← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أبي أسامة (١)، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن يحيى، عن سعيد بن أبي هريرة، عن ذكوان أبي عمرو، عن عائشة ﵂، قالت: "كان لرسول الله ﷺ ثوبان يلبسهما يوم الجمعة، فإذا انصرف طواهما ورفعهما". (٣٦٩) قوله: "ويتطيب لأنه ﷺ كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله، ثم يروح إلى الصلاة" وأخرج الطبراني في الكبير (٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣) من طريق إسحاق، عن الحسن، وقيل: عن إسحاق عن زيد عن الحسن بن علي ﵄ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد". انتهى. وإسحاق مجهول قاله الحاكم. وضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات. (٣٧٠) قوله: "ويأكل شيئًا حلوًا تمرًا أو زبيبًا أو نحوه، هكذا نقل من فعله ﷺ ". البخاري (٤)، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" زاد أحمد (٥)، والإسماعيلي، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧): "ويأكلها أفرادًا" وللترمذي (٨) وابن ماجه (٩)، عن بريدة نحوه، وزاد: "ولا يأكل

стр. 387

يوم (١) النحر حتى يصلي" وصححه ابن حبان (٢)، والدارقطني (٣): "حتى يرجع فيأكل من أضحيته". ولأحمد (٤)، والطبراني في الأوسط (٥): "من ذبيحته". (٣٧١) قوله: "ويخرج الصدقة فيضعها في مصرفها، هكذا فعل ﷺ ". عن ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر": فيه: "وكان يأمرنا بإخراجها قبل الصلاة، وكان يقسمها قبل أن ينصرف، ويقول: اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (٦) من طريق أبي معشر عن نافع عنه. وأخرجه الجماعة (٧) إلا ابن ماجه عنه من طريق آخر: "أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" وعن عمرو بن عوف، عن النبي ﷺ : "أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد، ويتلو هذه الآية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ". رواه البزار (٨)، وفيه ضعف. وعن ابن عباس قال: "من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تخرج الصدقة وتطعم شيئًا قبل أن تخرج" رواه الطبراني في الكبير (٩) والأوسط (١٠). وإسناده حسن. وعنه قال: "كنا نأكل

стр. 388

ونشرب، ونخرج صدقة الفطر، ثم نخرج إلى الصلاة" رواه الطبراني في الأوسط (١) وفيه الجوزي. (٣٧٢) حديث: "أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم". أخرجه الإمام محمد بن الحسن في "الأصل" (٢) عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ : "أنه كان يأمرهم أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن يخرجوا إلى المصلى، وقال: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم" انتهى. ولم يذكره المخرجون إلا كما تقدم بلفظ "عن الطواف" وكذا أخرجه البيهقي (٣) بلفظ "عن الطواف" ولفظ الدارقطني (٤) "أغنوهم في هذا اليوم" وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥) من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ: "وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: أغنوهم، يعني المساكين، عن الطواف هذا اليوم". (٣٧٣) قوله: "ويستحب أن يمشي راجلًا، هكذا روي عن النبي ﷺ روى ابن ماجه (٦) عن أبي رافع: "أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا". وأخرج (٧) عن ابن عمر: "كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا" وأخرجه (٨) بلفظه، عن سعد القرظ مرفوعًا، وأخرج هو (٩) والترمذي (١٠)، من حديث الحارث،

стр. 389

عن علي، قال: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا" وروى البيهقي (١)، وابن حبان (٢) في "الضعفاء" عن ابن عمر مرفوعًا نحوه. وللبزار (٣) عن سعد بن أبي وقاص: "أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع في غير الطريق الذي خرج فيه" وفي سنده خالد بن إلياس متروك. وعن جابر بن عبد اللَّه: "كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم عيد خالف (الطريق) (٤) " رواه البخاري (٥). وعن أبي هريرة: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، والترمذي (٨)، وأخرج سعيد بن منصور (٩)، عن الزهري: "أن النبى ﷺ لم يركب في عيد ولا جنازة". (٣٧٤) قوله: "عن ابن عباس سمع الناس يكبرون يوم الفطر، فقال لقائده: أكبر الإمام؟ قال: لا، قال: أفجن الناس؟ ".

стр. 390

أخرجه ابن أبي شيبة (١)، ثنا يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: "كنت أقود ابن عباس يوم العيد، فسمع الناس يكبرون فقال: ما شأن الناس؟ قلت: يكبرون، قال: يكبرون؟، قال: يكبر الإمام؟ قلت؟ لا، قال: أمجانين الناس". (٣٧٥) قوله: "والأثر ورد في الأضحى فيقتصر عليه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نره. وحمله شيخنا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. فإنه ورد في التفسير أنها أيام التشريق. وما رواه الحاكم (٢)، والبيهقي (٣) (٤)، من حديث ابن عمر: "أنه ﷺ كان يخرج يوم الفطر، ويوم الأضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير" صححوا وقفه ورواه الشافعي (٥) موقوفًا. ورواه الدارقطني (٦) مرفوعًا بلفظ: "أن النبي ﷺ كان يكبر في الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى" وضعف بموسى بن محمد بن عطاء أبي الطاهر المقدس، وليس فيه الجهر. وما رواه الطبراني في الأوسط (٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: "زينوا أعيادكم بالتكبير" ففيه عمر بن راشد وهو ضعيف، وليس فيه الجهر. وما روى ابن أبي شيبة (٨) عن الزهري مرسلًا" أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير" ليس فيه الجهر أيضًا. وما روى عن ابن عمر: "أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى

стр. 391

يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام" أخرجه البيهقي (١) وصحح وقفه فمعارض بما تقدم عن ابن عباس. (٣٧٦) قوله: "لأن النبي ﷺ لم يفعله". عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها" (متفق عليه (٢). وللترمذي (٣) عن ابن عمر مثله وصححه والحاكم (٤). وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: "أن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها".) (٥) رواه الطبراني (٦) وفيه فائد أبو الورقاء متروك. وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ : "أنه كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" رواه ابن ماجه (٧) بإسناد حسن، وأحمد (٨) بمعناه. وللبخاري (٩) عن ابن عباس: "أنه كره الصلاة قبل العيد" وعن ابن سيرين أن ابن مسعود وحذيفة: "كانا ينهيان الناس (١٠)، أو قال: يجلسان من يرياه يصلي قبل خروج الإمام" رواه الطبراني (١١) بأسانيد صحيحة وهو مرسل.

стр. 392

وعن ابن مسعود قال: "ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام". رواه الطبراني (١)، ورجاله ثقات. (٣٧٦) قوله: "وعن علي ﵁ أنه خرج إلى المصلى فرأى قوما يصلون، فقال: ما هذه الصلاة التي لم نعهدها على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ " وعن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث قال: خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم عيد، فسأله قوم من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تقول في الصلاة يوم العيد قبل الصلاة وبعده؟ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم جاء قوم فسألوه كما سألوه الذين كانوا قبلهم، فما رد عليهم، فلما انتهينا إلى الصلاة فصلى بالناس، فكبر سبعًا وخمسًا، ثم خطب الناس، ثم نزل فركب، فقالوا: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم يصلون، قال: فما عسيت أن أصنع سألتموني عن السنة أن النبي ﷺ لم يصل قبلها، ولا بعدها، فمن شاء فعل، ومن شاء ترك، أتروني أمنع قوما يصلون؟ فأكون بمنزلة من منع (عبدًا إذا صلى) رواه البزار (٢)، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي (٣): وفيه من لم أعرفه. (٣٧٧) حديث: "أنه ﵇ كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. قلت: أخرج الحسن بن أحمد البناء في كتاب: "الأضاحي" من طريق وكيع، عن المعلى بن هلال، عن الأسود بن قيس، عن جندب، قال: "كان النبي ﷺ يصلي بنا يوم الفطر، والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح" (٤).

стр. 393

انتهى. ومعلي بن هلال رمي بالكذب. وأخرج أبو داود (١)، وابن ماجه (٢) عن عبد اللَّه بن بسر صاحب رسول اللَّه ﷺ أنه "خرج مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح" قال النووي: إسناده على شرط مسلم. وقال مالك في "الموطأ (٣) " التي (٤) لا اختلاف فيها وقت الفطر والأضحى، أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلت الصلاة". (٣٧٨) قوله: "ولما شهد عنده" تقدم من رواية الطحاوي. (٣٧٩) قوله: "وهذا قول ابن مسعود". رواه عبد الحق عنه بإسناد صحيح. وروى الإمام محمد بن الحسن في "الآثار (٥) " عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن مسعود: "أنه كان قاعدًا في مسجد الكوفة ومعه حذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، فخرج عليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أمير الكوفة يومئذ، فقال: إن غدًا عيدكم، فكيف أصنع؟ فقالا: أخبره يا أبا عبد الرحمن كيف يصنع، فأمره عبد اللَّه بن مسعود أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الأولى خمسًا، وفي الثانية أربعًا، وأن يوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته". قلت: وهذا منقطع وصله حرب الكرماني (٦) في "مسائله" ثنا محمد بن أبي حزم، ثنا البرساني، ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة،

стр. 394

فذكره. وأخرجه الطبراني (١)، عن كردوس، ورجاله ثقات. وأخرجه (٢) أيضًا، عن كردوس عن فعل عبد اللَّه بن مسعود، ورجاله ثقات. (٣٨٠) حديث: "أربع كأربع الجنائز". الطحاوي (٣)، عن القاسم بن عبد الرحمن، (قال) (٤) حدثني بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: "صلى بنا رسول اللَّه ﷺ يوم عيد، فكبر أربعًا، وأربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: "لا تنسوا، كتكبير الجنائز. وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه" قال الطحاوي: هذا حديث حسن الإسناد. وروى أبو داود (٥) عن مكحول، أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول اللَّه ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيرة على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: وكذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم". (٣٨١) وحديث: "أنه ﵇ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا". روى من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعائشة. وأبي هريرة. وابن عباس. وابن عمر، فحديث ابن عوف أخرجه الترمذي، وابن ماجه (٦)، وضعف بكثير بن عبد اللَّه، وأنكر على الترمذي

стр. 395

تحسينه له، وقال البخاري والترمذي: أنه أصح شيء في الباب. وحديث عمرو بن شعيب، أخرجه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، وأحمد (٣)، والدارقطني (٤). وحكى الترمذي: تصحيحه عن أحمد، والبخاري. وروى العقيلي: عن أحمد أنه، قال: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح مرفوع. وحديث ابن عباس رواه البيهقي (٥)، وضعف. وقال الحاكم: الطرق إلى عائشة، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي هريرة فاسدة. فأغنانا عن ذكر رواتها. واختلف عن ابن عباس فأخرج ابن أبي شيبة، من طريق عمار ابن أبي عمار، عنه: "أنه كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة" وأخرج عبد الرزاق (٦) عنه من طريق عبد اللَّه بن الحارث: "أنه كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين، قال: وشهدت المغيرة فعل ذلك" وإسناده صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، عن عطاء: "أن ابن عباس كبر في عيد ثلاث عشرة سبعًا في الأولى، وستًا في الثانية" غير تكبيرة الركوع. (٣٨٢) حديث: "ابن عمر أنه ﵇ كان يخطب بعد الصلاة خطبتين يجلس بينهما كالجمعة، وكذلك أبو بكر وعمر" وقد تقدم ما فيه مقنع. وتقدم (٨) ما روي عن علي ﵁، وما ورد في قضائها من الغد.

стр. 396

(٣٨٣) حديث (الأضحى) (١): "كان لا يطعم يوم النحر" تقدم. (٣٨٤) حديث: "أنه ﵇ كبر في طريق المصلى جهرًا في الأضحى". (٣٨٥) قوله: "كذا النقل" تقدم ما يتعلق بذلك. (٣٨٦) قوله: "وتكبير التشريق: اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، الله أكبر وللَّه الحمد، وهو مذهب علي وابن مسعود". أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ثنا يزيد بن هارون، ثنا شريك، قال: قلت: لأبي إسحاق كيف كان تكبير علي، وعبد اللَّه؟ فقال: "كانا يقولان: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، اللَّه أكبر وللَّه الحمد" وأخرج (٣) عن وكيع عن الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (٤) عن عبد اللَّه: "أنه كان يكبر أيام التشريق اللَّه أكبر" فذكره وأخرجه (٥) من طريق الأسود، عن عبد اللَّه مثله. (٣٨٧) قوله: "والأصل فيه ما روي في قصة الذبيح". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. (٣٨٨) حديث: "لا جمعة ولا تشريق". تقدم في الجمعة. (٣٨٩) قوله: "ومثله عن علي" تقدم. (٣٩٠) حديث: "خير الذكر الخفي".

стр. 397

رواه عبد بن حميد في مسنده (١)، وغيره من حديث سعد بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي". (٣٩١) قوله: "والسنة وردت بالجهر عقب الصلوات بهذه الأوصاف". أخرج الدارقطني (٢)، عن جابر: "أن النبي ﷺ كبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق" وفي لفظ: "كان يكبر حين يسلم من المكتوبات" (٣) وفي رواية: "كان إذا صلى الصبح من يوم عرفة أقبل على أصحابه بوجهه، فيقول: على مكانكم، ثم يقول: اللَّه أكبر … الحديث" (٤). وضعف. وعن عبد اللَّه بن مسعود: "ليس التكبير أيام التشريق على الواحد، والاثنين، وإنما التكبير على من صلى في جماعة" رواه حرب في مسائله، من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه، ورواه أبو بكر الخلال، وروى أحمد في رواية مُهنا عنه عن ابن عمر (٥): "كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر" قال المجد بن تيمية بعد حكاية قول ابن مسعود: ولا أعلم عن صحابي خلاف ذلك. (٣٩٢) قوله: "وهو مذهب علي". أخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: "أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر آيام التشريق، ويكبر بعد العصر" وأخرج (٧) عن عمير بن سعيد، عن علي مثله أيضًا.

стр. 398

(٣٩٤) قوله: "ومذهبه مذهب ابن مسعود". أخرج ابن أبي شيبة (١)، عن الأسود، قال: "كان عبد اللَّه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول اللَّه أكبر .. " (إلخ) (٢)، وأخرج (٣) عن أبي وائل، عنه، مثله سواء بدون لفظ التكبير.

стр. 399

باب صلاة الخوف (٣٩٥) قوله: "وهي أن يجعل الإمام الناس طائفة أمام العدو، وطائفة يصلي بهم ركعة: إن كان مسافرًا، وركعتين إن كان مقيمًا، ويمضي على وجه العدو، وتجيء تلك الطائفة، فيصلي بهم باقي الصلاة، ويسلم وحده ويذهبون إلى وجه العدو، ويأتي الأولون فيتمون صلاتهم، ويذهبون ويأتي الآخرون فيتمون صلاتهم، ويسلمون". هكذا رواها عبد اللَّه بن مسعود، عن رسول اللَّه ﷺ . وكذا قال في الهداية وغيرها، قال مخرجو أحاديث الهداية: أخرجه أبو داود (١)، وعن خصيف الجزري، عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف، فقاموا صفًا خلفه وصفًا مستقبلًا العدو، فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا في مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا (٢) لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبل العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا" وخصيف وثقه أبو زرعة، وضعفه ابن معين، ويحيى بن سعيد، وأحمد. وقال أبو حاتم: صالح مخلط، وتكلم الناس في سوء حفظه. وأبو عبيدة قيل: لم يسمع من أبيه. قيل: ويحمل (عليه) (٣) ما في الصحيحين (٤)، عن ابن عمر: "غزوت مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول اللَّه ﷺ بمن معه، وسجد

стр. 400

سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة الأولى التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول اللَّه ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة (وسجد) (١) سجدتين". وفي لفظ (٢): ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة" انتهى. لأن كل طائفة تحتاج إلى الحرس بالطائفة الأخرى. قلت: ليس ما ذكر حديث الكتاب. كيف وفي هذا أن الطائفة الثانية لم تمش في الصلاة شيئًا بل أتمت مكانها. وإنما حديث الكتاب ما أخرجه الطحاوي (٣) في "أحكام القرآن" ثنا أبو بكرة، ثنا بكر بن بكار القيسي، ثنا عبد الملك بن الحسين، ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه: "أن رسول اللَّه ﷺ لما صلى صلاة الخوف في حرة بني سليم قام رسول اللَّه ﷺ فاستقبل القبلة وكان العدو في غير القبلة فصف معه صف وأخذ صف السلاح واستقبلوا العدو وكبر رسول اللَّه ﷺ والصف الذي معه ثم ركع النبي ﷺ وركع الصف الذي معه ثم تحول الصف الذين صفوا مع النبي ﷺ فأخذوا السلاح وتحول الآخرون فقاموا خلف النبي ﷺ وذهب الذين صلوا معه وجاء الآخرون فقضوا ركعة فلما فرغوا أخذوا السلاح وتحول الآخرون فصلوا ركعة فكان للنبي ﷺ ركعتان، وللقوم مع النبي ﷺ ركعة ركعة" وقد رويت صلاة الخوف عن النبي ﷺ على أربعة عشر نوعا ذكرها ابن حزم في جزء مفرد. وقال حرب الكرماني سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل حديث روي في صلاة الخوف عن النبي ﷺ فهو صحيح الإسناد. وقد صح فما فعلت فهو جائز. وقال حرب: صح صلاة الخوف عندنا عن أكثر من عشرة رجال من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو عياش الزرقي، وجابر بن عبد اللَّه، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان،

стр. 401

وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وسهل بن أبي حثمة، وأبو هريرة، وأبو بكرة ﵃ أجمعين) (١). قلت: قال بعض المشايخ: إنما اختار علماؤنا هذه الكيفية لأنها أقل محذورًا مما سواها. قلت: فيلزمهم تقديم رواية أبي داود على رواية الطحاوي بعين هذا الكلام لأنها أقل محذورًا منها. حيث لم تمش الطائفة الثانية شيئًا، والواقع في كتبهم عكس هذا، واللَّه أعلم. (٣٩٦) (قوله: "والنبي ﷺ شغل يوم الخندق" تقدم. (٣٩٧) قوله: "لأن الخندق كانت بعد شرعية صلاة الخوف، فإن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وهي قبل الخندق"، هكذا ذكره الواقدي وابن إسحاق، وهكذا رواه غير واحد من أهل السير. لخصه ابن الحصار في "شرح الموطأ" فقال: ذات الرقاع هي غزوة نجد كانت في جمادي الأولى في صدر السنة الرابعة، فيها غزا رسول اللَّه ﷺ نجدًا؛ يريد بني محارب فيما ذكره ابن إسحاق وغيره، وكانت غزاة (٢) الخندق بعد ذلك في شوال سنة خمس، وفي غزوة نجد نزلت صلاة الخوف بلا إشكال ولا اختلاف عند أهل السير في ذلك، وقد جاء في بعض الروايات نزول صلاة الخوف في غزوة نجد، انتهى بحروفه. قلت: قال بعض مشايخنا: استشكل هذا بأن في حديث الخندق قبل نزول صلاة الخوف، رواه النسائي (٣)، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة (٤)،

стр. 402

والبيهقي (١)، (والشافعي (٢)) (٣) والدارمي (٤)، وأبو يعلى (٥). قلت: لفظ النسائي: "قبل أن ينزل في القتال ما نزل فأنزل اللَّه : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ ولفظ غيره فمن ذكروا ذلك قبل أن ينزل: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وفي رواية الطحاوي (٦) وذلك قبل أن ينزل اللَّه في صلاة الخوف ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال الطحاوي: فثبت بذلك أن ترك النبي ﷺ ما تركه من الصلوات يومئذ إنما كان لأن حكمها يومئذ أن تصلي على الأرض، ثم أباح اللَّه للخائف أن يصليها على راحلته، انتهى. فلا إشكال ولا مدافعة، قال بعض مشايخنا: الحق أن نفس صلاة الخوف بالصفة المعروفة إنما شرعت بعد الخندق. وأن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق. أما أنها بعد الخندق؛ فلأنه ﷺ صلاها بعسفان كما قال أبو هريرة. قال الترمذي: حسن صحيح. وفيه: "فجاء جبريل فأمره أن يقسم أصحابه نصفين" الحديث. وفي حديث أبي عياش الزرقي: "فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر" رواه أحمد (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، وفيه: "فصلاها رسول اللَّه ﷺ مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم" ولا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق. وأما أن غزوة ذات

стр. 403

الرقاع بعد الخندق. فقد صح أنه ﵇ (١) صلى صلاة الخوف بذات الرقاع. على ما رواه مسلم (٢) عن جابر فلزم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، ويؤيد هذا أن أبا هريرة، وأبا موسى شهدا غزوة ذات الرقاع كما في الصحيحين (٣) عن أبي موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع. وفي مسند أحمد (٤)، والسنن (٥): "أن مروان بن الحكم سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد" وهذا يدل على أنها بعد غزوة خيبر، فإن إسلام أبي هريرة كان في غزوة خيبر، وهي بعد الخندق، فهي بعدما هو بعد، فمن جعلها قبل الخندق فقد وهم، انتهى. قلت: لم أقف على الدليل الذي دل على أن عسفان بعد الخندق، والخلاف ثابت فيه. ذكر ابن إسحاق أن عسفان على رأس ستة أشهر من صلح بني قريظة خرج رسول اللَّه ﷺ في جمادي الأولى يطلب بأصحاب الرجيع خبيب، وأصحابه، وكان قتل خبيب في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة. وقال البيهقي في دلائل النبوة (٦): وقد زعم بعض أهل المغازي أن هذه الغزوة كانت بعد قريظة. وأما ما استدل به من حديث جابر فلفظ مسلم (٧)، عن جابر قال: "أقبلنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع" وفيه: "قال فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين .. الحديث". ولفظ حديث أبي هريرة: "فقام رسول

стр. 404

اللَّه ﷺ إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو، (وظهورهم إلى القبلة، فكبر فكبروا جميعًا الذين معه والذين مقابل العدو،) (١) ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة كانت التي مقابل فركعوا وسجدوا، ورسول اللَّه ﷺ كما هو، ثم قاموا فركع ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل (٢) فركعوا وسجدوا ورسول اللَّه ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام، فسلم وسلموا جميعًا، فكان لرسول اللَّه ﷺ ، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان" انتهى. هذا لفظ (حديث) (٣) أبي هريرة في الصلاة التي شهدها عام غزوة نجد، وقد تقدم من الصحيحين (٤) عن ابن عمر: "غزوت مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد فوازينا العدو" وفيه، أنه ﷺ صلى بكل طائفة ركعة وسجدتين على حدة، وأنه سلم وحده، وأنهم أتموا لأنفسهم بعد سلامه. وروى الجماعة (٥)، إلا ابن ماجه، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع: "أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم

стр. 405

ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم فسلم بهم" وفي رواية للجماعة (١)، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، بمثل هذه الصفة. انتهى. فإن كان النبي ﷺ لم يغز قبل نجد إلا ذات الرقاع فقط، فقد تعارضت الأحاديث تعارضًا لا يمكن معه الجمع إلا بادعاء أنه ﷺ صلى بنجد صلوات كل صلاة بهيئة، وهو بعيد جدًّا، فإن حديث أبي هريرة عين العصر، وحديث جابر على هذا يتعين أن يكون الظهر؛ لأنه ذكر الأربع ولم يعرف عن رسول اللَّه ﷺ أنه صلاها بليل. ويتعارض حديث ابن عمر، وسهل بن أبي حثمة في الصبح، وهذا كله تجوز بعيد وإن حمل على تعدد الغزو فلا يلزم أن يكون التي شهدها أبو هريرة هي ذات الرقاع على أن الصفة التي رويت في صلاته ﷺ بعسفان التي نزلت فيها صلاة الخوف على ما في حديث أبي هريرة عند الترمذي، والنسائي (٢)، وحديث أبي عياش عند أحمد، وأبي داود، والنسائي (٣)، وحديث ابن عباس ﵄ عند البزار يخالف الصفة التي رواها أبو هريرة في غزوة نجد. وبالجملة فقد قال البيهقي بعد ذكر اختلاف الروايات واللَّه أعلم كيف كان ذلك. والمقصود معرفة صلاته ﷺ ، انتهى. (٣٩٨) قوله: وجوابه أن الصحابة ﵃ صلوها بطبرستان" (عن ثعلبة بن زهدم، قال: "كنا مع سعيد بن العاص) (٤) بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة،

стр. 406

وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا" رواه أبو داود (١)، والنسائي (٢). قلت: ظاهر هذا أن أبا حذيفة وصف صلاة النبي ﷺ ، لا أنه صلى بهم، كما هو صريح عبارة النسائي (٣) في رواية، حيث قال: "فقال حذيفة أنا فوصف، فقال ﷺ … الحديث فإن جاء التصريح بأن حذيفة صلى بهم، إلا فقد أخرج أبو داود (٤) عن عبد الرحمن بن سمرة أنه صلاها (بكابل) (٥). وأخرج ابن أبي شيبة (٦) عن أبي العالية، أن أبا موسى كان بالدار من أصبهان، وما كان بها يومئذ كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم، فجعلهم صفين … الحديث".

стр. 407

باب الصلاة في الكعبة (٣٩٩) حديث: "ابن عمر (﵄) (١) أنه ﵇ (٢) صلى داخل البيت بين ساريتين وبينه وبين الحائط مقدار ثلاثة أذرع". أخرجه الطحاوي (٣)، ثنا يونس، ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة الحجبي، وأغلقها عليهم، ومكث فيها، قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ماذا صنع (٤) رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: جعل عمودًا على يساره، و (عمودين) (٥) على يمينه، وثلاثة (أعمدة) (٦) وراءه، وكان البيت يومئذ ستة أعمدة، ثم صلى، وجعل بينه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع". وفي الصحيحين (٧) عنه "دخل رسول اللَّه ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه رسول اللَّه ﷺ ؟ قال نعم بين العمودين (اليمانيين) (٨) "وعنه: "أنه قال لبلال: هل صلى النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا

стр. 408

دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين" رواه أحمد (١)، والبخاري (٢)، وما في الصحيحين (٣)، عن ابن عمر، ونسيت أن أسأله كم صلى يوفق بالتكرار، ففي الفتح لم يسأله، وفي الحج سأله. وما في الصحيحين (٤)، عن ابن عباس أنه ﵇ لم يصل فيها، يوفق مع ما تقدم بأنه دخلها مرتين في الحج، كما روى الدارقطني (٥)، عن ابن عمر: "دخل النبي ﷺ البيت، ثم خرج وبلال خلفه، فقلت لبلال: هل صلى؟ قال: لا فلما كان من الغد دخل، فسألت بلالًا: هل صلى؟ قال: نعم صلى ركعتين" وإسناده حسن.

стр. 409

باب الجنائز (٤٠٠) قوله: "ومن احتضر وجه إلى القبلة على شقه الأيمن هو السنة اعتبارا بحالة الوضع في القبر". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد مستنده إلا ما ذكر ابن شاهين (١) في الجنائز عن إبراهيم النخعي قال: "يستقبل بالميت القبلة" وعن عطاء نحوه بزيادة "على شقه الأيمن، ما علمت أحدا تركه من ميته" وأما التوجيه إلى القبلة ففيه حديث أبي قتادة "أن البراء بن معرور لما توفى أوصى أن يوجه إلى القبلة فقال النبي ﷺ : "أصاب الفطرة" أخرجه الحاكم (٢)، وقال: صحيح لا أعلم في توجيه المحتضر غيره. ولأبي داود (٣)، والنسائي (٤)، عن عبيد بن عمير عن أبيه رفعه "في الكبائر واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا"، ولأحمد (٥) من حديث سلمى امرأة أبي رافع، (قالت) (٦): "اشتكت فاطمة" فذكرت الحديث في وفاتها، وفيه: "اضطجعت، واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها" ووقع عنده، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه عن أم سلمى، والصواب، عن أمه سلمى. (٤٠١) حديث: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللَّه". قال مخرجو أحاديث الهداية: رواه الجماعة (٧)، إلا البخاري. وفي مختصر

стр. 410

الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر متفق عليه من حديث أبي سعيد وكأنه سبق قلم، ومع هذا فليس هو حديث الكتاب فإن حديث الكتاب: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللَّه" وليس لفظ شهادة في الحديث المذكور، وإنما حديث الكتاب ما أخرجه الطبراني في الكبير (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقنوا موتاكم أن لا إله إلا اللَّه، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة" الحديث، ورجاله ثقات، وقيل أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس. (٤٠٢) قوله: "فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه، هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ بأبي سلمة". عن أم سلمة قالت: "دخل النبي ﷺ على أبي سلمة -وقد شق بصره- فأغمضه" الحديث. ولابن ماجه (٢)، وأحمد (٣)، والبزار (٤)، والحاكم (٥)، عن شداد بن أوس: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا، وفإنه يؤمن على ما قال أهل البيت". قال مخرجو أحاديث الهداية: "وشد اللحيين" لم نجده. (٤٠٣) حديث: "عجلوا موتاكم، فإن كان خيرًا قدمتموه إليه، وإن كان شرًا

стр. 411

فبعدا لأهل النار" (١). عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "سألنا نبينا ﷺ عن المشي خلف الجنازة؟ قال: ما دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًا فلا يبعد إلا أهل النار". وفي لفظ "فبعدا لأهل النار" رواه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والطحاوي (٤)، هذا ما علمت أنه يقرب من لفظ الكتاب، ولا دلالة له على المطلوب بتمامه. وقد أخرج أبو داود (٥) عن الحصين بن وَحْوَحٍ: "أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات بكرة فلا يقيلن إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره" رواه الطبراني في الكبير (٦)، وفيه الحكم بن ظهير متروك. (٤٠٤) حديث: "للمسلم على المسلم حقوق ست، وعد منها: أن يغسله بعد موته" وروى مسلم (٧) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن يا رسول اللَّه؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فأتبعه". ولهما (٨) من حديثه: "حق المسلم على المسلم خمس، رد السلام، وعيادة

стр. 412

المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطىس" وفي لفظ لهما (١): "خمس تجب للمسلم على أخيه" فذكره (٢). (٤٠٥) قوله: "والأصل فيه تغسيل الملائكة لآدم ﵇، وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم". روى الحاكم (٣)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن ذكوان، عن الحسن، عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كان آدم رجلا أشعر، طوالًا، كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت، نزلت الملائكة بحنوطه، وكفنه من الجنة، فلما مات ﵇ غسلوه بالماء، والسدر ثلاثًا، وجعلوا في الثالثة كافورًا، وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدًا، وصلوا عليه، وقالوا لوالده: هذه سنة ولد آدم من بعده" وسكت عنه، ثم أخرجه (٤)، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب، نحوه مرفوعًا، وفيه: "قالوا: يا بنى آدم، هذه سنتكم من بعده فكذاكم فافعلوا" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ لأن عتي بن ضمرة ليس له راوٍ غير الحسن، قلت: ورواه عبد اللَّه بن أحمد (٥) في زيادات المسند، عن أبي بن كعب: "أن آدم ﵇ قبضته الملائكة، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا، وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره، فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم".

стр. 413

(٤٠٦) حديث: "أنه عليه (الصلاة والسلام) (١) غسل في ثيابه". روى سعيد بن عفير، عن مالك بن أنس، عن جعفر، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ غسل في قميصه" هكذا رواه سعيد دون غيره من رواة الموطأ (٢)، وأخرج أبو داود (٣)، عنها، قالت: "لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ ، قالوا: واللَّه ما ندري كيف نصنع؟ أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائمًا، قالت: ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون ما هو فقال: اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه. قالت: فثاروا إليه، فغسلوا رسول الله ﷺ (وهو في قميصه) (٤) يفاض عليه الماء والسدر (٥) ويدلكه الرجال بالقميص". ورواه أحمد (٦) أيضًا. (٤٠٧) حديث: "إذا أجمرتم الميت فأجمروه وترا". وأخرجه الحاكم (٧)، وابن حبان (٨)، والبيهقي (٩)، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا" وفي رواية (١٠): "فأجمروه ثلاثًا" وللبيهقي (١١): "جمروا كفن الميت ثلاثًا" وإسناد الحديث صحيح. قاله الحاكم: وعن أبي هريرة

стр. 414

رفعه: "إن اللَّه وتر يحب الوتر". متفق عليه (١). (٤٠٨) قوله: "لأنه سنة الغسل" تقدم في الطهارة". (٤٠٩) حديث: "ابدأن بميامنها". عن أم عطية، أن رسول اللَّه ﷺ حيث أمرها أن تغسل ابنته، قال لها: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". متفق عليه (٢) واللفظ لمسلم. وعنها أنها قالت: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتن، واجعلن في الآخرة كافورًا- أو شيئًا من كافور -فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه- يعني: إزاره". رواه الجماعة (٣). وفي لفظ: "اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن) وفيه قالت: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها" متفق عليهما (٤)، ولكن ليس لمسلم فيه " (فألقيناها) (٥) خلفها" وصرح ابن ماجه (٦) بأن ذلك في "أم كلثوم ابنته ﷺ " وفي مسلم (٧) مثله في "زينب". (٤١٠) قوله: قالت عائشة: "علام تنصون ميتكم؟ أي تستقصون". روى الإمام محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٨)، ثنا أبو حنيفة،

стр. 415

عن حماد، عن إبراهيم "أن عائشة رأت ميتا يسرح رأسه، فقالت: علام تنصون ميتكم؟ " وأخرجه عبد الرازق (١)، عن الثوري، عن حماد. وأخرجه أبو عبيد فى "الغريب" (٢) عن هشام، عن المغيرة، عن إبراهيم وهو منقطع بين إبراهيم وعائشة. قال أبو عبيد: هو من نصوت إذا مددت الناصية، أي أن الميت لا يحتاج إلى تسريح، وذلك بمنزلة الأخذ من الناصية. (٤١١) قوله: "لأن البداءة بالميامن سنة" تقدم. وفيه أيضًا حديث عائشة: "أن النبي ﷺ كان يعجبه التيامن في كل شيء" متفق عليه (٣). (٤١٢) حديث علي: أنه أسند رسول اللَّه ﷺ إلى صدره". أخرج ابن ماجه (٤)، عن علي ﵁، قال: "لما غسل النبي ﷺ ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت، فلم يجده، فقال: يا أبا الطيب، طبت حيًا وطبت ميتًا". (٤١٣) قوله: "لأن التطيب سنة" عن ابن عباس، قال: "بينما رجل مع رسول اللَّه ﷺ بعرفة إذ وقع من راحلته فوقصته، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه (في ثوبين) (٥)، ولا تحنطوه، ولا تجمروا رأسه، فإن اللَّه تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيًا". رواه الجماعة (٦).

стр. 416

وللنسائي (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا" وهو مشعر بأن العادة تقدمت بالتطيب، وتقدم في حديث غسل آدم ذكر الحنوط. وعن علي ﵁ "أنه أوصى أن يحنط بمسك كان عنده، وقال: هو فضل حنوط رسول اللَّه ﷺ " أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، والحاكم (٣). وللحاكم (٤) من حديث عبد اللَّه بن مغفل: "اجعلوا في آخر غسلي كافورًا" وعن ابن مسعود، قال: "يوضع الكافور على مواضع سجود الميت" أخرجه ابن أبي شيبة (٥)، والبيهقي (٦). وروى عبد الرزاق (٧) عن سلمان: "أنه أمر بمسك أن يطيب به إذا مات". (٤١٤) حديث: "أنه ﵇ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية منها قميصه". قلت: قد اختلف في كفن (٨) النبي ﷺ ، وأنا أذكر لك ما حضرني في ذلك،

стр. 417

فمن ذلك ما رواه الجماعة (١)، عن عائشة ﵂، قالت: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية (جدد) (٢) يمانية ليس فيها قميص، ولا عمامة أدرج فيها إدراجًا" ومن ذلك ما أخرجه ابن عدي (٣)، عن جابر بن سمرة" كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة" وفيه ناصح بن عبد اللَّه، وهو ضعيف. ومن حديثه رواه البزار (٤) (بلفظه) (٥) سواء. ومن ذلك ما رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب، قميصه الذي مات فيه، وحلة نجرانية، الحلة ثوبان" تفرد به يزيد بن أبي زياد، وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه. وأخرج أبو يعلى (٨)، عن الشاذكوني، ثنا يحيى بن أبي الهيثم، ثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثوبين أبيضين سحولية" ومن ذلك ما رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٩) (أنا) (١٠) أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم: "أن النبي ﷺ كفن في حلة يمانية وقميص" ومن ذلك ما

стр. 418

أخرجه الطبراني في الكبير (١)، عن أبي إسحاق، قال: "سألت آل محمد ﷺ ، وفيهم ابن نوفل: في أي شيء كفن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: في حلة حمراء ليس فيها قميص، وجعل في قبره شق قطيفة كانت لهم" وله (٢) في أخرى، قال: "أتيت حلقة من بني عبد المطلب، فسألت أشياخهم في كم كفن النبي ﷺ ؟ " فذكر نحوه، ورجاله رجال الصحيح. ومن ذلك ما أخرجه الجماعة (٣) إلا أحمد والبخاري، عن عائشة ﵂: "وأما الحلة فإنما تشبه على الناس فيها، إنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية" لفظ مسلم، وله قالت: لما أدرج رسول اللَّه ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد اللَّه بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها عمامة، ولا قميص" ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤)، عن أنس بن مالك "أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥): إسناده حسن. ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا (٦)، عن أبي هريرة قال: "إذا مت فلا تقمصوني، فإني رأيت رسول اللَّه ﷺ لم يقمص، ولم يعمم" وفيه خالد بن يزيد العمري، وهو ضعيف. ومن ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧)، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، قال:

стр. 419

"كفن رسول اللَّه ﷺ في ثوبين صحاريين، وبرد حبرة، قال: وأوصاني أبي بذلك": ثنا عبد الأعلى، عن معمر، (عن الزهري) (١)، عن سعيد بن المسيب، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب أحدها برد" (٢)، ثنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة" (٣)، ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: "أن رسول اللَّه ﷺ سجي في برد حبرة" (٤)، فصدق ذلك عند قول علي بن الحسين انتهى ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥) عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب، برد صنعاني، وبردي حبرة" وفيه مغيث بن المحرر لم نقف على ترجمته. ومن ذلك ما أخرجه البزار (٦) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كفن في ريطتين وبرد نجراني" ورجاله رجال الصحيح. ومن ذلك ما أخرجه النسائي (٧) في حديث عائشة: "فذكر لها قولهم في ثوبين، وبرد حبرة، فقالت (٨): قد أتي بالبرد، ولكنهم ردوه" ومن ذلك ما أخرجه (ابن حبان (٩) عن الفضل بن العباس كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين ومن ذلك ما أخرجه) (١٠).

стр. 420

ابن أبي شيبة (١) والبزار (٢)، من حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "كفن رسول اللَّه ﷺ في سبعة أثواب" وقد أنكره ابن حبان، وابن عدي على رواية ابن عقيل، وقال البزار: تفرد به عنه حماد بن سلمة. انتهى. وقد روى الحاكم (٣) من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ما يعضد رواية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، (عن ابن الحنفية، عن علي، قال بعض الحفاظ: ابن عقيل إذا انفرد فحديثه حسن. وأما إذا خالف فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه. فروى عن جابر: "أنه ﷺ كفن في ثوب نمرة" انتهى. قلت: ليست هذه بمخالفة، فقد سقط من المتن لفظ "حمزة"، كما أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل) (٥)، عن جابر: "أن النبي ﷺ كفن حمزة في ثوب. ذلك الثوب نمرة" أو أنه كفن بصيغة الماضي لا بصيغة المفعول واللَّه أعلم. ومن ذلك ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦) من حديث قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كفن في قطيفة حمراء" انتهى. قال ابن القطان: أخاف أن يكون تصحف على بعض رواة الكامل لفظ دفن بكفن، فإن مسلمًا (٧) أخرج هذا الحديث من طريق شعبة بلفظ "جعل في قبره قطيفة حمراء" انتهى. وفي قيس بن الربيع مقال.

стр. 421

أثر أبي بكر ﵁. روى عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات الزهد (١) " عن عائشة ﵂: أن أبا بكر قال عندما احتضر: "انظروا ثوبي هذين، فاغسلوهما، ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد". وأخرجه مسدد (٢) في "مسنده" ثنا يحيى، ثنا شعبة، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة. وأخرجه عبد الرزاق (٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "قال أبو بكر: لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما: اغسلوهما، وكفنوني فيهما، قالت عائشة: ألا نشتري لك جديدًا؟ قال: لا، الحي أحوج إلى الجديد من الميت" وأخرجه أيضًا أحمد (٤) في قصة، والحاكم (٥)، وابن سعد (٦)، وروى البخاري في "صحيحه" (٧) من طريق هشام بن عروة، (عن أبيه،) (٨) عن عائشة: "أن أبا بكر قال لها في كم كفنتم النبي ﷺ ؟ (قالت) (٩): في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص، ولا عمامة، فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه، به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة". (٤١٥) حديث مصعب بن عمير. عن خباب بن الأرت، قال: "هاجَرنا مع رسول اللَّه ﷺ نلتمس وجه اللَّه، فوقع

стр. 422

أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عميرٍ، قتل يوم أحدٍ، فلم نجد ما نكفنه به، إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرجت رأسه، فأمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذْخر" متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم (٢): "فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة". (٤١٦) حديث أم عطية: "أن النبي ﷺ ناولها في كفن (ابنته) (٣) ثوبًا ثوبًا، حتى ناولها خمسة أثواب، آخرها خرقة تربط فوق ثدييها". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وأخرج أبو داود (٤) معناه من حديث ليلى بنت قانف الثقفية الصحابية، قالت: "كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ ، فكان أول ما أعطانا الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الأخير، قالت: ورسول اللَّه ﷺ (٥) جالس عند الباب معه كفنها يناولها ثوبًا ثوبًا" قال النووي: إسناده حسن، وأعله ابن القطان بجهالة بعض الرواة، وقال المنذري، ضعيف. قلت: ليس فيه للخرقة التي تربط فوق الثديين ذكر، وظاهر السياق يقتضي خلاف ذلك، ففي رواية مسلم (٦): "فألقى إلينا حقوة، وقال: أشعرنها إياه". والحقو والحقا: الإزار. والإشعار: جعل الثوب على البدن بلا حائل. فأين المعنى؟ واللَّه أعلم. على أنه قد ثبت ما يعارض مرويهم، فأخرج حرب

стр. 423

الكرماني "في مسائله" (ثنا) (١) عمرو بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، قال: وأخبرني شيبان، عن ليث، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة، عن (أم سليم) (٢)، عن النبي ﷺ قال: "تكفن المرأة في خمسة أثواب، (أحدهن الّذي) (٣) يلف فيه فخذاها" وأخرجه الطبراني في الكبير (٤) بلفظ: "وليكن كفنها في خمسة أثواب، إحداها الإزار يلف به فخذيها" وقال البخاري (٥)، قال الحسن: الخرقة الخامسة تشد بها الفخذان، والوركان، تحت الذراع". (٤١٧) حديث: "الصلاة على كل ميت" (وأخرج الطيالسي (٦) مرفوعًا عن عائشة "وصلوا على كل ميت") (٧). وأخرج إسحاق بن راهويه (٨)، عن علي مرفوعًا: "ثلاث من أصل الدين، وفيه وتصلي على من مات من أهل القبلة". (٤١٨) حديث: "صلوا على كل بر وفاجر" تقدم في الصلاة. الصلاة على آدم، تقدم في أول الباب. (٤١٩) قوله: "ولما روي أن الحسين".

стр. 424

عن أبي حازم، قال: "شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، وهو يقول تقدم، فلولها أنها السنة ما قدمتك، وسعيد أمير المدينة يومئذ" رواه الطبراني في الكبير (١)، والبزار (٢)، ورجاله موثوقون. (٤٢٠) قوله: "لأعادها الناس على النبي ﷺ وأصحابه ولم يفعلوا" قلت: أما بعد الدفن فلم أره، وأما قبله فقد روي في غير حديث: "أن الناس صلوا على رسول اللَّه ﷺ أرسالًا متفرقين" رواه ابن ماجه (٣)، والبيهقي (٤) عن ابن عباس بلفظ: "ثم دخل الناس فصلوا عليه أرسالًا لا يؤمهم على رسول اللَّه ﷺ أحد". وروى أحمد (٥) معناه، وذكره مالك (٦)، بلاغًا. وأما الآثار في ذلك فقد روى الأثرم، عن علي ﵁ "أنه صلى على جنازة بعدما صلى عليها"، وعن أنس: "أنه أتى جنازة، وقد صلي عليها، والسرير موضوع، فصلى على السرير"، وعن أبي موسى: "أنه صلى على جنازة قد صلي عليها" وعن علي (٧): "أنه صلى على سهل بن حنيف بالرحبة، فلما انتهوا إلى الجبانة لحقهم قرظة بن كعب في نفر من أصحابه، فقال: يا أمير المؤمنين إني لم أشهد الصلاة عليه، فقال: صلوا عليه، فكان إمامهم قرظة" رواهن الأثرم (٨)، وروى ابن أبي شيبة (٩)، عن عائشة: "أنها صلت على أخيها عبد الرحمن

стр. 425

بعدما دفن" وأن ابن عمر (١) "صلى على عاصم كذلك" وعن أنس (٢) مثله، وعن عبد الله (٣) نحوه. (٤٢١) حديث عمر: "إن الصلاة على الميت لا تعاد" هكذا ذكره. (٤٢٢) قوله: "لإطلاق ما روينا". يشير إلى حديث: "صلوا على كل بر وفاجر، والصلاة على كل ميت" وفي الباب عن أنس: "أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة قد دفنت" رواه ابن حبان (٤)، ولمالك (٥) عن أبي أمامة بن سهل: "أن مسكينة مرضت، فقال النبي ﷺ : إذا ماتت فآذنوني بها، فخرجوا بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوه" الحديث، وفيه: "فخرج حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربعًا" ولابن حبان (٦)، عن (يزيد بن ثابت) (٧) شاهد له، وأخرجه الحاكم (٨). وفي المتفق عليه (٩)، عن أبي هريرة "أن رجلًا أسود كان يقم المسجد … الحديث". وفيه "فأتى قبره فصلى عليه" ولهما (١٠)، عن الشعبي،
следующие страницы →