← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عبد اللَّه بن شبيب، قيل: أنه يسرق الحديث من شاذان، وشاذان يضع. وعن عائشة وفيه صالح بن موسى فيه ضعف. وعن علي (١)، وعمر (٢)، موقوفًا. أخرجهما البيهقي، وابن أبي شيبة (٣) في مصنفه، وتأتي طريق شيخنا في كثرة الطرق، واللَّه أعلم. (٥١٠) حديث: "ما سقته السماء (ففيه) (٤) العشر". عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" رواه الجماعة (٥) إلا مسلمًا، لكن في لفظ النسائي، وأبي داود، وابن ماجه "بعلًا" بدل "عثريًا" وعن جابر، عن النبى ﷺ قال: "فيما سقت السماء والغيم، العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، وأبو داود (٨)، وقال: "الأنهار، والعيون". ولابن ماجه (٩)، عن معاذ: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وسقي بعلًا، العشر، وما سقي بالدوالي، نصف العشر" وله (١٠)، عن أبي هريرة رفعه: "فيما سقت السماء والعيون، العشر، وفيما سقي بالنضح، نصف العشر". وروى

стр. 527

عبد الرزاق (١)، عن عمر بن عبد العزيز: "فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر" ورواه أبو مطيع البلخي (٢)، ثنا أبو حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن رجل، عن النبي ﷺ ، قال: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح، أو غرب نصف العشر، في قليله وكثيره" لفظ ابن الجوزي (٣) فى التحقيق (٤). وأخرجه ابن خسرو (٥) في مسند أبي حنيفة، فقال: عن أبان، عن أنس، عن النبي ﷺ : "في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر". (٥١١) حديث: "ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر". ابن أبي شيبة (٦)، ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى معاذ باليمن أن فيما سقت السماء، أو سقى غيلًا العشر، وفيما سقي بالغرب والداليه نصف العشر" ثنا محمد بن بكير (٧) عن ابن جريج (قال) (٨): "أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "صدقة الثمار والزرع، وذكره، وفيه، وكتب النبى ﷺ إلى أهل اليمن، أن على المؤمنين من

стр. 528

صدقة أموالهم عشور ما سقت العين، وسقت السماء العشر، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر". (٥١٢) حديث: "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر". البيهقي (١) من طريق عبد اللَّه بن مُحرَّر، عن أبي هريرة، "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور" وابن مُحرَّر متروك، وكذا أخرجه عبد الرزاق من طريقه. وأخرج أبو داود في المراسيل (٢)، والحميدي في مسنده (٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٤)، والبيهقي (٥)، عن طاووس: "أن معاذًا لما أتى اليمن أتى بالعسل، وأوقاص الغنم، فقال: لم أومر فيها بشيء" وفيه انقطاع، (لكن قال البيهقي وغيره: أن طاووسًا كان عارفًا بقضايا معاذ وأخرج يحيى بن آدم في كتاب الخراج عن علي ﵁ "أنه لا شيء فيه" وفيه انقطاع) (٦) أيضًا. لكن روى ابن ماجه (٧)، ثنا محمد بن يحيى، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ "أنه أخذ من العسل العشر" وهذا سند جيد، محمد بن يحيى الذهلي احتج به البخاري، وقال أبو حاتم:

стр. 529

هو إمام أهل زمانه ثقة، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان أمير المؤمنين في الحديث، ونعيم بن حماد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال أحمد: كان من الثقات، وقال ابن معين: ثقة صدوق، وقال العجلي: ثقة. وقال أبو زرعة: يصل أحاديث يوقفها الناس، وقال أبو حاتم: محله الصدقة، وعبد اللَّه بن المبارك: إمام جليل كان يقال أنه أمير المؤمنين في كل شيء، روى له الجماعة. وأسامة، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس بشيء، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في الصحيح. وعمرو بن شعيب، عن ابن معين ثقة. وقال إسحاق: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثقة فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وقال النسائي: ثقة، وقال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به، وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد اللَّه بن عمرو، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا (عبيد) (١)، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فمن الناس بعدهم. فتم شأن هذا الحديث إذ قولهم في بعض الرجال ليس بالقوي مع توثيق آخر لا ينزل بالحديث عن درجة الاحتجاج، كيف وقد احتج به أئمة الشأن. وروى أبو داود (٢)، ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني (٣)، ثنا (موسى) (٤) بن أعين، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "جاء هلال، أحد بني متعان إلى رسول اللَّه ﷺ

стр. 530

بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سلبة (١)، فحمى له ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فأحم له سلبه، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء" أحمد روى له البخاري، وقال أبو حاتم: ثقة، وموسى وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأخرج له الشيخان محتجين به. وعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده تقدم في الذي قبله. ورواه النسائي (٢) من حديث عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب كذلك. وعمرو بن الحارث أحد الأعلام، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وجماعة، احتج به الشيخان، وروى له بقية الجماعة. قال الدارقطني: يروي عن عبد الرحمن بن الحارث، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مسندًا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر مرسلًا. قلت: المرسل أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، ثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: "أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب، أن أهل العسل منعونا ما كان يعطون من كان قبلنا، فكتب إليه إن أعطوك ما كانوا يعطون رسول اللَّه ﷺ فاحم لهم، وإلا فلا تحميها لهم". وأراد الدارقطني إعلاله بذلك من جهة أن المرسل أتقن من المسند، لكن عبد الرحمن بن الحارث، قال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعبد اللَّه بن لهيعة مختلف فيه، وقد تابعهما من علمت أسامة بن زيد، وموسى بن أعين، وعمرو بن الحارث المصري، وكل واحد منهما لو انفرد قبل علي أن المرسل عندنا حجة. وأخرج ابن ماجه (٤)، ثنا

стр. 531

أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيَّارة المُتَّقِي، قال: قلت: "يا رسول اللَّه إن لي نحلًا، قال: أدِ العشر، قلت: يا رسول اللَّه احمها لي، فحماها لي". ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١)، وأحمد في المسند (٢)، أبو بكر بن أبي شيبة، عبد اللَّه بن محمد احتج به الشيخان، وعلي بن محمد هو الوشاء، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه، ومحله الصدق، وكيع بن الجراح، أحد الأئمة الأعلام، روى له الجماعة، سعيد بن عبد العزيز فقيه أهل الشام ومفتيهم، قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أحمد: هو والأوزاعي عندي سواء، وسليمان بن موسى أثنى عليه عطاء بن أبي رباح، وقال: هو سيد أهل الشام، وقال الزهري: هو أحفظ من مكحول، وثقه دحيم، وابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: تفرد بأحاديث، وهو عندي ثبت صدوق، وقال العلائي لم يدرك أبا سيارة المتقي، قال البيهقي: (هذا) (٣) أصح ما روى في وجوب العشر في العسل، وهو منقطع، وقال البخاري: مرسل وليس في زكاة العسل شيء يصح. قلت: يعني على طريقه وإلا فلا ينكر الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده على الإبهام، كيف وقد صرح بأنه عبد اللَّه بن عمرو، ورواه الطبراني في معجمه (٤)، فقال: (إن بني سيارة)، قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: صوابه شبابة بالمعجمة، وموحدتين بطن من فهم، كانوا يؤدون إلى رسول اللَّه ﷺ عن نحل

стр. 532

كان لهم العشر من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم. قلت: في بعض ألفاظ أبي داود (١) رفع هذا. أعني: "من كل عشر قرب قربة" في الحديث (٢) المتقدم. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "في العسل العشر، في كل عشر قرب قربة، وليس فيما دون ذلك شيء" رواه الطبراني في الأوسط (٣). ورواه الترمذي (٤) باختصار، قال: في إسناده مقال، ولا يصح. قلت: وفي إسناده صدقة بن عبد اللَّه السمين، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والبخاري، وقال مسلم: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وأنكر عليه القدر فقط، وقال دحيم: ثقة، وقد تابعه طلحة بن زيد، عن موسى بن (يسار) (٥) ذكره المروزي، ونقل عن أحمد تضعيفه، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو عن نافع، عن النبي ﷺ ، وعن سعد بن أبي ذباب الدوسي، أنه قال: "يا قوم أدوا زكاة العسل، فإنه لا خير في مال لا تؤدي زكاته، قالوا: كم ترى؟ قال: العشر، قال: فأخذت منهم فأتيت به عمر، فباعه وجعله في صدقات المسلمين" رواه الشافعي (٦)، والبزار (٧)، والطبراني في الكبير (٨)، والبيقهي (٩)، وفيه منير بن عبد اللَّه ضعيف. ولشيخنا في كلام الشافعي في هذا بحث شريف يطالع من شرحه على الهداية. واللَّه الموفق.

стр. 533

(٥١٣) قوله: "فإنهم يعني بني تغلب قوم من النصارى، كانوا قريبًا من بلاد الروم، فأراد عمر ﵁ أن يضع عليهم الجزية، فأبوا وقالوا: إن وضعت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم، فإن أخذت منا ما يأخذ بعضكم من بعض وتضعفه علينا فافعل، فشاور عمر ﵁ الصحابة فأجمعوا على ذلك، وقال عمر: هذه جزية فسموها ما شئتم". البيهقي (١)، عن داود بن كردوس، عن عبادة بن النعمان التغلبي: "أنه قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب من قد علمت شوكتهم، وأنهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا فافعل، قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أولادهم في النصرانية، ويضاعف عليهم الصدقة، قال: فكان عبادة يقول: قد فعلوا فلا عهد لهم. قال البيهقي بعد إخراجه من هذا الوجه: قال الشافعي عقيب هذا الحديث: وهكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق، فقالوا: رامهم على الجزية، فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض، يعنون الصدقة، فقال عمر: لا هذا فرض على المسلمين، فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم، لا باسم الجزية، ففعل فرضى هو وهم على أن أضعف عليهم الصدقة". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، قال: بعثني عمر إلى نصارى بني تغلب، وأمرني أن آخذ نصف عشر أموالهم" ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن السفاح عن مطر، عن داود بن كردوس، عن عمر بن الخطاب: "أنه صالح نصارى بني تغلب على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين، وعلى أن لا ينصروا صغيرا، ولا يكرهوا على دين غيرهم، قال داود: ليست لهم ذمة قد نصروا" وأخرجه عبد الرزاق (٣)

стр. 534

(٥١٤) قوله: "لأن عمر ﵁ كان يأخذ الخمس من العنبر". قد أخرج أبو (عبيد) (١) فى "الأموال (٢) " عنه بخلافه، عن يعلي بن أمية، قال: "كتب إليّ عمر أن خذ من العنبر العشر" وفيه ضعف. وأخرج أبو عبيد في "الأموال" (٣)، وابن أبي شيبة (٤) بسند صحيح، عن ابن عباس: "أنه لا شيء فيه" وعلقه البخاري (٥) مجزومًا به. وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن طاووس، سأل إبراهيم بن سعد، ابن عباس عن العنبر، فقال: "إن كان فيه شيء ففيه (٧) الخمس". وأخرج (٨) عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "ليس في العنبر زكاة، إنما هو غنيمة لمن أخذه". وأخرج (٩)، عن عمر بن عبد العزيز، والحسن أنهما قالا: "فيه الخمس". (٥١٥) قوله: "وسئل ابن عباس عن العنبر؟ فقال: هو شيء يلقيه البحر، ولا شيء فيه". ابن أبي شيبة (١٠)، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو (عن أذينة) (١١) عن

стр. 535

ابن عباس (قال: "ليس العنبر بركاز، وإنما هو شيء دسره البحر" (١) أبو عبيدة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس) (٢): "ليس في العنبر خمس". وقد تقدم. فائدة: روى ابن عدي (٣) من طريق ضعيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رفعه: "لا زكاة في حجر". وأخرجه ابن أبي شيبة (٤)، عن عكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح. قولهم: باب العاشر: (٥١٦) قوله: روي أن عمر لما نصب العشار قال لهم: خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر، ومما يمر به الذمي نصف العشر، قالوا: فمن الحربي؟ قال: مثل ما يأخذون منا، فإن أعياكم فالعشر". أبو عبيد في الأموال (٥)، عن زياد بن حدير، قال: "بعثني عمر مصدقًا، فأمرني أن آخذ من المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر" وروى عبد الرزاق (٦)، عن أنس بن سيرين، قال: بعثني أنس بن مالك، على (الأبلة) (٧)، فأخرج لي كتابًا من عمر بمعناه ووصله الطبراني مرفوعًا عن أنس بن مالك، قال: "فرض محمد ﷺ في أموال

стр. 536

المسلمين في كل أربعين درهمًا درهمًا، وفي أموال أهل الذمة في كل عشرين درهمًا درهمًا، وفي أموال من لا ذمة له في كل عشرة دراهم درهمًا". رواه في الأوسط (١)، ورجاله ثقات، لكن قال تفرد به زنيج. ورواه جماعة ثقات، فقالوا: "فرض عمر ﵁"، وأخرج ابن أبي شيبة (٢): "أن عمر بعث عثمان بن حنيف، فجعل على أهل الذمة في أموالهم (التي) (٣) يختلفون بها في كل عشرين درهمًا درهمًا، وكتب بذلك إلى عمر، فرضي وأجازه، وقال لعمر: كم تأمرنا أن نأخذ من تجار أهل الحرب؟ قال: كم يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم؟ قال: العشر، قال: فلذلك فخذوا منهم" فهذه يجتمع منها معنى ما قال إلا ..... (٥١٧) قوله: "فإن أعياكم فالعشر" فإن المخرجون لم تقف عليه. (٥١٨) قوله: "وقال عمر في الخمر: وَلُّوهُمْ بيعها وخذوا العشر من أثمانها". عن سويد بن غفلة: "بلغ عمر أن عماله يأخذون الجزية من الخمر، فناشدهم ثلاثًا، فقال بلال: إنهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا وَلُّوهُمْ بيعها، وخذوا أنتم من الثمن، فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها" أخرجه أبو عبيد (٤) وعبد الرزاق (٥) بدون قوله: "وخذوا أنتم من الثمن" وكذلك روى ابن أبي شيبة (٦) في مصنفه عن سويد بن غفلة: "أن عمال عمر كتبوا إليه في شأن الخنازير والخمر يأخذونها في الجزية، فكتب عمر أن ولوها أربابها".

стр. 537

باب المعدن (٥١٩) حديث: "وفي الركاز الخمس". عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". رواه الجماعة (١). وأما ما روى مالك في الموطأ (٢)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم: "أن النبي ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن بالقبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها، إلا الزكاة، إلى اليوم". وصله أبو داود (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥)، والبيهقي (٦)، بدون قوله: "فتلك المعادن" إلخ، فقال أبو عبيد: ليس فيه أن النبي ﷺ أمر بذلك وقال الشافعي بعد أن روى حديث مالك: ولم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، أما الزكاة في المعادن (٧) دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ . وأما ما روى

стр. 538

البيهقي (١) وأبو يعلى (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الركاز الذهب الذي ينبت من الأرض" فضعيف بعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٣). ما رواه أحمد (٤)، والبزار (٥)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك، قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر فدخل صاحب لنا إلى خربة يقضي حاجته، فتناول لبنة (يستطب) (٦) بها، فانهارت عليه تبرًا، فأخذها، فأتى بها النبي ﷺ ، فأخبره بها، فقال: زنها، فوزنها، فإذا هي مائتي درهم، فقال النبي ﷺ : هذا ركاز، وفيه الخمس" قال الهيثمي: عبد الرحمن فيه كلام، ووثقه ابن عدي. فائدة: روى الشافعي (٧)، عن سفيان عن داود بن شابور، ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن (جده) (٨) أن النبي ﷺ قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية: "إن وجدته في قرية مسكونة، أو طريق ميتاء، فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية، أو قرية غير مسكونة، ففيه وفي الركاز الخمس". ورواه أبو داود (٩) من حديث عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب نحوه. ورواه

стр. 539

النسائي (١) من وجه آخر عن عمرو، ورواه الحاكم (٢)، والبيهقي (٣)، وابن أبي شيبة (٤). وروى ابن أبي شيبة (٥) عن الشعبي، قال: "وجد غلام من العرب ستوقة، فيها عشرة آلاف، فأتى بها عمر، فأخذ خمسها ألفين، وأعطاه ثمانية آلاف"، وروى سعيد بن منصور (٦)، عن عبد الله بن (بشر) (٧) الخثعمي عن رجل من قوله يقال له: (حممة) (٨) أن رجلًا سقطت عليه جرة من دير بالكوفة وفيها ورق، فأتى بها عليًا، فقال اقسمها أخماسًا، ثم قال: خذ منها أربعة، و (دع) (٩) واحدًا".

стр. 540

باب مصارف الزكاة (٥٢٠) قوله: "إلا المؤلفة قلوبهم، منعهم عمر ﵁ في زمن أبي بكر، وقال: لا نعطي الدنية في ديننا، ذلك شيء كان يعطيكم رسول الله ﷺ يتألفكم، أما اليوم فقد أعز الله الدين، فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، ووافقه على ذلك أبو بكر والصحابة". البيهقي (١) من طريق ابن سيرين، عن عبيدة، قال: "جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر (، فذكر الحديث في الأقطاع والأشهاد عمر، ومحوه إياه، قال: فقال عمر: إن رسول الله ﷺ كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجتهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما") (٢)، ابن أبي شيبة (٣)، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، قال: "إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله ﷺ ، فلما ولي أبو بكر انقطعت" و (أخرج) (٤) الطبري في تفسيره (٥) من طريق (حبان) (٦) بن أبي جبلة: "أن عمر ﵁ لما أتاه عيينة بن حصن، قال: الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، يعني ليس اليوم مؤلفة" وأخرج (٧) عن الحسن البصري نحوه. (٥٢١) حديث: "إن رجلًا جعل بعيره في سبيل الله".

стр. 541

أبو داود (١)، وأحمد (٢)، والحاكم (٣)، والنسائي (٤)، عن أم معقل: "كان أبو معقل حاجًا، فلما قدم، قالت أم معقل للنبي ﷺ : قد علمت أن علي حجة، ولأبي معقل بكر، قال أبو معقل: جعلته في سبيل الله، فقال: أعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله" وفي رواية لأبي داود (٥): "هلا خرجت عليه، فإنه في سبيل الله" وفي رواية للنسائي (٦): "إن الحج والعمرة لمن سبيل الله" وللبزار (٧)، والطبراني (٨) (٩) من حديث أم طليق نحوه وقيل إن أم طليق هي أم معقل وله شاهد عند أبي داود (١٠) من حديث ابن عباس بلفظ فقال: إنه حبيس في سبيل الله، وقال النبي ﷺ : إنك لو حججتها عليه لكان في سبيل الله وإسناده صحيح. (٥٢٢) قوله: هكذا ذكره المفسرون أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن الحسن والزهري وغيرهما أن المراد بالرقاب أهل الكتابة، وأخرج (١١) عن الحسن أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى وهو يخطب فسأل له الناس فألقوا إليه شيئًا كثيرًا فأمر به أبو موسى فبيع ثم أعطاه مكاتبته، وأعطى الفضل في الرقاب، ولم يرده على الناس وقال: إن هذا أعطوه في الرقاب.

стр. 542

(٥٢٣) قوله: والمديون، وهو المراد بالغارمين. قال الطحاوي في أحكام القرآن في هذه الآية: وأما الغارمين فهم المديونون لا اختلاف في ذلك بين أهل العلم علمناه. (٥٢٤) حديث: "لا تحل الصدقة لغني" (عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني) (١)، ولا لذي مرة سوي" رواه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وقال: حسن، وفيه ريحان بن يزيد، تكلم فيه، ووثقه ابن معين، وقال ابن حبان: كان أعرابي صدق. وأخرجه النسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذلك ابن حبان (٦) والحاكم (٧)، والبزار (٨). ومن حديث (حنش) (٩) بن جنادة عن ابن أبي شيبة (١٠)، والطبراني (١١). وعن جابر، أخرجه الدارقطني (١٢) وعن طلحة، أخرجه أبو يعلى (١٣)، وابن عدي (١٤).

стр. 543

وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، أخرجه الطبراني في الكبير (١)، والبزار (٢)، وفي سندهما ابن لهيعة. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار: "أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤)، وقال أحمد: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا، وقال ابن عبد الهادي: حديث صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط (٥)، ورجاله رجال الصحيح. (٥٢٥) حديث: "إن الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل". عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نقصت صدقة من مال، وما مد عبد يده بصدقة، إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ولا فتح عليه باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله عليه باب فقر" رواه الطبراني في الكبير (٦)، وأخرج فيه (٧)، عن عبد الله بن مسعود: "إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ الآية. رجاله ثقات إلا عبد الله بن قتادة، فمستور. فائدة: ابن أبي شيبة (٨)، ثنا حفص، عن ليث، عن عطاء: "أن عمر كان يأخذ العرض في

стр. 544

الصدقة، ويعطيها في صنف واحد، مما سمى الله تعالى" وأخرج (١) عن حذيفة: " (إذا) (٢) أعطى في صنف واحد من الثمانية أجزأه". وللطبري (٣) عن ابن عباس: "في أي صنف وضعته أجزأك" وإسناده حسن. (٥٢٦) حديث: "خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم". تقدم، عن مخرجي أحاديث الهداية، أنه لم يوجد بهذا اللفظ، وإنما هو بلفظ: "فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم". متفق عليه (٤) من حديث ابن عباس. (٥٢٧) حديث: "أنه ﵇ قال: أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها على فقرائكم". فائدة: ابن أبي شيبة (٥)، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصدقوا (٦) إلا على أهل دينكم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] " قال: قال رسول الله ﷺ : تصدقوا على أهل الأديان". وأخرج ابن زنجوية في الأموال (٧)، عن سعيد بن المسيب: "أن النبي ﷺ تصدق على أهل بيت من اليهود".

стр. 545

(٥٢٧) قوله: "قالوا بمال خديجة، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] ". قال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بزاد المسير في هذه الآية قولان: الثاني أغناك بخديجة. عن أبي طالب، قاله جماعة من المفسرين. وقال القرطبي، السجاوندي، وابن ظفر: أغناك بمال خديجة. (٥٢٨) حديث: "زينب امرأة ابن مسعود". أخرجه الشيخان (١)، عنها، أن رسول الله ﷺ قال: "تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكن، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وأن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزيء عني، وإلا صرفتها إلى غيركم؟ قالت: فقال عبد الله: بل ائته أنت، قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ ، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا: ائت رسول اللَّه ﷺ ، فأخبره: أن امرأتين بالباب، يسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبر من نحن. قالت: فدخل بلال، فسأله، فقال له: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال: أي الزيانب، قال: امرأة عبد الله، فقال: لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة". قال المُصَنِّف بعد هذا: قلنا: "هو محمول على صدقة التطوع". قلت: قد رواه أحمد (٢) بسند رجاله ثقات، من حديث أبي هريرة، وفيه عن زينب: "وأخذت حليًا لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحلي؟ قالت: أتقرب به إلى الله ورسوله؛ رجاء أن لا يجعلني من أهل النار، فقال عبد الله: ويلك، هلمي

стр. 546

فتصدقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له موضع. فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى رسول الله ﷺ ، فذهبت، وساق نحوه، وفيه: فقال النبي ﷺ : تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع … الحديث" وهذا ظاهر في صحة الحمل. بل مبين للأول، وقال شيخنا في الجواب، و (قولها) (١): "هل يجزيء" وإن كان في عرف الفقهاء الحادث لا يستعمل غالبًا إلا في الواجب، لكن كان في ألفاظهم لما هو أعم من النقل، لأنه لغة الكفاية، فالمعنى هل يكفي التصدق عليه؟ في تحقيق مسمى الصدقة، وتحقيق مقصودها من التقرب الى الله تعالى. قلت: وهذا المعنى جاء مصرحًا به في رواية البزار (٢)، بسند رجاله رجال الصحيح، عن عبد الله بن مسعود، قال: "قام رسول الله ﷺ بين النساء، والرجال، فحض الرجال على الصدقة ثم أقبل على النساء فحثهن على الصدقة، فبعثت إليه زينب امرأة عبد الله بلالًا، فقالت: اقرأ على رسول الله ﷺ من امرأة من المهاجرين السلام، ولا تبين له، وقل له: هل لها من أجر في زوجها من المهاجرين ليس له شيء، وأيتام في حجرها، وهم بنوا أخيها أن تجعل صدقتها فيهم، فأتى بلال النبي ﷺ ، فقال: نعم، لها أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة". (٥٢٩) حديث: "يا بني هاشم إن الله حرم عليكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس". وفي معناه ما أخرجه مسلم (٣)، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال: "اجتمع أبي، ربيعة، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين،

стр. 547

(لي) (١)، وللفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ فأمرهما (٢)، على هذه الصدقة، فأصابا منها ما يصيب الناس، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ ، قال: ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله جئنا لتأمرنا على هذه الصدقات، فقال: إن الصدقة لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعو لي (مَحْمِية) (٣) بن جزء رجلًا من بني أسد كان رسول الله ﷺ يستعمله على الأخماس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فأتياه، فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن العباس فأنكحه، وقال لنوفل: أنكح هذا الغلام ابنتك فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا". وفي لفظ لأحمد (٤) ومسلم (٥): "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد". وأخرجه الطبراني في الكبير (٦) بلفظ: "لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، إنما هي غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم، أو يكفيكم". وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، ثنا وكيع، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قال: "كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس".

стр. 548

وأخرجه (الطبراني (١)) (٢). (وأخرج ابن قانع (٣) في معجمه عن عبد الله بن ربيعة، قال: إن الله قد أبي عليكم ورسوله ﷺ يعني بني هاشم أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس أو غسالة أيدي الناس") (٤). (٥٣٠) حديث: "أبي رافع أن الصدقة محرمة على محمد وعلى آل محمد، وأن مولى القوم منهم". عن ابن عباس، قال: "بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي أرقم الزهري على الصدقات، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم منهم، أو من أنفسهم" رواه أبو يعلى (٥) والطبراني (٦)، (والطحاوي (٧)) (٨)، وفي لفظ عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : "أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ ، فأسأله، فانطلق،

стр. 549

فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم" رواه الخمسة (١)، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي. وعن أم كلثوم بنت علي، قالت: "حدثني مولى لرسول الله ﷺ ، أنه مر على رسول الله ﷺ فقال له: إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا نأكل الصدقة" رواه أحمد (٢)، والطبراني (٣)، واللفظ له. وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لنا ولا لموالينا". رواه الطبراني في الأوسط (٤). (٥٣١) حديث: "من سأل عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم". قيل: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم". أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٥)، من حديث سهل بن الحنظلية، بلفظ: "من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم، قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم". وهذا الموافق لما في الحديث الطويل. قلت: لعله (سقط) (٦) من النسخة (حرف ألف) (٧) ليكون "أو ما يعشيهم" ليوافق المتون المروية والمعنى، فإن قوت اليوم لا يحتاج فيه إلى الكثير. (عن

стр. 550

علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل مسألة عن ظهر غنى يستكثر بها من رضف جهنم، قالوا: وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة" رواه عبد الله بن أحمد (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، وفيه الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت عن سهل بن الحنظلية صاحب رسول الله ﷺ قال: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه" رواه أحمد (٣) في قصة ورجاله رجال الصحيح. وأبو داود (٤) باختصار ونحوه) (٥). (٥٣٢) حديث: "لا تحل الصدقة لغني، قيل: ومن الغني؟ قال: من له مائتا درهم". عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن رجل من مزينة: "أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله ﷺ ، كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا، قال: فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لنا هي خير من خمس أواق، ولفلانة ناقة أخرى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله" رواه أحمد (٦)، ورجاله رجال الصحيح. ونقل شيخنا عن بعض الأصحاب: أن الغني الذي يحرم المسألة أن يملك خمسين درهما ولم يذكر (٧) لهذا التقدير حجة، وقد ورد فيه ما أخرجه

стр. 551

الخمسة (١)، عن عبد اللَّه، قال: (قال رسول اللَّه ﷺ ) (٢): "من سأل، وله ما (يغنيه) (٣) كان خدوشًا، أو كدوحًا يوم القيامة، قيل يا رسول الله، وما غناؤه؟ قال: خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب" وفي لفظ: "جاء يوم القيامة، ومسألته في وجهه خموش، أو خدوش أو كدوح". (٥٣٣) حديث: "معن بن يزيد". البخاري (٤)، عن معن بن يزيد، قال: "بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن".

стр. 552

باب زكاة الفطر (٥٣٤) حديث: "صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث". عن ابن عباس (﵄) (١)، قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". رواه أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، والدارقطني (٤)، وقال: ليس في رواية مجروح. (٥٣٥) حديث: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى". الإمام أحمد (٥)، ثنا يعلي بن عبيد، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" وعلقه البخاري في الوصايا (٦) بلفظ الكتاب. وأخرجاه (٧) من وجه آخر بلفظ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" ولمسلم (٨)، من حديث حكيم بن حزام: "أفضل الصدقة، أو خير الصدقة، ما كان عن ظهر غنى". (٥٣٦) قوله: "وفي رواية إنما الصدقة عن ظهر غنى حديث عبد الله بن

стр. 553

ثعلبة بن (صعير) (١) العدوي، عن النبي ﷺ أنه قال: أدوا عن كل حر وعبد، صغير أو كبير نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير". عبد الرازق (٢)، أنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: "خطب رسول الله ﷺ (الناس) (٣) قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر، أو شعير، عن كل حر وعبد صغير أو كبير". وأخرجه أبو داود (٤)، والدارقطني (٥)، والطبراني (٦)، والحاكم (٧)، ومداره على الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، فمن أصحاب الزهري من قال: عن أبيه، ومنهم من لم يقله، ومنهم من قال: عبد الله بن ثعلبة بن (صعير)، ومنهم من قال ابن (صعير)، ومنهم من قال: ثعلبة بن عبد الله بن أبي (صعير) (٨)، أو أن الاختلاف من الزهري كما يشير إليه بعض الروايات، وحاصل هذا اختلاف في اسم صحابي، وله ألفاظ منها ما تقدم، ومنها: "أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو قمح عن كل رأس" ومنها: "صدقة الفطر صاعًا من بر أو قمح على كل اثنين" قال في الإمام ويمكن أن يحرف لفظ "رأس" إلى "اثنين". قلت: الأولى أن يقال تحرف لفظ "اثنين" إلى "رأس" لما تقدم من الطريق

стр. 554

الصحيحة عند عبد الرزاق (١) بلفظ "بين اثنين" وعند الطحاوي (٢)، وغيره: "أدوا زكاة الفطر صاعًا من شعير أو نصف صاع من بر، أو قال من قمح عن كل إنسان … الحديث". فهذا يقتضي أن من صحف إنما صحف لفظ "اثنين" جعلها "رأسًا". (٥٣٧) حديث: "ابن عمر فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير". وروى الجماعة (٣)، عنه: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان (٤) صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين". وفي لفظ لهما (٥) عنه: "أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، قال ابن عمر: فعدل الناس به نصف صاع من بر". وفي معناه حديث ابن عباس أول الباب. وأخرج الحاكم (٦)، وصححه، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أمر صارخًا يصرخ في بطن مكة يأمر بصدقة الفطر، ويقول: هي حق واجب على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد، حاضر أو باد، مدان من قمح أو صاع من شعير، أو تمر". وأخرجه البزار (٧)، من حديث الحسن، عن ابن عباس، وفيه: "من أتى بدقيق قبل منه، ومن أتى بسويق قبل منه". وأخرجه

стр. 555

ابن خزيمة (١) من وجه آخر عنه بلفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى سلتًا قبل منه، وأحسبه قال: من أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه". ورواه الدارقطني (٢)، لكن قال ابن أبي حاتم عن أبيه: أنه منكر. فالله أعلم. (٥٣٨) حديث: "أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني". الدَّارقُطْنِي (٣)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "أدوا صدقة الفطر، عن كل صغير (أو) (٤) كبير، ذكر أو أنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك .... الحديث". وضعف بزيد العمّى، بل عُدّ في الموضوعات من قبل سلام الطويل الراوي، عن زيد العمى، وأخرج ابن أبي شيبة (٥) عن ابن عمر: "أنه كان يؤدي عن مملوكه النصراني" وعن عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح مثله. (٥٣٩) حديث: "أدوا عمن تمونون". الدارقطني (٦)، والبيهقى (٧)، من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر، والعبد، ممن تمونون". والضحاك بن عثمان، قال فيه ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن سعد:

стр. 556

كان ثبتًا، وقد أخرج له مسلم. ورواه الدَّارقُطْنِي (١) أيضًا من حديث علي، وفي إسناده ضعف وإرسال، ورواه الشافعي (٢)، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. قال البيهقي: ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: "فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون، صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب عن كل إنسان، وفيه انقطاع. قلت: هو بين محمد وعلي ﵁. وروى الثوري في جامعه (٣)، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁، قال: "صدقة الفطر على من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر، أو صاع من تمر" وعبد الأعلى، قال أحمد: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يروي أشياء لا يتابع عليها. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن حفص بن غياث، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر الحديث المتقدم وفيه: "وكان ابن عمر يعطيه عمن يعول، ومماليك نسائه، إلا مكاتبين كانا له لم يكن يعطي عنهما". (٥٤٠) قوله: "أما البر والشعير والتمر فلما روينا". قلت: يشير إلى حديث عبد الله بن ثعلبة بن (صعير) (٥)، وحديث عبد الله بن عمر. (٥٤١) قوله: "وأما الدقيق فلأنه مثل الحب … إلخ".

стр. 557

قلت: هذا قياس، وقد تقدم ما روي فيه، وفيه أيضًا ما أخرجه الدَّارقُطْنِي (١)، عن أبي سعيد، قال: "ما أخرجنا على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعًا من دقيق .... الحديث". احتج (٢) به أحمد على أجزاء الدقيق. (٥٤٢) قوله: "وأما الزبيب فقد روي في حديث أبي سعيد الخدري، أو صاعًا من زبيب (٣) ". قلت: حديث أبي سعيد رواه الجماعة (٤) عنه: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ ، صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زييب، أو صاعًا من أقط، فلم نزل كذلك، حتى قدم علينا معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مدين من سمراء الشام، تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه". لكن البخاري لم يذكر فيه "قال أبو سعيد" وابن ماجه لم يذكر لفظة "أو" في شيء منه وإنما قال: "صاع من طعام صاع من تمر … الحديث". ولأبي داود (٥): "لا أخرج أبدًا إلا صاعًا". وفي رواية للحاكم (٦): "صاعًا من حنطة" بدل قوله: "طعام"، وأخرج الحاكم (٧)، والطحاوي (٨) "قال أبو سعيد: وذكر عنده صدقة الفطر، فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد

стр. 558

رسول الله ﷺ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، فقال: له رجل أو مدين من القمح، فقال: لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها". فإن قلت المتبادر من لفظ الطعام عند الإطلاق البر، كيف وقد عطف عليه الشعير والتمر وغيرهما، فلم يبق مراده إلا حنطة، ويؤيده أنه أبي أن يخرج نصف صاع منه، وقال: "لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه" ومثله ما للدارقطني (١)، عن ابن عمر ﵁: "أن النبي ﷺ فرض على الذكر والأنثى، والحر والعبد، صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام". وما أخرج أيضًا (٢) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، وفيه: أو صاعًا من طعام". وما أخرج هو (٣) والطراني في الكبير (٤)، من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أخرجوا زكاة الفطر صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذ البر، والتمر والزبيب والأقط" على أنه جاء مصرحا "بالحنطة" في رواية الحاكم المتقدمة. ومثله ما أخرج الطحاوي في المشكل (٥)، والحاكم في المستدرك (٦)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بر" زاد الطحاوي: "ثم عدل الناس نصف صاع من بر بصاع مما سواه" وما أخرج الدَّارقُطْنِي (٧) عن ابن عباس، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن يعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير، والحر والمملوك صاعًا من طعام، من أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه …

стр. 559

الحديث". وما أخرج الحاكم (١)، عن أبي هريرة، "أن النبي ﷺ حض على صدقة رمضان، على كل إنسان: صاع من تمر: أو صاع من شعير، أو صاع من قمح". وما أخرج (٢) أيضًا عن عليّ ﵁: "في صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو عبد: صاع من بر، أو صاع من تمر" فيعارض حديث ابن أبي (صعير) (٣) في "نصف صاع من بر، الحديث". قلت: أما ما ذكر من تبادر البر وأنه عُرف أهل الحجاز .. إلخ. فيرده ما رواه البخاري (٤) في صحيحه، في باب الصدقة قبل العيد، ثنا معاذ بن فضالة، ثنا أبو عمر، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنا نخرج في عهد النبي ﷺ ، يوم الفطر صاعًا من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر" انتهى. فلو كانت الحنطة من طعامهم الذي يخرج لبادر إلى ذكرها لأنها صريح في مستنده، ولو علم من النبي ﷺ فيها قولًا أو فعلًا أو تقريرًا لحاج به معاوية، ورد به رأيه وأمر به ونهى الناس عن اتباع (٥) معاوية، ولم يقتصر على نفسه في قوله: "أما أنا فلا أزال أخرجه إلخ" وبهذا ظهر خطأ الرواية المصرح فيها بالحنطة، وقد ردها البيهقي، وأشار أبو داود إلى أنها غير محفوظة، وللكرماني وابن الملقن في شرح هذا الحديث من الصحيح كلام طويل سبقهما إليه شرح مسلم، ولشيخنا في شرح الهداية في رد ذلك، وتقرير معنى الحديث كلام متين ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. وأما المروي عن ابن عمر فما في المشكل بَيِّنُ الخطأ، حيث قال في المتن: "أو صاعًا من

стр. 560

بر" ثم قال: "فعدل الناس، نصف صاع من بر، بصاع مما سواه". وما في غير المشكل فيعارضه ما في الصحيحين عنه (١): "فعدل الناس به نصف صاع من بر" فإنه يفيد أن الحنطة إنما هي من تعديل الناس لا مما سمعه من النبي ﷺ ، ويؤيده ما أخرجه ابن خزيمة (٢) في مختصر المسند الصحيح، من حديث فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "لم تكن الصدقة على عهد رسول الله ﷺ ، إلا التمر، والزبيب، والشعير، ولم تكن الحنطة" وأما حديث ابن عباس، ففيه كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه، وقال الشافعي: فيه ركن من أركان الكذب، وقد قدمنا فيه رواية البزار، وفيه: "مدان من قمح" وقد رواه أبو داود (٣)، والنسائي (٤)، بسند رواته ثقات مشهور، عن الحسن، عن ابن عباس: "أنه خطب في آخر رمضان، بالبصرة إلى أن قال: فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة: صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع قمح". انتهى. فهذا إن لم يكن حجة عندهم، فهو يخالف ما تقدم (عنه) (٥) وهو عندنا حجة، وقد أخرج ابن أبي شيبة (٦)، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام". وعبد الرحيم بن سليمان روى له الجماعة، وحجاج بن أرطأة، فقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: صدوق يدلس وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فلا يرتاب في صدقه، وحفظه، وقال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما

стр. 561

يخرج من رأسه منه، وقال حماد بن زيد: كان الحجاج (أقهر) (١) لحديثه من الثوري، وقد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وتقدم لنا فيه نحو هذا، ولا ينكر روايته عن عطاء فتم هذا الموقوف وبه يظهر خطأ المرفوع المخالف له، وأما أثر علىٍّ الموقوف، ففيه الحارث الأعور، فلا يحتج به، وقد رواه الدارقطني (٢)، على خلاف ذلك، ففي روايته "أو نصف صاع" وقد قدمنا عنه من رواية عبد الأعلى "صدقة الفطر على من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر". وأما حديث أبي هريرة ففيه سفيان بن حسين، عن الزهري، قال ابن معين: في حديثه ضعف ما روى عن الزهري، وقال مرة: ثقة في غير الزهري، وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في الزهري، وقال ابن عدي: خالف الناس في أشياء عن الزهري. وقد أخرج عبد الرزاق (٣) عن (معمر) (٤) عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "زكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير أو كبير، غني وفقير صاعًا من تمر، أو نصف صاع من قمح"، وحديث مالك بن أوس، فيه عمر بن محمد بن صهبان متروك باتفاقهم، وفي طريق الطبراني عبد الصمد بن سليمان الأزرق، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدَّارقُطْنِي: متروك. فسلم حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن المعارض، ولا شك في علم بعض الصحابة ببعض الأحكام دون بعض، وأذكر حديث ابن مسعود في بروع بنت واشق الأشجعية. كيف وقد روى الترمذي (٥)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: ألا إن الصدقة واجبة (٦) على كل مسلم،

стр. 562

مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام" (١) وقال: حسن غريب. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٢) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب. وأخرج الطبراني في الكبير (٣)، بسند رجاله رجال الصحيح، عن أسماء بنت أبي بكر: " أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها الحر منهم، والمملوك، مدين من حنطة، أو صاعًّا من تمر بالمد الذي يقتاتون به". وأخرج أبو داود في المراسيل (٤)، ثنا قتيبة، أنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر مدين من حنطة" وتابعه الشافعي (٥)، عن يحيى بن حسان، عن الليث، عن عقيل وابن مسافر، عن ابن شهاب، عن سعيد. وأخرجه سعيد بن منصور (٦)، وأبو عبيد (٧)، والطحاوي (٨)، وله (٩) من رواية عبد الخالق الشيباني، عن سعيد، قال: "كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان نصف صاع حنطة" قال ابن عبد الهادي: إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلًا لا يضر؛ لأنه من مراسيل سعيد، ومراسيله حجة، انتهى. وللطحاوي (١٠)، ثنا ربيع الجيزي، ثنا أبو زرعة، ثنا

стр. 563

(حيوة) (١)، ثنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقولون: "أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، بصاع من تمر، أو مدين من حنطة". وأخرجه (٢) من وجه آخر عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم، قالوا: "أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير، أو مدين من قمح". ومن المتابعات رواية الإمام أحمد (٣) لحديث أسماء المتقدم من حديث ابن لهيعة، ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق، أو قمح، ومن الشعير صاع، ومن الحلو زبيب أو تمر صاع". وفيه (ليث) (٥) بن حماد، قال الدَّارقُطْنِي: ضعيف. ومن الموقوفات ما تقدم في رواية الطحاوي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان. وفى رواية الدَّارقُطْنِي (٦)، والثوري، عن علي. ومنها ما أخرج ابن أبي شيبة (٧)، ثنا حفص، عن عاصم، عن أبي قلابة (قال) (٨): "أخبرني من أدى إلى أبي بكر في صدقة الفطر نصف صاع من طعام" وأخرجه الطحاوي (٩)، بلفظ "صاع بر بين اثنين" وأخرج الطحاوي (١٠)، عن عبد الله بن نافع: "أن أباه سأل عمر بن الخطاب، فقال: إني رجل

стр. 564

مملوك، فهل في مالي زكاة؟ فقال عمر: إنما زكاتك على سيدك، أن يؤدي عنك عند كل فطر، صاعًا من شعير أو تمر، أو نصف صاع من بر" ومنها ما أخرج أيضًا، ثنا (عبد الوهاب) (١)، عن خالد، عن أبي قلابة، (عن عثمان قال: "صاع من تمر أو نصف صاع من بر" وأخرجه الطحاوي (٢) فقال عن أبي قلابة) (٣) عن أبي الأشعث قال "خطبنا عثمان … الحديث". وأخرج، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود عن عبد الله، قال: "مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير". (وأخرجه الطبراني في الكبير (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مثله. ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عمر، أنه "سمع ابن الزبير وهو على المنبر) يقول: مدان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر" (٦)) (٧) وأخرج (٨) عن ابن عباس ما قدمناه، وأخرج (٩)، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: "إن أحب إليَّ إذا

стр. 565

وسع الله على الناس، أن يتموا صاعًا من قمح عن كل إنسان" وأخرج عبد الرزاق (١) عن (أبي هريرة) (٢)، نحو ما عن جابر، وابن مسعود. ومن الموقوفات على التابعين ما أخرج ابن أبي شيبة (٣)، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: "عن كل إنسان نصف صاع من قمح، وما خالف القمح من تمر أو زبيب أو أقط أو شعير أو غيره فصاع "ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبى مثله (٤). ثنا هشيم (٥)، عن منصور، عن الحسن مثله، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن ابن طاووس عن أبيه مثله (٦)، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء مثله (٧)، ثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن سليمان الشيباني، حدثني أبو حبيب، قال: سألت عبد الله بن شداد عن صدقة الفطر، فقال: "نصف صاع من حنطة أو دقيق" (٨) ثنا أبو أسامة، عن (عوف) (٩)، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي، يقرأ بالبصرة في صدقة رمضان، على كل صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى نصف صاع من بر أو صاع من تمر" (١٠). وأخرجه الطحاوي (١١) من حديث عبد الله بن حمران، عن عوف. وأخرج (١٢) أيضًا، ثنا عبد الله بن حشيش، ثنا مسلم بن إبراهيم،
следующие страницы →