← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

كتاب الرهن (٨٥١) حديث: "رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة". (أخرج) (١) البيهقي (٢)، من حديث جابر: "أن النبي ﷺ رهن درعًا عند أبي الشحم اليهودي، رجل من بني ظفر في شعير". وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهن درعًا له من حديد". و (في لفظ للبخاري) (٣) (٤): "ثلاثين صاعًا من شعير" أخرجاهما. (٨٥٢) حديث: "ذهب حقك". الطحاوي (٥)، وأبو داود (٦) في المراسيل، وابن أبي شيبة (٧)، عن ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء يحدث: "أن رجلًا رهن رجلًا فرسًا، فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: ذهب حقك" انتهى. ومصعب ضعفه أحمد، ويحيى، وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. (٨٥٣) حديث: "إذا عمي الرهن فهو بما فيه". وأخرج الدارقطني (٨)، عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "الرهن بما فيه". قال

стр. 807

الدارقطني: لا يثبت عن حميد، ومن بينه وبين شيخنا كلهم ضعفاء، وأخرجه من وجه آخر مسندًا، وقال هذا باطل عن حماد، وإسماعيل يضع. ورواه أبو داود في مراسيله (١)، عن علي بن سهل، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن النبي ﷺ قال: "الرهن بما فيه". قال ابن القطان: هذا مرسل صحيح. وأخرجه عن طاوس (٢) مرفوعًا نحوه سواء، وأخرج عن أبي الزناد (٣) قال: إن ناسًا (يوهمون) (٤) في قوله ﷺ "الرهن بما فيه" وإنما: ذلك فيما أخبرنا الثقة من الفقهاء، إذا هلك وعميت قيمته، يقال حينئذ للذي رهنه: زعمت أن قيمته مائة دينار، أسلمته بعشرين دينارًا، إذا رضيت بالرهن، ويقال للآخر: زعمت أن ثمنه عشرة دنانير، فقد رضيت به عوضًا من عشرىن دينارًا وأخرج الطحاوي (٥) بسند صحيح، عن أبي الزناد قال: أدركت (من) (٦) فقهائنا الذي ينتهي إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسىم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، يذكر ما جمع من أقوالهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته، ويرفع ذلك الثقة منهم إلى رسول الله ﷺ . (٨٥٤) حديث: "لا يغلق الرهن هو لصاحبه له غنمه، وعليه غرمه" ابن حبان في صحيحه (٧)، والحاكم (٨)، عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري،

стр. 808

عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه". انتهى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح عال الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، لاختلاف فيه على أصحاب الزهري، وقد تابع زياد بن سعد على هذه الرواية مالك بن أنس (١)، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود (٢) الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، ثم أخرج أحاديثهم. ورواه الدارقطني في سننه (٣). وقال: هذا إسناد حسن متصل، وأخرجه ابن حزم من جهة قاسم بن أصبغ، وقال: سند حسن، وصحح ابن عبد البر، وعبد الحق ووصله، وصحح الدارقطني، وأبو داود)، والبزار وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب. وكذا اختلف في رفع قوله: "له غنمه وعليه غرمه" فرفعها ابن أبي ذئب، معمر. ووقفها غيرهما وجعلها مدرجة من قول سعيد. وللحديث طرق عديدة غير هذا، والله أعلم. (٨٥٥) قوله: "وعن علي يترادان الفضل". عبد الرزاق (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن علي، قال: "يترادان الفضل بينهما في الرهن". ابن أبي شيبة (٦)، والطحاوي (٧) من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد بن الحنفية: "أن عليًّا قال: إذا كان الرهن

стр. 809

أكثر مما رهن به فهلك، فهو بما فيه، لأنه أمين في الفضل، وإذا كان أقل مما رهن به فهلك، رد الراهن الفضل". ولفظ الطحاوي (١): "إذا رهن رهنًا، فقال له المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيتك فضاع، رد عليه الفضل، وإن رهنه، وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن فضاع، فهو بما فيه". الطحاوي (٢)، ثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا عمران القطان، عن مطر، عن عطاء عن عبيد بن عمير، عن عمر ﵁ قال: "إذا كان الرهن أكثر مما رهن به، فهو أمينًا في "الفضل" (٣)، وإذا كان أقل رد عليه " وأخرجه ابن أبي شيبة (٤) ثنا أبو عاصم به سواء.

стр. 810

كتاب القسمة (٨٥٦) قوله: "وقسم النبي ﷺ الغنائم، والمواريث". أخرج البخاري (١) وغيره من حديث أنس: "أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين بالجعرانة" وروى البيهقي (٢) من طريق ابن إسحاق: "أن النبي ﷺ قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر". وسيأتي في السير تمام تحقيقه إن شاء الله تعالى. وأما المواريث ففيها أحاديث، منها: ما أخرجه النسائي (٣) عن ابنة حمزة، قالت: "مات مولى لي وترك ابنته فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف وسيأتي في الفرائض ما يدل على مثله إن شاء الله تعالى. (٨٥٧) قوله: "وقسم خيبر بين أصحابه". (٨٥٨) قوله: "وعلي ﵁ نصب عبد الله بن يحيى ليقسم الدور والأرضين ويأخذ عليه الأجر". أخرجه الإمام محمد بن الحسن في الأصل، ونسب عبد الله بن يحيى فقال عبد الله بن يحيى الكندي. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، قال: "دخل عليّ بيت المال فاضرطَّ به، وقال: والله لا أمسي وفيك درهم، فدعا رجلًا من بني أسد، فقال: أقسمه، فقسمه حتى أمسى، فقالوا لو عوضته، فقال: إن شاء، ولكنه سحت، فقال: لا حاجة لنا في سحتكم".

стр. 811

كتاب أدب القاضي (٨٥٩) قوله: ولما ولي الصديق الخلافة خرج إلى السوق ليكتسب، فرده عمر، ثم أجمعوا أن يجعلوا له في كل يوم درهمين، وكان عنده عباءة قد اشتراها من رزقه، فلما حضرته الوفاة، قال لعائشة: أعطيها عمر ليردها إلى بيت المال". قلت: أما أنه خرج إلى السوق (١)، (فأخرج ابن سعد (٢) في ترجمة أبي بكر، أنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا عطاء بن السائب به (٣) قال: "لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر وأبو عبيدة، فقالا: أين تريد يا خليفة رسول الله ﷺ ؟ قال: السوق، قال: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ فقال: من أين أطعم عيالي؟ قال: انطلق حتى نفرض لك شيئًا، فانطلق معهما، ففرضوا له كل يوم شطر شاة". وأما أنهم أجمعوا على أن يجعلوا له في كل يوم درهمين، وقد روى ابن سعد (٤) بسند صحيح إلى ميمون الجزري والد عمرو، قال: "لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، قال: زيدوني، فإن لي عيالًا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة". قال: أما كانت ألفين فزادوه خمسمائة، أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة". وأخرج من رواية الواقدى (٥): "أنهم فرضوا له في كل سنة ستة آلاف وروى ابن الجوزي بإسناده إلى حميد بن هلال قال: "لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله ﷺ : افرضوا

стр. 812

لخليفة رسول الله ما يغنيه، قالوا: نعم، براده إذا خلقا وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت" ذكره في المنتظم (١). وأما أنه "كانت له عباءة" فقد أخرج الطبراني (٢) بسند رجاله ثقات، عن الحسن بن علي ﵁، قال: "لما احتضر أبو بكر، قال: يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح، والقطيفة التي كنا نلبسها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين فإذا مت فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر، فقال عمر: رحمك الله، لقد تعبت من جاء بعدك". (٨٦٠) حديث: معاذ: أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، من معاذ: "أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال له: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ ، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي: ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله". (وأخرج أيضًا عن ناس من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله) (٥) ﷺ مرسلًا. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده متصلًا. وقال البخاري في تاريخه الكبير: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا المرسل، وكذا قال ابن حزم، وعبد الحق، وابن الجوزي.

стр. 813

وقال ابن طاهر في تصنيف له: على هذا الحديث: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما: طريق شعبة،: الآخرى عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف، عن معاذ، وكلاهما لا يصح. قلت: وقد أخرجه الخطيب (١) من وجه آخر في كتاب الفقيه والمتفقه من حديث عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، وهو متصل، لكن سنده ليس بثابت واستند بعض الفقهاء في صحته إلى تلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، كحديث: "لا وصية لوارث". وقد قال ابن عبد البر في حديث الوصية: "لا وصية لوارث" أغنته شهرته عن السند، ومداره على إسماعيل بن عياش، والله سبحانه أعلم. وفي الباب: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن الشعبي، عن شريح: "أن عمر بن الخطاب كتب إليه: إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنك عنه الرجال، وإن جاءك أمر ليس في كتاب الله، فانظر سنة رسول الله ﷺ فاقض بها، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله وليس في سنة رسول الله ﷺ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنة من رسول الله ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر، ولا أرى التأخير إلا خيرًا لك". وأخرج (٣) عن عبد الله بن مسعود: "من عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بكتاب (٤) الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه ﷺ ، إلى أن

стр. 814

قال: فليجتهد رأيه". وأخرج عن ابن عباس (١)،: "كان إذا سئل عن أمر، فكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن فكان عن رسول الله ﷺ ، أخبر به، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر، فإن لم يكن قال فيه برأيه" وأخرج أبو داود (٢)، والبيهقي (٣) حديث ابن مسعود فيمن تزوج ولم يفرض، وفيه: "أقول فيها برأي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني، وحديث أبي بكر (٤) في الكلالة: "أقول فيها برأي". وذكر مثله حديث: "أقضاكم علي". وللترمذي (٥): من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياء عثمان، وأقضاهم علي … الحديث". وروى ابن الجوزي (٦) من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر ﵁: "علي أقضانا، وأبي أقرؤنا، وإنا لندع بعض ما يقول أبيّ" (٧). (٨٦١) حديث: "من قلد إنسانًا عملًا وفي رعيته من هو أولى منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين". وأخرجه البيهقي (٨): من حديث ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من استعمل عاملًا من المسلمين، وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه، وأعلم بكتاب الله، وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين". وفي سنده ابن لهيعة. وأخرجه

стр. 815

الحاكم (١) من حديث ابن عباس بلفظ: "من استعمل رجلًا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خانا الله ورسوله و (جماعة) (٢) المسلمين". وقال: صحيح الإسناد، وتعقب بأنه من طريق حسين بن قيس، وقد ضعفه أحمد، والنسائي، وبه أعله العقيلي، وابن عدي. وأخرجه الطبراني (٣) من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: "من تولى من أمر المسلمين شيئًا، فاستعمل عليهم رجلًا، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك، الحديث". وفيه حمزة بن ميمون متروك، قاله الدارقطني وغيره. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤) بلفظ الطبراني وفيه إبراهيم بن زياد القرشي، قال: في حديثه نكرة، وقال ابن معين: لا أعرفه. وأخرجه أبو يعلى (٥) من حديث حذيفة (مرفوعًا) (٦) بلفظ: "أيما رجل استعمل رجلًا على عشرة أنفس، وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه، فقد غش الله ورسوله وجماعة المسلمين" أخرجه عن أبي وائل خالد بن محمد البصري، ثنا بكر بن عبد الله السهمي، ثنا خلف بن خلف، عن إبراهيم بن سالم، عن عمرو بن ضرار، عن حذيفة، ولم يتكلم أحد من المخرجين على هذا السند. (٨٦٢) حديث: "عن عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الولاية، فإنك إن سألتها وكلت إليها، وإن أعطيتها أعنت عليها". وعنه قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها، عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها".

стр. 816

متفق عليه (١). وفي الباب: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه، نزل عليه ملك فسدده" رواه الخمسة (٢)، إلا النسائي، ولفظ الترمذي (٣): " (من) (٤) ابتغى القضاء وسأل فيه شفيعًا … الحديث". وأخرجه أحمد (٥).، وإسحاق (٦) .. والبزار (٧). والحاكم (٨) .. (٨٦٣) حديث: "من طلب القضاء فقد غل". أثر: "عن عمر ﵁: ما عدل من طلب القضاء " (٨٦٤) حديث: "من ولي القضاء فكأنما ذبح بغير سكين". أخرجه الأربعة (٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظه سواء، وأخرجه أحمد (١٠)، والبزار (١١) بلفظ: "من جعل (١٢) قاضيًا فقد ذبح بغير سكين" وكذلك البيهقي (١٣)

стр. 817

وصححه الحاكم (١) ولفضها لبعضهم والدارقطني (٢). وأخرجه ابن عدي (٣) من حديث ابن عباس بلفظ: "من استقضى فقد ذبح بغير سكين" وإسناده ضعيف، وعن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم" أخرجه مسلم (٤). وعن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به، وجار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل، فهو في النار". أخرجه أبو داود (٥)، والحاكم (٦)، وزاد: "قال: يا رسول الله فما ذنب هذا الذي (يجهل) (٧)؟ قال: ذنبه أن لا يكون قاضيًا حتى يعلم". وقال: صحيح على شرط مسلم. وعن عائشة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره" أخرجه ابن حبان (٨). وعن ابن عمر (٩) رفعه: "من كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار، أو قضى بالجهل كان من أهل النار، أو قضى بالعدل فبالحري أن ينقلب" (١٠).

стр. 818

رواه الترمذي (١). وعن أبي ذر، وبشر بن عاصم أنهما قالا لعمر: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "من ولي شيئًا من أمر المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم، فإن كان محسنا نجا، لهان كان مسيئًا انخرق به الجسر" أخرجه الصبراني (٢). وعن ابن عباس (٣) رفعه: "من ولي عشرة، فحكم بينهم بما أحبوا، أو كرهوا جيئ به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، فإن حكم بما أنزل الله، ولم يرتش في حكمه، ولم يحف فك الله عنه يوم لا غل إلا غله، وإن حكم بغير ما أنزل الله، وارتشى في حكمه وحاف فيه، شدت يمينه إلى يساره، ثم رمى به في جهنم" وأخرج النسائي في الكنى، عن مكحول قال: لو خيرت بين ضرب عنقي وبين القضاء لاخترت، ضرب عنقي. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن ابن علية عن أيوب، قال: "لما توفى عبد الرحمن بن أذينة، ذكر أبو قلابة للقضاء، فهرب حتى أتى الشام، فوافق ذلك عزل

стр. 819

قاضيها، فهرب حتى أتى اليمامة". وأخرج الخطيب (١) في تاريخ بغداد من طريق علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة، فأبى عليه، فضربه مائة سوط، وعشرة أسواط في كل يوم، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله. وأخرج البيهقي (٢) من طريق أبي يوسف، قال: "لما مات سوار قاضي البصرة، دعا أبو جعفر أبا حنيفة، فقال: إن سوارًا قد مات، وإنه لا بد للمصر من قاضٍ، فاقبل القضاء، فقد وليتك قضاء البصرة، وذكر القصة في امتناعه" وروى الخطيب في ترجمة سفيان الثوري أنه لما دخل على المهدي أظهر التجانن، وجعل يمسح البساط ويقول: ما أحسن بساطكم هذا بكم أخذتم هذا، ثم قال: البول البول، فلما خرج اختفى. (وجاء في الترغيب على القضاء بالحق ما روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، الحديث" متفق عليه (٣)، وعن عياض بن حمار أنه سمع النبي ﷺ يقول في خطبته: "أصحاب الجنة ثلاثة، ذو سلطان مقسط، الحديث". أخرجه مسلم (٤). وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إن المقسطين في الدنيا على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" رواه مسلم (٥). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحب الناس إلى الله يوم

стр. 820

القيامة، وأدناهم مجلسًا منه، إمام عادل" أخرجه الترمذي (١). وعن ابن عباس رفعه: "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة "رواه إسحاق (٢)، والطبراني (٣). وعن أبي هريرة رفعه: "العادل في رعيته يومًا واحدًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة، أو خمسين سنة" شك هشيم أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال. ولفظ "عدل ساعة خير من عبادة سنة" لم يجده المخرجون. وعن أبي هريرة رفعه: "الإمام العادل، لا ترد دعوته". أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، والبيهقي (٥). وعن أبي أيوب رفعه: "يد الله مع القاضي حين يقضي" رواه أحمد (٦)، والبيهقي (٧)، انتهى (٨٦٥) قوله: "ولأن أكابر الصحابة والتابعين تقلدوه". أخرجه البيهقي (٨) عن محارب بن دثار، قال: "لما ولي أبو بكر الخلافة، ولّى عمر القضاء، وولى أبا عبيدة المال، وقال: أعينوني، فمكث سنة لا يأتيه اثنان، أو لا يقضي بين اثنين". وأخرج عن أبي وائل: "أن عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال". وروى ابن سعد في الطبقات (٩) عن نافع: "لما استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء فرض له رزقًا" (١٠). وأما التابعين فمنهم شريح بن

стр. 821

الحارث الكندي الكوفي استقضاه عمر على الكوفة، وأقره علي ﵁ فقضى بها ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة، ويقال: قضى بالبصرة سبع سنين، وبالكوفة ثلاثًا وخمسين سنة، وذكره علماء الأثر في ترجمته كأبي الحجاج المزي وغيره، وشهدت بذلك آثار كثيرة. ومنهم مسروق أخرج ابن سعد في الطبقات (١)، عن الشعبي، قال: كان مسروق قاضيًا، وكان لا يأخذ على القضاء رزقًا. ومنهم طلحة الندى، ذكره اين القطان وغيره في التابعين، يروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي بكرة، تقلد القضاء من يزيد بن معاوية على المدينة. (٨٦٦) قوله: "والنبي ﷺ ولى عليا". أخرج أبو داود (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق (٤) والطيالسي (٥)، والحاكم (٦)، من حديث حنش، عن علي، قال: "بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، بأنه أحرى أن يتبين لك القضاء، قال: فما زلت قاضيًا أو ما شككت في قضاء بعد" وأخرجه ابن أبي شيبة (٧) بلفظ: "إذا تقاضى إليك رجلان فلا تسمع ما يقول الأول حتى تسمع ما يقول الآخر، الحديث". وروى ابن ماجه (٨)،

стр. 822

والبزار (١)، والحاكم (٢)، من طريق أبي البختري، عن علي قال: "بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب صدري بيده، وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال: فما شككت (بعد) (٣) في قضاء بين اثنين". وأخرجه البزار (٤) من طريق حارثة بن مضرب عن علي، وقال: هذا أحسن إسناد فيه عن علي، وأخرجه ابن حبان (٥) من وجه آخر عن ابن عباس، عن علي، قال: "بعثني رسول الله ﷺ برسالة، فقلت: يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن؟ فأسأل عن القضاء، ولا أدري ما أجيب به … الحديث". ورواه الحاكم (٦) من وجه آخر عن ابن عباس، قال: "بعث النبي ﷺ ، إلى اليمن، فقال: علمهم الشرائع واقض بينهم، الحديث" وقال: على شرط الشيخين. وروى أبو داود (٧) في المراسيل، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، قال: "لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن قال علي: دعاني، فذكر الحديث". (٨٦٧) حديث: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد". متفق عليه من حديث عمرو بن العاص، وأخرجه أحمد (٨)، والطبراني (٩) في الأوسط، عن عبد الله بن عمرو: "أن خصمين اختصما إلى عمرو بن العاص، فقضى

стр. 823

بينهما، فسخط المقضي عليه، فأتى النبي ﷺ (١) فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : إذا قضى القاضي واجتهد، فأصاب فله عشرة أجور، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر أو أجران". وعن عقبة بن عامر، قال: "جئت إلى رسول الله ﷺ وعنده خصمان يختصمان، فقال لي: اقض بينهما، فقلت: بأبي وأمي أنت أولى بذلك مني، فقال اقضي بينهما، فقلت على ماذا؟ قال: اجتهد، فإن أصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد". رواه أحمد (٢) ورجاله رجال الصحيح. (٨٦٨) قوله: "لأن الصحابة تقلدوه من معاوية، منهم أبو الدرداء ولي عن معاوية القضاء بالشام وبها مات" ذكره ابن عبد البر وغيره. وذكر ابن سعد في الطبقات أن فضالة بن عبيد ولي عن معاوية القضاء بالشام بعد أبي الدرداء. (٨٦٩) قوله: "والتابعون تقلدوه من الحجاج". روى البخاري (٣) في تاريخه، كان أبو بردة على قضاء الكوفة، فعزله الحجاج، وجعل أخاه مكانه، وفيه واستقضى الحجاج أبا بردة بن أبي موسى، انتهى. وولي أيضًا في زمانه الشعبي وغيره. (٨٧٠) قوله: "لأن رسول الله ﷺ كان يفصل بين الخصوم في المسجد، وكذا الخلفاء الراشدون بعده، (ودكة) (٤) علي ﵁ في مسجد الكوفة إلى الآن معروفة". عن سهل بن سعد: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا؟ إلى أن قال: فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد". متفق عليه" (٥). وأخرج

стр. 824

الطبراني (١)، عن ابن عباس، قال: "بينا رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ أتى رجل فيتخطى الناس، حتى قرب إليه، فقال يا رسول الله أقم عليّ الحد، فقال اجلس، فجلس، (وقام الثانية، فقال: يا رسول اللَّه أقم عليّ الحد، فقال: اجلس. فجلس) (٢)، وقام الثالثة، وقال: يا رسول اللَّه أقم علي الحد، فقال: وما حدك؟ قال: أتيت امرأة حرامًا، فقال النبي ﷺ لعلي وابن عباس، وزيد بن حارثة، وعثمان بن عفان: انطلقوا، فاجلدوه مائة، الحديث". وأما ما عن الخلفاء الراشدين، فقال المخرجون: لا يعرف إلا ما في البخاري من قوله: ولا عن عمر في المسجد وأما عن غيرهم، ففي البخاري .. وقضى شريح، والشعبي، ويحيى بن يعمر في المسجد، وقضى مروان بن الحكم على زيد بن ثابت باليمن عند المنبر. (وأسند ابن سعد بعض هذا وسيأتي) (٣) وروى النسائي. في الكنى عن سليمان بن مسلم العجلي، قال: رأيت الشعبي وابن أشوع يقضيان في المسجد. وروى ابن سعد في الطبقات (٤)، عن ربيعة الرأي أنه رأى أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضي في المسجد عند القبر، وكان على قضاء المدينة في ولاية عمر بن عبد العزيز. وروى عن إسماعيل أبي خالد قال: رأيت شريحًا يقضي في المسجد، انتهى. قال في الهداية: "وكان النبي ﷺ يفصل الخصومات في معتكفه". قال المخرجون: فيه أحاديث فأخرج الجماعة (٥)، إلا الترمذي، عن كعب بن مالك: "أنه

стр. 825

تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: يا كعب قال: لبيك يا رسول اللَّه، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك. قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال: قم فاقضه". قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن النبي ﷺ كان معتكفًا، ولا أعلم أنه ﷺ اعتكف في بيته قط، فعلى تقدير أن يكون هذا قضاء، فإنما كان عند باب حجرته، والله أعلم. (٨٧١) حديث: "إنما بنيت المساجد لذكر الله والحكم". قال المخرجون: لم يوجد هكذا، وإنما عند مسلم (١)، عن أنس في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد: فقال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، وإنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن". ولابن ماجه (٢) من حديث أبي هريرة أن هذا المسجد لا يبال فيه، وإنما بني لذكر الله وللصلاة". (٨٧٢) حديث: "إذا ابتلى أحدكم بالقضاء (٣) فليسو بين الخصمين في الإشارة والمجلس والنظر". عن أم سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، (فليساو) (٤) بينهم في المجلس، والإشارة والنظر، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر" رواه إسحاق (٥)، والطبراني (٦)، وفيه بقية بن الوليد عن

стр. 826

إسماعيل بن عياش (وفي طريق الطبراني عباد بن كثير كذب) (١)، ورواه الدارقطني (٢)، عنها من وجه آخر بلفظ: "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته، ومقعده" وفيه عباد بن كثير متروك. (٨٧٣) قوله: "وفي كتاب عمر ﵁ ساوِ بين الناس في مجلسك ووجهك، وعدلك حتى ابتلي بالقضاء في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك" الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) عن إدريس الأودي، قال: "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا، وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى". وعن أبي المليح، قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع الشريف في حيفك". ولفظ البيهقي (٥): "حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك، البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال، والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها عند الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل للمدعي أمدًا ينتهي إليه. فإن أحضر بنيته أخذ بحقه، وإلا وجهت

стр. 827

عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد، أو مجربًا في شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، إن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم البينات، وإياك والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسن بها الذكر فإنه من يصلح نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه، يكفه الله مابينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك، يشنه الله، فما ظنك بثواب عن الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام عليك. (٨٧٤) قوله: "وقد ورد النهي عنه". عن علي ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر". أخرجه الطبراني (١) في الأوسط، وفيه القاسم بن غصن. (٨٧٥) حديث: "هدايا الأمراء غلول". أخرجه البزار (٢) من حديث جابر، وفيه ليث، وأخرجه البيهقي (٣)، وابن عدي (٤)، من حديث أبي حميد الساعدي، وإسناده ضعيف. ورواه ابن أبي شيبة (٥) موقوفًا، عن أبي سعيد الخدري. وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أنس: "هدايا العمال سحت" (٦). (٨٧٦) قوله: "كما نطق به النص".

стр. 828

(٨٧٧) حديث للمسلم على المسلم ست" وقد تقدم. (٨٧٨) حديث: "لا يقضي القاضي وهو غضبان، وفي رواية وهو جيعان". ابن ماجه (١) من حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان". واتفق عليه الشيخان بمعناه (٢)، سواء، ورواه النسائي (٣) أيضًا. وقال: وفي الأثر أيضًا: "ولا هو حاقن ولا هو جائع". وعن أبي سعيد رفعه: "لا يقضي القاضي بين اثنين إلا وهو شبعان ريان" رواه الطبراني (٤) في الأوسط، وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر رمي بالكذب، وترك. أثر عمر ﵁: "ردوا الخصوم حتى يصطلحوا". رواه ابن أبي شيبة (٥)، وزاد: "فإن فصل القضاء يورث بين الخصوم الضغائن". (٨٧٩) حديث علي. تقدم. (٨٨٠) قوله: "روي أن شريحًا قضى (٦) بقضاء خالف فيه عمر وعلي، فلم يفسخاه". (٨٨١) قوله: "وعن عمر أنه قضى في الجد بقضايا مختلفة، فقل له؟ فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي".

стр. 829

أخرجه ابن أبي شيبة (١)، والدارمي (٢)، والدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) في المشركة وهو يفيد المطلوب. (٨٨٢) قوله: "وما علمه لا في محل ولايته لا يقضي به". نقل ذلك عن عمر، وشريح ﵄. (٨٨٣) حديث: "إنكم تختصمون إليّ". عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" رواه الجماعة (٥). وفي لفظ: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ .... الحديث". وفي لفظ: "فإنما هي قطعة من النار، فليحملها أو يذرها". (٨٨٤) حديث: "إنما أقضي بالظاهر والله متولي السرائر". (وادعى إسماعيل بن إبراهيم) (٦) بن أبي القاسم (الجنزوي) (٧) في كتابه "إدارة الأحكام" إن هذا اللفظ ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض

стр. 830

فقال الذي قضي عليه: قضيت علي والحق لي. فقال ﷺ : "إنما أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر" (١). وفي الباب حديث ابن عباس في قصة الملاعنة "لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة رجمتها" أخرجه مسلم (٢) بطوله، وحديث أبي سعيد رفعه: "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس" أخرجه البخاري (٣) في قصة. وفيه أيضًا قول عمر: "إن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم". (٨٨٥) قوله: "روى أن رجلًا خطب امرأة، الخ". أخرجه الإمام محمد بن الحسن في الأصل (٤) بلاغًا، وسياقه أتم، وغالب ما رأيت من بلاغاته موصولًا بسنده في مكان آخر. (٨٨٦) قوله: "وقضاء القاضي لا ينفذ بشهادة الزور، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. روي أنها نزلت فيه. * * *

стр. 831

فصل (٨٨٧) حديث: "ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته" (١). رواه الخمسة (٢) إلا الترمذي من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا بلفظه. (٨٨٨) قوله: "وعقوبته حبسه روي ذلك عن السلف". قال أبو داود: قال ابن المبارك: يحل عرضه يغلظ له، وعقوبته، (يحبس) (٣) له. قال أحمد عن وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته حبسه. فصل: وكذلك كتب رسول الله ﷺ إلى رؤوس الفرس والروم وإلى نوابه في البلاد". أما كتبه إلى الفرس والروم، فعن أنس: أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ " رواه (٤). وأما كتبه إلى نوابه في البلاد. (٨٨٩) قوله: "كتب إلى الآفاق". تقدم.

стр. 832

كتاب الحجر (٨٩٠) حديث: "كل طلاق واقع". قال المخرجون: لم نجده بهذا اللفظ، وسيأتي معناه في الطلاق إن شاء الله تعالى. (٨٩١) حديث: "لا يملك العبد إلا الطلاق". قال المخرجون: لم نره، وفي ابن ماجه (١) من حديث ابن عباس: "أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، إن سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، فقال: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق". وأخرجه الدارقطني (٢) من وجه آخر، والإسنادان ضعيفان. وأخرجه ابن عدي (٣) من حديث عصمة بن مالك، وإسناده ضعيف. (٨٩٢) حديث: "خذ من كل حالم وحالمة دينارًا". أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، والترمذي (٧)، والدارقطنى (٨)، وابن حبان (٩)،

стр. 833

والحاكم (١)، (٢) والبيهقي (٣)، من حديث مسروق، عن معاذ: "أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا، أو عدله من العافر: ثياب تكون باليمن". قال أبو داود: هو حديث منكر، وبلغني أن أحمد كان ينكره، وقال الترمذي: حسن، وبعضهم رواه مرسلًا، وهو أصح. و"أما الحالمة". (٨٩٣) حديث: "لا صلاة لحائض إلا بخمار". عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار". رواه أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وقال حسن، والحاكم (٦)، وصححه، وابن خزيمة في صحيحه (٧). (٨٩٤) حديث: "ابن عمر". روى الجماعة (٨) عنه، قال: "عرضت على النبي ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني". (٨٩٥) قوله: في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢].

стр. 834

قال ابن عباس: ثماني عشرة سنة. قال المخرجون: نقل البغوي عن ابن عباس: هو ما بين ثماني عشرة سنة على أربعين، ذكره بغير إسناد. وروى الطبراني (١) في الأوسط من طريق (ابن) (٢) خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: ثلاث وثلاثون، وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم ﵇. وأخرجه ابن مردويه (٣) في تفسيره من طريق ابن خثيم، لكن قال: عن مجاهد، بدل سعيد، وقال: بضعًا وثلاثين، ولم يذكر عيسى بن مريم. (٨٩٦) حديث: "روي أن رجلًا عرض ابنه على النبي ﷺ فرده، فقال: يا رسول الله، أترد ابني وتجيز رافعًا وابن يصرع رافعًا؟ فأمرهما أن يصطرعا فأجازه". وأخرج الحاكم (٤) عن سمرة بن جندب، قال: "أيمت أمي وقدمت المدينة، فخطبها الناس، فقالت: لا أتزوج إلا برجل يكفل لي هذا اليتيم، فتزوجها رجل من الأنصار، فكان رسول الله ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فيلحق من أدرك منهم، فعرضت عامًا فألحق غلامًا وردني، فقلت: يا رسول الله، لقد ألحقته ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فصارِعْه. فصارَعْتُه فَصَرَعْتُه، فألحقني" وقال: صحيح، وله يتعقبه الذهبي (٥). (٨٩٧) حديث: "باع علي معاذ ماله وقضى ديونه": أخرج الدارقطني (٦).

стр. 835

والحاكم (١) والبيهقي (٢) من طريق هشام بن يوسف عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: "أن النبي ﷺ حجر على معاذ ماله، وباعه في دين عليه". وأخرجه أبو داود (٣)، وسعيد بن منصور، مرسلًا من حديث ابن كعب، وسمياه عبد الرحمن. قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل، وقال ابن الورع "في أحكامه": هو حديث ثابت، وكان ذلك في سنة تسع، وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقهم، فقالوا: "يا رسول الله، بعه لنا، فقال رسول الله ﷺ : ليس لكم إليه سبيل". وأخرجه البيهقي (٤) من طريق الواقدي، وزاد: "أن النبي ﷺ بعثه بعد ذلك إلى اليمن ليجبره". وروى الطبراني (٥) في الكبير: "أن النبي ﷺ لما حج بعث معاذا إلى اليمن، وأنه أول من تجر في مال الله، وفي مراسيل أبي داود (٦): فأتى غرماؤه إلى رسول الله ﷺ فطلب معاذًا .. الحديث بطوله. فيحمل ما رواه الدارقطني (٧)، وسعيد بن منصور، وأن معاذا أتى النبي ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه، على طلب الرفق منهم، ويرشحه قوله فيه، فأتى النبي ﷺ ليعلمه، ليكلم غرماءه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل النبي ﷺ الحديث. قوله وباع عمر مال أسيفع جهينة. أخرج الدارقطني (٨) في العلل من طريق زهير بن معاوية عن عبد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني قال: كان رجل

стр. 836

(يغالي) (١) بالرواحل وسبق الحاج حتى أفلس قال: فخطب عمر بن الخطاب فقال: أما بعد، فإن الأسيفع أسيفع (٢) جهينة رضي من أمانته ودينه أن يقال سبق الحاج فأَدان معرضا فأصبح، قد دُيّنَ به، فمن كان له عليه شيء فليأتنا حتى نقسم ماله بينهم. وأخرجه منقطعًا عن ابن دلاف عن أبيه، قال الدارقطني القول قول زهير ومن تابعه وأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه، عم أبيه، بلال بن الحارث، فذكره. وقال البيهقي رواه ابن عليه عن أيوب وفيه فقسم ماله بينهم بالحصص، أخرجه عبد الرزاق مطولًا. (٨٩٨) حديث حبان بن منقذ أنه كان يُغْبَن في البياعات، فطلب أولياؤه من النبي ﷺ الحجر عليه، فقال: إذا ابتعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام". وأخرج أصحاب السنن (٤) عن أنس أن رجلًا كان في عقدته ضعف، وكان يبايع، وأن أهله أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: احجر عليه، فدعاه النبي ﷺ ، فنهاه عن البيع، فقال: يا رسول الله، لا أصبر عن البيع، فقال: إذا بايعت فقل لا خلابة". قال الترمذي حسن صحيح. (٨٩٩) قوله: "عن عمر ينتهي لب الرجل إلى خمس وعشرىن سنة". (٩٠٠) قوله: "وفسر الأشد بذلك، يعني الخمسة والعشرين".

стр. 837

(٩٠١) حديث: "كل طلاق واقع". (١) تقدم. (٩٠٢) (٢) حديث: "لصاحب الحق اليد واللسان". أخرجه الدارقطني (٣) بهذا اللفظ من مرسل مكحول، وأخرجه ابن عدي (٤) من حديث (أبي عنبة) (٥)، ذكره في ترجمة محمد بن معاوية أحد الساقطين، وذكر المخرجون في الباب: حديث أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل يتقاضاه، فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا". * * *

стр. 838

كتاب المأذون (٩٠٤) حديث: "كان يجيب دعوة المملوك". عن أنس: "كان النبي ﷺ يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك". رواه الترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، والحاكم (٣)، وفيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو ضعيف. وأخرج محمد (٤) في الأصل، ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: "أن رسول الله ﷺ كان يركب الحمار، ويجيب دعوة المملوك". (٩٠٥) قوله: "وقد صح أن النبي ﷺ قبل هدية سلمان، وكان عبدا". عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: "أن سلمان الفارسي ﵁ لما قدم المدينة، أتى رسول الله ﷺ بمائدة عليها رطب، فقال: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة تصدقت بها عليك، وعلى أصحابك، قال: إنا لا نأكل الصدقة. حتى إذا كان من الغد جاء بمثلها، فوضعها بين يديه، فقال: يا سلمان ما هذا؟ قال: هدية، فقال: كلوا، وأكل، ونظر إلى الخاتم في ظهره، ثم قال له: لمن أنت؟ قال: لقوم، قال: فاطلب إليهم أن يكاتبوك على كذا وكذا نخلة اغرسها لهم، وتقوم عليها أنت حتى تطعما، قال: ففعلوا، فجاء النبي ﷺ ، فغرس ذلك النخل كله بيده، وغرس عمر ﵁ منها نخلة، فأطعم كلها في السنة، إلا تلك النخلة، فقال رسول الله ﷺ : من غرس هذه؟ فقالوا: عمر، فغرسها رسول الله ﷺ بيده الكريمة، فحملت من سنتها" (٥).

стр. 839

رواه الحاكم (١)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره عليه حافظ العصر، ورواه إسحاق (٢) والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤). ورواه أبو نعيم (٥) من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: "أن سلمان وساق نحوه". فهذا إن كان سعيد سمعه من سلمان فهو أصح طرقه، وإلا فأصحها ما تقدم. وأخرجه ابن إسحاق (٦)، وابن سعد (٧)، والحاكم (٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٩) من طريق ابن عباس ﵄ مطولًا. وأخرجه ابن حبان (١٠) في صحيحه من طريق أبي إسحاق عن (أبي قرة) (١١) الكندي، عن سلمان. وأخرجه الحاكم (١٢) من طريق سماك، عن زيد بن صوحان أنه سأل سلمان. ومن طريق عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان. وأخرجه أبو نعيم (١٣). أيضا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان مطولًا، وفيه ألفاظ منكرة ومخالفات كثيرة، والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 840

كتاب الإكراه (٩٠٦) حديث: عمار أخرج إسحاق بن راهويه (١)، وعبد الرزاق (٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣)، والحاكم (٤)، والبيهقي (٥)، من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه، قال: "أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سب النبي ﷺ ، وذكر آلهتهم بخير، فتركوه، فما أتى النبي ﷺ قال: ما وراءك يا عمار؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد". وذكر البغوي (٦) عن قتادة هذه القصة، وفيها: "فأتى عمار النبي ﷺ وهو يبكي، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عينيه، وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت الآية ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾: [النحل: ١٠٦] كما قال المصنف. وقال ابن عبد البر: أجمع أهل التفسير على أن قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ نزلت في عمار. (٩٠٧) حديث: "أن خبيب بن عدي صبر حتى قتل، وسماه رسول الله ﷺ سيد الشهداء، وقال: هو رفيقي في الجنة". الواقدي في المغازي (٧) في قصة قتل خبيب بن عدي بعد ذكره مطولًا، وحدثني

стр. 841

قدامة بن موسى، عن عبد العزيز بن رمانة عن عروة بن الزبير، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: لما صلى خبيب الركعتين حملوه إلى خشبة، فأوثقوه ربطًا، ثم قالوا له: ارجع عن الإسلام، قال: لا والله لا أفعل، ولو أن لي ما في الأرض جميعا، قال: فجعلوا يقولون له: ارجع عن الإسلام، وهو يقول: لا والله لا أرجع أبدًا، فقالوا له: واللات والعزى لئن لم تفعل لنقتلنك، قال: إن قتلي في الله لقليل، ثم قال: اللهم إني لا أرى هنا إلا وجه عدو، وليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عني السلام، فبلغه أنت عني السلام، قال: وحدثني أسامة بن زيد عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان جالسًا مع أصحابه إذ قال: وعليه السلام ورحمة الله، فقيل له في ذلك، فقال: هذا جبريل يقرئني السلام من خبيب، قال: ثم دعوا من أبناء من قتل ببدر أربعين غلامًا، فقالوا لهم. هذا الذي قتل أباكم، فطعنوه برماحهم حتى قتلوه، قال: وكان عقبة بن الحارث يقول: والله ما أنا بالذي قتلت خبيبًا، أن كنت يومئذ لغلامًا صغيرًا، ولكن رجلًا من بني عبد الدار يقال له: أبو ميسره، أمسك بيدي على الحربة، ثم (جعل) (١) يطعنه حتى قتله. وأخرجه البخاري (٢) مطولا، وليس فيه أنه صلب، ولا أنه أكره، وأما: (٩٠٨) قوله: وسماه سيد الشهداء، وكذا: (٩٠٩) قوله: هو رفيقي في الجنة، فقال المخرجون: لم نره. وورد تسمية حمزة "سيد الشهداء" أخرجه الحاكم (٣) من حديث جابر، وأخرجه هو والطبراني (٤) من حديث علي، وفيه قصة. وروى البزار (٥) من حديث زيد بن أرقم، أن النبي ﷺ قال. "نعم المرء بلال، وهو سيد الشهداء". والله أعلم.

стр. 842

كتاب الدعوى (٩١٠) حديث: "لو ترك الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه". وفي رواية: "اليمين على من (١) أنكر". والذي يحضرني من ألفاظ هذا الحديث، ما عن ابن عباس أن النبي ﷺ ، قال: "لو يعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء رجال، وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" رواه مسلم (٢)، وابن ماجه (٣)، وللبخاري (٤)، والنسائي (٥): "لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماؤهم وأموالهم". والباقي بحاله ذكره في قصة. وللبخاري (٦) ومسلم (٧)، والترمذي (٨)، وأبي داود (٩) من حديثه: "قضى رسول الله ﷺ باليمين على المدعي عليه" وللبيهقي (١٠) من حديثه من طريق الفريابي: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" وأخرج الترمذي (١١) هذا اللفظ من حديث

стр. 843

عبد الله بن عمرو بن العاص، والبيهقي (١) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" حسنه النووي وغيره. وأخرج هذا اللفظ الدارقطني (٢)، من حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وزاد في آخره "إلا في القسامة" وأخرج من حديث أبي هريرة مثله (٣).، قال ابن عدي: اضطرب فيه مسلم بن خالد. وعن برة بنت أبي تجرأة مثله. أخرجه الواقدي في المغازي (٤). (٩١١) قوله: "وروي أن حضرميًا وكنديًا اختصما بين يدي رسول الله ﷺ في شيء، فقال للمدعي: ألك بينة؟ قال: لا، فقال: لك يمينه ليس لك غير ذلك" عن وائل بن حجر، قال: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ (للحضرمي) (٥): ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه. فقال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ ، لما أدبر الرجل، لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض". رواه مسلم (٦)، والترمذي (٧) وصححه. وفي

стр. 844

الباب عن الأشعث بن قيس، قال: "كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال: شاهداك أو يمينه، فقلت: إنه إذا يحلف ولا يبالي، فقال: من حلف على يمين يقتطع بها مال امريء مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله تعالى وهو عليه غضبان" متفق عليه (١). وفي لفظ: "خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله ﷺ في بئر كانت لي في يده، فجحدني، فقال رسول الله ﷺ : بينتك إنها بئرك، وإلا فيمينه، قلت: ما لي بينة وإن تجعلها بيمينه يذهب ببئري، إن خصمي امرؤ فاجر، فقال رسول الله ﷺ : من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" رواه أحمد (٢). (٩١٢) قوله: "وعن علي أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول الله ﷺ تستعدي على زوجها، فأعداها، قالت: أبى أن يجيء، فأعطاها هدبة من ثوبه فجاءت به". (٩١٣) حديث: "ألك بينة". تقدم. (٩١٤) حديث: "ليس عليك غير ذلك". تقدم بمعناه. (٩١٥) حديث: "اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة". وذكر البخاري (٣) تعليقا، قال طاووس وإبراهيم، وشريح: "البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة". وقال البيهقي (٤): روى ذلك عن عمر، وشريح وأسند عن شريح:

стр. 845

"من ادعى (قضائي)، فهو عليه حتى يأتي ببينة. الحق أحق من (قضائي) (١)، الحق أحق من يمين فاجرة" (٢) (٣) تتمة: أخرج ابن أبي شيبة (٤)، ثنا حفص، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: "أنه (٥) أمره أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف، فألزمها ذلك" وأخرج، عن عثمان ﵁ نحوه (٦)، وأخرج عن شريح والشعبي مثله (٧). وأخرج الطحاري (٨) عن عثمان نحوه، وقال: لا نعلم له مخالفا من الصحابة، ولا منكرا عليه، قاله في مشكل الآثار، ويعارضه ما روى عبد الملك بن حبيب في "الواضحة" أنا أصبغ، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح: "أن (سالم بن غيلان) (٩) التجيبي أخبره أن رسول الله ﷺ قال: من (كانت) (١٠) له طلبة عند أحد، فعليه البينة، والمطلوب أولى (باليمين) (١١)، فإن نكل حلف الطالب، وأخذ" وهذا مرسل. وما أخرجه الدارقطني (١٢)، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ رد اليمين على طالب الحق فيه
следующие страницы →