← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قبرًا ليلًا فأسرج له سراجًا" وفيه: "فأخذه من قبل القبلة" أخرجه الترمذي (١) وحسنه. وعن عمير بن سعيد: "أن عليًّا كبر على يزيد بن المكفف وأدخله من قبل القبلة" أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، وأخرج عن ابن الحنفية (٣): "أنه ولى ابن عباس فكبر عليه أربعًا وأدخله من جهة القبلة؛ لأن القبر في أصل الحائط. قلت: إن كان المراد أن البقعة التي ضمت أعضاء النبي ﷺ هي نفس الجدار، فلم يكن ﷺ مدفونا في المكان الذي قبض فيه، وهو خلاف المشهور، وإن كان المراد أن موضع اللحد ملتصقا إلى أصل الجدار، فلا يعد في إدخاله من قبل القبلة إذ المنزل يكون متباعدا عن الحائط بقدر اللحد، فيوضع على سقف اللحد، ثم يؤخذ مستقبلًا القبلة، والله أعلم. حديث: "زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، أنه قال: مات رجل من بني المطلب، فشهده رسول الله ﷺ ، وقال: يا علي (٤)، استقبل به القبلة استقبالا، وقولوا جميعا: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه، ولا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه". (وروى ابن السني (٥) عن علي" (٦)، تقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، وحين يدخل الميت قبره") (٧). الترمذي (٨)، وابن ماجه (٩) من حديث ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أدخل

стр. 457

الميت القبر، قال: بسم الله وعلى ملة رسول اللَّه" ولأبي داود (١)، من هذا الوجه: "وعلى سنة رسول اللَّه" وصححه ابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، وأورده الحاكم بلفظ: "قولوا (بصيغة) (٤) الأمر" ورواته ثقات إلا أن الدارقطني، قال: المحفوظ موقوف. وروى الطبراني (٥)، من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: حدثني أبي اللجلاج، قال: "يا بني إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم اللَّه وعلى ملة رسول الله، ثم سن علي التراب سنًا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول ذلك". (٤٣٩) قوله: "ويسوى اللبن على اللحد، كذا فعل بقبر النبي ﷺ " تقدم في حديث سعد عند مسلم، وفي حديث جابر عند ابن حبان. قوله: "ثم يهال التراب عليه" وهو المأثور والمتوارث. أما كونه مأثورًا، فقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن العلاء، وأما التوارث، فظاهر، وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن الشعبي: "أن النبي ﷺ جعل على قبره طن من قصب" وأخرج ابن سعد (٧) "أن المهاجرين كانوا يستحبونه". (٤٤٠) قوله: "لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄، أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنمًا"

стр. 458

قلت: لا أعلمه رواه (١) إلا عن سفيان التمار: "أنه رأى قبر رسول الله ﷺ مسنمًا" ورواه ابن أبي شيبة (٢) من طريقه، وزاد "وقبر أبي بكر وعمر" كذلك، وروى أبو داود (٣) في المراسيل، عن صالح بن أبي صالح، قال: "رأيت قبر رسول الله ﷺ شبرًا أو نحو شبر" وروى محمد بن الحسن في الآثار (٤)، عن إبراهيم النخعي، أنه أخبره من رأى قبر النبي ﷺ فذكر نحو ما قبله. وأخرج ابن شاهين (٥) في الجنائز كذلك. وأما ما رواه أبو داود (٦)، عن القاسم، قال: "دخلت على عائشة، فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ ، وصاحبيه، فكشفت عن قبور ثلاثة لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة بالعرصة الحمراء" وما أخرجه الحاكم (٧)، ومسلم (٨) عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي: "أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" له (٩) عن فضالة بن عبيد: "سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسوية القبور" فقال البيهقي (١٠): في الأول يمكن الجمع بأنه كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أصبح فجعل مسنمًا، قال: وحديث القاسم أولى، وأصح. وقال شيخنا: ليس في هذا

стр. 459

تعارض ليجمع، ولا في حديث علي لأنه كان على ما يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي، وليس مرادنا ذلك. قلت: إن كان الاستدلال من: (٤٤١) قوله: مبطوحة يعني مسواة بالأرض فبينا فيه قوله ولا لاطئة؛ لأن اللاطي هو الملصق بالأرض، وإنما معنى مبطوحة، والله أعلم أن عليها البطحاء وهي الحصا الصغار. وأخرج محمد بن الحسن في الآثار (١)، أنا أبو حنيفة عن شيخ رفعه إلى النبي ﷺ : "أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها". (٤٤٢) قوله: "لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، يعني وطء القبر، والجلوس عليه، والنوم عليه، والصلاة عنده". أما وطئه، فروى الترمذي (٢)، عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، ويبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ". وأخرج ابن ماجه (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥)، وأما الجلوس، (فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده؛ خير له من أن يجلس على قبر" رواه الجماعة (٦)، إلا البخاري، والترمذي) (٧). فلمسلم (٨)، عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا

стр. 460

(١) على القبور، ولا تصلوا إليها". وله عن جابر (٢): "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" وعن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبر أو يجصص" رواه أحمد (٣)، وزاد في رواية مرسلة (٤) "أو يجلس عليه" وفيه ابن لهيعة. وعن أبي سعيد، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبنى على القبور، أو يقعد عليها، أو يصلي عليها" رواه أبو يعلى (٥) ورواته ثقات (٦). وأما نهيه ﵇ عن النوم على القبر. تتمته في البخاري (٧)، "أن أبا بكر دفن ليلا قبل أن يصبح" وفي (الصحيحين (٨)) (٩): "أن عليا دفن فاطمة ليلا" ولأبي داود (١٠): "أنه ﵇ دفن الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلًا" وما في مسلم (١١): "زجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر رجل إلى ذلك" فمقيد بعدم الصلاة. ومثله حديث ابن عباس في البخاري (١٢).

стр. 461

باب الشهيد (٤٤٣) حديث: "شهداء أحد، أنه ﵇ قال فيهم: "زملوهم بكلومهم، ودمائهم ولا تغسلوهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة، وأوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ. ولفظ أحمد (١)، والشافعي (٢)، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة "أن النبي ﷺ أشرف على قتلى أحد، فقال: إني شهيد على هؤلاء، زملوهم بكلومهم ودمائهم" وأخرجه النسائي (٣)، ولفظه: "زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، والريح ريح المسك". وفي البخاري (٤)، والأربعة (٥)، عن جابر بن عبد الله ﵁: "أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلهم" زاد البخاري، والترمذي "ولم يصل (عليهم) (٦) ". قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع الليث من أصحاب الزهري على هذا الإسناد وعن ابن عباس: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد:

стр. 462

أن ينزع عنهم الحديد، والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم، وثيابهم" رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، قلت: الأول والثالث يستلزم عدم الغسل إذ معه لا يبقى الدم، والثاني صريح فيه وفي الباب ما أخرجه أبو داود (٤)، عن جابر، قال: "رمى رجل بسهم في صدره، فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله ﷺ " وسنده على شرط مسلم. ويشهد لتمام الحديث أيضًا ما أخرجه مالك (٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، "أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامه، وجرحه يثعب دما. اللون لون دم. والريح ريح المسك" ورواه البخاري (٦) أيضًا. (قلت: الذي أظنه أن الأصحاب إنما أخذوا الحديث من رواه ابن قانع (٧) ثنا أحمد بن القاسم، ثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن ثعلبة العذري، عن رسول الله ﷺ أنه قال في الشهداء يوم أحد: "أنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة زملوهم بجراحهم ودمائهم ولا تغسلوهم، وصلى عليهم صلاته على الجنائز، وقال: كل كلم في الله يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك" وإسحاق بن راشد احتج به البخاري ووثقه ابن معين، وقال: أبو حاتم شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: تكلموا في سماعه من الزهري، قال أبو المليح وغيره إن

стр. 463

أبا جعفر محمد بن علي أوصى عليه الزهري، دعا أنه منهم أهل البيت ( .... ) (١) ما قال الدارقطني) (٢). (٤٤٤) قوله: "لأن عليًّا لم يغسل أصحابه الذين قتلوا بصفين" قلت: أصحاب علي ﵁ الذين قتلوا معه بصفين يقال أنهم كانوا خمسة وعشرين ألفا، حكاه أبو حيان الزيادي، وعنه المزي، والذهبي نقلًا. ومنهم عمار بن ياسر ﵁ صلى عليه علي ﵁، ولم يغسله، ودفن هناك. وأخرج نحو هذا ابن سعد (٣) ثنا محمد بن عمر ثنا الحسن، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة "أن عليًّا صلى على عمار ولم يغسله" وروى ابن أبي شيبة (٤) عن يحيى بن عابس، وقيس بن أبي حازم، عن عمار: "ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم". وأخرج (٥) عن ابن سيرين (٦): "أنه كان إذا سئل عن غسل الشهيد حدث بحديث حجر بن عدي، قال: قال حجر بن عدي: لمن حضره من أهل بيته: لا تغسلوا عني دمًا، ولا تطلقوا عني حديدًا، وادفنوني في ثيابي، فإني ألتقي أنا ومعاوية على الجادة غدًا" وفي الباب ما أخرجه ابن أبي شيبة (٧)، والبيهقي (٨)، من طريق العيزار بن حريث، قال: قال زيد بن صوحان يوم الجمل: "أرمسوني في الأرض رمسًا، ولا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين، فإني محاجٌّ أَحَاجٌّ" قال ابن عبد البر: جاء من طرق صحاح أن

стр. 464

زيد بن صوحان، قال ذلك. وروى أبو نعيم (١) في المعرفة من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك قال: أقام عثمان مطروحًا على كناسة بني فلان ثلاثًا، فأتاه اثنا عشر رجلًا منهم جدي مالك بن عامر، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وابن الزبير، وعائشة بنت عثمان، ومعهم مصباح فحملوه على باب، وأن رأسه (تقول) (٢) على الباب طق طق، حتى أتوا به البقيع، فصلوا عليه، ثم أرادوا دفنه. فذكر الحديث في دفنه. ورواه (٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه نحوه مختصرًا ولم يذكر الصلاة عليه. وروى من طريق إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، قال: شهدت عثمان دفن في ثيابه بدمائه (٤). ورواه البغوي (٥) في معجمه فزاد "ولم يغسل" وكذا في زيادات المسند (٦) لعبد الله بن أحمد بن حنبل، وروى عبد الرزاق (٧) عن معمر، عن قتادة، قال: "صلى الزبير على عثمان (٨) ودفنه، وكان قد أوصى إليه" وأما ما روى ابن أبي شيبة (٩)، ومالك (١٠)، والشافعي (١١)، والبيهقي (١٢)،. . . . . .

стр. 465

والحاكم (١): "أن عمر غسل وصلى عليه" فقد صرحوا في الرواية بأنه: "عاش ثلاثًا بعد أن طعن" وينظر الجواب عما رواه البيهقي (٢)، وابن عبد البر (٣) في الاستيعاب: "أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير" والله سبحانه أعلم. (٤٤٥) حديث: "من قتل دون ماله فهو شهيد". عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد" متفق عليه (٤) ولمسلم (٥) فيه قصة، وروى البخاري في تاريخه (٦) نحوه من حديث أبي هريرة. (٤٤٦) قوله: "وقد صح أنه ﷺ (صلى على قتلى أحد كصلاته على الجنازة، حتى روي أنه ﷺ ) (٧) صلى على حمزة سبعين صلاة، وفي رواية سبعين مرة، فإنه كان موضوعًا بين يديه، ويؤتى بواحد واحد يصلى عليه، فظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة" قلت: فيه أحاديث منها ما أخرجه أبو داود (٨) ثنا ابن كثير، أنا (سفيان) (٩)، عن

стр. 466

الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد" انتهى. وهذا سند الصحيح فيعارض رواية الليث المذكورة أول الباب عندنا، وتقدم هذا لأنه مثبت وذاك نافٍ، وقد وصل هذا الواقدي في "المغازي" (١) عن عبد ربه بن عبد الله، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره ويتأيد بما سيجيء مما لا يسع رده، فتقدم مطلقا. ومنها ما أخرج أبو داود (٢) ثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي، قال: "صلى النبي ﷺ يوم أحد على حمزة سبعين صلاة، بدأ بحمزة، فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم، وحمزة مكانه". وهذا سند الصحيح إلا أن البخاري روى لعطاء مقرونًا بغيره، وأخرجه عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن عطاء، عن الشعبي، وهذا ظاهر في أنه من قديم حديث عطاء. وقد وصله أحمد بذكر ابن مسعود، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها ما أخرجه الحاكم (٤) عن جابر قال: "فقد رسول الله ﷺ حمزة ﵁ حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة، فجاء رسول الله ﷺ نحوه، فلما رآه ورأى ما مثل به، شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار، فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة، فصلى عليه، ثم بالشهداء، فيوضعون إلى جانب حمزة، فيصلي عليهم، ثم يرفعون، ويترك حمزة، حتى صلى على الشهداء كلهم (٥)، وقال ﷺ : حمزة سيد الشهداء عند الله يوم القيامة" مختصر. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقب بأن في سنده مفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي. روى عباس عن يحيى بن معين: ليس

стр. 467

بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه. وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءً تامًا. قاله ابن عدي. وقال: ما أرى بحديثه بأسًا، ومنها ما رواه أحمد (١)، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود، قال: "كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، إلى أن قال فوضع النبي ﷺ حمزة، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري، وترك حمزة، ثم جيء بآخر، فوضع إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رفع وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة" وأعل بأن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، ولا يضر عندنا، وأما ما رواه أبو داود (٢) (٣)، من طريق أسامة بن زيد عن أنس: "أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" وأسامة بن زيد لين الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به عثمان بن عمر بهذه الزيادة، وقد رواه ابن وهب (٤)، عن أسامة وهو أعلم الناس بحديثه، فقال: "ولم يصل عليهم" أخرجه أبو داود (٥) أيضًا. قلت: وهذا أيضًا قد أنكره البخاري وقال أنه غلط فيه أسامة بن زيد فقال: عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي (٦) ورجح رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر. قلت: ولحديث أنس (﵁) (٧) طريق أخرى أخرجها حرب الكرماني في كتاب

стр. 468

"المسائل" قال: ثنا محمد بن جعفر الوركانى، ثنا سعيد بن ميسرة، قال: سمعت أنس بن مالك (يقول) (١): "كان رسول الله ﷺ إذا صلى على ميت كبر عليه أربعًا، ولم يزد على ذلك، ما خلا حمزة بن عبد المطلب فإنه كبر عليه سبعين تكبيرة، وفي رواية سبعين صلاة" انتهى. وسعيد بن ميسرة أيضًا واهٍ جدا، ومنها ما روى أبو داود (٢)، عن ابن عباس، قال: "لما انصرف المشركون عن قتلى اْحد … الحديث". قال: "ثم قدم حمزة فكبر عليه عشرا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع، وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين صلاة" أخرجه الدارقطني (٣). وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وأخرجه أبو قرة في "السنن" (٤) من طريق أخرى، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به، والحسن متروك، وأخرج الدارقطني (٥) من طريق أخرى، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس مثله، وفي سنده عبد العزيز بن عمران ضعيف. وأخرجه الحاكم (٦)، والطبراني (٧)، وابن ماجه (٨)، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ بحمزة، فهيئ للقبلة، ثم كبر عليه سبعًا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة". ويزيد قال فيه أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال

стр. 469

العجلي: جائز الحديث. وكان بآخره يلقن، وأخوه برد ثقة. وقال جرير: كان أحسن حفظًا من عطاء بن السائب. وقال عبد الله بن المبارك: أكرم به، وفي نسخة ارم به. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديث. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم مقرونًا بغيره فهذا (ضعف) (١) يسير والله سبحانه أعلم. وأخرجه ابن إسحاق في "المغازي" (٢) حدثني من لا أتهم، عن مقسم، عن ابن عباس به، قال السهيلي: إن كان الذي اتهمه ابن إسحاق الحسن بن عمارة فهو ضعيف وإلا فمجهول لا حجة فيه. قلت: وقد تقدم من سنن (٣) أبي قرة أن الحسن بن عمارة إنما رواه (عن الحكم، عن مقسم وكذا وقع في مقدمة) (٤) مسلم، عن شعبة أن الحسن حدثه، عن الحكم عن مقسم فأين هو من قول ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن مقسم؟ فإن ظاهره أن المبهم واحد فقط، وأما قوله وإلا فمجهول لا حجة فيه ليس على إطلاقه بل توثيق المبهم مقبول. عند البعض وكيف ممن يقبل المرسل، والله أعلم. ومنها ما أخرجه الطحاوي (٥)، ثنا فهد، ثنا يوسف بن بهلول، نا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، يعني عبد الله بن الزبير: "أن رسول الله ﷺ أمر بحمزة فسجي ببرد ثم صلى عليه" الحديث. أما الطحاوي فثقة حافظ. وأما فهد فقال ابن يونس: ثقة ثبت. وأما يوسف بن بهلول، فوثقه مطين، وروى له البخاري في الصحيح، وعبد الله بن إدريس قال ابن معين: ثقة في كل شيء. وقال النسائي: ثقة ثبت، وروى له الجماعة. وأما ابن إسحاق، فقال ابن المديني حديثه عندي صحيح.

стр. 470

وقال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية ثقة وليس بحجة، وقال العجلي: مدني ثقة. وقال ابن عدي: فتثبت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ولا بأس به. ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وثقه ابن معين، والدارقطني. وعباد بن عبد الله بن الزبير، وثقه النسائي، وروى له الجماعة. فتم هذا السند ولله الحمد ومنها ما أخرجه أبو داود في المراسيل (١) عن أبي مالك الغفاري، وهو تابعي اسمه غزوان: "أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة، حتى صلى عليه سبعين صلاة". ورجاله ثقات. وأخرج الطحاوي (٢) أيضًا في معاني الآثار. وأعله الشافعي بأنه متدافع، لأن الشهداء كانوا سبعين، فإذا أتي بهم عشرة عشرة، يكون قد صلى سبع صلوات، فكيف تكون سبعين، (وإن) (٣) أراد التكبير فيكون ثمانيًا وعشرين تكبيرة، لا سبعين، أجيب أن المراد أنه صلى على سبعين نفسًا وحمزة معهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة. قلت: والعدد الذي ذكره الإمام بناء على أن التكبير أربع، وقد تقدم حديث ابن عباس: "أنه ﵇ كبر على حمزة عشرًا ثم جعل يجاء بالرجل … الحديث". وفي حديث أنس من رواية حرب: "أنه (عليه وسلم) (٤) كبر عليه سبعين تكبيرة" والله أعلم. وعن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد، فكبر عليهم تسعًا تسعًا، ثم سبعًا سبعًا، ثم أربعًا أربعًا، حتى لحق بالله" رواه الطبراني في الكبير (٥)،

стр. 471

والأوسط (١)، بإسناد حسن قاله الهيثمي. فتأمل هل تصلح هذه الأحاديث أن تكون قاضية على ما انفرد به الليث في الزيادة التي ذكرها البخاري (٢)، والترمذي (٣) أم لا، فإن الحق أحق أن يتبع والله (الموفق) (٤) للصواب. وفي الباب: ما روى النسائي (٥)، والطحاوي (٦)، عن شداد بن الهاد: "أن رجلًا من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ فآمن به واتبعه" فذكر الحديث، وفيه: "أنه استشهد فصلى عليه النبي ﷺ ". وسنده جيد. وما (أخرج) (٧) الواقدي في المغازي (٨): "أن النبي ﷺ صلى على والد جابر قبل الهزيمة". قلت: ووالد جابر عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي استشهد بأحد. رواه ابن أبي شيبة (٩)، وغيره، وأما قول المصنف: فظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة، فليس بشيء، والأحاديث بخلافه. تتمة: قال الواقدي (١٠) في فتوح الشام: حدثني رويم بن عامر، عن سعيد بن عاصم، عن عبد الرحمن بن بشار، عن الواقصي، عن سيف مولى ربيعة بن قيس (١١) اليشكري،

стр. 472

قال: "كنت في الجيش الذي (وجهه) (١) أبو بكر الصديق مع عمرو بن العاص إلى أيلة، وأرض فلسطين فذكر القصة، وفيها أنه قتل من المسلمين مائة وثلاثون، وصلى عليهم عمرو بن العاص، ومن معه من المسلمين، وكان مع عمرو تسعة آلاف من المسلمين". (٤٤٧) حديث: "حنظلة بن عامر". عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وقد قتل حنظلة بن أبي عامر الثقفي: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسألوا صاحبته يعني زوجته، فقالت: خرج، وهو جنب لما سمع الهاتفة، فقال رسول الله ﷺ : لذلك غسلته الملائكة" رواه ابن حبان في صحيحه (٢)، والحاكم (٣)، وقال صحيح على شرط مسلم وليس عنده "فسألوا صاحبته" وأخرجه ابن إسحاق (٤) من طرق وسمَّى الواقدي وابن سعد زوجته جميلة بنت أبي بن سلول أخت عبد الله. وروى السرقسطي (٥) في الغريب: "أن حنظلة حمل على أبي سفيان بن حرب، فسقط أبو سفيان عن فرسه، فوثب عليه حنظلة، وقعد على صدره يذبحه، فمر به (جعونة) (٦) بن شعوب الكناني، فاستغاث به أبو سفيان، فحمل على حنظلة، فقتله، وهو يرتجز، ويقول: لأحمين صاحبي ونفسي … بطعنة مثل شعاع الشمس"

стр. 473

وسمى الواقدي القاتل لحنظلة، الأسود بن شعوب. والله أعلم. (٤٤٨) قوله: "على ما روينا". يعني أنه "يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دمًا … الحديث". (٤٤٩) حديث عن أنس، قال: "لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة، وقد جدع أنفه، ومثل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها تركته حتى يحشره الله من بطون السباع، والطير، فكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا رأسه، فخمروا رأسه" رواه أبو يعلى (١)، ورجاله رجال الصحيح، ولأبي داود (٢) بعضه. وعن ابن عباس (٣): ("لما قتل حمزة كانت عليه نمرة، فكان هو الذي أدخله قبره، فكان إذا غطى بها رأسه خرجت قدماه، وإذا غطى بها قدميه خرجت رأسه، فسأل عن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فأمره أن يغطي رأسه، وأن يأخذ شجرًا من هذا العلجان فيجعله على رجليه") رواه الطبراني في الكبير (٤) من رواية أيوب، عن الحكم بن عتيبة، قال الهيثمي: أيوب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: وقد أخرج الجماعة (٥)، إلا ابن ماجه، عن خباب بن الأرت، قال:

стр. 474

"هاجرنا مع رسول الله ﷺ نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه الإذخر … الحديث" وقد أسلفناه وأسلفنا حديث جابر: "رمى رجل بسهم، فمات فأدرج في ثيابه" أخرجه أبو داود (١). (٤٥٠) قوله: "والنبي ﷺ أمر بنزعها" تقدم من حديث ابن عباس: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود" في أول الباب. (٤٥١) قوله: "لأن شهداء أحد ماتوا عطاشًا، والكأس يدار عليهم خوفا من نقص الشهادة" قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد هذا. قالوا: في الباب ما روى أبو جهم بن حذيفة، قال: "انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء لأسقيه، إن كان به رمق، فإذا به ينشع، فقلت: أسقيك؟ قال: نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار إليّ ابن عمي أن أنطلق به إليه، فإذا هشام بن العاص، (فأتيته) (٢)، فسمع آخر يقول: آه، فأشار إلي أن أنطلق به إليه، فجئته، فإذا هو قد مات (فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات) (٣) ". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤). وروى فيه عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام (٥)، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة، أثبتوا يوم اليرموك، فذكر نحو هذه القصة. وأخرجه

стр. 475

الطبراني (١) من وجه آخر. قلت: ليس هذا من حديث الباب في شيء بل هو معارض له، فإن حديث الباب أن شهداء أحد ماتوا عطاشًا والكأس يدار عليهم فامتنعوا من الشرب خوفًا على نقصان درجة الشهادة، وقصة اليرموك فيها أنهم طلبوا الشرب ولكن آثر بعضهم بعضا. ولو استدل بما رواه مالك في "الموطأ" (٢) عن ابن عمر قال: "عاش عمر ثلاثًا بعد أن طعن، ثم مات فغسل وكفن" وأخرجه عبد الرزاق (٣) بلفظ: "كان عمر خير شهيد، فغسل، وكفن، وصلي عليه، لأنه عاش بعد طعنته" وما رواه عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج، قال: "سألنا سليمان بن موسى كيف الصلاة على الشهيد عندهم؟ قال: كهيئتها على غيره، وسألنا عن دفن الشهيد، فقال: أما إذا كان في المعركة فإنا ندفنه كما هو، لا نغسله، ولا نكفنه، ولا نحنطه، (وأما إذا انقلبنا به وبه رمق فإنا نغسله ونكفنه ونحنطه) (٥)، وجدنا الناس على ذلك، وكان عليه من مضى قبلنا من الناس" انتهى. لكان كافيا والله أعلم. (٤٥٢) قوله: "لما روى أن سعد بن الربيع أصيب يوم أحد، فأوصى الأنصار، فقال: لا عذر لكم إن قتل رسول الله ﷺ وفيكم عين تطرف، ومات ولم يغسل". أخرجه مالك في الموطأ (٦)، عن يحيى بن سعيد، قال: لما كان يوم أحد فذكره، وهو حديث منقطع السند قال ابن عبد البر: لا أعلمه إلا عند أهل السير، وهو عندهم معلوم مشهور وذكر قول ابن إسحاق فيه، ولفظه لفظ الكتاب. ولفظ مالك: "لا عذر لهم إن قتل رسول الله ﷺ وواحد منهم حي". قلت: رواه

стр. 476

البيهقي موصولا في دلائل النبوة (١)، ثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا محمد بن موسى البصري، أنا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد الله الطويل، أنا معن بن عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: "بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع" وساقه (وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢) في مسنده أنا وهب أنا أبي: سمعت محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير بن العوام حدثه الزبير وساقه.) (٣). (٤٥٣) قوله: "وعلي ﵁ ما صلى على البغاة وهو القدوة في الباب، وكان ذلك بمشهد من الصحابة". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. قلت: هو مشهور عند أهل المغازي والسير حتى قال أبو مخنف: بلغ عليًا أن بعضهم دفن بعض قتلاهم، يعني قتلى الخوارج، فقال علي ﵁: أتقتلونهم وتدفنونهم؟! ارتحلوا، فارتحلوا وخلوهم. وأخرج الهيثم بن عدي في كتاب "الخوارج" له بأسانيده تمام القصة، والله سبحانه أعلم.

стр. 477

كتاب الزكاة (٤٥٤) قوله: "وما روينا من الحديث في الصلاة" يشير إلى حديث بني الإسلام على خمس، وقد تقدم. تتمة: وللترمذي (١)، من حديث أبي أمامة: "أدوا زكاة أموالكم"، وصححه وسيأتي في الصوم. (٤٥٥) حديث: "رُفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ". رواه بهذا اللفظ الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵁ عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا به. أخرجه الحارثي في المسند، ورواه أبو داود، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، والحاكم (٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام" هو أقوى إسنادًا من حديث علي. قلت: وحديث علي ﵁ رواه أبو داود (٥) من طرق، والترمذي (٦)، وحسنه، والنسائي (٧)، وابن ماجه (٨)،

стр. 478

وأحمد (١)، والحاكم (٢). وفي الباب: عن أبي قتادة مرفوعًا أخرجه الحاكم (٣)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعن أبي هريرة رواه البزار (٤) مرفوعًا. وعن ثوبان، وشداد بن أوس، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٥). قوله: "وقال علي ﵁ (٦): لا تجب عليه الزكاة، حتى تجب عليه الصلاة". وما روى الترمذي (٧) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﵁ قال: "من ولي يتيمًا فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة". ورواه الدارقطني (٨) والبيهقي (٩)، وفي السند: المثنى بن الصباح كالترمذي، وهو ضعيف، وقال الترمذي: لا يروى إلا من هذا الوجه، وقال مهنا: سألت أحمد عنه، فقال: ليس بصحيح. ورواه الدارقطني (١٠) من طريق مندل بن علي، وهو ضعيف. ومن طريق العرزمي وهو ضعيف. ورواه ابن عدي (١١) من طريق

стр. 479

الأفريقي، وهو ضعيف عندهم، وقال الدارقطني (١) في "العلل": رواه حسين المعلم، عن مكحول، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن عمر، ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر، ولم يذكر ابن المسيب، وهذا أصح. قلت: وقد رواه ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر، ولم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة (٢). ومثله رواه حماد بن زيد قاله عبد الحق مخالفًا ابن عيينة. وقد روى موقوفًا على ابن عمر وجابر، وعلي، وعائشة، أخرج أثر علي، ابن أبي شيبة (٣) عنه: "أنه زكى أموال بني أبي رافع: أيتام في حجره" ورواه الدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، وابن عبد البر عنه (٦)، فإن ثبت ما قاله المصنف تعارضًا، وأخرج أيضًا ما عن غيره، ويعارض ما عن غيره ما رواه محمد ابن الحسن في كتاب الآثار (٧)، ثنا أبو حنيفة، عن (ليث) (٨)، عن مجاهد، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: "ليس في مال اليتيم زكاة". ورواه ابن أبي شيبة (٩). والبيهقي (١٠) بلفظ: "احص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة، فإذا بلغ، وأُونِسَ

стр. 480

رشده فأعلمه، فإن شاء زكاه، وإن شاء تركه" وأعله الشافعي بالانقطاع يعني أن مجاهدا لم يسمع من ابن مسعود. قال البيهقي، وروى مثله عن ابن عباس وفيه ابن لهيعة. قلت: أخرجه الطحاوي (١) في "أحكام القرآن" ثنا فهد، ثنا الحسن بن (الربيع) (٢)، ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لا يجب على يتيم زكاة حتى يجب عليه الصلاة". قلت: ولي هنا كلام، وهو أن الشافعي ﵁ روى في "مسنده" (٣)، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أنه ﵇ قال: "ابتغوا في أموال اليتامى؛ لا (٤) تأكلها الزكاة" ورواه البيهقي (٥) عن عمر موقوفًا وقال إسناده صحيح. فإن لم يظهر للمرسل علة سوى الإرسال احتاج الأصحاب إلى الجواب، وأيضا فحديث عمرو بن شعيب قد روى من أربع طرق، وتعدد الطرق ترقى الضعيف إلى الحسن، فيحتاج إلى الجواب أيضًا. حديث: "ليس في أقل من مائتي درهم صدقة". وأخرج أحمد (٦)، ومسلم (٧)، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة، وليس فيما دون خمس زود من الإبل صدقة، وليس

стр. 481

فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة". وعن أبي سعيد مثله، متفق عليه (١). وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة: من كل أربعين درهمًا: درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وفي لفظ: "وليس فيما دون مائتين زكاة" رواه أحمد (٥)، والنسائي (٦)، قال البخاري: في حديث على أنه صحيح. وأخرج الدارقطني (٧)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "ليس في أقل من خمس زود (٨) شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالًا شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء" وفيه ضعف. وعن ابن عباس عن النبي ﷺ : "ليس فيما دون المائتين زكاة" رواه الطبراني في الصغير (٩)، والأوسط (١٠). وأخرج عبد الرزاق (١١)، أنا ابن جريج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه رفعه: "ليس فيما دون المائتي درهم شيء، فإذا بلغت ففيها خمسة دراهم، وهذا مرسل جيد.

стр. 482

(٤٥٦) قوله: "وكذلك ورد في سائر النصب". قلت: تقدم بعضها وسيأتي تمامها إن شاء الله تعالى. (٤٥٧) قوله: "في الدَّيْنِ حائل بينه وبين الجنة". قلت: يشير إلى ما روى ابن أبي شيبة (١)، والحاكم (٢)، عن محمد بن عبد الله بن جحش، "سألت رسول الله ﷺ ما الشديد الذي نزل؟ قال: في الدين، والذي نفس محمد بيده، لو قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثم عاش، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه" ولفظ "ابن أبي شيبة: "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، مالي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة. فلما ولى قال: إلا الدين، سارَّني به جبريل آنفا". وأخرج عن أبي قتادة مرفوعًا بنحو منه إلا أنه قال: "قال لي جبريل ﵇" وأخرج ابن أبي شيبة (٣) عن عثمان ﵁: "أنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقضه، وزكوا بقية أموالكم" وقال ابن قدامة في المغني، روى أصحاب مالك، عن عمير بن عمران، عن شجاع عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه". قوله: "لأن الأخذ كان للإمام، وعثمان ﵁ فوضه إلى الملاك". وفي مصنف ابن أبي شيبة (٤)، خلافه، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، قال: "كانت الصدقة تدفع إلى النبي ﷺ ، ومن أمر به، وإلي أبي بكر، ومن أمر به، وإلي عمر، ومن أمر به، وإلى عثمان، ومن أمر به، فلما قتل عثمان اختلفوا، فمنهم من

стр. 483

رأى أنه يدفعها إليهم: يعنى الأمراء ومنهم من رأى أن يقسمها هو". (٤٥٨) حديث: "المرء أحق بكسبه". رواه سعيد بن منصور (١)، عن الحسن، عن النبي ﷺ أنه قال: "كل أحد أحق بكسبه من ولده ووالده والناس أجمعين" ومرسل الحسن عندنا مقبول. (٤٥٩) حديث: "ابدأ بنفسك". مسلم (٢)، عن جابر أن النبي ﷺ ، قال لرجل من بني عذرة: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك". (٤٦٠) حديث: "جابر ليس في مال المكاتب زكاة". أخرجه الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) مرفوعًا من حديثه، وفيه ضعيف ومدلس، قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف على جابر، وقد رواه ابن أبي شيبة (٥)، كذلك من حديثه، ومن حديث ابن عمر، ومن طريق كيسان أبي سعيد المقبري، قال: "أتيت عمر بزكاة مالي مائتي درهم، وأنا مكاتب، فقال: هل عتقت؟ قلت: نعم. قال: اذهب فاقسمها". (٤٦١) حديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها (خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتي يكون لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول ففيها) (٦) نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك،

стр. 484

وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود (١)، وأحمد (٢) والبيهقي (٣) من رواية الحارث، وعاصم بن ضمرة، عن علي، قال حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر في كتاب بلوغ المرام: هو حديث حسن، وقد اختلف في رفعه. وقال في تخريجه لأحاديث الرافعي: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده، فيصلح للحجة والله أعلم. (وروى البيهقي عن أبي بكر (٤)، وعلي (٥)، وعائشة (٦)، مثل ما روى عن ابن عمر (٧)، قال: والاعتماد في هذا على الآثار عن أبي بكر وغيره، وتعقبه حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر بحديث علىٍّ المتقدم) (٨). عن أنس رفعه: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" أخرجه الدارقطني (٩)، وفيه حسان بن سياه ضعيف تفرد به عن ثابت. ورواه ابن ماجه (١٠)، والدارقطني (١١)،

стр. 485

والبيهقي (١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢) من حديث عائشة،: فيه حارثة بن أبي الرجال ضعيف. ورواه الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) من حديث ابن عمر: فيه إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وصحح الدارقطني (٥) في العلل (وقفه) (٦)، وأخرجه الدارقطني في الغرائب (٧) مرفوعًا، وضعفه، وأخرجه الترمذي (٨) مرفوعًا، وموقوفًا، وقال: الموقوف أصح. (٤٦٢) حديث: "في الرقة ربع عشر". (عن أنس: "أن أبا بكر كتب لهما، أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ علي المسلمين التي أمر الله بها رسوله … الحديث". وفيه "وفي الرقة ربع العشر") (٩) أخرجه أحمد (١٠)، والنسائي (١١)، وأبو داود (١٢)، والبخاري (١٣)، وقطعه في عشرة مواضع.

стр. 486

(٤٦٣) قوله: "وقال في عشرين مثقالا نصف مثقال". أخرج ابن زنجويه (١) في كتاب "الأموال" له، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون المائتين شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالًا من الذهب شيء، وفي المائتين خمسة دراهم، وفي عشرين مثقالًا نصف مثقال" وفيه (العزرمي) (٢) ضعيف. (٤٦٤) قوله: "إلى غيره من النصوص". تأتي في أبوابها إن شاء الله تعالى. (٤٦٥) حديث: "علي مرفوعًا، وموقوفًا لا زكاة في المال الضمار". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده لا مرفوعًا ولا موقوفًا. (٤٦٦) قوله: "وقيل لعمر بن عبد العزيز لما رد الأموال على أصحابها، أفلا نأخذ منهم زكاته لما مضى؟ قال: لا إنها كانت ضمارًا". روى ابن أبي شيبة (٣) معناه، (فقال) (٤): ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عمرو بن ميمون، أخذ الوليد بن عبد الملك مال رجل من أهل الرقة، يقال له: أبو عائشة عشرين ألفا، فألقاها في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه ولده، فرفعوا إليه المظلمة، فكتب إلى ميمون أن ادفع إليهم مالهم، وخذ زكاة عامهم هذا، فإنه لولا أنه كان مالًا ضمارًا أخذنا منه زكاة ما مضى" وروى (أبو عبيد) (٥) في كتاب الأموال (٦) له، عن الحسن: "يؤدى عن كل مال ودين إلا ما كان ضمارًا".

стр. 487

حديث: "اعلموا أن من السنة شهرًا تؤدون فيه الزكاة، فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة". (٤٦٧) حديث: "في خمس من الإبل السائمة شعاة، وليس في الزيادة شيء حتى تكون عشرًا". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. قلت: وأخرج الطبراني (١)، عن عمرو بن حزم: "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن والديات" فذكر الحديث، وفيه: "وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين" وأخرج أبو يعلى (٢)، وأبو إسحاق الشيرازي (٣) في كتابيهما "أن النبي ﷺ قال: في خمس من الإبل شاة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشرًا" (٤). (٤٦٨) حديث: "أنه ﵇ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فغضب، وقال: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس؟ فقال المصدق: إني أرتجعها ببعيرين فسكت" وأخرج الطبراني فى الكبير (٥)، عن (الصنابحي) (٦)، قال: "أبصر رسول اللَّه ﷺ ناقة حسنة في إبل الصدقة، فقال: قاتل اللَّه صاحب هذه الناقة، فقال: يا رسول اللَّه إني أرتجعتها ببعيرين من حاشية الإبل، فقال: فنعم إذن" وفيه

стр. 488

محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي فيه مقال تقدم. ورواه ابن أبي شيبة (١)، من طريق آخر ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي، وأخرجه البيقهي (٢) عن (قيس بن) (٣) أبي حازم: "أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء (٤)، فسأل عنها فقال المصدق: إني أخذتها بإبل فسكت". وأخرج أبو عبيد (٥)، ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن النبي ﷺ قال أبو عبيد: ألا إن هشيمًا قال: "أخذتها" وقال: غيره "ارتجعتها". (٤٦٩) قوله: "وقال معاذ لأهل اليمن حين بعثه رسول اللَّه ﷺ ائتوني بخميس أو لبيس، مكان الذرة والشعير، فإنه أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينة عن المهاجرين والأنصار، وكان يأتي به رسول اللَّه ﷺ فلا ينكر عليه" قلت: أما قوله فقد أخرجه البخاري (٦) تعليقًا، ووصله ابن أبي شيبة (٧)، ثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال: قال معاذ: فذكره. وأما أنه كان يأتي به النبي ﷺ فلا ينكر عليه، ففي أنه أدرك النبي ﷺ حيًا بعد ما بعثه خلاف في الرواية، ففي الموطأ (٨)، عن طاووس: "فتوفى النبي ﷺ قبل أن يقدم معاذ" روى الدارقطني (٩)، والبزار (١٠)،

стр. 489

والطبراني (١)، عن ابن عباس: "فلما قدم معاذ (٢) سأل النبي ﷺ عن الأوقاص، فقال: ليس فيها شيء" وفي المستدرك (٣) عن ابن مسعود: "فخرج معاذ إلى اليمن، فلم يزل بها حتى توفى رسول اللَّه ﷺ ، ورجع معاذ .. الحديث". وفي مسند أبي يعلى (٤): "أنه قدم فسجد للنبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : ما هذا يا معاذ؟ قال: وجدت اليهود والنصارى باليمن يسجدون لعظمائهم، وقالوا: هذه تحية الأنبياء، فقال النبي ﷺ : كذبوا على أنبيائهم … الحديث" (وفي رواية الطبراني (٥): إن هذا كان عند رجوعه من الشام أخرجه من حديث صهيب واللَّه أعلم) (٦). فإن وفق بالحمل على تكرر التوجه إلى اليمن من معاذ، أو ترجح لقيه النبي ﷺ تأتي ما ذكر، وإلا فاللَّه أعلم. (٤٧٠) حديث: "خذ من الإبل الإبل". وأخرج أبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، من حديث عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل: "أن رسول اللَّه ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر". وصححه الحاكم على شرطهما إن صح سماع عطاء من معاذ، قلت: قال البزار: لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ. (٤٧١) حديث: "إن اللَّه فرض على الأغنياء قوت الفقراء، وسماه زكاة".

стр. 490

وعن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقرائهم، ولن تجهد الفقراء إذا جاعوا، وعروا إلا بما يضيع أغنياؤهم. ألا وإن اللَّه يحاسبهم حسابًا شديدًا، ويعذبهم عذابًا أليمًا" رواه الطبراني في الصغير (١)، والأوسط (٢)، ورجاله وثقوا، وفيهم كلام. (٤٧٢) حديث: "خذ من حواشي أموالهم". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. قلت: أخرجه البيهقي (٣)، في صدقة الإبل، من حديث قرة بن دعموص رفعه بلفظ: "وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم" وأخرج أبو داود (٤) في "المراسيل" وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال لمصدقه: "لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئًا … الحديث" وفي الموطأ (٦)، عن عمر أنه قال: "لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين". (٤٧٣) حديث: "إياكم وكرائم أموال الناس". وعن ابن عباس، عن معاذ، أن النبي ﷺ قال: "إياكم وكرائم أموالهم حين بعثه إلى اليمن" متفق عليه (٧). وفي لفظ البخاري "واتقِ (٨) كرائم أموال الناس".

стр. 491

(٤٧٤) قوله: "وقال عمر لساعيه: عدَّ عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي على يديه، ألسنا تركنا لكم (الربا) (١)، والماخض والأكولة، وفحل الغنم" (٢). أخرجه مالك في "الموطأ" (٣) عن سفيان بن عبد اللَّه: "أن عمر بعثه مصدقا فذكره وفيه" وتأخذ الجذعة والثنية". (٤٧٥) حديث: أنه ﷺ استسلف العباس زكاة عامين". عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين". أخرجه (البيهقي (٤)) (٥) وغيره ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا بين ابن البختري وعلي ﵁. وعن أبي رافع أن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا كنا تعجلنا مال العباس عام الأول" رواه أبو داود الطيالسي (٦)، والطبراني في الأوسط (٧)، وعن عبد اللَّه بن مسعود: "أن النبي ﷺ تعجل عن العباس صدقة سنتين" رواه البزار (٨)، والطبراني في الكبير (٩)، والأوسط (١٠)، وعن طلحة بن عبيد اللَّه: "أن رسول اللَّه ﷺ كان تعجل صدقة العباس بن عبد المطلب سنتين" رواه أبو يعلى (١١)، والبزار (١٢)،

стр. 492

وفيه الحسن بن عمارة، عن الحكم قالوا: وقد خالف الحسن الناس عن الحكم، فيه يعنون أن الحكم إنما رواه عن حجية بن عدي، عن علي ﵁، ورجح الدارقطني رواية منصور، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن النبي ﷺ ، "أنه تسلف صدقة العباس قبل أن تحل" قال ابن تيمية في شرح الهداية: ورواه سعيد بن منصور (١) في سننه عن عطاء، وابن أبي مليكة، والحسن بن مسلم (مرسلًا) (٢)، وهو قوي مع إرساله لأنه مرسل جماعة. وكذلك رواه أحمد (٣) في رواية ابن داود واحتج به. (٤٧٦) حديث: "خذها من أغنيائهم". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ وإنما لفظ حديث معاذ: "فأعلمهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" متفق عليه (٤). (٤٧٧) قوله: "لأن حق الأخذ كان إلى الإمام" تقدم. (٤٧٨) حديث: "الخثعمية فدين اللَّه أولى". عن ابن عباس: "أن امرأة من خثعم، قالت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركته فريضة اللَّه في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر (بعيره) (٥)، قال: فحجي عنه" رواه الجماعة (٦).

стр. 493

وفي رواية للبخاري (١) أن إمرأة من جهينة، وفيه: أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ فاقضوا اللَّه، فهو أحق بالوفاء. وأخرجه ابن ماجه (٢)، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، "أنه كان ردف النبي ﷺ غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول اللَّه، إن فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال: نعم. فإنه لو كان على أبيك دين قضيته" وأخرجه الشافعي (٣)، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن النبي ﷺ ، وفيه: "فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم. كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه". (٤٧٩) باب زكاة السوائم. (٤٨٠) قوله: "لأن الشرع ورد باسم الغنم. يأتي في بابه. (٤٨١) حديث: "خمس من الإبل السائمة زكاة" تقدم. (٤٨٢) قوله: "وعليه يحمل المطلق". يعني ما ورد بدون لفظ السوم كما تقدم من حديث جابر، وأبي سعيد. (٤٨٣) قوله: "وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول اللَّه ﷺ ".

стр. 494

منها كتاب الصديق ﵁ عن ثمامة أن أنسًا حدثه: "أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذه فريضة (١) الصدقة التي فرض رسول اللَّه ﷺ على المسلمين (والتي أمر اللَّه بها) (٢) رسوله. فمن سألها من المسلمين، فليعطها على وجهها، ومن سأل فوقه، فلا (يعطه) (٣): في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم في كل خمس زود شاة، وإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيهما بنت مخاض أنثى. فإذا بلغت ستة فلا شيء إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، فإذا بلغت ستة وسبعين إلى تسعين ففيها بنتًا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان، طروقتا الجمل … الحديث" أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤) ومنها كتاب عمر بن الخطاب ﵁، أخرجه أبو داود (٥)، والترمذى (٦)، وابن ماجه (٧)، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه في خمس من الإبل شاة" فذكره على وفاق ما تقدم، زاد ابن ماجه بعد قوله "وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فإبن لبون ذكر". ومنها كتاب عمرو بن حزم

стр. 495

أخرجه النسائي (١) في الديات، وأبو داود في مراسيله (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، وصححه أحمد "في كل خمس من الإبل السائمة شاة" وساق وفاق ما تقدم. (٤٨٤) قوله: "ثم في الخمس شاة كالأول (إلخ) (٤). وهو مذهب علي، وابن مسعود، وهكذا كتب رسول اللَّه ﷺ في كتاب الصدقات لأبي بكر ﵁، وقال ﷺ في كتاب عمرو بن حزم: فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة، فما كان أقل من خمس وعشرين، ففيها الغنم فى كل خمس زود شاة". قلت: أما أنه مذهب علي، فقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥)، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: "إذا زادت على عشرين ومائة استقبل بها الفريضة" وهذا إسناد حسن إلا أنه قد اختلف فيه على أبي إسحاق. وأما ابن مسعود فقد رواه الطحاوي في المشكل (٦)، وأحكام القرآن (٧)، ومعاني الآثار (٨) "إذا بلغت العشرين ومائة، استقبلت الفريضة بالغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين، ففرائض الإبل". وعلل بالانقطاع عن مكانين وضعف خصيف الجزري. قلت: قد روى من طريق أخرى أخرجه محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (٩)
следующие страницы →