← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ويسجد سجدتي السهو" ولفظ الدارقطني (١): "وإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه" ولكن هذا ضعيف بجابر الجعفي. (٣٢٧) قوله: "لما روينا" تقدم. (٣٢٨) حديث: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا" تقدم. (٣٢٩) قوله: "للنهي عن البتيراء". عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها" رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢)، وفي سنده عثمان بن ربيعة، قيل: الغالب على حديثه الوهم، وقال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف، قال الزيلعي: لم أجده، وقال حافظ العصر قاضي القضاة (كذا) (٣) قال ولم يعزه. قلت (٤): رواه سعيد بن منصور في سننه (٥). (٣٣٠) حديث: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ وذلك أول سها استقبل". وذكره في "الهداية" بلفظ: "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة" قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا. وأخرج ابن أبي شيبة (٦) عن ابن عمر "في الذي لا يدري صلى ثلاثًا أو أربعًا، قال: يعيد حتى يحفظ" وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير (٧).

стр. 352

وشريح (١)، وابن الحنفية (٢). قلت: أخرج الطبراني (٣)، من حديث إسحاق بن يحيى بن عبادة عن عبادة بن الصامت، "أن رسول الله ﷺ (سئل) (٤) عن رجل سها في صلاته، فلم يدرِ كم صلى؟، قال: ليعد صلاته، وليسجد سجدتين قاعدًا" انتهى وإسحاق لم يسمع من جده. وعن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: "أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى؟ قال: ينصرف، ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس يعرض له فيسهيه عن صلاته" رواه الطبراني (٥) أيضًا، وفي إسناده مجاهيل. (٣٣١) قوله: "وروى ابن مسعود التحري عند الشك". أخرج الشيخان (٦) فيه مرفوعًا بلفظ "وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرى الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" لفظ البخاري، ولم يذكر مسلم فيه "السلام" وذكره أبو داود (٧) بلفظ البخاري. (٣٣٢) قوله: "وروى ابن عوف، والخدري البناء على اليقين". (٣٣٣) حديث ابن عوف. رواه أحمد (٨)، وابن ماجه (٩)، والترمذي (١٠)، وصححه قال: سمعت

стр. 353

رسول الله ﷺ يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا، فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليجعلها ثلاثًا، ثم ليسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم (سجدتين". وفي لفظ ابن ماجه "فليجعلها ثلاثًا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم") (١) حديث (أبي سعيد) (٢) أخرجه أحمد (٣)، ومسلم (٤)، واللفظ له، أن النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ فليبنِ على اليقين حتى إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه (إن) (٥) كانت صلاته وترا شفعها، وإن كانت شفعًا كان ذلك ترغيمًا للشيطان". فائدة: عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ﷺ قال: "من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم" رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، والنسائي (٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٩)، وقال البيهقي (١٠): إسناده لا بأس به.

стр. 354

باب سجود التلاوة (٣٣٤) حديث: "السجدة على من تلاها، السجدة على من سمعها". لم يره المخرجون مرفوعًا، وإنما أخرجه ابن أبي شيبة (١) في مصنفه، عن ابن عمر أنه قال: "السجدة على من سمعها" وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن عثمان: "أنه مر بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد" وأخرج مسدد (٣) عن ابن عباس: "إنما السجدة على من جلس لها". قلت: وهذا يرد أن على قولهم سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد. وأورد شيخنا في دليل الوجوب حديث مسلم (٤)، عن أبي هريرة رفعه: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، وفي رواية فعصيت فلي النار". أخرجه في الإيمان (٥). قوله: "وهي في آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والعلق. هكذا في مصحف عثمان ﵁". قلت (٦): قال حرب الكرماني في "مسائله": سمعت إسحاق يقول: سجود

стр. 355

القرآن في الأعراف وغيرها كما ذكر بزيادة وفي الحج سجدتين، قال: هذا سجود القرآن الذي بلغنا، وروى سعيد بن منصور (١)، عن ابن عباس: "لأنه كان يسجد في الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج السجدة الأولى، وفي الفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وفي ص، وفى حم تنزيل" وروى سعيد أيضًا، عن أبي هريرة (٢)، قال: "سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قلت: وهذا أخرجه مسلم (٣). وفي البخاري (٤) أصله ولم يذكر سجدة (اقرأ). وروى البزار (٥) من حديث عبد الرحمن بن عوف: "رأيت رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر (مرارٍ) (٦) ". وعن ابن مسعود: "أن النبي ﷺ قرأ و (النجم) فسجد فيها، وسجد كل من كان معه" الحديث متفق عليه (٧). وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجد (بالنجم) وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس" رواه البخاري (٨). وروى الإمام أحمد (٩)، عن أبي سعيد: "أنه رأى أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدَّواة، والقلم، وكل شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصصتها على النبي ﷺ فلم يزل يسجد بها" رجاله رجال الصحيح. وعن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ سجد في (ص) رواه

стр. 356

الطبراني في الأوسط (١)، وأبو يعلى (٢)، وفيه محمد بن عمرو فيه مقال وحديثه حسن. وعن عثمان بن عفان: "أنه سجد في (ص) رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ سجد فى (ص) رواه البخاري (٣)، ورواه النسائي (٤)، وفيه: "فسجدها داود نبي الله توبة، ونحن نسجدها شكرًا". وعن عقبة بن عامر، قلت: "يا رسول الله أفضلت سورة الحج بسجدتين؟ قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما" قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي. وروى أبو داود في "مراسيله (٥) ": "فضلت سورة الحج (على القرآن) بسجدتين" وقال: وقد أسند هذا ولا يصح. وأخرج الحاكم (٦) حديث الترمذي (٧)، وقال: عبد الله بن لهيعة أحد الأئمة وإنما نقم اختلاطه في آخر عمره. وعن عمرو بن العاص: "أن النبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث عشرة سجدة في المفصل، وفي سورة الحج سجدتين" ضعفه عبد الحق (٨)، وابن القطان (٩). وروى الطحاوي (١٠)، عن ابن عباس، قال: "في سجود الحج الأولى عزيمة، والأخرى تعليم".

стр. 357

(٣٣٥) حديث: "أن جبريل كان يقرأ السجدة على النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يسمعها أصحابه ولا يسجد إلا مرة واحدةً … ". (٣٣٦) قوله: "وإذا أراد السجود كبر وسجد، ثم كبر ورفع رأسه، هو المروي عن ابن مسعود" (قال) (١) حرب: ثنا إسحاق، ثنا وكيع، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: "كنت أمشي مع أبي عبد الرحمن السلمي نحو الفرات، فقرأ سجدة، فأومأ بها، ثم سلم تسليمة، ثم قال: هكذا رأيت ابن مسعود يفعله". ورواه الطبراني (٢)، فقال: "عن عطاء كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وهو يمشي، فإذا مررنا بالسجدة كبر وكبرنا وسجد وسجدنا، ثم يرفع رأسه ويكبر، ويقول: السلام عليكم، فنقول: عليكم السلام، وزعم أبو عبد الرحمن (٣) أن عبد الله كان يفعل ذلك بهم". قلت: تأمل كيف يستدل بتكبيره ولا يستدل بسلامه، (إلا أن يقال أن هذا السلام ليس بسلام تحليل مما دخل فيه، وإنما هو لإقباله عليهم بقرينة ردهم عليه. والله أعلم) (٤). وقد قال الزيلعي فيه: غريب. وقال غيره: لم أره. وقد أوجدنا له من طريقين (وليس من طريقهم أن ما وجد ببعض يخالفة أن يقال فيه ذلك) (٥)، ولله الحمد

стр. 358

باب صلاة المريض (٣٣٧) حديث: "يصلي المريض قائمًا (١)، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع، فعلى قفاه يومئ إيماءً، فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه". وروى الدارقطني (٢)، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يسطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة" انتهى. وفيه الحسن العرني ضعفوه، وروى النجاد، عن ابن عمر، مرفوعًا: "يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن لم يستطع فاللَّه أولى بالعذر". (ورواه أبو نعيم (٣) ولفظه المريض يصلي قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فمضطجعًا فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر) (٤). وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "يصلي المريض قائمًا، فإن نالته مشقة صلى جالسا، فإن نالته مشقة صلى نائما يوميء برأسه، فإن نالته مشقة سبح" رواه الطبراني في الأوسط (٥)، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا حلبس (الضبعي) (٦). قال الهيثمي:

стр. 359

لا أعرفه وبقية رجاله ثقات. وعن جابر بن عبد الله، قال: "مرضت فعادني النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر. وقد أغمى علي في مرضي، وحانت الصلاة، فتوضأ رسول الله ﷺ وصب عليّ من وضوئه فأفقت، فقال: كيف أنت يا جابر؟ ثم قال: صل ما استطعت ولو أن توميء" رواه الإمام أبو حنيفة (١)، عن ابن المنكدر، عنه أخرجه الحارثي (٢) في المسند. قلت: للشيخين (٣) بعضه. وأخرج البزار (٤)، عن جابر: "أن النبي ﷺ عاد مريضًا، فرآه سجد على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأوميء إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" قواه عبد الحق (٥)، وللطبراني في الأوسط (٦) من حديث ابن عمر رفعه: "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يوميء برأسه". (٣٣٨) حديث عمران: أخرج الجماعة (٧)، إلا مسلمًا، عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" زاد النسائي (٨): "فإن لم تستطع، فمستلقيًا، ﴿لَا

стр. 360

يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ". قوله: "وإن أغمى عليه خمس صلوات قضاها، ولا يقض أكثر من ذلك، وهو مأثور عن عمر وابنه، وأبي سعيد الخدري ﵃". (قلت وذكر في الهداية عن علي أيضًا ولم يوجد) (١). أثر عمر ...... (٢)). أثر ابن عمر، روى محمد في كتاب "الآثار" (٣) أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عمر، أنه قال: "في الذي يغمى عليه يومًا وليلة، قال: يقضي" وروى عبد الرزاق (٤) عنه "أنه أغمى عليه شهرًا فلم يقض ما فاته" وروى عنه خلاف ما روى محمد. روى إبراهيم الحربي (٥) في آخر (كتابه) (٦) "غريب الحديث" ثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، قال: قال: "أغمى على ابن عمر يومًا وليلة، فأفاق فلم يقض ما فاته، واستقبل". ويمكن التوفيق فتأمل على أن ابن أبي شيبة (٧) قال فيه: "أغمى عليه يومين فلم يقض". أثر أبي سعيد. حديث: "أنه صلى بهم على راحلته". عن يعلى بن مرة "أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته

стр. 361

والسماء فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي ﷺ على راحلته، فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع". رواه أحمد (١) والترمذي (٢). أثر أنس (٣) أخرجه حرب. ثنا أحمد بن يونس، ثنا حماد بن زيد، ثنا أنس بن سيرين، قال: "خرجت مع أنس بن مالك إلى أرض له (بشق سيرين) (٤) حتى إذا كنا بدجلة حضرت الظهر، فأمنا قاعدًا على بساط في السفينة، وإن السفينة تنجر بنا جرًا" وأخرجه ابن أبي شيبة (٥) عن هشيم، عن يونس، أن ابن سيرين، فذكره. قلت: لكن يدل لهما ما روى الدارقطني (٦)، عن ابن عمر، قال: "سئل النبي ﷺ كيف أصلي في السفينة؟ قال: صلِّ قائمًا إلا أن تخاف الغرق" وأخرجه الحاكم (٧)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي بشيء من جهة السند، لكنه قال: شاذ بمرة. وأخرج سعيد بن منصور (٨)، عن عبد الله بن أبى عتبة، قال: سافرت مع أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وناس من أصىحاب النبي ﷺ فصلوا في السفينة قيامًا، وأمهم بعضهم تقدمهم قال: ولو شئنا أن نخرج إلى الجد لخرجنا" وأخرجه ابن أبي شيبة (٩).

стр. 362

باب المسافر (٣٣٩) حديث، عائشة، قالت: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر" متفق عليه (١). وللبخاري (٢) "ثم هاجر، ففرضت أربعًا، وأقرت صلاة السفر على الأول" زاد أحمد (٣): "إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة" ورجال أحمد ثقات. (٣٤٠) حديث عمر: "صلاة السفر ركعتان، والأضحى والفطر، والجمعة تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ ". أخرجه النسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، وابن حبان (٦)، ودفع قول البيهقي: لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر بأنه صرح بسماعه منه. وبأن في رواية ابن ماجه، وغيره أدخل بين ابن أبي ليلى، وعمر، كعب بن عجرة. (٣٤١) حديث ابن عباس: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" أخرجه مسلم (٧)، والنسائي (٨)،

стр. 363

وابن ماجه (١). (٣٤٢) حديث علي ﵁ مثله. وأخرج البزار (٢) عنه قال: "صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف ركعتين، إلا المغرب ثلاثًا، وصليت معه في السفر ركعتين، إلا المغرب ثلاثًا" قال البزار: لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وفيه الحارث الأعور، ضعيف. (٣٤٣) حديث: "أتموا صلاتكم". أخرجه الطبراني (٣)، وإسحاق (٤) بلفظ الكتاب، من حديث عمران بن حصين، وأخرجه أبو داود (٥)، والترمذي (٦) (٧)، عنه قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ ، وشهدت معه الفتح، فأقام ثماني عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل مكة صلوا أربعًا، فإنا قوم سفر". صححه الترمذي، وتأمل ما في "التاريخ"، فى هذا الحديث. قوله: "وقالت الصحابة: لو فارقنا هذا الخصّ لقصرنا". قلت: لا أحفظه إلا عن علي ﵁، أخرجه ابن أبي شيبة (٨)، ثنا عباد بن

стр. 364

العوام، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود: "أن عليًّا خرج من البصرة فصلى الظهر أربعًا، ثم قال: إنا لو جاوزنا هذا الخصّ، صلينا ركعتين". وأخرجه عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن داود، به، وقال: "إن عليًّا رأى خصًا، فقال: لولا هذا الخص لصلينا ركعتين، فقلت: ما الخص؟ قال: بيت من قصب". (٣٤٤) حديث: "يمسح المسافر" تقدم في المسح على الخفين. (٣٤٥) قوله: "نقل عن النبي ﷺ ، والصحابة، أنهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم، من غير نية". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. قلت: مرادهم لم نجد له شاهدًا نقليًا، والله أعلم. (٣٤٦) قوله: "وأما المدة خمسة عشر يومًا (٢)؛ فمنقول عن ابن عباس (٣)، وابن عمر (٤) ". أخرج الطحاوي عنهما، قالا: "إذا قدمت بلدة وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر ليلة، فأكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فأقصرها" ولابن أبي شيبة (٥) عن ابن عمر: "أنه كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم الصلاة". زاد محمد بن الحسن (٦): "وإن كنت لا تدري فأقصر". حديث: عن جابر ﵁: "أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة".

стр. 365

رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، ورواته ثقات. وقال النووي. صحيح الإسناد. قوله: "وعن أنس أقام أصحاب رسول الله ﷺ بالسوس تسعة أشهر يقصرون الصلاة". وأخرج البيهقي (٣) بإسناد صحيح، عن أنس "أن أصحاب رسول الله ﷺ أقاموا بِرامَهَرْمُز تسعة أشهر يقصرون الصلاة" وأخرج البيهقي (٤) بسند صحيح، وأحمد (٥) من طريق ثمامة بن (شَرَاحِيل) (٦): "خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين، إلا صلاة المغرب ثلاثًا، قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز، قال: وما ذو المجاز؟ قلت: مكان نجتمع فيه، ونبيع فيه، ونمكث فيه عشرين ليلة، أو خمس عشرة ليلة، قال: أيها الناس كنت بأذربيجان، لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت النبي ﷺ يصليها ركعتين بصر عيني (ولم يزغ وتلا هذه الآية) (٧): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ورجاله ثقات. وعن الحسن "أنه أقام بنيسابور سنتين مع أنس، فكان يصلي ركعتين ركعتين" رواه الطبراني (٨)، ورجاله موثقون. ولابن أبي شيبة (٩)، عن أبي جمرة، قلت لابن عباس: "إنا نطيل

стр. 366

المقام بخراسان، فكيف ترى؟ فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين". (٣٤٧) حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا على أئمتكم". تقدم، متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. (٣٤٨) حديث: "إنا قوم سفر" تقدم في الباب وكذا. "يمسح المسافر" تقدم التنبيه عليه.

стр. 367

باب الجمعة (٣٤٩) (قوله "في" (١) حديث طويل من رواية جابر). قلت: أخرجه ابن ماجه (٢)، بإسناد واه، عن جابر ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله قبل أن تموتوا. وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا. وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا. واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة. فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودًا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره. ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب. فمن تاب تاب الله عليه. ألا لا تَؤُمَّنَّ امرأة رجلًا. ولا يؤم أعرابي مهاجرًا. ولا يؤم فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه". انتهى. وليس فيه ما ذكره المصنف من قوله: "فريضة واجبة". (٣٥٠) حديث: "الجمعة على كل مسلم". عن طارق بن شهاب، أن النبي ﷺ قال: "الجمعة (حق) (٣) واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة. عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض" رواه أبو داود (٤)، وقال: لم يسمع طارق من النبي ﷺ . وأخرجه الحاكم (٥)، من رواية

стр. 368

طارق المذكور، عن أبي موسى، وفي الباب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلا عبد أو امرأة، أو صبي، ومن استغنى بلهو، أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد" رواه الطبراني في الأوسط (١)، وفيه مقال. وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ ، أنه قال: "الجمعة واجبة، إلا على امرأة أو مريض (٢)، أو صبي، أو عبد، أو مسافر" رواه الطبراني (٣)، وللبيهقي (٤) بعضه. وعن جابر رفعه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا على مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبي، أو مملوك" أخرجه الدارقطني (٥)، وإسناده ضعيف. وعن ابن عمر رفعه: "الجمعة واجبة إلا على ما ملكت أيمانكم وذي علة" رواه الطبراني (٦)، والبيهقي (٧)، وفيه ضعف. وأخرج ابن أبي شيبة (٨)، عن هشيم، عن ليث، عن محمد بن كعب القرظي مرفوعًا، نحو حديث جابر. (٣٥١) حديث: "أربعة لا جمعة عليهم: العبد، والمريض، والمسافر، والمرأة". أخرجه محمد بن الحسن في "الآثار" (٩)، أنا أبو حنيفة، ثنا غيلان، وأيوب بن

стр. 369

عائذ الطائي، عن محمد بن كعب القرظي رفعه، بلفظ: "أربعة لا جمعة عليهم: المرأة والمملوك، والمسافر، (والمريض) (١) " وهذا مرسل. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٢) من طريق إبراهيم بن حماد، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله ﷺ : خمسة لا جمعة عليهم: المرأة، والعبد، والمسافر، والصبي، وأهل البادية" انتهى. وإبراهيم ضعفه الدارقطني. (٣٥٢) حديث: "لا جمعة ولا تشريق، ولا أضحى، إلا في مصر جامع". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده مرفوعًا. وروى عبد الرزاق (٣) عن علي ﵁ موقوفا: "لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع" وإسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة (٤) مثله. ورواه من طريق الحارث الأعور، عنه، بزيادة: "ولا صلاة فطر ولا أضحى". وأخرج (٥) عن حذيفة: "ليس على أهل القرى جمعة، إنما الجمعة على أهل الأمصار مثل المدائن". قلت: أخرجه مرفوعًا (في الأصل) (٦)، في باب من تجب عليه الأضحية. والله أعلم ...... (٧) ..

стр. 370

(٣٥٣) حديث أنس: "كنا نصلي الجمعة مع رسول الله ﷺ إذا مالت الشمس". أخرجه ابن أبي شيبة (١) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد (٢)، والبخاري (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، بلفظ: "كان النبي ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس" وفي الباب، عن سلمة بن الأكوع، قال: "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء" لفظ مسلم (٦)، قال في "الهداية" وقال ﷺ : "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة". قاك مخرجو أحاديثها: لم نجده. (قلت) (٧): أخرجه ابن سعد (٨) في "الطبقات" فروى بسنده: "أن مصعب بن عمير حين بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة ليفقه الأنصار، كتب إلى النبي ﷺ ، يستأذنه في أن يجمع بهم، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي تجهر فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين، فاخطب فيها، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة اثنا عشر رجلًا، فهو أول من جمع في الإسلام، قال: ومن قال أن أول من جمع بها زرارة لم يعلم بهذا؛ لأنه كان داخل دار". وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (٩) و"الأوسط" (١٠)، وفيه

стр. 371

صالح بن أبي الأخضر. وأخرجه أيضًا الدارقطني في "الغرائب" (١)، من حديث ابن عباس، قال: "أذن النبي ﷺ في الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب" وساقه. وذكر البيهقي (٢) ما يدل على أنه تجميع أسعد ليس على إذن النبي ﷺ ، وإنما هو اجتهاد منهم. وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" (٣) عن ابن سيرين: "جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ ، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يومًا نجمع فيه، فنذكر الله ونشكره، فجعلوه يوم العروبة (٤)، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم … الحديث". (٣٥٤) قوله: "والنبي ﷺ لم يصل الجمعة بدون الخطبة". قال مخرجو أحاديث "الهداية": لم نجده. قلت: هذا ليس بحديث ولكنه حكم مأخوذ من استقراء السنة. (٣٥٣) قوله: "وقالت عائشة (٥): إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة". وأخرجه ابن أبي شيبة (٦) عن عمر بن الخطاب، بلفظ: "كانت الجمعة أربعًا، فجعلت ركعتين من أجل الخطبة، فمن فاتته الخطبة فليصل أربعًا" وأخرجه (٧) عن مكحول: "أن إمامًا صلى بهم ركعتين ولم يخطب، فقال مكحول: قاتل الله هذا الذي نقص صلاة القوم، ولم يخطب، وإنما قصرت صلاة الجمعة من أجل الخطبة".

стр. 372

وأخرج سعيد بن منصور (١)، ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، وعن عطاء، وطاووس، ومجاهد، أنهم قالوا: "إنما قصرت الجمعة من أجل الخطبة". (٣٥٤) قوله: "وهي قبل الصلاة، هكذا فعله ﷺ (والأئمة بعده". قال مخرجو أحاديث الهداية: فعله ﷺ (٢) في حديث أبي موسى في ساعة الجمعة "هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة"، وهو في مسلم (٣). قلت: وفي حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه: غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاتة أيام" رواه مسلم (٤)، وفي حديث أحمد (٥)، والنسائي (٦)، عن بلال: "أنه كان يؤذن إذا جلس النبي ﷺ على المنبر، ويقيم إذا نزل" وهذا يشهد للمصنف، فإنه من فعله ﷺ . ويشهد له أيضًا حديث أنس، قال: "كان رسول الله ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة، (فيكلمه) (٧) الرجل في الحاجة، فيكلمه، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي" رواه الخمسة (٨).

стр. 373

وأخرج ابن أبي شيبة (١)، عن الزهري، قال: "كان رسول الله ﷺ ربما كلم في الحاجة يوم الجمعة فيما بين نزوله من منبره إلى مصلاه" وأما عمل الأئمة فأخرج الشافعي ﵁ في مسنده (٢). عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: "كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن، قام عمر فلم يتكلم أحد، حتى يقضي الخطبتين كلتيهما، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا" وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن هشام بن عروة، قال: "أدركت أبي ومن مضى ممن نرضاه، ونأخذ عنهم، لا يرون بأسًا بالكلام حين ينزل الإمام من المنبر إلى أن يدخل في الصلاة". (٣٥٥) قوله: "هو المأثور من فعله ﷺ ، والأئمة بعده". عن جابر ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر سلم" رواه ابن ماجه (٤)، وفيه ابن لهيعة، ورواه الأثرم (٥) في "سننه" عن الشعبي عن النبي ﷺ . وعن ابن عمر، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند منبره من الجلوس، فإذا صعد المنبر وأقبل بوجهه إلى الناس، سلم عليهم" رواه الطبراني في "الأوسط" (٦). وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري. وعن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، قال: "كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر، استقبله أصحابه بوجوههم" رواه ابن ماجه (٧). وعن عبد الله بن عمر قال: "كان النبي ﷺ يخطب

стр. 374

يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، كما يفعلون اليوم" رواه الجماعة (١). وعن جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد -والله- صليت معه أكثر من ألفي صلاة" رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤)، عن ابن عباس رفعه: "أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب" رواه أحمد (٥)، وأبو يعلى (٦)، والطبراني في الكبير (٧)، والأوسطـ (٨)، ورجال الطبراني ثقات. وفي البزار (٩): "أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين، يفصل بينهما بجلسة" وعن السائب (١٠) بن يزيد، مرفوعًا مثله. رواه الطبراني (١١). وعن عبد الله بن الزبير: "أن النبي ﷺ كان يخطب على مخصرة". رواه البزار (١٢)، والطبراني (١٣)، وفيه ابن لهيعة. عن ابن عباس:

стр. 375

"أن النبي ﷺ كان يخطبهم في السفر متكئًا على قوس" رواه الطبراني (١)، وفيه أبو شيبة ضعيف، وعن سعد القرظ مؤذن مسجد رسول الله ﷺ : "أن النبي ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة خطب على عصا" رواه الطبراني (٢)، وسنده ضعيف، وعن الحكم بن حزن الكُلْفِيّ، قال: "قدمت إلى النبي ﷺ سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فلبثنا عنده أيامًا، شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله ﷺ (متوكئًا) (٣) على قوس، أو قال: على عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم لن تفعلوا، ولن تطيقوا كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا". رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، وعن جابر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم". رواه مسلم (٦)، وابن ماجه (٧). وعن النعمان: "سمعت رسول الله ﷺ يخطب، يقول: أنذركم النار، أنذركم النار، حتى لو أن رجلًا كان بالسوق، لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه" وفي رواية: "وسمع أهل السوق صوته، وهو على المنبر" رواه أحمد (٨)، ورجاله رجال الصحيح. وعن شداد بن أوس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيها الناس، إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر يحق الحق ويبطل الباطل، أيها الناس: كونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن

стр. 376

كل أم يتبعها ولدها" رواه الطبراني (١)، وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان. وعن حصين بن عبد الرحمن قال: "كنت إلى جنب عمارة بن رؤيبة، وبشر بن مروان يخطبنا، فلما دعا رفع يديه فقال (عمارة) (٢): يعني قبح الله هاتين اليدين، رأيت رسول الله ﷺ ، وهو على المنبر يخطب إذا دعا يقول هكذا، فرفع السبابة وحدها" رواه أحمد (٣)، والترمذى (٤) بمعناه وصححه. وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مائنة من فقهه. فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" رواه أحمد (٥)، ومسلم (٦). وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: "كان رسول الله ﷺ يطيل الصلاة، ويقصر الخطبة". رواه النسائي (٧). وأخرج ابن أبي شيبة (٨)، عن طاووس، قال: "خطب رسول الله ﷺ قائمًا، وأبو بكر قائمًا، وعثمان قائمًا". وأخرج عنه (٩): "لم يكن أبو بكر، ولا عمر يقعدون على المنبر يوم الجمعة، وأول من قعد معاوية" وأخرج عن الشعبي قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة، استقبل الناس بوجهه، فقال: السلام عليكم، ويحمد الله، ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه"، وأخرج الشافعي (١٠)، ثنا إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة "عن

стр. 377

النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا، يفصلون بينهما بالجلوس، حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى، فخطب جالسًا، وخطب في الثانية قائمًا" قال البيهقي: يحتمل أن يكون إنما قعد لضعف أو كبر. قلت: قد صرح معاوية ﵁ بذلك، كما روى عن موسى بن طلحة: "شهدت عثمان يخطب قائمًا على المنبر، وشهدت معاوية يخطب قاعدًا، فقال: أما إني لم أجهل السنة، ولكني كبرت سني، ورق عظمي، وكثرت (١) حوائجكم، فأردت أن (أمضي) (٢) بعض حوائجكم، ثم أقوم فآخذ نصيبي من السنة" رواه الطبراني (٣)، وفيه قيس بن الربيع. (٣٥٦) حديث: "لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسئلة". (أخرجه أحمد (٤) في مسنده، والدارقطني (٥) وابن حبان (٦) في صحيحه، والحاكم (٧)، وقال: صحيح الإسناد، وسعيد بن منصور (٨)) (٩) (١٠)،

стр. 378

عن البراء بن عازب، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، (قال) (١): "لئن كنت أقصرت الخصبة، لقد أعرضت المسألة" الحديث. وفي الباب: "أن رجلًا قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصيهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : بئس الخطيب أنت". أخرجه مسلم (٢)، والحاكم (٣)، وقال على شرطهما، وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل، بغير سند: "أن عثمان صعد المنبر، فأُرتِج عليه، فقال: الحمد لله، إن أول كل مركب صعب. (إلخ) (٤) ". (٣٥٧) قوله: "لما روي أن عثمان ﵁ لما آسن كان يخطب قاعدًا". روى ابن المنذر، عن عطاء: "ما كان النبي ﷺ يخطب إلا قائمًا، وأول من جلس عثمان، آخر زمانه، كان يجلس هنية ثم يقوم". قلت: (وقد تقدم) (٥) عن معاوية. وفي الباب ما أخرجه مسلم (٦)، عن كعب بن عجرة: "أنه دخل المسجد، وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. انتهى. ولم يفسد الجمعة ولا أخبر عن فسادها، وبين مخالفة السنة.

стр. 379

(٣٥٨) قوله: "كان علي ﵁، يصلي العيد في الجبانة، ويستخلف من يصلي بضعفة الناس في المدينة". أخرج ابن أبي شيبة (١) عن حنش، قيل لعلي: "إن ضعفة من ضعفة الناس لا يستطيعون الخروج إلى الجبانة" (فأمر رجلًا يصل بالناس أربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين لمكان خروجه إلى الجبانة) (٢) وأخرج سعيد بن منصور، عنه أنه قال: "إني أمرت رجلًا يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعًا" وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، أيضًا ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق: "أن عليًّا أمر رجلًا يصلي بضعفة الناس في المسجد ركعتين" وأخرج مثله (٤) عن ابن أبي ليلى عن علي. (٣٥٩) قوله: "لأنه المتوارث" يعني في العصر الأول. قال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي ﷺ ، وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة، واجتماعهم في مسجد واحد أبين بيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد. انتهى. وذكر الخطيب في تاريخ بغداد (٥)، أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام الجمعة القديمة، في أيام المعتضد في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة، وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام، وذلك سنة ثمانين ومائتين، ثم بنى في أيام المكتفى مسجد، فجمعوا فيه. وذكر

стр. 380

ابن عساكر (١) في مقدمة تاريخ دمشق: أن عمر كتب إلى أبي موسى، إلى عمرو بن العاص، وإلى سعد بن أبي وقاص، أن يتخذ مسجدًا جامعًا، ومسجدًا للقبائل، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع، فشهدوا الجمعة. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا قال بتعداد الجمعة غير عطاء. (٣٦٠) حديث: "أن النبي ﷺ صلى الجمعة بمكة، وهو مسافر". قلت: لم أره مصرحًا، واستخرجته مما رواه أبو داود (٢)، عن ابن عمر: "أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعًا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك" انتهى. وقد تقدم أن النبي ﷺ لم يقم الجمعة قبل الهجرة، وذكر عبد الرازق (٣) (٤) في مصنفه، عن ابن جريج: "أنه ﷺ جمع في سفر وخطب على قوس". (٣٦١) قوله لقوله تعالى: "فاستمعوا له وأنصتوا" قالوا: نزلت في الخطبة، قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه "زاد المسير في علم التفسير (٥) " روي عن عائشة، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، في آخرين أنها نزلت تأمر بالإنصات للإمام في خطبته يوم الجمعة. (٣٦٢) حديث: "إذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده، وإنما روي من كلام الزهري، كما

стр. 381

أخرجه مالك (١) في "الموطأ" عنه "خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام". قلت: هذا لا يصح الاستشهاد به، لو ثبت رفعه، فإنه عين مذهبهما، ولفظ الكتاب (حجة) (٢) أبي حنيفة على خلافهما، فتأمل. وقد أخرج البيهقي (٣)، من طريق مروان بن معاوية، عن (معمر، عن يحيى بن أبي كثير) (٤)، عن ضمضم بن (جوس) (٥)، عن أبي هريرة، عنه ﷺ أنه قال: "خروج الإمام يقطع الصلاة" الحديث. قال البيهقي: خطأ والصواب من قول الزهري. وأخرج الدارقطني (٦) من حديث أنس: "أن النبي ﷺ سكت عن خطبته حتى فرغ الداخل من التحية" قال الدارقطني: الصواب عن معتمر، عن أبيه مرسل، (وأخرج الطبراني (٧)، عن ابن عمر، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة، ولا كلام حتى يفرغ الإمام" وفيه أيوب بن نهيك ضعيف. وقوله: "وهو الذي كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر". عن السائب بن يزيد:) (٨) "كان النداء يوم الجمعة. أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء". متفق عليه (٩).

стр. 382

صلاة العيدين قوله (تعالى) (١): ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. قال، قالوا: المراد صلاة العيد. (٣٦٣) قوله: "ولمواظبته ﵇ عليها". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده مصرحًا به في حديث. قلت: ليس هو بحديث، وإنما هو مأخوذ من الاستقراء. (٣٦٤) قوله: "ولقضائه إياها" قلت: هو في رواية الطحاوي (٢)، ثنا فهد، ثنا عبد الله بن صالح ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي عمير بن أنس بن مالك: "أخبرتني عمومتي من الأنصار، أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان في زمن رسول الله ﷺ ، فأصبحوا صيامًا، فشهدوا عند رسول الله ﷺ بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية، فأمر رسول الله ﷺ الناس بالفطر، فأفطروا تلك الساعة، وخرج بهم من الغد، فصلى بهم العيد". ورواه الخمسة (٣)، إلا الترمذي بلفظ: "فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد". ولأبي داود (٤) نحوه، عن ربعي بن خراش، عن رجل من الصحابة رفعه به.

стр. 383

وعن طلحة بن عبيد الله قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ . فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع" الحديث. متفق عليه (١). (٣٦٥) حديث: "لا جمعة ولا تشريق" تقدم في الجمعة. (٣٦٦) قوله: "والخطبة بعد الصلاة كذا المأثور من فعله ﷺ ". البخاري (٢)، عن ابن عمر: "كان النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة" وأخرجه مسلم (٣) أيضًا. وعن (ابن عباس) (٤): "شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم كانوا يصلون العيد قبل الخطبة" متفق عليه (٥). ولابن ماجه (٦) من وجه آخر عن جابر: "خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائمًا، ثم قعد قعدة، ثم قام" وهذا يدفع قول (٧) الشيخ محيي الدين النووي أنه لم يرد في تكرير الخطبة يوم العيد شيء، وإنما عمل فيه بالقياس على الجمعة فاحفظه. وعن أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة" الحديث. أخرجه مسلم (٨). وعن عبد الله بن السائب، قال: "حضرت العيد مع رسول الله ﷺ فصلى العيد، ثم قال: من أحب أن يجلس للخطبة

стр. 384

فليجلس" أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣). وعن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر يبدءون بالصلاة قبل الخطبة في العيد" رواه الطبراني في الأوسط (٤)، ورجاله ثقات. وعن البراء: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة" (٥) وعن جندب بن عبد الله (٦)،: "صليت مع النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب" (٧) أخرجهما ابن أبي شيبة. (٣٦٧) قوله: "ولا أذان لها ولا إقامة، لأنه لم ينقل". عن جابر بن سمرة قال: "صليت مع النبي ﷺ العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". رواه أحمد (٨)، ومسلم (٩)، وأبو داود (١٠)، والترمذي (١١)، وعن ابن عباس، وجابر قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى" متفق عليه (١٢). ولمسلم (١٣) عن عطاء، قال: أخبرني جابر: "أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حتى يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا

стр. 385

إقامة". وعن أبي رافع: "أن رسول الله ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا، يصلي بغير أذان ولا إقامة" رواه الطبراني (١)، وأصله في ابن ماجه (٢). وعن البراء بن عازب: "أن رسول الله ﷺ صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة" رواه الطبراني في الأوسط (٣)، ورجاله ثقات. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن سماك: "رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك، وزيادًا يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة" وأخرج عن علي بن أبي طالب مثله (٥). وعن ابن عباس مثله (٦). (٣٦٨) حديث: "أنه كان له جبة فنك" قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وأخرج الشافعي (٧) ﵁ عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ كان يلبس برد حبرة في كل عيد" ورواه الطبراني في الأوسط (٨)، عن جعفر عن أبيه، عن جده، عن عبد اللّه بن عباس بلفظ "بردة حمراء" ولابن خزيمة (٩)، عن أبي جعفر (عن جابر) (١٠): "أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة". وأخرجه البيهقي (١١). وأخرج الحارث بن

стр. 386

أبي أسامة (١)، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن يحيى، عن سعيد بن أبي هريرة، عن ذكوان أبي عمرو، عن عائشة ﵂، قالت: "كان لرسول الله ﷺ ثوبان يلبسهما يوم الجمعة، فإذا انصرف طواهما ورفعهما". (٣٦٩) قوله: "ويتطيب لأنه ﷺ كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله، ثم يروح إلى الصلاة" وأخرج الطبراني في الكبير (٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣) من طريق إسحاق، عن الحسن، وقيل: عن إسحاق عن زيد عن الحسن بن علي ﵄ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد". انتهى. وإسحاق مجهول قاله الحاكم. وضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات. (٣٧٠) قوله: "ويأكل شيئًا حلوًا تمرًا أو زبيبًا أو نحوه، هكذا نقل من فعله ﷺ ". البخاري (٤)، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" زاد أحمد (٥)، والإسماعيلي، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧): "ويأكلها أفرادًا" وللترمذي (٨) وابن ماجه (٩)، عن بريدة نحوه، وزاد: "ولا يأكل

стр. 387

يوم (١) النحر حتى يصلي" وصححه ابن حبان (٢)، والدارقطني (٣): "حتى يرجع فيأكل من أضحيته". ولأحمد (٤)، والطبراني في الأوسط (٥): "من ذبيحته". (٣٧١) قوله: "ويخرج الصدقة فيضعها في مصرفها، هكذا فعل ﷺ ". عن ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر": فيه: "وكان يأمرنا بإخراجها قبل الصلاة، وكان يقسمها قبل أن ينصرف، ويقول: اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (٦) من طريق أبي معشر عن نافع عنه. وأخرجه الجماعة (٧) إلا ابن ماجه عنه من طريق آخر: "أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" وعن عمرو بن عوف، عن النبي ﷺ : "أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد، ويتلو هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ". رواه البزار (٨)، وفيه ضعف. وعن ابن عباس قال: "من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تخرج الصدقة وتطعم شيئًا قبل أن تخرج" رواه الطبراني في الكبير (٩) والأوسط (١٠). وإسناده حسن. وعنه قال: "كنا نأكل

стр. 388

ونشرب، ونخرج صدقة الفطر، ثم نخرج إلى الصلاة" رواه الطبراني في الأوسط (١) وفيه الجوزي. (٣٧٢) حديث: "أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم". أخرجه الإمام محمد بن الحسن في "الأصل" (٢) عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ : "أنه كان يأمرهم أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن يخرجوا إلى المصلى، وقال: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم" انتهى. ولم يذكره المخرجون إلا كما تقدم بلفظ "عن الطواف" وكذا أخرجه البيهقي (٣) بلفظ "عن الطواف" ولفظ الدارقطني (٤) "أغنوهم في هذا اليوم" وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥) من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: "وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: أغنوهم، يعني المساكين، عن الطواف هذا اليوم". (٣٧٣) قوله: "ويستحب أن يمشي راجلًا، هكذا روي عن النبي ﷺ روى ابن ماجه (٦) عن أبي رافع: "أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا". وأخرج (٧) عن ابن عمر: "كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا" وأخرجه (٨) بلفظه، عن سعد القرظ مرفوعًا، وأخرج هو (٩) والترمذي (١٠)، من حديث الحارث،

стр. 389

عن علي، قال: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا" وروى البيهقي (١)، وابن حبان (٢) في "الضعفاء" عن ابن عمر مرفوعًا نحوه. وللبزار (٣) عن سعد بن أبي وقاص: "أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع في غير الطريق الذي خرج فيه" وفي سنده خالد بن إلياس متروك. وعن جابر بن عبد اللَّه: "كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم عيد خالف (الطريق) (٤) " رواه البخاري (٥). وعن أبي هريرة: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، والترمذي (٨)، وأخرج سعيد بن منصور (٩)، عن الزهري: "أن النبى ﷺ لم يركب في عيد ولا جنازة". (٣٧٤) قوله: "عن ابن عباس سمع الناس يكبرون يوم الفطر، فقال لقائده: أكبر الإمام؟ قال: لا، قال: أفجن الناس؟ ".

стр. 390

أخرجه ابن أبي شيبة (١)، ثنا يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: "كنت أقود ابن عباس يوم العيد، فسمع الناس يكبرون فقال: ما شأن الناس؟ قلت: يكبرون، قال: يكبرون؟، قال: يكبر الإمام؟ قلت؟ لا، قال: أمجانين الناس". (٣٧٥) قوله: "والأثر ورد في الأضحى فيقتصر عليه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نره. وحمله شيخنا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. فإنه ورد في التفسير أنها أيام التشريق. وما رواه الحاكم (٢)، والبيهقي (٣) (٤)، من حديث ابن عمر: "أنه ﷺ كان يخرج يوم الفطر، ويوم الأضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير" صححوا وقفه ورواه الشافعي (٥) موقوفًا. ورواه الدارقطني (٦) مرفوعًا بلفظ: "أن النبي ﷺ كان يكبر في الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى" وضعف بموسى بن محمد بن عطاء أبي الطاهر المقدس، وليس فيه الجهر. وما رواه الطبراني في الأوسط (٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: "زينوا أعيادكم بالتكبير" ففيه عمر بن راشد وهو ضعيف، وليس فيه الجهر. وما روى ابن أبي شيبة (٨) عن الزهري مرسلًا" أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير" ليس فيه الجهر أيضًا. وما روى عن ابن عمر: "أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى
следующие страницы →