقي الدين في الإمام: كل من روى عن عطاء، روي عنه بعد الاختلاط، إلا شعبة، والسفيانين. قلت: إمامنا أقدم منهم. والحديث عند النسائي من رواية شعبة. (٣١٣) حديث سمرة. أخرجه أحمد (٦)، والترمذي (٧) وصححه، وأبو داود (٨). (والنسائي (٩)، وابن حبان (١٠)، وصححه، والحاكم (١١)، والطبراني (١٢)، واللفظ أبي داود) (١٣) عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب قال: "بينا أنا وغلام من

стр. 332

الأنصار نرمي غرضين لنا، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق، اسودت حتى آضت كأنها تنومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليحدثن شأن هذا الشمس لرسول الله ﷺ في أمته حدثا، قال: فدفعنا فإذا هو (بارز) (١)، فاستقدم فصلى، فقام كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع (بنا) (٢) كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا (٣) في صلاة قط لا نسمع له صوتًا ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، ثم سلم، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا اللَّه، وشهد (أنه) (٤) عبده ورسوله". (٣١٤) حديث أبي موسى الأشعري. وأخرج عنه الشيخان (٥)، قال: "خسفت الشمس في زمن رسول الله ﷺ فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة. حتى أتى المسجد. فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود. (ما) (٦) رأيته يفعله في (صلاة) (٧) قط. ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسل الله، لا يكون لموت أحد ولا لحياته. ولكن اللَّه يرسلها يخوف بها عباده. فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". وفي الباب: عن أبي بكرة، قال: "خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج يجر

стр. 333

رداءه حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين، فانجلت، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده، فإذا كان ذاك فصلوا حتى ينكشف ما بكم". رواه البخاري (١)، وابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، ولفظهما: "فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم". وللنسائي (٤): "مثل ما تصلون". وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: "بينا أنا أرمي بأسهمي في حياة رسول الله ﷺ إذ انكسفت الشمس فنبذتهن. وقلت: لأنظرن ما يحدث لرسول الله ﷺ في انكساف الشمس، اليوم. فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جُلّي عن الشمس. فقرأ سورتين وركع ركعتين". أخرجه مسلم (٥) في صحيحه. وعن النعمان بن بشير: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت". (رواه أبو داود (٦)) (٧). وعنه قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج يجر ثوبه فزعًا، حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت، قال: إن ناسًا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، إن الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" (رواه

стр. 334

النسائي (١)) (٢) وأخرجه أحمد (٣)، والحاكم (٤)، وصححه ابن عبد البر (٥). وأخرج أبو داود (٦) من حديث قبيصة بن المخارق الهلالي قال: "كسفت الشمس" وفيه "فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف، وقد انجلت" وكذا أخرجه الحاكم (٧). وعن محمود بن لبيد، قال: "كسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها كذلك فافزعوا إلى المساجد، ثم قام: فقرأ بعض الآيات، ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل كما فعل في الأولى" رواه أحمد (٨)، ورجاله رجال الصحيح. وعن بلال، قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". رواه البزار (٩)، والطبراني في الأوسط (١٠)،

стр. 335

والكبير (١). وفيه انقطاع بين عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبين بلال. فائدة: روى أنه ﷺ "صلاها ركعتين كل ركعة بركوعين" من حديث عبد اللَّه بن عمر (٢)، وعائشة (٣)، وابن عباس (٤)، متفق عليها. ومن حديث أسماء بنت أبي بكر، عند أحمد (٥)، والبخاري (٦)، وأبي داود (٧)، وابن ماجه (٨)، ومن حديث جابر عند مسلم (٩)، وأحمد (١٠)، وأبي داود (١١). وروى أنه (١٢) صلاها "بثلاث ركوعات في كل ركعة" (من حديث جابر عند أحمد (١٣) ومسلم (١٤)، وأبي داود (١٥). ومن حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٦)،

стр. 336

وصححه. ومن حديث عائشة، رواه أحمد (١)، والنسائي (٢)، روى "أربع ركوعات في كل ركعة" من حديث ابن عباس عند أحمد (٣)، ومسلم (٤)، والنسائي (٥)، وأبي داود (٦). وروى "خمس ركوعات في كل ركعة" (٧)، من حديث أبي بن كعب. رواه أبو داود (٨)، وعبد الله بن أحمد في المسند (٩). ومن حديث علي ﵁ عند البزار (١٠) بإسناد صحيح. (٣١٥) حديث: "إذا رأيتم شيئًا من هذه الأشياء فافزعوا إلى الصلاة". متفق عليه (١١) من حديث عائشة بلفظ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموها فأفزعوا إلى الصلاة". وتقدم من حديث ابن مسعود عند الحارثي (١٢) في مسنده أمامنا.

стр. 337

(٣١٦) قوله: "ولا يجهر لما تقدم". يعني أن الذين حكوا صلاة رسول اللَّه ﷺ ممن سمى، قالوا: لم يجهر. ولم أقف على ذلك إلا في حديث سمرة كما تقدم. ولفظه: "لا نسمع له صوتًا" وقد صححه الترمذي (١). قيل: يحتمل أنه لبعده لم يسمع، ففي رواية مبسوطة له: "أتينا والمسجد قد امتلأ". قلت: عند النسائي (٢) في حديث سمرة: "فأتيته -يعني النبي ﷺ مما يلي ظهره" وفي حديث ابن عباس: "صليت خلف النبي ﷺ صلاة الخسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا" رواه أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الأوسط (٥)، وأخرجه البيهقي (٦)، وزاد: "حرفًا من القرآن" وفي السند ابن لهيعة. لكن عند الطبراني (٧)، من طريق موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عنه، ولفظه: "صليت إلى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة" وفي الصحيحين (٨): "أنه ﵇ قرأ نحوًا من سورة البقرة" من حديث ابن

стр. 338

عباس، وفي الصحيحين (١) عن عائشة ﵂: "أنه ﵇ جهر في صلاة الكسوف بقراءته" الحديث. لكن في رواية ابن إسحاق عنها: "حزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة" أخرجه أبو داود (٢) وسيأتي. (٣١٧) قوله: "لما روي أنه ﵇ قام في الأولى بقدر سورة البقرة، وفي الثانية بقدر سورة آل عمران". أما قدر البقرة فتقدم قريبا، و (أما) (٣) آل عمران، فأخرج أبو داود (٤)، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة وعبد اللَّه بن أبي سلمة كل قد حدثني، عن عروة، عن عائشة، قالت: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس فقام، فحرزت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة، وساق الحديث، (وقال:) (٥) ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحرزت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة آل عمران. (انتهى) (٦). (٣١٨) قوله: "ويدعو بعدها، هكذا فعله النبي ﷺ " عن علي ﵁ "أنه صلى صلاة الكسوف، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انحدرت الشمس، ثم حدثهم أن رسول اللَّه ﷺ كذلك فعل" رواه البزار (٧) بإسناد صحيح. وقال في الهداية: "والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة" واستدل له بما

стр. 339

رواه الترمذي (١)، والنسائي (٢). عن أبي أمامة، قلت. "يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات" ورجاله ثقات. ولأبي داود (٣). عن معاذ: "لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك" الحديث. وعن المغيرة: "أن النبي ﷺ كان يدعو في دبر كل صلاة" أخرجه البخاري (٤) في تاريخه. (٣١٩) حديث: "إذا رأيتم شيئًا من هذه الأفزاع فارغبوا إلى الله بالدعاء والذكر والاستغفار". قلت: ذكره في الهداية بلفظ: "فافزعوا إلى الصلاة" وهو كما قال: رواه الإمام محمد بن الحسن (٥) "في الأصل" من مرسل الحسن البصري. وتقدم في حديث أبي موسى: "فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره"، ومرسل الحسن مما يحتاج إليه، وقد خفي على مخرجي أحاديث الهداية قوله وكذا في الظلمة والريح وخوف العدو، لما روينا يعني "إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئًا" الحديث.

стр. 340

فصل (الاستسقاء) (١) والحديث (٢) المشهور: "أن أعرابيًّا دخل عليه يوم الجمعة ﷺ وقال: يا رسول الله هلكت الكراع والمواشي، وأجدبت الأرض فادع الله أن يسقينا، فرفع يديه ودعا، وقال أنس: والسماء كأنها زجاجة ليس فيها قزعة، فنشأت سحابة وأمطرت، حتى أن الرجل القوي لتهمه نفسه حتى عاد إلى بيته، ومطرنا إلى الجمعة القابلة". وبمعناه، عن أنس: "أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائمًا، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فلا والله، ما رأينا الشمس سبتًا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ (قائم) (٣) يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري". متفق عليه (٤). قوله: "ولأنه ﷺ صلاها مرة وتركها أخرى".

стр. 341

قلت: أما الصلاة ففي أحاديث منها، ما (١) عن أبي هريرة قال: "خرج نبي الله ﷺ يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا اللَّه ، وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن". رواه أحمد (٢)، وابن ماجه (٣). ومنها ما (٤) عن عبد الله بن زيد، قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا"، رواه أحمد (٥)، وعنه أيضًا، قال: "رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة". رواه أحمد (٦)، والبخاري (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، ورواه مسلم (١٠)، ولم يذكر "الجهر بالقراءة". ومنها ما عن ابن عباس، وسئل عن صلاة الاستسقاء، فقال: "خرج رسول اللَّه ﷺ متواضعًا متبذلًا متخشعًا متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب

стр. 342

خطبتكم هذه" رواه أحمد (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، وعنه في رواية "خرج متبذلًا، متواضعًا، متضرعًا، حتى أتى المصلى فرقي المنبر ولم يحطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين" رواه أبو داود (٤)، و (كذلك) (٥) النسائي (٦)، والترمذي (٧) وصححه، لكن قالا: "وصلى ركعتين" لم يذكر الترمذي "رقي المنبر" ومنها ما عن عائشة ﵂، قالت: "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر (فأمر) (٨) بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه فخرج حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٩) لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا (الغيث) (١٠) واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين، ثم رفع يديه فلم يزل حتى رُؤِي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت" رواه أبو داود (١١)،

стр. 343

وقال: غريب، وإسناده جيد. ومنها ما عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أمحل الناس على عهد رسول الله ﷺ ، فأتاه المسلمون، فقالوا يا رسول الله، قحط المطر، ويبس الشجر، وهلكت المواشي، وأسنت الناس، فاستسق لنا ربك. فقال: إذا كان يوم كذا وكذا فاخرجوا واخرجوا معكم بصدقات فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله ﷺ والناس، يمشي ويمشون، وعليهم السكينة والوقار حتى أتى المصلى، فتقدم النبي ﷺ فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. وكان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية". الحديث بطوله. رواه الطبراني في الأوسط (١)، وفيه مجاشع بن عمرو، كذبه ابن معين. وأما ترك الصلاة للاستسقاء. ففي حديث أنس أول الباب. وفي حديث أبي أمامة، قال: "قام رسول الله ﷺ في المسجد ضحى فكر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللهم ارزقنا سمنًا ولبنًا وشحمًا ولحمًا وما يرى في السماء سحابًا فثارت ريح وغبرة ثم اجتمع سحاب فصبت السماء فصاح أهل الأسواق وثاروا إلى سقائف المسجد وإلى بيوتهم ورسول الله ﷺ قائم فسالت الطرق ورأينا ذلك المطر على شعر رسول الله ﷺ " الحديث رواه الطبراني (٢) وفيه ضعف. وفي حديث أبي لبابة (بن عبد المنذر) (٣) قال: استسقى رسول الله ﷺ ، فقال أبو لبابة بن عبد المنذر: إن التمر في المرابد يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (اللهم) (٤) اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا ويسد مثعب مربده بإزاره، وما

стр. 344

نرى في السماء سحابًا فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة، فقالوا: إنها لن تقلع حتى تقوم عريانًا وتسد مثعب مربدك بإزارك، ففعل فأصحت" رواه الطبراني في الصغير (١) وفيه من لا يعرف. أثر عمر، عن أنس: "أن عمر ﵁ كان إذا قُحِطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون" رواه البخاري (٢). قلت: روى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند صحيح: "أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود، ورواه أبو القاسم اللالكائي في السنة (٣) في كرامات الأولياء منه. وروى أحمد في الزهد (٤) أن معاوية وقع له نحو ذلك مع أبي مسلم الخولاني. أثر عمر: أخرج ابن أبي شيبة (٥)، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي: "أن عمر بن الخطاب خرج يستسقي، فصعد المنبر، فقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]) استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، ثم نزل، فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو استسقيت، قال: لقد طلبته بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر" ثنا وكيع، عن عيسى بن حفص بن عاصم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، قال: "خرجنا مع عمر بن الخطاب يستسقي، "فما زاد على الاستغفار" (٦).

стр. 345

وفي الباب عن علي ﵁ "أنه خرج [يستسقي] (١) ولم يصل". رواه سعيد بن منصور (٢). وفي الباب مرفوعًا عن عامر بن خارجة بن سعد، عن أبيه، عن جده، أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمرهم أن يجثوا على الركب، ويقولوا: يارب يارب، ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم" رواه البزار (٣)، والطبراني في الأوسط (٤). قوله: "لما روى ابن عباس". قلت: تقدم. وأخرج منه فى رواية ابن عباس رواية الدارقطني (٥)، فإنه زاد: "وكبر في الأولى سبعًا، وقرأ (سبح) وفي الثاني خمسًا وقرأ (هل أتاك) (٦) وكذا رواه البزار (٧)، وفيه محمد بن عبد العزيز عن الزهري، وهو متروك. (٣٢٠) حديث عامر بن ربيعة أخرجه أبو بكر النجاد، عنه "أن النبي ﷺ استسقى فصلى سجدتين قبل الخطبة لم يكبر فيها إلا تكبيرة افتتح فيها الصلاة". وفي الباب: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٨)، عن أنس، "أنه ﵊ استسقى، فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل فصلى

стр. 346

ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة". قال حافظ العصر قاضي القضاة أحمد بن علي بن حجر: لا حجة فيه؛ فإنها كانت في صلاة الجمعة. قلت: فيه نظر، لقوله: "استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه (١) "وقوله: "لم يكبر فيها" (إلخ) (٢). وله لفظ آخر قدمناه في أحاديث الصلاة في الاستسقاء يتضح به أنها لم تكن صلاة الجمعة. (٣٢١) قوله: "روى أنه قلب رداءه". قلت: تقدم. (٣٢٢) قوله: "ولا يخرج معهم أهل الذمة؛ لأن ابن عمر نهى عنه". باب السهو (٣٢٣) حديث: "لكل سهو سجدتان بعد السلام". أخرجه أبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، من حديث ثوبان مرفوعًا بلفظه، وفي سنده إسماعيل بن عياش، قال البيهقي: انفرد به، وليس بالقوي، ونوزع بأن ابن معين قال: ثقة، قاله عباس عنه، وعنه أن حديثه عن الشاميين صحيح، وقد خلط عن المدنيين، وعلى هذا استقر رأي أحمد فيه، وهذا الحديث عن الشاميين رواه عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، وهو الشامي الدمشقي، وثقه دحيم، وقال: (وقال) (٥) ابن معين: ليس به بأس. عن زهير بن سالم العنسي بالنون، وهو أبو المخارق الشامي، ذكره ابن حبان في الثقات. عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي أبو حميد، ويقال:

стр. 347

أبو (حمد) (١) الحمصي، قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال محمد بن سعد: ثقة، وبعض الناس يستنكر حديثه، ولم يلتفت إليه، فقد روى له البخاري في "الأدب". (ومسلم أيضًا،) (٢) وهو عن ثوبان فتم شأن هذا الحديث ولله الحمد. قوله، وروى عمران بن حصين وجماعة من الصحابة: "أنه ﵇ سجد بعد السلام". أما حديث عمران بن حصين فرواه الجماعة (٣)، إلا البخاري، والترمذي، عنه: "أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، وفي لفظ: فدخل الحجرة، فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنعه، فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم" وأما جماعة من الصحابة فمنهم؛ أبو هريرة في حديث ذي اليدين: "فصلى ما ترك ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: [أنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم] (٤) " متقق عليه (٥).

стр. 348

ومنهم ابن مسعود، فروى الجماعة (١) إلا الترمذي عنه ﷺ (٢): "فزاد ونقص، فلما سلم قيله: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه". الحديث. وفي لفظ للجماعة (٣) عنه: "فسجد سجدتين بعدما سلم"، ومنهم أبو العريان، روى الطبراني عنه (٤) كحديث أبي هريرة (سواء، ومنهم عبد الله بن مسعدة روى الطبراني عنه كحديث أبي هريرة) (٥)، رواه في الأوسط (٦) " ورجاله رجال الصحيح. ومنهم المغيرة بن شعبة، عن زياد بن علاقة، قال: "صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم: أن قوموا، فلما فرغ من صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت" رواه أبو داود (٧) وسكت عنه، والترمذي (٨). وقال: حسن صحيح.

стр. 349

ومنهم سعد بن أبي وقاص روى عنه الحاكم (١)، مثل حديث المغيرة. ومنهم عقبة بن عامر روى عنه الحاكم (٢) نحو حديث المغيرة، وقال في كل منهما: صحيح على شرط الشيخين، انتهى من الزيلعي، عن الحاكم. قلت: حديث المغيرة أصرح؛ فقد أخرج البزار (٣)، وأبو يعلى (٤) حديث سعد ولم يتعرض فيه صريحا للسجود بعد السلام. وأخرج الطبراني (٥) حديث عقبه، ولفظه: "فلما أتم صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: سمعتكم تقولون سبحان اللَّه .. الحديث" (٧٩١) ومنهم أنس أخرج عنه الطبراني (٦) في "معجمه الصغير" أنه صلى صلاة فسها فيها فسجد بعد السلام، ثم التفت إلينا، وقال: أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع". - ومنهم ابن عباس أخرج (له) (٧) ابن سعد في الطبقات (٨)، عن عطاء ابن أبي رباح: "صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب، فسلم في الركعتين، ثم قال، فسبح به القوم، فصلى بهم الركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، قال. فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته، فقال: لله أبوه ما أماط عن سنة نبيه ﷺ " انتهى من الزيلعي.

стр. 350

قلت: وأخرجه أحمد (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤)، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٣٢٤) حديث: "أنه ﵇ قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو". (٣٢٥) حديث: "سجدتان بعد السلام تجزئان عن كل زيادة ونقصان". ولفظ أبي يعلى (٥)، والبزار (٦)، والطبراني في الأوسط (٧)، وابن عدي في الكامل (٨)، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقص" وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم. (٣٢٦) قوله: "ولأنه ﷺ فعل ذلك". قلت: هو في حديث المغيرة بن شعبة المتقدم، ويؤيد الفعل القول كما أخرج أحمد (٩)، وأبو داود (١٠)، وابن ماجه (١١)، عن المغيرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، وإذا استتم قائمًا فلا يجلس

стр. 351

ويسجد سجدتي السهو" ولفظ الدارقطني (١): "وإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه" ولكن هذا ضعيف بجابر الجعفي. (٣٢٧) قوله: "لما روينا" تقدم. (٣٢٨) حديث: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا" تقدم. (٣٢٩) قوله: "للنهي عن البتيراء". عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها" رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢)، وفي سنده عثمان بن ربيعة، قيل: الغالب على حديثه الوهم، وقال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف، قال الزيلعي: لم أجده، وقال حافظ العصر قاضي القضاة (كذا) (٣) قال ولم يعزه. قلت (٤): رواه سعيد بن منصور في سننه (٥). (٣٣٠) حديث: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ وذلك أول سها استقبل". وذكره في "الهداية" بلفظ: "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة" قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا. وأخرج ابن أبي شيبة (٦) عن ابن عمر "في الذي لا يدري صلى ثلاثًا أو أربعًا، قال: يعيد حتى يحفظ" وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير (٧).

стр. 352

وشريح (١)، وابن الحنفية (٢). قلت: أخرج الطبراني (٣)، من حديث إسحاق بن يحيى بن عبادة عن عبادة بن الصامت، "أن رسول الله ﷺ (سئل) (٤) عن رجل سها في صلاته، فلم يدرِ كم صلى؟، قال: ليعد صلاته، وليسجد سجدتين قاعدًا" انتهى وإسحاق لم يسمع من جده. وعن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: "أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى؟ قال: ينصرف، ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس يعرض له فيسهيه عن صلاته" رواه الطبراني (٥) أيضًا، وفي إسناده مجاهيل. (٣٣١) قوله: "وروى ابن مسعود التحري عند الشك". أخرج الشيخان (٦) فيه مرفوعًا بلفظ "وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرى الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" لفظ البخاري، ولم يذكر مسلم فيه "السلام" وذكره أبو داود (٧) بلفظ البخاري. (٣٣٢) قوله: "وروى ابن عوف، والخدري البناء على اليقين". (٣٣٣) حديث ابن عوف. رواه أحمد (٨)، وابن ماجه (٩)، والترمذي (١٠)، وصححه قال: سمعت

стр. 353

رسول الله ﷺ يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا، فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليجعلها ثلاثًا، ثم ليسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم (سجدتين". وفي لفظ ابن ماجه "فليجعلها ثلاثًا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم") (١) حديث (أبي سعيد) (٢) أخرجه أحمد (٣)، ومسلم (٤)، واللفظ له، أن النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ فليبنِ على اليقين حتى إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه (إن) (٥) كانت صلاته وترا شفعها، وإن كانت شفعًا كان ذلك ترغيمًا للشيطان". فائدة: عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ﷺ قال: "من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم" رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، والنسائي (٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٩)، وقال البيهقي (١٠): إسناده لا بأس به.

стр. 354

باب سجود التلاوة (٣٣٤) حديث: "السجدة على من تلاها، السجدة على من سمعها". لم يره المخرجون مرفوعًا، وإنما أخرجه ابن أبي شيبة (١) في مصنفه، عن ابن عمر أنه قال: "السجدة على من سمعها" وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن عثمان: "أنه مر بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد" وأخرج مسدد (٣) عن ابن عباس: "إنما السجدة على من جلس لها". قلت: وهذا يرد أن على قولهم سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد. وأورد شيخنا في دليل الوجوب حديث مسلم (٤)، عن أبي هريرة رفعه: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، وفي رواية فعصيت فلي النار". أخرجه في الإيمان (٥). قوله: "وهي في آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والعلق. هكذا في مصحف عثمان ﵁". قلت (٦): قال حرب الكرماني في "مسائله": سمعت إسحاق يقول: سجود

стр. 355

القرآن في الأعراف وغيرها كما ذكر بزيادة وفي الحج سجدتين، قال: هذا سجود القرآن الذي بلغنا، وروى سعيد بن منصور (١)، عن ابن عباس: "لأنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج السجدة الأولى، وفي الفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وفي ص، وفى حم تنزيل" وروى سعيد أيضًا، عن أبي هريرة (٢)، قال: "سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قلت: وهذا أخرجه مسلم (٣). وفي البخاري (٤) أصله ولم يذكر سجدة (اقرأ). وروى البزار (٥) من حديث عبد الرحمن بن عوف: "رأيت رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر (مرارٍ) (٦) ". وعن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ قرأ و (النجم) فسجد فيها، وسجد كل من كان معه" الحديث متفق عليه (٧). وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجد (بالنجم) وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس" رواه البخاري (٨). وروى الإمام أحمد (٩)، عن أبي سعيد: "أنه رأى أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدَّواة، والقلم، وكل شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصصتها على النبي ﷺ فلم يزل يسجد بها" رجاله رجال الصحيح. وعن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ سجد في (ص) رواه
следующие страницы →