← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يخرج من رأسه منه، وقال حماد بن زيد: كان الحجاج (أقهر) (١) لحديثه من الثوري، وقد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وتقدم لنا فيه نحو هذا، ولا ينكر روايته عن عطاء فتم هذا الموقوف وبه يظهر خطأ المرفوع المخالف له، وأما أثر علىٍّ الموقوف، ففيه الحارث الأعور، فلا يحتج به، وقد رواه الدارقطني (٢)، على خلاف ذلك، ففي روايته "أو نصف صاع" وقد قدمنا عنه من رواية عبد الأعلى "صدقة الفطر على من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر". وأما حديث أبي هريرة ففيه سفيان بن حسين، عن الزهري، قال ابن معين: في حديثه ضعف ما روى عن الزهري، وقال مرة: ثقة في غير الزهري، وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في الزهري، وقال ابن عدي: خالف الناس في أشياء عن الزهري. وقد أخرج عبد الرزاق (٣) عن (معمر) (٤) عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "زكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير أو كبير، غني وفقير صاعًا من تمر، أو نصف صاع من قمح"، وحديث مالك بن أوس، فيه عمر بن محمد بن صهبان متروك باتفاقهم، وفي طريق الطبراني عبد الصمد بن سليمان الأزرق، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدَّارقُطْنِي: متروك. فسلم حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن المعارض، ولا شك في علم بعض الصحابة ببعض الأحكام دون بعض، وأذكر حديث ابن مسعود في بروع بنت واشق الأشجعية. كيف وقد روى الترمذي (٥)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: ألا إن الصدقة واجبة (٦) على كل مسلم،

стр. 562

مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام" (١) وقال: حسن غريب. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٢) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب. وأخرج الطبراني في الكبير (٣)، بسند رجاله رجال الصحيح، عن أسماء بنت أبي بكر: " أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها الحر منهم، والمملوك، مدين من حنطة، أو صاعًّا من تمر بالمد الذي يقتاتون به". وأخرج أبو داود في المراسيل (٤)، ثنا قتيبة، أنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر مدين من حنطة" وتابعه الشافعي (٥)، عن يحيى بن حسان، عن الليث، عن عقيل وابن مسافر، عن ابن شهاب، عن سعيد. وأخرجه سعيد بن منصور (٦)، وأبو عبيد (٧)، والطحاوي (٨)، وله (٩) من رواية عبد الخالق الشيباني، عن سعيد، قال: "كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان نصف صاع حنطة" قال ابن عبد الهادي: إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلًا لا يضر؛ لأنه من مراسيل سعيد، ومراسيله حجة، انتهى. وللطحاوي (١٠)، ثنا ربيع الجيزي، ثنا أبو زرعة، ثنا

стр. 563

(حيوة) (١)، ثنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقولون: "أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، بصاع من تمر، أو مدين من حنطة". وأخرجه (٢) من وجه آخر عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم، قالوا: "أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير، أو مدين من قمح". ومن المتابعات رواية الإمام أحمد (٣) لحديث أسماء المتقدم من حديث ابن لهيعة، ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق، أو قمح، ومن الشعير صاع، ومن الحلو زبيب أو تمر صاع". وفيه (ليث) (٥) بن حماد، قال الدَّارقُطْنِي: ضعيف. ومن الموقوفات ما تقدم في رواية الطحاوي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان. وفى رواية الدَّارقُطْنِي (٦)، والثوري، عن علي. ومنها ما أخرج ابن أبي شيبة (٧)، ثنا حفص، عن عاصم، عن أبي قلابة (قال) (٨): "أخبرني من أدى إلى أبي بكر في صدقة الفطر نصف صاع من طعام" وأخرجه الطحاوي (٩)، بلفظ "صاع بر بين اثنين" وأخرج الطحاوي (١٠)، عن عبد الله بن نافع: "أن أباه سأل عمر بن الخطاب، فقال: إني رجل

стр. 564

مملوك، فهل في مالي زكاة؟ فقال عمر: إنما زكاتك على سيدك، أن يؤدي عنك عند كل فطر، صاعًا من شعير أو تمر، أو نصف صاع من بر" ومنها ما أخرج أيضًا، ثنا (عبد الوهاب) (١)، عن خالد، عن أبي قلابة، (عن عثمان قال: "صاع من تمر أو نصف صاع من بر" وأخرجه الطحاوي (٢) فقال عن أبي قلابة) (٣) عن أبي الأشعث قال "خطبنا عثمان … الحديث". وأخرج، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود عن عبد الله، قال: "مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير". (وأخرجه الطبراني في الكبير (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مثله. ثنا محمد بن بكير، عن ابن جريج، عن عمر، أنه "سمع ابن الزبير وهو على المنبر) يقول: مدان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر" (٦)) (٧) وأخرج (٨) عن ابن عباس ما قدمناه، وأخرج (٩)، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: "إن أحب إليَّ إذا

стр. 565

وسع الله على الناس، أن يتموا صاعًا من قمح عن كل إنسان" وأخرج عبد الرزاق (١) عن (أبي هريرة) (٢)، نحو ما عن جابر، وابن مسعود. ومن الموقوفات على التابعين ما أخرج ابن أبي شيبة (٣)، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: "عن كل إنسان نصف صاع من قمح، وما خالف القمح من تمر أو زبيب أو أقط أو شعير أو غيره فصاع "ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبى مثله (٤). ثنا هشيم (٥)، عن منصور، عن الحسن مثله، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن ابن طاووس عن أبيه مثله (٦)، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء مثله (٧)، ثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن سليمان الشيباني، حدثني أبو حبيب، قال: سألت عبد الله بن شداد عن صدقة الفطر، فقال: "نصف صاع من حنطة أو دقيق" (٨) ثنا أبو أسامة، عن (عوف) (٩)، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي، يقرأ بالبصرة في صدقة رمضان، على كل صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى نصف صاع من بر أو صاع من تمر" (١٠). وأخرجه الطحاوي (١١) من حديث عبد الله بن حمران، عن عوف. وأخرج (١٢) أيضًا، ثنا عبد الله بن حشيش، ثنا مسلم بن إبراهيم،

стр. 566

ثنا هشام، (ثنا) (١) قتادة، عن سعيد بن المسيب، "في زكاة رمضان صاع تمر، ونصف صاع بر"، انتهى. (٥٤٣) قوله: "ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما". قلت: أما الخبز، فمسلم، وأما الأقط، فهو في حديث أبي سعيد الخدري الذي احتج به للزبيب، وفي غيره. (٥٤٤) قوله: "والصاع ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل، وهو صاع أهل المدينة، نقلوا ذلك عن رسول الله ﷺ ، خلف عن سلف". الدَّارقُطْنِي (٢)، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي. قلت: "لمالك كم وزن صاع النبي ﷺ ؟ قال: خمسة أرطال وثلث أنا حزرته، قلت: أبو حنيفة يقول: ثمانية أرطال، فغضب، ثم قال لبعض جلسائه، يا فلان هات صاع جدك، ويا فلان هات صاع عمك، ويا فلان هات صاع جديك، فاجتمعت، فقال: ما تحفظون في هذه؟ فقال أحدهم: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ﷺ ، وقال الآخر: أخبرني أبي عن أخيه مثله". وأخرج البيهقي (٣)، من طريق حسين بن الوليد، قال: "قدم علينا أبو يوسف، فقال: قدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: هذا صاع النبي ﷺ ، فقلت: ما حجتكم؟ فأتاني نحو خمسين شيخا من أبناء المهاجرين، والأنصار مع كل رجل منهم صاع تحت ردائه، كل منهم يخبر عن أبيه، أو أهل بيته أن هذا صاع النبي ﷺ ، فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيرته، فإذا هو

стр. 567

خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير، فتركت قول أبي حنيفة في الصاع". (٥٤٥) حديث: "صاعنا أصغر الصيعان". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وروى ابن حبان (١) بسنده، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول الله، صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أكبر الأمداد، فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين". انتهى. ثم قال ابن حبان: وفي تركه إنكار كونه أصغر الصيعان (٢). بيان أن صاع المدينة كذلك. ونظر فيه شيخنا بأن هذا ليس من مواضع كون السكوت حجة، لأنه ليس في حكم شرعي حتى (يلزم) (٣) رده إن كان خطأ (قال) (٤) وبتقدير التسليم لا يلزم كونه خمسة أرطال وثلث صاعه الذي هو أصغر، بل الاختلاف في أن الأصغر ما قدره. (٥٤٦) حديث: "الدَّارقُطْنِي (٥)، عن أنس كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال". قلت: أخرجه من رواية ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أنس. فأما ابن أبي ليلى: فهو محمد بن عبد الرحمن القاضي، كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال أحمد: سيء الحفظ مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ليس بذاك وقال شعبة: أفادني أحاديث، فإذا هي مقلوبة، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة جائز الحديث قارئًا للقرآن عالمًا به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيء الحفظ شغل بالقضاء

стр. 568

فساء (١) حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي. وأما عبد الكريم: فهو ابن أبي المخارق ضعفه أحمد، وابن معين، وقال معمر عن أيوب: لا تأخذوا عنه، فإنه ليس بثقة، وقال ابن عدي: الضعف بَيِّنٌ على ما يرويه، وقال أحمد بن سعيد الأشبيلي: بَيَّنَ مسلم جرحه، وأما البخاري، فإنه عنده على الاحتمال، لأنه لم ينبه من أمره على شيء. قلت: الذي بينه مسلم هو قوله في مقدمة الصحيح: قال معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم. يعني أبا أمية، فإنه ذكره، فقال: ﵀ كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة، انتهى. وقد أخرج له في صحيحه في المتابعات، والبخاري تعليقًا. وقد روى (الدارقطني (٢)) (٣) الحديث المذكور من طريق آخر، وفيه موسى بن نصر، قال الخطب: كان غير ثقة، وقال الذهبي: روى بسند مسلم حديثًا كذبا انتهى. والحديث في الصحيحين (٤) ليس فيه ذكر الوزن. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٥) أيضًا، عن عائشة: "جرت السنة من رسول الله ﷺ ، في الغسل من الجنابة صاع ثمانية أرطال، وفي الوضوء رطلان" وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي، قال يحيى: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًا، وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. وأخرج ابن عدي (٦)، عن جابر مثل حديث

стр. 569

الكتاب وفيه عمر بن موسى الوجيهي هالك، (رماه) (١) ابن عدي بالوضع. (٥٤٧) قوله: وعمر قدر الصاع لإخراج الكفارة بثمانية أرطال بحضرة الصحابة". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، ثنا يحيى بن آدم، قال: سمعت حسنًا يقول: "صاع عمر ثمانية أرطال، وقال شريك: أكثر من سبعة أرطال، وأقل من ثمانية" ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، قال: الحجاجي "صاع عمر بن الخطاب" (٣) وأخرج هذا الطحاوي" (٤)، ثم أخرج عن إبراهيم، قال: "عيرنا صاعًا، فوجدناه حجاجيًا، والحجاجي عندهم، ثمانية أرطال بالبغدادي" وأخرج (٥) عن إبراهيم، قال: "وضع الحجاج قفيزة على صاع عمر". انتهى. وقال شيخنا في جواب قصة أبي يوسف والجماعة الذين لقيهم أبو يوسف لا تقوم بهم حجة لكونهم نقلوا عن مجهولين. قلت: في النفس من هذا شيء لأن أبا يوسف أعرف بوجوه الاستدلال، ولم يخالف فى ذلك شيئًا من طرق الأصول، فإنهم يحتجون بالمجهول على رأي. قال الكرخي في "الأشربة" في حديث رواه عن رجل، عن علي ﵁، والأصل في المسلم العدالة ما لم تثبت الريبة، وعلى طريق المحدثين، فاختار شيخنا أن الضعيف يرتقي إلى الحجة بكثرة الطرق، فلو فرضنا أن الذين أخبروا أبا يوسف، ومن أخبروا

стр. 570

عنه ضعيف إلى الصحابة ارتقى إلى الحجة، ففي خصوص هذا الجواب ما فيه، والله أعلم. (تنبيه) (١): ذكر صاحب الهداية، منها ما تقدم في صلاة العيد من: (٥٤٨) حديث: "أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم".

стр. 571

كتاب الصوم (٥٤٩) قوله: "لما مر من الحديث، هو حديث: بني الإسلام على خمس". تقدم أول الصلاة. (٥٥٠) حديث: "صوموا شهركم". الترمذي (١)، وقال صحيح، وابن حبان (٢) في صحيحه، والحاكم (٣)، وقال صحيح على شرط مسلم. عن سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: "اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم". ورواه الطبراني (٤) في مسند الشاميين من حديث أبي الدرداء، وفيه: "وحجوا بيت ربكم" بدل "وأطيعوا ذا أمركم". (٥٥١) حديث (٥): "أوف بنذرك". عن ابن عمر، "أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك" متفق عليه (٦). (٥٥٢) حديث: "عقبة بن عامر نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم النحر، وأيام التشريق".

стр. 572

وأخرجه ابن أبي شيبة (١)، والحاكم (٢)، وابن حبان (٣)، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة، ويوم الأضحى، وأيام التشريق أيام أكل وشرب (٤) " وفي الباب: عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر". متفق عليه (٥). وعن نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " رواه مسلم (٦)، حديث يونس بن شداد: "أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم أيام التشريق" رواه أحمد (٧)، والبزار (٨)، وقال: لا نعلم أسند عبد الله بن يونس إلا هذا الحديث، وفيه سعيد بن بشير، وهو ثقة، ولكنه اختلط. (٥٥٣) حديث: "إنها أيام أكل وشرب وبعال". عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أرسل صائحًا يصيح: أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال" والبعال: وقاع النساء. رواه الطبراني في الكبير (٩)، قال الهيثمي: وإسناده حسن. (٥٥٤) قوله: "ويوم الفطر مأمور بإفطاره". قلت: هو فيما روى أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا

стр. 573

لرؤيته … الحديث". متفق عليه (١). وفيما روى جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين" رواه أحمد (٢) ورجاله رجال الصحيح. وفيما روى أبو بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته … الحديث" رواه البزار (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، وفيه (عمران بن داور) (٥)، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام. (٥٥٥) قوله: "وعلى ذلك الإجماع". فيه نظر فإن مالكًا، وإسحاق، يقولون: إذا لم يصم المتمتع في العشر، فإنه يصوم في أيام التشريق، واستدلوا في ذلك بأثر رواه البخاري، عن عائشة، وابن عمر، قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي". (٥٥٦) حديث: "الأعمال بالنيات". تقدم في الطهارة. (٥٥٧) حديث: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم".

стр. 574

متفق عليه (١)، من حديث ابن عمر، بدون "من هاهنا" وهي لأبي داود (٢)، وللطبراني (٣) من حديث سلمة بن الأكوع مثله. (٥٥٨) حديث: "ابن عباس أن الناس أصبحوا يوم الشك، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال، فقال رسول الله ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال: نعم، فقال ﷺ : الله أكبر، يكفي المسلمين أحدهم، فصام وأمرنا بالصيام، وأمر مناديا فنادى: ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم". قلت: هذا بسط متن من حديث الهداية، وقد قال مخرجو أحاديثها: أنهم لم يجدوه. وروى الأربعة (٤)، وغيرهم حديث ابن عباس بخلافه، فقالوا: عن ابن عباس: "أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا". وكذا رواه ابن خزيمة (٥)، وصححه، وابن حبان (٦)، ورجح النسائي إرساله. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٧) بلفظ "أن أعرابيًّا جاء ليلة شهر رمضان" وأخرجه أبو يعلى (٨) بلفظ "أبصرت الهلال الليلة".

стр. 575

واتفقا على قوله: " (فأمر) (١) أن ينادي في الناس أن يصوموا غدًا" وأخرجه أبو داود مرسلًا (٢) (٣)، وفيه: "فأمر بلالًا فنادى في الناس أن يقوموا، وأن يصوموا". قلت: أخرج أحمد (٤) بعض لفظ حديث الكتاب موقوفًا، فقال: عن ابن أبي ليلى قال: كنت مع البراء، وعمر بالبقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فقال له عمر: من أين جئت؟ قال: من المغرب، قال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر (إنما) (٥) يكفي المسلمين الرجل الواحد". (وفيه عبد الأعلى الثعلبي، وهو ضعيف) (٦). واستدل الطحاوي بما في الصحيحين (٧) من حديث سلمة بن الأكوع "أنه ﷺ أمر رجلًا من أسلم أن يؤذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء" وأما ما رواه أصحاب السنن (٨)، عن حفصة أم المؤمنين: أن النبي ﷺ ، قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" فقد قال الترمذي، والنسائي: إلى ترجيح وقفه، وكذا أبو حاتم، وصححه مرفوعًا ابن خزيمة (٩)، وابن حبان (١٠)، لكن الأكثر على وقفه، فلا يقوى قوة حديث سلمة بن الأكوع.

стр. 576

أثر: "علي وعائشة أنهما كانا يصومان يوم الشك، ويقولان: لأن نصوم يومًا من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يومًا من رمضان". قال المخرجون: لم نجدهما. قلت: أثر علي ﵁، أخرجه سعيد بن منصور (١)، والشافعي (٢)، والدارقطني (٣) من طريقه عن (فاطمة بنت الحسين) (٤): "أن رجلًا شهد عند علي على رؤية الهلال، فصام، وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يومًا من شعبان، أحب إليّ من أن أفطر يومًا من رمضان" وفيه انقطاع. وأما أثر عائشة، فعن عبد الله بن أبي موسى، قال: "أرسلني مدرك، أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء، فأتيتها، وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان، فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان، فسألت ابن عمر وأبا هريرة، فكل واحد منهما قال أزواج النبي ﷺ أعلم بذلك" رواه أحمد (٥) ورجاله رجال الصحيح. قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، ثنا حفص، عن مجالد، عن عامر، قال: "كان علي وعمر ينهيان عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان". وأخرج (٧) عن عبد الله: "لأن أفطر يومًا من رمضان أحب إلي من أن أزيد فيه ما ليس فيه". وأخرجه الطبراني (٨)

стр. 577

عنه بلفظ: "لأن أفطر يومًا من رمضان، ثم أقضيه، أحب إلي من أن أصوم يومًا من شعبان". وأخرج في الأوسط (١)، عن (محمد بن كعب) (٢)، قال: "دخلت على أنس بن مالك عند العصر، يوم يشكون فيه من رمضان، وأنا أريد أن أسلم عليه، فدعا بطعام، فأكل، فقلت: هذا الذي تصنع سنة، قال: نعم". ورجاله رجال الصحيح. فتأمل مذهب علي، هل هو ما قال المُصَنِّف؟. حديث عائشة روى الجماعة (٣)، إلا البخاري عنها، قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: وفي لفظ، دخل علي ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: إني إذا صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا". وله ألفاظ عند مسلم ورواه أبو داود (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني (٦)، بلفظ (٧): "كان النبي ﷺ يأتينا، فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قلنا: نعم تغدا، وإن قلنا: لا، قال: إني صائم، وأنه أتانا ذات يوم، وقد أهدي لنا (حيس) (٨) … الحديث". وزاد النسائي (٩): "ثم قال: إنما مثل الصوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة،

стр. 578

فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها". (٥٥٩) حديث: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل". تقدم بدون هذه الزيادة. وأما بها .... (٥٦٠) قوله: "هو المأثور عنه ﷺ ، وعن السلف". يعني التماس (١) الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، أبو داود (٢)، عن ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ إني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه". وأخرجه الدارقطني (٣)، وقال: تفرد به مروان بن محمد، (عن) (٤) ابن وهب، وهو ثقة. وأخرج أحمد (٥)، عن نافع، قال: "كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر .... الحديث". (٥٦١) حديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". تقدم. (٥٦٢) وقوله: "فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين يومًا". لفظ البخاري (٦): "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" وتقدم حديث جابر: "فعدوا ثلاثين" بدون شعبان، ولأبي داود الطيالسي (٧)، من حديث ابن عباس: "فأكملوا شهر شعبان ثلاثين" والله أعلم بخصوص لفظ الكتاب.

стр. 579

(٥٦٣) حديث: "الأعرابي". تقدم من رواية ابن عباس، وهو يفيد هذا دون ذلك. (٥٦٤) قوله: "لأن الصحابة قبلوا شهادة أبي بكرة". يعني بعد حد القذف. أخرج البيهقي (١) من طريق الشافعي، ثنا سفيان، سمعت الزهري، يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد لقد أخبرني فلان، أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة، تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك، قال سفيان: سمى الزهري (الذي) (٢) أخبره، فحفظته وأنسيته، وشككت فيه، فلما قمنا سألت من حضر، فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب، قال الشافعي: فقلت: فهل شككت فيما قال لك؟ قال: لا، هو سعيد بن المسيب من غير شك. وعلق البخاري (٣) بالجزم، وروى محمد بن إسحاق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: "جلد عمر بن الخطاب أبا بكرة، ونافعًا، وشبلًا، ثم استتاب نافعًا وشبلًا، فتابا، فقبل شهادتهما، واستتاب أبا بكرة، فأبى، وأقام، فلم يقبل شهادته، وكان أفضل القوم" وروى أبو داود الطيالسي (٤)، عن قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سفيان بن عاصم، قال: "كان أبو بكرة إذا أتاه رجل يشهده، قال: أشهد غيري". فانظر قول المُصَنِّف أن الصحابة قبلوا شهادة أبي بكرة. (٥٦٥) قوله: "وعن ابن عباس لهم ما لهم ولنا مالنا". قاله: في اختلاف المطالع.

стр. 580

(٥٦٦) قوله: "وعن عائشة (﵂) (١)، فطر كل بلدة يوم يفطر جماعتهم، وأضحى كل بلدة يوم تضحى جماعتهم". وأخرج طلحة في المسند (٢)، عن أبي حنيفة، عن علي بن الأقمر، عن مسروق، قال: "دخلت على عائشة يوم عرفة، فقالت: اسقوا مسروقًا وأكثروا حلواه، قلت: إني لم يمنعني من صومي إلا خوفًا من أن يكون يوم النحر، فقالت: سبحان الله يوم النحر يوم ينحر فيه الناس، ويوم الفطر يوم يفطر فيه الناس". ولأبي داود (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون". ولفظ الترمذي فيه: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون". وفي الباب: عن كريب: "أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي شهر رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، ولا نزال نصوم حتى نراه، أو نكمل ثلاثين، فقلت: لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ". رواه الجماعة (٤) إلا البخاري، وابن ماجه، وباقي هذا معني ما وقفه المُصَنِّف عليه.

стр. 581

(٥٦٧) حديث: "لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان (١) إلا تطوعا". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده، ولا أصل له. قلت: له أصل بدون الاستثناء، رواه الإمام الأعظم أبو حنيفة (٢) ﵁، ثنا عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام اليوم الذي يشك فيه من رمضان" أخرجه الحارثي في المسند (٣). (٥٦٨) قوله: "وإذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده، لليلة الآتية، وقال أبو يوسف: كذلك إن كان بعد الزوال، فللآتية، وإن كان قبله فللماضية، يروى ذلك عن عمر وعائشة ﵄". أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤)، والطحاوى في أحكام القرآن (٥). أما ابن أبي شيبة، فعن محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: "كان عتبة بن فرقد غائبًا بالسواد فأبصروا الهلال من آخر النهار، فأفطروا، فبلغ عمر، فكتب إليه: أن الهلال إذا رؤي من أول النهار فإنه لليوم الماضي فأفطروا، وإذا رؤي من آخر النهر فإنه لليوم الجائي، فأتموا الصوم" وأما الطحاوي فرواه عن مالك بن يحيى، ثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم فذكره وأما أثر عائشة. (٥٦٩) قوله: "والأول مروي عن علي وابن مسعود وابن عمر وأنس وعن عمر أيضًا". أما أثر علي فأخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (٦) ثنا نصر بن مرزوق، ثنا

стр. 582

ابن المبارك، أخبرني سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (١) على خلافه، فقال: ثنا أسباط بن محمد، عن مطرف، عن أبي الحسن، عن الحارث، عن علي، قال: "إذا رأيتم الهلال أول النهار فلا تفطروا، وإذا رأيتموه من آخر النهار فأفطروا". وأما أثر ابن مسعود، (فأخبر) (٢) الطحاوي في أحكام القرآن (٣)، ثنا نصر، ثنا نعيم، ثنا ابن المبارك، عن المسعودي، وابن أبي شيبة (٤)، ثنا وكيع، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: إذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا، فإن مجراه في السماء لعله أن يكون أهل ساعتئذٍ". وأما أثر ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة (٥)، والطحاوي في الأحكام (٦)، من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، "في الهلال يرى نهارًا لا تفطروا حتى تروه من حيث يرى". وأما أثر أنس: فأخرجه ابن أبي شيبة (٧)، ثنا ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: "رأيت الهلال هلال الفطر قريبا من صلاة الظهر، فأفطر ناس، فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له رؤيا الهلال وإفطار من أفطر، قال: وأما أنا فمتم يومي هذا إلى الليل".

стр. 583

وأما أثر عمر: أخرجه ابن أبي شيبة (١)، والطحاوي في الأحكام (٢)، عن أبي وائل، قال: "أتانا كتاب عمر ونحن (بخانقين) (٣) أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس" (. وفي رواية للطحاوي (٤) "وأبصراه بالأمس) (٥) عشية". قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن عبد الرحمن بن حرملة: "أن الناس رأوا هلال الفطر حين زاغت الشمس، فأفطر بعضهم، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال رآه الناس زمن عثمان، فأفطر بعضهم، فقام عثمان فقال: أما أنا فمتم صيامي إلى الليل" ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله، قال: "رأيت الهلال قبل نصف النهار، فأتيت أبا بردة، فأمرني أن أتم صومي" (٧). (٥٧٠) قوله: "بناء على الحديث". قلت: لم أره في كلامه، فإنه إنما روى حديث يوم الشك مع الاستثناء، والذي يروى في الباب: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا (٨)، فليصمه" متفق عليه (٩). وعن

стр. 584

عمار بن ياسر، قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم" ذكره البخاري تعليقًا (١)، ووصله الخمسة (٢)، وصححه ابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤). وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا" رواه أحمد (٥)، والنسائي (٦)، والترمذي (٧) بمعناه وصححه. (٥٧١) قوله: "لما روينا عن علي وعائشة". تقدم. (٥٧٢) حديث: "الأعرابي". عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك" رواه السبعة (٨)،

стр. 585

واللفظ لمسلم، وليس فيه عندهم، قوله: "متعمدًا" قال مخرجو أحاديث الهداية: أخرج لفظ "متعمدًا" الدَّارقُطْنِي (١) "في العلل" عن سعيد بن المسيب: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه أفطرت في رمضان متعمدًا" وذكر نحوه، وليس عندهم "وأهلكت". قال المخرجون: ذكرها الخطابي وردها، وأوردها الدَّارقُطْنِي موصولة، وبين البيهقي الخطأ فيها، ووقع في الهداية ويروى "بفرق" بالفاء. قالوا: هو تصحيف. قلت: أخرج الطبراني في الأوسط (٢) حديث أبي هريرة، وفيه "متعمد" أخرجه من حديث ليث بن أبي سليم، بلفظ: "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أفطرت يومًا من رمضان متعمدًا، ووقعت على أهلي فيه … الحديث". لكن "فيه" خلاف ذلك السياق. (٥٧٣) حديث: "من أفطر في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر" قال مخرجو أحاديث الهداية: لم يوجد. وقد أخرج الدَّارقُطْنِي (٣)، من (طريق) (٤) مجاهد، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار" وروى الشيخان (٥)، عن أبي هريرة: "أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره

стр. 586

رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا … الحديث". وفيه الاستدلال تعلق الكفارة بمجرد الإفطار. وروى الدَّارقُطْنِي (١) عن أبي هريرة: "أن رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبي ﷺ أن يُعتق … الحديث". وأعله بأبي معشر، ضعفه النسائي، والدارقطني، وغيرهما. قلت: قال الذهبي في الميزان: قال ابن أبي شيبة؛ سألت ابن المديني عن أبي معشر، فقال: ذلك شيخ ضعيف (ضعيف) (٢)، ثم قال: كان يحدث عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وعن المقبري ونافع بأحاديث منكرة. قلت: وهذا الحديث رواه عن محمد بن كعب، قال ابن عدي، وعبد الحق: ومع ضعفه يكتب حديثه. انتهى. وروى أبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥)، بسند رجاله كلهم ثقات، عن ابن عمر ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أفطرت يومًا من رمضان. قال: من غير عذر ولا سفر؟ قال: نعم، بئس ما صنعت، قال: فما تأمرني؟ قال: أعتق رقبة، قال: والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع ذلك، قال: فأطعم ستين مسكينًا، قال: والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي، قال: فأتى النبي ﷺ بمكتل فيه تمر، فقال: تصدق بهذا على ستين مسكينًا … الحديث". وعن سعد بن أبي وقاص: "أن رجلًا قال: يا رسول الله إني هلكت، أفطرت في شهر (٦) رمضان متعمدًا، قال: أعتق رقبة، قال: لا أجد،

стр. 587

قال: صم شهرين متتابعين، قال: لا أقدر، قال: أطعم ستين مسكينًا" رواه البزار (١)، وفيه الواقدي فيه كلام كثير، وقد وثق. الحديث الثاني هو قوله: "فعليه ما على المظاهر" الحديث المتقدم هو المعتبر عنه بالثاني. (٥٧٤) قوله: "وروى أبو داود أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: شربت في رمضان، فقال: من غير سفر ولا مرض؟ قال: نعم. قال: فأعتق رقبة". قلت: لم أقف عليه في السنن في رواية بن داسة واللؤلؤي. (إن كان المراد السجستاني وقد روى الطبراني (٢) عن ابن عمر فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أفطرت يومًا في رمضان فقال: من غير عذر ولا سقم؟ قال: نعم. قال: بئس ما صنعت. قال: أجل فما تأمرني قال أعتق رقبة قال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع ذلك قال فأطعم ستين مسكينًا قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي … الحديث وقد تقدم ( ...... ) (٣) ولا سقم ( ....... ) (٤) هذه والله أعلم. وروينا في أمالي المحاملي (٥) عن مجاهد وعطاء أحدهما عن أبي هريرة وجابر كلاهما أو أحدهما قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني أفطرت يومًا من رمضان من غير مرض ولا سفر. قال: "أعتق رقبة" قال: لا أجد قال: "صم شهرين متتابعين") (٦). (٥٧٥) قوله: "وعن علي ﵁ أنه قال: إنما الكفارة في الأكل والشرب والجماع".

стр. 588

(٥٧٦) حديث: "الفطر مما دخل". أخرجه أبو يعلى (١)، من حديث عائشة مرفوعًا، "إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج" وفيه قصة. ولعبد الرزاق (٢) عن ابن مسعود من قوله "إنما الوضوء مما خرج وليس مما دخل، والفطر في الصوم مما دخل وليس مما خرج". وأخرجه الطبراني (٣)، ولابن أبي شيبة (٤)، عن ابن عباس من قوله: "الفطر مما دخل وليس مما خرج" وذكره البخاري عنه تعليقًا (٥). (٥٧٧) حديث: "من قاء فلا قضاء عليه". الخمسة (٦) واللفظ للترمذي عن أبي هريرة ﵁، "أن النبي ﷺ قال: ومن ذرعه القيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض". وفي رواية: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام بن حسان إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال البخاري: لا أراه محفوظًا لهذا. وقد صححه الحاكم (٧)، وقال: على شرط الشيخين، وابن حبان (٨)، ورواه الدارقطني (٩)، وقال: رواته كلهم ثقات. ثم قد تابع عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان حفص بن غياث،

стр. 589

رواه ابن ماجه (١)، والحاكم (٢)، وسكت عليه، وله طريق آخر عند ابن أبي شيبة (٣). والنسائي (٤)، ورواه مالك في الموطأ (٥) موقوفا على ابن عمر. ورواه النسائي (٦) من حديث الأوزاعي موقوفا على أبي هريرة. ووقفه عبد الرزاق (٧) على (أبي هريرة) (٨) وعلي أيضًا. قال شيخنا: وما رواه ابن ماجه (٩)، عن فضالة بن عبيد: "أن النبي ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه، فدعا بإناء، فشرب، فقلنا: يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه، قال: أجل، ولكني قئت" محمول على ما قبل الشروع أو عروض الضعف. (٥٧٨) قوله: "وروى ذلك يعني من قاء إلخ، عن عكرمة مرفوعًا وموقوفًا". (٥٧٩) حديث: "تم على صومك إنما أطعمك ربك وسقاك"، وفي رواية: "أنت ضيف الله". عن أبي هريرة ﵁ "أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، فقال: إني كنت صائمًا، فأكلت وشربت ناسيًا، فقال النبي ﷺ : أتم صومك، فإن الله أطعمك وسقاك". أخرجه

стр. 590

ابن حبان في صحيحه (١)، والدارقطني في سننه (٢) وزاد: "ولا قضاء عليك". وفي الصحيحين (٣) من حديثه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي وهو صائم، فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" ورواه البزار (٤) بلفظ: "فلا يفطر" وروى ابن حبان (٥)، والحاكم (٦)، وصححه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أفطر في رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه، ولا كفارة" قال البيهقي: كلهم ثقات. قال حافظ العصر: وهو صحيح، يعني الحديث قاله فى بلوغ المرام. (٥٨٠) حديث الخدري: "ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام". أخرجه الترمذي (٧) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، قال الترمذي: هذا غير محفوظ، والمشهور (٨) عن عطاء بن يسار مرسل ليس فيه أبو سعيد. قلت: أخرج المرسل ابن أبي شيبة (٩)، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار رفعه: "ثلاث لا يفطرن الصائم … الحديث". وأخرجه البزار (١٠) من حديث أسامة بن زيد بن أسلم، عن

стр. 591

أبيه، وقد قدمنا ترجمة أسامة وأنه وثق، واحتج به مسلم. وأخرجه الدارقطني (١)، من طريق آخر فيه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم. قلت: هشام بن سعد وإن ضعف فقد قال أبو زرعة: شيخ محله الصدقا، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح وليس بالمتروك الحديث، وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، وهذا الحديث عن زيد، وقد أخرج له مسلم. وأخرجه البزار (٢)، من حديث ابن عباس، بدل الخدري، وقال: هذا من أحسنها إسنادًا، وأصحها. انتهى. وفيه سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، روى له الجماعة، وفيه بعض كلام، وذكر ابن عدي الاختلاف فيه، في ترجمة أبي خالد. ورواه الطبراني في الأوسط (٣) من حديث ثوبان وفي إسناده ضعف. ورواه أبو داود (٤) ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره وصوب الدارقطنى هذا الإسناد. قلت: قد ورد في غير سند أن زيد بن أسلم رواه عن عطاء بن يسار، فتبين المبهم وإبهام الصحابي لا يضر، فثبت الحديث على وجه الحجة بمقتضى الشاهد الصحيح، والله سبحانه أعلم. فإن قلت: بقي بعد هذا ما أخرجه أبو داود (٥). والنسائي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث ثوبان: "أن رسول الله ﷺ أتى على رجل

стр. 592

يحتجم في رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" (ورواه ابن حبان (١) والحاكم (٢) وصححاه وروى هؤلاء من حديث شداد بن أوس أنه مر مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم") (٣) وصححوه. وروى الترمذي (٤) مثله، من حديث رافع بن خديج، وصححه. ومثله (٥)، عن معقل بن (سنان) (٦) وأسامة بن زيد، وعلي وعائشة، وبلال، وأبي هريرة، أخرجها النسائي (٧). وعن ابن عباس، أخرجه النسائي (٨)، والبيهقي (٩)، وعن سمرة (١٠)، وأنس (١١)، وجابر (١٢)، أخرجها الطبراني، وعن أبي زيد الأنصاري (١٣)، وسعد بن

стр. 593

مالك (١)، وابو مسعود (٢) عند العقيلي، وعن ابن عمر (٣) عند ابن عدي. أجيب بأمرين: أحدهما: ادعاء النسخ بما رواه البخاري (٤) في صحيحه من حديث عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" وما رواه الدارقطني (٥)، عن أنس، قال: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله ﷺ ، فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم" قال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. وأخرج النسائي (٦) عن أبي سعيد: "أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم" وسنده ثقات وروى الإمام أبو حنيفة (٧)، ثنا طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك، قال: "احتجم النبي ﷺ بعد ما قال أفطر الحاجم والمحجوم" أخرجه الحارثي (٨)، وطلحة احتج به مسلم وغيره. وعن ابن عباس (٩): "سئل عن الحجامة للصائم، فقال: الفطر مما دخل وليس مما خرج" وعن ابن مسعود (١٠) أنه قال:

стр. 594

"لا بأس بها يعني الحجامة للصائم" وعن أنس مثله (١). وهؤلاء رووا المرفوع، فيثبت النسخ والله أعلم. على أنه قد روى البخاري (٢) عن أنس: "أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف". وأخرج مثله ابن أبي شيبة (٣)، عن أبي سعيد. وأخرج (٤) أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أصحاب محمد ﷺ قالوا: "نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة للصائم، والوصال في (٥) الصيام إبقاء على أصحابه" وأخرجه البيهقي (٦) أيضا. وعن معاذ بن جبل: "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم" وعن عبد الله بن سفيان مرفوعًا مثله، أخرجهما الطبرانى (٧)، وفي الأول الأحوص بن حكيم، كان ابن عيينة يفضله على ثور بن يزيد، وقال: ابن عدي ليس فيما يرويه حديثًا منكرًا، إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها، وضعفه غيره، وقال الهيثمي: وثق. وفي الثاني: محمد بن أبي ليلى، قال الذهبي: إمام

стр. 595

صدوق قد وثق. وعن عبد الله بن عمر: "احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه" رواه الطبراني في الكبير (١)، وفيه سلم بن سالم. وتقدم حديث ثوبان، وعن عبد الله الصُنَابِحِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح صائمًا فاحتلم، أو احتجم، أو ذرعه القيء، فلا قضاء عليه"، رواه الطبراني في الأوسط (٢)، وفيه أبو بلال الأشعري، قال الدارقطني: ضعيف ولم يبين سببه. (٥٨١) حديث: "أبي رافع أن النبي ﷺ دعى بمكحلة إثمد في رمضان، فاكتحل وهو صائم" وأخرجه الطبراني في الكبير (٣)، عن أبي رافع قال: كان النبي ﷺ يكتحل بالإثمد، وهو صائم" أخرجه من رواية حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال الهيثمي: فيهما كلام كثير، وقد وثقا انتهى. وأخرجه البيهقي (٤). وفي الباب: عن عائشة، قالت: "اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم" رواه ابن ماجه (٥)، وفيه سعيد الزبيدي، وهو ضعيف، (ورواه ( ..... ) (٦) والله أعلم) (٧) وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨). وعن أنس: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، أكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم" رواه الترمذي (٩)، وقال: ليس بالقوي، ولا يصح عن النبي ﷺ في الباب شيء. وأخرج أبو داود (١٠)، عن أنس "أنه كان يكتحل وهو

стр. 596

صائم" وإسناده حسن. (وذكر في الهداية الندب) (١) الاكتحال يوم عاشوراء، قال المخرج: روى البيهقي في الشعب (٢)، عن ابن عباس رفعه: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد أبدًا" وإسناده واهٍ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣) من الجهة التي رواها البيهقي، ومن حديث أبي هريرة بسند مختلف، ويعارض ذلك ما عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هود، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ أمر بالإثمد عند النوم، وقال: ليتقه الصائم" رواه أبو داود (٤)، ولكن قال: قال يحيى: هذا حديث منكر، فذهبت المعارضة. (٥٨٢) حديث: "عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم" رواه الجماعة (٥)، إلا النسائي (٦) بزيادة: "ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأربه". (٥٨٣) قوله: "بلغه الحديث أو لم يبلغه". يريد بالحديث حديث أنس رفعه: "ما صام من ظل يأكل لحوم الناس". رواه ابن أبي شيبة (٧)، وإسحاق في مسنده (٨)، وزاد: "إذا اغتاب الرجل فقد

стр. 597

أفطر" وروى البيهقي في شعب الإيمان (١)، عن ابن عباس: "أن رجلين صليا الظهر والعصر، وكانا صائمين فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما، وامضيا في صومكما، واقضيا يومًا آخر، قالا: لمَ يا رسول الله؟ قال: اغتبتما فلانا" وفي الأول يزيد بن أبان، وفي الثاني (ضعف) (٢). وعن ابن مسعود (٣)، قال: "مر النبي ﷺ على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما، ولم ينكر عليه الآخر، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، قال عبد الله: لا للحجامة لكن للغيبة" وإسناده (٤) ضعيف. وعن سمرة قال: "مر النبي ﷺ على رجلين بين يدي حجام، وذلك في رمضان، وهما يغتابان رجلًا، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" أخرجه البيقهي (٥)، وهذه كلها مدخولة. (٥٨٤) قوله: "ولأن العلماء أجمعوا على أن الغيبة لا تفطر". (٥٨٥) حديث: "عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع، ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه (٦)، ومثله عن أم سلمة متفق عليه (٧)، زاد مسلم في حديث أم سلمة: "ولا يقضي". (٥٨٦) حديث: "أن شابا سأل النبي ﷺ عن القبلة للصائم فمنعه، وسأله شيخ فأذن له، فقال الشاب: إن ديني ودينه واحد، قال: نعم، لكن الشيخ يملك نفسه".

стр. 598

قلت: لعل هذا تداخل على المصنف من مرفوع وموقوف، فقد أخرج أحمد (١)، والطبراني (٢) من حديث ابن لهيعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: "كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب، فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، قال: فجاء شيخ، فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا على بعض، فقال رسول الله ﷺ : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه" وأخرج الطبراني في الكبير (٣)، عن عطية، قال: "سأل شاب ابن عباس: أيقبل وهو صائم؟ قال: لا، ثم جاء شيخ فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا، وسألك هذا أيقبل وهو صائم؟ قلت: نعم، فكيف يحل لهذا ما يحرم علي؟ وأنا وهو على دين واحد؟ فقال له ابن عباس: إن عرق الخصيتين معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تحرك الذكر، وإذا تحرك الذكر دعى إلى ما هو أكبر من ذلك، والشيخ أملك لإربه". وفي عطية كلام كثير، وقد وثق. وفي الباب: عن ابن عباس: "رخص للشيخ أن يقبل وهو صائم، ونهى الشاب"، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي هريرة: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فرخص له، وأتاه آخر فنهاه عنها، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب" رواه أبو داود (٤). وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه (٥). (الترمذي الحكيم (٦) عن ( ...... ) (٧) بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد عن

стр. 599

عبادة بن نسي عن شداد بن أوس قال: قال: رسول الله ﷺ : أمر أتخوفه على أمتي من بعدي. قلت وما هو؟ قال: الشرك والشهوة الخفية ( ........ ) (١) قلت: فما الشهوة الخفية؟ فقال ﷺ : يصبح أحدكم صائمًا فتعرض له شهوته الدنيا فيفطر") (٢) (٣). (٥٨٧) (حديث المسافر إذا أفطر رخصة وإن صام فهو أفضل) (٤). الطحاوي، من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، قلت: "يا رسول الله إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما هي رخصة من الله للعباد، من قبلها فحسن جميل، ومن تركها (فلا جناح عليه) (٥) " وسيأتي في رواية مسلم. وعن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه" رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، وفي لفظ

стр. 600

لأبي داود (١): "من أدركه رمضان في السفر" فذكر معناه. وعن أنس، قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن، (ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر، فإن ذلك حسن) (٢) " (٣). رواه مسلم (٤)، والترمذي (٥)، وصححه، انتهى. فتأمل كيف رتب حسن الفطر على وجدان الضعف لا مطلقا، والكلام في المطلق وفي الأول أمر. تنبيه: ذهب قوم إلى أن الفطر في السفر أفضل، وذهب قوم إلى عدم صحة الصوم، وذهب قوم إلى استواء الأمرين، وذهب علماؤنا إلى أفضلية الصوم (٦) لغير المستضر به، فكان من حجة مانعي الصحة، ما أخرج النسائي (٧)، عن عمرو بن أمية الضمري مرفوعًا في قصة "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" ورواه هو (٨)، والترمذي (٩)،
следующие страницы →