← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ابن عباس: "أن رجلًا وقصته راحلته، وفي رواية، فأقعصته، وهو محرم، فمات، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه، ولا تمسوه إصيبًا، ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (وروى أبو نعيم (١) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "خمروا وجوه موتاكم، لا تشبهوا باليهود" ولأبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)، عن عائشة ﵂: "كان الركبان يمرون بنا، ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه". (٦٢٩) حديث: "أبي قتادة أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن لحم الصيد؟ فقال: هل أشرتم؟ هل دللتم؟ قالوا: لا، قال: فكلوا". وله ألفاظ، فلمسلم (٤) من طريق شعبة، فقال رسول الله ﷺ : "أشرتم، وأعنتم أو أصدتم؟ (٥) " قال شعبة: لا أدري، قال: "أأعنتم أو أصدتم" وفي رواية (٦): "أمنكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ " وفي لفظ، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها". متفق عليه (٧)، وفي لفظ للبخاري (٨) عنه: "كنت جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل فى طريق مكة، ورسول الله ﷺ أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، عام الحديبية، فأبصروا حمارًا وحشيًّا، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني له، وأحبوا لو أني

стр. 632

أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا، وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك، فقال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها وهو محرم"، انتهى. وسقناه ليعلم مخرج الألفاظ. (٦٣٠) حديث: "خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والحية، والعقرب والفأرة والكلب العقور". وفي بعض الروايات زاد: الغراب وذكر في رواية الذئب. وأخرجه أبو داود (١) بتقديم وتأخير، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ ، قال: خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور". انتهى. وظاهر العبارة أن الغراب ورد على قلة، وليس كذلك، بل لم يحل ذكر الغراب من رواية إلا قليل كهذه. وقد روى الجماعة (٢)، إلا الترمذي، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". وعن عائشة: "أمر رسول الله ﷺ

стр. 633

بقتل خمس فواسق في الحل والحرم، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه (١). وعن ابن عباس رفعه: "خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم، ويقتلن في الحرم، الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العقور، والغراب". رواه أحمد (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، عن عائشة مرفوعًا: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور" وأما الذئب، فروى أبو فى داود في "المراسيل" (٥) وعبد الرزاق (٦) عن سعيد بن المسيب رفعه: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والعقرب، والغراب، والكلب، والذئب" وروى إسحاق (٧) والدارقطني (٨)، عن ابن عمر: "أمر رسول الله ﷺ المحرم بقتل الذئب، والفأرة، والحدأة، والغراب". تنبيه: قال المصنف: قالوا: وهو المراد بالكلب العقور يعني الذئب، وهذا يرده العطف في الحديث السابق، وروى سعيد بن منصور (٩)، عن أبي هريرة: "الكلب العقور الأسد".

стр. 634

(٦٣١) قوله: "ولا يقطع شجر الحرم للحديث". عن ابن عباس (١)، قال: "قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه، ولا يختلي خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف، فقال ابن عباس: إلا الأذخر"، وعن أبي هريرة "أن النبي ﷺ لما فتح مكة، قال: لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، وفي لفظ ولا يعضد شجرها، ولا تحل ساقطتها، إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الأذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر" متفق عليهما (٢). (٦٣٢) قوله: "وقد اغتسل عمر ﵁ وهو محرم". أخرج مالك (٣)، من رواية عطاء: "أن عمر قال ليعلى بن أمية وهو محرم وصب عليه: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثًا" ووصله الشافعي (٤)، من طريق ابن جريج، عن عطاء (٥): "أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلي أن عمر قال له: اصبب على رأسي، فقلت أمير المؤمنين أعلم، فقال والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثًا، فسمى الله، ثم أفاض على رأسه" وروى ابن أبي شيبة (٦) عن ابن عباس قال: "قال لي عمر: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسًا فيه، ونحن محرومون" وأخرج أيضًا (٧)، عن ابن

стр. 635

عباس: "أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم" وفي الصحيحين (١)، عن عبد الله بن حنين: "أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس يغتسل المحرم، وقال المسور: لا يغتسل المحرم، فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن (حنين) (٢)، أرسلنى إليك عبد الله بن عباس يسألك: كيف كان رسول الله ﷺ يغتسل وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأ حتى بدا رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب. فصب على رأسه، ثم حرك أبو (أيوب) (٣) رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل". (٦٣٣) قوله: "وقد ضرب لعثمان ﵁ الفسطاط وهو محرم". عن عقبة بن صهبان، قال: رأيت عثمان ﵁ بالأبطح، وإن فسطاطه مضروب، وسيفه معلق بالشجرة" أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، وعنده (٥) عن عبد الله بن عامر: "خرجت مع عمر حاجًا فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به". وفي حديث جابر الطويل: "فسار حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزلها حتى زاغت الشمس" أخرجه مسلم (٦). (٦٣٤) [قوله: "هو المأثور عن الصحابة". روى ابن أبي شيبة (٧) عن ابن سابط: "كان السلف يستحبون التلبية في أربع

стр. 636

موضع: في دبر الصلاة، وإذا هبطوا واديًا، أو علوه، وعند التقاء الرفاق" إسناده صحيح، وهو تابعي. مراده بالسلف الصحابة] (١) ومن هو أكبر منه من التابعين، وروى (٢) من طريق خيثمة، وهو من التابعين، قال: "كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفًا، أو هبط واديًا، إذا لقي بعضهم بعضًا، وبالأسحار". وأخرج ابن ناجية في فوائده (٣)، عن جابر: "كان رسول الله ﷺ يلبي إذا لقي ركبًا، أو صعد أكمة، أو هبط واديًا، وفي أدبار المكتوبة، وآخر الليل". (٦٣٥) قوله: "اقتداء بفعله ﷺ ". عن ابن عمر قال: "دخل رسول الله ﷺ ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة، وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحزورة، وهو باب الخياطين". رواه الطبراني في الأوسط (٤)، وفيه مروان بن أبي مروان، قال السليماني: فيه نظر، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٦٣٦) قوله: "هكذا فعل رسول الله ﷺ ". في حديث جابر في مسلم (٥): "حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا، ومشي أربعًا"، ويمكن رجوع الإشارة إلى قوله: "فإذا عاين البيت إلخ، ويستند مما رواه الشافعي (٦)، عن ابن جريج "أن النبي ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه، قال: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، وتكريمًا ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه

стр. 637

ممن حجه، أو اعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا" ووصله الواقدي في المغازي (١)، انتهى. وهذا كما ترى ليس فيه تكبير، ولا تهليل. قلت: ظاهر الأحاديث خلاف المذكور في الكتاب، وفي الهداية، وذلك لأنهما قالا: "يبدأ بالحجر الأسود، فيستقبله ويكبر ويرفع يديه ويقبله إن (٢) استطاع" والذي في الأحاديث أن الاستلام قبل التكبير، ففي البخاري (٣)، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ طاف على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر" وعند أبي داود (٤): "أنه ﷺ اضطبع فاستلم وكبر ورمل" وأخرج الواقدي (٥)، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ لما انتهى إلى الركن استلمه وهو مضطبع بردائه، وقال: بسم الله والله أكبر (٦)، إيمانًا بك، وتصديقًا بما جاء به محمد" وهذا أيضًا ليس فيه تهليل، وذكر هذا في الهداية موقوفًا على ابن عمر أنه كان يقوله: "إذا لقي البيت" ولم يجده المخرجون إلا هكذا. (٦٣٧) حديث: "لا ترفع الأيدي". تقدم في الصلاة، وليس فيه استلام الحجر، وإنما استلام الحجر فيما روي بلفظ ترفع كما تقدم. (٦٣٨) قوله: "والنبي ﷺ قبل الحجر الأسود، وقال لعمر: إنك رجل أيد لا تزاحم الناس".

стр. 638

أما الأول فأخرج البخاري (١) عن ابن عمر، أنه سئل عن استلام الحجر، فقال: "رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله". وأخرج ابن ماجه (٢)، والحاكم (٣)، وابن عدي (٤)، والعقيلي (٥)، من حديث ابن عمر: "استقبل النبي ﷺ الحجر، ثم وضع شفتيه عليه فبكي طويلًا، ثم التفت فإذا هو بعمر يبكي، فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات" وأما الثاني: فبلفظ "أيِّد". وأخرجه أحمد (٦) من حديث (ابن المسيب) (٧) عن عمر: "أن النبي ﷺ قال له: يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر، فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر وهلل". (٦٣٩) حديث: "أنه ﵇ طاف على راحلته، يستلم الأركان بمحجنه". قلت: استغرب المخرجون لأحاديث الهداية الأركان بصيغة الجمع والاستغراب (٨) غريب، (فقد أخرجه محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٩) وأخرجه ابن الجارود (١٠) في المنتقى من حديث أبي الطفيل) (١١) وأخرج أبو يعلى (١٢)، عن ابن عمر، قال: "طاف رسول الله ﷺ على راحلته يوم فتح مكة،

стр. 639

يستلم الأركان بمحجن كان معه". وعن ابن عباس، قال: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن" متفق عليه (١). وفي لفظ: طاف رسول الله ﷺ على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بثيء في يده وكبر" رواه أحمد (٢) والبخاري (٣). وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن" رواه مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، وابن ماجه (٦). (٦٤٠) حديث: "من أتى البيت فليحيه بالطواف". قال مخرجو أحاديث الهداية لم نجده. (٦٤١) قوله: "هكذا نقل نسكه ﷺ ". عن جابر أن رسول الله ﷺ "لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلًاثا، ومشى أربعًا" رواه مسلم (٧)، والنسائي (٨). وعن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم (قذفوها) (٩) على عواتقهم اليسرى" أخرجه أبو داود (١٠). وعن يعلى بن

стр. 640

أمية: "طاف رسول الله ﷺ مضطبعًا وعليه برد". رواه ابن ماجه (١)، والترمذي (٢) وصححه، وأبو داود (٣)، وقال: "ببرد له أخضر". وأحمد (٤)، لفظه: "لما قدم مكة طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمى" وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان لا يدع أن يستلم الحجر، والركن اليماني في كل طوافه" رواه أحمد (٥)، وأبو داود (٦)، ولأبي داود (٧) والنسائي (٨): "كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوافه" وتقدم في الصحيح قوله: "كلما أتى على الركن … الحديث". (٦٤٢) حديث: "الحطيم من البيت". وفي الباب: عن عائشة ﵂، قالت: سألت النبي ﷺ عن الحجر، أمن البيت (٩) هو؟ قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قالت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الحجر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض" متفق عليه (١٠). وفي رواية: "كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني الحجر، فقال

стр. 641

(لي) (١): صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت" فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت" (رواه الخمسة (٢) إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي) (٣)، هذا إذا كان المراد بالحجر والحطيم واحد، وأما من قال أن الحطيم ما بين الركن والمقام، وأنه من الركن الأسود إلى الحجر، فلا يكبرن هذه من اْحاديث الباب عنده، والأول مراد علمائنا ﵃. (٦٤٣) قوله: "وكان سببه إظهار الجلد للمشركين حيث قالوا: وهنتهم حمى يثرب، فقال ﷺ : "رحم الله امرءا أظهر من نفسه جلدًا". أما أنه كان لإظهار الجلد، ففي الصحيحين (٤)، عن ابن عباس، (قال: "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون ذلك، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركين جلدهم".) (٥) ولمسلم (٦) من وجه آخر عن ابن عباس: "إنما سعى رسول الله ﷺ ورمل ليري المشركين قوته" ولأبي داود (٧)، وابن ماجه (٨)، عن عمر أنه قال: في الرمل وكشف المناكب؟ وقد أعز الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك فلا ندع

стр. 642

شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ". وأخرجه البخاري (١) من حديث ابن عمر: "أن عمر قال: ما لنا وللرمل؟ إنما كنا رَاءَيْنَا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ فلا نحب أن نتركه". (٦٤٤) وأما قوله: "رحم الله امرأ". (٦٤٥) حديث: "كان يستلم الحجر والركن اليمانى لا غير". عن ابن عمر قال: "لم أر رسول الله ﷺ يمس من الأركان إلا اليمانيين". رواه الجماعة (٢)، إلا الترمذي (٣)، (ولمسلم (٤) عن) (٥) ابن عباس، لم أر رسول الله ﷺ يستلم غير الركنين اليمانيين". قال المخرجون: ولمسلم (٦)، عن ابن عمر: "كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني" والذي رأيته فيه بلفظ: "لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دور الجمحيين". (٦٤٦) حديث: "وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين". قال المخرجون: لم نجده. وقد أخرج عبد الرزاق (٧) عن عطاء مرسلًا: "أن

стр. 643

النبي ﷺ كان يصلي لكل أسبوع ركعتين" وأخرج تمام في "فوائده" (١) من حديث ابن عمر: "سن رسول الله ﷺ لكل أسبوع ركعتين". وفي البخاري تعليقًا (٢): قال إسماعيل بن أمية، قلت للزهري أن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي ﷺ أسبوعًا قط إلا صلى ركعتين" ووصله ابن أبي شيبة (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بدون قصة. وعن جابر: "أن رسول الله ﷺ لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين، فقرأ بفاتحة الكتاب و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا". رواه أحمد (٤)، ومسلم (٥)، والنسائي (٦) (٧). وهذا لفظه. (٦٤٧) حديث: "الاستلام بعد الركعتين". تقدم فيما قبله، وأخرج أحمد (٨) عن ابن عمر: "ثم يأتي المقام فيصلي ركعتين، ثم يرجع إلى الحجر، فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا". (٦٤٨) حديث: "باب بني مخزوم". عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ خرج من المسجد إلى الصفا من باب بني

стр. 644

مخزوم" رواه الطبراني (١)، وإسناده ضعيف". وأخرج ابن أبي شيبة (٢) عن عطاء مرسلًا: "أن النبي ﷺ خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم". وللطبراني أيضًا (٣)، عن جابر: "أن النبي ﷺ خرج من باب الصفا (٦٤٩) قوله: "هكذا فعل رسول الله ﷺ ". عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو" رواه مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، ولمسلم (٦) من حديث جابر: "ثم خرج من الباب إلي الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقى عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله، وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى انصبت قدماه في بطن الوادي، (رمل) (٧) حتى إذا صعدتا مشي، حتى (أتى) (٨) المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: لو أني استقبلت من أمري ما

стр. 645

استدبرت، الحديث". وأخرجه أحمد (١)، والنسائي (٢) بمعناه، وفي لفظ: "ابدأوا بما بدأ الله به" بصيغة الأمر، وكذا رواه الدارقطني (٣). (٦٥٠) قوله: "المنقول المتوارث أن النبي ﷺ سعى سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط". قلت: أما العدد، ففي الصحيحين (٤) عن ابن عمر: "قدم النبي ﷺ مكة فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة (سبعًا) (٥) " وأما أن الشوط ما ذكر. (٦٥١) حديث: "كتب عليكم السعي". عن صفية، قالت: "أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ﷺ ، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين، فرأينا رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة ما يسعى، وهو يقول: اسعوا: فإن الله تعالى كتب عليكم السعي" رواه الدارقطني (٦)، من طريق ابن المبارك عن معروف بن مشكان، عن منصور عنها، قال ابن عبد الهادي: هذا إسناد صحيح، وله طرق ضعيفة، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه.

стр. 646

(٦٥٢) قوله: "ثم يخرج غداة التروية إلى منى فينزل بقرب مسجد الخيف، فيصلي بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، هكذا فعل جبريل بإبراهيم ومحمد -صلى الله عليهما-، وهو المنقول من نسك رسول الله ﷺ ". قلت: أما أن جبريل فعل ذلك بإبراهيم، فأخرجه الطبراني في الكبير (١) بأسانيد مختلفة رجال بعضها رجال الصحيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: "أفاض جبريل ﵇ بإبراهيم ﵇ إلى منى، فصلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والصبح، ثم غدا من منى إلى عرفات، فصلى بها الصلاتين، ثم وقف حتى غابت الشمس، ثم أتى به المزدلفة فنزل بها فبات بها، ثم قام فصلى كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع به إلى (منى) (٢) فرمى وذبح وحلق، ثم أوحى الله إلى نبيه محمد ﷺ ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، فقال: عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ وفيه بعد (٤) قوله: "كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف حتى كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين -وفيه- بعد حلق، ثم أفاض به، الحديث". وأما أنه فعل كذلك بنبينا ﷺ ، فأخرج الطبراني في الكبير (٥)، عن ابن عباس قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليريه المناسك، فانفرج له ثبير فدخل منى فأراه الجمار، ثم أراه جمعًا وأراه عرفات، فلما كان عند الجمرة نبع له إبليس فرماه بسبع حصيات فساخ، الحديث، (وأصله لمسلم (٦)

стр. 647

وأبى داود (١)) (٢) وأما أنه منقول من نسك رسول الله ﷺ ، ففي حديث جابر ﵁ قال: "لما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا، الحديث" رواه مسلم (٣) بطوله. وعن ابن عباس قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى" رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥)، وابن ماجه (٦). وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "قبل يوم التروية بيوم، منزلنا غدًا إن شاء الله بالخيف الأيمن، حيث استقسم المشركون" رواه الطبراني في الكبير (٧) والأوسط (٨)، ورجاله ثقات. (٦٥٣) قوله: "اقتداء بفعله". في مسلم (٩)، عن جابر في الحديث المتقدم بعد قوله: "فمكث قليلًا، قال: حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا (تشك) (١٠) قريش أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة،

стр. 648

فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، الحديث". (٦٥٤) قوله: "فقد تواتر النقل عن رسول الله ﷺ بالجمع بينهما". عن عبد الله بن عمر: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر". رواه أبو داود (١). وعن عبد الله بن (الزبير) (٢) قال: "من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر، والعصر والمغرب، والعشاء، والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة حتى إذا زالت الشمس خطب الناس، ثم صلى الظهر، والعصر جميعا، الحديث" رواه الحاكم (٣) والطبراني في الكبير (٤). (٦٥٥) قوله: "وروى جابر بأذان وإقامتين". أخرجه مسلم (٥) بلفظ: "ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، وله يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى أن رأسها لتصيب مورك رجله، ويقول بيده أيها الناس السكينة السكينة، الحديث". (٦٥٦) قوله: "رواه ابن عباس". أخرجه البزار (٦)، عنه عن الفضل بن عباس، قال: "رأيت رسول الله ﷺ واقفًا

стр. 649

بعرفة، مادًّا يديه كالمستطعم، أو كلمة نحوها" وفيه حسين بن عبد الله ضعف، ومَشَّاهُ ابن عدي، وأخرجه البيهقي (١)، عن ابن عباس: "رأيت رسول الله ﷺ يدعو بعرفه يداه إلى صدره كالمستطعم المسكين". (٦٥٧) حديث: "ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة". أخرجه الستة (٢)، عن الفضل بن عباس. قلت: هكذا ذكره المخرجون لأحاديث الهداية، وبعض الشراح، ولا حجة فيه، فإن ظاهر السياق أن الفضل إنما عني من صبيحة النحر، وهو صريح في لفظهم عنه: "كنت رديف رسول الله ﷺ من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" ويؤيده حديث أسامة: "ثم أردف الفضل غداة جمع" ومقصود الأصحاب الاستدلال (٣) به على التلبية في عرفة، ساعة بعد ساعة، قال في الهداية: ويلبى في موقفه ساعة بعد ساعة، وقال مالك: يقطع كما يقف. لنا: ما روى أنه ﵇ ما زال يلبي حتى أتى جمرة العقبة. وقال في الاختيار: ويلبي في الموقف ساعة بعد ساعة، لأنه ﵇ وذكره. إلا أن يُدَّعَى أن مراد صاحب الهداية الإلزام، لا الاستدلال على تمام المطلوب، لكن لا يتأتى هذا بالنسبة إلى الاختيار. فضم إليه ما رواه أبو داود (٤) وابن أبي شيبة (٥)، عن عبد الله بن مسعود، قال: "خرجت مع

стр. 650

رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى أتى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل". ورواه الطحاوي (١) من طريق أبى فاختة، قال: "حججت مع عبد الله، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، قال: ولم يسمع الناس يلبون عشية عرفة، فقال: أيها الناس، أنسيتم؟ والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة" وأخرج الطبراني في الأوسط (٢)، بإسناد حسن، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وقف بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال: إنما الخير خير الآخرة" وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن عكرمة بن خالد: "لبى رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات". وأخرج البخاري (٤)، عن ابن عباس، قال: "كان أسامة بن زيد ردف رسول الله ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة" فيظهر أن مراد ابن مسعود بقوله: "خرجت" أي من مكة لا أنه من عرفة، أو من جمع، والله أعلم. (٦٥٨) حديث: "عرفات كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة". الطحاوي في الأحكام (٥)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفات كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة" وعن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ : "كل عرفات موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارتفعوا عن محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح". أخرجه أحمد (٦)، وابن حبان في

стр. 651

صحيحه (١)، والطبراني (٢) من طريق آخر، عن جبير، وإسناده ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٣) من حديث جابر بن عبد الله، وزاد: "وكل منى منحر إلا ما وراء العقبة" وإسناده ضعيف. (٦٥٩) حديث: "أنه ﷺ وقف بعد الزوال". عن عبد الله بن عمر: "غدا رسول الله ﷺ من منى حين طلع الصبح في صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنزل بنمرة، وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح النبي ﷺ مهجرا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، الحديث" رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، وقد قدمنا بعضه. وقد تقدم في حديث جابر: "أن النبي ﷺ وقف مستقبل القبلة". وأخرج أبو نعيم (٦) في "تاريخ أصبهان" خير المجالس ما استقبل به القبلة. أخرجه من حديث ابن عمر مرفوعًا، وأخرج الحاكم (٧) نحوه. (وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨) بلفظ: "أكرم المجالس … " وله (٩) من حديث أبي هريرة: "أن لكل شيء سيدًا، وسيد المجالس

стр. 652

قبالة القبلة") (١). وأما بلفظ خير المواقف فلم يوقف عليه. (٦٦٠) حديث: "الحج عرفة، فمن وقف بها ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل". عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي: "أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة، فسألوه؟ فأمر مناديًا ينادي: الحج عرفة، فمن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج". رواه الأربعة (٢)، وابن حبان (٣)، وأحمد (٤)، والحاكم (٥)، والبزار (٦)، والطيالسي (٧). وعن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي، قال: "أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة (٨)، فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء (أكللت) (٩) راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه، وقضى تفثه". رواه

стр. 653

الخمسة (١)، وصححه الترمذي، ولفظ أحمد عنه: "أنه (حج) (٢) على عهد رسول الله ﷺ ، فلم يدرك الناس إلا ليلًا، وهو بجمع، فانطلق إلى عرفات، فأفاض منها، ثم رجع فأتى جمعًا، فقال: يا رسول الله أعملت نفسي، الحديث". ورجال أحمد رجال الصحيح، ولفظ الطبراني نحوه (٣)، إلا أنه قال: "والله ما تركت جبلًا من الجبال وقفتم عليه إلا وقفت عليه". وعن عطاء أن النبي ﷺ قال: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة فاته الحج" رواه ابن أبي شيبة (٤)، وأخرج عنه أيضًا أن النبي ﷺ قال: "من لم يدرك فعليه دم، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل". ووصل الأول رحمة بن مصعب بذكر ابن عمر أخرجه الدارقطني (٥)، ولفظه: "من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، (فليحل) (٦) بعمرة، وعليه الحج من قابل" ورحمة، وشيخه ضعيفان، لكن قد يحتمل بعض الفقهاء حديثه إذ ليس فيه فيما نقل إلا قول ابن معين ليس بشيء، وابن أبي ليلى سيء الحفظ، ووصله أيضًا عمر بن قيس بذكر ابن عباس فيه، أخرجه البيهقي (٧)، والطبراني (٨)، ولفظه: "من أفاض من عرفة قبل الصبح فقد تم حجه، ومن فاته فقد

стр. 654

فاته الحج" والدارقطني (١): أتم منه، ولفظه: "من أدرك عرفات فوقف بها، والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل" وفيه يحيى بن عيسى النهشلي وابن أبي ليلى، فأما ابن أبي ليلى ففيه ما تقدم، وأما يحيى فأخرج له مسلم، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو معاوية: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند (الأعمش) (٢). (٦٦١) حديث: "من وقف ساعة بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه". قال مخرجو أحاديث الهداية: معناه في حديث عبد الرحمن بن يعمر. (٦٦٢) حديث: "امكثوا على مشاعركم". عن يزيد بن شيبان، قال: "أتانا ابن مربع الأنصاري بعرفة، ونحن في مكان الموقف بعيد (يباعده) (٣) عمرو، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﷺ " رواه الأربعة (٤)، إلا (أن) (٥) عند النسائي: "على إرث من إرث أبيكم إبراهيم". (٦٦٣) قوله: "واعلم أن الأحاديث كثيرة في فضيلة يوم عرفة، وإجابة الدعاء فيه".

стр. 655

قلت: من ذلك ما عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ يوم عرفة: "أيها الناس إن الله تطول عليكم في هذا اليوم يغفر لكم (إلا) (١) التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله، الحديث" رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن أنس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تطول على أهل عرفات، يباهي بهم الملائكة، يقول: يا ملائكتي، انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إليّ من كل فج عميق، فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني (غير التبعات التى بينهم، فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا فيه عادوا في الرغبة والطلب إلى الله، فيقول: يا ملائكتي، عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب، فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم، وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني،) (٣) وكفلت عنهم التبعات التي بينهم" رواه أبو يعلى (٤) وفيه صالح المري ضعيف. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" رواه (٥) أحمد (٦)، والترمذي (٧). وأخرج ابن ماجه (٨)، عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن

стр. 656

مرداس، أن أباه أخبره، عن أبيه أن رسول الله ﷺ دعا لأمته عشية عرفة، فأجيب: أني قد غفرت لهم، ما خلا المظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة، وغفرت للظالم، فلم يجب عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل … الحديث". ورواه ابن عدي (١)، وأعله بكنانة. (٦٦٤) حديث: "إن أهل الشرك" عن المسور بن مخرمة، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ بعرفات (فحمد الله وأثنى عليه) (٢)، ثم قال: أما بعد، فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال على رؤوسها، وأنا ندفع بعد أن تغيب" أخرجه الحاكم (٣) وصححه، والبيهقي (٤) من طريقه. وفي مسلم (٥)، من حديث جابر: "فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس". وعن أسامة: "كنت ردف رسول الله ﷺ ، فلما وقعت الشمس دفع" أخرجه أبو داود (٦). وعن علي ﵁: "وقف رسول الله ﷺ ، فقال: هذه عرفة، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس" رواه أبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، والترمذي (٩) وصححه.

стр. 657

(٦٦٥) قوله: "كذا فعل رسول الله ﷺ ، وقال: يا أيها الناس عليكم بالسكينة". تقدم في حديث جابر عند مسلم. ولمسلم (١) أيضًا عن ابن عباس: " (فما زال) (٢) يسير على هيئته حتى أتى جمعا" ولأبي داود من حديث علي: "وجعل يشير بيده على هيئته والناس يضربون يمينًا وشمالًا". (٦٦٦) قوله: "هكذا فعلت عائشة ﵂". ابن أبي شيبة (٣)، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: "كانت عائشة ﵂ لا تفيض حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض" وأخرج عنها أيضًا (٤): "أنها كانت تدعو بشراب فتفطر ثم تفيض". (٦٦٧) حديث أسامة. عن أسامة بن زيد قال: "ردفت رسول الله ﷺ من عرفات، فلما بلغ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا، ثم قلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك" متفق عليه (٥)، واللفظ لمسلم. (٦٦٨) قوله: "وأما الجمع بينهما بأذان وإقامة، فلرواية جابر أن النبي ﷺ (فعل كذلك) (٦) ".

стр. 658

ابن أبي شيبة (١)، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: "صلى رسول الله ﷺ المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة، ولم يسبح بينهما" والذي عند مسلم (٢) في هذا الحديث: "بأذان وإقامتين" وعن سعيد بن جبير: "أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعًا فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثم انصرف، فقال: هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان". أخرجه أبو داود (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، ولابن أبى شيبة (٥)، وإسحاق (٦)، والطبراني (٧) من حديث أبي أيوب قال: "صلى رسول الله ﷺ بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة" وأصله في الصحيحين من هذا الوجه بدون لفظ "الإقامة"، وللطبراني (٨) من وجه آخر عن أبي أيوب: "جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة" ويعارضه ما أخرج الشيخان (٩)، عن أسامة: "فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أقيمت فصلى العشاء". والبخاري (١٠) عن ابن عمر: "جمع بين المغرب والعشاء كل واحدة منهما بإقامة" وهو لمسلم (١١) من وجه آخر بمعناه. قلت: يمكن الجمع ببيان الإقامة، فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة (١٢)، عن

стр. 659

ابن عمر: "أنه أتى جمعًا فأقام فصلى المغرب، ثم انتقل إلينا، فقال: الصلاة جامعة، ولم يتجوز بينهما بشيء، قال الراوي، قلت: ولم يكن بينهما إقامة؟ قال: لا". فإن حملت الإقامة على قوله: "الصلاة جامعة" فلا تعارض والله أعلم. وأخرج (١) ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود: "أنه لما أتى جمعًا أذن وأقام، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم تعشى، ثم أذن وأقام، فصلى العشاء ركعتين" وما ذكر في رفع هذا لم يجده المخرجون، قلت: وأستبعد وروده والله أعلم. (٦٦٩) حديث: "أنه وقف هناك". هو في حديث جابر عند مسلم (٢)، وفيه: "حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتي طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين لنا الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهللَّه ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس، إلى أن قال: حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الصخرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم إنصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه فشىرب منه، الحديث". فضم هذا مع ما قبله فإنه قد اشتمل على غالب النسك، والله سبحانه

стр. 660

وتعالى أعلم. وعن علي ﵁ قال: "وقف رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث"، وفيه: "ثم أتى جمعًا فصلى بهم الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قزح، فوقف عليه" أخرجه الترمذي (١) وصححه. وأعلم أن ظاهر عبارة المصنف أن موضع المبيت هو موضع الوقوف، وفي الأحاديث إشارة إلى خلافه، حيث قال جابر: "ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام" وقال علي: "فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه" وإذا كان كذلك فلا يتم له دليل على استحباب النزول بالمكان الذي عينه بدليل الوقوف، وما قيل أن عمر وقف هنا، قال المخرجون: لم نجده، قلت: أما التصريح بوقوف عمر على قزح فلم أره، لكن هو الظاهر لأنه موقف النبي ﷺ على ما هو في حديث علي ﵁، وهو موقف أبي بكر أيضًا على ما أخرج ابن أبي شيبة (٢)، عن جبير بن الحويرث: أنه سمع أبا بكر وهو واقف على قزح، وهو يقول: أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا" وقد روى البخاري (٣) عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر بن الخطاب صلى بجمع الصبح، ثم: وقف، فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، الحديث": رواه بقية الجماعة (٤) إلا مسلمًا. فيثبت ظاهر ما ذكر، إلا أن في التصريح عن أبي بكر غنى عنه، والله سبحانه أعلم. (٦٧٠) حديث ابن مسعود عنه، قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها بغلس".

стр. 661

لفظ مسلم (١)، وللبخاري (٢): "وصلى الفجر حين طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر". (٦٧١) حديث: "المزدلفة كلها موقف". تقدم. (٦٧٢) قوله: "هكذا فعل رسول الله ﷺ ". تقدم في حديث جابر. وللبخاري (٣) والأربعة (٤)، عن عمرو بن ميمون: "شهدت عمر بن الخطاب صلى بجمع الصبح، الحديث"، وفيه: "أن النبي ﷺ أفاض قبل أن تطلع الشمس"، ولأحمد (٥)، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ وقف بجمع فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس، أفاض"، ولابن عمر في الطبراني (٦) (٧): "أن النبي ﷺ يفيض من المزدلفة قبل طلوع الشمس"، وفي الأوسط (٨) من حديث أبي بكر الصديق نحوه. تتمة: عن ابن عباس، قال: "أنا ممن قدّم رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفه أهله من

стр. 662

جمع بليل". متفق عليه (١)، وللأربعة (٢) من طريق أخرى: "كان رسول الله ﷺ يقدم ضعفة أهله بغلس، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس". وعن عائشة: "استأذنت سودة أن تفيض من جمع بليل فأذن لها، الحديث" أخرجاه (٣) (٦٧٣) قوله: "هكذا فعل رسول الله ﷺ ". هو في حديث جابر أيضًا. (٦٧٤) حديث جابر: "أن النبي ﷺ لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات، وقطع التلبية عند أول حصاة رماها، وكبر مع كل حصاة، ثم نحر، ثم حلق رأسه، ثم أتى مكة فطاف بالبيت". تقدم بعضه في حديثه في مسلم (٤). وأخرج ابن ماجه (٥)، وابن أبي شيبة (٦) من حديث خصيف، عن مجاهد عن ابن عباس، (قال: قال الفضل بن عباس: "كنت ردف رسول الله ﷺ ) (٧)، فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما رماها قطع التلبية". (وفي رواية للنسائي (٨): "فلم يزل يلبي حتى رمى، فلما رمى قطع التلبية") (٩) وللبيهقي (١٠): "فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وكبر

стр. 663

مع كل حصاة". قال البيهقي: وتكبيره مع كل حصاة دليل قطع التلبية بأول حصاة. انتهى. وأخرج أبو داود (١)، عن ابن مسعود: "رمقت النبي ﷺ ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة" وعن أنس بن مالك" أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس" رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤). انتهى ما ذكره المصنف في حديث جابر من الأحكام. (٦٧٥) قوله: "ويرمي من بطن الوادي من أسفل إلى أعلى، ويجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، ويقف حتى يرى موضع الحصاة، هكذا نقل عنه ﷺ ". أما الرمي من بطن الوادي فتقدم في حديث جابر، وأما جعل منى، فعن ابن مسعود: "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه (ورمى بسبع، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة". متفق عليه (٥)) (٦). "وأما أنه يقف حتى يرى موضع الحصاة فينظر". (٦٧٦) حديث الفضل ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال له غداة يوم النحر: ائتني بسبع حصيات مثل حصى الحذف، فأتاه بهن، فجعل يقلبهن، ويقول: بمثلهن لا تغلوا".

стр. 664

رواه ابن حبان (١) في صحيحه، والطبراني (٢)، من حديث ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: "قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على راحلته: هات اُلْقُطْ لي، فلقطت له حصيات مثل حصى الحذف، فلما وضعهن في يده، قال: بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين" ورواه النسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، وابن حبان (٥)، والحاكم (٦)، من حديث ابن عباس نفسه، وفيه: "فلقطت له سبِع حصيات" وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: "رأيت رسول الله ﷺ ورمي الجمرة، ورجل يستره، وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف" رواه أبو دواد (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق (٩)، ولأحمد (١٠) عن ابن عباس رفعه: "عليكم بحصى الحذف" وإسناده صحيح. ولابن أبي شيبة (١١)، عن جابر رفعه: "خذوا حصى الجمار من وادي محسر" وأخرجه الطبراني (١٢) من حديث ابن عمر. وعن (١٣) حرملة بن عمرو، قال: "حججت حجة

стр. 665

الوداع مردفي عمي سنان بن سنة، قال: فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله ﷺ واضعًا إحدى أصبعيه على الأخرى، فقلت لعمي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: يقول: ارموا الجمرة بمثل حصى الحذف". رواه أحمد (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ورجاله ثقات. وعن ابن مسعود: "أنه رمى جمرة العقبة في بطن الوادي سبع حصيات يكبر مع كل حصاة، الحديث، رواه البخاري (٤). وله عن ابن عمر مثله (٥). (٦٧٧) حديث: "من قبل حجه رفع حصاه". الدارقطني (٦)، والحاكم (٧)، من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، "قلنا: يا رسول الله هذه الجمار التي يرمى بها كل عام فنحسب أنها تنقص؟ فقال: إنه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال" وفيه أبو فروة يزيد بن سنان وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨) من طريق (أبي سعيد) (٩): "ما تقبل من الجمار رفع، "أورده موقوفًا، وكذا أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٠)، وأخرج من حديث ابن عمر (مرفوعًا) (١١): "ما قبل حج امرء إلا رفع حصاه" وفي إسناده واسط بن

стр. 666

الحارث، ذكره ابن عدي في ترجمته، وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ووقع في دلائل أبي نعيم "العوام" بدل "واسط". وروى إسحاق (١)، وابن أبي شيبة (٢)، والأزرقي (٣)، عن ابن عباس، فى حصى الجمار: "ما تقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه ترك". أورده من ثلاث طرق موقوفًا وهو في حكم المرفوع. (٦٧٨) حديث: "إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي، ثم نذبح، ثم نحلق". قال المخرجون: لم نره ومعناه موجود من حديث أنس، وقد تقدم معناه في حديث جابر. (٦٧٩) حديث: "يغفر الله للمحلقين، قيل: يا رسول الله والمقصرين، قال: يغفر الله للمحلقين، قالها ثلاثًا، ثم قال: وللمقصرين". (عن حُبْشِي بن جنادة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا يا رسول الله، والمقصرين، قال: اللهم اغفر للمقصرين" رواه أحمد (٤): وابن أبي شيبة (٥) هكذا.) (٦) وعن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﷺ أحرم هو وأصحابه عام الحديبية غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة" رواه أحمد (٧)، والطحاوي (٨)، ولفظه: "سمعت رسول الله ﷺ يستغفر يوم الحديبية،

стр. 667

للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة". وفيه أبو إبراهيم الأنصاري جهله أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا يا رسول الله، وللمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: وللمقصرين" متفق عليه (١). وعن ابن عمر مثله بلفظ: "اللهم ارحم المحلقين" متفق عليه (٢) أيضًا. (٦٨٠) قوله: "والسنة حلق الجميع". هو ظاهر حديث ابن عمر: "حلق النبي ﷺ رأسه في حجة الوداع" متفق عليه (٣)، وتقدم حديث أنس. (٦٨١) حديث: "حل له كل شيء إلا النساء". عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ قال: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء إلا النساء" أخرجه أبو داود (٤)، وفيه الحجاج بن أرطأة، ورواه الدارقطني (٥)، عنها مرفوعًا، بلفظ: "إذا رميتم وحلقتم وذبحتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء". وفيه الحجاج أيضًا، وقد اضطرب في شيخه ففي هذا قال: عن أبي بكر بن حزم وفي الأول، قال: عن الزهري. قلت: ووقع عند ابن أبي شيبة (٦)، أن شيخ الحجاج خلافهما، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، عن عمرة، عن عائشة، عن

стр. 668

النبي ﷺ . ورواه أيضًا عن عطاء مرسلًا، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء (١) أن النبي ﷺ قال: "إذا رمى الجمرة وذبح وحلق، حل له كل شيء إلا النساء" انتهى. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢) موقوفًا (عليها) (٣) بسند صحيح، (قال) (٤): ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "إذا رمى (٥) حل له كل شيء إلا النساء" قلت: ولا بعد في أن يكون الحديث عنده مرسلًا، ومسندًا من طرق لكن قال البيهقي: أنه من تخليطاته، انتهى. وقد روى أحمد (٦)، وأبو داود (٧)، والطبراني (٨)، والحاكم (٩)، والبيهقي (١٠)، من حديث أم سلمة مرفوعا: "إذا رميتم الجمرة، ونحرتم الهدي، إن كان لكم فقد حللتم من كل شيء حرمتم منه إلا النساء، ورجاله ثقات، وفيه قصة وزيادات. فإن قلت: روى الحاكم (١١) من حديث ابن الزبير: "من سنة الحاج إلى أن قال: فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب، حتى يزور البيت". وروى عن ابن عمر وعمر مثله موقوفًا (١٢).

стр. 669

قلت: زيادة "الطيب" في حديث ابن الزبير لم أرها في رواية الطبراني (له) (١)، وقد جمع بعض الحفاظ جزءًا في ردها، ويعارضها. والموقوف ما أخرجه النسائى (٢)، وابن ماجه (٣) عن ابن عباس: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك. أو طيب ذلك أم لا". وما في الصحيحين (٤) عن عائشة ﵂، أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". (٦٨٢) حديث: "لما رمى جمرة العقبة ذبح، وحلق، ومشي إلى مكة، فطاف، ثم عاد إلى منى، فصلى بها الظهر". عن ابن عمر، قال: "أفاض النبي ﷺ يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى" رواه مسلم (٥). ولمسلم (٦) في حديث جابر: "ثم ركب فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر" ولأبي داود (٧)، من حديث عائشة مثله، وأخرجه ابن حبان (٨)، والحاكم (٩) قال ابن حزم: وأحد الخبرين وهم، قيل: يحتمل أنه صلاها مرتين لبيان الجواز.

стр. 670

قلت: فإذا الأفضل أن تكون بالمسجد الحرام؛ لما أن الصلاة فيه أفضل. (وقيل كانت زيارته البيت في أيام منى بعضها ليلًا وبعضها نهارًا) (١). تتمة: عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل أن يرموا بليل". رواه البزار (٢)، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، مختلف فيه. وأخرجه الدارقطني (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وزاد "وأي ساعة شاؤوا من النهار" وفيه ضعف. ورواه ابن أبي شيبة (٤)، عن عطاء مرسلًا. وروي من حديث ابن عباس مرفوعًا رواه الطبراني (٥)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٦) وفيه إسحاق بن عبد الله بن (أبي) (٧) فروة متروك. (٦٨٣) حديث: " (ابن عباس) (٨) من قدم نسكًا على نسك فعليه دم". أخرج ابن أبي شيبة (٩)، عن ابن عباس، قال: "من قدم شيئًا من حجه، أو أخره، فليهرق لذلك دمًا". قال حافظ العصر: إسناده حسن. وأخرجه الطحاوي (١٠) من وجه آخر
следующие страницы →