← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الهداية إلى الرواية الثانية (على حديثها، حيث قال) (١): ألا ترى إلى ما يروى مكان توله: "مثلًا بمثل كيلا بكيل"، وفي الذهب بالذهب وزنًا بوزن"، ولم يذكر المخرجون إلا حديث عبادة بن الصامت باللفظ الذي أسلفناه أولًا، وهو: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواءً بسواء مثلًا بمثل يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد". رواه الجماعة (٢) إلا البخاري. وحديث أبي سعيد عند مسلم: "الذهب بالذهب" إلى آخره "مثلا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد واستزاد، فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء" وليس هذا بتخريج للحديث الأول، ولا الثاني وأعجب من ذلك كثرة تخريجهم عن البيهقي (٣) وفيه حديث عبادة بن الصامت بسند صحيح: "الذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل، والتمر بالتمر، والملح بالملح من زاد واستزاد فقد أربى" وهذا ما اشار إليه بقوله: ألا ترى إلى ما يروى إلخ. وقال في الهداية، ويروى برفع "مثل" قلت: رواه الإمام محمد (٤) في "كتاب الصرف" من الأصل من حديث عبادة رفعه: "الحنطة بالحنطة مثل بمثل يدًا بيد … (الخ) (٥) "، ولم يذكروا "الفضل ربًا"، ولم يتعرض له المخرجون بنفي ولا إثبات، والله سبحانه أعلم.

стр. 772

(٨٠٣) حديث: "وكذلك كل ما يكال ويوزن، رواه مالك، ومحمد بن إسحاق الحنظلي". أما أن مالكًا رواه (١)، فقد أخرج الدارقطني في سننه (٢)، عن المبارك بن مجاهد، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال (٣): "لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن، أو يؤكل أو يشرب" قال عبد الحق: هكذا رواه المبارك بن مجاهد ووهم على مالك في رفعه وإنما هو قول سعيد بن المسيب، هذا ما رأيته منسوبًا إلى مالك وليس بظاهر في مراد المصنف، والله أعلم، وأما أن محمد بن إسحاق رواه. (٨٠٤) حديث: "لا تبيعوا الصاع بالصاعين، ولا الصاعين بالثلاثة". وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم (بالدرهمين) (٤)، ولا الصاع بالصاعين، إني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا". رواه أحمد (٥)، والطبراني (٦) في الكبير بنحوه، وفيه أبو جناب، قال الهيثمي: مدلس، ولكنه ثقة. (٨٠٥) حديث: "مثلًا بمثل، وفي بعض الروايات سواءً بسواء". تقدما.

стр. 773

(٨٠٦) حديث: "إذا اختلف الجنسان". ويروى "إذا اختلف النوعان". تقدم. ونحوه حديث مسلم (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد (أو) (٢) استزاد، فقد أربى، إلا ما اختلف ألوانه". (٨٠٧) حديث: "جيدها ورديئها سواء". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. (٨٠٨) حديث: "الفضة بالفضة هاء وهاء، الذهب بالذهب هاء وهاء". وكذا ذكره في الهداية، وقال مخرجو أحاديثها: هو ما أخرجه الستة (٣)، عن عمر ﵁ "عن النبي ﷺ الذهب (بالورق) (٤) ربا، إلا هاءً وهاء، والبر بالبر ربًا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا، إلا هاءً وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاءً وهاء". ورواه ابن أبي شيبة (٥) في مصنفه (بلفظ) (٦): "الذهب بالذهب ربًا، إلا هاءً وهاء، والورق بالورق ربًا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا، إلا هاءً وهاء" إلى آخره سواء. وحديث عبادة عند مسلم: "الفضة بالفضة مثلًا بمثل، سواءً بسواء يدًا بيد"

стр. 774

وأخرج مسلم (١)، عن أبي بكرة: "نهى رسول الله ﷺ الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء. وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، فسأله رجل، فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت". (وهو) (٢) في البخاري (٣) بدون سؤال الرجل. قلت: ليس بشيء من هذه حديث الكتاب، وإنما هو ما أخرجه محمد في الأصل، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: "أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة هاءً وهاءً، فمن زاد فقد أربى" وهذه بمعناه. (٨٠٩) قوله: "ومعنى قوله يدًا بيد أي عينا بعين، وهو كذلك في رواية ابن الصامت" مسلم عن عبادة بن الصامت: "سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن (بيع) (٤) الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى" وفيه قصة. قلت: عندي في وجه الاستدلال نظر، فإن مراد الأصحاب أن ما سوى الذهب والفضة لا يشترط فيه القبض في المجلس، بل التعيين، ويجعلون معنى قوله: "عينًا بعين" أي معين بمعين. والحديث جعل عينًا بعين حالًا من الجميع، ويؤيده ما رواه أحمد (٥) من طريق شرحبيل بن سعد، عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبي هريرة أنهم حدثوا: "أن رسول الله ﷺ قال: الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، عينًا بعين، من زاد أو ازداد فقد أربى".

стр. 775

(٨١٠) قوله: "بيع الكاليء بالكاليء وهو منهي عنه" (١). وروى ابن أبي شيبة (٢)، والبزار (٣)، وإسحاق من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يباع كاليء بكاليء - يعني دينًا بدين". وأخرجه ابن عدي (٤) من هذا الوجه. وقال الحاكم، والدارقطني موسى بن عقبة بدل ابن عبيدة، وغلطهما البيهقي، وأخرجه الطبراني من طريقه لكن من حديث رافع بن خديج. وموسى بن عبيدة، قال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال النسائي وغيره: ضعيف، وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: لا يحتج بحديثه. وقال يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديثه. وقال ابن سعد: ثقة وليس بحجة. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جدًّا. قلت: وقد تابعه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، رواه عبد الرزاق عنه، عن عبد الله بن دينار به، وإبراهيم كذبه القطان، وابن معين، وقال أحمد والبخاري: ترك الناس حديثه، وقال النسائي، والدارقطني، وغيرهما: متروك. وقال يحيى بن زكريا بن حيوة: قلت للربيع: ما حمل الشافعي على الرواية عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من السماء - أو قال من بعد - أحب إليه من أن يكذب. وكان ثقة في الحديث. وكان الشافعي يقول: أخبرني من لا أتهم - يعني به إبراهيم - وقال ابن عقدة: نظرت في حديث إبراهيم، وليس هو بمنكر الحديث. وقال ابن عدي: هو كما قال ابن عقدة، قد نظرت أنا الكثير في حديثه، فلم أجد له حديثا منكرا إلا عن

стр. 776

شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه الثوري، وابن جريج، والكبار، إلى أن قال: وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني، انتهى. وقال أحمد: ليس فيه حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. (٨١١) حديث: "التمر بالتمر مثلًا بمثل". (تقدم) (١). (٨١٢) حديث: "أوينقص الرطب إذا جف؟ ". (الأربعة) (٢) (٣)، وأحمد (٤)، وابن حبان (٥) في صحيحه، والحاكم (٦)، وقال: صحيح. عن سعد بن أبي وقاص: "أن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ قال: نعم. قال: فلا إذا" ولفظ مالك (٧)، وأصحاب السنن: "سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قال: نعم، فنهى عن ذلك" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي سند هذا الحديث زيد بن عياش أبو عياش، قال ابن الجوزي في (١) التحقيق: قال أبو حنيفة: زيد أبو عياش مجهول، فإن كان هو لم يعرفه، فقد عرفه أئمة النقل، في ذكر مقالة المنذري وهو كيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد - مولى الأسود بن سفيان - وعمران بن أبي أنس. وهما ممن احتج به مسلم، وقد عرفه أئمة

стр. 777

الشأن، فالإمام مالك أخرج حديثه في الموطأ، والترمذي صحح حديثه، وكذلك الحاكم في المستدرك، وذكره مسلم في الكنى، والنسائي (والكرابيسي، وذكروا أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وما علمت أحدًا ضعفه، انتهى) (١). وقال الخطابي: تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث، وقال زيد أبو عياش مجهول. وليس الأمر على ما توهمه، فإن أبا عياش هذا مولى أبي زهرة معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته، انتهى. قلت: فسكت عن قول أبي حنيفة ﵀، ونبحث من الرأس على الطريق النظر، فنقول وبالله التوفيق: جميع ما ذكر لا يخرجه عن جهالة الحال، وإن أخرجه عن جهالة العين، إذ جميع من ذكره ممن تقدم لم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأصحاب الكنى مع ذلك أخذ بعضهم عن بعض، والقول بأن مالكًا ﵁ لا يروي عن متروك ليس الكلام في المتروك على أن هذه الكلمة منقوصة بما أخرجه مالك، عن أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق (٢)، وله عن من اختلف فيه مثل عبد الرحمن بن المجبر، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. والاعتماد على تصحيح الحديث مع كون بعض الرواة لم يعرف فيه تعديل صريح، من باب التوثيق المبهم نحو حدثني من لا أتهم، أو الثقة عندي ونحو ذلك، وهذا مختلف في قبوله، وغير كاف في المناظرة، فللمناظر أن يقول: تصحيح الترمذي، والحاكم يحتمل كونه بناء على إخراج مالك له، ومالك عندهما كما قال الخطابي. وقد منعت الكلية، فإن قلت: قال الدارقطني: ثقة ثبت، وقال ابن عبد الهادي: لا بأس به. قلت: من سلفهما في هذا؟ وقد قال الطحاوي، والطبري، وابن حزم، وعبد الحق: إنه مجهول ويرشح ذلك أن الذهبي ذكره في الميزان، والبخاري في

стр. 778

تاريخه، قال: هو من صغار الصحابة، وممن حفظ عن النبي ﷺ ، انتهى. ولم أقف على رواية عمران بن أبي (أنيس) (١) عنه، إنما أخرج الطحاوي (٢)، قال: ثنا يونس، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله حدثه، عن عمران بن أبي (أنيس)، أن مولى لبني مخزوم حدثه: "أنه سأل سعد بن أبي وقاص، عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ ، عن هذا" ففي هذا أنه مولى لبني مخزوم، والخطابي قال: مولى لبني زهرة، فإن لم يكن هو فلا يقال روى عنه ثقتان، وإن يكن هو فهذه آية الجهالة، والله أعلم. وقد رواه أبو داود (٣)، والطحاوي (٤)، والحاكم (٥)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة" قال الطحاوي: هذا هو أصل الحديث فيه ذكر "النسيئة. وقال الدارقطني: خالف يحيى مالك، وإسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد، فلم يذكروا "النسيئة" واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه ابن كثير يدل على ضبطهم الحديث.

стр. 779

قلت: هذا لا يضر ابن كثير في الاستدلال بزيادته، فإن أحمد يقول: إذا خالف الزهري يحيى فالقول قول يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: ابن كثير أحسن حديثًا من الزهري والله أعلم. قال البيهقي: وقد رواه عمران بن أبي أنيس كما رواه مالك. قلت: لم أقف على رواية ابن أبي أنيس، إلا كما رواه يحيى بن أبي كثير كما قدمته لك عند الطحاوي، ولم يستند البيهقي ما ذكر ولا ذكر من أسنده والله أعلم. (٨١٣) قوله: "قال ﷺ لما أهدي له رطب بخيبر، أكل تمر خيبر هكذا؟ ". قال المخرجون: الحديث في الصحيحين وغيرهما، وليس للرطب ذكر في شئ من طرقه، وإنما عن أبي هريرة، وأبي سعيد: "أن النبي ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول الله ﷺ : أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله ﷺ : لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان". أخرجه البخاري (١) في مواضع من صحيحه، وأخرج مسلم (٢)، والنسائي (٣) كذلك. قال الزيلعي: أحاديث لمحمد بن الحسن في منعه بيع الحيوان باللحم: (أخرج الدارقطني عن سهل بن سعد: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللحم بالحيوان") (٤)، قال الدارقطني: تفرد به يزيد بن مروان، عن مالك والصواب فيه عن ابن المسيب مرسلًا، قال ابن الجوزي: قال ابن معين: يزيد بن مروان كذاب، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به بحال. وأخرج ابن خزيمة من حديث الحسمن عن سمرة: "نهى رسول الله ﷺ عن

стр. 780

بيع اللحم بالحيوان" (وأخرج البزار (١) مثله من حديث ابن عمر وأخرج مالك في الموطأ (٢)، عن زيد بن أسلم) (٣)، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ (٤): "نهى عن بيع الحيوان باللحم". وأخرجه أبو داود (٥) في المراسيل بلفظ: "نهى عن بيع الحي بالميت" وأخرج البيهقي (٦) من طريق الشافعي، عن القاسم بن أبي برزة، عن رجل من أهل المدينة أن رسول الله ﷺ : نهى (أن يباع حي بميت وأخرج من طريق الشافعي عن أبي بكر الصديق "نهى) (٧) عن بيع اللحم بالحيوان". قال الشافعي: ولا نعلم أحدًا من الصحابة قال بخلاف ذلك، وإرسال ابن المسيب عندنا حسن. انتهى. قلت: ليس في هذه الأحاديث دليل لمحمد، فإنه يقول: يجوز بيع اللحم بالحيوان من (جنسه) (٨) بشرط أن يكون اللحم المفرز أكثر ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم الباقي بمقابلة السقط، وقد أخرج الترمذي (٩) حديث سمرة بلفظ: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". وحديث ابن عمر: فيه ثابت بن زهير منكر الحديث، قاله أبو حاتم: لا يشتغل به. وكذا قال البخاري: وقال ابن عدي: يخالف الثقات في المتن والسند. وقال النسائي: ليس بثقة، ومرسل سعيد مختلف كما تقدم.

стр. 781

وللنظر (١) مجال بعد هذا، والله سبحانه أعلم. (٨١٤) حديث: "كل قرض جر منفعة فهو ربا". الحارث بن أبي أسامة، ثنا حفص بن حمزة، ثنا سوار بن مصعب، عن عمارة الهمداني: سمعت عليًّا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "كل قرض جر منفعة فهو ربا" انتهى. وسوار متروك. ورواه البيهقي (٢) في السنن، عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس موقوفًا عليهم. ورواه في المعرفة، عن فضالة بن عبيد موقوفًا بلفظ: "كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا". وأخرج ابن أبي شيبة (٣)، عن ابن سيرين: "أن رجلًا أقرض رجلًا خمسمائة درهم، واشترط ظهر فرسه، فقال ابن مسعود: ما أصاب من ظهر فرسه فهو ربا". وأخرج عن عطاء: "كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة". وعن إبراهيم النخعي: "كل قرض جر منفعة فهو ربا لا. وما يروى "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب" لم يجده المخرجون، إلا ما أخرج البيهقي (٤) في "المعرفة" عن أبي يوسف أنه قال: إنما قال أبو حنيفة ذلك؛ لأن بعض المشيخة حدثنا، عن مكحول، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "لا ربا بين أهل الحرب، أظنه قال: وأهل الإسلام". * * *

стр. 782

باب السلم (٨١٥) قوله: "قال ابن عباس: أشهد أن الله تعالى أجاز السلم، وأنزل فيه أطول آية في كتابه، وتلا هذه الآية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: ٢٨٢]. وأخرجه الحاكم (١)، عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في الكتاب وأذن فيه، قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .. ) الآية. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكذا رواه الشافعي (٢)، والبيهقي (٣) في المعرفة، وعبد الرزاق (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، والطبراني (٦). (٨١٦) حديث: "من أسلم منكم فليسلم في كيل ووزن معلوم إلى أجل معلوم". عن ابن عباس قال: "قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون الثمار، السنة والسنتين، فقال: من أسلف في تمر، فليسلف في كيل (معلوم) (٧)، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" رواه الجماعة (٨).

стр. 783

ولفظ أحمد (١): "فلا يسلف إلا في كيل معلوم". (٨١٧) قوله: "وروي أنه ﵇ نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم". ومثل هذا ما ذكره القرطبي في شرح مسلم، حيث قال: ومما يدل على اشتراط الأجل في السلم الحديث الذي قال فيه: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عندك، ورخص في السلم" والأظهر أن يكونًا حديثين، وقد تقدم حديث حكيم بن حزام في النهي، وهذا الحديث المذكور هنا. (٨١٨) حديث (٢): "إلى أجل معلوم". تقدم. حديث: "فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم". تقدم. (٨١٩) حديث: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره". أبو في داود (٣)، وابن ماجه (٤)، والترمذي (٥)، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره". قال الترمذي: لا أعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن. وعطية ضعيف، وقد مشاه ابن عدي.

стр. 784

(٨٢٠) قوله: "وعن الصحابة موقوفًا ومرفوعًا، ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك". قلت: من الموقوف ما رواه عبد الرزاق (١)، أنا معمر، عن قتادة، عن ابن عمر قال: "إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ إلا رأس مالك، أو الذي أسلفت فيه". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، عن عمرو بن شعيب: "أن عبد الله بن عمرو كان يسلف (له) (٣) في الطعام، (ويقول للذي أسلف له): لا تأخذ بعض رأس مالنا أو بعض طعامنا، ولكن خذ رأس مالنا كله أو الطعام وافيًا" وأخرج عن إبراهيم، قال: قال عمر: "إذا أسلمت في شيء فلا تبعه حتى تقبضه، ولا تصرفه في غيره" وعن أبي هريرة: "من أسلم في حنطة فلا يأخذ شعيرًا". ومن المرفوع ما رواه الدارقطني (٤) من حديث ابن عمر رفعه: "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله". (٨٢١) حديث: "إذا اختلف الجنسان". تقدم. (٨٢٢) حديث: "لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها". أبو داود (٥). وابن ماجه (٦)، عن ابن عمر قال: "أسلم رجل في نخل قبل أن تطلع، فلم تطلع

стр. 785

ذلك العام، فاختصما إلى النبي ﷺ ، فقال: اردد عليه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه" وفي سنده رجل نجراني سأل ابن عمر. وللطبراني (١) في الأوسط في حديث أبي هريرة في أثناء حديث: "ولا تسلموا في ثمرة حتى يأمن عليها صاحبها العاهة". ورواه أيضًا في مسند الشاميين (٢). وللبخاري (٣) عن ابن عباس: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل". قلت: وروى الإمام أبو حنيفة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه" أخرجه الحارثي في المسند (٤)، وجبلة روى له الجماعة. قيل: ويعارضه ما أخرجه البخاري، عن ابن أبي أوفى، قال: "كنا نصيب غنائم على عهد رسول الله ﷺ فنسلفها في البر والشعير والزبيب والتمر. قلت: عند من كان له زرع أو لم يكن له زرع؟ فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك". قلت: لم أدر هذه المعارضة على أصول من تكون، والله أعلم. (٨٢٣) حديث: "نهى عن السلم في الحيوان". الحاكم (٥) في المستدرك، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ نهى عن السلف في الحيوان". وفيه إسحاق بن إبراهيم بن جوتي، قال ابن حبان: منكر الحدث جدًّا. وفي الباب: ما أخرجه ابن حبان (٦) في صحيحه، عن سفيان عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع

стр. 786

الحيوان بالحيوان نسيئة" ورواه عبد الرزاق في (١) "مصنفه" ثنا معمر به كذلك، ورواه الطبراني (٢) في معجمه عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر به. قال البيهقي في "المعرفة ": الصحيح في هذا الحديث عن عكرمة مرسل، هكذا رواه غير واحد، عن معمر، وكذلك رواه علي بن المبارك، عن يحيى. قلت: قد علمت من رواه مسندًا فأني يتم أن يصحح خلافه. وقال البزار بعد إخراجه: ليس في الباب أجل إسنادا من هذا. وأخرج الأربعة (٣)، عن الحسن، عن سمرة: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج الترمذي (٤)، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نسيئًا، ولا بأس (٥) به يدًا بيد". وقال: حسن. وعن جابر بن سمرة مثل حديث سمرة أخرجه الطبراني (٦). وأخرج عن ابن عمر نحوه سواء. وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، عن ابن سيرين: "أن عمر، وحذيفة، وابن مسعود، كانوا يكرهون السلم في الحيوان" ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: "كان عبد الله يكره السلم في الحيوان". ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: "أن زيد بن خليدة أسلم إلى عتريس بن عرقوب في قلائص، فسأل ابن مسعود فكره السلم في الحيوان". وأخرج عن سعيد بن جبير، قال: "كان حذيفة بن اليمان ينهى عنه يعني السلم في الحيوان، وذكر قصة" وأخرج

стр. 787

عن أبي نضرة، قلت لابن عمر: "أن أمراءنا تنهانا عن السلم في الحيوان في الوصفاء، قال: فأطع أمراءك إن كانوا ينهون عنه، وأمراؤهم يومئذ مثل الحكم الغفاري، وعبد الرحمن بن سمرة". فإن قلت: روى أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، عن عبد الله بن عمرو "أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بعيرًا ببعيرين إلى أجل" -. قلت: قال ابن القطان: هذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد، وبينه بأوضح بيان. فإن قلت: قد أورده البيهقي في الخلافيات، والسنن، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وصححه. قلت: هو من جملة الاضطراب، ومع ذلك فالنهي مقدم عند التعارض، كيف وقد عملت الصحابة به بعده ﷺ ، فإن قلت: فقد روى مالك في الموطأ (١)، عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب: "أن علي بن أبي طالب باع جملًا له يدعى عصيفير، بعشرين بعيرًا إلى أجل" وروى عن نافع: "أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة". قلت: في أثر علي انقطاع بين الحسن وعلي. وقد روى عبد الرزاق (٢)، عن سعيد بن المسيب، عن علي ﵁: "أنه كره بعيرًا ببعيرين نسيئة"، وروى ابن أبي شيبة (٣) عنه نحوه. وروى عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: "أنه سأل ابن عمر عن بعير ببعيرين فكرهه" ورواه ابن أبي شيبة (٥)، عن ابن أبي زائدة، عن ابن عون، عن ابن سيرين. قلت: لابن عمر: البعير بالبعيرين إلى أجل فكرهه" فقد

стр. 788

تعارض ما عنهما ولم يتعارض ما تقدم، فيقدم والله أعلم. (٨٢٤) حديث: "أرأيت لو أذهب الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال صاحبه". قال المخرجون: هذا الحديث إنما ورد في البيع لا في السلم، وهو في الصحيحين (١) عن أنس: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو، قلت لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك؟ " وقيل: أن قوله: "أرأيت إلى آخره" مدرج من قول أنس. ولمسلم (٢) عن جابر رفعه: "لو بعت تمرا من أخيك، فأصابه جائحة، فلا يحاد لك أن تأخذ منه شيئًا، ثم تأخذ مال أخيك بغير حق". قلت: الثاني ليس من أحاديث الباب، وبيع التمر قبل أن يكون تمرا هو السلم، ألا ترى إلى قوله: "أرأيت إن منع الله الثمرة" فهل يمنع الموجود المتحقق باسم التمر؟ وقد تقدم قوله ﷺ : "إلا أن يشترط المبتاع" والله أعلم. (٨٢٥) قوله: "وروى أنه ﷺ أسلم إلى زيد بن سعنة في تمر، فقال: أسلم إليّ في تمر نخلة بعينها، فقال ﷺ : أما في ثمر نخلة بعينها فلا". وأخرجه الطبراني (٣) في الكبير بلفظ "قال زيد بن سعنة: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا، فقال: لا يا يهودي، ولكني أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجل كذا وكذا، ولا تسمي حائط بني فلان، (قلت؟ نعم) (٤)،

стр. 789

الحديث". وأخرج ابن ماجه (١) عن عبد اللَّه بن سلام، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إن بني فلان أسلموا لقوم من اليهود وأنهم قد جاعوا (٢). فأخاف أن يرتدوا، فقال النبي ﷺ من عنده؟ فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا لشيء سماه أراه قال ثلاثمائة دينار بسعر كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا من حائط بني فلان. (فقال له رسول الله ﷺ : بسعر كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان) (٣) أخرجه عن يعقوب ثنا حميد بن كاسب، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام. وأخرجه أبو يعلى (٤) من هذا الوجه. ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد به ولفظه: "أسلم رسول الله ﷺ لرجل من اليهود يقال له: يامين في تمر إلى أجل مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط من بني فلان؟ فقال النبي ﷺ : أما من تمر حائط بني فلان فلا". (٨٢٦) قوله: "لورود النص" أي الآية، والحديث. وقد تقدم كل ذلك.

стр. 790

باب الصرف (٨٢٧) حديث: "الذهب بالذهب". تقدم. أثر عمر: "وإن استنظرك إلى وراء السارية فلا تنظره". وأخرج مالك في الموطأ (١)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالذهب، أحدهما غائب، والآخر ناجز، وإن استنظرك أن يلج بيته فلا تنظره إلا يدًا بيد (هات وهات) (٢) إني أخشى عليكم الربا". ورواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. ورواه عبد الرزاق (٣) بلفظ إذا صرف أحدكم من صاحبه فلا يفارقه حتى يأخذها، وإن استنظر حتى يدخل بيته فلا ينظره، إني أخاف عليكم الربا". (٨٢٨) حديث: "جيدها ورديئها سواء". تقدم. (٨٢٩) حديث: "إذا اختلف الجنسان". تقدم. (٨٣٠) حديث: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء". تقدم.

стр. 791

كتاب الشفعة (٨٣١) حديث: جابر: "الجار أحق بالشفعة". ذكره المخرجون من حديث أصحاب السنن (١)، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، (قال) (٢): قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها، وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا". قال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث (غير) (٣) عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر "بن عبد اللَّه" (٤)، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث. قال ابن عبد الهادي: حديث عبد الملك حديث صحيح، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث، لا يقدح فيه فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه، ليجمع بين الأحاديث، إذا ظهر تعارضها. انتهى باختصار. قلت: روى الإمام أبو حنيفة ﵁، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعته إذا كانت الطريق واحدة" أخرجه الحارثي في المسند (٥)، وهذا يفيدك خلاف ما سمعت من تفرد عبد الملك، ويفيدك إصابته فيما روى وأن هذا هو حديث الكتاب، وهو حديث الهداية، وأن الأول بمعناه لا بخصوص لفظه، وأن لا وجه للطعن المذكور والله أعلم.

стр. 792

(٨٣٢) حديث: "جار الدار أحق بشفعة الدار". أخرجه الطبراني (١) في الكبير بهذا اللفظ من حديث سمرة (بن جندب ﵁) (٢) أن النبي ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار من غيره" ورواه أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وصححه. وأخرجه النسائي (٦) من حديث أنس، وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧)، والبزار (٨)، وقال: جمع عيسى بن يونس بين الطريقين يعني سمرة وأنس، ووافقه ابن القطان، ودفع توهيم الدارقطني له. وأخرجه أحمد (٩) من وجه آخر عن الشريد بن سويد: "أن رسول الله ﷺ قال: جار الدار أحق بالدار من غيره " وفي بعض النسخ حديث آخر وهو قوله ﷺ : "الجار أحق بسقبه" أخرجه البخاري (١٠) من حديث أبي رافع بهذا اللفظ. وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قلت (١١): "يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها قسم ولا شرك، إلا الجوار، قال: الجار أحق بسبقه ما كان" رواه النسائي (١٢)، وابن ماجه (١٣)، وسنده جيد.

стр. 793

(٨٣٣) حديث: "لا شفعة إلا في ربع، أو حائط". أخرجه البزار من حديث جابر بهذا اللفظ، وزاد: "ولا ينبغي له أن يبيع حتى يستأمر صاحبه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك" ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جربج عن أبي الزببر عن جابر به. قلت: سنده جيد. (٨٣٤) حديث: "الشفعة في كل شرك ربع أو حائط". أخرجه مسلم (١) من حديث جابر بلفظ: الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع، فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه". (٨٣٥) قوله: "لعموم النصوص، مثل قوله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار". إلى غير ذلك. لكن أخرج الطبراني (٢) في الصغير عن أنس: "أن النبي ﷺ قال: لا شفعة لنصراني". وفى سنده نائل بن نجيح تكلم فيه الدارقطني، وقال أبو حاتم: هذا باطل بهذا الإسناد. (٨٣٦) حديث: "الشفعة لشريك لم يقاسم". قال المخرجون: لم نجده بهذا اللفظ، وإنما روى جابر عن النبي ﷺ : "أنه قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعه، أو حائط لا يحل له أن يبيح حتى (يُؤذِنَ) (٣) شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع، ولم يؤذنه فهو أحق به"

стр. 794

رواه مسلم (١). وللبخاري (٢)، عن جابر: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق، فلا شفعة". (٨٣٧) حديث: "الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من غيره". وفي رواية: "الخليط أحق من الجار" قال المخرجون: لها نره، وإنما روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٣)، عن شريح قال: "الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار أحق ممن سواه" ورواه عبد الرزاق (٤) عنه: "الخليط أحق من الجار، والجار أحق من غيره" وروى إسحاق بن راهويه (٥)، عن ابن عباس رفعه: "الشريك شفيع في كل شيء" وروى سعيد بن منصور، وعبد الرزاق (٦)، عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفيع أولى من الجار، والجار أولى من الجنب" وجودوا هذا المرسل، والله أعلم. (٨٣٨) حديث: "الشفعة لمن واثبها". قال المخرجون: إنما يعرف من قول شريح. أخرجه عبد الرزاق (٧). (٨٣٩) حديث: "إنما الشفعة كنشطة عقال، إن قيدتها ثبتت وإلا ذهبت". ذكر عبد الحق في الأحكام، عن ابن حزم، أنه أخرج من حديث عبد الله بن

стр. 795

عمر بن الخطاب (﵁) (١) رفعه: "الشفعة كحل العقال، فإن قيدها مكانه ثبت حقه، وإلا فاللوم عليه" وتعقبه ابن القطان بأنه لم يره في المحلى. وروى ابن ماجه (٢)، والبزار (٣) من حديث ابن عمر: "لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل العقال" وإسناده ضعيف. قال ابن حبان: لا أصل له. وقال أبو زرعة: منكر، وقال البيهقي: ليس بثابت. * * *

стр. 796

كتاب الإجارات (٨٤٠) حديث: "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره". رواه محمد بن الحسن (١) ﵁ في "كتاب الآثار" ثنا أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره" وأخرجه الحارثي (٢) في المسند، فقال: عن إبراهيم عن من لا أتهم، عن أبي سعيد وأبي هريرة فذكره. ورواه عبد الرزاق (٣)، ثنا معمر والثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، أو أحدهما: "أن النبي ﷺ ، قال: من استأجر أجيرًا، فليسم له أجرته" وأخرجه إسحاق من طريق عبد الرزاق بلفظ: "فليبين له أجرته" ومن حديث النضر بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، عن حماد به بلفظ: "نهى أن يستأجر الرجل حتى يبين له أجره" وأخرجه أحمد (٤) بلفظ: "نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره". وأخرجه النسائي (٥) موقوفًا على أبي سعيد، وابن أبي شيبة (٦) موقوفًا على أبي سعيد وأبي هريرة، قال أبو زرعة: الصحيح موقوف، فإن الثوري أحفظ. قلت: قد رفعه الثوري كما في رواية عبد الرزاق (٧)، وتابعه معمر وحماد بن سلمة، ويحتمل أن الموقف له حماد بن أبي سليمان، قال عبد الرزاق، قل للثوري يوما: أسمعت حمادًا يحدث عن إبراهيم، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "من

стр. 797

استأجر أجيرًا فليسمِ له أجرته"، قال نعم. وحدث به مرة أخرى، فلم يبلغ به النبي ﷺ إن كان قوله وحدث من كلام الثوري، وإن كان من كلام عبد الرزاق فالموقف الثوري ولا يتأتى ترجيح أبي زرعة. وأخرجه ابن خسرو في المسند (١)، عن أبي حنيفة، عن أبي هارون، عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظه وأبو هارون ساقط. وأخرجه (٢) من وجه آخر عن أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا وفيه انقطاع. ودون أبي حنيفة إسماعيل بن يحيى التيمى واهٍ جدًّا (٣). (٨٤١) قوله: "وبعث النبي ﷺ والناس يتعاملون بها، فأقرهم". أخرج ابن حبان في صحيحه (٤) عن سويد بن قيس، قال: "جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر، فأتانا رسول الله ﷺ فساومنا سراويل، وعنده وزان يزن بالأجر، فقال له النبي ﷺ زن وارجح". وأخرج أحمد (٥)، وابن ماجه (٦)، عن علي ﵁: "أنه سقى بستانًا كل دلو بتمرة، وأخبر به النبي ﷺ ، فأكل معه من التمر" وفي الباب: حديث (اللديغ) (٧)، أخرجوه، وقد باشرها النبي ﷺ : "كما في حديث عائشة: "أن النبي ﷺ " (٨)، وأبو بكر استأجرا رجلًا من الديل، هاديًا خريتا". رواه البخاري (٩).

стр. 798

فصل (٨٤٢) قوله: "وهو مروي عن عمر وعلي". أثر عمر، أخرج عبد الرزاق، عنه بسند منقطع: "أنه ضمن الصناع" وأخرجه ابن أبي شيبة (١)، ثنا ابن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، قال: سمعت بكير بن عبد الله بن الأشج يحدث: "أن عمر بن الخطاب ضمن الصناع الذين انتصبوا للناس، ما أهلكوا في أيديهم، وكذلك أخرجه محمد في الأصل عن بكير به (سواء) (٢). ولم يتعرض له المخرجون" إلا حافظ العصر فإنه قال: لم أره" (٣)، والله أعلم. وأما أثر علي، قال المخرجون: روى البيهقي (٤)، من طريق الشافعي، أنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁: "أنه كان يضمن الصباغ والصائغ" وأخرج عن خلاس، عن علي: "أنه كان يضمن الأجير". قال البيهقي: الأول فيه انقطاع، والثاني يضعفه أهل الحديث، ويقولون: خلاس، عن علي كتاب، ورواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي وهو ضعيف، لكن إذا ضممت هذه المراسيل بعضها إلى بعض قويت. قلت: ويضم إليها أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: "من أخذ الأجر فهو ضامن" ثنا عباد، وعن حجاج، عن الحكم، عن علي مثله. ثنا وكيع ثنا حسن عن

стр. 799

مطرف عن صالح بن دينار: "أن عليًا كان يضمن الأجير المشترك (١) ". قلت: وروى الدارقطني (٢) "، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه، قال: "لا ضمان على مؤتمن"، قال ابن عبد الهادي: إسناد لا يعتمد عليه يزيد بن عبد الملك ضعفوه وعبد الله بن شبيب ضعفوه. * * *

стр. 800

فصل (٨٤٣) حديث: "أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه". أخرجه ابن ماجه (١) من حديث ابن عمر، وفيه عبد الرحمن بن (زيد) (٢) بن أسلم. والطبراني (٣) في الصغير من حديث جابر، في شرقي بن قطامي، ومحمد بن زياد الراوي عنه. وأبو يعلى (٤)، وابن عدي (٥)، والبيهقي (٦) من حديث أبي هريرة، وفيه عبد الله بن جعفر المديني، والد علي، والترمذي الحكيم (٧)، من حديث أنس، وفيه محمد بن زياد الكلبي (الراوي) (٨)، عن شرقي، وعزاه بعضهم إلى البخاري وليس فيه وإنما فيه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه (٩) ولم يعطه أجره". * * *

стр. 801

فصل (٨٤٤) حديث: "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره". تقدم. (٨٤٥) حديث: "قال ﷺ في النكاح بغير مهر: فإن دخل بها فلها مهر مثلها لا (وكس) (١) ولا شطط". وأخرجه الخمسة (٢) عن ابن مسعود أنه قال ذلك: وأن معقل بن سنان قال: "أن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى". واللفظ لأحمد (٣). (٨٤٦) حديث: "عثمان بن أبي العاص أن من آخر ما عهد إليّ رسول اللَّه ﷺ أن أتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا". أخرجه الترمذي (٤) بهذا اللفظ، وقال حسن. وأخرجه بقية أصحاب السنن (٥)، وأحمد (٦)، والحاكم (٧)، وقال: على شرط مسلم. ورواه ابن سعد (٨) في الطبقات مرسلًا عن موسى بن طلحة. وأخرجه البخاري (٩) في تاريخه من حديث المغيرة بن شعبة.

стр. 802

تتمة: روى الإمام أحمد (١)، عن عبد الرحمن بن شبل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن ولاتأكلوا به … " الحديث. وأخرجه البزار (٢) من حديث ابن عوف، وقال الصواب ابن شبل. وأخرجه ابن عدي (٣) من حديث أبي هريرة. وروى ابن عبد الهادي (٤) تأكلوا به من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن أبي الدرداء: "أن رسول الله ﷺ قال: من أخذ قوسًا على تعليم القرآن قلده الله قوسًا من نار". قال: ليس فيه إلا عبد الرحمن بن يحيى، قال أبو حاتم: صدوق ما بحديثه بأس، وقال البيهقي: ضعيف، وبقية السند صحيح. انتهى. (٨٤٧) قوله: "ولا على عسب التيس للنهي عن ذلك". عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وعسب التيس" وفيه أشعث بن سوار، قال أبو زرعة: لين، وقال الدارقطني: ضعيف، روى له مسلم متابعة، قال الثوري: هو أثبت من مجالد، وقال يحيى القطان: هو عندى دون محمد بن إسحاق. وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل". رواه البخاري (٥). وأبو داود (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي (٨)، وأحمد (٩)، ولفظه "عن ثمن

стр. 803

عسب الفحل". واستدركه الحاكم (١) وهو سهو. وروى الترمذي (٢)، وقال: حسن، والنسائي (٣)، عن أنس: "أن رجلا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول اللَّه إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة". (٨٤٨) حديث: "احتجم وأعطى الحجام أجره". متفق عليه (٤) من حديث ابن عباس بزيادة " ولو كان سحتا لها يعطه". لمسلم (٥)، وللبخاري (٦): "ولو كان حراما له يعطه". وفي لفظ: "ولو علم كراهيته لم يعطه". وعن أنس: "أن النبي ﷺ ، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه". متفق عليه (٧). (٨٤٩) قوله: "والنهي الوارد فيه للإشفاق". يشير إلى ما رواه أحمد (٨) من حديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب" ورواه ابن حبان (٩) في صحيحه، بلفظ: "إن مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام من السحت". وعن رافع بن خديج: "أن النبي ﷺ قال: كسب الحجام خبيث، وصهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث".

стр. 804

رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣) وصححه. (٨٥٠) حديث: "نهى النبي ﷺ عن قفيز الطحان". هكذا ذكره عبد الحق في الأحكام من جهة الدارقطني (٤) عن أبي سعيد الخدري: "نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان" وذكره البيهقي (٥) بهذه الصيغة بغير سند، والذي في الدارقطني بلفظ: "نهى" مبنى لما لم يسم فاعله. أخرجه من حديث سفيان، عن هشام أبي كليب، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد، ورواه البيهقي (٦) كذلك، وقال ابن القطان: تتبعته في الدارقطني من كل الروايات، فلم أجده إلا هكذا (٧) "نُهِيَ" انتهى. ولم يتكلم المخرجون على سنده، وقد قال ابن القطان: هشام أبو كليب لا يعرف، وقال الذهبي بعد ذكره هذا منكر ورجله لا يعرف (٨). انتهى من الميزان. لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مغلطاي في الذيل: أنه ثقة، وتابعه عطاء بن السائب، أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (٩)، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي نعيم، عن (بعض) (١٠) أصحاب النبي ﷺ "يرفعه إلى النبي ﷺ (١١) أنه: "نهى

стр. 805

عن عسب التيس، وكسب الحجام، وقفيز الطحان" ومن هذا الوجه أخرجه مسدد (١)، فقال: ثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قفيز الطحان". قال حافظ العصر في "المطالب العالية ": هذا مرسل حسن. قلت: قد: وصله محمد كما تقدم، والله أعلم (بالصحابي المبهم وسمي في رواية الداراقطني (٢) فقال عن أبي سعيد الخدري، والله أعلم) (٣). * * *

стр. 806

كتاب الرهن (٨٥١) حديث: "رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة". (أخرج) (١) البيهقي (٢)، من حديث جابر: "أن النبي ﷺ رهن درعًا عند أبي الشحم اليهودي، رجل من بني ظفر في شعير". وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهن درعًا له من حديد". و (في لفظ للبخاري) (٣) (٤): "ثلاثين صاعًا من شعير" أخرجاهما. (٨٥٢) حديث: "ذهب حقك". الطحاوي (٥)، وأبو داود (٦) في المراسيل، وابن أبي شيبة (٧)، عن ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء يحدث: "أن رجلًا رهن رجلًا فرسًا، فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: ذهب حقك" انتهى. ومصعب ضعفه أحمد، ويحيى، وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. (٨٥٣) حديث: "إذا عمي الرهن فهو بما فيه". وأخرج الدارقطني (٨)، عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "الرهن بما فيه". قال

стр. 807

الدارقطني: لا يثبت عن حميد، ومن بينه وبين شيخنا كلهم ضعفاء، وأخرجه من وجه آخر مسندًا، وقال هذا باطل عن حماد، وإسماعيل يضع. ورواه أبو داود في مراسيله (١)، عن علي بن سهل، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن النبي ﷺ قال: "الرهن بما فيه". قال ابن القطان: هذا مرسل صحيح. وأخرجه عن طاوس (٢) مرفوعًا نحوه سواء، وأخرج عن أبي الزناد (٣) قال: إن ناسًا (يوهمون) (٤) في قوله ﷺ "الرهن بما فيه" وإنما: ذلك فيما أخبرنا الثقة من الفقهاء، إذا هلك وعميت قيمته، يقال حينئذ للذي رهنه: زعمت أن قيمته مائة دينار، أسلمته بعشرين دينارًا، إذا رضيت بالرهن، ويقال للآخر: زعمت أن ثمنه عشرة دنانير، فقد رضيت به عوضًا من عشرىن دينارًا وأخرج الطحاوي (٥) بسند صحيح، عن أبي الزناد قال: أدركت (من) (٦) فقهائنا الذي ينتهي إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسىم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، يذكر ما جمع من أقوالهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته، ويرفع ذلك الثقة منهم إلى رسول الله ﷺ . (٨٥٤) حديث: "لا يغلق الرهن هو لصاحبه له غنمه، وعليه غرمه" ابن حبان في صحيحه (٧)، والحاكم (٨)، عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري،

стр. 808

عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه". انتهى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح عال الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، لاختلاف فيه على أصحاب الزهري، وقد تابع زياد بن سعد على هذه الرواية مالك بن أنس (١)، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود (٢) الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، ثم أخرج أحاديثهم. ورواه الدارقطني في سننه (٣). وقال: هذا إسناد حسن متصل، وأخرجه ابن حزم من جهة قاسم بن أصبغ، وقال: سند حسن، وصحح ابن عبد البر، وعبد الحق ووصله، وصحح الدارقطني، وأبو داود)، والبزار وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب. وكذا اختلف في رفع قوله: "له غنمه وعليه غرمه" فرفعها ابن أبي ذئب، معمر. ووقفها غيرهما وجعلها مدرجة من قول سعيد. وللحديث طرق عديدة غير هذا، والله أعلم. (٨٥٥) قوله: "وعن علي يترادان الفضل". عبد الرزاق (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن علي، قال: "يترادان الفضل بينهما في الرهن". ابن أبي شيبة (٦)، والطحاوي (٧) من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد بن الحنفية: "أن عليًّا قال: إذا كان الرهن

стр. 809

أكثر مما رهن به فهلك، فهو بما فيه، لأنه أمين في الفضل، وإذا كان أقل مما رهن به فهلك، رد الراهن الفضل". ولفظ الطحاوي (١): "إذا رهن رهنًا، فقال له المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيتك فضاع، رد عليه الفضل، وإن رهنه، وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن فضاع، فهو بما فيه". الطحاوي (٢)، ثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا عمران القطان، عن مطر، عن عطاء عن عبيد بن عمير، عن عمر ﵁ قال: "إذا كان الرهن أكثر مما رهن به، فهو أمينًا في "الفضل" (٣)، وإذا كان أقل رد عليه " وأخرجه ابن أبي شيبة (٤) ثنا أبو عاصم به سواء.

стр. 810

كتاب القسمة (٨٥٦) قوله: "وقسم النبي ﷺ الغنائم، والمواريث". أخرج البخاري (١) وغيره من حديث أنس: "أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين بالجعرانة" وروى البيهقي (٢) من طريق ابن إسحاق: "أن النبي ﷺ قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر". وسيأتي في السير تمام تحقيقه إن شاء الله تعالى. وأما المواريث ففيها أحاديث، منها: ما أخرجه النسائي (٣) عن ابنة حمزة، قالت: "مات مولى لي وترك ابنته فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف وسيأتي في الفرائض ما يدل على مثله إن شاء الله تعالى. (٨٥٧) قوله: "وقسم خيبر بين أصحابه". (٨٥٨) قوله: "وعلي ﵁ نصب عبد الله بن يحيى ليقسم الدور والأرضين ويأخذ عليه الأجر". أخرجه الإمام محمد بن الحسن في الأصل، ونسب عبد الله بن يحيى فقال عبد الله بن يحيى الكندي. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، قال: "دخل عليّ بيت المال فاضرطَّ به، وقال: والله لا أمسي وفيك درهم، فدعا رجلًا من بني أسد، فقال: أقسمه، فقسمه حتى أمسى، فقالوا لو عوضته، فقال: إن شاء، ولكنه سحت، فقال: لا حاجة لنا في سحتكم".
следующие страницы →