← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30087

معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية

محمود عبد الرحمن عبد المنعم

Полный текст (1 667 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال أبو البقاء: «الحسد»: اختلاف القلب على الناس لكثرة الأموال والأملاك. وقال الفيروزآبادي: «حسده»: تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبها. «القاموس المحيط (حسد) ص ٣٥٣، والكليات ص ٤٠٨، والقاموس القويم ١٥٣/ ١». الحسرة: هي بلوغ النهاية في التلهف حتى يبقى القلب حسيرا لا موضع فيه لزيادة التلهف، كالبصر الحسير لا قوة فيه للناظر. وحسّرته - بالتشديد -: أوقعته في الحسرة. «المصباح المنير (حسر) ص ٥٢، والتعريفات ص ١١٧ (ريان)». الحسك: أصله: الخشونة، يقال: «فلان حسك الصدر علىّ»: إذا كان مضمرا لك على حقد، لما يضم في القلب من خشونة، وقال الكسائي: «الحسيكة»: الحقد. قال أبو سليمان في حديث النبيّ ﷺ أنه قال: «تياسروا في الصداق، إن الرجل ليعطى المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة» [النهاية ٣٨٦/ ١]. الحسيكة: العداوة. «غريب الحديث للبستى ٢٦٦/ ١، ومعجم مقاييس اللغة (حسك) ص ٢٦١». الحسم: هو القطع، من حسم حسما من باب ضرب. وصورته: أن تجعل يده بعد القطع في دهن قد أغلى بالنار لينقطع الدم. ومنه قيل للسيف: «حسام»، لأنه قاطع لما يأتي عليه. وقولهم: «حسما للباب»: أى قطعا للوقوف قطعا كليّا. وفي الحديث: «عليكم بالصوم فإنه محسمة» [النهاية ٣٨٦/ ١]: أي مقطعة للباءة. «معجم مقاييس اللغة ص ٢٦٢، والنهاية ٣٨٦/ ١، والفائق ٢٤٧/ ١، والمصباح المنير ص ٥٢».

стр. 562

الحسن: في اللغة: هو كون الشيء على وجه تقبله النفس ويميل إليه الطبع من حيث الاستمتاع به. وفي الشرع: هو القبول للشيء والرضا به، والحسن: هو المقبول والمرضى، أو ما لم ينه عنه شرعا، أو أمرنا بمدح فاعله، والقبيح ما أمرنا بذم فاعله. والحسنة: ما يتعلق بها المدح في العاجل والثواب في الآجل. وحسن الاقتضاء، معناه: قضاؤه بأقل قدر فقط من صنفه، والقبض من المدين جائز وعكسه حسن القضاء. «ميزان الأصول ص ٤٦، وأحكام الفصول ص ٥٠، وشرح حدود ابن عرفة ٣٩٨، وأنيس الفقهاء ص ١٠٢، ولب الأصول/ جمع الجوامع ص ٢٣، والحدود الأنيقة ص ٧٧، والتعريفات ص ١١٧ (ريان)». الحسيس: الصوت الخفي أو الحركة الخفيفة ذات الصوت الخفي. والحسيس: الحسّ، قال اللّه تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية ١٠٢]: أي لا يسمع المؤمنون صوت النار الخفي ولا صوت حركتها واضطرامها فهم بعيدون عن النار بعدا كبيرا. «المصباح المنير (حسس) ص ٥٢، والنهاية ٣٨٤/ ١، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٥٤». الحشرات: جمع حشرة - بفتح الشين -: جمعا وإفرادا، وهي صغار دواب الأرض كالفأر، والخنافس، والصراصير ونحو ذلك، وقيل: هي هوام الأرض مما لا شمّ له، سمّيت بذلك لكثرتها وانسياقها وانبعاثها. «معجم مقاييس اللغة (حشر) ص ٢٦٦، والمطلع ص ٣٨، ٢٢٨، ٣٨١». الحَشّ: - بفتح الحاء وضمها -: البستان، وأيضا: المخرج، لأنهم

стр. 563

كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش، فسمّيت الأخلية في الخضر: حشوشا لذلك، والحشوش: الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وفي حديث أبى داود عن زيد بن أرقم ﵁ مرفوعا: «إن هذه الحشوش محتضرة» [أبو داود «الطهارة؟؟؟» ٣]: أي تحضرها الشياطين وتنتابها. «المصباح المنير (حشش) ص ٥٣، والمطلع ص ٦٥، ومعالم السنن ١٠/ ١». الحشف: من الثياب: الخلق. والحشفة: ما تحت الجلد المقطوعة من الذكر في الختان. والحشف: أردأ التمر، وهو الذي يجف من غير نضج ولا إدراك، فلا يكون له لحم. «المصباح المنير (حشف) ص ٥٣، والفائق ٢٤٩/ ١، والمطلع ص ٢٨، ٣٦٢». الحشوة: بكسر الحاء وضمها. وحشوة البطن: أمعاؤه، يقال: «أخرجت حشوة الشاة»: أى جوفها، ومنه حديث ابن مسعود ﵁: «محاش النساء عليكم حرام» [النهاية ٣٩١/ ١]. «المصباح المنير (حشا) ص ٥٣، والفائق ٢٤٩/ ١، والمطلع ص ٣٥٨». الحشيش: ما يبس من الكلأ، ولا يقال له «رطبا»: «حشيش»، والهشيم: كالحشيش. والخلاء - بفتح الخاء المعجمة مقصورا -: العشب الرطب، والكلأ يطلق على الجميع، قالوا: ولا يقال للرطب: «حشيش». «المصباح المنير (حشش) ص ٥٣، والمطلع ص ١٨٣».

стр. 564

الحصانة: تطلق على معان: أحدها: العفة: كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَناتِ اَلْغافِلاتِ﴾. [سورة النور، الآية ٢٣]: أي العفيفات. والثاني: الزواج: كما في قوله تعالى: ﴿وَاَلْمُحْصَناتُ مِنَ اَلنِّساءِ﴾. [سورة النساء، الآية ٢٤] عطفا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾. [سورة النساء، الآية ٢٣]: أي حرم عليكم نكاح ذوات الأزواج فهن محصنات بأزواجهن. الثالث: الحرية: كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى اَلْمُحْصَناتِ مِنَ اَلْعَذابِ﴾. [سورة النساء، الآية ٢٥]: أي إذا أسلمن فيكون إحصانهن هنا إسلامهن، وهذا قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والأسود بن يزيد، وزر بن حبيش، وسعيد بن جبير، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والسدى ﵃، وروى نحوه الزهري عن عمر بن الخطاب ﵁ فالحصانة أعم من العفة. «فتح البارى م/ ١١١، والموسوعة الفقهية ١٦٤/ ٣٠». الحصة: النصيب: أى بنصيبه، مثاله أن يخلف مائة دينار وعليه أربعمائة دينار، والحج يحتاج مائة، فحصة الحج عشرون لأنها الخمس. «المطلع ص ١٦٣». الحصر: هو الإحاطة، والمنع، والحبس، يقال: «حصره العدو في منزله»: حبسه، وأحصره المرض: منعه من السفر. ويطلق على احتباس النمو من ضيق المخرج، فهو كذلك أعم،

стр. 565

والحصر: الضيق، والحصير: المحبس، ومنه قوله تعالى. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ [سورة الإسراء، الآية ٨]: أي محبسا، وقوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾. [سورة النساء، الآية ٩٠]: أي ضاقت. فائدة: الفرق بين الاحتباس والحصر: أن الحصر هو الحبس مع التضييق، والتضييق لا يرد إلا على ذي روح، والاحتباس يرد على ذي الروح وغيره، كما لا يلزم أن يكون في الاحتباس تضييق، قال الجرجاني: والحصر عن إيراد الشيء على عدد معين وهو على ثلاثة أقسام: الأول: حصر عقلي: كالعدد للزوجية والفردية. الثاني: حصر وقوعى: كحصر الكلمة في ثلاثة أقسام. الثالث: حصر جعلي: كحصر الرسالة على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة. والحصر إما عقلي: وهو الذي يكون دائرا بين النفي والإثبات ويضره الاحتمال العقلي فضلا عن الوجودي كقولنا: «الدلالة» إما لفظي، وإما غير لفظي. وإما استقرائي: وهو الذي لا يكون دائرا بين النفي والإثبات، بل يحصل بالاستقراء والتتبع ولا يضره الاحتمال العقلي، بل يضره الوقوعى، كقولنا: «الدلالة اللفظية» إما وضعية، وإما طبعية. «النظم المستعذب ٢١٤/ ١، والتعريفات ص ٧٨، وأنيس الفقهاء ص ١٤٤، والموسوعة الفقهية ٦٧/ ٢، ٨٣». الحصرم: بكسر الحاء والراء، قال الجوهري: هو أول العنب، ويقال له: الكحب والكحم عن ابن سيده، وقيل: هو التمر قبل النضج،

стр. 566

وأيضا: حشف كل شيء، ويقال: «رجل حصرم»: بخيل قليل الخير. «المعجم الوجيز (حصرم) ص ١٥٥، والمطلع ص ١٤١». الحصل: البسر إذا استبان ونبتت أقماعه وتدحرج وقد حصل النخل. والحصل: حبّ أسود يخالط حب القمح، والشعير فينقى منه. «معجم مقاييس اللغة (حصل) ص ٢٦٦، والإفصاح في فقه اللغة ١١٤٤/ ٢، والمعجم الوجيز (حصل) ص ١٥٦». الحصن: قال ابن فارس: الحاء، والصاد، والنون: أصل واحد منقاس، وهو الحفظ، والحياطة، والحرز، وكل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه، والجمع: حصون، وإحصان، وحصنة. وحصن الشيء حصانة: منع فهو حصين: أى منيع، وأحصن الشيء وحصنه: صانه ومنع، والحصانة: المنعة. «معجم مقاييس اللغة (حصن) ص ٢٦٧، والإفصاح في فقه اللغة ٦١٨/ ١، والمعجم الوجيز (حصن) ص ١٥٧». الحصور: هو الممتنع عن الانغماس في الشهوات، وقال ابن حبيب ونقله عنه الباجى: هو من خلق دون ذكر أو بذكر صغير كالزر لا يمكن به وطء. «المعجم الوجيز (حصر) ص ١٥٥، وشرح حدود ابن عرفة ٢٥٤/ ١». الحصيف: بالحاء غير المعجمة: الكثيف، يعنى: المتين، يقال: «أحصنت النسج»: إذا شددته، ورجل حصيف وحصف، وثوب حصيف: إذا كان محكم النسج صفيفه، وأحصف الناسج نسجه. «معجم الملابس في لسان العرب ص ٥٠، وغرر المقالة ص ٨٩». الحضانة: لغة: بفتح الحاء وكسرها، والفتح أشهر: مصدر حضنت الصغير حضانة: تحملت مئونته وتربيته، وهو الضم، مأخوذ من

стр. 567

الحضن - بكسر الحاء -: وهو الجنب، لأن الحاضنة تضم الطفل إلى جنبها، والجنب: ما دون الإبط إلى الكشح، وهو الخصر، وحضنا الشيء: جانباه، وحضن الطائر بيضة: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها. وفي الشرع: قال الجرجاني: هي تربية الولد. - حفظ الولد في مبيته، ومئونة طعامه، ولباسه، ومضجعه وتنظيف جسمه (ابن عرفة). - أو حفظ المولود ليتربى ذا دين وخلق، وأدب، وعلم محفوظا من أن يقع فيما يضره (الشنقيطى). - أو تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره وربطه ودهنه وما أشبه ذلك. - أو حفظ من لا يستقل بأموره وتربيته بما يصلحه ويقيه عما يضره ولو كبيرا أو مجنونا كأن يتعهده بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله، وربط الصغير في المهد وتحريكه لينام. (كذا في الإقناع للشربينى الخطيب). - أو معاقدة على حفظ من لا يستقل بحفظ نفسه من نحو طفل وعلى تربيته وتعهده (المناوى) والحاضنة قد تكون هي المرضعة وقد تكون غيرها، وسمّيت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير بيضه وفراخه. «شرح حدود ابن عرفة ٣٢٤/ ١، والمطلع ص ٣٥٥، والنظم المستعذب ٢٢٩/ ٢، والاختيار ١٧٣/ ٣، وفتح الرحيم ١٠٢/ ٢، والروض المربع ص ٤٦٣، والتوقيف ص ٢٨٣، والإقناع ١٤٤/ ٣، وأنيس الفقهاء ص ١٦٧، والكواكب الدرية ٢٩٧/ ٢، والتعريفات ص ٧٨». الحطّ: لغة: الوضع، أو الإسقاط من علو إلى أسفل، واستحطه من الثمن كذا فحطه له، وانحط السعر: نقص.

стр. 568

واصطلاحا: إسقاط بعض الدّين أو كله، فالحط إبراء معنى، ولذا قد يطلق الحط على الإبراء نفسه ولكنه إما أن يقيد بالكل أو الجزء والغالب استعمال الحط للإبراء عن جزء من الثمن، أما الإبراء فهو عن كله. «المصباح المنير (حطط) ص ٥٤، والموسوعة الفقهية ١٤٣/ ١». الحطيم: هو ما بين الركن والباب، وهو الحجر، لأنه حطم من البيت، وحجر عنه: أى منع. قال النسفي: هو ما كان في الأصل في بناء الكعبة، وله اسمان آخران: أحدهما: الحجر، بكسر الحاء من الحجر بفتح الحاء وهو المنع، سمّى به، لأنه منع عن الإدخال في بناء الكعبة. واسمه الآخر: الحظيرة، وهي من الحظر: أى المنع لمنعه عن بناء الكعبة. «المصباح المنير (حطم) ص ٥٤، وطلبة الطلبة ص ١١٢، ونيل الأوطار ٨٦/ ٥». الحظر: لغة: جمع الشيء في حظيرة، والمحظور: الممنوع، وأصل الحظر: المنع، وجاء فلان بالحظر الرطب الرّطب: بالكذب المستبشع، والحظيرة: ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه، وجمعها: حظائر، والحظيرة - بالظاء المشالة -: الحائط المحيطة بالبستان. واصطلاحا: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله. «المطلع ص ٣٧٥، وغرر المقالة ص ٢٢٠، والتوقيف ص ٢٨٤، والثمر الداني ص ٢٤٦، والتعريفات ص ٧٩». الحِفاف: - بكسر الحاء -: مصدر: حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفّا وحفافا، واحتفّت مثله، والمحرم عليها إنما هو نتف شعر وجهها، فأما حفّه وحلقه فمباح. ومن معاني الحفّ: الإزالة، يقال: «حف اللحية يحفها

стр. 569

حفّا»: إذا أخذ منها، ويقال: «حفّت المرأة وجهها حفّا وحفافا»: أى أزالت عنه الشعر بالموسى وقشرته. فالفرق بين الحفّ والتنمص: أن الحف بالموسى. «المصباح المنير (حفف) ص ٥٥، والمطلع ص ٣٤٩، والموسوعة الفقهية ٨٠/ ١٤». الحَفَدة: جمع: حافد وهو المتحرك المتبرع بالخدمة قريبا أو أجنبيّا، وقيل لأولاد الأولاد: حفدة، لأنهم كالخدام في الصّغر، كذا في «المصباح». وظاهره: أنه لا يقال لهم بعد الكبر، ومقتضى كلام الرّاغب أنه مولّد، فإنه بعد ما قال: إنه المتحرك حكى عن المفسرين. وحده: أنه السّبط، والحفيد: ولد الولد، ويستعمل الشافعية هذا اللفظ بنفس المعنى اللغوي، أما الحنابلة فيقع لفظ الحفيد عندهم على ولد الابن والبنت، وذكر ابن فارس: الحفدة: الأختان. «معجم مقاييس اللغة (حفد) ص ٢٧٤، والمصباح المنير (حفد) ص ٥٥، والنهاية ٤٠٦/ ١، والتوقيف ص ٢٨٥، والموسوعة الفقهية ١٤٨/ ٢٤». الحفش: البيت الصغير من بيوت الأعراب، الجمع: أحفش، وحفاش، وحفش الرجل: أقام في الحفش. «معجم مقاييس اللغة (حفش) ص ٢٧٥، والإفصاح في فقه اللغة ٥٥٨/ ١». الحفظ: حفظ الشيء يحفظه حفظا: صانه ورعاه. واسم الفاعل: «حافظ»، وصيغته المبالغة: «حفيظ» من أسماء اللّه الحسنى، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَفِيظٌ﴾ [سورة هود، الآية ٥٧]: أي رقيب مهيمن شديد

стр. 570

الحفظ، وقال اللّه تعالى: ﴿لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ﴾. [سورة ق، الآية ٣٢] أي: شديد المحافظة على تنفيذ ما أمره اللّه به كثير الرعاية لحدود اللّه لا يتعداها، وقوله تعالى: ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [سورة الصافات، الآية ٧]: أي صيانة لها من الشياطين، وقوله تعالى: ﴿فَالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اَللّهُ﴾. [سورة النساء، الآية ٣٤]: أي حافظات لحقوق اللّه وحقوق الأزواج في الغيب من غير رقيب عليهن بما عصمهن اللّه ووفقهن إلى حفظ ما يجب عليهن حفظه من النفس والمال والعرض، وقال اللّه تعالى: ﴿فَاللّهُ خَيْرٌ حافِظاً﴾. [سورة يوسف، الآية ٦٤]: أي صائنا لعبده حارسا له يوقيه ويحميه، وقرئ: «فَاللّه خَيْرٌ حِفْظاً»: أى صيانة ورعاية والمعنى واحد، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللّهِ﴾. [سورة الرعد، الآية ١١]: أي ملائكة يحفظونه بأمر اللّه من قضاء اللّه وأمره، أو يحفظونه من أجل أمر اللّه لهم بحفظه والدليل عليه قراءة من قرأ: «يحفظونه بأمر اللّه»، وقيل: ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: أى حرس يتخذهم ليحفظوه بزعمه من أمر اللّه وذلك على سبيل التهكم، وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [سورة الطارق، الآية ٤]: أي مالك حافظ لها ورقيب عليها. «معجم مقاييس اللغة (حفظ) ص ٢٧٥، والمصباح المنير (حفظ) ص ٥٥، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٦٢». الحَقُّ: لغة: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، والحق ضد الباطل، وحق الأمر: أي ثبت، قال الأزهري: معناه وجب يجب وجوبا، وهو مصدر حق الشيء إذا وجب وثبت.

стр. 571

واصطلاحا: هو موضوع الالتزام: أى ما يلتزم به الإنسان تجاه اللّه أو تجاه غيره من الناس، أو هو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك، أو ما وجب عليك لغيرك فهو يتقاضاه منك، أو ما وجب على غيرك لك فأنت تتقاضاه منه، قال اللّه تعالى: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٨٢]: أي المدين، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٨٢]: هو المدين أيضا ويعتبر الدائن له الحق. وجاء اسم التفضيل في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٤٧]: نحن أولى، أي نحن أصحاب الحق وحدنا، والحق هو اللّه تعالى. وقد يقال في كثير من الأحكام: إنه لحق اللّه كالصلاة، والصوم وسائر العبادات، وكحد السرقة، وحد الزنى، ويقال في كثير منها: إنه لحق الإنسان كحق القصاص، وحد القذف والدّين والضمانات، وقد يظن أن كل ما كان منها لحق اللّه تعالى أنه تعبدي إلا أن المراد منه (حق اللّه تعالى) أنه لا خيرة فيه للعباد، ولا يجوز لأحد إسقاطه، بل لا بد للعباد من تنفيذه إذا وجد سببه وتمت شروط وجوبه أو تحريمه، وليس كل ما كان لحق اللّه - تعالى - تعبديّا، بل يكون تعبديّا إذا خفي وجه الحكمة فيه، ويكون غير تعبدي، وذلك إذا ظهرت حكمته. والفرق بين الحقوق والمرافق فيما يتعلق بالعقار على قول أبي حنيفة: المرافق والحقوق سواء، وعلى قول أبى يوسف: المرافق أعم لأنها توابع الدار مما يرتفق به كالمتوضأ والمطبخ،

стр. 572

وحق الشيء تابع لا بد له منه كالطريق والشرب فهو: أخص. «المصباح المنير (حقق) ص ٥٥، وأنيس الفقهاء ص ٢١٦، والحدود الأنيقة ص ٧٥، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٦٥، والموسوعة الفقهية ١٠/ ٣، ٢٠٥/ ١٢». الحُقب: بضم الحاء وكسرها، والجمع: حقاب وأحقبة، والحقبة - بالكسر -: هي السنون، والحقب - بضمتين -: الدهر، والأحقاب: الدهور، وحقب - بالكسر -: حقبا، فهو: حقيب: تعسر عليه البول أو أعجله، وقيل: «الحاقب»: الذي احتبس غائطه فهو على المعنى الثاني مباين للاحتقان، والحقب: المدة الطويلة من الدهر، وهو بسكون القاف وضمها، والجمع: أحقاب، مثل: قفل وأقفال، ويقال: «الحقب»: ثمانون عاما، والحقبة: بمعنى المدة، والجمع: حقب، مثل: سورة وسور، والحقاب: خيط يشد في حقو الصبي تدفع به العين. «المطلع ص ٣٩١، والإفصاح في فقه اللغة ٥٤٩/ ١، والموسوعة الفقهية ٨٣/ ٢، ٢٤/ ٥». الحِقَّة: أنثى، والذكر: حقّ، لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها أو يطرقها الفحل، وأصل الطرق: أن يأتي الرجل أهله ليلا. والحقة: هي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل، وهي التي طعنت في السنة الرابعة. «المصباح المنير (حقق) ص ٥٥، والمعجم الوجيز (حقق) ص ١٦٣، والنظم المستعذب ١٤٣/ ١، والتنبيه ص ١١٩». الحقيقة: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا، وهي لغوية وعرفية، أو كل لفظ بقي على موضوعه. والحقيقة الشرعية: ما لم يستفد اسمه إلا من الشرع. «إحكام الفصول في تخريج الفروع على الأصول ص ٤٩، والتمهيد ص ١٨٥، ولب الأصول ص ٤٦، والتوقيف ص ٢٩٠، والحدود الأنيقة ص ٧٨».

стр. 573

الحُكْر: بضم الحاء المهملة وسكون الكاف: هو حبس السّلع عن البيع لينفرد بالتصرف فيها وقت الغلاء. والاسم: الحكرة، مثل: الغرفة، والحكر - بفتحتين - بمعناه. «المعجم الوجيز (حكر) ص ١٦٥، والمصباح المنير (حكر) ص ٥٦، ونيل الأوطار ٢٢١/ ٥». الحُكم: لغة: بضم الحاء مصدر حكم: أى قضى وفصل ويأتي بمعنى السلطان والسيطرة. والحكم أيضا: مصدر حكم - من باب كرم -: أى صار حكيما رشيدا، فيأتي بمعنى الحكمة والسداد، وهو وضع الشيء في موضعه، قال اللّه تعالى: ﴿وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً﴾. [سورة الأنبياء، الآية ٧٩]: أي حكمة ورشادا أو علما أو قضاء أو فصلا بين الناس أو سلطانا وملكا، وفي الحديث: «وإن من الشعر لحكما» [النهاية ٤١٩/ ١]: أي من أنواع الشعر ما هو حكمة. ويأتي بمعنى القضاء، يقال: «حكم له وعليه وحكم بينهما»، فالحاكم هو القاضي في عرف اللغة والشرع، وقد تعارف الناس في العصر الحاضر على إطلاقه على من يتولى السلطة العامة، قال اللّه تعالى: ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية ٧٨]: أي لقضائهم وفصلهم بين المتخاصمين، ويأتي بمعنى المنع والصرف، يقال: «حكمت الرجل عن رأيه». ويقال: «حكمت الفرس وأحكمته»: إذا جعلت له حكمة تمنعه عن الجموح والعدد وتصرفه عن المشي طبعا، ومنه سمّى الرجل حكيما، لأنه يمنع نفسه ويردها ويصرفها عن هواها، قال الشاعر:

стр. 574

ابني حنيفة أحكموا سفهاءكم … إنى أخاف عليكم أن أغضبا ويأتي بمعنى الإحكام والإتقان، ومنه قوله تعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾. [سورة هود، الآية ١]. ومنه: «الحكيم» من أسماء اللّه تعالى، «فعيل» بمعنى: «مفعل»: أى محكم للعالم الدال على قدرته وعلمه لكونه محكما متقنا. والحكم عند أهل الميزان: إسناد أمر لآخر إيجابا أو سلبا، فخرج بهذا ما ليس بحكم كالنسبة التقييدية. وعند أهل اللغة: أن يقضي في الشيء بأنه كذا أو ليس بكذا سواء ألزم ذلك غيره أم لا. ومن حيث عرف الشرع: فيستعمل على وضع اللغة في الوجوه الثلاثة: (المنع والصرف - الإحكام والإتقان - الحكمة)، فإن اللّه تعالى شرع الأحكام داعية إلى مصالح العباد ومانعة عن أنواع العبث والفساد. وكذا شرعت مبنية على الحكمة البالغة والمعاني المستحسنة. وكذا هي حكمة متقنة بحيث لو تأملها العاقل حق التأمل لعرف أنها مما ينبغي أن يكون كذلك. وعند الأصوليين: خطاب اللّه تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف، أو خطاب اللّه المتعلق بفعل المكلف اقتضاء أو تخييرا أو بأعم وضعا وهو: الوارد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا. والحكم التكليفي: هو ما فيه طلب أو تخيير، أو خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. والحكم الوضعي: وهو الخطاب بجعل الشيء علامة لشيء آخر، أو هو الوصف الثابت للمحكوم له.

стр. 575

والحكم: صفة أزلية للّه، وكون الفعل الحادث واجبا وحسنا وحراما وقبيحا محكوم اللّه تعالى يثبت بحكمه. - والحكم: هو الخبر عن المحكوم على ما هو عليه في ذاته إذا كان صدقا. - والحكم: هو خطاب اللّه تعالى، أى كلامه النفسي الأزلي المسمّى في الأزل خطابا عند البعض. - والحكم: تصور بتصديق، وقيل: هو ما له عاقبة محمودة. وعند الفقهاء: الأثر الثابت بشيء نحو الجواز والفساد، أو الإعلام على وجه الإلزام. - والحكم - بالفتح -: هو من يفصل بين المتنازعين. - والحكم: الحاكم. قال اللّه تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها﴾. [سورة النساء، الآية ٣٥]. فاصلا في المنازعات: أى قاضيا يفصل بين الرجل وزوجه، قال اللّه تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اَللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً﴾. [سورة الأنعام، الآية ١١٤]. والحكم: من أسماء اللّه الحسنى. «ميزان الأصول ص ١٦، ١٧، ١٩، وإحكام الفصول ص ٥٢ (دردير)، والتوقيف ص ٢٩١، والكفاية ٤/ ١، والتعريفات ص ٨٢، ولب الأصول ص ٦، ١٢، وغاية الأصول ص ٦، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٦٦، ١٦٧، والموجز في أصول الفقه ص ١٨، ٢٣، والواضح في أصول الفقه ص ٢١». الحِكْمَة: لغة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، والحكمة: الصواب والسداد، والحق، والعلم، والعدل، والحلم، والنبوة، والقرآن، والإنجيل، والسنة، قال اللّه تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتابَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾. [سورة البقرة، الآية ١٢٩].

стр. 576

والحكمة: وضع الشيء في موضعه كما في «الحدود الأنيقة». وفي اصطلاح الأصوليين: هي المصلحة التي قصد الشارع من تشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم دفعها أو تقليلها. والفرق بين حكمة الحكم وعلّته: أن حكمة الحكم: هي الباعث على تشريعه والغاية المقصودة منه. أما علّة الحكم: فهي الأمر الظاهر المنضبط الذي بنى الشارع الحكم عليه وربطه به وجودا وعدما، لأن من شأن بنائه عليه وربطه به أن يحقق حكمة تشريع الحكم. والحكماء: هم الذين يكون قولهم وفعلهم موافقا للسنة. وأحكم الأمر: أتقنه، قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اَللّهُ آياتِهِ﴾. [سورة الحج، الآية ٥٢]: أي يبينها ويجعلها متقنة مقنعة محكمة. وآيات محكمة: متقنة مقنعة واضحة. وقيل: محكمة غير منسوخة، أو محكمة غير متشابهة، فلا تحتاج إلى تأويل، قال اللّه تعالى: ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾. [سورة آل عمران، الآية ٦] وقال اللّه تعالى: ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾. [سورة محمد، الآية ٢٠] متقنة. «الحدود الأنيقة ص ٧٣، والتعريفات ص ٨٢، والواضح في أصول الفقه ص ٥٢، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٦٦، والموسوعة الفقهية ٢٨٧/ ٣٠». الحِكَّةُ: بكسر الحاء، وهو داء يكون بالجسد، وصف في كتب الطّب بأنه خلط رقيق بورقىّ يحدث تحت الجلد ولا يحدث منه مدّة، بل شيء كالنخالة، وهو سريع الزوال. «المصباح المنير (حكك) ص ٥٦، وتحرير التنبيه ص ٩٤».

стр. 577

الحكومة: - بضم الحاء -: القضية المحكوم فيها: أى لا يقوم في أكثر من حكومة واحدة. حكومة العدل: هي ما يجب في جناية ليس فيها مقدار معين من المال، وهي نوع من الأرش، فالأرش أعمّ منها، مثلا أن يقوّم العبد صحيحا وجريحا مما نقصت الجراحة من القيمة بمعتبر من الدية، فإن نقصت عشر الدّية يجب عشر الدّية، وإن نقصت ربع عشر القيمة يجب ربع عشر الدية. «المطلع ص ٣٩٨، وأنيس الفقهاء ص ٢٩٥، والموسوعة الفقهية ١٠٤/ ٣، ٦٨/ ١٨». الحل: لغة: مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق، وأصل الحل: حل العقدة، وهو نقيض العقد، ومنه قوله تعالى خبرا عن موسى - صلوات اللّه عليه وسلامه -: ﴿وَاُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي.﴾ ﴿* يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [سورة طه، الآيتان ٢٧، ٢٨]. وحللت: نزلت، من حل الأحمال عند النزول، ثمَّ جرّد استعماله للنزول، فقيل: «حل حلولا»: نزل، وأحله غيره، وحل الدين: انتهى أجله فوجب أداؤه، والمحلة: محل النزول. وعن حل العقدة أستعير قولهم: «حل الشيء حلاّ»، والحلائل: النساء، جمع: حليلة، وهي الزوجة، والرجل حليلها، لأنها تحل معه ويحل معها: أى النزول، وقيل: لأن كل واحد منهما يحل للآخر. حد الحلال: هو المطلق بالإذن شرعا، وقيل: «التحليل»: إطلاق الفعل لمن يجوز عليه المنع، والحجر، والتقييد بالإذن. والحلال: ما لا يعاقب عليه أو ما انتفى عن حكم التحريم، ولإباحة فيها تخيير. أما الحل، فإنه أعم من ذلك شرعا، لأنه يطلق على ما سوى

стр. 578

التحريم، وقد جاء مقابلا له في القرآن والسنة كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اَللّهُ اَلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَلرِّبا﴾. [سورة البقرة الآية ٢٧٥]. وقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اَللّهُ لَكَ﴾. [سورة التحريم، الآية ١] ولما كان الحلال مقابلا للحرام شمل ما عداه من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقا عند الجمهور وتنزيها عند أبي حنيفة، ولهذا قد يكون الشيء حلالا ومكروها في آن واحد كالطلاق، فإنه مكروه وإن وصفه الرسول ﷺ بأنه حلال وعلى ذلك يكون كل مباح حلالا ولا عكس. - كما يفترق الإجزاء عن الحل بأن الأجزاء قد يكون مع الشوائب، أما الحل فهو الإجزاء الخالص من كل شائبة، ولذلك فإنه الكراهة قد تجامع الإجزاء ولكنها لا تجامع الحل في بعض الإطلاقات. قال أبو سليمان في حديث النبيّ ﷺ أنه قال: «اتقوا اللّه في النساء فإنما أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه» [الترمذي «الزهد» ٦١]. قوله: «استحللتم فروجهن بكلمة اللّه»: يريد - واللّه أعلم - ما شرط لهن في كلمته، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٢٩]. «المصباح المنير (حلل) ص ٥٧، وميزان الأصول ص ٤١، ٤٢، وغريب الحديث للبستى ٢٥١/ ١، والتوقيف ص ٢٩٢، ٢٩٣، والمطلع ٣٢٢، والموسوعة الفقهية ١٢٧/ ١، ٣٢١». الحِلاب: بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة: ما يحلب فيه، وهو إناء يسع قدر حلبة ناقة، قال الشاعر:

стр. 579

صاح هل رأيت أو سمعت براع … ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب «معالم السنن ٦٩/ ١، ونيل الأوطار ٢٤٥/ ١». الحِلاق: - بكسر الحاء - مصدر: «حلق حلقا وحلاقا». والحلاق أيضا: جمع: حلقة كجفنة وجفان. والحُلاق - بالضم -: داء في الحلق، وحلاق بوزن قطام: اسم للمنية. «المصباح المنير (حلق) ص ٥٧، والمطلع ص ١٩٩». الحلب: هي الفيء والغنيمة مثل الصدقة ونحوها مما لا يكون وظيفة معلومة، يقال: «هذا فيء المسلمين»، وحلب أسيافهم: أى ما حلبته، وقد تحلب الفيء. قال أبو سليمان في حديث النبيّ ﷺ : «أن نقادة الأسديّ قال: يا رسول اللّه، إنى رجل مغفل فأين اسم؟ قال: في موضع الجرير من السالفة، قال: فقلت: يا رسول اللّه، اطلب إلىّ طلبة فإني أحب أن أطلبكها، قال: أبغي ناقة حلبانة ركبانة غير أن لا تولد ذات أكد عن ولدها» [النهاية ٤٢٢/ ١]. قوله: «حلبانة ركبانة»: يريد [ناقة] غزيرة تحلب وراحلة تركب، يقال: «ناقة حلباة ركباة وحلبانة ركبانة». قال الشاعر: حلبانة ركبانة صفوف … تخلط بين وبر وصوف وقال آخر: إن الحرام غزيرة حلبانة … ووجدت حالبة الحلال مصورا قال أبو سليمان في حديث النبيّ ﷺ : «إن سعد بن معاذ ﵁ لما رأى كثرة استشارة النبيّ ﷺ أصحابه يوم بدر ظنّ أنه يستنطق الأنصار شفقا أن لا يستحلبوا معه على

стр. 580

ما يريد من أمر.» الحديث [النهاية ٤٢٣/ ١]، يقال: «أحلب القوم واستحلبوا»: إذا اجتمعوا لأمر، وتعاونوا عليه. قال الأموي: يقال: «هم يحفشون عليك ويحلبون عليك»: أى يجتمعون عليك، قال الكميت: على تلك إجريّائي وهي ضريبتى … وإن أجلبوا طرّا علىّ وأحلبوا قوله: «أحلبوا»: أى أعان بعضهم بعضا. والحلبة: مجال الخيل للسباق، ويقال: تجاروا في الحلبة. «غريب الحديث للبستى ١١٦/ ١، ١١٨، ٣٩٩، والإفصاح في فقه اللغة ٦٣٦/ ١، ٦٩٤/ ٢». الحلس: هو كساء رقيق يلي الظهر، أو الكساء الذي يلي البرذعة، يقال: أحلست البعير من الحلس، ويستعار في غير موضع، فيقال: كن في الفتنة حلس بيتك، وبنو فلان أحلاس الخيل: إذا وصفوا بكثرة ركوب الخيل وشدة الملازمة لظهورها، يريد أن أخفافها قد ألزمت هذا الشوك وعوليت به، كما ألزم ظهور الإبل أحلاسها. وأحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب. قال أبو سليمان في حديث النبيّ ﷺ : أنه ذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: «يا رسول اللّه، وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب، وخرب، ثمَّ فتنة السّرّاء.» الحديث [أحمد ١٣٣/ ٢]. قوله: «فتنة الأحلاس»: إنما شبهها بالحلس لظلمتها والتباسها، أو لأنها تركد وتدوم فلا تقلع، يقال: «فلان حلس بيته»: إذا كان يلازم قعر بيته لا يبرح. «معجم مقاييس اللغة (حلس) ص ٢٧٩، والمصباح المنير (حلس) ص ٥٦، وغريب الحديث للبستى ٢٨٧/ ١، ٣٥٢/ ٢، ٤٢٧، والنظم المستعذب ٢٥٣/ ١».

стр. 581

الحلف: الإحلاف: هم الذين أدخلوا أيديهم في دم الجزور وهو بنو سهم، وبنو عبد الدار، وجمح، وعدىّ، ومخزوم، فلما فعلوا ذلك وقع الشر بينهم وسموا إحلافا. وعنى بالأحلافىّ: عمر ﵁، لأنه من عدى. حلف المطيبين، وحلف الفضول: هما حلفان كان في الجاهلية من قريش، وسموا المطيبين، لأن عاتكة بنت عبد المطلب عملت لهم طيبا في جفنة، وتركتها في الحجر فغمسوا أيديهم فيها وتحالفوا، وقيل: إنهم مسحوا به الكعبة توكيدا على أنفسهم ولأي أمر تحالفوا؟ قيل: على منع الظلم ونصر المظلوم. وقيل: لأن بني عبد الدار أرادت أخذ السّقاية والرّفادة من بنى هاشم فتحالفوا على منعهم، ونحر الآخرون جزورا وغمسوا أيديهم في الدم. وقيل: «سموا المطيبين»: لأنهم تحالفوا على أن ينفقوا أو يطعموا الوفود من طيب أموالهم. وفي حلف الفضول وجهان: أحدهما: أنه اجتمع فيه الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة، والفضول: جمع: الفضل، قال الهروي: يقال: فضل وفضول، كما يقال: سعد وسعود، وقال الواقدي: هم قوم من جرهم تحالفوا، يقال لهم: فضل وفضال وفضالة، فلما تحالفت قريش على قتله سمّوا حلف الفضول، وقيل: كان تحالفهم على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ومن غيرهم إلا قاموا معه. والثاني: أنهم تحالفوا على أن ينفقوا من فضول أموالهم،

стр. 582

فسموا بذلك: حلف الفضول، وسموا حلف الفضول: لفاضل ذلك الطيب. «غريب الحديث للبستى ٤٧٨/ ٢، والنظم المستعذب ٢٩٨/ ٢، ٢٩٩». الحَلق: العضو المعروف أعلى العنق، واللبة - بفتح اللام والباء المشددتين -: أسفله أو هو إزالة الرجل جميع شعر رأسه بالموسى ونحوه، قال اللّه تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. [سورة الفتح، الآية ٢٧]، ويطلق أيضا على قطع الشعر والأخذ منه، والتقصير أن يأخذ جميع شعره من قرب أصله، ويجزئ أخذ قدر الأنملة من جميع أطراف شعره، قال أبو زيد: «الكثر من المال»: الكثير، قال: والحلق مثله، يقال: «جاء فلان بالحلق». «النهاية ٤٢٦/ ١، ٤٢٧، والمصباح المنير (حلق) ص ٥٦، والتوقيف ص ٢٩٣، والكواكب الدرية ٢٣/ ٢، والإقناع ٣٠/ ٤، وغريب الحديث للبستى ٨٨/ ١». الحلقوم: الحلق، وميمه زائدة، ذكره ابن الأنباري، وقال الزّجّاج: الحلقوم بعد الفم، وهو موضع النّفس وفيه شعب يتشعب منه وهو مجرى الطعام والشراب. الحلق والحلقوم علميّا الآن: هو تجويف خلف تجويف الفم وفيه ست فتحات: (فتحة الفم، وفتحتا المنخرين، وفتحتا الأذنين، وفتحة الحنجرة)، ويمر الطعام والشراب والنفس من الحلقوم إلى الحنجرة، قال اللّه تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ﴾. [سورة الواقعة، الآية ٨٣] كناية عن الاحتضار للموت: أى بلغت الروح الحلقوم، وهي خارجة من الجسد. «التوقيف ص ٢٩٤، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ١٦٧».

стр. 583

الحُلُم: بضم الحاء المهملة وضم اللام وقد تسكن تخفيفا هو: الرؤيا، أو هو اسم للاحتلام، مصدر: احتلم، والحلم: اسم المصدر وهو لغة: رؤيا النائم مطلقا خيرا كان المرئي أو شرّا، وفرّق الشارع بينهما، فخص الرؤيا بالخير، وخص الحلم بضده، ثمَّ استعمل الاحتلام، والحلم: بمعنى أخص من ذلك وهو: أن يرى النائم أنه يجامع سواء أكان مع ذلك إنزال أم لا، ثمَّ استعمل هذا اللفظ بمعنى: البلوغ، وعلى هذا يكون الحلم والاحتلام والبلوغ بهذا المعنى ألفاظا مترادفة. فائدة: والحلم والرؤيا وإن كان كل منهما يحدث في النوم إلا أن الرؤيا اسم للمحبوب، فلذلك تضاف إلى اللّه ، والحلم: اسم للمكروه فيضاف إلى الشيطان لقوله ﷺ : «الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان» [البخاري «التعبير» ٣]. وقال عيسى بن دينار: الرؤيا رؤية ما يتأول على الخير، والأمر الذي يسر به، والحلم: هو الأمر الفظيع المجهول: يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه. والحلم - بكسر الحاء -: ضده الغضب. «الحدود الأنيقة ص ٧٣، والموسوعة الفقهية ١٨٧/ ٨، ٧/ ٢٢». الحُلة: - بضم الحاء -: إزار ورداء ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وفي الحديث: «كسا ﷺ أسامة ﵁ حلة سيراء» [أحمد (٩٨/ ٢)]. قال خالد بن جنبة: «الحلة»: رداء وقميص وتمامها: العمامة، قال: ولا يزال الثوب الجديد، يقال له: «حلة»، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حلته حتى يجتمعن له إما اثنان وإما ثلاثة، وأنكر أن تكون الحلة إزار ورداء وحده.

стр. 584

قال: «والحلل»: الوشي، والحبرة، والخز، والقز، والقوهي، والمروي، والحرير. وقال اليمامي: «الحلة»: كل ثوب جيد جديد تلبسه غليظ أو دقيق، ولا يكون إلا ذا ثوبين. وقال ابن شميل: «الحلة»: القميص والإزار والرداء، ولا تكون أقل من هذه الثلاثة. وقال شمر: الحلة عند الأعراب: ثلاثة أثواب. قال ابن الأعرابي: يقال للإزار والرداء: حلة، ولكل واحد منهما على انفراده حلة. قال الأزهري: وأما أبو عبيد، فإنه جعل الحلة ثوبين. وفي الحديث: «حير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن» [أبو داود «الجنائز» ٣١]. والحلل: برود اليمن ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، وقيل: ثوبين من جنس واحد. قال: ومما يبين ذلك حديث عمر ﵁: «أنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر». فهذان ثوبان [النهاية ٤٣٣/ ١]. وبعث عمر ﵁ إلى معاذ بن عفراء بحلة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، ثمَّ قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي، أراد بالقشرتين: الثوبين، قال: والحلة: إزار ورداء برد أو غيره، والجمع: حلل وحلال، أنشد ابن الأعرابي: ليس الفتى بالمسمن المختال … ولا الذي يرفل في الحلال وحلله الحلة: ألبسه إياها، وأنشد ابن الأعرابي: لبست عليك عطاف الحياء … وحلّلك المجد بنىّ العلا أى: ألبسك حلته، وروى غيره وجلّلك.

стр. 585

وفي حديث أبى اليسر: «لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، أو أخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلّة وعليه حلة» [النهاية ٤٣٢/ ١]. وفي حديث على: أنه بعث ابنته أم كلثوم إلى عمر ﵃ لما خطبها، فقال لها: «قولي له: أبى يقول: هل رضيت الحلة؟ كنى عنها بالحلة، لأن الحلة من اللباس ويكنّى به عن النّساء، ومنه قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾.» [النهاية ٤٣٣/ ١، والآية من سورة البقرة ١٨٧]. قال الأزهري: «لبس فلان حلته»: أى سلاحه. قال أبو عمرو: «الحلة القنبلانية» وهي الكرافة. والحلة: جماعة بيوت الناس أو مائة بيت، والجمع: حلال وحلل، والمحلال: المكان يحل فيه الناس. «معجم الملابس في لسان العرب ص ٥١، والتوقيف ص ٢٩٣، والإفصاح في فقه اللغة ٥٥٣/ ١، ونيل الأوطار ٨٥/ ٢». الحليب: معروف عندنا، يخرج عند الحلب، وهو «فعيل» بمعنى: «مفعول»: أى محلوب. «معجم مقاييس اللغة (حلب) ص ٢٧٩، والمصباح المنير (حلب) ص ٥٦، والنظم المستعذب ٢٠٢/ ٢». الحليّ: بفتح الحاء وإسكان اللام: مفرد، وجمعه: حلي، بضم الحاء وكسرها، والضم أشهر وأكثر، وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على الضم، واللام مكسورة، والياء مشددة فيهما وهو: ما تتحلى به المرأة من جلجل وسوار، وتتزين به من ذهب أو فضّة أو غير ذلك. «تحرير التنبيه ص ١٣٢، ونيل الأوطار ٤/ ٥». الحمارية: مسألة من مسائل المواريث، سميت بذلك لأن عمر (رضى

стр. 586

اللّه عنه) أسقط ولد الأبوين، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة؟ وصورتها: توفيت وتركت زوجا، وأمّا، وإخوة أشقاء، وإخوة لأم. - وتسمى أيضا: بالمسألة المشتركة، لأن عمر ﵁ شرك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث. - وتسمى: المسألة اليمية، والعمرية، والحجرية، لما جاء أنهم قالوا لعمر ﵁: هب أن أبانا حجرا في اليم أليست أمنا واحدة؟ «المطلع ص ٣٠٣ (واضعه)». الحمالة: حمل به وعنه يحمل حمالته: كفله وضمنه، فهو: حامل، وحميل. والحمال، والحمالة: الدية أو الغرامة يحملها قوم عن قوم. والحمالة: التزام دين لا يسقطه، أو طلب من هو عليه لمن هو له. «الإفصاح في فقه اللغة ١٢٠٩/ ٢، وشرح حدود ابن عرفة ص ٤٢٧». الحمام: قال الشافعي: و «الحمام»: كل ما عب وهدر وإن تفرق به الأسماء، فهو: الحمام، واليمام، والدّباس، والقماري، والفواخت وغيرها، وقال الكسائي: كل مطوق حمام. وقال أبو عبيد: سمعت الكسائي يقول: «الحمام»: هو البري الذي لا يألف البيوت، وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام. قال: وقال الأصمعي: كل ما كان ذا طوق مثل القمري، والفاختة وأشباهها فهو: حمام. قال الأزهري: ولا يهدر إلا هذه المطوقات، وهديره: تغريده

стр. 587

وترجيعه صوته كأنه أسجع، ولذلك تقول: «أسجعت الحمامة»: إذا طربت في صوتها، وأما عبّ الحمام، فإن البري والأهلي من الحمام يعب إذا شرب، وهو أن يجرع الماء جرعا وسائر الطيور تنقر الماء نقرا، وتشرب قطرة، ويقول العرب: إذا شربت الماء فاعبب: أى فاشرب نفسا بعد نفس، ولا تعب: أى لا تشرب بجرعة واحدة لا تتنفس. والحمّام: عربي، وهو مذكر باتفاق أهل اللغة، نقل الاتفاق عليه جماعة، وممن أشار إليه الأزهري: يقال: مشتق من الحميم، وهو الماء الحار. قال الأزهري: يقال: طاب حميمك وحمّتك للذي يخرج من الحمّام: أى طاب عرقك. قال الجوهري: والحمام - مشدد -: واحد الحمامات المبنية. قال المصنف - رحمه اللّه تعالى - في «المغني»: ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل وحبب الماء، وبين بيت المسلخ الذي تنزع فيه الثياب والأتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام. والحمّام: البيت المعروف، وهو مذكر عند شيخنا أبى عبد اللّه ابن مالك، قال: وأما البيت المشهور على ألسنة العامة: «إن حمامنا التي نحن فيها» فبيت مصنوع ليس من كلام العرب. «الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي ص ١٢٩، والمطلع ص ٦٥، ٢٧٨، وتحرير التنبيه ص ٦٧». الحمد: هو الثناء بالجميل، وحمد الشيء: رضي عنه وارتاح إليه، وقوله : ﴿اَلْحَمْدُ لِلّهِ﴾. [سورة الفاتحة، الآية ١] فيه قولان لأهل اللغة: أحدهما: الثناء للّه، وحمدت اللّه: أثنيت عليه، وقيل: «الحمد» معناه: الشكر للّه على نعمائه.

стр. 588

والحمد والشكر في اللغة يفترقان، فالحمد للّه: الثناء على اللّه تعالى بصفاته الحسنى، والشكر: أن يشكر على ما أنعم به عليه، وقد وضع الحمد موضع الشكر، ولا يوضع الشكر موضع الحمد. وقوله: ﴿لِلّهِ﴾: أى للمعبود الذي هو معبود جميع الخلق لا معبود سواه ولا إله غيره. قال اللّه : ﴿وَهُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّماءِ إِلهٌ وَفِي اَلْأَرْضِ إِلهٌ﴾. [سورة الزخرف، الآية ٨٤]: أي معبود لا نعبد ربّا سواه ولا نشرك به شيئا. «الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص ٦٦، والمصباح المنير (حمد) ص ٥٨، والقاموس القويم ١٧١/ ١». الحمس: قال ابن فارس: الحاء، والميم، والسين أصل واحد يدل على الشدّة. قال في «القاموس»: الحمس: الأمكنة الصلبة جمع: أحمس، وبه لقب قريش، وكنانة، وجدبلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم، أو لالتجائهم بالحمساء، وهي الكعبة، لأن حجرها أبيض إلى السواد، والحماسة: الشجاعة، والأحمس: الشجاع كالحميس، قال الشاعر: ومثلي لزّ بالحمس الرئيس «الفائق ٢٧٤/ ١، ومعجم مقاييس اللغة (حمس) ص ٢٨٢، ونيل الأوطار ٢٥١/ ٧». الحمق: فساد العقل، أو هو وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، والحمق والعته يشتركان في فساد العقل وسوء التصرف. قال الأزهري: وحمق يحمق فهو: حمق، من باب تعب، وحمق يحمق فهو: أحمق، والأنثى: حمقاء، والحماقة اسم

стр. 589

منه، والجمع: حمقى، وحمق مثل: أحمر، وحمراء، وحمر. «معجم مقاييس اللغة (حمق) ص ٢٨٣، والمصباح المنير (حمق) ص ٥٨». الحَمل: - بفتح الحاء -: ما في بطن الحبلى، ومصدر: حمل الشيء، الحمل - بالكسر -: ما حمل على ظهر أو رأس، وفي حمل الشجرة وجهان: حكاهما ابن دريد. ويقال: «امرأة حامل، وحاملة»: إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئا على رأسها أو ظهرها فهي حاملة لا غير. والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم أو ما اشتمل عليه مراده وذلك من صفات السامع. والحمل: الأسول، والحمل: السحاب الأسود. والأسول: الذي قد استرخت نواحيه على الأرض. «الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص ٩٣، والمطلع ص ٣٠٧، والتمهيد ص ١٧٣». الحِمّص: بكسر الحاء، وكسر البصريون ميمه وفتحها الكوفيون. وقال الجوهري: قاله المبرّد بالكسر، وثعلب بالفتح، ومعلوم أن المبرّد إمام البصريين في العربية في زمانه، وثعلب إمام الكوفيين، فنقل الجوهري نحو ما قدمناه عن غيره. «تحرير التنبيه ص ١٢٥». الحَمَّة: العين، وهي حمّة زغر معروفة، والحمّة: السم، وفي الحديث: «أنه رخص في الرقية من الحمة» [النهاية ٤٤٦/ ١] وهي بالتخفيف وتشدد. ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج. «غريب الحديث للبستى ١٥٣/ ١، والنهاية ٤٤٦/ ١». الحمنان: جمع: حمنانة، وهو صغار الحلم، وهو القراد. «فتح البارى م/ ١١٤».

стр. 590

الحمولة: قال الشافعي: وكراء الدواب جائز للحامل والزوامل، والحمولة والحمول: الأحمال، واحدها: حمل، يقال أيضا للهوادج: حمول كان فيها نساء أو لم يكن. وأما الحمولة - بفتح الحاء -: وهي الإبل العظام الجسام التي يحمل عليها. «الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص ١٦٧». الحِمَى: في اللغة: المنع والدفع. وفي الشرع: أن يحمى الإمام مكانا خاصّا من الموات لحاجة غيره كرعى نعم جزية وصدقة وحاجة ضعفاء المسلمين. قال الباجى: هو أن يحمى موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة لذلك، لماشية الصدقة، والخيل التي يحمل عليها. والحمّى: حرارة غريبة ضارة بالأفعال تنبعث من القلب إلى الأعضاء، سمّيت به لما فيها من الحرارة أو لما يعرض من الحميم: أى العرق أو لكونها من أمارات الحمام لحديث: «الحمّى رائد الموت» [النهاية ٢٧٥/ ٢]. «التوقيف ص ٢٩٧، وشرح حدود ابن عرفة ص ٥٣٨، والموسوعة الفقهية ١٠٨/ ٣». الحميل: قال الباجى: من لا حجر عليه. - وحميل السيل: هو ما يجيء به السيل من طين وغيره، «فعيل» بمعنى: «مفعول»، وقيل: هو خاص بما لم يصك قطره، ولبعضهم بالهمزة بدل اللام، وهو كالحمأة. «فتح البارى م/ ١١٣، وشرح حدود ابن عرفة ص ٤٢٨». الحمية: هي الأنفة والغيرة، ففي الأثر: «الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، فأي ذلك في سبيل اللّه؟ قال: من قاتل لتكون

стр. 591

كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه» [البخاري ٤٣/ ١]. «المصباح المنير (حمى) ص ٥٩، والموسوعة الفقهية ١٣٤/ ٣٠». الحناء: - بالتشديد والمد -: هو هذا المعروف، ويقال له: «البرقون، والرّقان والأرقان». واليرنّاء - بضم الياء وفتحها وتشديد النون فيهما - فإذا فتحت الياء همزت آخره، وإذا ضممتها جاز الهمز وتركه، نص عليه أبو محمد عبد اللّه بن برئ في كتاب «التنبيه والإفصاح». «المطلع ص ١٧١». الحنتم: - بفتح الحاء المهملة -: جرار خضر مدهونة، واحدتها: حنتمة، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة. «المطلع ص ٣٧٤، ونيل الأوطار ١٨٤/ ٨». الحنث: عدم البر في اليمين، وقال ابن الأعرابي: «الحنث»: الرجوع إلى اليمين: أن يفعل غير ما حلف عليه، والحنث في الأصل: الإثم، ولذلك شرعت الكفارة. «المصباح المنير (حنث) ص ٥٩، والمطلع ص ٣٨٨». الحَنُوط: هو الطّيب الذي يوضع على الميّت. - قال ابن الأثير: هو ما يخلط من الطّيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. «النهاية ٤٥٠/ ١، والمصباح المنير (حنط) ص ٥٩». الحنيف: المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق وهو الإسلام، قاله الأكثر، ويطلق على المائل والمستقيم. - قال أبو عبيد: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ﵇ وانتصب (حنيفا) على الحال، وحنيفة:

стр. 592

هو حي من العرب، وتاء حنيفة للمبالغة لا للتأنيث كتاء خليفة وعلامة. «تحرير التنبيه ص ٧١، ونيل الأوطار ١٩٣/ ٢، وأنيس الفقهاء ص ٣٠٧». الحواء: جماعة البيوت المتدانية. «الإفصاح في فقه اللغة ٥٥٣/ ١». الحوالة: لغة: بفتح الحاء المهملة وقد تكسر والفتح أفصح، ومعناها: الانتقال والتحول من قولهم: حال عن العهد إذا انتقل عنه وتغير، وهي مشتقة من التحويل لأنها تحول الحق عن ذمة إلى ذمة أخرى، وتنعقد لأحلتك وأتبعتك بدينك على فلان ونحوه. ويقال: «تحول من المنزل»: إذا انتقل عنه، ومنه تحويل الفراش، ويقال: «حال على الرجل، وأحال عليه» بمعنى: نقلهما، وهي مشتقة من التحول لأنها تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحيل عليه. وحول الرداء وأحاله: نقل كل طرف إلى موضع الآخر. وأحال الغريم: زجاه إلى غريم آخر. - والحيل: الذي تحال عليه الحوالة والذي تحول له، وهما الحيلان كما يقال: البيعان للبائع والمشترى. - وشرعا: عقد يقتضي نقل الدّين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه (الحنفية) أو إبدال دين بآخر للدائن على غيره رخصة، أو طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى (مالكية)، قال ابن عبد البر: «الحوالة»: تحول الذمم، وتفسير معناها: أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي عليه مثل دينه، فإذا استحال

стр. 593

عليه ورضى ذمته إلى ذمة الآخر برئ المحيل من الدين ولم يكن عليه ولا رجوع له على المحيل أبدا. «المطلع ص ٢٤٩، والنظم المستعذب ٢٧٦/ ١، والإفصاح في فقه اللغة ١٢٠٨/ ٢، والتوقيف ٢٩٩، والروض المربع ص ٢٧٩، وفتح المعين ص ٧٥، فتح الوهاب ٢١٣/ ١، وشرح حدود ابن عرفة ٤٢٣، والاختيار ٢٣٦/ ٢، وتحرير التنبيه ص ٢٢٧، ونيل الأوطار ٢٣٦/ ٥ ط. دار الخير، والكافي ص ٤٠١، والتعريفات ص ٨٣». حوالينا: وردت في الدعاء عند اشتداد المطر والخوف منه، قال القاضي عياض: أى أنزله حول المدينة حيث مواضع النبات، لا علينا في المدينة ولا غيرها من المباني والمساكن. يقال: «هم حوله وحواليه، وحولية، وحوالة». «النهاية ٤٦٤/ ١، والمطلع ص ١١٢». الحوايا: قال ابن عباس ﵄: «المباعر»، وهي تسمية الشيء بما يحل فيه. «فتح البارى م/ ١١٥». الحوب: وهذا كحديث الآخر: «أن رجلا جاءه يريد الجهاد، فقال له: هل لك من حوبة؟ قال: نعم، قال: ففيها فجاهد». [النهاية ٤٥٥/ ١] فسروها: الإثم. ويقال: إنها إنما سمّيت حوبة لما في تضييعها من الحوب، وهو الإثم. يقال: «حاب الرّجل»: إذا أثم، يحوب حوبا، قال الشاعر: وإنّ مهاجرين تكنّفاها … غداتئذ لقد ظلما وحابا وقال المنخّل [السعدي]: وتخبرني شيبان أن لن يعقّنى … بلى جير إن فارقتني وتحوب

стр. 594

والحوب: المرض أياض. وأنشدني أبو عمر: أنشدنا أبو العباس ثعلب عن أبى نصر الأصمعي: تداويت من ليلى بهجران بيتها … وداويت أقواما مراضا قلوبها فأما الذي داويت بالهجر فاشتفى … بهجر وأما النفس فاغتلّ حوبها «غريب الحديث للبستى ٦٠٧/ ١». الحوز: الحوز والحيازة لغة: الضم، والجمع وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه. والمراد من الحيازة اصطلاحا: وضع اليد على الشيء المحوز، وهي لا تفيد الملك عند الجمهور خلافا لبعض المالكية، والحوز الفعل الحسي، يعنى الحس في الصلاة منها لا يورث المسجد إن كان صاحبه أباحه للناس، هذا يدل على أن مراده بالحس: رفع التصرف فعلا من يد المعطى إلى آخر ما ذكر، فإن كان المحبس عليه معيبا، فرفع يد المعطى وتسليمه وعدم عوده إليه كما ذكره عن كتاب «الحبس»، فلو زاد مع الحد للأعم خاصة الحسي وهو الصرف بالفعل لصح ذلك، والحوز المطلق الذي يعم حوز الحبس وغيره من العطايا حقيقته: رفع خاصة تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه. والحوز الحكمي: حوز ذي ولاية لمن هي عليه. وحوز الرهن: رفع مباشرة الراهن. التصرف في الرهن. «شرح حدود ابن عرفة ص ٤١٦، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٤٧، والموسوعة الفقهية ٢٣٩/ ٢».

стр. 595

الحوصلّة: - بتشديد اللام -: ما يصير إليه الحب ونحوه من الطائر تحت عنقه في أعلى صدره، وهي معروفة. «المطلع ص ٣٨٤». الحَوْلُ: تغير الشيء وانفصاله عن غيره، باعتبار التغير، قيل: «حال لشيء يحول»: تهيأ وباعتبار الانفصال قيل: «حال بيني وبينه كذا، وحولت الشيء فتحول»: غيرته، إما بالذات، وإما بالحكم، وإما بالقول، ومنه: «أحلت على فلان بالدين، وحوّلت الكتاب»: نقلت صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى. والحول: السّنة، اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها، ومنه: «حالت السّنة»: تحولت. وقال الحرالى: «الحول»: تمام القوة في الشيء الذي ينتهي لدورة الشمس، وهو العام الذي يجمع كمال الثبات الذي يثمر فيه قواه. والحال: ما يختص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة في نفسه وبدنه وقنيته. والحول: ما له من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة، ومنه: (لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه)، وحول الشيء: جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه. «التوقيف ص ٣٠٠». الحيّ: ضد الميّت، والحي: القبيلة، والبطن من بطون العرب، والجمع: أحياء، والحي: العهد والزمان، يقال: «كان ذلك على قدم فلان وعلى حي فلان». «غريب الحديث للبستى ١٥٦/ ١، ١٩١، ٤٢٥، والإفصاح في فقه اللغة ٥٥٣/ ١».

стр. 596

الحيازة: لغة: مصدر حاز، وهي الضم والجمع، فكل من ضم شيئا إلى نفسه فقد حازه. وشرعا: وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه، وقد يكون الشيء المحوز في حرز أو لا يكون لهذا، فالحيازة أعم من الإحراز، وهي سبب من أسباب الملك عند الفقهاء. انظر: «حوز». حيث: فيها ست لغات: ضم الثاء، وفتحها، وكسرها. و (حوث) بالواو مثلثة أيضا. «تحرير التنبيه ص ٥٠». الحيس: بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة، وهو ما يتخذ من الأقط والتمر والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق، قال القائل: وإذا تكون كريهة ادعى لها … وإذا يحاس الحيس يدعى جندب «نيل الأوطار ١٨١/ ٦». الحيض: لغة: بكسر الحاء، جمع: حيضة بكسر الحاء أيضا، مثل: سدر، وسدرة. والمراد بها خرقة الحيض الذي تمسحه المرأة بها، وقيل: «الحيضة» الخرقة التي تستثفر المرأة بها. والحيضة: - بكسر الحاء -: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب. والتحيض: القعدة والجلسة، يريدون حال القعود والجلوس. والحيضة: - بفتح الحاء -: هي الدفعة من دفعات الدم. والحيض: السيلان، ومنه الحوض، تقول العرب: «حاضت

стр. 597

الشجرة»: إذا سال صمغها، وحاض الوادي: إذا سال ماؤه، وحاضت المرأة: إذا خرج دمها من رحمها، وله ستة أسماء: (الحيض، والطمث، والعراك، والضحك، والإكبار، والأعصار). قال الجوهري: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، فهي: حائض، وحائضة أيضا، وذكره ابن الأثير وغيره، واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي: مستحاضة، وتحيضت: أى قعدت أيام حيضها عن الصلاة. وقال الزمخشري في «أساس البلاغة»: من المجاز: حاضت السّمرة: إذا خرج منها شبه الدم، قال الهروي: «الحيض»: اجتماع الدم، والمحيض: المكان الذي يجتمع فيه وبه سمى الحوض لاجتماع الماء فيه، ويقال: بل هو الوقت والزمان، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا اَلنِّساءَ فِي اَلْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٢٢]: أي لا تقربوهن في زمان الحيض، والمكان: الفرج: أى لا تقربوهن في الفرج زمان حيضهن. وقيل: سمى حيضا من قولهم: «حاض السيل»: إذا فاض، وأنشد المبرد لعمارة بن عقيل: أجالت حصاهنّ الذوارى وحيّضت … عليهن حيضات السيول الطّواحم الذوارى: الرياح التي تذرو التراب، وكذلك الذاريات. والطواحم: السيول العالية، يقال: «سيل طاحم»: إذا كان ذا غثاء وخشب، وحيضت: سئلت، وحيضات السيول: ما سال منها. وكأن دم الحيض يسمى حيضا لسيلانه من رحم المرأة في أوقاته المعتادة.

стр. 598

وقوله ﷺ لعائشة ﵂: «ليست حيضتك في يدك» [النهاية ٤٦٩/ ١]، فإنهم قد يفتحون الحاء منه، وليس بالجيد والصواب: حيضتك - بالكسر -، والحيضة: الاسم والحال، يريد ليست نجاسة المحيض أو أذاه في يدك. فأما الحيضة: فالمرة الواحدة من الحيض أو الدّفعة من الدم. وشرعا: الدم الخارج من الرحم لا الولادة ولا لعلة. - دم يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصّحة من غير سبب في أوقات معلومة. - دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة. - أو دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه اللّه لحكمة غذاء الولد وتربيته، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن اللّه تعالى إلى تغذية الولد، ولذلك الحامل لا تحيض، فإذا وضعت الولد قلبه اللّه تعالى بحكمته لبنا يتغذى به، ولذلك قلما تحيض المرضع، فإذا خلت من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان، ثمَّ يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، ويقل ويطول شهر المرأة ويقصر على حسب ما يركبه اللّه تعالى في الطباع. - الدم الذي ينفضه رحم امرأة سليمة من صغر وداء ولا حبل ولم تبلغ سن اليأس. - سيلان دم مخصوص من موضع مخصوص في وقت معلوم. - معاهدة اندفاع الدم العفن الذي هو في الدم بمنزلة البول والعذرة في فضلتي الطعام والشراب من الفرج. - فإن رأت الدم من الدبر لا يكون حيضا، والحيضة خاصة بمن تقدمها طهر فاصل وتأخر عنها طهر فاصل فأول دم خرج لا يقال له: حيضة، وكذلك آخر دم. «المصباح المنير (حيض)، والزاهر في غرائب ألفاظ الإمام

стр. 599

الشافعي ص ٤٦، وشرح حدود ابن عرفة ١٠٢/ ١، والاختيار ٣٦/ ١، والكفاية ٥٦/ ١، ١٤٢، وغريب الحديث للبستى ٢٢٠/ ٣، والمطلع ص ٤٠، ٤١، والنظم المستعذب ٤٥/ ١، وشرح الغاية ١٤١/ ١، وفتح القدير ١٤١/ ١، وتحرير التنبيه ص ٥١، وحاشية قليوبى ٩٨/ ١، وأبو شجاع ص ٣٤، والروض المربع ص ٥٢، وأنيس الفقهاء ص ٦٤، والتوقيف ص ٣٠٣، والفتاوى الهندية ٣٦/ ١، والثمر الداني ص ٢٧، ونيل الأوطار ٢٩/ ١، ومعالم السنن ٧١/ ١». الحيعلة: هي قول المؤذّن: (حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح). قال الجوهري: وقد حيعل المؤذن، كما يقال: حولق وتعبشم مركبا من كلمتين، وأنشد قول الشاعر: ألا رب طيف منك بات معانقي … إلى أن دعا داعي الصّباح فحيعلا وقول الآخر: أقول لها ودمع العين جار … ألم يحزنك حيعلة المنادي قال الأزهري: معنى «حيّ»: هلمّ وعجّل إلى الصلاة. و «الفلاح»: هو الفوز بالفاء والخلود في النعيم المقيم. ويقال للفائز: «مفلح»، وكل من أصاب خيرا «مفلح»، وقد تتركب «حي» مع «هلا» و «على»، فيقال: «حيهلا، وحيعلى»، وفيها عدة أوجه نظمها شيخنا أبو عبد اللّه بن مالك في هذا البيت: حيّهل حيّهل احفظ ثمَّ حيهلا … أو نوّن أو حيّهل قل ثمَّ حي علا وهي كلمة استعجال، قال لبيد: أنشده الجوهري: يتمارى في الذي قلت له … ولقد يسمع قول حيّهل وهي كلمة مولدة ليست من كلام العرب، لأنه ليس في كلامهم كلمة واحدة فيها (حاء وعين) مهملتان.

стр. 600

قال الخليل: لا تجتمع العين والحاء في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن تؤلف كلمة من كلمتين، مثل: (حيّ على)، فيقال: «حيعل»، وهي الحيعلة. و «حيّ» معناها: هلمّ: أى تعالوا إليها، وأقبلوا عليها، وعلى هاهنا بمعنى «إلى»: أى هلم إلى الصلاة، وفي الحديث: «إذا ذكر الصالحون فحىّ هلا بعمر ﵁». [النهاية ٤٧٢/ ١] وهي كلمة على حدة، ومعناها: هلم وهلا، حثيثا، فجعلا كلمة واحدة، ومعناها: إذا ذكروا: فهات وعجل بعمر. «الفائق ٣٤٢/ ١، والنهاية ٤٧٢/ ١، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢٥٨/ ١، والمطلع ص ٤٩، ٥٠، وتحرير التنبيه ص ٥٩، ٦٠». الحيلة: ما يحول العبد عما يكرهه إلى ما يحبه. «الحدود الأنيقة ص ٧٣». الحين: الوقت والمدة قليلا أو كثيرا. وقال الفراء: الحين حينان، حين لا يوقف على حده، والحين الذي ذكره اللّه تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾. [سورة إبراهيم، الآية ٢٥] ستة أشهر، والحين والزمان: ستة أشهر في التعريف والتنكير. «المطلع ص ٣٩٠، والاختيار ٢٣٦/ ٣». الحيوان: مأخوذ من الحياة وهو: ما فيه روح، وضده الموتان، كأن الألف والنون زيدا للمبالغة، كما في النزوان والغليان، ويطلق الحيوان على كل ذي روح ناطقا كان أو غير ناطق. وعرّفه بعضهم: بأنه الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، والحيوان أعم من العجماء. «النظم المستعذب ٢٢٣/ ١، والحدود الأنيقة ص ٧١، والموسوعة الفقهية ٢٩٣/ ٢٩».
следующие страницы →