Полный текст (1 667 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
بائنة أو طلقتين بائنتين بعقد جديد.
«التوقيف ص ١٣٧، والمطلع ص ٤٠٣، وشرح الزرقانى على الموطأ ١٢٧/ ٢، ونيل الأوطار ١٤٠/ ٤، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٧٦».
البَعِير:
يقع في اللغة على الذكر والأنثى، وجمعه: أبعرة، وأباعر، وبعران، سمّى لأنه يبعر، يقال: «بعر يبعر» بفتح العين فيهما بعرا كذبح يذبح ذبحا.
«تحرير التنبيه ص ١١٨».
البغاء:
لغة: مصدر بغت المرأة تبغي بغاء، بمعنى: فجرت، فهي:
بغيّ، والجمع: بغايا، وهو وصف مختص بالمرأة، ولا يقال للرجل: «بغى».
اصطلاحا: ويعرف الفقهاء «البغاء» بأنه: زنى المرأة، أما الرجل فلا يسمى: زناه بغاء.
- والمراد من بغاء المرأة: هو خروجها تبحث عمّن يفعل بها ذلك الفعل، سواء أكانت مكرهة أم غير مكرهة، ويفهم ذلك من كلام العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى اَلْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾.
[سورة النور، الآية ٣٣]
«لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، ومحيط المحيط، والقاموس المحيط مادة (بغي)، والموسوعة الفقهية ١٢٩/ ٨».
البُغَاة:
لغة: «البغاة بغى على الناس بغيا»: أى ظلم واعتدى، فهو:
باغ، والجمع: بغاة، وبغى: سعى بالفساد، ومنه الفئة الباغية.
والبغي: الظلم ومجاوزة الحد، وهو مصدر: «بغى - يبغى - بغيا».
اصطلاحا: الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحق
стр. 387
بتأويل ولهم شوكة.
«المصباح، ولسان العرب مادة «بغي»، وشرح حدود ابن عرفة ص ٦٣٣، والإقناع ٢٣٠/ ٣، والمطلع ص ٣٧٧، والموسوعة الفقهية ١٣٠/ ٨، ١٠٣/ ٢٨، ١٦٩/ ٢٩».
بغداد:
يقال بدالين مهملتين، ومهملة، ثمَّ معجمة، وبغدان، ومغدان، والزّوراء، ومدينة السلام.
قال ابن الأنباري: وتذكّر وتؤنث، فيقال: هذه بغداد، وهذا بغداد.
قال العلماء: ومعناها: عطية الصنم، وكان ابن المبارك والأصمعيّ وغيرهما من كبار العلماء يكرهون إطلاق هذا الاسم وينهون عنه ويقولون: هي مدينة السلام، ونقل الخطيب البغدادي، وأبو سعيد السمعاني عن الفقهاء مطلقا كراهية تسميتها بغداد، وبغدان لما ذكرناه.
«المصباح المنير (بغداد) ص ٢٢، وتحرير التنبيه ص ١٢٧، ١٢٨».
البغض:
هو نفور النفس عن الشيء، الذي يرغب منه، وهو ضد الحبّ، فإنه انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه، وفي الحديث: «إنّ اللّه يبغض الفاحش المتفحش».
[ابن حبان ١٩٧٤]
فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه (وتوفيق إحسانه) منه.
«المصباح المنير (بغض) ص ٢٢، والتوقيف ص ١٣٨».
بقر:
البقر: اسم جنس، قال ابن سيده: ويطلق على الأهلي والوحشي، وعلى الذكر والأنثى، وواحده: بقرة، وقيل: إنما دخلته الهاء لأنه واحد من الجنس، والجمع: بقرات وقد سوى الفقهاء الجاموس بالبقر في الأحكام وعاملوهما كجنس واحد.
«القاموس المحيط (بقر) ص ٤٥٠، والمصباح المنير (بقر) ص ٢٣، والموسوعة الفقهية ١٥٨/ ٨».
стр. 388
البقل:
كل نبات اخضرّت به الأرض، أو كل ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، والمبقلة: موضعه.
وفي «القاموس»: البقل: كل ما نبت في بزره، لا في أرومة ثابتة.
«القاموس المحيط (بقل) ص ١٢٥٠، والتوقيف ص ١٤٠».
البقيع:
المكان المتّسع وكلّ موضع فيه شجر.
وبقيع الغرقد بمدينة رسول اللّه ﷺ ، كان ذا شجر وزال وبقي الاسم، وهو الآن مقبرة، وبالمدينة مكان آخر يقال له:
بقيع الزبير.
«التوقيف ص ١٤٠، والمصباح المنير (بقع) ص ٢٣».
البكاء:
- بالمد -: سيلان الدّمع عن حزن، وهو مصدر: «بكى - يبكي - بكى - وبكاء».
قال في «اللسان»: البكاء: يقصر ويمد. قال الفرّاء وغيره:
إذا مددت: أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت: أردت الدّموع وخروجها.
- قال كعب بن مالك ﵁ في رثاء حمزة ﵁:
بكت عيني وحق لها بكاها … وما يغني البكاء ولا العويل
- قال الخليل: من قصر ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدّه ذهب به إلى معنى الصّوت.
والتباكي: تكلف البكاء كما في الحديث: «فإن لم تبكوا فتباكوا». [ابن ماجه «الزهد» ١٩].
«القاموس المحيط (بكى) ص ١٦٣١، والتوقيف ص ١٤١».
البكر:
لغة: المرأة التي لم تفتض، ويقال للرجل: «بكر»: إذا لم
стр. 389
يقرب النساء، ومنه حديث: «البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة». [مسلم «الحدود» ١٢ - ١٤].
والبكر - بفتح الباء الموحدة -: وهو الفتى من الإبل، وقال الخطابي: هو في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور، والقلوص بمنزلة الجارية من الإناث.
- وعند الحنفية: اسم لامرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره، فمن زالت بكارتها بغير جماع كوثبة أو درور حيض، أو حصول جراحة، أو تغييس: بأن طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت من عداد الأبكار، فهي بكر حقيقة وحكما.
- وعند المالكية: هي المرأة التي لم توطأ بعقد صحيح أو فاسد جرى مجرى الصحيح.
- وقيل: هي التي لم تزل بكارتها أصلا.
- والبكارة - بالفتح - لغة: عذرة المرأة، وهي الجلدة التي على القبل.
«مشارق الأنوار ٨٨/ ١، والمصباح المنير (بكر) ص ٢٣، والتوقيف ص ١٤١، وتحرير التنبيه ص ٢٧٧، ونيل الأوطار ٢٣١/ ٥».
البكرة:
قال البعلى: التي يستقى عليها بسكون الكاف وفتحها لغة، حكاها صاحب «المشارق».
«المطلع ص ٢٤٣».
البُكْرَةُ:
أول النهار فاشتق من لفظه لفظ (الفعل)، فقيل: «بكر فلان لحاجته»: إذا خرج بكرة وتصوّر منها معنى التّعجيل لتقدّمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل: «بكر»، وبكر بالصلاة: صلاّها لأوّل وقتها، وابتكر بالشيء: أخذ أوله،
стр. 390
وباكورة الفاكهة: أول ما يبدو منها، وسمّى أول الولد بكرا، وكذا أبواه، و [سمّيت] التي تفتضّ بكرا، اعتبارا بالثيب لتقدّمها عليها فيما يراد له النّساء، كذا قرره الراغب وما ذكره أنّ البكرة أول النهار، هو ما يسبق إلى الذهن ويقضى به الاستعمال، لكن نقل عن الفارس أنّ البكور: الإسراع أي وقت كان.
«التوقيف ص ١٤١».
بكة:
بالباء فيها أربعة أقوال:
أحدها: أنها اسم لبقعة البيت.
الثاني: أنها ما حول البيت، ومكة ما وراء ذلك.
الثالث: أنها اسم للمسجد، والبيت، ومكة للحرم كله.
الرابع: أن مكة هي بكة قاله الضحاك.
واحتج بأن الباء والميم يتعاقبان، يقال: سمد رأسه وسبده وضربه لازم ولازب.
«المطلع ص ١٨٧».
بنو هاشم:
هم آل علىّ، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم ﵃، فخرج أبو لهب حتى يجوز الدفع إلى من أسلم من بنيه، أما عند الحنابلة فإنه لا يجوز دفع الزكاة إلى آل لهب.
«اللباب شرح الكتاب ١٥٦/ ١، وهداية الراغب شرح دليل الطالب ص ٢٤٢».
البهرج:
- وكذا البنهرج -: هو الرديء من الشيء.
كلمة فارسية معرّبة، ودرهم بهرج أو بنهرج: أى رديء الفضة، وهو ما يردّه التجار. وقيل: هو المزيف الذي ضرب في غير دار السلطان.
стр. 391
وقال عامة الفقهاء: «المزيّف»: ما يردّه بيت المال، والبهرج:
ما يرده التجار.
«المصباح المنير (بهر) ص ٢٥، م. م الاقتصادية ص ٩٥، الموسوعة الفقهية ٩٢/ ٢٤».
البهق:
بياض أو سواد يعتري البدن يخالف لونه، فالذكر: أبهق، والأنثى: بهقاء.
«المصباح المنير (بهق) ص ٢٥، والتوقيف ص ١٤٧».
البَهِيم:
الذي لا يخالطه لونا آخر، أسود كان أو غيره، والجمع: بهم، كرغيف ورغف.
البهمة: ولد الشاة أول ما يولد، يقال للذكر والأنثى:
«بهمة».
البهم - بفتح الباء وفتح الهاء - جمع: بهمة، ومعناها كذلك: الصخرة، والجيش.
«القاموس المحيط (بهم) ص ١٣٩٨، والمطلع ص ٣٨٦، ومعالم السنن ٤٦/ ١، والثمر الداني ص ٦٨».
البَهِيمَة:
ما لا نطق له، لما في صوته من الإبهام، لكن خصّ في التّعارف بما عدا السّباع لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعامِ﴾. [سورة المائدة، الآية ١].
قال في «القاموس»: البهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل حي لا يمير، والجمع: بهائم.
«القاموس المحيط (بهم) ص ١٣٩٨، والمصباح المنير (بهم) ص ٢٥، والتوقيف ص ١٤٧».
البوص:
هو التقدم، قال البستي في حديث النبيّ ﷺ : «أنّه كان جالسا في ظل حجرة، وقد كان ينباص عنه الظل».
[أحمد ٢٦٧/ ١]
стр. 392
قوله: «ينباص»: أى ينقبض عنه الظلّ ويسبقه.
يقال: «باص يبوص»: إذا سبق، قال امرؤ القيس:
أمن ذكر ليلى أن نأتك تنوص … فتقصير عنها خطوة وتبوص
وقال آخر:
فلا تعجل علىّ ولا تبصنى … ودالكنى فإني ذو دلال
المدالكة: المرس باليد.
«أساس البلاغة (بوص) ص ٥٤، وغريب الحديث للبستى ٥٩٠/ ١، ٥٩١».
البَوْل:
واحد الأبوال، يقال: «بال الإنسان والدابة، يبول بولا، ومبالا» فهو: بائل، ثمَّ استعمل البول في العين: أي في الماء الخارج من القبل، وجمع على أبوال.
وهو بهذا المعنى يأخذ حكم البراز (بالفتح) كنائيّا من حيث أن كلاّ منهما نجس، وإن اختلفا مخرجا.
«المصباح المنير (بول) ص ٢٦، والقاموس المحيط (بول) ص ١٢٥٢، والموسوعة الفقهية ٥٦/ ٨».
البيان:
لغة: يستعمل في الظهور والانكشاف، ويستعمل في الإظهار وأصله من البين، وهو الانفصال، يقال: «أبان رأسه فبان»:
أى فصل، سمّى به، لأن الشيء إذا انفصل عن أمثاله يظهر.
- وهو الإظهار، والإيضاح، والكشف عن المقصود، يقال:
«بان الأمر أو الهلال»: إذا ظهر وانكشف، وفي القرآن الكريم: ﴿هذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾. [سورة آل عمران، الآية ١٣٨]:
أي إظهار لسوء عاقبة التكذيب، وفيه أيضا: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾. [سورة القيامة، الآية ١٩]: إظهار معانيه وشرائعه.
وقيل: هو الإظهار، والتوضيح، والكشف عن الخفي أو المبهم، قال اللّه تعالى: ﴿عَلَّمَهُ اَلْبَيانَ﴾. [سورة الرحمن، الآية ٤]:
أي الكلام الذي يبين به ما في قلبه، ويحتاج إليه من أمور دنياه، فهو منفصل به عن سائر الحيوانات.
стр. 393
شرعا: قال الجرجاني: إظهار المعنى، وإيضاح ما كان مستورا قبله، أو هو: النطق الفصيح المعرب: أى المظهر عما في الضمير.
- قال ابن الحاجب: يطلق على التبيين، وهو فعل المبين وعلى ما حصل به التبيين، وهو الدليل، وعلى متعلق التبيين، وهو المدلول.
- قال الصيرفي: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح.
- قال السمرقندي: عام وخاص، فالعام: هو الدلالة، فيدخل فيه الدليل العقلي والسّمعي، والخاص: هو بيان المجمل والمشكل والمشترك وبيان العموم.
- قال في «الموجز في أصول الفقه»: إظهار المراد من كلام سبق البيان، للبيان به تعلق وارتباط في الجملة.
- وقيل: هو الدال على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد.
فائدة:
الفرق بين التأويل والبيان: أن التأويل ما يذكر في الكلام لا يفهم منه معنى محصل في أول وهلة، والبيان ما يذكر فيما يفهم ذلك لنوع خفاء بالنسبة إلى البعض.
«القاموس المحيط (بين) ص ١٥٢٥، ١٥٢٦، والتعريفات ص ٤١، ميزان الأصول ٣٥٢، ومنتهى الوصول ص ١٤٠، وإحكام الفصول ص ٤٧، وغاية الوصول ص ٨٦، والحدود الأنيقة ص ٦٦، والموجز في أصول الفقه ص ١٥٢».
البيع:
في اللغة: مطلق المبادلة، وكذلك الشراء، سواء كانت في مال أو غيره، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اَللّهَ اِشْتَرى مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ﴾. [سورة التوبة، الآية ١١١].
стр. 394
وقال اللّه تعالى: ﴿أُولائِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلالَةَ بِالْهُدى وَاَلْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾. [سورة البقرة، الآية ١٧٥].
والبيع: مصدر باع، وأصله: مبادلة مال بمال، وأطلق على العقد مجازا، لأنه سبب التمليك.
والبيع من الأضداد مثل الشراء ويصدق على كل واحد من المتعاقدين لفظ: «بائع»، ولكن اللفظ إذا أطلق فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة، ويطلق البيع على المبيع، فيقال: «بيع جيد».
والبيع في اللغة أيضا: عبارة عن الإيجاب والقبول إذا تناول عينين أو عينا بثمن، ولهذا لم يسموا عقد النكاح والإجارة بيعا.
وهو أيضا: مقابلة شيء بشيء، قال الشاعر:
ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم … ولا أسلمتها إلا يدا بيد
وقيل: تمليك المال بالمال على نحو ما أسلفنا.
وقيل: إخراج ذات عن الملك بعوض.
وهو أيضا: أخذ شيء وإعطاء شيء، قاله ابن هبيرة مأخوذ من الباع، لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء.
ويستعمل البيع أيضا متعديا لمفعولين، يقال: «بعتك الشيء»، وقد تدخل «من» على المفعول الأول على وجه التأكيد، فيقال: «بعت من زيد الدار»، وربما دخلت اللام، فيقال:
«بعت لك الشيء» فهي: زائدة.
وابتاع الدار، بمعنى: اشتراها، وباع عليه القاضي: من غير رضاه.
وذكر الخطابي: أن لغة قريش استعمال «باع»: إذا أخرج الشيء من ملكه، وهو أفصح وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبا للفهم.
стр. 395
والبيع في اصطلاح الفقهاء:
قال الحنفية: البيع يطلق على معنيين:
أحدهما: خاص: وهو بيع العين بالنقدين (الذهب والفضة) ونحوهما: أي مبادلة السلعة بالنقد ونحوه على وجه مخصوص.
ثانيهما: عام: وهو مبادلة مال بمال على وجه مخصوص.
وقال أبو البقاء: «البيع»: رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره.
وقال المالكية: للبيع تعريفان:
أحدهما: بالمعنى الأعم، وهو عام شامل لجميع أقسام البيع.
قال ابن عرفة: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة.
والثاني: بالمعنى الأخص، وهو مثل السابق مع زيادة: ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة، معين غير العين فيه.
فائدة:
تعريف المالكية يحتاج إلى إيضاح، لذا أذكر ما تشتد الحاجة إليه من كلام الرصاع في «شرحه» عليه، قال: أشار ﵀ إلى أن البيع يقع في الاستعمال الشرعي بالمعنى الأعم شرعا، ويقع بمعنى أخص، فيدخل في هذا الحد الأعم: هبة الثواب، لأن حكمها حكم البيع، وهو عقد معاوضة، والصرف أيضا عقد معاوضة، والمراطلة كذلك، والسلم كذلك.
قوله: «على غير منافع»: أخرج به الإجارة، والكراء.
قوله: «ولا متعة لذة»: أخرج به النكاح، لأنه عقد معاوضة على متعة لذة، وأتى بالعقد في الجنس لأن البيع من العقود، أعمه وأخصه.
ولما كان الغالب في عرف الشرع أخص من ذلك الأعم زاد
стр. 396
في الحد ما أوردته، لأن الشرع ربما كان يستعمل اللفظ عامّا في مواضع ويخصصه في غالب استعماله فيما هو أخص من ذلك، فيصح الحد للأعم، لأنه شرعي، وللأخص، لأنه هو غالبه، فأخرج بالحد الأخص الأربعة المذكورة.
«فذو مكايسة»: أخرج به هبة الثواب، ومكايسة معناها:
مغالبة.
و «أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة»: تخرج به المراطلة، والصرف.
وقوله: «معين غير العين فيه»: أخرج به السلم.
وغير العين فيه نائب عن فاعل «معين»، و «فيه» متعلق بمعين، وهو صفة لعقد، ومعناه: أن غير العين في ذلك العقد معين ليس في ذمة، ولذلك خرج به السلم، لأن غير العين فيه في الذمة، لا أنه معين، «فمعين. إلخ»: صفة للعقد، فالعقد موصوف بأنه إذا وجد فيه أحد عوضيه غير عين، فلا بد أن يكون معينا شخصيّا لا كليّا، فيدخل في ذلك بيع العبد المعين بثوب معين، لأن كلاّ من العوضين يصدق فيه أنه غير عين، ويبقى العين أعم من كونه معينا أو في الذمة.
وعرّفه الشافعية: بأنه مبادلة مال بمال على وجه مخصوص.
أو: مقابلة مال بمال قابلين للتصرف بإيجاب، وقبول على الوجه المأذون فيه.
وعرّفه الحنابلة: بأنه مبادلة مال بمال أو مبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة على التأبيد غير ربا أو قرض.
فوائد:
١ - نقل محمد العلوي العائدي عن الرهونى أن البيع يتنوع باعتبار الشيء المبيع، كبيع الأصول وبيع العروض، وبيع
стр. 397
الطعام، وبيع النقود، وبيع الثمار، وبيع الحيوان، وبيع الآلات، وبيع الديون، وبيع الحلي والذهب والفضة إلى غير ذلك.
وقد يتنوع باعتبار البائع، كبيع الفضولي، وبيع المكره، وبيع الأب أملاك ولده الصغير، وبيع الحاجر أملاك محجورة، وبيع الحاضنة أملاك محضونها، وبيع المريض، وبيع الأعمى، أو الأخرس، أو المجنون، أو السفيه، وبيع الصبي، وبيع السكران. إلخ.
وقد يكون البيع بسبب حكم شرعي، كالبيع على الغائب، أو على المفلس، أو المدين، أو المحجور. إلخ.
وقد يتنوع باعتبار ما يحتف العقدة، كبيع الثنيا، وبيع الخيار إلى غير ذلك من أنواع البيع.
وسيأتي لذلك مزيد بيان في محله - إن شاء اللّه -.
٢ - قال أبو البقاء في «الكليات»: بيع العين بالأثمان المطلقة يسمّى: باتا، والعين بالعين: مقايضة، والدين بالعين يسمّى: سلما.
والدين بالدين: صرفا.
وبالنقصان من الثمن الأول: وضيعة.
وبالثمن الأول: تولية.
ونقد ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح:
مرابحة، وإن لم يلتفت إلى الثمن السابق: مساومة.
وبيع الثمر على رأس النخل بتمر مجذوذ مثل كيلة خرصا:
مزابنة.
وبيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا: محاقلة.
وبيع الثمار قبل أن تنتهي: مخاصرة.
وسيأتي لذلك مزيد بيان في محله - إن شاء اللّه -.
стр. 398
٣ - ذكر أبو البقاء في «الكليات» أيضا: أن الصحيح من البيع ما كان مشروعا بأصله ووصفه، والباطل ما لا يكون كذلك، والفاسد: ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه، والمكروه:
ما كان مشروعا بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه، والموقوف: ما يصح بأصله ووصفه، لكن يفيد الملك على سبيل التوقف، ولا يفيد تمامه، لتعلق حق الغير به.
توضيح:
العمل صحيح إن وجد فيه الأركان، أو الشروط، والوصف المرغوب فيه وغير صحيح إن وجد فيه قبح، فإن كان باعتبار الأصل فباطل في العبادات، كالصلاة بدون ركن أو شرط، وفي المعاملات كبيع الخمر.
وإن كان باعتبار الوصف ففاسد، كترك شرط، وكالربا، وإن كان باعتبار أمر مجاور، فمكروه، كالصلاة في الدار المغصوبة، والبيع وقت النداء.
وسيأتي لذلك مزيد بيان في محله - إن شاء اللّه -.
«المفردات ص ٦٧، والقاموس المحيط (بيع) ص ٩١١، والمصباح المنير (بيع) ص ٢٧، والزاهر في غرائب ألفاظ الشافعي ص ١٣٠، ١٣١، وشرح حدود ابن عرفة ٣٢٦/ ١، ٣٢٧، والتوقيف ص ١٥٣، والكليات ص ٢٤٠، والأموال في الفقه المالكي ص ٥، وشرح فتح القدير ٤٥٥/ ٥، وكفاية الأخيار ٢٣٩/ ١، ومجلة الأحكام العدلية مادة (١٠٥) ٩٢/ ١».
بيع الاستجرار:
الجر لغة: السحب، تقول: «جررت الحبل جرّا»: سحبته فانجر، ومن هنا قيل للذنب: «جريرة» لما يجره الإنسان على نفسه من الإثم.
واصطلاحا: ما يستجره المشترى من البائع شيئا فشيئا، ثمَّ يدفع ثمن ما أخذه بعد ذلك.
«المصباح المنير (جر) ص ٣٧، (واضعه)».
стр. 399
بيع الاستصناع:
في اللغة: طلب الصنعة.
واصطلاحا: عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل، كذا قال الكاسانى.
أو: طلب عمل شيء خاص على وجه مخصوص مادته من الصانع، كأن يقول شخص لآخر: اصنع لي بابا صفته كذا وكذا بأوصاف يحددها بكذا جنيها مثلا ويقبل الصانع ذلك، فهذا هو الاستصناع.
«المصباح المنير (صنع)، وبدائع الصنائع ٢/ ٥، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص ٥٢، ٥٣، والموسوعة الفقهية ٣٢٥/ ٣، ٣٢٦، ومجلة الأحكام العدلية مادة (١٢٤) ٩٩/ ١».
بيع الاستغلال:
في اللغة: طلب الغلّة إذ السين والتاء للطلب.
والغلة: كل ما يحصل من نحو ريع أرض أو كرائها أو من أجرة غلام.
وعرّفوا بيع الاستغلال بما مفاده: بيع الشيء (من المال) على أن يستأجره البائع.
«المصباح المنير (غلل) ص ٤٥١ (علمية)، والكليات ص ٦٦٣، ومعجم لغة الفقهاء ص ١١٣، ومجلة الأحكام العدلية مادة (١١٩) ٩٨/ ١».
البيع الباطل:
لغة: ما بطل من الشيء: فسد أو سقط حكمه، فهو: باطل.
والبيع الباطل عند الحنفية هو: ما لم يشرع لا بأصله ولا بوصفه، والبيع الفاسد والباطل كلاهما غير صحيح بخلاف العقد الموقوف فإنه صحيح متوقف على الإجازة.
والجمهور لا يفرقون بين الباطل والفاسد في الجملة وهو ما لم يترتب أثره عليه، فلم يثمر ولم تحصل به فائدته من حصول الملك.
«مجلة الأحكام العدلية مادة (١١٠) ٩٤/ ١».
стр. 400
بيع التلجئة:
يعرف بعض الحنفية بيع التلجئة: بأنه عقد ينشئه لضرورة أمر فيصير من المدفوع إليه.
وفي «الإنصاف» عرّفه بقوله: هو أن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل خوفا من ظالم ونحوه.
وسمّاه الشافعية بيع الأمانة وصورته كما ذكر النووي في «المجموع»: أن يتفقا على أن يظهرا العقد إما للخوف من ظالم ونحوه وإما لغير ذلك، ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا، ثمَّ يعقد البيع.
وأما التلجئة التي أضيف هذا البيع إليها فترد في اللغة بمعنى: الإكراه والاضطرار، فيرجع معناها إلى معنى الإلجاء، وهو الإكراه التام أو الملجئ، أو معناه كما يفهم من «حاشية ابن عابدين»: أن يهدد شخص غيره بإتلاف نفس أو عضو أو ضرب مبرح إذا لم يفعل ما يطلبه منه.
قال الجرجاني: هو العقد الذي يباشره الإنسان عند ضرورة، ويصير كالمدفوع إليه، وصورته أن يقول الرجل لغيره: أبيع دارى منك بكذا في الظاهر، ولا يكون بيعا في الحقيقة، ويشهد على ذلك وهو نوع من الهزل.
«الفتاوى الهندية ٢٠٩/ ٣، والتوقيف ص ١٥٤، وشرح منتهى الإرادات ١٤٠/ ٢، والتعريفات ص ٤٨ (علمية)».
بيع الثنيا:
قال في «المقدمات»: بيع الشروط المسمّاة عند العلماء بيع الثنيا، كالبيع على أن لا يبيع ولا يهب.
قال ابن عرفة: وخصّه الأكثر بمعنى قول البعض في بيوع الآجال: فمن ابتاع سلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له، قال فيها: وأنه لا يجوز، لأنه سلف جر نفعا، وسيأتي في (بيع الوفاء).
«المقدمات الممهدات ٤٢/ ٢، وشرح حدود ابن عرفة ٣٣٠/ ١».
стр. 401
البيع الجبري:
وهو مركب من لفظين: «البيع» و «الجبري»، فالجبرى: من جبره على الأمر جبرا، حمله عليه قهرا.
إذن فالبيع الجبري في استعمال الفقهاء هو: البيع الحاصل من مكره بحق، أو البيع عليه نيابة عنه لإيفاء حق وجب عليه أو لدفع ضرر، أو تحقيق مصلحة عامة.
«المصباح المنير (جبر) ص ٨٩ (علمية)، والموسوعة الفقهية ٧٠/ ٩)».
بيع الجزاف:
اسم من جازف مجازفة مثل قاتل، والجزاف - بالضم -:
خارج عن القياس، القياس: بكسر الجيم، وهو في اللغة: من الجزف: أي الأخذ بكثرة، وجزف في الكيل جزفا: أكثر منه، ويقال لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون: «جازف في كلامه» فأقيم نهج الصواب في الكلام مقام الكيل والوزن، وهو في الاصطلاح: البيع من غير كيل ولا وزن ولا عدد، كبيع صبرة من قمح مثلا بكذا ولا يدرى كيلها.
«المصباح المنير (جزف) ص ٩٩ (علمية)، وغرر المقالة ص ٢١١، والتوقيف ص ٢٤١، ونيل الأوطار ١٧٠/ ٥».
بيع الحاضر للبادي:
الحاضر ضد البادى، والحاضرة ضد البادية، والحاضر: من كان من أهل الحضر، وهو ساكن الحاضرة، وهي المدن والقرى والريف، وهو أرض فيها زرع وخصب، والنسبة إلى الحاضرة:
حضري، وإلى البادية: بدوي.
وعبر بعض المالكية: ب (بيع حاضري لعمودى).
والعمودى: هو البدوي نسبة إلى عمود، لأن البدو يسكنون الخيام.
غير أن الحنابلة اعتبروا البدوي شاملا للمقيم في البادية، ولكل من يدخل البلدة من غير أهلها سواء أكان بدويّا أم كان قرويّا، وهو قول عند المالكية.
والمراد ببيع الحاضر للبادي عند الجمهور: أن يتولى الحضري
стр. 402
بيع سلعة البدوي بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع.
قال الحلواني: هو أن يمنع السمسار الحاضر القروي من البيع ويقول له: لا تبع أنت أنا أعلم بذلك. فيتوكل له، ويبيع ويغالي، ولو تركه يبيع بنفسه لرخص على الناس، فالبيع على هذا هو من الحاضر للحاضر نيابة عن البادى بثمن غال، وعلى هذا تكون اللام في الحديث: «ولا يبيع حاضر لباد». [البخاري - بيوع ٥٨] على حقيقتها كما يقول ابن عابدين، وهي التعليل.
واللام تكون بمعنى «من» وصورته: أن يكون أهل البلد في قحط وهو يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي، وقد تكون على ظاهرها، وصورته: أن يجيء البادى بالطعام إلى المصر فلا يتركه السمسار الحاضر يبيع بنفسه، بل يتوكل عنه ويبيعه ويغلي على الناس، ولو تركه لرخص على الناس.
«الموسوعة الفقهية ٨٠/ ٩».
بيع الحصاة:
هو البيع بإلقاء الحجر: كان معروفا في الجاهلية وورد النهى عنه، وفي حديث النهى عن الغرر فيما روى عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ «نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» [مسلم «بيوع» ٤].
واختلف الفقهاء في تفسيره:
فقال الحنفية: هو أن يلقى الحصاة وثمة أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع بلا تأمل ولا روية ولا خيار بعد ذلك.
وهذا التفسير للحديث ذكره جميع فقهاء المذاهب.
(أ) قال المالكية: هو بيع ملزم على من تقع عليه الحصاة من الثياب مثلا بلا قصد من الرامي لشيء معين، وقيد الدردير باختلاف السلع أو الثياب.
(ب) قال الشافعية في تفسيره: بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة.
стр. 403
(ج) قال الحنابلة في تفسيره: أن يقول البائع: ارم هذه الحصاة، فعلى أى ثوب وقعت فهو لك بكذا، ولا فرق بين رمى البائع أو المشترى.
وهناك تفسير لهذا النوع من البيع وهو أن يقول البائع للمشتري: بعتك من هذه الأرض من محل وقوفى أو وقوف فلان إلى ما تنتهي إليه رمية هذه الحصاة بكذا. نص على هذا التفسير المالكية والحنابلة، وقيد الأولون بأن يقع البيع على اللزوم.
قال الشيخ زكريا: هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه، أو بعتك ولك الخيار إلى رميها، أو يعجل الرمي بيعا.
«حاشية ابن عابدين ١٠٩/ ٤، وأسهل المدارك ٧٠/ ٢، وقليوبى وعميرة ١٧٦/ ٢، ١٧٧، وكشاف القناع ١٦٧/ ٣».
بَيْع الخيار:
جاء في «شرح الزرقانى على الموطأ»: هو بكسر المعجمة:
اسم من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين، إمضاء البيع أو رده.
قال ابن عرفة: هو بيع وقف بتة أولا على إمضاء يتوقع، وسيأتي في الخاء إن شاء اللّه تعالى.
«شرح الزرقانى على الموطأ ١٥/ ٣، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤٠/ ١».
بيع الرقم:
هو أن يقول: بعتك هذا الثوب بالرقم الذي عليه وقبل المشترى من غير أن يعلم مقداره.
والرقم: كل ثوب رقم: أى وشى برقم معلوم حتى صار علما، والرقم: هو الخط الغليظ.
«المصباح المنير (رقم) ص ٣٦، والتوقيف ص ٣٧٢».
بيع السلم:
وهو مبادلة الدين بالعين أو بيع شيء مؤجل بثمن معجل، وسيأتي في (السلم) إن شاء اللّه تعالى.
«المصباح المنير (سلم) ص ٢٨٦ (علمية)، وشرح منتهى الإرادات ٢١٤/ ٢».
стр. 404
بيع السنين:
هو بيع التمر مثلا سنة، وهو من بيوع الغرر، وسيأتي في (بيع المعاوية) إن شاء اللّه تعالى.
«المصباح المنير (عوم) ص ١٦٧».
البيع الصحيح:
وهو ما شرع بأصله ووصفه ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا من الموانع، أو هو: ما ترتب عليه أثره من حصول الملك والانتفاع بالمبيع، وعلى هذا فهو مباين للبيع الباطل.
«مجلة الأحكام العدلية المادة (١٠٨) ٩٣/ ١».
بيع الصرف:
وهو مبادلة الأثمان، ويخص المالكية الصرف بما كان نقدا بنقد مغاير، وهو بالعد، فإن كان بنقد من نوعه فهو (مراطلة) وهو بالوزن، وسيأتي في صرف، ومبادلة، ومراطلة إن شاء اللّه تعالى.
بيع العرايا:
وهي بيع رطب أو عنب على شجر خرصا ولو لأغنياء بتمر أو زبيب كيلا فيما دون خمسة أوسق كما في كتب الشافعية.
والعرايا جمع: عريّة، وهي النخلة يعيرها صاحبها رجلا محتاجا، فيجعل له ثمرها عامها فيعروها: أى يأتيها، «فعيلة» بمعنى «مفعولة»، ودخلت الهاء عليها لأنه ذهب مذهب الأسماء مثل: النطيحة، والأكيلة، فإذا جيء بها مع النخلة حذفت الهاء مثل: نخلة عري، كما يقال: «امرأة قتيل»، والجمع: العرايا.
قال في «الفتح»: هي في الأصل عطية تمر النخل دون الرقبة، كانت العرايا في الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له.
«المصباح المنير (عرى) ص ٤٠٦ (علمية)، وشرح فتح القدير ٥٤/ ٦».
стр. 405
بيع العربون:
- بفتحتين -: كحلزون، والعربون: وزان عصفور: لغة فيه، والعربان - بالضم -: لغة ثالثة: بوزان القربان، وأما الفتح فالإسكان فلحن لم تتكلم به العرب، وهو معرب، وفسر لغة بما عقد به البيع.
وفي الاصطلاح: أن يشترى السلعة ويدفع إلى البائع درهما أو أكثر، على أن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع.
قال ابن عرفة: فسره في «الموطأ»: بإعطاء المبتاع البائع أو المكري درهما أو دينارا على أنه إن تمَّ البيع فهو من الثمن وإلا بقي للبائع.
«المصباح المنير (عرب) ص ٤٠٠، ٤٠١ (علمية)، والموسوعة الفقهية ٩٣/ ٩».
بيع الغرر:
«الغرر»: ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا.
قال الزرقانى في «شرح الموطأ»: الغرر: اسم جامع لبياعات كثيرة، كجهل ثمن ومثمن، وسمك في ماء، وطير في الهواء.
وعرّفه المازري: بأنه ما تردد بين السلامة والعطب.
وتعقبه ابن عرفة: بأنه غير جامع، لخروج الغرر الذي في فاسد بيع الجزاف، وبيعتين في بيعة، وعرّفه: بأنه ما شك في حصول أحد عوضيه المقصود به منه غالبا.
«التعريفات ص ١٦٠ (علمية)، والمصباح المنير (غرر) ص ٤٤٤ (علمية)، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤٥/ ١، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص ٢١١».
البيع الفاسد:
يعرفه الحنفية: بأنه ما شرع بأصله دون وصفه، أو هو ما ترتب عليه أثره ولكنه مطلوب التفاسخ شرعا، وهو مباين للباطل كما يقول ابن عابدين، والمراد بالأصل: الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه، وبالوصف ما عدا ذلك.
стр. 406
قال ابن عرفة نقلا عن المازري وعياض وغيرهما: «الفاسد من البيوع نوعان: ما لا يصح للمكلف رفع أثر فساده وما يصح للمكلف رفع أثر فساده، وهو ذو حق لآدميّ فقط كبيع الأجنبي غير وكيل.
«مجلة الأحكام العدلية مادة (١٠٩) ٩٤/ ١، والتعريفات ص ١٦٤ (علمية)، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤٠/ ١».
بيع الفضولي:
لغة: من يشتغل بما لا يعنيه.
واصطلاحا: من لم يكن وليّا، ولا أصيلا، ولا وكيلا.
وفي «المجلة»: من يتصرف بحق الغير بدون إذن شرعي.
«مجلة الأحكام العدلية مادة (١١٢) ٩٥/ ١، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص ٢١٨، ٢١٩».
بيع الكالي بالكالي:
هو بيع الدين بالدين.
وعرّفه ابن عرفة: بأنه بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى، غير سابق تقرر أحدهما على الآخر.
«المصباح المنير (كلأ) ص ٥٤٠ (علمية)، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤٨/ ١».
بيع المبادلة:
عرّفه المالكية: بأنه بيع العين بمثله عددا، وهو تعريف ابن بشير نقله عنه ابن عرفة وارتضاه، وهو يقابل الصرف، والمراطلة عندهم، وإلا فالجميع صرف عند غيرهم.
توضيح:
قوله: «بيع العين»: جنس يدخل فيه الصرف، والمراطلة وغير ذلك.
قوله: «بمثله»: أخرج به الصرف.
قوله: «عددا»: أخرج به المراطلة، وذلك إذا أعطى دينارا عددا بدينار، وكان أحدهما انقضى، فهذه مبادلة شرعا لا مراطلة.
«شرح حدود ابن عرفة ٣٤٣/ ١».
стр. 407
البيع المبرور:
هو البيع الذي لا غش فيه ولا خيانة.
جاء في الحديث عن أبى بردة بن نيار، عن ابن عمر ﵃ قال: سئل رسول اللّه ﷺ : أى الكسب أفضل؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور».
[أحمد ١٤١/ ٤]
بيع المحاقلة:
مفاعلة من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه، أو الأرض التي تزرع.
واصطلاحا: بيع الزرع في سنبلة بالبر، أو بحنطة.
وعرّفوه: بأنه بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا.
وقيل: كراء الأرض بجزء مما يخرج منها.
«المصباح المنير (حقل) ص ٥٦، والمطلع ص ٢٤٠».
بيع المرابحة:
لغة: مأخوذة من الربح، وهو النماء والزيادة، تقول: «ربح في تجارته»: إذا أفضل فيها، وأربح فيها بالألف: أى صادف سوقا ذات ربح، وأربحت الرجل إرباحا: أعطيته ربحا.
واصطلاحا: عرّفها صاحب «الهداية»: بأنها نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح.
وعرّفها ابن رشد: بأنها أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة، ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم.
وعرّفها ابن عرفة: بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع سبقه غير لازم مساواته له.
وعرّفها الدردير بقوله: بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما.
стр. 408
وفي «الأم»: قول الرجل للرجل: اشتر هذه السلعة وأربحك فيه كذا فيشتريها.
وفي «المغني»: بيع الشيء برأس ماله على أنه مائة وربح عشرة.
وفي «المحلى»: هي البيع على أن تربحني للدينار درهما، أو هي أن يقول: أربحك للعشرة اثنى عشر (وهي عنده غير جائزة).
بيع المرابحة للآمر بالشراء: هذه تسمية حديثة لنوع من أنواع المعاملة، ومعناها: أن يطلب شخص من آخر أن يشترى له شيئا عينه له ليأخذه منه بثمن مؤجل مع زيادة معلومة.
وصورته مثلا: أن يذهب رجل إلى المصرف يعرض عليه أن يشترى له قطعة من الأرض معروضة للبيع عينها له بسعر معلوم على أن يدفع المصرف ثمنها كله أو بعضه، ثمَّ يبيعها للطالب بثمن مؤجل مع زيادة متفق عليها، وقد يأخذ المصرف من الطالب تعهدا بالوفاء بالشراء إذا تمَّ شراء المصرف لها (مواعدة ملزمة) (واضعه).
انظر: «القاموس المحيط (ربح) ص ٢٧٩، والمصباح المنير (ربح) ص ٨٢، والهداية شرح بداية المبتدى ٥٦/ ٣، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ١٦١/ ٢، والشرح الكبير على مختصر خليل ١٥٩/ ٣، والأم للإمام الشافعي ٣٩/ ٣، والتوقيف ص ٦٤٧، والمغني لابن قدامة، مسألة رقم (٣٠٤٩)، ومعجم الفقه الحنبلي ١٤٣/ ١، والمحلى لابن حزم ١٤/ ٩، وبيع المرابحة للآمر بالشراء للدكتور/ القرضاوى ص ٢٤ - ٢٦».
بيع المراطلة:
عرّفه المالكية: بأنه بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة وزنا، وهو نوع من الصرف عند غيرهم.
«المنتقى شرح الموطأ للباجى ٢٧٦/ ٤، ومواهب الجليل ٣٣٥/ ٤، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤١/ ١».
стр. 409
بيع المزابنة:
مأخوذة من الزبن، وهو لغة: الدفع، لأنها تؤدى إلى النزاع، والمدافعة: أي بسبب الغبن.
قال في «الزاهر»: والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق من تمر.
وعرّفها المازري: بأنها بيع معلوم بمجهول، أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما، كذا نقله ابن عرفة.
وقال الشيخ الدردير: بيع معلوم بمجهول ربوي أو غيره.
وعرّفها ابن جزىّ من المالكية: بأنها بيع شيء رطب بشيء يابس من جنسه، سواء أكان ربويّا أم غير ربوي.
«المصباح المنير (زبن) ص ٩٥، والزاهر في غرائب ألفاظ الشافعي ص ٣٧، وشرح حدود ابن عرفة ٣٤٧/ ١، والقوانين الفقهية ص ٢٧٠».
بيع المزايدة:
مفاعلة من الزيادة، وزاد: أعطي الزيادة، وازداد: أخذها، واستزاد: أى سأل الزيادة فأخذها، وفي حديث ابن مسعود ﵁: «ولو استزدته لزادني».
[مسلم «الإيمان» ١٣٩]
واصطلاحا: عرّفها صاحب «القوانين الفقهية» بقوله: هي أن ينادى على السلعة، ويزيد الناس فيها بعضهم على بعض، حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها.
«المصباح المنير (زيد) ص ٩٩، والقوانين الفقهية ص ٢٦٩».
بيع المساومة:
مأخوذة من السوم، يقال: «سام البائع السلعة سوما» - من باب قال -: عرضها للبيع، وسامها المشترى واستامها:
طلب بيعها.
وعرّفوا بيع المساومة: بأنه البيع الذي لا يظهر البائع فيه رأس ماله.
стр. 410
والتساوم: أن يعرض البائع السلعة بثمن، ويطلبها المشترى بثمن دون الأول.
«المصباح المنير (سوم) ص ١١٣».
بيع المضامين:
لغة: مأخوذ من ضمّن الشيء: جعله محتويا عليه فتضمنه:
أى فاشتمل عليه واحتواه.
ومنه ما في أصلاب الفحول من النسل، ولهذا قيل للولد الذي يولد: «مضمون».
وقيل: «المضامين»: ما في بطون الحوامل من كل شيء، لأنها تضمنه.
«المصباح المنير (ضمن) ص ١٣٨، والزاهر في غرائب ألفاظ الشافعي ص ١٤١».
بيع المعاومة:
مأخوذ من العام، وهو السنة.
واصطلاحا: بيع ما يثمره شجرة أو نخلة أو بستانه أكثر من عام، سنتين أو ثلاثة أو أربعة مثلا، ويسمّى: بيع السنين.
«المصباح المنير (عوم) ص ١٦٧».
بيع الملامسة:
مفاعلة من لمس، واللمس: الإفضاء باليد.
وبيع الملامسة:
- أن يلمس ثوبا مطويّا أو في ظلمة، ثمَّ يشتريه، على أن لا خيار له إذا رآه، اكتفاء بلمسه عن رؤيته.
- وفسرها أبو هريرة ﵁ راوي حديث النهى عن الملامسة بأنها: «لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار» [مسلم «البيوع» ١ - ٣]، ولا يقبله إلا بذلك.
- أو أن يجعل اللمس من الطرفين أو أحدهما بيعا.
- أو أن يقوم اللمس من البائع والمشترى، أو أحدهما قائما مقام الصيغة، أو مقام الرؤية.
«المصباح المنير (لمس) ص ٢١٣، (واضعه)».
стр. 411
بيع المنابذة:
مفاعلة من النبذ، وهو الطّرح والإلقاء.
واصطلاحا: أن يقوم النبذ من البائع والمشترى، أو أحدهما مقام الصيغة والرؤية.
وفسرها أبو هريرة ﵁ بأنه: أن ينبذ كل واحد ثوبه إلى الآخر، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.
«المصباح المنير (نبذ) ص ٥٩٠ (علمية)، وأسهل المدارك ٧٠/ ٢).
بيع النّجش:
لغة: استثارة الأمر الخفي، ومنه: نجش الصيد من مكانه:
أى استثارته ليصاد.
واصطلاحا: الزيادة في السلعة أكثر من ثمنها لا بقصد الشراء، بل ليغر غيره فيوقعه فيه.
أو: أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة مع عدم إرادة شرائها، وإنما ليغر غيره فيقتدي به ويقع فيها.
وسمّى بذلك، لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة لتروج وتباع.
«المصباح المنير (نجش) ص ٢٢٧، والمعاملات أحكام وأدلة للدكتور/ الصادق الغريانى ص ٢٢٩ (بتصرف)».
بيع الوفاء:
في اللغة: عرّفه الحنفية: البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشترى المبيع إليه.
ويسمّى: بيع الثنيا عند المالكية، والعهدة عند الشافعية، والأمانة عند الحنابلة.
ويسمّى أيضا: بيع الطاعة، وبيع الجائز، وسمّى في بعض كتب الحنفية: بيع المعاملة.
«المصباح المنير (وفي) ص ٢٥٦، والموسوعة الفقهية عن مجلة الأحكام العدلية مادة (١١٨) ٩٧/ ١، ومواهب الجليل ٣٧٣/ ٤، وبغية المسترشدين ص ١٣٣، وكشاف القناع ١٤٩/ ٣، والفتاوى الهندية ٢٠٩/ ٣».
стр. 412
حرف التّاء
التأسيس:
إفادة معنى آخر لم يكن حاصلا قبل، وهو خير من التأكيد، لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة.
- وعرّف كذلك: بأنه عبارة عن إفادة معنى جديد لم يكن حاصلا قبله.
فالتأسيس على هذا في عرف الفقهاء خير من التأكيد.
«التوقيف ص ١٥٥، والموسوعة الفقهية ١٠/ ٢».
التأني:
هو صاحب العقار، وهو مهموز بلا خلاف بين أهل اللغة، قال الجوهري، وابن فارس وغيرهما: هو من تنأت بالبلد بالهمز: إذا قطنه، وجمع التأني: تنّاء، كفاجر وفجار، والاسم منه التناءة.
قال النووي: ووقع في بعض نسخ التنبيه: «بنت تاجر أو تان» بالنون المنونة كقاض، وهو لحن بلا خلاف، وصوابه: تانئ بالهمز، ويكتب بالياء.
«معجم مقاييس اللغة (تنأ) ص ١٧٤، وتحرير التنبيه ص ٢٧٩، والمطلع ص ٣٢١».
التأويل:
لغة: مصدر أوّل، وأصل الفعل: «آل الشيء يؤول أولا»:
إذا رجع، تقول: «آل الأمر إلى كذا»: أى رجع إليه، ومعناه: تفسير ما يؤول إليه الشيء ومصيره.
وهو في الأصل: الترجيع، وتأولت الآية: إذا نظرت فيها برجع معناها.
стр. 413
اصطلاحا: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب والسّنة، مثل قوله تعالى:
﴿يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ﴾.
[سورة الأنعام، الآية ٩٥، ويونس، الآية ٣١]
إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا.
- وعرّفه ابن حزم: بأنه نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر.
- وعرّفه إمام الحرمين: بأنه رد الظاهر إلى ما إليه مئاله في دعوى المؤوّل.
- وعرّفه الغزالي: بأنه احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر.
- وعرّفه الآمدي: بأنه حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له.
- وعرّفه ابن الحاجب: بأنه حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، قال: وإن أردت الصحيح قلت: بدليل يصيره راجحا.
فوائد:
الفرق بين التفسير والتأويل: أن التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعمال التفسير في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية، أما التفسير فيستعمل فيها وفي غيرها.
- وقال قوم: ما وقع مبيّنا في كتاب اللّه ، ومبينا في صحيح السّنة سمّى تفسيرا، لأن معناه قد ظهر وليس لأحد أن يتعرض له باجتهاد ولا غيره، بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعداه.
стр. 414
والتأويل: ما استنبطه العلماء العالمون بمعاني الخطاب الماهرون بآلات العلوم.
- قال الماتريدى: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هو هذا، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا المعنى، فإن قال:
دليل مقطوع به فصحيح، وإلاّ فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه.
والتأويل: ترجيح أحد الاحتمالات بدون القطع والشهادة.
«معجم مقاييس اللغة ص ٩٨، ٩٩، والمفردات ص ٣٠، ٣١، والإحكام لابن حزم ٤٢/ ١، والتعريفات ص ٤٣، والبرهان في أصول الفقه ٥١١/ ١، والروض المربع ص ٤٣٢، والمستصفى ٣٨٧/ ١، ومختصر المنتهى الأصولي ص ١٤٩، والإحكام للآمدى ٥٣/ ١، وإرشاد الفحول ص ١٧٦، وإحكام الفصول ص ٤٩، وروضة الناظر ص ٩٢».
التُّبَّان:
لغة - بضم وتشديد -: سراويل صغيرة مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين، وفي حديث عمار ﵁: «أنه صلّى في تبان، فقال: إنى ممثون».
[النهاية ١٨١/ ١]
أي يشتكي مثانته.
وقيل: «التبان»: شبه السراويل الصغير، وفي حديث عمر ﵁: «صلّى رجل في تبان وقميص».
[البخاري «الصلاة» ٩]
تذكره العرب، والجمع: التبابين.
قال ابن بطال: سروال قصير يبلغ الفخذين.
وقال في «البيان»: وهو السراويل بلا تكة.
وقال الجوهري: التبان - بالضم والتشديد -: سراويل صغيرة مقدارها شبر يستر العورة المغلظة.
قال الشوكانى: التبان - بضم المثناة وتشديد الموحدة -:
стр. 415
وهو على هيئة السراويل إلا أنه ليس له رجلان، وهو يتخذ من جلد.
«معجم الملابس في لسان العرب ص ٤١، والنظم المستعذب ١٢٨/ ١، والمطلع ص ١١٧، ونيل الأوطار ٧٥/ ٢».
التبديل:
لغة: تغيير وإن لم يأت ببدله، يقال: «بدلت الشيء تبديلا» بمعنى: غيرته تغييرا.
والأصل في التبديل: تغيير الشيء من حاله، قال اللّه تعالى:
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَاَلسَّماواتُ﴾.
[سورة إبراهيم، الآية ٤٨]
قال الزجاج: تبديلها - واللّه أعلم -: تسيير جبالها، وتفجير بحارها، وجعلها مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.
وتبديل السموات: انتشار كواكبها، وانفطارها، وانشقاقها، وتكوير شمسها، وخسوف قمرها.
اصطلاحا: معناه في الاصطلاح كمعناه في اللغة، ومنه النسخ:
وهو رفع حكم شرعي متأخر.
ويطلق التبديل على الاستبدال في الوقف بمعنى: بيع الموقوف عقارا كان أو منقولا، وشراء عين بمال البدل لتكون موقوفة مكان العين التي بيعت أو مقايضة عين الوقف بعين أخرى.
وفرق الأصوليون من الحنفية بين بيان التغيير وبيان التبديل، فقالوا: «بيان التغيير»: هو البيان الذي فيه تغيير لموجب اللفظ من المعنى الظاهر إلى غيره، وذلك كالتعليق بالشرط المؤخر في الذكر، كما في قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدّار، و «بيان التبديل»: بيان انتهاء حكم شرعي بدليل شرعي متراخ، وهو النسخ.
فائدة:
الفرق بين التبديل، والإبدال، والتحويل: وهو أن يجعل
стр. 416
مكان الشيء شيء آخر، أو تحوّل صفته إلى صفة أخرى، ومن هنا يتبين أن هذه الألفاظ متقاربة في المعنى، إلاّ أن التحويل لا يستعمل في تبديل ذات بذات أخرى.
«معجم مقاييس اللغة (بدل) ص ١١٩، وأساس البلاغة (بدل) ص ٣٢، والتعريفات ص ٦٣، والمغني لابن قدامة ٦٠٦/ ٥، والشرح الكبير للدردير ٨٨/ ٤، والكليات ٧١/ ٢».
التّبذل:
له في اللغة معان منها:
- ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع، ومنه حديث سلمان ﵁: «فرأى أن أمّ الدرداء متبذلة»، وفي رواية: «مبتذلة».
[البخاري «الصوم» ٥١]
والمبذل والمبذلة: الثوب الخلق.
والمتبذل: لابسه، وفي حديث الاستسقاء: «فخرج متبذلا متخضعا». [النسائي «الاستسقاء» ٣]. قال الشاعر:
ومن يتبذل عينيه في الناس لا يزل … يرى حاجة محجوبة لا ينالها
وفي «مختار الصحاح»: البذلة والمبذلة - بكسر أولها -:
ما يمتهن من الثياب، وابتذال الثوب وغيره: امتهانه.
ومن معاني التبذل أيضا: ترك التعاون.
واصطلاحا: لبس ثياب البذلة.
والبذلة: المهنة، وثياب البذلة: هي التي تلبس في حالة الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الإنسان في بيته.
«أساس البلاغة (بذل) ص ٣٣، ومختار الصحاح (بذل)، ومنهاج الطالبين ٣١٥/ ١، والموسوعة الفقهية ٥٤/ ١٠، ٥٥».
التّبذير:
لغة: مشتق من بذر الحب في الأرض.
اصطلاحا: تفريق المال على وجه الإسراف.
قال النووي: هو صرف المال في غير مصارفه المعروفة عند
стр. 417
العقلاء، قال أهل اللغة: التبذير تفريق المال إسرافا، ورجل مبذر وتبذارة.
والتبذير: يترتب عليه عدم الصلاح في المال، فمن كان مبذرا كان سفيها: أى غير رشيد.
«التعريفات ص ٤٤، وتحرير التنبيه ص ٢٢٤».
التِّبر:
لغة: الذهب كله، قال ابن الأعرابي: «التبر»: الفتات من الذهب والفضة قبل أن يصاغا، فإذا صيغا، فهما ذهب وفضة.
قال الجوهري: هو ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير، فهو: عين، ولا يقال: «تبر» إلاّ للذهب، وبعضهم يقوله أيضا للفضة.
وقيل: يطلق التبر على غير الذهب والفضة كالنحاس، والحديد، والرصاص.
قال القاضي عياض: وقيل: كل جوهر معدن قبل أن يعمل تبر.
اصطلاحا: اسم للذهب والفضة قبل ضربها، وللأول فقط.
«مشارق الأنوار (تبر) ص ١١٨، وأساس البلاغة (تبر) ص ٥٩».
التَّبرُّج:
لغة: مصدر تبرج، يقال: «تبرّجت المرأة»: إذا أبرزت محاسنها للرجال، وفي الحديث: «كان يكره عشر خلال، منها: التبرج بالزينة لغير محلها» [أبو داود «الخاتم» ٣].
- وهو إظهار الزينة للرجال الأجانب وهو المذموم، أما للزوج فلا، وهو معنى قوله: «لغير محلها».
شرعا: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾. [سورة النور، الآية ٦٠]: أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعدها عن الحق، وأصل التبرج: التكشف والظهور للعين.
стр. 418
وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجاهِلِيَّةِ اَلْأُولى﴾. [سورة الأحزاب، الآية ٣٣].
حقيقة التبرج: إظهار ما ستره أحسن.
قيل: ما بين نوح وإبراهيم ﵉: كانت المرأة تلبس الدّرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين، وتلبس الثياب الرقاق ولا توارى بدنها.
«أساس البلاغة (برج) ص ٣٤، والمصباح المنير (برج) ص ١٧، والجامع لأحكام القرآن ٣٠٩/ ١٢، ١٧٩/ ١٤، ١٨٠».
التّبرُّر:
التقرب، تبرّر تبرّرا: أى تقرب تقربا.
«المطلع ص ٣٩٢».
التّبرع:
لغة: قال ابن فارس: الباء، والراء، والعين أصلان: أحدهما:
التطوع بالشيء من غير وجوب، والآخر: التبريز في الفضل.
قال الخليل: تقول: «برع، يبرع بروعا وبراعة». وهو يتبرع من قبل نفسه بالعطاء، قالت الخنساء:
جلد جميل أصيل بارع ورع … مأوى الأرامل والأيتام والجار
اصطلاحا: لم يضع الفقهاء تعريفا للتبرع، إنما عرّفوا أنواعه كالوصية، والوقف والهبة وغيرها، وكل تعريف لنوع من هذه الأنواع يحدد ماهيته فقط، ومع هذا فإن معنى التبرع عند الفقهاء كما يؤخذ من تعريفهم لهذه الأنواع، لا يخرج عن كون التبرع: بذل المكلف عينا أو منفعة لغيره في الحال أو المآل بلا عوض بقصد البر والمعروف غالبا.
«معجم مقاييس اللغة (برع) ص ١٢٣، وأساس البلاغة (برع) ص ٣٦، ٣٧، والموسوعة الفقهية ٦٥/ ١٠».
стр. 419
التّبرك:
لغة: طلب البركة، والبركة: هي النماء والزيادة، والتبريك:
الدعاء للإنسان بالبركة، وبارك اللّه الشيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه البركة، وفي التنزيل: ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾. [سورة الأنعام، الآية ٩٢]، وتبركت به: تيمنت به.
قال الراغب: «البركة»: ثبوت الخير الإلهي في الشيء، قال اللّه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرى آمَنُوا وَاِتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ اَلسَّماءِ وَاَلْأَرْضِ﴾. [سورة الأعراف، الآية ٩٦].
وسمّى بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.
اصطلاحا: طلب ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
«المفردات ص ٤٤، وأساس البلاغة (برك) ص ٣٧، والموسوعة الفقهية ٦٩/ ١٠، ٧٧/ ١٣».
التّبريك:
لغة: مصدر برّك، يقال: «برّكت عليه تبريكا»: أى قلت له: بارك اللّه عليك، وبارك اللّه الشيء وبارك فيه وعليه:
وضع فيه البركة، ويكون معنى التبريك على هذا: الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة، وهي النماء والزيادة والسعادة.
اصطلاحا: الدعاء بالبركة، وهي الخير الإلهي الذي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر، ولذا قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: «هو مبارك»، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روى أنه: «ما نقصت صدقة من مال» [مسلم «البر» ٦٩].
«المفردات في غريب القرآن ص ٤٤، والموسوعة الفقهية ٩٦/ ١٤».
التبشير:
لغة: مصدر بشّر، والبشارة: اسم لخبر يغير بشرة الوجه مطلقا سارّا كان أو محزنا، إلاّ أنه غلب استعمالها في الأول وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره،
стр. 420
وقيل: «البشارة»: الخبر السّار فقط، واستعماله في غيره تهكم أو استعارة كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾.
[سورة آل عمران، الآية ٢١]
وهو في الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللغوي.
- وخص بعضهم البشارة: بأنها الخبر الذي لا يكون عند المبشّر علم به.
فقد عرّفها العسكري: بأنها أول ما يصل إليك من الخبر السّار، فإذا وصل إليك ثانيا لم يسم بشارة، وأضاف: ولهذا قال الفقهاء: إنّ من قال: من بشّرني من عبيدي بمولود، فهو حر، أنه يعتق أول من يخبره بذلك، ووجود المبشّر به وقت البشارة ليس بلازم بدليل قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ اَلصّالِحِينَ﴾ [سورة الصافات، الآية ١١٢].
وتفصيل أحكام التبشير تنظر في مصطلح «بشارة».
«المصباح المنير (بشر) ص ١٩، والتعريفات ص ٣٩، والمفردات في غريب القرآن ص ٤٨، والكليات ص ٢٣٩، والتوقيف ص ١٣١، ١٣٢».
التبع:
مأخوذ من تبع واتّبع، ومعناه: قفو الأثر بالارتسام والائتمار، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى﴾.
[سورة طه، الآية ١٢٣]
ويقال: «أتبعه»: إذا لحقه، قال اللّه تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية ٦٠].
ويقال: «أتبعت عليه»: أي أحلت عليه، ويقال: «أتبع فلان بمال»: أى أحيل عليه، وتبّع: كانوا رؤساء، سموا بذلك لاتّباع بعضهم بعضا في الرئاسة والسياسة، وقيل:
«تبّع ملك يتبعه قومه»، والجمع: التبابعة، والتّبّع: الظل.
«الكليات ص ٣٥، ٣٩، والمفردات ص ٧٢، والموسوعة الفقهية ٩٣/ ١٠».
стр. 421
التبعيض:
لغة: التجزئة، وهو مصدر بعّض الشيء تبعيضا: أى جعله أبعاضا: أي أجزاء متمايزة، وبعض الشيء: جزؤه، وهو طائفة منه سواء قلّت أو كثرت، ومنه: أخذوا ماله فبعّضوه:
أى فرقوه أجزاء.
«المفردات في غريب القرآن ص ٥٤، ٥٥، والمصباح المنير (بعض) ص ٢١، والموسوعة الفقهية ٧٥/ ١٠».
تبغ:
التبغ - بتاء مفتوحة -: لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، وقد أقره مجمع اللغة العربية، وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينا وسعوطا ومضغا، ومنه نوع يزرع للزينة، وهو من أصل أمريكى ولم يعرفه العرب القدماء.
ومن أسمائه: الدخان، والتتن، والتنباك، لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيل لا باللفائف.
- ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق: الطّباق، وهو نبات عشبى معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزّهر، وهو معروف عند العرب خلافا للتبغ، والطباق: لفظ معرّب، وفي «المعجم الوسيط»: الطباق: الدخان، ويدخّن ورقه مفروما أو ملفوفا.
- وقال الفقهاء عن الدخان: إنه حدث في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر، وأول من جلبه لأرض الروم «أى الأتراك العثمانيين» الإنكليز، ولأرض المغرب يهودي زعم أنه حكيم، ثمَّ جلب إلى مصر، والحجاز، والهند، وغالب بلاد الإسلام.
«المعجم الوجيز (تبغ) ص ٧٢، والموسوعة الفقهية ص ١٠١».
التبكيت:
هو التعيير، والتقبيح، يقال: «بكّت زيد عمرا تبكيتا»:
عيره وقبح فعله، ويكون التبكيت بلفظ الخير كما في قول
стр. 422
إبراهيم ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾.
[سورة الأنبياء، الآية ٦٣]
قاله تبكيتا وتوبيخا على عبادتهم الأصنام.
وفي الحديث حينما أتى ﷺ بشارب خمر فقال: «بكّتوه فبكّتوه» [أبو داود «الحدود» ٣٥].
قال الزمخشري: «التبكيت»: استقباله بما يكره من ذم وتقريع وأن تقول له: «يا فاسق، أما اتقيت، أما استحييت».
قال في «دستور العلماء»: التبكيت: الغلبة بالحجة، والإلزام، والإسكات.
«المصباح المنير (بكت) ص ٢٣، والفائق في غريب الحديث ١١٢/ ١، ودستور العلماء ٢٧٣/ ١».
التبكير:
هو الإسراع والتعجل، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، ويطلق كذلك على الخروج أول النهار.
وفي الحديث: «بكّروا بالصّلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله» [البخاري «المواقيت» ١٥، ٣٤].
«الفائق في غريب الحديث ١٣/ ١، والنهاية في غريب الحديث ١٤٨/ ١».
التبليغ:
مصدر بلّغ، يبلغ، ومعنى التبليغ: البلاغ، وهو الكفاية.
والتبليغ: التوصيل، يقال: «بلغه السلام»: أى أوصله إليه.
وفي التنزيل: ﴿يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾. [سورة المائدة، الآية ٦٧].
«المفردات في غريب القرآن ص ٦٠».
التبني:
اتخاذ الشخص غير ولده ولدا له في الأحكام المتعلقة بالولد، وهذا منهي عنه شرعا بقوله تعالى:
стр. 423
﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي اَلدِّينِ وَمَوالِيكُمْ﴾. [سورة الأحزاب، الآية ٥].
«واضعه».
التبوّء:
مصدر بوّأ، بمعنى: أسكن.
قال ابن فارس: الباء، والواو، والهمزة أصلان: أحدهما:
الرجوع إلى الشيء، والآخر: تساوى الشيئين.
فالأول: الباءة والمباءة، وهي منزلة القوم حيث يتبوءون.
والآخر قول العرب: «إن فلانا تبوأ بفلان»: أى إن قتل به كان كفوا.
وفي الحديث: «من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» [البخاري «العلم» ص ٣٨].
ومعناها: فلينزل منزله من النار، يقال: «بوأه اللّه منزلا»:
أى أسكنه إياه، وتبوأت منزلا: أى اتخذته، وفي الحديث أنه قال في المدينة: «هاهنا المتبوأ» [النهاية ١٥٩/ ١]: أي المنزل.
واصطلاحا: أن يخلى المولى بين الأمة وبين زوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها فتسمى هذه تبوئة، أما إذا كانت تخدم مولاها فلا يكون ذلك تبوئة.
«معجم المقاييس (بوأ) ص ١٥٩، ١٦٠، والنهاية في غريب الحديث ١٥٩/ ١، ١٦٠، والمفردات في غريب القرآن ص ٦٩، والموسوعة الفقهية ١٢٢/ ١٠».
التبيع:
ولد البقر في السنة الأولى: ويسمى تبيعا، لأنه يتبع أمّه، والأنثى: تبيعة، وجمع المذكر: أتبعة، وجمع الأنثى: تباع.
واصطلاحا: عند المالكية: ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة.
- وعرّف كذلك: تبيع أو تبيعة، التي طعنت في الثانية «من البقر»، كذا في «الهداية».
стр. 424
- قال النووي: سمّى تبيع، لأنه يتبع أمّه، وجمعه: أتبعه، وتباع، وتبائع، حكاها الجوهري.
- قال في «الرسالة»: التبيع: هو ما أوفى سنتين على الصحيح، وسمّى بذلك لأنه يتبع أمه.
والتبيع: هو ابن سنة ودخل في الثانية، سمّي بذلك لتبعه أمّه في المرعى.
- قال في «المطلع»: قال الأزهري: التبيع الذي أتى عليه الحول من أولاد البقر، قال الجوهري: والأنثى تبيعة، وقال القاضي: هو المفطوم من أمه، فهو: تبيع.
«القاموس المحيط (تبع) ٩١١، ٩١٢، وحاشية ابن عابدين ٢٨٠/ ٢، والفتاوى الهندية ١٧٧/ ١، وتحرير التنبيه ص ١٢٠، والرسالة لابن أبى زيد ص ٢٩٢، والثمر الداني ص ٢٥٩ ط.
الحلبي، وفتح القريب المجيب ص ٣٨، والمطلع ص ١٢٥».
التبييت:
مصدر: بيت الأمر: إذا دبره ليلا، وبيت النية على الأمر:
إذا عزم عليه ليلا فهي: مبيتة - بالفتح - وبيت العدو: أى داهمه ليلا، وفي التنزيل العزيز: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ اَلْقَوْلِ﴾. [سورة النساء، الآية ١٠٨].
وفي السيرة: «هذا أمر بيّت بليل».
«المصباح المنير (بيت) ص ٢٦، ٢٧، والموسوعة الفقهية ١٢٤/ ١٠».
التبيين:
مصدر: بين الشيء يبينه، قال ابن فارس: الباء، والياء، والنون أصل واحد، وهو بعد الشيء وانكشافه.
قال المناوى: «التبيين»: انقطاع المعنى أو الشيء مما يلابسه ويداخله.
«معجم المقاييس (بين) ص ١٦٦، والمصباح المنير (بين) ص ٢٧، والتوقيف ص ١٥٨».
стр. 425
التثويب:
لغة: مصدر ثوّب يثوّب، وثلاثية: ثاب يثوب بمعنى: رجع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً﴾. [سورة البقرة، الآية ١٢٥]: أي مكانا يرجعون إليه، ومنه قولهم: «ثاب إلى فلان عقله»: أى رجع، ومنه أيضا:
«الثواب»، لأن منفعة عمل الشخص تعود إليه.
والتثويب: بمعنى: ترجيع الصوت وترديده، ومنه التثويب في الأذان.
قال المناوى: التثويب كما قال الراغب: تكرير النداء، وثوب الداعي تثويبا: ردد صوته، ومنه التثويب في الأذان، وهو أن يقول المؤذن في أذان الصّبح: «الصّلاة خير من النّوم» مرتين بعد الحيعلتين.
- وعرّف كذلك: بأنه الرجوع من الشيء بمعنى الخروج منه، مشتق من: ثاب فلان إلى كذا: أى رجع إليه، وثوب الداعي:
إذا كرر ذلك، ويقال: «ثاب عقله إليه»، وأنشدوا في ذلك:
وكل حي وإن طالت سلامته … يوما له من دواعي الموت تثويبا
وسمّى بذلك، لأنه عاد إلى ذكر الصلاة بعد ما فرغ منه، وقد ذكروا أن أصله: أن من دعا لوّح بثوبه، فقالوا: «ثوّب» فكثر حتى سمّى الدعاء تثويبا، قال:
إذا الداعي المثوب قال يالا
وأنشد الشافعي:
مثابا لأفناء القبائل بعد ما … تخب إليه اليعملات الزواحل
والتثويب: عند الفقهاء له ثلاث إطلاقات:
следующие страницы →