← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

صائم" وإسناده حسن. (وذكر في الهداية الندب) (١) الاكتحال يوم عاشوراء، قال المخرج: روى البيهقي في الشعب (٢)، عن ابن عباس رفعه: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد أبدًا" وإسناده واهٍ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣) من الجهة التي رواها البيهقي، ومن حديث أبي هريرة بسند مختلف، ويعارض ذلك ما عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هود، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ أمر بالإثمد عند النوم، وقال: ليتقه الصائم" رواه أبو داود (٤)، ولكن قال: قال يحيى: هذا حديث منكر، فذهبت المعارضة. (٥٨٢) حديث: "عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم" رواه الجماعة (٥)، إلا النسائي (٦) بزيادة: "ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأربه". (٥٨٣) قوله: "بلغه الحديث أو لم يبلغه". يريد بالحديث حديث أنس رفعه: "ما صام من ظل يأكل لحوم الناس". رواه ابن أبي شيبة (٧)، وإسحاق في مسنده (٨)، وزاد: "إذا اغتاب الرجل فقد

стр. 597

أفطر" وروى البيهقي في شعب الإيمان (١)، عن ابن عباس: "أن رجلين صليا الظهر والعصر، وكانا صائمين فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما، وامضيا في صومكما، واقضيا يومًا آخر، قالا: لمَ يا رسول الله؟ قال: اغتبتما فلانا" وفي الأول يزيد بن أبان، وفي الثاني (ضعف) (٢). وعن ابن مسعود (٣)، قال: "مر النبي ﷺ على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما، ولم ينكر عليه الآخر، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، قال عبد الله: لا للحجامة لكن للغيبة" وإسناده (٤) ضعيف. وعن سمرة قال: "مر النبي ﷺ على رجلين بين يدي حجام، وذلك في رمضان، وهما يغتابان رجلًا، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" أخرجه البيقهي (٥)، وهذه كلها مدخولة. (٥٨٤) قوله: "ولأن العلماء أجمعوا على أن الغيبة لا تفطر". (٥٨٥) حديث: "عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع، ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه (٦)، ومثله عن أم سلمة متفق عليه (٧)، زاد مسلم في حديث أم سلمة: "ولا يقضي". (٥٨٦) حديث: "أن شابا سأل النبي ﷺ عن القبلة للصائم فمنعه، وسأله شيخ فأذن له، فقال الشاب: إن ديني ودينه واحد، قال: نعم، لكن الشيخ يملك نفسه".

стр. 598

قلت: لعل هذا تداخل على المصنف من مرفوع وموقوف، فقد أخرج أحمد (١)، والطبراني (٢) من حديث ابن لهيعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: "كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب، فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، قال: فجاء شيخ، فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم، فنظر بعضنا على بعض، فقال رسول الله ﷺ : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه" وأخرج الطبراني في الكبير (٣)، عن عطية، قال: "سأل شاب ابن عباس: أيقبل وهو صائم؟ قال: لا، ثم جاء شيخ فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا، وسألك هذا أيقبل وهو صائم؟ قلت: نعم، فكيف يحل لهذا ما يحرم علي؟ وأنا وهو على دين واحد؟ فقال له ابن عباس: إن عرق الخصيتين معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تحرك الذكر، وإذا تحرك الذكر دعى إلى ما هو أكبر من ذلك، والشيخ أملك لإربه". وفي عطية كلام كثير، وقد وثق. وفي الباب: عن ابن عباس: "رخص للشيخ أن يقبل وهو صائم، ونهى الشاب"، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي هريرة: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم؟ فرخص له، وأتاه آخر فنهاه عنها، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب" رواه أبو داود (٤). وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه (٥). (الترمذي الحكيم (٦) عن ( ...... ) (٧) بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد عن

стр. 599

عبادة بن نسي عن شداد بن أوس قال: قال: رسول الله ﷺ : أمر أتخوفه على أمتي من بعدي. قلت وما هو؟ قال: الشرك والشهوة الخفية ( ........ ) (١) قلت: فما الشهوة الخفية؟ فقال ﷺ : يصبح أحدكم صائمًا فتعرض له شهوته الدنيا فيفطر") (٢) (٣). (٥٨٧) (حديث المسافر إذا أفطر رخصة وإن صام فهو أفضل) (٤). الطحاوي، من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، قلت: "يا رسول الله إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما هي رخصة من الله للعباد، من قبلها فحسن جميل، ومن تركها (فلا جناح عليه) (٥) " وسيأتي في رواية مسلم. وعن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه" رواه أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، وفي لفظ

стр. 600

لأبي داود (١): "من أدركه رمضان في السفر" فذكر معناه. وعن أنس، قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن، (ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر، فإن ذلك حسن) (٢) " (٣). رواه مسلم (٤)، والترمذي (٥)، وصححه، انتهى. فتأمل كيف رتب حسن الفطر على وجدان الضعف لا مطلقا، والكلام في المطلق وفي الأول أمر. تنبيه: ذهب قوم إلى أن الفطر في السفر أفضل، وذهب قوم إلى عدم صحة الصوم، وذهب قوم إلى استواء الأمرين، وذهب علماؤنا إلى أفضلية الصوم (٦) لغير المستضر به، فكان من حجة مانعي الصحة، ما أخرج النسائي (٧)، عن عمرو بن أمية الضمري مرفوعًا في قصة "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" ورواه هو (٨)، والترمذي (٩)،

стр. 601

من حديث أنس بن مالك الكعبي، وقال: حسن. ورواه أحمد (١)، وزاد "والحبلى والمرضع" وما في الصحيحين (٢)، عن جابر: "أن النبي ﷺ رأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر". وما أخرجه ابن ماجه (٣)، من حديث عبد الرحمن بن عوف، مرفوعًا: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" وأخرجه النسائي (٤) بلفظ: "كان يقال" وصوب وقفه على عبد الرحمن، وأخرجه ابن عدي (٥) من وجه آخر وضعفه، وصحح كونه موقوفًا ابن أبي حاتم، عن أبيه، والدارقطني فى العلل (٦)، والبيهقي (٧). وما في مسلم (٨)، عن جابر: "أن النبي ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء، فشربه، فقيل له: إن بعض الناس قد صام؟ فمّال: أولئك العصاة". وكان (من) (٩) حجة من سوى بين الأمرين، ما أخرج مسلم (١٠) عن أبي سعيد: "غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم". ونحوه

стр. 602

عن جابر، في مسلم (١)، وعن أنس في الموطأ (٢). وكان من حجة من فضل الفطر ما روى مسلم (٣)، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: "يا رسول الله أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" وما روى أحمد (٤) بسند رجاله رجال الصحيح، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته". وعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه" رواه الطبراني في الأوسط (٥). وكان من حجة علمائنا ما تقدم، ومن جوابهم عن حديث حمزة بن عمرو وما بعده أن حديث حمزة بن عمرو في الصحيحين (٦). من حديث عائشة بلفظ: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" وفي الطبراني (٧)، من رواية أبي الأشعث العطار، عن حمزة بن عمرو، قال: "سألته عن الصيام في السفر؟ فقال: كنا نصوم ونفطر، فلا يعيب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر" فهذا حمزة نفسه لم يجب بأفضلية الصوم لمن سأله عنه. وأخرج الطحاوي (٨)، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني القاسم، عن عائشة ﵂: "أنها كانت تصوم في السفر في الحر، فقلت ما حملها على ذلك؟ قال: إنها كانت تبادر". وأخرجه ابن أبي شيبة (٩)، عن القاسم: "قد رأيت عائشة تصوم في السفر حتى أذلقها

стр. 603

السموم" فهذه عائشة ﵂ راوية الحديثين تصوم في السفر، فلم تنحصر الرخصة في التأخير كما يقوله علماؤنا. وعن أبي الدرداء: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته في حر شديد، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن رواحه" متفق عليه (١)، فهذا يفيد أن الصوم هو الأفضل لمن قوي عليه. وعن أنس بن مالك، قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فصام وصام معه أصحابه، ثم أن رسول الله ﷺ أفطر وأفطر معه أصحابه، وكان الصائم أفضل من المفطر" رواه الطبراني في الأوسط (٢)، وفيه مقال. وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن أنس: "أنه سئل عن الصوم فى السفر، فقال: من أفطر (٤) فرخصة، ومن صام فالصوم أفضل" وأخرجه الطحاوي (٥) عنه من طريقين. وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن عثمان بن أبي العاص، مثل قول أنس، وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٧). تتميم: عن ابن عباس، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق" وفي رواية: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ " الحديث، إلى أن قال:

стр. 604

"فصومي عن أمك". متفق عليه (١). وعن عائشة (٢) ترفعه: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". وفي الأول: ما رواه النسائي في الكبرى (٣)، عن ابن عباس، أنه قال: "لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد". وفي الثاني: ما رواه الطحاوي (٤)، عن عائشة ﵂: "أنها سألت عن امرأة ماتت وعليها صوم شهر؟ فقالت: أطعموا عنها" وفي رواية عمرة بنت عبد الرحمن (٥)، عنها: "إن أمي توفيت وعليها رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ قالت: لا، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم مسكينًا" وإذا أفتى الراوي بخلاف مرويه، كان بمنزلة روايته للناسخ. وعن ابن عمر: "لا يصومن أحد عن أحد، لا يصلين أحد عن أحد" رواه عبد الرزاق (٦)، وفيه: "ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة" وروى الترمذي (٧) من حديث ابن عمر رفعه في رجل مات وعليه صيام: "يطعم عنه، عن كل يوم مسكينًا" وقال: الصحيح موقوف، وقال الدارقطني: المحفوظ موقوف. وأخرج الطحاوي (٨)، عن علي ﵁ أنه قال: "اقض رمضان متتابعًا، فإذا فرقت أجزأ عنك". وعن أبي عبيدة (٩): "أحصِ العدة واصنع كيف شئت". وعن معاذ (١٠): "أحصوا العدة واصنعوا كيف شئتم في القضاء"

стр. 605

وعن ابن عباس (١)، وأبي هريرة (٢): "لا بأس بقضائه متفرقًا" وعن أنس (٣): "أنه كان لا يرى بأسًا بقضاء رمضان متفرقًا". وعن عمرو بن العاص (٤)، ورافع بن خديج مثله (٥). وروى محمد بن الحسن في "الآثار" (٦) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: "أفطر عمر بن الخطاب في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، فقال عمر: ما تعرضنا لجنف، نتم هذا اليوم ثم نقضي يومًا مكانه". وأخرجه ابن أبي شيبة (٧)، من طريق زيد بن وهب و (علي بن حنظلة) (٨)، عن أبيه. وأخرج الترمذي (٩)، والنسائي (١٠) من حديث (الحسن بن علي) (١١) رفعه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" قال الترمذي: حسن صحيح. وفي المتفق عليه (١٢)، من حديث أنس رفعه: "تسحروا فإن في السحور بركة" وتقدم في الصلاة ما يفيد استحباب تأخيره، والله أعلم". (٥٨٨) قوله: "وقد أغمي عليه في مرضه". عن عائشة ﵂، قالت: "ثقل رسول الله ﷺ ، فقال: أصلى

стр. 606

الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله … الحديث". متفق عليه (١). (٥٨٩) حديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم". (قال العراقي في تخريج الإحياء: لم أقف له على أصل (٢). (٥٩٠) حديث: "ألا لا تصوموا هذه الأيام". تقدم) (٣). (٥٩١) [حديث: "أجب أخاك واقض يومًا مكانه". وأخرجه الدارقطني (٤) من حديث جابر، بلفظ "كل وصم (يومًا) (٥) مكانه"، وفيه قصة. ومن حديث أبي سعيد، بلفظ "أفطر واقض يومًا مكانه" (٦) وأخرج ابن أبي شيبة (٧) عن أنس بن سيرين:"أنه صام يوم عرفة، فعطش عطشًا شديدًا، فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي ﷺ ، فأمروه أن يقضي يومًا مكانه". وأخرج عن ابن عباس (٨)، قال: "يقض يومًا مكانه". (٥٩٢) حديث عائشة، وحفصة، عن أبي هريرة، قال: "أهديت لعائشة، وحفصة هدية، وهما صائمتان، فأكلتا منه، فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال:

стр. 607

اقضيا يومًا مكانه، ولا تعودا" أخرجه الطبراني في الأوسط (١)، وفيه محمد بن أبي سلمة المكي، قال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث. قلت: قد أخرجه سعيد (٢) بن منصور (٣) في سننه (٤)، (ثنا) (٥) عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال: قالت لنا عائشة: فذكر مثله. وقال: فيه، "وقال لنا: صوما يومًا مكانه، ولا تعودا". قلت: وسعيد بن منصور أحد الأعلام الحفاظ المتقنين الأثبات، قال أبو حاتم: وروى له الجماعة، والعطاف بن خالد: قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأسًا، ورواية سعيد بن منصور عنه مشهورة. وزيد بن أسلم: أحد الأعلام، وثقه أحمد، وجماعة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه، والعلم، وروايته عن عائشة عند أبي داود (٦)، ولم أجد في التهذيب، ولا في مختصره للذهبي، أنه لم يسمع منها مع حرصه على مثل ذلك. ورواية عطاف عن زيد مشهورة، فتم أمر هذا الحديث من الاتصال، وثقة الرجال] (٧).

стр. 608

باب الاعتكاف (٥٩٣) حديث: أبي هريرة، وعائشة عن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى". إسحاق (١)، أنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن ابن المسيب (٢)، عن أبي هريرة، قالا: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله" وعن عائشة (٣): "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم (٤) اعتكف أزواجه من بعده" متفق عليه (٥). (٥٩٤) قوله: "وعن الزهري أنه ﷺ ما ترك الاعتكاف حتى قبض". (٥٩٥) قوله: "قال عطاء: مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه، ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي". (٥٩٦) حديث: "عائشة لا اعتكاف إلا بصوم". أخرجه الدارقطني (٦) مرفوعًا بهذا اللفظ ورجح وقفه. وأخرج أبو داود (٧)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن عائشة ﵂، قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً، ولا يمس امرأةً، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". قال أبو داود:

стр. 609

غير عبد الرحمن لا يقول فيه: "قالت السنة" انتهى. وعبد الرحمن وإن تكلم فيه، فقد أخرج له مسلم، ووثقه ابن معين وأثنى عليه غيره. وروى عبد الرزاق (١)، عن ابن عباس: "من اعتكف فعليه الصوم". وعن عائشة مثله (٢). وأخرج الطحاوي في أحكام القرآن (٣)، عن عطاء: "أن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، قالوا: لا جوار إلا بصوم". وفي رواية (٤): "لا اعتكاف إلا بصوم" وروى البيهقي (٥)، عن ابن عباس، وابن عمر أنهما قالا: المعتكف يصوم". وروى الدارقطني (٦)، والحاكم (٧) من طريق طاووس، عن ابن عباس رفعه: "ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه". قالوا: والصواب موقوف، وأخرج الموقوف الطحاوي في "الأحكام" (٨) وقال: روى الأول عن ابن عباس بثلاثة، مجاهد، وأبو فاختة، وعطاء. وثلاثة أولى بالحفظ من واحد. قلت: وقد أخرج ابن أبي شيبة (٩) عن ابن علية، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: "الصوم عليه واجب" فهذه يخالف رواية الحاكم، والله أعلم. (وأخرج الطحاوي (١٠) أيضًا عن علي (﵁): "لا اعتكاف إلا بصوم"، وعن

стр. 610

عائشة مثله (١)، وفي رواية قالت: "من السنة" ....... كما تقدم) (٢). (٥٩٧) حديث: "حذيفة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسجد له إمام، ومؤذن، فإنه يعتكف فيه". رواه الدارقطني (٣)، وقال الضحاك: لم يسمع حذيفة. وسعيد بن منصور (٤)، وفيه ضعف، وأخرجه في المعارضة. قلت: إن لم يكن الضعف إلا من جهة الانقطاع، فقد وصله حرب الكرماني، عن محمد بن أبي بكر، ثنا عبيد بن عمر الهلالي، ثنا (جويبر) (٥)، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، قال: "أقبل ابن مسعود" فذكره لكن فيه جويبر وهو ضعيف. (٥٩٨) قوله: "وقال حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة". رواه الطبراني في الكبير (٦)، ولفظه: "أنه قال لعبد الله بن مسعود: أما فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" وسنده صحيح إلى إبراهيم النخعي وهو لم يدرك حذيفة، فكان منقطعًا. وروى البيهقي (٧)، عن عائشة مثله، وتقدم مرفوعًا من حديثها. وأخرج ابن أبي شيبة (٨)، وعبد الرزاق (٩)، والطحاوي (١٠)، عن علي مثله، وفي سند الطحاوي الحارث الأعور، وفي سندهما جابر الجعفي.

стр. 611

(٥٩٩) حديث "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد (حيها) (١)، وبيوتهن خير لهن لو كن يعلمن" وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها فى حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارج" رواه الطبراني في الأوسط (٢)، ورجاله ثقات. ورواه من قول ابن مسعود بلفظ "فيما سواها" بدل قوله "خارج" والباقي بحاله، ورجاله (٣) رجال الصحيح. وعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي ﷺ ، فقالت: "يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت في دارها، وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله " رواه أحمد (٤)، ورجاله ثقات. وعنها قالت: "قلت يا رسول الله يمنعنا أزواجنا أن نصلي معك، ونحب الصلاة معك، فقال رسول الله ﷺ : صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن وصلاتكن في حجركن خير من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في الجماعة" رواه الطبراني (٥)، وتقدم في الصلاة.

стр. 612

(٦٠٠) حديث: "عائشة أن النبي ﷺ ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ. وفي المتفق عليه (١)، عنها أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ ، إذا اعتكف، يدني إليّ رأسه، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة". وفي لفظ البخاري: "إلا لحاجته"، وفي لفظ ابن الجارود (٢): "وكان لا يأتي البيت لحاجة إلا إذا أراد الوضوء وهو معتكف". (٦٠١) قوله: "لأنه ﷺ لم يكن له مأوى إلا المسجد". هذا مستقرأ من الأخبار. (٦٠١) حديث: "نهى عن صوم الصمت". روى الإمام أبو حنيفه (٣) ﵀، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة (﵁) (٤): أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم الوصال، وصوم الصمت". أخرجه الحارثي (٥) في المسند. وعن علي ﵁ رفعه: "لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل". رواه أبو داود (٦). تتمة: اْخرج ابن ماجه (٧)، عن واثلة، عن النبي ﷺ أنه قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وبيعكم، وشرائكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة

стр. 613

حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع". وله طرق وألفاظ، والكل مضعف. وللخمسة (١) عن عبد الله بن عمرو: "أن النبي ﷺ نهى عن البيع والشراء في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر" وللترمذي (٢)، والنسائي (٣)، والحاكم (٤)، وابن حبان (٥) وصححه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا رد الله عليك".

стр. 614

كتاب الحج (٦٠٢) حديث: "بني الإسلام على خمس". تقدم في الصلاة. (٦٠٣) حديث: "من ملك زادا يبلغه إلى بيت الله، ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا". أخرجه الترمذي (١) عن علي ﵁، أن النبي ﷺ ، قال: "من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وذلك لأن الله قال في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ". قال الترمذي: حديث غريب، وفي إسناده مقال، والحارث يضعف، وهلال بن عبد الله الراوي، عن أبي إسحاق مجهول، وسئل إبراهيم الحربي عنه؟ فقال: من هلال؟ وقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ، وقال العقيلي: لا يتابع عليه، وقد روى عن علي موقوفًا، ولم يرو مرفوعًا من طريق أحسن من هذا، وقال المنذري، طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه. قلت: طريق أبي أمامة التي أشار (٢) إليها المنذري عند سعيد بن منصور (٣) في سننه، وأحمد وأبي يعلى (٤)، والبيهقي (٥)، من طريق شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يحبسه مرض، أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فلم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا"، لفظ

стр. 615

البيهقي، ولفظ أحمد (١): "من كان ذا يسار فمات، ولم يحج … الحديث". وليث ضعيف، وشريك سيء الحفظ، وقد خالفه سفيان الثوري، فأرسله. رواه أحمد (٢) في كتاب الإيمان له، عن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات ولم يحج، ولم يمنعه من ذلك مرض حابس، أو سلطان ظالم، أو حاجة ظاهرة" فذكره مرسلًا. وكذا ذكره ابن أبي شيبة (٣)، عن أبي الأحوص، عن ليث، عن ابن سابط مرسلًا. (وله شاهد قوي من قول عمر سيأتي إن شاء الله تعالى) (٤) وفي الباب: عن ابن عباس مرفوعًا: "تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له". رواه أحمد (٥). وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة". رواه أحمد (٦)، وابن ماجه (٧). وعن الحسن، عن عمر: "لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة، وله يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين" رواه سعيد بن منصور (٨) في سننه. (٦٠٤) حديث: "لما نزلت (ولله على الناس حج البيت) قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: لا بل مرة واحدة". عن علي ﵁، قال: "لما

стр. 616

نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال: لا، ولو قلت: نعم، لوجبت، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أخرجه الترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، واللفظ له، والحاكم (٣)، والبزار (٤)، وفيه عبد الأعلى الثعلبي ضعيف، عن أبي البختري، ولم يسمع من علي. وأخرجه بهذا اللفظ الطحاوي (٥) من حديث أبي هريرة. وعن ابن عباس: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فتطوع" رواه الخمسة (٦) إلا الترمذي، والدارقطني (٧)، والطحاوي (٨)، والحاكم (٩). وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفي لفظ الطحاوي (١٠): "لا بل حجة واحدة" وفي لفظ "بل مرة واحدة" وأصله في مسلم (١١)، من حديث أبي هريرة. (٦٠٥) حديث: "أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام، وأيما صبي حج عشر حجج، ثم بلغ فعليه حجة الإسلام".

стр. 617

قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد فيه لفظ "عشر" وهو عند الحاكم (١)، والبيهقي (٢)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج، ثم هاجر، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق، فعليه حجة أخرى". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال شيخنا: تفرد محمد بن المنهال برفعه بخلاف كثير لا يضر، وهو زيادة ثقة. قلت: لفظ " (العشر) (٣) " عند الحارث بن أبي أسامة (٤)، عن جابر (بن عبد الله) (٥) ﵁، عن النبي ﷺ : "ولو أن صغيرًا حج عشر حجج، كانت عليه حجة الإسلام إذا عقل إن استطاع إليه سبيلًا، ولو أن مملوكًا حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام … الحديث". وأخرج الأول الطبراني في الأوسط (٦)، ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب: ما روى (٧) ابن أبي شيبة (٨)، عن ابن عباس قال: "احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس: أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق، فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبيًا، ثم أدرك، فعليه حجة الرجل، وأيما أعرابي حج أعرابيًّا، ثم هاجر، فعليه حجة المهاجر" وهذا شبيه بالمرفع، وسنده سند الصحيحين أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس. وأخرج أبو داود في

стр. 618

مراسيله (١) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما صبي حج به أهله فمات أجزأ عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات أجزأ عنه، فإن أعتق فعليه الحج". (٦٠٦) حديث عن أنس في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة" رواه الحاكم (٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأخرجه من وجه آخر، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه سعيد بن منصور (٤)، عن الحسن مرسلًا بسند جيد، وله عنده طرق. وأخرجه ابن ماجه (٥)، من حديث ابن عباس بسند لا بأس به، وله طرق ضعيفة عند الدارقطني (٦)، وابن عدي (٧). وأخرجه الدارقطني، عن جابر (٨)، وابن مسعود (٩)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (١٠)، وأسانيده ضعيفة. (٦٠٧) قوله: "وهكذا فسره ابن عباس". أخرجه ابن المنذر (١١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه.

стр. 619

(٦٠٨) حديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام فما فوقها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها". وأخرج مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها". وفي الصحيحين (٢)، عن ابن عمر: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم" وفي لفظ: "ثلاث ليال" وفي لفظ: "فوق ثلاث". ولهما (٣) عن أبي سعيد مرفوعا: "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها ذو محرم منها". ولهما (٤) عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم وليلة، إلا مع ذي محرم" وفي لفظ لمسلم (٥): "مسيرة ليلة". وأخرجه أبو داود (٦)، وابن حبان (٧)، والحاكم (٨)، بلفظ: "أن تسافر بريدًا" وللطبراني (٩): "ثلاثة أميال". (٦٠٩) حديث: "لا تحج امرأة إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم". البزار (١٠)، من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تحج امرأة إلا ومعها محرم"،

стр. 620

وأخرجه الدارقطني (١) بنحوه، وإسناده صحيح. وللطبراني (٢)، من حديث أبي أمامة رفعه: "لا يحل لامرأة مسلمة أن تحج إلا مع زوج، أو محرم" وفيه ضعف. (٦١٠) قوله: "وفسروه كما ذكرنا". ابن أبي شيبة (٣)، من طريق مجاهد، عن ابن عمر: "الحج أشهر معلومات" قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وعن ابن عباس مثله (٤)، وعن عبد الله مثله (٥)، وعن ابن الزبير مثله، أخرجه الدارقطني (٦)، وعن الحسن، وعطاء، وإبراهيم، والضحاك مثله (٧). روى مثل قولهم في حديث مرفوع أخرجه الطبراني في الأوسط (٨) من حديث أبي أمامة، وهو عند ابن مردويه (٩) أيضًا، وفي إسناده حصين بن مخارق متروك. تنبيه: جاء في أثر ابن الزبير، وبعض الروايات، عن ابن عمر، وفي الحديث المرفوع: "وذو الحجة" فقال الطحاوي في "أحكام القرآن": وإنما يريد بقوله: "وذو الحجة" ما فيه الحج من ذي الحجة، وهذا قول أهل العلم جميعًا لا يختلفون فيه. (٦١١) حديث: "ابن عباس أنه ﵇ وقت للعراقيين ذات عرق،

стр. 621

وللشاميين الجحفة، وللمدنيين ذا الحليفة، وللنجديين قرن، ولليمنيين، يلملم". عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ (١) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" متفق عليه (٢). وأخرج البزار (٣) من طريق عطاء، عن ابن عباس: "وقتّ رسول الله ﷺ لأهل المشرق ذات عرق" وسنده جيد. وأخرجه الشافعي (٤) عن عطاء مرسلًا، قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أنهم يزعمون أن النبى ﷺ لم يوقت ذات عرق، ولم يكن أهل مشرق يومئذ، فقال: كذلك سمعنا: "أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق". وأخرج أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، عن ابن عباس، قال: "وقت النبي ﷺ لأهل المشرق العقيق" وإسناده مقارب، والعقيق دون ذات عرق بقليل إلى العراق. وعن الحارث بن عمرو، قال: "أتيت النبي ﷺ ، فذكر الحديث وفيه، قال: "وقت ذات عرق لأهل العراق" أخرجه أبو داود (٧)، والنسائي (٨)، والدارقطنى (٩)، وفي إسناده من لا يعرف (حاله) (١٠). وعن عائشة، قالت: "وقت النبي ﷺ لأهل

стр. 622

العراق ذات عرق" أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢) وابن عدي (٣)، ونقل عن أحمد أنه كان ينكره على أفلح بن حميد، وأخرج مسلم (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر، سمعت أحسبه رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، فذكر الحديث، وفيه "ومُهلّ أهل العراق ذات عرق". وأخرجه ابن ماجه (٥)، عن أبي الزبير، بغير تردد، لكن من رواية إبراهيم الخوزي، وهو ضعيف، وأخرجه الطحاوي (٦) من وجه آخر بغير تردد، وفيه حجاج بن أرطأة. وأخرج عن أنس (٧): "سمعت رسول الله ﷺ ، وقت لأهل البصرة ذات عرق". وأخرج سمويه في "فوائده" (٨)، عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن سويد، حدثني هلال بن زيد بن يسار، عن أنس. وأخرج عبد الرزاق (٩)، عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، قال: "وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق" وقال الدارقطني فى "العلل" (١٠): خالفه أصحاب مالك كلهم، فلم يذكروا هذا. (٦١٢) حديث: "لا يجاوز أحد الميقات إلا محرمًا".

стр. 623

ابن أبي شيبة (١)، والطبراني (٢)، من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفيه خصيف فيه مقال، وأخرجه الشافعي (٣)، وإسحاق (٤) عن ابن عباس. (٦١٣) قوله، وإسناد الشافعي صحيح. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة (٥) أيضًا. (٦١٤) قوله: "قال علي، وابن مسعود: إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله". أما أثر علي فأخرجه الحاكم (٦)، والطحاوي (٧)، وأخرجه البيهقي (٨)، وقال: روي عن أبي هريرة مرفوعًا (٩). وأما أثر ابن مسعود، فقال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وقال الطحاوي في "الأحكام": لم يرو عن أحد من الصحابة في تأويل هذه الآية سوى ما روينا عن على. (٦١٥) حديث: "أن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يحرموا بالحج من مكة". في لفظ البخاري (١٠) من حديث ابن عباس في فسخ الحج إلى العمرة: "ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج" وفي لفظ: "أمرنا لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح" الحديث. وفي المتفق عليه (١١)، من حديث جابر: "ثم

стр. 624

أهللنا يوم التروية". وفي لفظ: "حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج". وفي لفظ لمسلم (١)، عن أبي سعيد: "فلما كان يوم التروية، ورحنا إلى منى، أهللنا بالحج". (٦١٦) قوله: "أمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم" متفق عليه (٢) من حديث جابر. (٦١٧) حديث: "أن النبي ﷺ اغتسل" عن زيد بن ثابت: "أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله، واغتسل". رواه الترمذي (٣)، وحسنه، وأخرجه الدارقطني (٤)، والطبراني (٥)، والعقيلي (٦)، وفي روايتهم (٧): "اغتسل لإحرامه". وعن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي ﷺ "أن النفساء، والحائض تغتسل وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت" رواه أبو داود (٨)، والترمذي (٩). وأخرج مسلم (١٠) (في) (١١) حديث جابر: "فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ فقال:

стр. 625

اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي". وأخرج (١) نحوه عن عائشة، ولفظه: "نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة" فذكره. (٦١٨) حديث: "ائتزر وارتدي عند إحرامه". البخاري (٢)، عن ابن عباس: "انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل، (وادّهن) (٣)، ولبس إزاره، ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس، إلا (المزعفرة) (٤) التي تردع الجلد … الحديث". (٦١٩) الحديث: "خير ثيابكم البيض". عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها موتاكم، والبسوها". رواه الخمسة (٥) إلا النسائي، وصححه الترمذي. (٦٢٠) حديث: عائشة. الشيخان (٦)، عنها، قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". (٦٢١) حديث: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب". عن عائشة ﵂ قالت: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ

стр. 626

بعد (الثلاث) (١) من إحرامه" أخرجه البيهقي (٢)، وفي لفظ ابن ماجه (٣): "كأني أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد ثلاثة وهو محرم" انتهى. وبدون ذكر عدد الأيام. متفق عليه (٤)، وفي لفظ لهما: "كان النبي ﷺ إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته، بعد ذلك". (٦٢٢) حديث: مسلم (٥)، عن ابن عمر: "كان النبي ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين". وعن ابن عباس: "خرج رسول الله ﷺ حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه". رواه أبو داود (٦)، ورواه الحاكم (٧) وصححه، وفيه: "وأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، الحديث". وأخرج الترمذي (٨)، والنسائي (٩)، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أهل في دبر الصلاة" وفيه خصيف لين الحديث. وفي الصحيح (١٠)، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ أهل حين استوت به راحلته" ويجمع

стр. 627

بينهما بما رواه أبو داود (١)، والحاكم (٢)، عن سعيد بن جبير، قلت لابن عباس: "عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلاله حين أوجب، فقال: إني لأعلم بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلت به ناقته، ثم مضى ﷺ ، فلما علا على شرف البيداء، أهل، وأدرك ذلك أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به (ناقته) (٣)، وأهل حين علا على شرف البيداء". قال الحاكم: على شرط مسلم. وأخرج الحاكم أيضًا (٤)، عن ابن عباس، قال: "لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، قال: رب قد فرغت، قال: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ (صوتي) (٥)؟ قال: أذن، وعلي البلاغ، قال: رب كيف أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج، حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، ألا ترون أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون". وأخرجه الأزرقي (٦)، وفي لفظه: "فقالوا لبيك اللهم لبيك، قال: فمن حج البيت فهو ممن أجاب يومئذ (٧) ".

стр. 628

(٦٢٣) حديث: "أفضل الحج العج والثج". ابن أبي شيبة (١)، عن عبد الله بن مسعود رفعه بلفظه، وسنده جيد. وأخرجه الحاكم (٢)، من حديث أبي بكر الصديق بلفظ: "سئل رسول الله ﷺ أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج" وصححه. وأخرج الترمذي (٣) من حديث ابن عمر. (٦٢٤) قوله: "لأنها منقولة باتفاق الرواة". يعني قوله: "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". قيل: لا اتفاق منهم، فقد أخرج البخاري (٤) حديث التلبية، عن عائشة قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يلبي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" ولم يذكر ما بعده. وروى النسائي (٥)، عن ابن مسعود مرفوعًا مثله. وأما الألفاظ المتقدمة، ففي السنة (٦) من حديث ابن عمر: "وكان عبد الله يزيد مع هذا لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل". متفق عليه (٧).

стр. 629

(٦٢٥) قوله: "وإن زاد جاز مما جاء عن الصحابة والتابعين". تقدم زيادة عبد الله بن عمر. وفي مسلم (١) عن عبد الله بن عمر، قال: "كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات، ويقول لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل". وأخرج إسحاق (٢)، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا حديث التلبية، وفيه وزاد ابن مسعود في تلبيته، فقال: "لبيك عدد التراب، وما سمعته قبل ذلك، ولا بعد" وروى ابن سعد في "الطبقات" (٣) أن الحسن بن علي كان يزيد في التلبية. "لبيك ذا النعماء والفضل الحسن" ولم يوجد ما نسب إلى أبي هريرة، وأما التابعون. وعن جابر، قال: " أهل رسول الله ﷺ ، فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر، قال: والناس يزيدون ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع ولا يقول لهم شيئًا". رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، ومسلم (٦)، بمعناه. (٦٢٦) حديث: عن عبد الله بن عمر قال: "سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين، إلا أن لا يجد النعلين، فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" رواه الجماعة (٧). وعنه: "أن النبي ﷺ قال: لا تنتقب

стр. 630

المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" رواه أحمد (١)، والبخاري (٢)، والنسائي (٣)، والترمذي (٤) وصححه. (٦٢٧) حديث: الترمذي (٥)، وابن ماجه (٦)، عن ابن عمر، قال: "قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: من الحاج؟ قال: الشعث التفل … الحديث". قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم الخوزي، وقد تكلم فيه من قبل حفظه. (٦٢٨) حديث: "إحرام الرجل في رأسه". وأخرجه الدارقطني (٧)، والبيهقي (٨)، عن ابن عمر، قوله: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه" وأخرج مسلم (٩) والنسائي (١٠)، وابن ماجه (١١)، عن

стр. 631

ابن عباس: "أن رجلًا وقصته راحلته، وفي رواية، فأقعصته، وهو محرم، فمات، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه، ولا تمسوه إصيبًا، ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (وروى أبو نعيم (١) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "خمروا وجوه موتاكم، لا تشبهوا باليهود" ولأبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)، عن عائشة ﵂: "كان الركبان يمرون بنا، ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه". (٦٢٩) حديث: "أبي قتادة أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن لحم الصيد؟ فقال: هل أشرتم؟ هل دللتم؟ قالوا: لا، قال: فكلوا". وله ألفاظ، فلمسلم (٤) من طريق شعبة، فقال رسول الله ﷺ : "أشرتم، وأعنتم أو أصدتم؟ (٥) " قال شعبة: لا أدري، قال: "أأعنتم أو أصدتم" وفي رواية (٦): "أمنكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ " وفي لفظ، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها". متفق عليه (٧)، وفي لفظ للبخاري (٨) عنه: "كنت جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل فى طريق مكة، ورسول الله ﷺ أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، عام الحديبية، فأبصروا حمارًا وحشيًّا، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني له، وأحبوا لو أني

стр. 632

أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا، وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك، فقال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها وهو محرم"، انتهى. وسقناه ليعلم مخرج الألفاظ. (٦٣٠) حديث: "خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والحية، والعقرب والفأرة والكلب العقور". وفي بعض الروايات زاد: الغراب وذكر في رواية الذئب. وأخرجه أبو داود (١) بتقديم وتأخير، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ ، قال: خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور". انتهى. وظاهر العبارة أن الغراب ورد على قلة، وليس كذلك، بل لم يحل ذكر الغراب من رواية إلا قليل كهذه. وقد روى الجماعة (٢)، إلا الترمذي، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". وعن عائشة: "أمر رسول الله ﷺ

стр. 633

بقتل خمس فواسق في الحل والحرم، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه (١). وعن ابن عباس رفعه: "خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم، ويقتلن في الحرم، الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العقور، والغراب". رواه أحمد (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، عن عائشة مرفوعًا: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور" وأما الذئب، فروى أبو فى داود في "المراسيل" (٥) وعبد الرزاق (٦) عن سعيد بن المسيب رفعه: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والعقرب، والغراب، والكلب، والذئب" وروى إسحاق (٧) والدارقطني (٨)، عن ابن عمر: "أمر رسول الله ﷺ المحرم بقتل الذئب، والفأرة، والحدأة، والغراب". تنبيه: قال المصنف: قالوا: وهو المراد بالكلب العقور يعني الذئب، وهذا يرده العطف في الحديث السابق، وروى سعيد بن منصور (٩)، عن أبي هريرة: "الكلب العقور الأسد".

стр. 634

(٦٣١) قوله: "ولا يقطع شجر الحرم للحديث". عن ابن عباس (١)، قال: "قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه، ولا يختلي خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف، فقال ابن عباس: إلا الأذخر"، وعن أبي هريرة "أن النبي ﷺ لما فتح مكة، قال: لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، وفي لفظ ولا يعضد شجرها، ولا تحل ساقطتها، إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الأذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر" متفق عليهما (٢). (٦٣٢) قوله: "وقد اغتسل عمر ﵁ وهو محرم". أخرج مالك (٣)، من رواية عطاء: "أن عمر قال ليعلى بن أمية وهو محرم وصب عليه: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثًا" ووصله الشافعي (٤)، من طريق ابن جريج، عن عطاء (٥): "أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلي أن عمر قال له: اصبب على رأسي، فقلت أمير المؤمنين أعلم، فقال والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثًا، فسمى الله، ثم أفاض على رأسه" وروى ابن أبي شيبة (٦) عن ابن عباس قال: "قال لي عمر: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسًا فيه، ونحن محرومون" وأخرج أيضًا (٧)، عن ابن

стр. 635

عباس: "أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم" وفي الصحيحين (١)، عن عبد الله بن حنين: "أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس يغتسل المحرم، وقال المسور: لا يغتسل المحرم، فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن (حنين) (٢)، أرسلنى إليك عبد الله بن عباس يسألك: كيف كان رسول الله ﷺ يغتسل وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأ حتى بدا رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب. فصب على رأسه، ثم حرك أبو (أيوب) (٣) رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل". (٦٣٣) قوله: "وقد ضرب لعثمان ﵁ الفسطاط وهو محرم". عن عقبة بن صهبان، قال: رأيت عثمان ﵁ بالأبطح، وإن فسطاطه مضروب، وسيفه معلق بالشجرة" أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، وعنده (٥) عن عبد الله بن عامر: "خرجت مع عمر حاجًا فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به". وفي حديث جابر الطويل: "فسار حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزلها حتى زاغت الشمس" أخرجه مسلم (٦). (٦٣٤) [قوله: "هو المأثور عن الصحابة". روى ابن أبي شيبة (٧) عن ابن سابط: "كان السلف يستحبون التلبية في أربع
следующие страницы →