← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عن أبي خداش حبان بن زيد، عن رجل من الصحابة قال، غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، النار". (حريز) (١) وثقه أحمد، وابن معين، أبو (خداش) (٢)، قال عبد الحق من جهة أبي داود لا أعلم روى عنه إلا حريز، وقد قيل فيه: مجهول. قلت: ذكره ابن حبان في الثانية من الثقات، وقال حافظ العصر في كتابه المسمى: بالتقريب: ثقة. أثر عمر: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس للمحجر بعد ثلاث سنين حق". رواه أبو يوسف في "كتاب الخراج" (٣) عن الحسن بن عمارة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، ورواه محمد بن الحسن في الأصل (٤) عن أبي يوسف، وفي الحسن مقال، ولكن اعتمده (من علمت) (٥)، والحافظ أعلم بحديث شيخه على إنا نجد الحديث عندهم من طرق عديدة يقتصرون منها على طريق في بعض الأماكن، وعلى أخرى في آخر. وقد أخرج ابن زنجوية في كتاب الأموال (٦) له، ثنا ابن أبي عباد، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب، قال عمر: "من كانت له أرض فعطلها ثلاث سنين لا يعمرها، فعمرها غيره فهو أحق بها" وهذا سنده كلهم ثقات، إلا أنه مرسل. حديث الزهري رفعه: "حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن أربعون ذراعًا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعًا.

стр. 947

قال المخرجون: لم نجده. قلت: أخرجه محمد بن الحسن ﵀ في الأصل من هذا الوجه بهذا اللفظ (١). (١٠٦٤) حديث: "من حفر بئرًا فله ما حولها أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته". أخرجه الطبراني (٢) من طريق أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، رفعه به، ورواه ابن ماجه (٣)، وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف، فأشعث روى له مسلم متابعة، والبخاري في الأدب. وفي الباب: عن أبي هريرة مرفوعًا مثله عند أحمد (٤). (١٠٦٥) حديث: "أبي داود في حريم النخلة". أبو داود (٥) ثنا (محمود) (٦) بن خالد، أن محمد بن عثمان حدثهم، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طوالة وعمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: "اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان في حريم نخلة، في حديث أحدهما: فأمر بها فذرعت، فوجدت سبعة أذرع، وفي حديث الآخر فوجدت خمسة أذرع، فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فأمر بجريدة من جريدها فذرعت"، انتهى. سكت عنه أبو داود، ثم المنذري، ورواه الطحاوي (٧) بلفظ: "اختصم رجلان

стр. 948

إلى النبي ﷺ في نخلة، فقطع منها جريدة، ثم ذرع بها النخلة، فإذا فيها خمسة أذرع، فجعلها حريمها". ذكره عبد الحق في الأحكام (١)، (وأخرج الحاكم) (٢) (٣) عن عبادة بن الصامت: "أن النبي ﷺ قضى في النخلة أن حريمها مبلغ جريدها"، وللطبراني (٤) من حديث ابن عمر: "مد جريدها" ولأبي داود في المراسيل (٥)، عن عروة بن الزبير قال: "قضى رسول الله ﷺ في حريم النخلة طول عسيبها". تنبيه: أشار في الهداية إلى حديث: "من حفر من بئر مقدار ذراع فهو محتجر" قال الزيلعي وغيره: لا نعرفه، ولا نعرف أحد رواه. * * *

стр. 949

كتاب الشرب قال: "بعث النبي ﷺ والناس يتعاملون به فأقرهم عليه". (١٠٦٦) حديث: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار". أخرجه محمد في الأصل (١) من طريق أبي (خداش) (٢) عن رجل من المهاجرين مرفوعًا بهذا اللفظ، وقد تقدم. (١٠٦٧) قوله: "لما روي أن قومًا وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر، فأبوا فسألوهم أن يعطوهم دلوها، فأبوا، فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تنقطع، فأبوا أن يعطوهم، فذكروا ذلك لعمر ﵁، فقال: هلا وضعتم فيهم السلاح؟ ". أخرجه محمد بن الحسن في الأصل، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن عمر بلفظه، وهو منقطع. (١٠٦٨) حديث: "المسلمون، وفي رواية الناس، مشتركون في ثلاث، الحديث". تقدم (٣) ذكر الروايتين، واقتصر في الهداية على الثانية، فخرجه المخرجون بلفظ الأول، وهو أخص، فتأمل. فائدة: قال في الهداية: أجرة كري (الأنهار) (٤) العظام على بيت المال، فإن له يكت في

стр. 950

بيت المال شيء، فالإمام يجبر الناس على كريه إحياء لمصلحة العامة إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم، وفي مثله قال عمر ﵁: لو تركتم لبعتم أولادكم. قال المخرجون: لم نجده. * * *

стр. 951

كتاب المزارعة (١٠٦٩) حديث: "أنه ﵊ دفع خيبر مزارعة". سيأتي (ما فيه) (١) إن شاء الله تعالى. (١٠٧٠) حديث: "أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من تمر أو زرع" عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع" وفي لفظ: "لما افتتحت خيبر سأل اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول الله ﷺ : نقركم فيها على ذلك ما شئنا". رواه الجماعة (٢) إلا النسائي. (١٠٧١) حديث: "رافع بن خديج، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، نهانا إذا كان لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض الخارج ثلث أو نصف، وقال: من كانت له أرض فليزرعها، أو يمنحها أخاه". أخرج ابن أبي شيبة (٣) بهذا اللفظ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن رافع، وأخرج الترمذي (٤) نحوًا منه، وقال (٥): حديث رافع فيه اضطراب. (١٠٧٢) حديث: "زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة،

стр. 952

قال: قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ أرضًا بثلث أو نصف أو ربع". رواه أبو داود (١) بهذا اللفظ عن ثابت بن الحجاج، عن زيد، وأخرجه ابن أبي شيبة من (٢) هذا الوجه، وثابت بن الحجاج ذكره ابن حبان، في الثقات وقال حافظ العصر: ثقة، وباقي السند ثقات أخرج لهم مسلم. (١٠٧٣) حديث: "ابن عمر قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى ذكر رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة فتركناه من أجل قوله". أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٣)، عن ابن عيينة سمع عمرو عبد الله بن عمر، يقول: "كنا نخابر فذكره، إلا أنه قال: بدل "ذكر" "زعم" وقال: "من أجله" وأخرجه الطحاوي (٤) فقال فيه: "من أجل قوله" وأخرج مسلم (٥) من هذا الوجه بمعناه. (١٠٧٤) قوله: "وتعامل بها السلف". أخرج ابن أبي شيبة (٦) عن إبراهيم بن مهاجر، قال: سألت موسى بن طلحة فحدثني أن عثمان أقطع خبابًا أرضًا، وعبد الله أرضًا، وسعدًا أرضًا، وصهيبًا أرضًا، فكلًا جار. أي قد رأيته يعطي أرضه بالثلث: الربع: عبد الله وسعدًا. وعن طاووس (٧)، قال: جاءنا معاذ بن جبل ونحن نعطي أرضنا بالثلث والربع

стр. 953

(فلم يعب ذلك علينا. وعن أبي جعفر (١) قال: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على الشطر، ثم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ له أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع. وعن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر (٢)، قال: سألته عن المزارعة بالثلث والربع) (٣)، فقال: إن نظرت في آل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وجدتهم يفعلون ذلك. وعن عبد الله بن عيسى (٤)، قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى أرض بالفوارة، فكان يدفعها بالثلث والربع فيرسلني فأقاسمهم. وعن عبد الرحمن بن الأسود (٥) قال: كنت أزارع بالثلث والربع فأحمله إلى علقمة والأسعود، فلو رأيا به بأسًا لنهوني عنه. وعن عمر بن عبد العزيز (٦) أنه كان يأمر بإعطاء الأرض بالثلث والربع، وعن القاسم وابن سيرين (٧) أنهما كانا لا يريان بأسًا أن يعطى الرجل أرضه آخر على أن يعطيه الثلت أو الربع أو العشر، ولا يكون عليه من النفقة شيء. وعن سالم (٨): لا بأس بها. ومثله عن علي ﵁ (٩)، وابن عمر ﵄ (١٠)، وأخرج الطحاوي (١١) عن

стр. 954

حذيفة بن اليمان أنه كان يكري أرضه على الثلث والربع. وعن طاووس (١) أنه كان لا ورى بذلك بأسًا. (١٠٧٥) حديث: "المؤمنون عند شروطهم". وأخرجه أبو دواد (٢)، والترمذي (٣)، والحاكم (٤)، من حديث الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، (أن النبي ﷺ ) (٥) قال: "المسلمون عند شروطهم"، ضعفه ابن حزم وعبد الحق وحسنه الترمذي، (ورواه الترمذي) (٦) (٧) والحا كم (٨)، من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده بلفظ: "المسلمون" وزاد "إلا شرطًا حرم حلالًا (أو) (٩) أحل حرامًا" وهو ضعيف (١٠). وأخرجه الدارقطني (١١)، والحاكم (١٢) من حديث أنس بلفظ: "المسلمون" ولفظه في الزيادة "ما وافق الحق من ذلك" وأخرج ابن أبي شيبة (١٣)، ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن عطاء، عن النبي ﷺ : "المسلمون عند شروطهم".

стр. 955

حديث: "أن أربعة اشتركوا على عهد رسول الله ﷺ ". الطحاوي (١)، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، قال: "اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله ﷺ ، فقال أحدهم: عليّ البذر، وقال الآخر: علي العمل، وقال الآخر: علي الأرض، وقال الآخر: عليّ الفدان، فزرعوا، ثم حصدوا، ثم أتوا النبي ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ الزرع لصاحب البذر، وجعل لصاحب العمل أجرًا معلومًا، وجعل لصاحب الفدان في كل يوم درهما وألغى الأرض في ذلك". تنبيه: المذهب في مثل هذه الصورة أن لصاحب الأرض (أجر) (٢) مثله، فليطلب وجهه. والجواب عن الحديث، وقد أخرج إسحاق في مسنده (٣) من حديث رافع بن خديج: "أن رجلًا زارع فقال النبي ﷺ : رد (إلى) (٤) هذا ما أنفق في أرضك، ولك ما أخرجت أرضك". وأخرج ابن أبي شيبة (٥) مثله بلفظ: "ردوا عليه نفقته، وخذوا زرعكم". ورجاله ثقات. تتميم: تولت الأحاديث الواردة بالنهي عن المخابرة والمزارعة بالحمل على ما فيه مفسد أو على الاجتناب للندب والاستحباب، ودليل الأول: ما أخرج الشيخان (٦) عن

стр. 956

رافع بن خديج قال: "كنا أكثر الأنصار حقلًا، فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهانا". وفي رواية: "كنا أكثر أهل الأرض مزدرعًا، كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض، قال: فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض، وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ". رواه البخاري (١) وفي لفظ، قال: "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به". رواه مسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤). وفي رواية عن رافع، قال: حدثني عماي "أنهما كانا يكريان الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء، أو شيء يستثنيه الأرض، قال: فنهى النبي ﷺ عن ذلك" رواه أحمد (٥)، والبخاري (٦)، والنسائي (٧) ". وفي رواية عن رافع: "أن الناس كانوا (يكرون) (٨) المزارع في زمن النبي ﷺ بالماذيانات وما يسقى الربيع وشيء من التبن، فكره رسول الله ﷺ (كراء

стр. 957

المزارع) (١) بهذا ونهى عنها"، رواه أحمد (٢)، وعن أسيد بن ظهير قال: "كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أو افتقر إليها أعطاها بالنصف (٣) والثلث، وشرط ثلاثة جداول والقصارة، وما سقى الربيع، وكان يعمل فيها عملًا شديدًا، ويصيب منها منفعة، فأتانا رافع بن خديج، فقال: نهى النبي ﷺ عن أمر كان لكم نافعًا وطاعة رسول الله ﷺ خير لكم نهاكم عن الحقل". رواه أحمد (٤). وابن ماجه (٥)، والقصارة بقية الحب في السنبل بعد ما يداس" وعن جابر، قال: "كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ فبنصيب من القصري ومن كذا، فقال النبي ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها، أو ليحرثها أخاه، وإلا فليدعها" رواه أحمد (٦)، ومسلم (٧)، "والقصري القصارة، وعن سعد بن أبي وقاص: "أن أصحاب المزارع في زمان النبي ﷺ كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي وما سعد بالماء (مما) (٨) حول النبت، فجاؤوا (٩) رسول الله ﷺ ، فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم أن يكروا بذلك، وقال: أكروا بالذهب والفضة" رواه أحمد (١٠)،

стр. 958

وأبو داود (١)، والنسائي (٢)، ودليل الثاني: ما عن عمرو بن دينار، قال: قلت: لطاووس: "لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي ﷺ (نهى عنها فقال: إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي ﷺ ) (٣) لم ينه عنها، وإنما قال: لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا". رواه أحمد (٤)، والبخاري (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض" رواه الترمذي (٨)، وصححه. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض فليزرعها، أو ليحرثها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه" متفق عليه (٩)، ووجه آخر أخرج ابن أبي شيبة (١٠)، وغيره عن زيد بن ثابت أنه قال: "يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزاربع، فسمع رافع قوله: لا تكروا المزارع" والله أعلم.

стр. 959

كتاب المساقاة (١٠٧٦) قوله: "وأهل خيبر كانوا يعملون في الأشجار والرطاب". وهكذا قال في الهداية: وقال الزيلعي: تقدم في المزارعة. قلت: هذه حوالة غير رابحة، لم يتقدم في المزارعة ما يفيده، وما نقله في المزارعة قدمناه فيها، وقد سكت عن تخريج قوله لأن الأثر قد خصهما يعني النخل، والكرم، واستدل له بما أخرجه الدارقطني (١) من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر" وقال: وهم ابن صاعد في ذكر "الشجر" ولم يقله غيره. والله أعلم. * * * قلت (أبو مالك): انتهى المخطوط الأصل المكتوب بخط المؤلف قاسم بن قطلوبغا - رحمه الله تعالى - عند كتاب المساقاة؛ وسوف يقتصر اعتمادنا على النسخة (م) فقط ابتداءً من كتاب النكاح. * * *

стр. 960

كتاب النكاح (١٠٧٦) حديث: "ولدت من نكاح لا من سفاح". عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "خرجت من نكاح غير سفاح"، رواه الحارث بن أبي أسامة (١)، وابن سعد في الطبقات (٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٣)، وفيه الواقدي متكلم فيه، و (عن) (٤) ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : "ما ولدني شيء من سفاح الجاهلية، وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام". أخرجه الطبراني (٥)، والبيهقي (٦)، وفيه المديني ضعيف. وأخرج ابن أبي عمر في مسنده (٧)، عن محمد بن جعفر بن محمد قال: أشهد على أبي حدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدتني أمي وأبي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء" ومحمد بن جعفر تكلم فيه. (١٠٧٧) حديث: "يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح". تقدم في الطهارة: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". من رواية الستة إلا البخاري (٨).

стр. 961

(١٠٧٨) حديث: "لا نكاح إلا بشهود". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نقف عليه بهذا اللفظ. قلت: أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (١) بلاغا بهذا، فليتأمل قولهم. في كتب الأصول أنه حديث مشهور تجوز الزيادة به على الكتاب، انتهى. وفي الباب: ما رواه الترمذي (٢) من طريق جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" ورجح الترمذي وقفه على ابن عباس، وقيل: لا يقدح الوقف، فإن الذي رفعه عبد الأعلى وهو ثقة، ورفعه زيادة، فتقبل. وروى ابن حبان (٣) من رواية سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". قال: ولما يقل فيه "بشاهدي عدل" إلا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عنه وتابعه الحجبي، عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، عن عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج. (١٠٧٩) حديث: "تناكحوا تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة". روى أبو حنيفة عن زياد بن علاقة (٤)، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي موسى رفعه: "تناكحوا تناسلوا، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، أخرجه طلحة بن محمد في مسنده (٥)، وروى أبو داود (٦)، عن معقل بن يسار، قال: "جاء

стр. 962

رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم". وابن حبان: "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". وعن عبد الله بن عمرو رفعه: "أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة" رواه أحمد (١). (١٠٨٠) حديث: "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني". ابن ماجه (٢)، عن عائشة، قال رسول الله ﷺ : "النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني". وعن أنس بن مالك: "أن النبي ﷺ حمد الله وأثنى عليه وقال: لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". متفق عليه (٣)، وللترمذي (٤) من حديث عائشة مرفوعا: "أعلنوا النكاح" وقال حسن، وفيه راوٍ ضعيف، لكنه توبع عند ابن ماجه. (١٠٨١) حديث ابن عباس: "الزانية تنكح نفسها بغير شهود". هذا معنى ما رواه الترمذي (٥)، والله أعلم (١٠٨٢) حديث: "يحرم عن الرضاع ما يحرم عن النسب". عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أريد على ابنة حمزة، فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاع، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه (٦).

стр. 963

(١٠٨٣) حديث: "غيلان الديلمي". الترمذي (١) من حديث معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، كل أبيه: "أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمر النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا". وأخرجه أحمد (٢)، وصححه ابن حبان (٣)، والحاكم (٤)، وأعله أبو زرعة، والبخاري. قال الترمذي (٥): سمعت محمدًا يقول هذا غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري حدثني محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة" انتهى يعني أنه منقطع، وقد ذكر فيه أن غيلان ثقفيا والمصنف يقول ديلمي، وأهل الشأن أعرف والله أعلم. (١٠٨٤) حديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد هذا الحديث، قالوا: وفي الباب حديث أم حبيبة أنها قالت: "يا رسول الله، انكح أختي، قال: إنها لا تحل لي" متفق عليه (٦). وعن فيروز الديلمي، قال: قلت: "يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: طلق أيهما شئت". اخرجه أبو داود (٧)، والترمذي (٨)،

стр. 964

وابن ماجه (١)، وصححه ابن حبان (٢). قلت: ليسا من حديث الباب في شيء فإن المراد تحريم وطيء الأختين مطلقا ليتناول ما كان بملك اليمين، وما ذكر أنما هو فيما كان بالعقد. (١٠٨٥) حديث: "لا يجمع الرجل بين المرأة، وعمتها، وخالتها، ولا بنت أختها، ولا بنت أخيها، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامهن". لم أقف عليه بهذا السياق إلا مركبًا من حديثين: الأول: عند الترمذي (٣)، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها أو الخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى"، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان أيضًا، ولأبي داود (٤)، والنسائي (٥) مثله. والثاني: عند الطبراني (٦) عن ابن عباس: "لا يجمع بين المرأة، وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامكم" ورواه ابن حبان (٧) في صحيحه. فائدة: روى ابن سعد (٨) في الطبقات: "أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة علي،

стр. 965

وزينب بنت علي من غيرها" وأخرجه ابن أبي شيبة (١) بلفظ: "جمع بين امرأة علي وابنته من غيرها". وعلقه البخاري وأخرج عن عبد الله بن صفوان (٢) مثله، وعن ابن سيرين (٣): "لا بأس به". (١٠٨٦) حديث: "لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة عليها". الدارقطني (٤) من حديث عائشة مرفوعًا: "وتتزوج الحرة على الأمة، ولا تتزوج الأمة على الحرة". ذكره في أثناء حديث، وفيه مظاهر بن أسلم، ضعيف. وأخرج عبد الرزاق (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، عن الحسن: "نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة" ورواه البيهقي (٧) وقال: هذا مرسل إلا أنه في معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة. (١٠٨٧) حديث: "ملعون من سقى ماءه زرع غيره". الطبراني (٨) عن رويفع، أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره". وفي لفظ له (٩) وللترمذي (١٠)، عن رويفع بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره" وقال حسن.

стр. 966

وأخرج أبو يعلى (١) عن يحيى بن سعيد بن دينار مولى آل الزبير، عن الثقة: "أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر أن توطأ الحبالى ولا تسقي زرع غيرك". (١٠٨٨) حديث: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم". قال المخرجون: لم نقف عليه بهذا السياق، إلا أن يكون مركبًا من حديثين، الأول: عند البزار، والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي علي الحنفي، عن مالك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن عمر ذكر المجوس، فقال: "ما أدري ما أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب" قال البزار: لم يقل عن جده إلا الحنفي، ورواه غيره عن مالك (٢)، ولم يقولوا عن جده، وجد جعفر هو علي بن الحسين، فهو مع ذلك مرسل. وقال الدارقطني: تفرد أبو علي الحنفي فيه عن جده، وهو ثقة. وقال ابن عبد البر يتصل معناه من وجوه حسان. والثاني عند عبد الرزاق (٣) وابن أبي شيبة (٤)، من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية: "أن النبي ﷺ كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قُبل منه، ومن لم يسلم عليه الجزية، غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم". (١٠٨٩) قوله: "وحكى الطحاوي إجماع السلف في أن التقبيل والمس بشهوة يوجب حرمة المصاهرة". (١٠٩٠) حديث: "من زنا بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها".

стр. 967

(١٠٩١) حديث: "من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها حرمت أمها وابنتها وحرمت على أبيه وابنه". روى أبو بكر بن أبي شيبة (١) ثنا جرير بن عبد الحميد، عن حجاج، عن أبي هانيء قال: قال رسول الله ﷺ : "من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها". وروى أيضًا عن علي بن مسهر، عن سعيد، كلت قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين (٢): "في الرجل يقع على أم امرأته، قال: تحرم عليه امرأته" ونحوه عن ابن عباس (٣). وعن إبراهيم (٤): "كانوا يقولون إذا اطلع الرجل على المرأة على ما لا تحل له أو لمسها بشهوة فقد حرمتا عليه جميعًا". وأخرت عبد الرزاق (٥) في مصنفه عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم، أنه قال: قال رجل: يا رسول الله إني زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟ فقال النبي ﷺ : "لا أرى ذلك لك ولا يصلح لك أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما اطلعت عليه منها". وأخرج عن ابن جريج (٦)، قال: "سئل عطاء عن رجل كان يصيب امرأة سفاحًا، أينكح ابنتها؟ قال: لا، وقد اطلع على فرج أمها، فقال إنسان: ألم يكن يقال: لا يحرم حرام حلالًا، قال: ذلك في الأمة، كان يبغى بها ثم يبتاعها، أم يبغي بالحرة ثم ينكحها فلا يحرم حينئذ ما كان صنع ذلك".

стр. 968

(١٠٩٢) حديث: "ميمونة". عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم" متفق عليه (١). وروي عن عائشة ﵂ قالت: "تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم". وروي عن عمرو بن دينار أنه قال للزهري: وما يدري يزيد بن (الأصم) (٢) أعرابي بوال، أتجعله مثل ابن عباس؟ بعد روايته، عن يزيد: "أنه تزوجها وهو حلال". (١٠٩٣) حديث: "نهى أن ينكح المحرم". عن عثمان بن عفان: "أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب". رواه الجماعة (٣) إلا البخاري وليس للترمذي فيه "ولا يخطب". (١٠٩٤) قوله: "وقد صح عن علي ﵁ أن النبي ﷺ حرم يوم خيبر متعة النساء ولحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". قلت: متفق عليه (٤) بلفظ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية. وفي رواية: "نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية". قلت: وورد إباحة وتحريم بعد خيبر، وهو ما روى عن سبرة الجهني، أنه غزا مع النبي ﷺ فتح مكة قال: "فأقمنا بها خمس عشرة، فأذن لنا رسول الله ﷺ في

стр. 969

متعة النساء". وذكر الحديث إلى أن: "فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ ، فقال: يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع عن النساء. وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا". وفي رواية عنه: "أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة" روى الأولان: أحمد (١)، ومسلم (٢)، وروى هذا أبو داود (٣)، وأحمد (٤). (١٠٩٥) قوله: "وما روي في إباحتها ثبت نسخه بإجماع الصحابة". قلت: أما ما روي في إباحتها فنحو حديث سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله، قالا: "خرج علينا منادي رسول الله ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ أذن لكم أن تستمتعوا - يعني متعة النساء" رواه مسلم (٥). وعن ابن مسعود، قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصى؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٨٧] ". متفق عليه (٦) .. وأما إجماع الصحابة، فالنسخ به قول ضعيف لبعض المشايخ، والأصح أن الإجماع لا يكون ناسخًا، وقد كان يكفي المصنف ما ذكرناه من الأحاديث التي ذكر فيها النهي إلى يوم القيامة، وأنه عام الفتح، أو في حجة الوداع، ولم يرد بعد ذلك إباحة، وأن قول ابن عباس معارض بقول غيره، وافق مذهبه حديث سبرة، قد حكى الإجماع الحازمي، قال: فلم يبق

стр. 970

في ذلك خلاف إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة، ويروى ذلك عن ابن جريج. (١٠٩٦) قوله: "وصح أن ابن عباس رجع إلى قولهم". قلت: لا أعلم صحيحًا، بل روى الترمذي (١)، من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب، عن ابن عباس: "إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه، وتصلح له (شأنه) (٢) حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام". وموسى بن عبيدة ضعيف جدًّا. وقد روى الخطابي (٣). من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيها الشعراء وأنشدته: قد قلت للشيغ لما طال محبسه … يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: سبحان الله، والله ما هذا أفتيت وما هي إلا كالميتة والدم، لا تحل إلا للمضطر، وروى ابن أبي شيبة (٤)، عن عبيدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر سئل عن المتعة، فقال: "حرام، فقيل له: إن ابن عباس يفتي بها، فقال: فهلا تزمزم بها في زمان عمر". وروي عن عروة أن عبد الله بن الزبير خطب فعاب من يفتي بالمتعة، فقال له رجل: لقد كانت تفعل في عهد إمام المتقين فقال له ابن الزبير، فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك".

стр. 971

وروى الطحاوي (١)، عن ابن عباس: "ما كانت المتعة إلا رحمة من الله لهذه الأمة، ولولا نهى عمر ﵁ ما زنى إلا شقي" فتأمل هذه الآثار تفيدك أن ابن عباس لم يرجع، فالأولى ما قدمته لك. وقد روى الدارقطني (٢)، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة، والميراث، بين الزوج والمرأة نسخت". وعن أبي هريرة: "هدم المتعة النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث". أخرجه الدارقطني (٣) وإسناده حسن. * * *

стр. 972

فصل (١٠٩٧) حديث: "عائشة ﵂: لا نكاح إلا بولي". أخرجه أبو داود الطيالسي (١) عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له". ورواه الخمسة (٢) من حديث عائشة الخمسة إلا النسائي. (١٠٩٨) حديث: "ابن عباس أن فتاة جاءت إلى النبي ﷺ ، فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخ له، وأنا له كارهة، فقال: اذهبي فانكحي من شئت". ابن أبي شيبة (٣)، ثنا سلام وجرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: "جاءت فتاة إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن عم ولدي خطبني فرده أبي وزوجني وأنا كارهة، قال: فدعا أباها، فسأله عن ذلك، فقال: إني أنكحتها ولم آلوها خيرًا، فقال رسول الله ﷺ : لا نكاح لك اذهبي فانكحي من شئت". وعن ابن عباس: "أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ ". رواه أبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، وأحمد (٦)، وأعل بالإرسال، وهو عندنا غير قادح، وزعم المخرجون أن هذا حديث الكتاب،

стр. 973

وليس هو؛ فتأمل والله أعلم. وروى ابن ماجه (١) عن بريدة قال: "جاءت فتاة إلى النبي ﷺ ، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع لي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء". (١٠٩٩) وقوله: "وفي البخاري (٢) أن خنساء بنت خدام أنكحها أبوها وهي كارهة، فرده النبي ﷺ ". قلت: وأخرجه أيضًا بقية الجماعة (٣)، إلا مسلمًا، وفي البخاري: "أن أباها زوجها وهي ثيب". وعند أبي داود (٤)، والنسائي (٥): "وهي بكر" قال عبد الحق: ما في البخاري أصح. (١١٠٠) قوله: "وروي أن امرأة زوجت بنتها برضاها، فجاء الأولياء فخاصموها إلى علي ﵁، فأجاز النكاح". قلت: أخرجه ابن أبي شيبة (٦) في مصنفه، ثنا أبو معاوية، عن الشيباني عن أبي قيس الأودي، عن من حدثه، عن علي: "أنه أجاز نكاحًا بغير ولي أنكحتها أمها برضاها". حدثنا يحيى بن آدم (٧)، ثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل، قال: رفعت إلى

стр. 974

على امرأة زوجها خالها وأمها، قال: فأجاز علي النكاح". (١١٠١) قوله: وفي بعض الروايات أيما امرأة نكحت نفسها". (١١٠٢) قوله: "وما رواه مطعون فيه، فقد حكى عن أبي العباس المروزي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبي ﷺ ، كل مسكر حرام، ومن مس ذكره فليتوضأ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه". قلت: قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: لم أجد هذا في شيء من كتب الحديث. قلت: وقال ابن الجوزي: هذا شيء لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه. (١١٠٣) قوله: "والحديث الآخر". هو حديث عائشة: "أيما امرأة نكحت بغير ولي، فنكاحها باطل باطل باطل". (١١٠٤) قوله: "ضعفه البخاري". قال الترمذي (٢) بعد روايته الحديث: وهذا يرويه سليمان بن موسى وهو ثقة عند أهل الحديث لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها وذكره دحيم، فقال في حديثه بعض الاضطراب، وقال النسائي: في حديثه شيء. (١١٠٥) قوله: "وروي أن ابن جريج ومالكًا سألا الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه".

стр. 975

قلت: أما ما عن ابن جريج، فقد أخرجه أحمد (١)، وقال فيه عن ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته فلم يعرف. وقال ابن عدي في روايته: قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته، فقال: أخشى أن يكون سليمان وهم. وأما ما عن مالك فلم أقف عليه، وقد قال ابن عبد البر: لم يقل أحد عن ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا الحديث فأنكره غير إسماعيل بن علية، وقد أنكر بعض أهل العلم ذلك من حكايته. قلت: فلو كان ما عن مالك ثابت لم يخف ذلك عن ابن عبد البر، ولما يمكنه أن يقول ذلك. وأما ما أشار إليه ابن عبد البر من إنكار هذه الحكاية، فقد روي عن أحمد، وابن معين، قال الترمذي: ذكر عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يذكر هذا الحديث عن ابن جريج غير إسماعيل بن عليه، وسماعه عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن أبي داود. وأسند الحاكم عن أبي حاتم الرازي، عن أحمد أنه ذكر هذه الحكاية، فقال ابن جريج: له كتب مدونة ليس فيها هذا. وقال ابن حبان: ليس هذا مما يقدح في صحة الخبر؛ لأن الضابط قد يحدث ثم ينسى، فإذا سئل عنه لم يعرفه، ولا يكون نسيانه دالًا على بطلان الخبر. وقال الحاكم: نحو ذلك، انتهى. وهذا تحقق لك أن الزهري لم يقل لم أره، بل لم يعرف هل حدث به أم لا. قال البيهقي: وقد تابع سليمان بن موسى عن الزهري الحجاج بن أرطأة، وابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري. (١١٠٦) قوله: "ولأن مذهب عائشة ﵂ جواز النكاح بعبارة النساء، فإنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن حين غاب بالشام". عن عائشة ﵂ أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن، المنذر بن الزبير،

стр. 976

وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع به هذا؟ يفتات عليه؟ ما كنت أرد أمرًا قضيتيه فقرت حفصة عنده، ولم يكن ذلك طلاقًا". أخرجه مالك (١) بإسناد صحيح. قلت: أجاب البيهقي عن هذا بأن قوله في هذا الأثر "زوجت" أي مهدت أسباب التزويج، لا أنها وليت عقدة النكاح. واستدل لتأويله هذا بما أسنده عن عبد الرحمن بن القاسم (٢)، قال: "كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها، فتشهد، وإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح". قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، عن ابن إدريس، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: لا أعلمه إلا عن أبيه. وفيه بحث فإن قولها لبعض الأهل المذكور إليه هنا إن كان هو الولي فأي فائدة في الإذن له، وإن كان غير ولي ولا ولاية للنساء، فما فائدته أيضًا، وكيف يصح العقد على قول المخالف لنا على أن ظاهر قولنا يقتضي أن المأذون له ليس بولي. (١١٠٧) حديث: "البكر تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها". وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها". رواه الخمسة (٤) إلا ابن ماجه وصححه عبد الحق. ولابن أبي شيبة (٥): "اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن قبلت فهو إذنها،

стр. 977

الحديث". ولفظ الهداية: "البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت" ولم يوجد به. وفيها أيضًا: "الثيب تشاور". قلت: روى الإمام أبو حنيفة (١) ﵀ من حديث أبي هريرة: "لا تنكح الثيب حتى تشاور". أخرجه الحارثي (٢) في مسنده. (١١٠٨) حديث: "شاوروا النساء في أبضاعهن، قالت عائشة: يا رسول الله إن البكر لتستحي، قال: إذنها صمتها". عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "تستأمر النساء في أبضاعهن. قالت: قلت: يا رسول الله، إنهن يستحين. قال: الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأمر فسكاتها إقرارها". أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، وللشيخان عنها (٤). قلت: "يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم. قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت. قال: سكاتها إذنها". وفي رواية لهما أيضًا عنها (٥)، قالت: "قال رسول الله ﷺ : البكر تستأذن، قلت: إن البكر تستأذن فتستحي، قال: إذنها صماتها". (١١٠٩) قوله: "وقد صح أن النبي ﷺ لما أراد أن يزوج فاطمة من علي ﵄، دنا من خدرها، فقال: إن عليًا يذكرك، ثم خرج فزوجها". قلت: رواه الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵁، عن عطاء، عن ابن عباس: "أن

стр. 978

النبي ﷺ كان يذكر لفاطمة أن عليًا يذكرك" أخرجه الحارثي في المسند. (١١١٠) قوله: "قال ﷺ : الثيب تستأمر، وقال في حق البكر تستأذن". قلت: هذه التفرقة غير لازمة لما تقدم في حديث عائشة من رواية الشيخين، وقد روى مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣) من حديث ابن عباس: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها" وفي رواية لأبي داود (٤)، والنسائي (٥): "ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها". وأقرب الألفاظ إلى مقصود الشارح ما عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسوك الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" رواه الجماعة (٦). وفي الباب: عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" رواه الجماعة (٧) إلا البخاري.

стр. 979

(١١١١) حديث: "الثيب يعرب عنها لسانها". الطحاوي (١)، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله ﷺ قال: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" وللطبراني (٢) عن العُرْس: "آمروا النساء تعرب الثيب عن نفسها، وإذن البكر صمتها". (١١١٢) حديث: "ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء". عن جابر بن عبد الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم". رواه الدارقطني (٣) بهذا اللفظ، وقال في سنده مبشر بن عبيد، وهو متروك، وقال غيره: كذاب. وفي الباب: عن علي رفعه: "ثلاث لا تؤخر الصلاة إذا آتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤًا" أخرجه الترمذي (٤)، والحاكم (٥) بإسناد ضعيف. (١١١٣) حديث: "النكاح إلى العصبات". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وقال الزيلعي: شارح الكنز، والكاكي شارح الهداية ذكره سبط ابن الجوزي. قلت: نعم، ذكره في كتابه إيثار الإنصاف (٦)، لكن لم يبد له سندًا، ولا عزاه إلى كتاب من كتب الحديث، ولا إلى مخرج، وإنما قال: وما لنا ما روي علي ﵁

стр. 980

موقوفًا، ومرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال: "الإنكاح إلى العصبات". انتهى. فأنى يفيد أو يصلح شرحًا لقول صاحب الهداية وغيره لقوله ﵊: "الإنكاح إلى العصبات"، إذ لا يربوا قول سبط بن الجوزي على قول صاحب الهداية. (١١١٤) قوله: "والنبي ﷺ تزوج عائشة". عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين، ومكثت عنده تسعًا" متفق عليه (١). وفي رواية: "تزوجها وهي بنت سبع، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين" رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣). قلت: ووفق بأنها كانت في السابعة ولم تستكملها، فمن قال ست لم يعتبر ما دخل من السابعة، ومن قال سبع لم يعتبر ما بقي منها والله أعلم. (١١١٥) قوله: "وعلي ﵁ زوج ابنته أم كلثوم من عمر وهي صغيرة". أحرج عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن أيوب وغيره، عن عكرمة" أن علي بن أبي طالب ﵁ أنكح ابنته جارية تلعب مع الجواري عمر بن الخطاب ﵁ أمها فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ " "تزوجها عمر ﵁ ولها عشر سنين أو أكثر". ذكره أصحاب الطبقات (٥) ونقله حافظ العصر في كتاب الإيثار (٦). (١١١٦) قوله: "أنه ﵇ ما خير عائشة حين بلغت". يعني لو كان لنقل.

стр. 981

(١١١٧) حديث: "ملكت بضعك". عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ قال لبريرة: اذهبي فقد عتق معك بضعك" وفي رواية (١) قالت: "كان زوج بريرة مملوكا، فقال لها النبي ﷺ لما أعتقت: اختاري" أخرجهما الدارقطني (٢). وابن سعد (٣)، عن الشعبي (٤): "أن النبي ﷺ قال لبريرة لما أعتقت: فقد عتق معك بضعك، فاختاري" وفي الصحيحين (٥)، عن عائشة ﵂: "إن بريرة عتقت فخيرها رسول الله ﷺ من زوجها" واختلفت الروايات في زوجها، فعند البخاري، عن الأسود (٦) "كان حرًا" وعنده عن ابن عباس (٧) "كان عبدًا" قال: وهذا أصح. وروى مسلم (٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة بريرة: "وكان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ ، ولو كان حرًا لم يخيرها". وبيّن النسائي أن هذا كلام عروة عند روايته لهذا الحديث، وروى البيهقي (٩) بإسناد صحيح عن صفية بنت أبي عبيد: "أن زوج بريرة كان عبدًا". قلت: التوفيق أنه كان عبدًا وعتق، وعند عتق بريرة كان حرًا، وقد بين ذلك رواية النسائي (١٠) عن علقمة والأسود أنهما سألا عائشة ﵂ عن زوج بريرة، فقالت:

стр. 982

كان حرًا يوم أعتقت. (١١١٨) حديث: "النكاح إلى العصبات". تقدم بما فيه. (١١١٩) قوله: "الأم أحد الأبوين مروي عن علي وابن مسعود". (١١٢٠) حديث: "السلطان ولي من لا ولي له" تقدم من حديث عائشة في حديث: "لا نكاح إلا بولي". (١١٢١) حديث: "إذا نكح الوليان فالأول أولى" عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما". رواه الخمسة (١) وحسنه الترمذي. * * *

стр. 983

فصل (١١٢٢) حديث: "ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء". تقدم في الفصل الذي قبل هذا. (١١٢٣) حديث: "قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، وقال ﷺ : والموالي بعضهم أكفاء لبعض". عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "العرب بعضهم أكفاء لبعض، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، إلا حائك (١) أو حجام" رواه الحاكم (٢)، وفي إسناده راوٍ لم يسم، واستنكره أبو حاتم. وأخرجه البزار (٣) من حديث معاذ، وفي سنده انقطاع، وأخرج الدارقطني (٤) حديث ابن عمر بلفظ: "الناس أكفاء، قبيلة لقبيلة وعربي لعربي ومولى لمولى، إلا حائك أو حجام" وفيه محمد بن الفضل، ضعيف. (١١٢٤) قوله: "ولأن النبي ﷺ زوج ابنته عثمان، وكان عَبْشميًا أمويًا". قلت: لا خلاف في هذا عند أهل العلم، وقوله: عبشميًا نسبة إلى عبد شمس، وهذا مما جاءت فيه النسبة على غير القياس، وعبد شمس جده الثالث، فهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف، اجتمع مع النبي ﷺ . وأمه أرْوى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وجدته لأمه البيضاء عمة رسول الله ﷺ زوجه النبي ﷺ ابنتيه رُقية، وأم كلثوم.

стр. 984

(١١٢٥) قوله: "وعلي ﵁ زوج ابنته عمر وكان عدويًا". ﷺ تقدم أنه زوّجه أم كلثوم الهاشمية (١) بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأما أن عمر ﵁ عدويًّا فلا خلاف في ذلك عند أهل العلم، وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وفي كعب اجتمع مع النبي ﷺ . (١١٢٦) حديث: "عليك بذات الدين". عن جابر: "أن النبي ﷺ قال: إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، جمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك". رواه مسلم (٢)، والترمذي (٣)، وصححه. (١١٢٧) حديث: "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى". أحمد (٤)، عن أبي نضرة، قال: حدثني من سمع خطبة النبي ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: "يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، الحديث" ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار (٥)، فيقال: عن أبي نضرة، قال: ولا أعلم إلا عن أبي سعيد فذكره. (١١٢٨) حديث: أنه ﵇ قال لأبي هريرة: لو كان لي بنت لزوجتك". (١١٢٩) حديث: لا أن بلالًا خطب امرأة من الأنصار، فأبوا أهلها، فقال ﷺ : قل لهم إن رسول الله ﷺ أمركم أن تزوجوني".

стр. 985

"لا مهر أقل من عشرة، رواه جابر، وعبد الله بن عمر". قلت: أما حديث جابر فقد تقدم في فصل ما قبله بما فيه، وأما حديث ابن عمر … وروى الطحاوي في الأحكام، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عبد الله بن داود الخريبى عن داود بن يزيد الأودي، عن الشعبي، عن علي ﵁: "لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم" انتهى. قال الطحاوي: ما علمنا لهم في الباب أحسن من هذا. قلت: وأنا أبين لك ترجمة كل رجل من رجال هذا الإسناد ليظهر لك ما في هذا الكلام، إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق الأموي مولاهم البصري نزيل مصر، قال النسائي: صالح، وقال الدارقطني: ثقة كان يخطيء ويصيب، روى عنه النسائي فيما ذكره صاحب النبل، وعبد الله بن داود الخريبي، قال ابن معين: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: ثقة روى له البخاري والأربعة. وداود بن يزيد الأودي ضعفه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة. والشعبي أحد التابعين الأعلام روايته عن علي ﵁ في صحيح البخاري. (١١٣٠) حديث: "المهر ما تراضى عليه الأهلون". وعن ابن عباس، عنه ﵇: "أنكحوا الأيامى" ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب من أراك". أخرجه عبد الحق (١) في "الأحكام" وقال: وهذا يروى مرسلًا، وهو أصح، وفي المراسيل ذكره أبو داود (٢)، ولم يذكر القضيب. (١١٣١) حديث: "بروع بنت واشق".
следующие страницы →