← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(٤٧٤) قوله: "وقال عمر لساعيه: عدَّ عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي على يديه، ألسنا تركنا لكم (الربا) (١)، والماخض والأكولة، وفحل الغنم" (٢). أخرجه مالك في "الموطأ" (٣) عن سفيان بن عبد اللَّه: "أن عمر بعثه مصدقا فذكره وفيه" وتأخذ الجذعة والثنية". (٤٧٥) حديث: أنه ﷺ استسلف العباس زكاة عامين". عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين". أخرجه (البيهقي (٤)) (٥) وغيره ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا بين ابن البختري وعلي ﵁. وعن أبي رافع أن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا كنا تعجلنا مال العباس عام الأول" رواه أبو داود الطيالسي (٦)، والطبراني في الأوسط (٧)، وعن عبد اللَّه بن مسعود: "أن النبي ﷺ تعجل عن العباس صدقة سنتين" رواه البزار (٨)، والطبراني في الكبير (٩)، والأوسط (١٠)، وعن طلحة بن عبيد اللَّه: "أن رسول اللَّه ﷺ كان تعجل صدقة العباس بن عبد المطلب سنتين" رواه أبو يعلى (١١)، والبزار (١٢)،

стр. 492

وفيه الحسن بن عمارة، عن الحكم قالوا: وقد خالف الحسن الناس عن الحكم، فيه يعنون أن الحكم إنما رواه عن حجية بن عدي، عن علي ﵁، ورجح الدارقطني رواية منصور، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن النبي ﷺ ، "أنه تسلف صدقة العباس قبل أن تحل" قال ابن تيمية في شرح الهداية: ورواه سعيد بن منصور (١) في سننه عن عطاء، وابن أبي مليكة، والحسن بن مسلم (مرسلًا) (٢)، وهو قوي مع إرساله لأنه مرسل جماعة. وكذلك رواه أحمد (٣) في رواية ابن داود واحتج به. (٤٧٦) حديث: "خذها من أغنيائهم". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ وإنما لفظ حديث معاذ: "فأعلمهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" متفق عليه (٤). (٤٧٧) قوله: "لأن حق الأخذ كان إلى الإمام" تقدم. (٤٧٨) حديث: "الخثعمية فدين اللَّه أولى". عن ابن عباس: "أن امرأة من خثعم، قالت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركته فريضة اللَّه في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر (بعيره) (٥)، قال: فحجي عنه" رواه الجماعة (٦).

стр. 493

وفي رواية للبخاري (١) أن إمرأة من جهينة، وفيه: أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ فاقضوا اللَّه، فهو أحق بالوفاء. وأخرجه ابن ماجه (٢)، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، "أنه كان ردف النبي ﷺ غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول اللَّه، إن فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال: نعم. فإنه لو كان على أبيك دين قضيته" وأخرجه الشافعي (٣)، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن النبي ﷺ ، وفيه: "فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم. كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه". (٤٧٩) باب زكاة السوائم. (٤٨٠) قوله: "لأن الشرع ورد باسم الغنم. يأتي في بابه. (٤٨١) حديث: "خمس من الإبل السائمة زكاة" تقدم. (٤٨٢) قوله: "وعليه يحمل المطلق". يعني ما ورد بدون لفظ السوم كما تقدم من حديث جابر، وأبي سعيد. (٤٨٣) قوله: "وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول اللَّه ﷺ ".

стр. 494

منها كتاب الصديق ﵁ عن ثمامة أن أنسًا حدثه: "أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذه فريضة (١) الصدقة التي فرض رسول اللَّه ﷺ على المسلمين (والتي أمر اللَّه بها) (٢) رسوله. فمن سألها من المسلمين، فليعطها على وجهها، ومن سأل فوقه، فلا (يعطه) (٣): في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم في كل خمس زود شاة، وإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيهما بنت مخاض أنثى. فإذا بلغت ستة فلا شيء إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، فإذا بلغت ستة وسبعين إلى تسعين ففيها بنتًا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان، طروقتا الجمل … الحديث" أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤) ومنها كتاب عمر بن الخطاب ﵁، أخرجه أبو داود (٥)، والترمذى (٦)، وابن ماجه (٧)، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه في خمس من الإبل شاة" فذكره على وفاق ما تقدم، زاد ابن ماجه بعد قوله "وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فإبن لبون ذكر". ومنها كتاب عمرو بن حزم

стр. 495

أخرجه النسائي (١) في الديات، وأبو داود في مراسيله (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، وصححه أحمد "في كل خمس من الإبل السائمة شاة" وساق وفاق ما تقدم. (٤٨٤) قوله: "ثم في الخمس شاة كالأول (إلخ) (٤). وهو مذهب علي، وابن مسعود، وهكذا كتب رسول اللَّه ﷺ في كتاب الصدقات لأبي بكر ﵁، وقال ﷺ في كتاب عمرو بن حزم: فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة، فما كان أقل من خمس وعشرين، ففيها الغنم فى كل خمس زود شاة". قلت: أما أنه مذهب علي، فقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥)، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: "إذا زادت على عشرين ومائة استقبل بها الفريضة" وهذا إسناد حسن إلا أنه قد اختلف فيه على أبي إسحاق. وأما ابن مسعود فقد رواه الطحاوي في المشكل (٦)، وأحكام القرآن (٧)، ومعاني الآثار (٨) "إذا بلغت العشرين ومائة، استقبلت الفريضة بالغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين، ففرائض الإبل". وعلل بالانقطاع عن مكانين وضعف خصيف الجزري. قلت: قد روى من طريق أخرى أخرجه محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (٩)

стр. 496

ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن مسعود، فساق مثله. وأما أنه كذلك في كتاب أبي بكر. قلت: قد روي في كتاب أبي بكر ﵁ خلافه، وكذلك في كتاب عمر، وكذلك في كتاب عمرو بن حزم، فأما كتاب أبي بكر، ففي رواية البخاري (١)، وأحمد (٢)، والنسائي (٣)، وأبي داود (٤)، عن أنس كما قدمنا، وفيه: "فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة … الحديث". وأما كتاب عمر بن الخطاب فرواه أبو يعلى (٥)، عن نافع: "أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب، أنه ليس فيما دون خمس من الإبل شيء … الحديث" وفيه: "ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون". وبعض من تكلم على أحاديث الهداية يجعل كتاب عمر ما في رواية أبي داود (٦)، والترمذي (٧)، وأحمد (٨)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، (٩) قال: "كان رسول اللَّه ﷺ قد كتب الصدقة، ولم يخرجها لعماله حتى توفي، فأخرجها أبو بكر من بعده، فعمل بها حتى توفى، ثم أخرجها عمر من بعده، فعمل بها، قال: فلقد هلك عمر يوم هلك، وإن ذلك لمقرون بوصيته" فذكر الحديث، وفيه: "فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل

стр. 497

أربعين ابنة لبون" وفي هذا الحديث عن ابن شهاب، قال: "هذه نسخة كتاب رسول اللَّه ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب ﵁، أقرأنيها سالم بن عبد اللَّه بن عمر، (فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر") (١) فذكر الحديث. وفيه: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتًا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُ السِّنَيْنِ ففيها وجدت أخذت" رواه أبو داود (٢). والحق أن هذا كتاب رسول اللَّه ﷺ لعماله. وأما كتاب عمرو بن حزم، ففي رواية النسائي (٣)، وأبي داود (٤)، والطبراني (٥) وغيره، عن عمرو بن حزم: "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات … الحديث". وفيه: "فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، في كل خمسين حقة

стр. 498

طروقة الجمل" وأما ما ذكره في كتاب عمرو بن حزم فهو معنى ما رواه أبو داود في مراسيله. وإسحاق بن راهويه في مسنده (١) والطحاوي (في مشكله) (٢)، وفي أحكام القرآن (٣) ومعاني الآثار (٤)، عن حماد بن سلمة، قلت لقيس بن سعد: "خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبر أن النبي ﷺ كتبه لجده، فقرأته، فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن بلغ "عشرين ومائة" فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة، فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين، ففيه الغنم، في كل خمس (زود) (٥) شاة".

стр. 499

فصل (زكاة البقر) (١) (٤٨٥) قوله: "بذلك أمر رسول اللَّه ﷺ معاذا وعليه إجماع الأمة". عن معاذ بن جبل: "أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، و (من) (٢) كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينار، أو عدله معافر" رواه الخمسة (٣) واللفظ لأحمد، وحسنه (الترمذي) (٤)، وأشار إلى الاختلاف في وصله وصححه ابن حبان (٥) والحاكم (٦). وفي الباب: عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، أن النبي ﷺ قال: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة" وفي كتاب عمرو بن حزم المتقدم: "وفي كل ثلاثين باقورة بقرة جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة .. الحديث" ذكر مخرجو أحاديث الهداية في هذا الفصل ما رواه أبو داود (٧) في المراسيل من طريق (٨) معمر، أعطاني سماك بن الفضل كتابا من رسول اللَّه ﷺ (للمقوقس) (٩)، وفيه: "وفي البقر مثل ما في الإبل" وما رواه ابن أبي شيبة (١٠)،

стр. 500

من طريق عكرمة بن خالد، قال: استعملت على صدقات عك، فلقيت أشياخا ممن صُدّق على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فاختلفوا (عليّ) (١)، فمنهم من قال: اجعلها مثل صدقة الإبل، ومنهم من قال: في ثلاثين تبيع، وفي أربعين مسنة" وإسناده صحيح. قالوا: وفي هذا تعقب لقول ابن عبد البر في "الاستذكار": لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ فإنه النصاب المجمع عليه فيها. انتهى. قلت: ليس (في) (٢) هذا مما يتعقب به، فإنه يجوز أن يقع الإجماع على العمل ببعض الأخبار دون بعض، ولم ينقلوا لنا (مَنْ) (٣) مِنْ أهل العلم قال بهذا الخبر فأين التعقب؟ وكأنكم لم تروا كلام ابن عبد البر، أو رأيتموه بدون تأمل، فإن لفظه لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه. وحديث طاووس عندهم عن معاذ غير متصل. والحديث عن معاذ ثابت متصل، من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بمعنى حديث مالك، وروى معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وفي كل أربعين مسنة" وكذلك في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم، وكذلك في كتاب الصدقات لأبي بكر، وعمر، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء ولم يختلف في ذلك العلماء إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب، وأبي قلابة، والزهري، وعمر بن خلدة، ولا يلتفت إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والأثر بالحجاز والعراق والشام. وذلك لما قدمناه عن النبي ﷺ وأصحابه. وهو يرد قولهم، لأنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين، واعتلوا بحديث لا أصل له، وهو حديث ابن حبيب،

стр. 501

وأورد الحديث. فتبين أن مراده بقوله لا خلاف بين العلماء يعني الجمهور لنقله الخلاف بعد ذلك، وهذا مراد المصنف بقوله: "وعليه الإجماع" أي إجماع الجمهور. قلت: وحديثهم مطروح الظاهر. فإن الفرائض الأربع في الإبل لا توجد فى البقر. (٤٨٦) قوله: "لقول معاذ: لا شيء في الأوقاص، سمعته من رسول اللَّه ﷺ ". وروى أحمد في مسنده (١)، عن يحيى بن الحكم، أن معاذا قال: "بعثني رسول اللَّه ﷺ أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فقدمت فأخبرت النبي ﷺ ، فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها" ورواه الطبراني (٢) بلفظ: "وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعان، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعًا". وروى الطبراني (٣)، والبزار (٤)، من حديث بقية، عن المسعودي، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: "بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول اللَّه ﷺ فيها بشيء، وسأسأله إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول اللَّه ﷺ سأله، فقال: ليس فيها شيء" قال (٥)

стр. 502

المسعودي: والأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين، والأربعين إلى الستين، وفي السند ضعف، قال البزار: لم يتابع بقية أحد على رفعه إلا الحسن بن عمارة، والحسن ضعيف. وقد روى عن طاووس مرسلًا، وقد قدمنا الاختلاف في لقي معاذ للنبي ﷺ . وروى ابن أبي شيبة (١)، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طاووس، عن معاذ، قال: "ليس في الأوقاص شيء" ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي ﵁ قال: "في أربعين مسنة، وفي ثلاثين تبيع، وليس في النيف شيء" (٢). (٤٨٧) قوله: "وبه وردت الآثار" يفيده لفظ من كل (إلخ) (٣). ورواية الطبراني، حيث قال: والستين (إلخ) (٤).

стр. 503

فصل (زكاة الغنم) (١) (٤٨٨) قوله: "وبذلك تواتر الأخبار ولا خلاف فيه". قلت: في كتاب أبي بكر من رواية أنس كما قدمناه، عند البخاري (٢) وغيره، وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها" وفيه: "ولا تخرج الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق". وفي حديث الزهري عن سالم، عن أبيه، عند أحمد (٣)، وأبي داود (٤)، والترمذي (٥)، وقال، حسن "وفي الغنم من أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت، ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا زادت بعد فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة، فإذا كثرت الغنم، ففي كل مائة شاة". وفي كتاب عمرو بن حزم كما قدمناه وفيه: "وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة" وذكر مثل ما تقدم. وأخرج ابن ماجه (٦)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "في أربعين شاة، شاة، إلى عشرين ومائة" وذكر مثله. ولأبي داود عن علي مثله. وعن قزعة، قال: "أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس، قلت: إني أسألك عما سألك عنه

стр. 504

هؤلاء، وقال: وسألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم لا؟ في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاة شاة" وساق مثله. رواه أحمد (١) ورجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي (٣) ﵁ قال: "في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة" وذكر مثله. وروى محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" (٤) ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن مسعود "أنه قال: ليس في أقل من الأربعين من الغنم زكاة، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى مائة وعشرين" وذكر مثله، وإنما سقنا الموقوف هنا لأن له حكم الرفع، إذ لا مدخل للعقل في مقادير (الزكوات) (٥). (٤٨٩) حديث: "لا يجزئ في الزكاة إلا الثني". (وفي الهداية: "لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني") (٦). قال المخرجون: لم نجده. وسنكرره فيما بعد لتعيينهم كونه من حديث علي. وكأنه حديث واحد، إلا أن المصنف كرره واللَّه أعلم. (٤٩٠) حديث علي ﵁ موقوفًا، ومرفوعًا: "لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدًا". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وقد أورده إبراهيم الحربي في الغريب من كلام ابن عمر.

стр. 505

(٤٩١) قوله: "وروي أنه يؤخذ الجذع إن أراد". روي من الأخبار، فهو معنى ما أخرجه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، عن سِعْرٍ الدَيْليِّ، قال: "جاءني رجلان، مرتدفان، فقالا: إنا رسولا رسول اللَّه ﷺ (٤)، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك. قلت: وما هي؟ قالا: شاة، قال: فعمدت إلى شاة ممتلئة مخاضًا وشحمًا، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نأخذ شافعًا، والشافع: التي في بطنها ولدها، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة، أو ثنية، فأخرجت إليهما عناقا، فتناولاها". ورواه الطبراني (٥) بلفظ: "فقلت: ما تريد؟ قال: أريد صدقة غنمك، قال: فجئته بشاة ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذه، قلت: ففيم حقك؟ قال: في الثنية والجذعة". وتقدم لمالك عن عمر: "وتأخذ الجذعة، والثنية … الحديث". وأخرج أبو داود (٦)، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: "كنا مع رجل يقال له مجاشع من بني سليم، فعزَّت الغنم، فأمر مناديًا فنادى: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثني". وما أشار إليه الأصحاب من جواز التضحية بالجذع، فأخرجه مسلم (٧) من حديث جابر: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة". وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 506

(٤٩٢) قوله: "لأن النص ورد في الإبل بلفظ الإناث، وفي البقر والغنم بلفظ البقر والشاة". قلت: أما الإبل فظاهر وأما البقر فالذي في الأربعين لم يرد إلا بلفظ المسنة، وأما الغنم فإنه كما ورد بلفظ الشاة، فقد ورد في حديث الرجلين عناقًا جذعة، أو ثنية. وفي رواية الطبراني (عين) (١) ذلك أيضًا. ومثله قول عمر، وقد تقدم قوله: "ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار" وقول عمر: "ولا نأخذ الأكولة، ولا الربي، والماخض، وفحل الغنم" وقد روى أبو داود في مراسيله (٢) عن كتاب أبي بكر، وعمر بن حزم: "وما كان أقل من خمس وعشرين، ففيه في كل خمس زود شاة، ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار" وعن عبد الله بن معاوية الغاضري، من غاضرة قيس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عبد اللَّه وحده وشهد أن لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اليتيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن اللَّه لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود (٣). وظاهره أن كل موضع تخرج فيه الشاة تكون أنثى، وهو أحد قولي الشافعي، وأحمد، واللَّه أعلم.

стр. 507

فصل (زكاة الخيل) (١) (٤٩٣) حديث أبي هريرة: "ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة". متفق عليه (٢)، وأخرجه الأربعة (٣)، وابن حبان (٤)، وزاد هو ومسلم (٥) في آخره "إلا صدقة الفطر" وقد تقدم (أول كتاب الزكاة، عن) (٦) على رفعه: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" ونقل الترمذي (٧) عن البخاري تصحيحه. وأخرجه الدارقطني (٨)، عن علي بلفظ: "ليس في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة" قال أحد رواته: الجبهة الخيل، والبغال، والعبيد. وللبيهقي (٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "عفوت لكم عن صدقة الجبهة، والكسعة، (والنخة" قال بقية أحد رواته: الجبهة: الخيل) (١٠)، والكسعة: البغال والحمير، والنخة: المربيات في البيت. وإسناده ضعيف، وقد اضطرب فيه رواية سليمان بن أرقم. وأخرجه

стр. 508

أبو داود (١) من مرسل الحسن. وفي كتاب عمرو بن حزم الذي اعترف أحمد بصحته، وليس في عبد مسلم، ولا في فرسه شيء. (٤٩٤) حديث جابر: "في كل فرس سائمة دينار، وليس في الرابطة شيء" أخرجه الدارقطني (٢)، وإسناده ضعيف جدًّا. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣) بالسند. قيل: ويستدل على أصل الوجوب بحديث أبي هريرة في الصحيحين (٤)، في مانعي الزكاة، وفيه في الخيل، فأما التي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيًا وتعففًا، ولم ينس حق اللَّه في رقابها، ولا ظهورها، فهي لذلك الرجل ستر … الحديث". (٤٩٥) قوله: "وكتب عمر إلى أبي عبيدة: أن خذ من كل فرس دينار أو عشرة دراهم" وهذا ما أشار إليه (٥) صاحب الهداية بقوله: "والتخيير مأثور عن عمر" ولم يجده المخرجون. قلت: معناه فيما روى الدارقطني في "غرائب مالك (٦) " بإسناد صحيح عنه، عن الزهري، أن السائب بن يزيد أخبره، قال: "رأيت أبي يقيم الخيل، ثم يدفع صدقتها إلى عمر". وأخرج عبد الرزاق (٧)، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي حسين، أن ابن شهاب أخبره: "أن عثمان كان يصدق الخيل، وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان

стр. 509

يأتي عمر بصدقة الخيل، قال الزهري: ولا أعلم رسول اللَّه ﷺ سنن صدقة الخيل". وروى عبد الرزاق (١)، من طريق يعلى بن أمية، أن عمر قال له: "إن الخيل لتبلغ في بلادكم هذا، وكان قد اشترى فرسًا بمائة قلوص، قال: فقرر عمر على الخيل دينارًا دينارًا". وللدارقطني (٢)، عن علي: "جاء ناس من الشام إلى عمر، فقالوا: إنا نحب أن نزكي عن الخيل، فاستشار، فقال له علي: لا بأس به إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك، قال: فأخذ من الفرس عشرة دراهم". وفي رواية: "فوضع على كل فرس دينارًا". (٤٩٦) قوله: "قال زيد بن ثابت إنما أراد فرس الغازي". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده، وإنما أخرج أبو أحمد بن زنجويه في كتاب "الأموال" (٣) بإسناد صحيح عن طاووس: "سألت ابن عباس عن الخيل، أفيها صدقة؟ قال: ليس على فرس الغازي في سبيل اللَّه صدقة". قلت: وقد أخرج هذا ابن أبي شيبة (٤) في مصنفه عن ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. (٤٩٧) حديث: "لم ينزل علي فيها شيء، يعني البغال والحمير". متفق عليه (٥) من حديث أبي هريرة في مانعي الزكاة بلفظ: "وسئل عن الحمر، فقال: ما أنزل عليَّ فيها شيء … الحديث". قال مخرجو أحاديث الهداية: ولم نر فيه ذكر البغال.

стр. 510

(٤٩٨) حديت: "ابن عباس ليس في البقر العوامل صدقة". رواه الطبراني (١) في الكبير مرفوعًا من حديثه بهذا اللفظ، وزيادة: "ولكن في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة" وفيه ليث بن أبي سليم، وأخرجه الدارقطني (٢)، وفيه سوار بن مصعب، وتقدم من حديث علي عند أبي داود (٣)، وأخرجه عبد الرزاق (٤) مختصرًا موقوفًا. وأخرج نحوه الدارقطني (٥)، بإسناد ضعيف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأخرج ابن أبي شيبة (٦) في "مصنفه" ثنا وكيع، عن ليث، عن طاووس، عن معاذ: "أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة". وفي الباب: عن جابر (٧) مرفوعًا" ليس في المثيرة صدقة" رواه الدارقطني (٨)، وإسناده حسن، وأخرجه عبد الرزاق موقوفا، قيل: وهو أصح. وأما بلفظ الحوامل فلم يجده المخرجون. قلت: أخرجه طلحة في مسند أبي حنيفة، فروي بسنده، عنه، ثنا الهيثم، عن محمد بن سيرين، عن علي بن أبي طالب ﵁ "أن النبي ﷺ قال: ليس في العوامل، والحوامل صدقة". وأخرجه محمد بن الحسن في "الأصل" (٩) موقوفًا على علي ﵁ بهذا اللفظ، واللَّه أعلم.

стр. 511

(٤٩٩) حديث: "في خمس من الإبل شاة" تقدم. حديث سويد بن غفلة: أتانا مصدق رسول اللَّه ﷺ ، فسمعته يقول: في عهدي أن لا آخذ من راضع اللبن شيئًا". رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، والدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، وزيادة: "وأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذ هذه فأبى أن يقبلها" وقد تقدم قول عمر عند مالك في الموطأ. (٥٠٠) حديث: "إذا انتقصت شياه الرجل من أربعين". تقدم بلفظ سائمة.

стр. 512

باب زكاة الذهب والفضة (٥٠١) حديث: جابر وابن عمر "كل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرًا، وما أديت زكاته (١) فليس بكنز، وإن كان مدفونًا". أما حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢) عنه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدي زكاته فليس بكنز، وكل مال لا تؤدي زكاته وإن كان ظاهرًا فهو كنز" وفيه سويد بن عبد العزيز ضعيف، وهو في الصحيح (٣) موقوف بنحوه. وأما حديث جابر ﵁ فأخرجه ابن أبي شيبة (٤) في مصنفه موقوفًا، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن (أبي) (٥) الزبير، عن جابر، قال: "أي مال أدى زكاته فليس بكنز" وأخرج عن ابن عباس مثله (٦). (٥٠٢) حديث: "أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول اللَّه، أكنز هي؟ فقال: إن أديت زكاته فليس بكنز". أخرجه الحاكم (٧)، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولفظه: "إذا أديت زكاته فليس بكنز". وأخرجه أبو داود (٨)، عن عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: "كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول اللَّه،

стр. 513

أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته (فزكي) (١) فليس بكنز" قال البيهقي: تفرد به ثابت بن عجلان. قال ابن عبد الهادي: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري، ووثقه ابن معين، وقول عبد الحق لا يحتج به قول لم يقله غيره، وممن أنكره عليه الشيخ في "الإمام" ونسبه في ذلك إلى التحامل، وقول ابن الجوزي في سند الحاكم محمد بن المهاجر، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، قال ابن عبد الهادي فيه: هذا وهم قبيح، فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا، فهذا الذي يروي عن ثابت بن عجلان ثقة شامي، أخرج له مسلم، ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، ودحيم، وأبو داود، وغيرهم، وعتاب بن بشير وثقه ابن معين. وروى له البخاري متابعة. (٥٠٣) حديث: "رأى رسول اللَّه ﷺ امرأتين عليهما (سواران) (٢) من ذهب، فقال: أتحبان أن يسور كما اللَّه بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا (زكاتهما) (٣) ". الترمذي (٤)، من حديث ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن امرأتين أتتا رسول اللَّه ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب (فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : أتحبان أن يسور كما اللَّه بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاته".) (٥)، قال أبو عيسى. وهذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وتعقب بما

стр. 514

أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، قال أبو داود، ثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن امرأة أتت النبي ﷺ ، ومعها بنت لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك اللَّه بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما للَّه ولرسوله". قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه. أبو كامل، وحميد من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد احتج به الشيخان، وحسين كذلك، وعمرو هو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء اللَّه تعالى، ولعل الترمذي قصد الطريقين الذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها. وفي الباب: عن عائشة قالت: "دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فرأى في (يدي) (٣) فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صغتهن أتزين لك بهن يا رسول اللَّه، قال: أفتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا، قال: هن حسبك من النار" أخرجه أبو داود (٤)، والحاكم (٥)، وصححه، والدارقطني (٦) (٧) وأعله بمحمد بن عطاء مجهول، وتعقبه البيهقي، وابن القطان، بأنه محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات، لكن لما نسب في سند الدارقطني لجده ظن أنه مجهول، وتبعه عبد الحق، وقد جاء مبينًا عند أبي داود، بينه شيخه أبو حاتم الرازي.

стр. 515

وعن أسماء بنت لِزيد، قالت: "دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أسوار من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن (يسوركما) (١) اللَّه بسوار من نار، أديا زكاته" رواه أحمد (٢) وإسناده حسن، قاله الهيثمي. قلت: وتعلل فيه ابن الجوزي بعلي بن عاصم، وإمامه أحمد يقول: أما أنا فأحدث عن علي بن عاصم. وأخرج سمويه في فوائده (٣)، ثنا صفوان بن صالح، وعبد الرحمن بن إبراهيم، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن يعلى، قال صفوان: عمرو بن يعلى، عن أبيه، عن جده يعلى بن أميدح، و (أبو) (٤) هانئ عن سفيان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، قال: "أتيت النبي ﷺ وفي يدي خاتم من ذهب، قال: أتؤدي زكاته؟ قلت: لا، قلت: وفيه زكاة؟ فقال النبي ﷺ : جمرة عظيمة، قلت لسفيان: وكيف يزكيه؟ قال: يضيفه (إلى) (٥) ما يملك من الذهب" هذا لفظ وهم وسياق. وأما ما روى البيهقي في "المعرفة" (٦) من حديث عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ قال: ليس في الحلي زكاة" فقد قال البيهقي فيه: باطل لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله، من احتج به مرفوعًا كان مغررًا بدينه، داخلًا فيما نعيب به المخالفين، من الاحتجاج برواية الكذابين. وما روى مالك (٧) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يحلي بناته وجواريه بالذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة" وما روى عبد الرحمن بن القاسم (٨)، عن

стр. 516

أبيه، عن عائشة ﵂: "أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها، فلا تخرج من حليهن الزكاة" وما روى الدارقطني (١) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر: "أنها كانت تحلي بناتها بالذهب، ولا تزكيه نحوًا من خمسين ألفًا". وما روى عن أبي حمزة (٢)، عن الشعبي، عن جابر "ليس في الحلي زكاة" وعن أنس مثله (٣)، فمعارضات بمثلها أخرج ابن أبي شيبة (٤)، ثنا وكيع، وعبد الرحيم، عن مساور الوراق، عن شعيب: "كتب عمر إلى أبي موسى أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن". ثنا عبده، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: "يزكى مرة" (٥) ثنا وكيع، عن جرير (بن) (٦) حازم، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أنه يأمر نساءه أن يزكين حليهن" (٧)، وعنه: "أنه كتب إلى خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته". رواه الدارقطني (٨). وروى عبد الرزاق (٩) والطبراني (١٠) والبيهقي (١١) عن عبد اللَّه بن مسعود: "أن امرأة سألته عن الحلي، فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة". وحكاه ابن المنذر (١٢)،

стр. 517

والبيهقي (١)، عن ابن عباس. وروى الدارقطني (٢) من حديث عمرو بن شعيب. عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: "لا بأس بلبس الحلي، إذا أعطي زكاته" ولابن أبي شيبة (٣)، عن عطاء، والزهري، ومكحول قالوا: مضت السنة أن في حلي الذهب والفضة زكاة. قال الحفاظ: ممن تكلم على أحاديث الرافعي: ويمكن الجمع بين ما رواه مالك (٤)، عن عائشة، وبين ما رواه الدارقطني بأنها كانت ترى الزكاة فيها، ولا ترى إخراج الزكاة مطلقًا من مال اليتيم. قلت: فيه نظر فقد أخرج مالك عنها أنها كانت تزكي مال القاسم، وأخيه، أخرجه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، ولو قيل: أنها كانت ترى أن لا يزكي من مال اليتيم إلا النقد كان أولى. (٥٠٤) حديث: "يا علي ليس عليك في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فإذا بلغ ففيها نصف مثقال". تقدم (٥) أول الباب بلفظ "دينار" بدل "مثقال". (٥٠٥) قوله: "في حديث عمرو بن حزم ليس في الرقة صدقة، حتى تبلغ مائتي درهم". سيأتي معناه قريبا. وفي الباب ما قدمته من حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" متفق عليه (٦)، ولمسلم (٧) عن جابر مثله.

стр. 518

(وأخرجه) (١) الدارقطني (٢)، عن جابر من وجه آخر، وفيه: "الوقية أربعون درهمًا" ولمسلم (٣)، عن عائشة في تفسير الوقية نحوه. (٥٠٦) حديث: علي (﵁) (٤) فما زاد فبحساب". ذلك تقدم أول الباب. قوله: "حديث عمرو بن حزم وفي مائتي درهم خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهمًا درهم". هكذا ذكره عبد الحق في أحكامه (٥)، فقال: روى أبو أويس عن عبد اللَّه، ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم، فذكر الحديث وفيه في (الفضة) (٦) "ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، في كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة" ولم يعزه عبد الحق إلى كتاب. والموجود في كتاب عمرو بن حزم، عند النسائي (٧) وابن حبان (٨)، والطبراني (٩)، والحاكم (١٠) وغيرهم". وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس

стр. 519

أواق شيء، وفي كل أربعين دينارًا دينار". وفي الباب: ما روى الدارقطني (١) عن معاذ: "أن النبي ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن: أن لا تأخذ من الكسور شيئًا"، وفيه: "فإذا كانت الورق مائتي درهم، فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ مما زاد شيئًا، حتى تبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغت أربعين درهمًا فخذ منها درهمًا" وفيه ضعف. وتقدم حديث علي بمعناه. (٥٠٧) قوله: "والأصل في ذلك ما روي أن الدراهم كانت مختلفة على عهد عمر ﵁، بعضها اثني عشر قيراطًا، وبعضها عشرة قراريط، وبعضها عشرون قيراطًا، وكان الناس يختلفون في معاملتهم، فشاور عمر الصحابة ﵃، فقال بعضهم: خذ من كل نوع، فأخذ من كل درهم ثلاثة ثلاثة، فبلغ أربعة عشر قيراطًا فجعله درهمًا، فجاءت العشرة مائة وأربعين قيراطًا، وذلك سبعة مثاقيل؛ لأن المثقال عشرون قيراطًا". نقل خلاف هذا، ذكر ابن سعد (٢)، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: "ضرب عبد الملك الدراهم، والدنانير سنة خمس وسبعين، وهو أول من أحدث ضربها، ونقش عليها" قال: وحدثنا خالد بن أبي هلال، عن أبيه، قال: "كانت العشرة وزن سبعة" وقال (أبو عبيد) (٣) في كتاب "الأموال (٤) ": كانت الدراهم قبل الإسلام كبارًا وصغارًا، فلما جاء الإسلام، وأرادوا ضرب الدراهم، وكانوا يزكونها من النوعين، فنظروا إلى الدرهم الكبير، فإذا هو ثمانية (دوانيق) (٥)، وإلى الدرهم الصغير، فإذا هو أربعة دوانيق، فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير، فجعلوهما درهمين سواء كل واحد ستة دوانيق، ثم اعتبروها

стр. 520

بالمثاقيل، ولم يزل المثقال في أباد الدهر لا يزيد ولا ينقص، فوجدوها عشرة من الدراهم التي واحدها ستة دوانيق تكون سبعة مثاقيل سواء، فاجتمعت فيه وجوه ثلاثة أن العشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وإن عدل بين الكبار والصغار، وأنه موافق لسنة رسول اللَّه ﷺ في الصدقة، فمضت عليه السنة، واجتمعت عليه الأمة، والناس في زكاتهم بحمد اللَّه على الأصل الذي هو السنة لم يزيغوا عنه، وكذلك في البياعات والديات على أهل الورق. انتهى. وقد أطال شيخنا قي تقرير هذا المحل، وحاصل كلامه، أنه يعتبر النصاب أن تكون العشرة وزن خمسة فما ينقص عن ما يكون العشرة (١) منه وزن خمسة، فإنها تقيد بها أو تزيد عليها، فكذلك والذي يكشف ذلك الإشكال أن (الدرهم) (٢) يقال بالاشتراك على الصنجة، وعلى ما يوزن بها من الفضة، وإن الذي وقع التقدير به في الزكاة، والمهر، ونصاب السرقة، والديات هو الصنجة، والصنجة لم تتغير، ولم يكن في زمانه ﵇ من الدراهم الفضة ما هو بوزن الصنجة كما هو في ديارنا اليوم، فلما أراد عبد الملك، أو غيره ضربها على سكة المسلمين، فعل ما ذكره أبو عبيد، ألا يرى إلى قوله: وأنه موافق لسنة رسول اللَّه ﷺ في الصدقة، ولو كانت سنته الصغار لما وافق، وأما قول أبي عبيد وكانوا يزكون من النوعين، فيعني إذا بلغ الوزن المأمور به لا أنهم كانوا يزكون من عدده الذي هو وزن خمسة أو وزن أربعة، أو ثمانية واللَّه سبحانه أعلم. تنبيه: لم يذكر المصنف في زكاة العروض شيئًا من السنة، وفيه ما رواه أبو داود (٣)،

стр. 521

والدارقطني (١)، والطبراني (٢)، عن سمرة: "أن النبي ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الزكاة مما يعد للبيع". وفي إسناده جهالة، لكن سكت عليه أبو داود، وروى الدارقطني (٣)، والحاكم (٤)، من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن (عمران بن أبي أويس) (٥)، (عن مالك بن أوس بن الحدثان،) (٦) عن أبي ذر، رفعه: "في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته، ومن دفع دراهم، أو دنانير لا يعدها لغريم، ولا ينفقها في سبيل اللَّه، فهو كنز يكون به يوم القيامة" قال حافظ العصر: وهذا إسناد لا بأس به. ومن ضبطه بالموحدة والزاي فيدخل في هذا الباب، ومن ضبطه بضم الموحدة والراء المهملة فلا مدخل له فيه. لكن قال أبو عبيد في الغريب: رواه بالزاي المعجمة. وروى عبد الرزاق (٧) بإسناد صحيح، عن ابن عمر، أنه كان يقول: "في كل مال يدار من عبيد، أو دواب، أو بز للتجارة الزكاة" وللشافعي (٨) وأحمد (٩)، وابن أبي شيبة (١٠)، وعبد الرزاق (١١)، والدارقطني (١٢) من طريق أبي عمرو بن حماس عن أبيه، "أن عمر قال له: قومه، يعني: الأدم، والجعاب،

стр. 522

ثم أخرج صدقته". وفي الموطأ (١): "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: انظر من مر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يديرون من التجارة، من كل أربعين دينًارا، دينارًا" وذكر في الهداية حديث مقومها: "فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم" ولم يجده المخرجون.

стр. 523

باب زكاة الزروع والثمار (٥٠٨) حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" تقدم أول الباب من حديث أبي سعيد متفق عليه (١)، ولمسلم (٢) من حديث جابر، ولأحمد (٣) من حديث أبي هريرة رفعه: "لا يحل في البر والتمر زكاة، حتى يبلغ خمسة أوسق". (٥٠٩) حديث: "ليس في الخَضْرَوَاتِ عشر". رواه الترمذي (٤) من طريق عيسى بن طلحة، عن معاذ: "أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات، وهي البقول، فقال: ليس فيها شيء" قال الترمذي: ليس بصحيح، ولا يصح فيه شيء، والصحيح عن موسى بن طلحة مرسل، انتهى. وأخرجه الدارقطني (٥)، والبزار (٦) من طرق، عن موسى بن طلحة، عن معاذ، (وذكره الدارقطني في العلل (٧)، وقال: الصواب مرسل. قال المخرجون: وطريق موسى أخرجها الحاكم (٨) والدارقطنى (٩)، والبيهقي (١٠)، لكن قالوا عن موسى بن

стр. 524

طلحة عن معاذ) (١). انتهى. قلت: فليس ما أخرجوه طريق موسى التي عناها الترمذي والدارقطني، للتصريح بالوصل، وإنما هي ما أخرجه الأثرم (٢)، عن عطاء بن السائب، قال: "أراد عبد اللَّه بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك، إن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: ليس في ذلك صدقة". وأخرجه الدارقطني (٣)، عن عطاء، عنه بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ (٤) نهى أن (يؤخذ) (٥) من الخضروات صدقة". قلت: وهذا من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به. وللدارقطني (٦) طريق آخر، عن موسى بن طلحة، عن أنس، وفيه ضعف. قال: والمشهور رواية الثوري (٧)، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي ﷺ ، فذكره. قلت: وهذا أخرجه البيهقي (٨)، قال الحاكم: موسى تابعي كبير لا ينكر له لقي معاذ. قال حافظ العصر: قد منع ذلك أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذًا، ولا أدركه. قلت: قد روي أنه ولد في عهد النبي ﷺ وأنه سماه، فكيف ينكر إدراكه معاذًا؟

стр. 525

وعلى التنزل، فقوله عندنا كتاب معاذ كاف في الاحتجاج، كما نقول عندنا كتاب أبي بكر، أى: بنقل الثقات أنه هو. وليذكر احتجاج مالك ﵀ في الصاع. إلا أن يقال الحديث الذي فيه عندنا كتاب معاذ لم يتعرض فيه لنفي الخضروات، ولا لإثباتها، وإنما فيه أن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يأخذ من الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر. قلت: قد يقال أن هذا بعض الحديث، فقد تقدم من رواية الأثرم التصريح بالنفي، ومن رواية الدارقطني التصريح بالنهي. أو أن موسى بن طلحة احتج على عبد اللَّه بن المغيرة بحجتين ما رواه هو، وبالمفهوم من كتاب معاذ. واللَّه أعلم. وقد رواه الطبراني في الأوسط (١)، والبزار (٢) من حديثه، عن أبيه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ليس) (٣) في الخضروات صدقة" وفيه الحارث بن نبهان. قال البزار: لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبيه إلا الحارث، ورواه ابن عدي (٤) للحارث وحكى تضعيفه عن جماعة. لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": إن ابن عدي وثقه. قلت: لفظ ابن عدي في الكامل بعد رواية هذا الحديث، وهذا أيضًا لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، ثم قال: بعده وللحارث هذا غير ما ذكرت أحاديث حسان، وهو ممن يكتب حديثه، فقد عد الحديث في مناكيره، وروى الدارقطني (٥) من حديث علي مثله، وفيه (الصيمري) (٦)، ضعيف جدًّا. وعن محمد بن جحش، وفيه

стр. 526

عبد اللَّه بن شبيب، قيل: أنه يسرق الحديث من شاذان، وشاذان يضع. وعن عائشة وفيه صالح بن موسى فيه ضعف. وعن علي (١)، وعمر (٢)، موقوفًا. أخرجهما البيهقي، وابن أبي شيبة (٣) في مصنفه، وتأتي طريق شيخنا في كثرة الطرق، واللَّه أعلم. (٥١٠) حديث: "ما سقته السماء (ففيه) (٤) العشر". عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" رواه الجماعة (٥) إلا مسلمًا، لكن في لفظ النسائي، وأبي داود، وابن ماجه "بعلًا" بدل "عثريًا" وعن جابر، عن النبى ﷺ قال: "فيما سقت السماء والغيم، العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، وأبو داود (٨)، وقال: "الأنهار، والعيون". ولابن ماجه (٩)، عن معاذ: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وسقي بعلًا، العشر، وما سقي بالدوالي، نصف العشر" وله (١٠)، عن أبي هريرة رفعه: "فيما سقت السماء والعيون، العشر، وفيما سقي بالنضح، نصف العشر". وروى

стр. 527

عبد الرزاق (١)، عن عمر بن عبد العزيز: "فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر" ورواه أبو مطيع البلخي (٢)، ثنا أبو حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن رجل، عن النبي ﷺ ، قال: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح، أو غرب نصف العشر، في قليله وكثيره" لفظ ابن الجوزي (٣) فى التحقيق (٤). وأخرجه ابن خسرو (٥) في مسند أبي حنيفة، فقال: عن أبان، عن أنس، عن النبي ﷺ : "في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر". (٥١١) حديث: "ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر". ابن أبي شيبة (٦)، ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى معاذ باليمن أن فيما سقت السماء، أو سقى غيلًا العشر، وفيما سقي بالغرب والداليه نصف العشر" ثنا محمد بن بكير (٧) عن ابن جريج (قال) (٨): "أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "صدقة الثمار والزرع، وذكره، وفيه، وكتب النبى ﷺ إلى أهل اليمن، أن على المؤمنين من

стр. 528

صدقة أموالهم عشور ما سقت العين، وسقت السماء العشر، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر". (٥١٢) حديث: "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر". البيهقي (١) من طريق عبد اللَّه بن مُحرَّر، عن أبي هريرة، "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور" وابن مُحرَّر متروك، وكذا أخرجه عبد الرزاق من طريقه. وأخرج أبو داود في المراسيل (٢)، والحميدي في مسنده (٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٤)، والبيهقي (٥)، عن طاووس: "أن معاذًا لما أتى اليمن أتى بالعسل، وأوقاص الغنم، فقال: لم أومر فيها بشيء" وفيه انقطاع، (لكن قال البيهقي وغيره: أن طاووسًا كان عارفًا بقضايا معاذ وأخرج يحيى بن آدم في كتاب الخراج عن علي ﵁ "أنه لا شيء فيه" وفيه انقطاع) (٦) أيضًا. لكن روى ابن ماجه (٧)، ثنا محمد بن يحيى، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ "أنه أخذ من العسل العشر" وهذا سند جيد، محمد بن يحيى الذهلي احتج به البخاري، وقال أبو حاتم:

стр. 529

هو إمام أهل زمانه ثقة، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان أمير المؤمنين في الحديث، ونعيم بن حماد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال أحمد: كان من الثقات، وقال ابن معين: ثقة صدوق، وقال العجلي: ثقة. وقال أبو زرعة: يصل أحاديث يوقفها الناس، وقال أبو حاتم: محله الصدقة، وعبد اللَّه بن المبارك: إمام جليل كان يقال أنه أمير المؤمنين في كل شيء، روى له الجماعة. وأسامة، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس بشيء، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في الصحيح. وعمرو بن شعيب، عن ابن معين ثقة. وقال إسحاق: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثقة فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وقال النسائي: ثقة، وقال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به، وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد اللَّه بن عمرو، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا (عبيد) (١)، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فمن الناس بعدهم. فتم شأن هذا الحديث إذ قولهم في بعض الرجال ليس بالقوي مع توثيق آخر لا ينزل بالحديث عن درجة الاحتجاج، كيف وقد احتج به أئمة الشأن. وروى أبو داود (٢)، ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني (٣)، ثنا (موسى) (٤) بن أعين، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "جاء هلال، أحد بني متعان إلى رسول اللَّه ﷺ

стр. 530

بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سلبة (١)، فحمى له ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فأحم له سلبه، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء" أحمد روى له البخاري، وقال أبو حاتم: ثقة، وموسى وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأخرج له الشيخان محتجين به. وعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده تقدم في الذي قبله. ورواه النسائي (٢) من حديث عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب كذلك. وعمرو بن الحارث أحد الأعلام، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وجماعة، احتج به الشيخان، وروى له بقية الجماعة. قال الدارقطني: يروي عن عبد الرحمن بن الحارث، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مسندًا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر مرسلًا. قلت: المرسل أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، ثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: "أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب، أن أهل العسل منعونا ما كان يعطون من كان قبلنا، فكتب إليه إن أعطوك ما كانوا يعطون رسول اللَّه ﷺ فاحم لهم، وإلا فلا تحميها لهم". وأراد الدارقطني إعلاله بذلك من جهة أن المرسل أتقن من المسند، لكن عبد الرحمن بن الحارث، قال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعبد اللَّه بن لهيعة مختلف فيه، وقد تابعهما من علمت أسامة بن زيد، وموسى بن أعين، وعمرو بن الحارث المصري، وكل واحد منهما لو انفرد قبل علي أن المرسل عندنا حجة. وأخرج ابن ماجه (٤)، ثنا
следующие страницы →