← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أثر أبي بكر ﵁. روى عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات الزهد (١) " عن عائشة ﵂: أن أبا بكر قال عندما احتضر: "انظروا ثوبي هذين، فاغسلوهما، ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد". وأخرجه مسدد (٢) في "مسنده" ثنا يحيى، ثنا شعبة، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة. وأخرجه عبد الرزاق (٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "قال أبو بكر: لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما: اغسلوهما، وكفنوني فيهما، قالت عائشة: ألا نشتري لك جديدًا؟ قال: لا، الحي أحوج إلى الجديد من الميت" وأخرجه أيضًا أحمد (٤) في قصة، والحاكم (٥)، وابن سعد (٦)، وروى البخاري في "صحيحه" (٧) من طريق هشام بن عروة، (عن أبيه،) (٨) عن عائشة: "أن أبا بكر قال لها في كم كفنتم النبي ﷺ ؟ (قالت) (٩): في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص، ولا عمامة، فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه، به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة". (٤١٥) حديث مصعب بن عمير. عن خباب بن الأرت، قال: "هاجَرنا مع رسول اللَّه ﷺ نلتمس وجه اللَّه، فوقع

стр. 422

أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عميرٍ، قتل يوم أحدٍ، فلم نجد ما نكفنه به، إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرجت رأسه، فأمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذْخر" متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم (٢): "فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة". (٤١٦) حديث أم عطية: "أن النبي ﷺ ناولها في كفن (ابنته) (٣) ثوبًا ثوبًا، حتى ناولها خمسة أثواب، آخرها خرقة تربط فوق ثدييها". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وأخرج أبو داود (٤) معناه من حديث ليلى بنت قانف الثقفية الصحابية، قالت: "كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ ، فكان أول ما أعطانا الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الأخير، قالت: ورسول اللَّه ﷺ (٥) جالس عند الباب معه كفنها يناولها ثوبًا ثوبًا" قال النووي: إسناده حسن، وأعله ابن القطان بجهالة بعض الرواة، وقال المنذري، ضعيف. قلت: ليس فيه للخرقة التي تربط فوق الثديين ذكر، وظاهر السياق يقتضي خلاف ذلك، ففي رواية مسلم (٦): "فألقى إلينا حقوة، وقال: أشعرنها إياه". والحقو والحقا: الإزار. والإشعار: جعل الثوب على البدن بلا حائل. فأين المعنى؟ واللَّه أعلم. على أنه قد ثبت ما يعارض مرويهم، فأخرج حرب

стр. 423

الكرماني "في مسائله" (ثنا) (١) عمرو بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، قال: وأخبرني شيبان، عن ليث، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة، عن (أم سليم) (٢)، عن النبي ﷺ قال: "تكفن المرأة في خمسة أثواب، (أحدهن الّذي) (٣) يلف فيه فخذاها" وأخرجه الطبراني في الكبير (٤) بلفظ: "وليكن كفنها في خمسة أثواب، إحداها الإزار يلف به فخذيها" وقال البخاري (٥)، قال الحسن: الخرقة الخامسة تشد بها الفخذان، والوركان، تحت الذراع". (٤١٧) حديث: "الصلاة على كل ميت" (وأخرج الطيالسي (٦) مرفوعًا عن عائشة "وصلوا على كل ميت") (٧). وأخرج إسحاق بن راهويه (٨)، عن علي مرفوعًا: "ثلاث من أصل الدين، وفيه وتصلي على من مات من أهل القبلة". (٤١٨) حديث: "صلوا على كل بر وفاجر" تقدم في الصلاة. الصلاة على آدم، تقدم في أول الباب. (٤١٩) قوله: "ولما روي أن الحسين".

стр. 424

عن أبي حازم، قال: "شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، وهو يقول تقدم، فلولها أنها السنة ما قدمتك، وسعيد أمير المدينة يومئذ" رواه الطبراني في الكبير (١)، والبزار (٢)، ورجاله موثوقون. (٤٢٠) قوله: "لأعادها الناس على النبي ﷺ وأصحابه ولم يفعلوا" قلت: أما بعد الدفن فلم أره، وأما قبله فقد روي في غير حديث: "أن الناس صلوا على رسول اللَّه ﷺ أرسالًا متفرقين" رواه ابن ماجه (٣)، والبيهقي (٤) عن ابن عباس بلفظ: "ثم دخل الناس فصلوا عليه أرسالًا لا يؤمهم على رسول اللَّه ﷺ أحد". وروى أحمد (٥) معناه، وذكره مالك (٦)، بلاغًا. وأما الآثار في ذلك فقد روى الأثرم، عن علي ﵁ "أنه صلى على جنازة بعدما صلى عليها"، وعن أنس: "أنه أتى جنازة، وقد صلي عليها، والسرير موضوع، فصلى على السرير"، وعن أبي موسى: "أنه صلى على جنازة قد صلي عليها" وعن علي (٧): "أنه صلى على سهل بن حنيف بالرحبة، فلما انتهوا إلى الجبانة لحقهم قرظة بن كعب في نفر من أصحابه، فقال: يا أمير المؤمنين إني لم أشهد الصلاة عليه، فقال: صلوا عليه، فكان إمامهم قرظة" رواهن الأثرم (٨)، وروى ابن أبي شيبة (٩)، عن عائشة: "أنها صلت على أخيها عبد الرحمن

стр. 425

بعدما دفن" وأن ابن عمر (١) "صلى على عاصم كذلك" وعن أنس (٢) مثله، وعن عبد الله (٣) نحوه. (٤٢١) حديث عمر: "إن الصلاة على الميت لا تعاد" هكذا ذكره. (٤٢٢) قوله: "لإطلاق ما روينا". يشير إلى حديث: "صلوا على كل بر وفاجر، والصلاة على كل ميت" وفي الباب عن أنس: "أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة قد دفنت" رواه ابن حبان (٤)، ولمالك (٥) عن أبي أمامة بن سهل: "أن مسكينة مرضت، فقال النبي ﷺ : إذا ماتت فآذنوني بها، فخرجوا بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوه" الحديث، وفيه: "فخرج حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربعًا" ولابن حبان (٦)، عن (يزيد بن ثابت) (٧) شاهد له، وأخرجه الحاكم (٨). وفي المتفق عليه (٩)، عن أبي هريرة "أن رجلًا أسود كان يقم المسجد … الحديث". وفيه "فأتى قبره فصلى عليه" ولهما (١٠)، عن الشعبي،

стр. 426

قال (١). "أخبرني عن شهد النبي ﷺ أتى على قبر منبوذ فصفهم فكبر أربعًا" وسمى الذي أخبره ابن عباس. وللترمذي (٢) عن سعيد بن المسيب: "أن أم سعد بن عبادة ماتت، والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر". قال البيهقي (٣): روي موصولًا عن ابن عباس، والمرسل أصح. (٤٢٣) حديث: "سمرة بن جندب أن النبي ﷺ صلى على امرأة فقام بحذاء صدرها". ورواه الجماعة (٤)، والطحاوي (٥) عن سمرة بن جندب: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول اللَّه ﷺ في الصلاة وسطها" انتهى. لم يذكر أحد منهما الصدر وألفاظهم متقاربة جدًّا. (٤٢٤) قوله: "كما فعل أنس" عن أبي غالب الحناط، قال: "شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، فلما رفعت أتى بجنازة امرأة، فصلى عليها، فقام وسطها، وفينا العلاء بن زياد (العدوي) (٦)، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة، قال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول اللَّه ﷺ يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم" رواه أحمد (٧)، وابن ماجه (٨)،

стр. 427

والترمذي (١)، وأبو داود (٢)، وفي لفظ: "فقال العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول اللَّه ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك: يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، وفي لفظه أيضًا، عن أبي غالب: "فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم". قلت: رواه ابن أبي شيبة (٣)، فقال: (ثنا) (٤) وكيع، عن همام، عن نافع عن غالب أو أبي غالب، عن أنس: "أنه أتي بجنازة رجل، فقام عند رأس السرير، وأتى بجنازة امرأة، فقام أسفل من ذلك عند الصدر، فقال العلاء بن زياد: (هكذا) (٥) رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنع؟ قال: نعم. ثم أقبل علينا، فقال: احفظوا". تتمة. روى أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، عن عمار بن أبي عمار: "شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي ﵁، وابنها زيد بن عمر) (٨)، فجعل الغلام مما يلي الإمام -فأنكرت ذلك- وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة". وللبيهقي (٩): "وكان في القوم الحسن والحسين، وأبو هريرة ونحو من ثمانين صحابيًّا". وفي رواية: "والإمام يومئذ سعيد بن العاص".

стр. 428

وروى ابن أبي شيبة (١)، عن أبي هريرة: "أنه قدم النساء مما يلي القبلة، والرجال حيال الإمام" وعن ابن عمر (٢)، وزيد بن ثابت نحوه (٣)، وكذا عن عثمان (٤)، وعن واثلة (٥)، وعن علي (٦)، وسعيد بن العاص (٧). وأخرج ابن أبي شيبة (٨) أيضًا، عن (مسلمة) (٩) بن مخلد، قال: "سنتكم في الموت سنتكم في الحياة، قال: فجعل النساء مما يلي الإمام، والرجال أمام ذلك" عن سالم، والقاسم، وعطاء: "النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة". (٤٢٥) حديث: "أربع كأربع الجنائز" تقدم في العيدين. (٤٢٦) حديث: "لا ترفع الأيدي" تقدم في الصلاة. ولا حجة فيه. وما روى الدارقطني (١٠) عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود فيه" مجهول. وأخرج الترمذي (١١) معناه من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف. وأخرج البخاري في الجزء المفرد بإسناد صحيح، عن ابن عمر: "أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة" وأخرجه الدارقطني مرفوعًا، وقال: الصواب موقوف.

стр. 429

(٤٢٧) قوله: سنة الدعاء". روى أصحاب السنن الأربعة (١)، والحاكم (٢)، وابن حبان (٣)، عن فضالة بن عبيد، قال: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يمجد اللَّه، ولم يصل على النبي (٤) ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه، فقال له -أو أمره-: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد اللَّه والثناء عليه، ثم يصلى على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء". (٤٢٩) قوله: "قيل لا أذكر إلا وتذكر معي" أخرج ابن أبي حاتم (٥)، وابن المنذر (٦) في تفسيرهما، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل قال: إن ربي قال: تدري كيف رفعت ذكرك؟: قال: اللَّه أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي". (٤٣٠) قوله: "هكذا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ ، وهو فعل السلف، والخلف" الطبراني (٧)، والبيهقي (٨)، من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن

стр. 430

عباس، قال: "آخر جنازة صلى عليها رسول اللَّه ﷺ كبر عليها أربعًا". والنضر ضعيف. وله طريق آخر، عن نافع أبي هرمز أحد المتروكين، عن عطاء، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يكبر على أهل بدر سبعًا، وعلى بني هاشم خمسًا، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات، إلى أن مات" أخرجه أبو نعيم (١) في تاريخ (أصفهان) (٢) في المحمدين. وللدارقطني (٣)، والحاكم (٤)، من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس: "آخر ما كبر النبي ﷺ أربع تكبيرات" وفيه فرات بن السائب، وهو متروك. وتابعه أبو المليح، عن ميمون، لكن في إسناده محمد بن معاوية، وهو متروك. أخرجه ابن حبان (٥) في الضعفاء. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٦)، من طريق فرات بن السائب، فقال: عن ميمون، عن ابن عمر. وأخرج ابن سماك في فوائده (٧)، فقال: (فرات بن سليمان ( ........ ) (٨) ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا خنيس بن بكر بن خنيس ثنا فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وقال: كذا في الكتاب حبيش بن بكر بن حبيش. وفرات بن سليمان) (٩) (١٠).

стр. 431

وللدارقطني (١)، عن مسروق، قال: "صلى عمر على بعض أزواج النبي ﷺ ، فكبر أربعًا، وقال: هذا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ ". وفيه يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، وهو متروك. وروى محمد بن الحسن في الآثار (٢)، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: "أن الناس كانوا يصلون على الجنائز خمسًا، وستًا، وأربعًا، حتى قبض النبي ﷺ ، ثم كبروا بعد ذلك في ولاية أبي بكر حتى قبض أبو بكر، ثم ولي عمر بن الخطاب، ففعلوا ذلك في ولايته، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب، قال: إنكم معشر أصحاب محمد متى تختلفون يختلف من (بعدكم، والناس حديث عهد بالجاهلية، فأجمعوا على شيء يجتمع عليه من بعدكم) (٣)، فأجمع رأي أصحاب محمد أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها النبي ﷺ حين قبض، فيأخذون به، (فيرفضون) (٤) ما سوى ذلك، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها النبي ﷺ أربعًا". انتهى. وفيه انقطاع بين إبراهيم، وعمر. قلت: قد أخرجه (٥) موصولًا أبو بكر النجاد، فقال: (ثنا) (٦) عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: "جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنائز، فقال بعضهم: كبر

стр. 432

النبي ﷺ سبعًا، وقال بعضهم خمسًا، وقال بعضهم أربعًا، فجمع عمر على أربع كأطول الصلاة". وأخرجه ابن أبي شيبة (١)، عن وكيع به، لكن ليس في هذا أنهم: "نظروا آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ " (واللَّه أعلم) (٢). وأخرج الحازمي (٣) في "الناسخ والمنسوخ" عن أنس بن مالك: "أن رسول اللَّه ﷺ كبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وكان آخر صلاة صلاته أربعًا حتى خرج من الدنيا" وضعف. وروى أبو عمر في "الاستذكار" (٤) عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، عن أبيه، قال: "كان النبي ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا، وخمسًا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلى، فصف الناس وراءه، وكبر أربعًا (٥)، ثم ثبت النبي ﷺ على أربع حتى توفاه اللَّه " قال: سليمان من كبار التابعين، فيكون مرسلان، وإسناده جيد. وعن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ صلى على قتلى أحد، فكبر عليهم تسعًا تسعًا، ثم سبعًا سبعًا، ثم أربعًا أربعًا، حتى لحق بالله (٦) ". رواه في الكبير (٧)، والأوسط (٨)، وإسناده حسن، قاله الهيثمي. ومن فعل السلف ما أخرج ابن أبي شيبة (٩) عن عبد الرحمن بن أبزي: "ماتت زينب بنت جحش، فكبر عليها عمر أربعًا". وأخرج الطحاوي (١٠)، عن موسى بن طلحة:

стр. 433

"شهدت عثمان بن عفان صلى على جنائز نساء ورجال، فجعل الرجال مما يليه، والنساء مما يلي القبلة، ثم كبر عليهم أربعًا" وأخرج ابن أبي شيبة (١) عن عبد خير: "قبض علي ﵁ وهو يكبر أربعًا" وعن مهاجر أن الحسن (٢): "صليت خلف البراء على جنازة، فكبر أربعًا". وعن عقبة بن عامر (٣): "سأله رجل عن التكبير على الجنازة، فقال: أربعًا" وعن زيد بن طلحة (٤): "شهدت ابن عباس كبر على جنازة أربعًا" وعن ثابت بن عبيد (٥): "أن زيد بن ثابت كبر أربعًا، وأن أبا هريرة كبر أربعًا" وعن الحسن بن علي (٦): "أنه صلى على علي (٧) فكبر عليه أربعًا" وعن نافع (٨): "أن ابن عمر كان لا يزيد على أربع تكبيرات على الميت" وعن الهجري (٩) قال: "صليت مع عبد اللَّه بن أبي أوفى على جنازة، فكبر عليها أربعًا" وعن أبي عطية (١٠) قال: قال عبد اللَّه: "التكبير على الجنائز أربع تكبيرات بتكبيرة الخروج" وعن إبراهيم (١١) قال: "سئل عبد اللَّه عن التكبير على الجنائز، قال: كل ذلك قد صنع، ورأيت الناس قد أجمعوا على أربع" وعن إبراهيم (١٢)، عنه: "كنا نكبر على الميت خمسًا، وستًا، ثم

стр. 434

اجتمعنا على أربع تكبيرات" وعن عمرو بن مرة (١)، قال: قال عمر: "كل قد فعل"، فقالوا: (نجتمع) (٢) على أمر يأخذ به من بعدنا، فكبروا على الجنازة أربعًا" وعن أبي وائل (٣) قال: جمع عمر فذكر ما رواه النجاد. وعن إبراهيم (٤): "اختلف أصحاب رسول اللَّه ﷺ في التكبير على الجنازة، ثم اتفقوا على أربع تكبيرات" ومن فعل الخلف ما أخرج ابن أبي شيبة أيضًا (٥)، عن عمران بن أبي عطاء، قال: "شهدت وفاة ابن عباس فوليه ابن الحنفية فكبر عليه أربعًا" وعن أبي مجلز (٦): "أنه كان يكبر على الجنازة أربعًا" وعن عمران بن أبي زائدة (٧)، قال: "صليت خلف قيس بن أبي حازم على جنازة فكبر أربعًا" وعن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع (٨)، قال: "رأيت إبراهيم صلى على جنازة، فكبر أربعًا" وأعلم أن قوله: "هكذا فعل رسول اللَّه ﷺ " ظاهر في الإشارة إلى أربع تكبيرات، وإلى أن التحميد بعد الأولى، والصلاة على النبي ﷺ بعد الثانية، (إلخ) (٩). ولم أره وقد أخرج البخاري (١٠)، وأبو داود (١١)، والترمذي (١٢)، وصححه، عن ابن عباس: "أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب.

стр. 435

وقال: "ليعلموا أنه من السنة" النسائي (١). "فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة، وجهر، فلما فرغ قال: سنة وحق" وعن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة فى التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم سلم سرًا في نفسه" رواه الشافعي (٢) في مسنده، ولا يخفى ما في هذه من خلاف المذهب، فاللَّه أعلم. (٤٣١) قوله: "وإن دعوت ببعض ما جاءت به السنة فحسن". قلت: مما جاءت به السنة، ما أخرج مسلم (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)، عن عوف بن مالك، أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ على (جنازة) (٦)، فحفظ من دعائه (٧): "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، و (٨) عذاب النار". قال عوف: حتى تمنيتُ أن أكون ذلك الميت. وعن إبراهيم الأشهل عن أبيه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا". رواه

стр. 436

الترمذي (١)، والنسائي (٢)، قال الترمذي: ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وزاد فيه: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، وفي رواية لأبي داود نحوه (٣) وفي أخرى (٤) " ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام اللهم لا تحرمنا أجره ولا (تضلنا) (٥) بعده" وعن واثلة بن الأسقع (٦)، قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء (٧)، اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم". وعن أبي هريرة (٨): "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر لها". رواهما أبو داود، وأخرج مالك في "الموطأ" (٩) عمن سأل أبا هريرة: كيف يُصلى على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: أنا لعمرُ اللَّه أُخبرك: اتبعُها من عند أهلها، فإذا وُضعت كبرتُ، وحمدتُ اللَّه، وصليتُ على نبيه، ثم أقول: اللهم عبدُك وابنُ عبدك وابنُ أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا (اللَّه) (١٠)، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم (به) (١١)، اللهم إن كان محسنًا فزد في حسناته، وإن كان

стр. 437

مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرِمنا أجره، ولا تفتنا بعده" ورواه أبو يعلى (١) مرفوعًا عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا صلى على الجنازة قال: اللهم عبدك، وابن عبدك كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في حسناته، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا (بعده) (٢) " ورجاله رجال الصحيح. وعن عائشة قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في الصلاة على الميت: (اللهم اغفر له) (٣)، وصل عليه، وأورده حوض نبيك" رواه أبو يعلى (٤) والطبراني في الأوسط (٥)، وزاد "وبارك فيه" وفيه عاصم بن هلال، وثقه أبو حاتم وضعفه غيره. قلت: لم أعلم كيف سمعته ﵂، إلا أن يقال: أنه كان جهرًا. وعن ابن عباس قال: أتي بجنازة جابر بن عتيك، أو قال: سهل بن عتيك، وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز، فتقدم رسول اللَّه ﷺ ، فكبر، فقرأ بأم القرآن يجهر بها، ثم كبر الثانية فصلى على نفسه وعلى المرسلين، ثم كبر الثالثة فدعا للميت، فقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وارفع درجته، ثم كبر الرابعة فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم سلم" رواه الطبراني في الأوسط (٦) وفيه يحيى بن يزيد النوفلي ضعيف. وعنه: "أن النبي ﷺ كان إذا صلى على الميت، قال: اللهم اغفر لحينا" الحديث. وفيه "اللهم عفوك عفوك" رواه الطبراني في الكبير (٧) والأوسط (٨) وإسناده حسن.

стр. 438

وعن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". وفي لفظ: "بالعافية والرحمة". رواهما أحمد (١)، وأخرج الأول أصحاب السنن (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، والحاكم (٤). (٤٣٢) قوله: "وأما الصلاة على النجاشي، فإنه كشف للنبي ﷺ حتى أبصر سريره، لأن ﷺ (٥) يوم مات، قال لأصحابه: هذا أخوكم النجاشي قد مات قوموا نصلي عليه، فصلى عليه وهو يراه، وصلت الصحابة ﵃ بصلاته". قلت: قوله: لأنه ﷺ يوم مات قال لأصحابه (إلخ) (٦). لا يفيد أنه كشف له عنه حتى أبصره. وأنا أذكر لك ما رأيت في الصلاة على النجاشي، واللَّه أعلم بحقيقة الحال: فمن ذلك ما رواه ابن حبان (٧) في صحيحه، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا صلوا عليه، فقام النبي ﷺ ، وصفوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه". انتهى. قال شيخنا: (هذا) (٨) اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم، لأنه هو فائدته المعتد بها، فإما أن يكون سمعه منه ﵇، أو كشف له.

стр. 439

قلت: وروى الأثرم، قيل لأحمد: إن بعضهم قال في الحديث: أن جبريل رفعه إلى النبي ﷺ حتى رآه، قال: ومن يروي هذا؟ قيل له: موسى بن عبيدة الربذي، فقال: هذا من علمه، ونفض يده. ذكره الشيخ مجد الدين بن تيمية في شرح هداية أبي الخطاب. وقال عياض في الشفا (١): في قوله: "فصل" وأما وفور عقله، ورفع النجاشي له حتى صلى عليه. قلت: وموسى بن عبيدة ضعف. وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث، وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال (أحمد) (٢): لا تحل (عندي) (٣) الرواية عنه. وقال مرة: لا يشتغل به. ومن ذلك ما روى الشيخان (٤)، عن جابر "أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعًا" وفي لفظ لهما (٥) أيضًا قال: "قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، فصففنا، فصلى رسول اللَّه ﷺ عليه ونحن صفوف" ومن ذلك ما رواه الجماعة (٦)، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات" وفي لفظ: "نعى النجاشي لأصحابه، ثم قال: استغفروا له، ثم خرج بأصحابه إلى المصلى، ثم قام فصلى بهم كما

стр. 440

يصلي على الجنائز" رواه أحمد (١). وعن عمران بن حصين "أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه، قال: فقمنا، فصففنا عليه كما نصف على الميت، وصلينا عليه كما نصلي على الميت" رواه أحمد (٢)، والنسائي (٣)، والترمذي (٤) وصححه. وعن حذيفة بن أسيد: "أن النبي ﷺ خرج بهم، فقال: صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، قالوا: من هو؟ قال: النجاشي" رواه ابن ماجه (٥)، ولفظ الطبراني في الكبير (٦)، فيه عنه: "أن النبي ﷺ بلغه موت النجاشي، فقال لأصحابه: إن أخاكم النجاشي قد مات، فمن أراد أن يصلي عليه، فليصل عليه، فتوجه رسول اللَّه ﷺ نحو الحبشة، وكبر عليه أربعًا" وعن مجمع بن جارية قال: "لما بلغ النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: إن أخاكم قد توفى، فخرجنا فصففنا خلفه، وما نرى شيئًا" رواه الطبراني في الكبير (٧) وفيه حمران بن أعين، وثقه أبو حاتم، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات، قاله الهيثمي في: "مجمع الزوائد" (٨) قال حافظ العصر قاض القضاة (٩): كذلك أخرجه ابن أبي شيبة (١٠) من الوجه المذكور، وهو في سنن ابن ماجه فلا يستدرك. قلت: في سنن ابن ماجه زيادة ليست في ابن أبي شيبة، ولا في الطبراني، وفي الطبراني زيادة ليست فيهما، فسوغ

стр. 441

ذلك استدراكه، فأما لفظ ابن أبي شيبة "إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه" وأما لفظ ابن ماجه "إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه، فصففنا خلفه صفين" وزيادة الطبراني قوله: "وما نرى شيئًا" لكن فات الهيثمي التنبيه على أن أصله في السنن لابن ماجه كما هو دأبه وعادته (١). وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فكبر أربعًا" رواه مالك (٢)، وابن ماجه (٣)، والبزار (٤)، والطبراني في الأوسط (٥). وعن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على النجاشي" (رواه أحمد (٦). وعن سعيد بن زيد: "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي") (٧) رواه أبو يعلى (٨). وعن أنس "أن النبي ﷺ صلى على النجاشي حين نعي، فقيل: يا رسول الله، تصلي على عبد حبشي؟ فأنزل اللَّه : ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] ". رواه الطبراني في الأوسط (٩). وأخرجه في الكبير (١٠) من حديث وحشي بن حرب. وعن جرير، أن النبي ﷺ : "إن النجاشي قد مات فصلوا عليه" رواه الطبراني في الكبير (١١)،

стр. 442

ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة (١) (بلفظ) (٢): "فاستغفروا له". تنبيه: قد صلى النبي ( ﷺ ) (٣) على غير النجاشي من الغيب، فعن أنس بن مالك، قال: "نزل جبريل على النبي ﷺ ، قال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، (قال) (٤) فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره، فنظر إليه، فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي ﷺ : يا جبريل بما نال هذه المنزلة من الله تعالى؟ قال: بحب "قل هو الله أحد" وقراءته إياها ذاهبًا وجائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال" رواه أبو يعلى (٥) والطبراني في الكبير (٦)، وابن سعد في الطبقات. ورواه الطبراني في الكبير (٧)، والأوسط (٨) من حديث أبي أمامة، ورواه في الكبير (٩) أيضًا من حديث معاوية بن معاوية المزني، بدل الليثي. وفي مغازي الواقدي (١٠) حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر، قالا: "لما التقى الناس بمؤتة، جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال النبي ﷺ : أخذ

стр. 443

الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، دخل الجنة، وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ ، وقال: استغفروا له. وقد دخل الجنة، فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء". قلت: هكذا ذكره الزيلعي. هذا الثاني فيمن صلى عليه النبي ﷺ صلاة الجنازة من الغيب، وتبعه شيخنا: ويحتمل أن المراد صلى عليه بالقول لا بالفعل، وتأمل قوله: "جلس على المنبر وكشف له" والله أعلم. (٤٣٣) حديث ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود: "أن النبي ﷺ لم يوقت في الصلاة على الجنازة قولًا ولا قراءةً". رواه وأخرجه الطبراني في الكبير (١) بلفظ: "لم يوقت لنا في الصلاة على الميت قراءة، ولا قولا كبر ما كبر الإمام، وأكتر من طيب الكلام" ورجاله رجال الصحيح. وروى أبو داود (٢)، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وأخرجه ابن ماجه (٣)، ثنا (علي) (٤) بن محمد، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، ولفظه: "فليس له شيء" وقال الخطيب روى "فلا أجر له" وقال ابن عبد البر (فهي) (٥) خطأ فاحش، وقال ابن أبي شيبة (٦)، ثنا حفص (بن غياث) (٧)، عن

стр. 444

(ابن أبي ذئب) (١)، عن صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له" قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا. وأخرج الطيالسي (٢)، ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: "أدركت رجالًا ممن أدرك النبي ﷺ ، وأبا بكر إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا (٣) فلم يصلوا". وقال عبد الرزاق (٤): أنا الثوري، ومعمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، قال: "رأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها". وما رواه مسلم (٥)، عن عائشة: "لما توفى سعد بن أبي وقاص، قالت عائشة: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه. فأنكر ذلك عليها. فقالت: والله لقد صلى النبي ﷺ على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه" ففيه دليل على أن المستقر عند أهل عصرها من الصحابة أن لا يصلى على الجنازة في المسجد، وأن من صلى عليه النبي ﷺ في المسجد مرة واقعة حال لا عموم لها. وما روى عبد الرزاق (٦) "أنه صُلي على أبي بكر في المسجد" وما روى مالك (٧): "أنه صلي على عمر في

стр. 445

المسجد" فحاصله أنهم أهل اجتهاد رأوا جواز ذلك، لا أنه هو الأفضل، إلا لكان لعائشة أن تستدل بفعله ﷺ المستمر من غير تحصير ابني بيضاء، ولما ساغ لأحد الإنكار عليها. وأيضًا إذا تعارض القول والفعل قدم القول بالاتفاق، والسند ثقات، واتفقت كلمة أهل الشأن على أن ابن أبي ذئب ممن سمع من صالح قبل أن يختلط. (٤٣٤) حديث أبي هريرة: "إن استهل المولود غسل، وصلي عليه وورث، وإن لم يستهل لم يصل عليه، ولم (يرث) (١) ". وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل" أخرجه الترمذي (٢)، وذا لفظه، والنسائي (٣)، وصححه ابن حبان (٤)، والحاكم (٥)، وقال الترمذي: روي موقوفًا ومرفوعًا، وكأن الموقوف أصح. وأخرج أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق (٩)، والبزار (١٠)، عن علي ﵁ قال: "لما مات أبو طالب انطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت له إن عمك الشيخ (الضال) (١١) قد مات، قال: اذهب فوار أباك … الحديث". وأخرجه ابن أبي شيبة

стр. 446

فقال فيه: "إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه، قال: أن تغسله وتجنه" ورواه أبو يعلى (١) من وجه آخر نحو الأول لابن سعد، من وجه آخر، عن علي قال: "لما أخبرت النبي ﷺ بموت أبي طالب بكى ثم قال: اذهب فاغسله وكفنه وواره، ففعلت". (٤٣٥) قوله: "لقول ابن مسعود من السنة أن تحمل الجنازة بجوانبها الأربع". روى الإمام الأعظم أبو حنيفة (٢) ﵁ عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أنه قال: "من السنة أن تحمل بجوانب السرير الأربع، فما زدت على ذلك فهو نافلة" أخرجه ابن المقري (٣) في المسند، وابن ماجه (٤) في سننه، وابن أبي شيبة (٥) في مصنفه. وروى عبد الرزاق (٦)، وابن أبي شيبة (٧)، عن ابن عمر: "أنه حمل جوانب السرير الأربع" وعن أبي هريرة: "من حمل بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه" وما روى ابن سعد (٨) عن شيوخ من بني (عبد) (٩) الأشهل: "أن رسول الله ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار" وضعف سنده، قال

стр. 447

الواقدي: والدار تكون ثلاثين ذراعًا. قال النووي في الخلاصة: ورواه الشافعي (١) بسند ضعيف. وما رواه الطبراني (٢) عن ابن الحويرث قال: "توفى جابر بن عبد الله فشهدناه، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي ﵃ بين عمودي السرير، فأمر به الحجاج (أن يخرج) (٣) ليقف مكانه، فأبي، فسأله بنو جابر، ألا خرجت، فخرج وجاء الحجاج حتى وقف بين عمودي السرير، ولم يزل حتى وضع وصلى عليه الحجاج، ثم جاء إلى القبر، فنزل حسن بن حسن في قبره، فأمر به الحجاج أن يخرج ليدخل مكانه فأبي عليهم فسأله بنو جابر، فخرج فدخل الحجاج الحفرة حتى فرغ" وما رواه الطبراني (٤) (٥) أيضًا: "أن عمر ﵁ حمل أسيد بن حضير بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع، وصلى عليه" وما رواه البيهقي (٦) من طريق الشافعي، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه، قال: "رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص ﵁" ومن طريق الشافعي أيضا، عن عيسى بن طلحة قال: "رأيت عثمان بن عفان يحمل بين العمودي المقدمين واضعًا السرير على كاهله" (٧) ومن طريقه عن يوسف بن ماهك: "أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج قائمًا بين قائمتي السرير" (٨). ومن طريقه عن شريح (أبي) (٩) عون،

стр. 448

عن أبيه، قال: "رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة" (١) فقال شيخنا: "لا دلالة فيها على حمل الاثنين لجواز حمل الأربعة، وأحدهم بين العمودين، بأن يحمل المؤخر على كتفه الأيمن، وهو من جهة يسار الميت، والمقدم على الأيسر، وهو من جهة يمين الميت، فليحمل عليه، لما أن بعض المروي عنهم الفعل المذكور روي عنهم خلافه بيناه، وجاء أن السنة ما ذكرناه، ووجب أن خلافه أن تحقق من بعض السلف، فلعارض، ولا يجب على المناظر تعيينه، وقد يشاء فيبدي محتملات مناسبة يجوزها تجويزًا كضيق المكان وقلة الحاملين، أو كثرة الناس، أو غير ذلك، وأما كثرة الملائكة كما ذكره صاحب الهداية، وغيره على ما روي ابن سعد في الطبقات (٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد شهده يعني سعدًا سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، ولقد ضم ضمة، ثم فرج عنه" وما رواه الواقدي في المغازي (٣) من قول النبي ﷺ : "رأيت الملائكة تحمله" فإنما يتوجه محملا على تقدير تجسمهم، إلا أن يراد أن بسبب حملهم ﵈ اكتفى من تكميل الأربعة من الحاملين والله سبحانه أعلم". (٤٣٦) حديث: "ابن مسعود". أبو داود (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٦)، والترمذي (٧)، عن ابن مسعود: "سألنا رسول الله ﷺ عن المشي مع الجنازة؟ فقال: ما دون الخبب، إن يكن خيرًا تعجل

стр. 449

إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة. ولا تتبع ليس معها من تقدمها" قال النووي: اتفقوا على ضعفه وأن أبا ماجد مجهول منكر الحديث. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت البخاري ضعفه. تتمة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشرًا تضعونه عن رقابكم". رواه الجماعة (١). وعن أبي موسى، قال: "مرت برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله ﷺ . عليكم القصد" رواه أحمد (٢). وعن أبي بكرة قال: "لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ، وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملًا". رواه أحمد (٣) والنسائي (٤)، وعن محمود بن لبيد عن رافع، قال: "أسرع النبي ﷺ حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ" أخرجه البخاري في تاريخه (٥). ولمسلم (٦) عن ابن عباس: "إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا، ولا تزلزلوا" قاله: في ميمونة. وعن أبي هريرة (٧): "لا تتبع الجنازة بنار، ولا صوت، ولا يمشي بين يديها". أخرجه أبو داود (٨)، وأحمد (٩). وفيه مجهولان. واختلاف على

стр. 450

(راويه) (١). وعن أبي أمامة "أن النبي ﷺ مشي خلف جنازة ابنه إبراهيم حافيًا" أخرجه الحاكم (٢). وعن سهل بن سعد رفعه "كان يمشي خلف الجنازة" أخرجه ابن عدي (٣) بسند ضعيف، وعن أبي أمامة "أن أبا سعيد سأل عليًّا، فقال: فضل المشي حْلف الجنازة على أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، فقيل له: سمعته من رسول الله ﷺ ؟ سبعًا فقال له أبو سعيد الخدري: إني رأيت أبا بكر، وعمر يمشيان أمامها، فقال يغفر اللَّه لهما (٤)، لقد سمعاه ولكنهما كرها أن يجتمع الناس، ويتضايقوا (فاختارا) (٥) أن يسهلا على الناس" وإسناده ضعيف جدًّا، رواه عبد الرزاق (٦). قلت: رواه أحمد (٧) من حديث عمرو بن حريث، عن علي ﵁، (ولم) (٨) يذكر فيه: "سمعت من رسول الله ﷺ سبعًا" ورجاله ثقات. وأخرجه البزار (٩) باختصار، وهو في حكم المرفوع. وروى عبد الرزاق (١٠) بسند صحيح عن طاووس: "ما مشي رسول الله ﷺ -حتى مات- إلا خلف الجنازة" وهذا مرسل. وروى ابن أبي شيبة (١١)، عن مسروق، رفعه: "إن لكل شيء قربانًا، وإن قربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديك" وعن ابن عمر: "لم نكن نسمع

стр. 451

من رسول الله ﷺ ، وهو يمشي خلف الجنازة، إلا قول: لا إله إلا الله" أخرجه ابن عدي (١)، في ترجمة إبراهيم بن (حميد) (٢)، وضعفه. وللطبراني في مسند الشاميين (٣)، عن نافع، قلت: "لابن عمر كيف السنة في المشي مع الجنازة، قال ويحك، أما ترى أني أمشي خلفها؟! "وفيه ابن أبي مريم وهو ضعيف. وعن سهل بن سعد، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمشي خلف الجنازة". رواه الطبراني في الكبير (٤) وفيه سليمان بن سلمة الخبائري ضعيف. وعن إبراهيم الهجري، قال: "خرجت في جنازة ابن عبد الله بن أبي أوفى، وهو على بغلة له حواء يعني سوداء، فجعل النساء يقلن لقائده قدم أمام الجنازة ففعل، فسمعته يقول أين الجنازة؟ (قال) (٥): فقال: خلفك، قال: ألم أنهك أن تقدمني أمام الجنازة؟ " أخرجه أحمد (٦). وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، عن أبي الدرداء "أن من تمام أجر الجنازة أن تشيعها من أهلها، والمشي خلفها" وعن أبي معمر (٨) "أنه قال في جنازة أبي ميسرة امشو خلف جنازة أبي ميسرة، فإنه كان مشى خلف الجنائز" وعن أبي النعمان (٩): "سمعت أبا أمامة يقول: لأن أخرج معها أحب إليّ من أن أمشي أمامها". وما رواه أحمد (١٠)،. . . . . . . . . .

стр. 452

وابن أبي شيبة (١)، وأصحاب السنن (٢)، والدارقطني (٣)، وابن حبان (٤) والبيهقي (٥)، من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة" قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم. وقال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح. وقال النسائي: وصله خطأ والصواب مرسل. وذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه على الزهري. واختار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة. وجزم بصحته ابن المنذر، وابن حزم. قلت: قد ذكر حافظ العصر قاضي القضاة أبو الفضل ابن حجر أن فيه إدراجًا وبينه في كتابه أوضح تبيين. ومع ذلك فليس فيه تعرض للأفضلية، (على المشي خلفها ونحن لا نمنع جاز المشي أمامها وقد نص علي ﵁ على الأفضلية) (٦) وعلى أن أبا بكر وعمر يعلمان ذلك. وأنه يجوز المشي أمامها دفعًا للجرح ونحوه، فيحمل هذا عليه. وما رواه عبد الرزاق (٧)، عن عمر: "أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش". فقد قال الطحاوي (٨): سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول: "أن ذلك كان لأن النساء كن معها". والله أعلم.

стр. 453

(٤٣٧) حديث: "أن النبي ﷺ كان يقوم حتى يسوى عليه التراب". وفي نسخة "حتى توضع على الأرض". عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "إذا اتبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع" أخرجه مسلم (١): وللبخاري (٢) معناه، وقال أبو داود (٣): روى هذا الثوري، وقال فيه: "حتى توضع بالأرض" ورواه أبو معاوية فقال: "حتى توضع باللحد"، وسفيان أحفظ من أبي معاوية. ويفسره أيضًا حديث البراء: "فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله" رواه أحمد (٤) والنسائى (٥)، وأبو داود (٦). (٤٣٨) حديث (٧): "اللحد لنا والشق لغيرنا". رواه أحمد. وأصحاب السنن (٨) من حدث ابن عباس بهذا، ومداره على عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف، وصححه ابن السكن. ورواه أحمد (٩) والطبراني (١٠) من طريق، عن جرير بن عبد الله مرفوعًا. وروى أحمد (١١)

стр. 454

وابن ماجه (١)، عن أنس: "لما توفى النبي ﷺ ، فكان بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرّح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ﷺ " وإسناده حسن، ورواه أحمد (٢). والترمذي (٣)، من حديث ابن عباس، وبين أن الذي كان يضرح هو أبو عبيدة، وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة، والذي أرسل هو العباس. وفي إسناده ضعف، وروى مسلم (٤) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "الحدوا لي لحدًا وأنصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما فعل برسول الله ﷺ ". وروى ابن حبان (٥) في صحيحه، عن جابر: "أنه ﵊ ألحد، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره من الأرض نحو شبر" ولابن أبي شيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "ألحد للنبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر" وهذا من أصح الأسانيد. هكذا ذكره مخرجو أحاديث الهداية، والذي رأيته في ابن أبي شيبة (٦)، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، فلتراجع أصول المخرجين، والله سبحانه أعلم. وأخرج الشافعي (٧)،

стр. 455

ومن طريقه البيهقي (١)، عن عمران بن موسى: "أن النبي ﷺ سُلًّ من قبل رأسه سلا" وروى ابن شاهين (٢) من حديث أنس رفعه: "يدخل الميت من قبل رجليه، ويسل سلا" وإسناده ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣) بسند صحيح، فوقفه على أنس. وعن أبي إسحاق (٤) أن الحارث أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن زيد، فأدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة، أخرجه أبو داود (٥)، ورجاله ثقات. وعن أبي رافع قال: " (سل) (٦) رسول الله ﷺ سعدًا، ورش على قبره ماء" أخرجه ابن ماجه (٧) بسند ضعيف. وعن ابن عمر: "أنه أدخل ميتًا من قبل رجليه" أخرجه ابن أبي شيبة (٨) بسند ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة (٩) وأبو داود في المراسيل (١٠)، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: "أن النبي ﷺ أدخل من قبل القبلة ولم يسل سلًا"، وأخرج ابن عدي (١١)، عن ابن بريدة عن أبيه: "أخذ رسول الله من قبل القبلة، ونصب عليه اللبن نصبًا" وعن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالًا" أخرجه ابن ماجه (١٢)، وفيه عطية. وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل

стр. 456

قبرًا ليلًا فأسرج له سراجًا" وفيه: "فأخذه من قبل القبلة" أخرجه الترمذي (١) وحسنه. وعن عمير بن سعيد: "أن عليًّا كبر على يزيد بن المكفف وأدخله من قبل القبلة" أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، وأخرج عن ابن الحنفية (٣): "أنه ولى ابن عباس فكبر عليه أربعًا وأدخله من جهة القبلة؛ لأن القبر في أصل الحائط. قلت: إن كان المراد أن البقعة التي ضمت أعضاء النبي ﷺ هي نفس الجدار، فلم يكن ﷺ مدفونا في المكان الذي قبض فيه، وهو خلاف المشهور، وإن كان المراد أن موضع اللحد ملتصقا إلى أصل الجدار، فلا يعد في إدخاله من قبل القبلة إذ المنزل يكون متباعدا عن الحائط بقدر اللحد، فيوضع على سقف اللحد، ثم يؤخذ مستقبلًا القبلة، والله أعلم. حديث: "زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، أنه قال: مات رجل من بني المطلب، فشهده رسول الله ﷺ ، وقال: يا علي (٤)، استقبل به القبلة استقبالا، وقولوا جميعا: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه، ولا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه". (وروى ابن السني (٥) عن علي" (٦)، تقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، وحين يدخل الميت قبره") (٧). الترمذي (٨)، وابن ماجه (٩) من حديث ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أدخل

стр. 457

الميت القبر، قال: بسم الله وعلى ملة رسول اللَّه" ولأبي داود (١)، من هذا الوجه: "وعلى سنة رسول اللَّه" وصححه ابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، وأورده الحاكم بلفظ: "قولوا (بصيغة) (٤) الأمر" ورواته ثقات إلا أن الدارقطني، قال: المحفوظ موقوف. وروى الطبراني (٥)، من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: حدثني أبي اللجلاج، قال: "يا بني إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم اللَّه وعلى ملة رسول الله، ثم سن علي التراب سنًا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول ذلك". (٤٣٩) قوله: "ويسوى اللبن على اللحد، كذا فعل بقبر النبي ﷺ " تقدم في حديث سعد عند مسلم، وفي حديث جابر عند ابن حبان. قوله: "ثم يهال التراب عليه" وهو المأثور والمتوارث. أما كونه مأثورًا، فقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن العلاء، وأما التوارث، فظاهر، وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن الشعبي: "أن النبي ﷺ جعل على قبره طن من قصب" وأخرج ابن سعد (٧) "أن المهاجرين كانوا يستحبونه". (٤٤٠) قوله: "لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄، أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنمًا"

стр. 458

قلت: لا أعلمه رواه (١) إلا عن سفيان التمار: "أنه رأى قبر رسول الله ﷺ مسنمًا" ورواه ابن أبي شيبة (٢) من طريقه، وزاد "وقبر أبي بكر وعمر" كذلك، وروى أبو داود (٣) في المراسيل، عن صالح بن أبي صالح، قال: "رأيت قبر رسول الله ﷺ شبرًا أو نحو شبر" وروى محمد بن الحسن في الآثار (٤)، عن إبراهيم النخعي، أنه أخبره من رأى قبر النبي ﷺ فذكر نحو ما قبله. وأخرج ابن شاهين (٥) في الجنائز كذلك. وأما ما رواه أبو داود (٦)، عن القاسم، قال: "دخلت على عائشة، فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ ، وصاحبيه، فكشفت عن قبور ثلاثة لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة بالعرصة الحمراء" وما أخرجه الحاكم (٧)، ومسلم (٨) عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي: "أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" له (٩) عن فضالة بن عبيد: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسوية القبور" فقال البيهقي (١٠): في الأول يمكن الجمع بأنه كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أصبح فجعل مسنمًا، قال: وحديث القاسم أولى، وأصح. وقال شيخنا: ليس في هذا

стр. 459

تعارض ليجمع، ولا في حديث علي لأنه كان على ما يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي، وليس مرادنا ذلك. قلت: إن كان الاستدلال من: (٤٤١) قوله: مبطوحة يعني مسواة بالأرض فبينا فيه قوله ولا لاطئة؛ لأن اللاطي هو الملصق بالأرض، وإنما معنى مبطوحة، والله أعلم أن عليها البطحاء وهي الحصا الصغار. وأخرج محمد بن الحسن في الآثار (١)، أنا أبو حنيفة عن شيخ رفعه إلى النبي ﷺ : "أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها". (٤٤٢) قوله: "لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، يعني وطء القبر، والجلوس عليه، والنوم عليه، والصلاة عنده". أما وطئه، فروى الترمذي (٢)، عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، ويبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ". وأخرج ابن ماجه (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥)، وأما الجلوس، (فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده؛ خير له من أن يجلس على قبر" رواه الجماعة (٦)، إلا البخاري، والترمذي) (٧). فلمسلم (٨)، عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا

стр. 460

(١) على القبور، ولا تصلوا إليها". وله عن جابر (٢): "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" وعن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبر أو يجصص" رواه أحمد (٣)، وزاد في رواية مرسلة (٤) "أو يجلس عليه" وفيه ابن لهيعة. وعن أبي سعيد، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبور، أو يقعد عليها، أو يصلي عليها" رواه أبو يعلى (٥) ورواته ثقات (٦). وأما نهيه ﵇ عن النوم على القبر. تتمته في البخاري (٧)، "أن أبا بكر دفن ليلا قبل أن يصبح" وفي (الصحيحين (٨)) (٩): "أن عليا دفن فاطمة ليلا" ولأبي داود (١٠): "أنه ﵇ دفن الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا" وما في مسلم (١١): "زجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر رجل إلى ذلك" فمقيد بعدم الصلاة. ومثله حديث ابن عباس في البخاري (١٢).
следующие страницы →