Полный текст (1 667 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
يقال: «ذل يذل ذلاّ»، فهو: ذلول، والجمع: ذلل، وأذلة، وقوله تعالى: ﴿وَاِخْفِضْ لَهُما جَناحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ﴾.
[سورة الإسراء، الآية ٢٤]: أي لن كالمقهور لهما، وقرئ: «جناح الذّل» - بالكسر - والمعنى: لن وانقد لهما.
والذّل: ما كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود:
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ﴾. [سورة المائدة، الآية ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾. [سورة النحل، الآية ٦٩]: أي منقادة غير مستعصية.
«بصائر ذوي التمييز ١٧/ ٢، ١٨».
الذمام:
الذم ام والذمة: الحرمة والحق، والجمع: أذمة.
والذمة: العهد والكفالة، كالذّمامة والذّم.
«بصائر ذوي التمييز ١٨/ ٢».
الذم:
ضد المدح، يقال: «ذمه ذمّا ومذمة»، فهو: مذموم وذميم.
«بصائر ذوي التمييز ١٨/ ٢».
الذنب:
هو في الأصل: الأخذ بالذّنب، يقال: «ذنبته»: أى أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنبه، ولهذا سمى الذّنب: تبعة، اعتبارا بما يحصل من عاقبته.
«بصائر ذوي التمييز ١٩/ ٢، ٢٠».
стр. 702
حرف الرّاء
الرأس:
الرأس من كل شيء أعلاه، والرأس: مقدم القوم أو زعيمهم ورئيسهم، ورأس الشهر والسنة: أول يوم منهما.
والرؤوس: ما يلبس في التنانيز ويباع في السوق.
ورأس المال: أصل المال بلا ربح ولا زيادة، قال اللّه تعالى:
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ﴾.
[سورة البقرة، الآية ٢٧٩]
«المعجم الوسيط (رأس) ٣٣١/ ١، والاختيار ٤٤٠/ ٣، والموسوعة الفقهية ٦٤٥/ ٢٢».
الرأي:
اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن وعليه: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ﴾. [سورة آل عمران، الآية ١٣]: أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم.
وقال بعضهم: «الرأي»: هو إجالة الخاطر في المقدمات التي يرجى منها إنتاج المطلوب، وقد يقال للقضية المستنتجة من الرأي: «رأى». ويقال لكل قضية فرضها فارض: «رأى أيضا».
والرأي: استخراج حسن العاقبة.
«الكليات ص ٤٨٠، وإحكام الفصول ص ٥٢».
الرؤيا:
بالضم مهموزا وقد يخفف، بالقصر مصدر كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما، وهي على وزن «فعلى» وهو غير منصرف لألف التأنيث كما في «المصباح»، وتجمع على رؤي، وهي ما يراه الإنسان في منامه.
стр. 703
وقال آخرون: الرؤيا كالرؤية، جعلت ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق بين ما يراه النائم واليقظان.
والرؤية - بالهاء -: هي رؤية العين ومعاينتها للشيء كما في «المصباح»، وتأتي أيضا بمعنى العلم، فإن كانت بمعنى النظر بالعين فإنها تتعدى إلى مفعول واحد وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين.
وحقيقة الرؤية: إذا أضيفت إلى الأعيان كانت بالبصر كقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» [البخاري ٣٥/ ٣]، وقد يراد بها العلم مجازا.
والرؤية لغة: إدراك الشيء بحاسة البصر.
وقال ابن سيده: «الرؤية»: النظر بالعين والقلب، وهي مصدر: «رأى وتراءى القوم»: رأى بعضهم بعضا، وتراءينا الهلال: نظرنا، وللهلال عدة معان منها: القمر في أول استقبال الشمس كل شهر قمرى في الليلة الأولى والثانية، قيل: والثالثة، ويطلق أيضا على القمر ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين لأنه في قدر الهلال في أول الشهر.
وقيل: يسمّى هلال إلا أن يبهر ضوءه سواد الليل وهذا لا يكون إلا في الليلة السابعة، والمقصود برؤية الهلال: مشاهدته بالعين بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من الشهر السابق ممن يعتمد خبره وتقبل شهادته فيثبت دخول الشهر برؤيته.
والغالب في استعمال الفقهاء: هو المعنى الأول، وذلك كما في رؤية الهلال ورؤية المبيع، ورؤية الشاهد للشيء المشهود به وهكذا.
وقال الجرجاني: «الرؤية»: المشاهدة بالبصر حيث كان في الدنيا والآخرة.
«المعجم الوسيط (رأى) ٣٣٢/ ١، وشرح الزرقانى على الموطأ ٣٥٠/ ٤، والموسوعة الفقهية ٢٤١/ ٣، ٧/ ٢٢، ١٥، ٢٢، ٢٣».
стр. 704
الرائب:
يسمّى بذلك إذا حمض.
«النظم المستعذب ٢٠٢/ ٢».
الرائحة:
الرائحة والريح في اللغة: النسيم طيبا كان أو نتنا، يقال:
«وجدت رائحة الشيء وريحه».
والرائحة: عرض يدرك بحاسة الشم، وقيل: لا يطلق اسم الريح إلاّ على الطيب.
«المعجم الوسيط (روح) ٣٩٤/ ١، والموسوعة الفقهية ٤٠/ ٢٢».
الرائض:
قال أهل اللغة: «راض الدابة رياضا ورياضة»: علمها السير، فهو: رائض.
«المعجم الوسيط (روض) ٣٩٥/ ١، والمطلع ص ٢٦٧».
رابغ:
واد بين الحرمين قرب البحر، وهو موضع معروف قريب من الجحفة.
وأصل هذا المصطلح اللغوي: «ربغ القوم في النعيم»: أقاموا.
والربغ: التراب، والرابغ: من يقيم على أمر ممكن له، والجحفة: ميقات الإحرام لأهل الشام، وتركية، ومصر، والمغرب، وتقع قرب ساحل البحر الأحمر وسط الطريق بين مكة والمدينة.
وقد اندثرت الجحفة من زمن بعيد وأصبحت لا تكاد تعرف وأصبح حجاج هذه البلاد يحرمون من رابغ احتياطا، وتقع قبل الجحفة بقليل للقادم من المدينة وتبعد عن مكة (٢٢٠ كيلومترا).
«المعجم الوسيط (ربغ) ٣٣٧/ ١، والموسوعة الفقهية ٤٣/ ٢٢».
الراتب:
لغة: «من رتب الشيء رتوبا»: إذا ثبت واستقر ودام، وأمر راتب: دائم ثابت، وعيش راتب: أى ثابت دائم، ورتبه:
أثبته وأقره.
стр. 705
قال ابن جنى: يقال: «ما زلت على هذا راتبا»: أى مقيما.
ومن هنا ساغ استعمال الراتب والمرتب فيما يأخذه المستخدم من أجر ثابت دائم.
«الإفصاح في فقه اللغة ١٢٣٠/ ٢، والموسوعة الفقهية ٤٤/ ٢٢».
الراح:
الخمر، لأن صاحبها يرتاح إذا شربها: أى يهش للسخاء والكرم.
«المعجم الوسيط (روح) ٣٩٤/ ١، والإفصاح في فقه اللغة ٤٦٥/ ١».
الراحلة:
الناقة التي تصلح لأن يرحل عليها، وقيل: «الراحلة»: هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى.
«المطلع ص ١٦١».
الراحة:
- بتشديد الراء وفتحها -: الكفّ.
والراحة: زوال المشقة والتعب، وأرحته: أسقطت عنه ما يجد من تعب فاستراح، ويقال: أراح في المطاوعة، «وأرحنا بالصّلاة» [أحمد ٣٦٤/ ٥، ٣٧١]: أى أقمها فيكون فعلها راحة، لأن انتظارها شق على النفس.
«المصباح المنير (روح) ص ٩٣، والمغني لابن باطيش ١١٨/ ١».
الراعوفة:
هي صخرة تترك في أسفل البئر ليجلس عليها المستقى.
«فتح البارى (مقدمة) ص ١٢٩».
الرافدة:
من رفد يرفد من باب ضرب: أعطاه أو أعانه، فمعناها:
المعينة والمعطية، واسترفده: طلب رفده.
«المصباح المنير (رفد) ص ٨٨، ونيل الأوطار ١٣٢/ ٤».
الرّاكد:
من ركد الماء ركودا من باب قعد: سكن، وأركدته: أسكنته، وركدت السفينة: وقفت، والماء الراكد: هو الدائم الساكن الذي لا يجرى، يقال: «ركد الماء ركودا»: إذا دام وسكن.
«المصباح المنير (ركد) ص ٩٠، والنظم المستعذب ١٥/ ١».
стр. 706
الرّانات:
المزاريق، والمزاريق: الرماح القصيرة مفردها: مزراق.
«المعجم الوسيط (زرق) ٤٠٧/ ١، والنظم المستعذب ٥٣/ ٢».
الرانج:
تمر أملس كالتعضوض.
«الإفصاح في فقه اللغة ١١٤٨/ ٢».
الراهب:
في اللغة: اسم فاعل من رهب يرهب رهبا ورهبة: إذا خاف.
وهو مختص بالنصارى، ويجمع على رهبان، ورهابين، ورهابنة، والرهبنة: فعلنة.
والراهب: المنقطع للعبادة من النصارى، وسمى به من النصارى من يعتزل الدنيا، قال اللّه تعالى: ﴿اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اَللّهِ﴾. [سورة التوبة، الآية ٣١]، وكانوا يترهبون بالتخلي عن أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها.
والراهب: هو واحد رهبان النصارى.
والقسيس: رئيس النصارى في العلم.
والرهبانية: هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس.
والربانيون: علماء أهل الإنجيل.
والأحبار: علماء أهل التوراة.
وقيل: «الربانيون»: هم الذين في العمل أكثر، وفي العلم أقل، والأحبار: هم الذين كانوا أكثر في العلم والعمل.
وقال القرطبي: هما واحد وهم العلماء.
«المصباح المنير (رهب) ص ٩٢، والمطلع ص ٢١١، والكليات ص ٤٧٨، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٢٧٨، والموسوعة الفقهية ٤٨/ ٢٢».
الرّبا:
مقصور فيكتب بالألف، وألفه بدل من واو.
قال الزمخشري في «الكشاف»: كتبت بالواو على لغة من ج ٢ معجم المصطلحات)
стр. 707
يفخم، كما كتبت الصلاة والزكاة، وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع.
وقال في «الفتح»: الرّبا مقصور، وحكى مده وهو شاذ، وهو من ربا يربو فيكتب بالألف، ولكن وقع في خط المصاحف بالواو.
قال الفراء: إنما كتبوه بالواو، لأن أهل الحجاز تعلّموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلّموهم الخطّ على صورة لغتهم، قال: وكذا قرأه أبو سماك العدوى بالواو، وقرأه حمزة والكسائي بالإمامة بسبب كسرة الراء، وقرأه الباقون بالتفخيم لفتحة الباء، قال: ويجوز كتبه بالألف، والواو، والياء.
وتثنيته: ربوان، وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته بالياء بسبب الكسر في أوله، وغلّطهم البصريون، وينسب إليه فيقال:
ربوي.
قال أهل اللغة: والرمّاء - بالميم والمد -: الربا.
والرّبيّة - بالضم والتخفيف -: لغة في الربا.
وأصل الربا: الزيادة، يقال: «ربا الشيء يربو»: زاد، وربا المال يربو ربوا وربوّا ورباء: نما وزاد، والاسم: الربا، وأرمي الرجل وأربى: أى عامل بالربا، أو أتى الربا، أو أخذ أكثر مما أعطى.
قال في «الفتح»: وأصل الزيادة إما في نفس الشيء، كقوله تعالى: ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا اَلْماءَ اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾.
[سورة الحج، الآية ٥، وفصلت، الآية ٣٩]: أي علت، ومنه الربوة للمكان الزائد على غيره في الارتفاع.
وإما في مقابلة كدرهم بدرهمين، فقيل: هو حقيقة فيهما.
وقيل: حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد ابن سريج: أنه في الثاني حقيقة شرعية، ويطلق الربا على كل مبيع محرّم.
стр. 708
ولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله.
وربا الإنسان: إذا غضب فانتفخ من شدة الغضب.
والربا: الاستدانة بالزيادة، وأربى الرجل: عامل بالربا أو دخل فيه، ومنه الحديث: «من أجبى فقد أربى» [النهاية ٢٣٧/ ١].
والإجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، ويقال: «الربا، والرما، والرماء»، وروى عن عمر ﵁ قوله:
«إنى أخاف عليكم الرما» [النهاية ٢٦٩/ ٢] يعنى: الربا.
والريبة: الرباء، وفي الحديث عن النبيّ ﷺ في صلح أهل نجران: «أن ليس عليهم ريبة ولا دم» [البستي ٣٥٧/ ٢].
قال أبو عبيد: هكذا روى بتشديد الباء والياء.
وقال الفراء: أراد بها الربا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماء التي كانوا يطلبون بها، والمعنى: أسقط عنهم كل ربا كان عليهم إلاّ رءوس الأموال فإنهم يردونها.
والربا في اصطلاح الفقهاء:
عرّفه الحنفية: بأنه فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة أو الزيادة المشروطة في العقد، وهذا إنما يكون عند المقابلة بالجنس.
وقيل: عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء أكان فيه زيادة أو لم يكن، فإن بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ربا ولا زيادة فيه.
وعرف المالكية: كل نوع من أنواع الربا على حدة.
وعرّفه الشافعية: بأنه عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما.
وعرّفه الحنابلة: بأنه تفاضل في أشياء ونسأ في أشياء مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها: أى تحريم الربا فيها - نصّا في البعض وقياسا في الباقي منها.
стр. 709
وعرّفه البعض: بأنه زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض.
ربا النسيئة: أن تكون الزيادة في مقابلة تأخير الدفع.
ربا الفضل: أن تكون الزيادة المذكورة مجردة عن التأخير.
«المعجم الوسيط (ربو) ٣٣٨/ ١، وغريب الحديث للبستى ٣٥٧/ ٢، والمطلع ص ٢٣٨، ٢٣٩، وحاشية ابن عابدين ١٧٦/ ٤، والإفصاح في فقه اللغة ١٢٠٦/ ٢، والاختيار ٣٦/ ٢، وتحرير التنبيه ص ٢٠٠، والروض المربع ص ٢٥٤، وفتح الوهاب ١٦١/ ١، والمعاملات المالية ٧٣/ ١، ونيل الأوطار ١٨٩/ ٥، والموسوعة الفقهية ٤٩/ ٢٢، ٥٠».
الرباط:
ما يربط به، والجمع: ربط، وربط الشيء يربطه ربطا: شدّه.
والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل من الفريقين خيله، ثمَّ صار لزوم الثغر رباط، وربما سمّيت الخيل أنفسها رباطا، ويقال: «الرباط من الخيل»: الخمس فما فوقها، ومنه قوله تعالى: ﴿اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا﴾. [سورة آل عمران، الآية ٢٠٠]: أي أقيموا على جهاد عدوكم.
ويطلق الرباط على المحافظة على الصلوات الخمس أو مداومة الجلوس في المسجد كما جاء في الأثر، قال ﵊: «ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدّرجات، قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، فذلكم الرباط. ثلاثا» [مسلم «الطهارة» ٤١] يتأول على وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك مصدرا من قولك: «رابطت»: إذا لازمت الثغر وأقمت به رباطا، جعل المواظبة على الصلاة
стр. 710
والمحافظة على أوقاتها كرباط المجاهد، وهو تأويل قوله تعالى:
﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا﴾. [سورة آل عمران، الآية ٢٠٠]. معناه واللّه أعلم: اصبروا على دينكم، وصابروا على عدوكم.
ورابطوا: أى أقيموا على جهادكم.
والوجه الآخر: أن يجعل الرباط اسما لما يربط به الشيء كالعقال لما يعقل به، والعصام لما يعصم به، يريد أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفّه عن المحارم.
والأربطة: البيوت المسبلة لإيواء الفقراء، والغرباء، وطلبة العلم، وقد يطلق على المكان الذي يرابط فيه المجاهدون.
والرباط: هو الحراسة في محل خيف هجوم العدو منه، أو المقام في الثغور لإعزاز الدين ودفع الشر عن المسلمين.
والاعتكاف يكون في الثغور وغيرها، والرباط لا يكون إلاّ في الثغور ويكون في المسجد وغيره.
- ويعرف أيضا: بأنه المقام حيث يخشى العدو بأرض الإسلام لدفعه، وزاد عن الباجى: ولو بتكثير السواد.
«الإفصاح في فقه اللغة ٥٣٧/ ١، وغريب الحديث للبستى ٢٨٤/ ١، ٢٨٥، وشرح حدود ابن عرفة ٢٢٣/ ١، والموسوعة الفقهية ٢٠٧/ ٥، ٧٦/ ٢٢».
الرباع:
بفتح الراء وتخفيف الموحدة، وهو الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة، بكسر الراء جمع: ربع، وهو المنزل ودار الإقامة، سمّي بذلك لأن الإنسان يربع فيه: أى يسكنه ويقيم فيه، والجمع: أربع، ورباع، وربوع، وفي حديث أسامة ﵁ قال له رسول اللّه ﷺ : «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور» [النهاية ١٣٩/ ٢]، وفي رواية:
«من دار» [نيل الأوطار ٢٣٠/ ٥].
стр. 711
وربع القوم: محلتهم، وفي حديث عائشة ﵂:
«أرادت بيع رباعها: أى منازلها».
والربعة: أخص من الربع، والرّبع: المحلة، يقال: «ما أوسع ربع بنى فلان»، والرباع: من يزارع أرضا على الربع من الغلة، وكان يعرف بالمرابع أو الغشاش بمراكش منذ عهد المرابطين.
واصطلاحا: أطلق الفقهاء اسم الربع على البناء، وحائط النخل يحوط عليه بجدار أو غيره.
«المطلع ص ٢٣٠، ونيل الأوطار ٢٣٠/ ٥، ومعلمة الفقه المالكي ص ٢٢٣، والموسوعة الفقهية ٨٠/ ٢٢».
الرّبى:
على وزن «فعلى» بالضم: وهي الشاة التي وضعت حديثا، وجمعها: رباب بالضم، والمصدر: رباب - بالكسر -:
وهو قرب العهد بالولادة، تقول: «شاة ربّى».
قال أبو زيد: والرّبى من المعز، وقال غيره: من الضأن والمعز جميعا، وربما جاء في الإبل، والربى: الشاة التي تربى للبن، وهي من كرائم الأموال مثل الشاة الأكولة، والربى: التي وضعت، فهي تربى ولدها.
«القاموس المحيط (رب) ص ١١١، والمطلع ص ١٢٧، والنظم المستعذب ١٤٧/ ١، وشرح الزرقانى على الموطأ ١٢١/ ٢، والموسوعة الفقهية ١٢٨/ ٦».
الرّبانيّ:
العالم الراسخ في الدين، قال اللّه تعالى: ﴿وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ اَلْكِتابَ﴾. [سورة آل عمران، الآية ٧٩]، وسمّى العلماء بالربانيين لعلمهم بالرب .
وقيل: «الرباني»: الذي يربى الناس بصغار العلم قبل كباره: أى بالتدريج، وقيل غير ذلك، ومنه قوله تعالى:
﴿رِبِّيُّونَ﴾. [سورة آل عمران، الآية ١٤٦]. واحده:
стр. 712
ربّى: من ربيته، وهم هنا من رباهم النبي ﷺ ، فقاتلوا معه وناصروه.
«فتح البارى (مقدمة) ص ١٢٦، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٢٥١».
رب العالمين:
في معنى «ربّ» أربعة أقوال:
١ - المالك. ٢ - السيد. ٣ - المدبر. ٤ - المربي.
فالأولان من صفات الذات، والأخيران من صفات الفعل.
قال العلماء: ومتى دخلت الألف واللام على لفظ «ربّ» اختصت باللّه تعالى، وإن حذفتا كان مشتركا، ومنه: رب الدار، ورب المال، ورب الإبل، ورب الدّابة، وكله جائز عند الجمهور.
وخصه بعضهم برب المال ونحوه مما لا روح فيه، وهو غلط مخالف للسّنة.
«المعجم الوسيط (ربّ) ٣٣٣/ ١، وتحرير التنبيه ص ٧٣».
ربتة:
ربتة أو مرصد، مركز عسكري صغير بالأندلس الأموية في الطرق، كان يتقاضى رسوما من المارة، وهي أشبه بالنزالة في المغرب.
وهي أيضا: ضريبة كانت تتقاضاها في العهد الموحدى المراكز المسلمة في مقابل تأمين الطرق.
«معلمة الفقه المالكي ص ٢٢٣».
الرّبح:
الرّبح والرّبح والرباح، لغة: النماء في التجارة والمكسب وما يدفعه المقترض من زيادة عما اقترضه وفقا لشروط خاصة.
ربح في تجارته يربح ربحا ورباحا: كسب.
وربحت التجارة، فهي: رابحة، وأربحت ومتجر رابح وربيح:
يربح فيه، وبيع مربح وأربح الرجل على بضاعته، ورابحه:
стр. 713
أعطاه ربحا، ويقال: «أربحه ببضاعته وأعطاه مرابحة»: أى على أن الربح بينه وبينه.
والربح: نماء المال نتيجة البيع والشراء.
والربح: النماء في التجارة ويسند الفعل إلى التجارة مجازا فيقال: «ربحت تجارته»، فهي: رابحة، ومنه قوله تعالى:
﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
[سورة البقرة، الآية ١٦]
قال الأزهري: «ربح في تجارته»: إذا أفضل فيها، وأربح فيها: صادف سوقا ذات ربح، وبعته المتاع واشتريته منه مرابحة: إذا سميت لكل قدر من الثمن ربحا.
والمرابحة: بيع السلعة بالثمن الأول مع زيادة، وقد مر في بيع المرابحة.
أما الريع: فهو ما يكون مما تخرجه الأرض من زرع أو الشجر من ثمر أو ما يكون من كراء الحيوان والعقار.
«الإفصاح في فقه اللغة ١٢٠٦/ ٢، والموسوعة الفقهية ٨٣/ ٢٢، ٢٠٧/ ٢٣».
الربذة:
بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة: موضع معروف بين مكة والمدينة، فيها دفن الصّحابى الجليل أبو ذر الغفاري ﵁.
والربذة: صوفة يهنأ بها البعير.
- وخرقة يجلو بها الصائغ الحلي.
«القاموس المحيط (ربذ) ص ٤٢٥، ونيل الأوطار ٣٠٩/ ٥».
الربض:
بفتحتين، من معانيه في اللغة: مأوى الغنم، يقال: ربضت الدّابة ربضا وربوضا، والربض والربوض للغنم، كالبروك للإبل، وجمعه: أرباض، ومثل الربض بهذا المعنى: المربض، وجمعه: مرابض، وفي الحديث: «مثل المنافق مثل الشاة بين
стр. 714
الربيضين» [النهاية ١٨٥/ ٢] أراد النبي ﷺ بهذا المثل قول اللّه : ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ﴾. [سورة النساء، الآية ١٤٣].
- ويطلق الربض في اصطلاح الفقهاء على أمرين:
الأول: ما حول المدينة من بيوت ومساكن كما يقولون، لا بد للقصر في السفر من مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر.
الثاني: المربض: أى مأوى الغنم ومبرك البهيمة.
«الموسوعة الفقهية ٨٧/ ٢٢، ٨٨».
ربع:
رباعة الدار: وسطها، تقول: «رأيته في رباعة الطريق»:
أي رأيته فيما ليس فيه بناء من وسطها.
الرّباع: الفصلان، واحدها: ربع.
الرّباع: جمع الرّبع، وهو ولد الناقة إذا نتجت في الربيع.
قال الأصمعي: سمعت عيسى بن عمر يقول: سمعت العرب تنشد:
وعلبة نازعتها رباعي … وعلبة عند مقيل الرّاعي
وغيثا مربعا: أى منبتا للربيع، ويقال: «أربع الرّجل أرباعا»:
إذا ولد له في حداثته، وولده ربعيون، وأضاف إذا ولد له بعد ما كبر وولده صيفيون.
قال غيره: أصل هذا في نتاج الإبل، وذلك أن أول النتاج إنما يكون في الربيع، ويقال للناقة التي تنتج في ذلك الوقت:
المرباع، ولولدها: الرّبع.
ويقال لما ينتج في آخر وقت النتاج: الهبع، يقال: ما له ربع ولا هبع.
والمتربع: الموضع الذي يخرج إليه أيام الربيع فيقام فيه المرعى، يقال: ارتبع القوم وتربعوا بمكان كذا.
стр. 715
قال عمر بن أبي ربيعة:
ألم تعرف الأطلال فالمتربعا … ببطن حليّات دوارس بلقعا
قوله: «وإن مما ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو تلمّ»: فهو مثل المفرط الحريص على جمع المال ومنعه من حقه، وذلك أن الربيع ينبت إمرار العشب التي تحلو للماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها ويمنع ذا الحق حقه منها يهلك في الآخرة بدخول النار واستيجاب العذاب.
الربع: ٢٥ رطلا، والرطل: ٥٠٤ جرامات.
قال أبو سلمان في حديث النبي ﷺ : أن سبيعة الأسلمية جاءته وقد توفى عنها زوجها فوضعت بأدنى من أربعة أشهر من يوم مات، فقال رسول اللّه ﷺ : «يا سبيعة أربعى بنفسك» [النهاية ١٨٧/ ٢].
قوله: «أربعى بنفسك»: تأوله بعضهم على معنى قول الناس: «أربع على نفسك»: أي أبق على نفسك، يذهب إلى أنه أمرها بالتوقف والتأني على مذهب من يلزمها أن تعتد آخر الأجلين.
وهذا تأويل فاسد، والأخبار تنطق بخلافه وبإباحة النبي ﵊ لها أن تنكح.
قال أبو سليمان: قوله: «أربعى بنفسك» معناه: اسكني وانزلى حيث شئت فقد انقضت عدّتك وحللت للأزواج.
والرّبع: دار الإقامة، وقد ربع الرجل بالمكان: إذا أقام به.
وقوله ﷺ : «فأربعوا» [النهاية ١٧٩]: أي ارفقوا بأنفسكم.
стр. 716
قال الأصمعي: يقال: «أربع على نفسك»: أي ارفق بنفسك وكفّ.
«غريب الحديث للبستى ٤٤١/ ١، ٤٤٦، ٥٣٤، ٥٤٤، ٥٤٥، ٧١١، ٧١٢، ٩٣/ ٣، ١٤١، ١٦٦، ١٦٩، ١٧٠، معلمة الفقه المالكي ص ٢٢٣».
الربيئة:
الربيئة والربيء في اللغة: اسم الطليعة - عين القوم - يرقب العدو من مكان عال لئلا يراهم قومه من ربأ القوم يربؤهم ربأ:
اطلع لهم على شرف.
وفي الحديث: «مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله» [النهاية ٢٠٧/ ٢].
قال في «اللسان»: وإنما أنثوه، لأن الطليعة يقال له: العين، والعين مؤنثة إذ بعينه ينظر ويرعى أمور القوم ويحرسهم.
قال الخطابي: هو الرقيب الذي يشرف على المرقب وينظر العدو من أى وجه يأتي فينذر أصحابه ولا يكون إلا على شرف أو جبل أو شيء مرتفع.
«معالم السنن ٦١/ ١، والموسوعة الفقهية ٩٠/ ٢٢».
الربيبة:
لغة: هي ابنة امرأة الرجل من زوج سابق، مشتقة من الرب وهو الإصلاح، لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها ويملك تدبيرها، وجمعها: ربائب، قال اللّه تعالى: ﴿وَرَبائِبُكُمُ اَللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اَللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾.
[سورة النساء، الآية ٢٣]
واصطلاحا: بنت الزوجة وبنت ابنها وبنت بنتها وإن سفلا من نسب أو رضاع وارثة أو غير وارثة، والابن: ربيب.
«المطلع ص ٣٢٢، والمغني لابن باطيش ٤٩٣/ ١، والإقناع ٤١/ ٣، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٢٥١، والموسوعة الفقهية ٩٣/ ٢٢».
стр. 717
الربيعة:
حجر تمتحن بإشالته القوى.
ربع يربع ربعا: رفع الحجر باليد وحمله امتحانا للقوة، يقال ذلك للحجر خاصة، وارتبع حجرا: رفعه وحمله.
«الإفصاح في فقه اللغة ١٣١٢/ ٢».
رتاج:
- بكسر الراء وفتح التاء والجيم -: هو الباب، وقيل:
الغلق، وقيل: إنه يطلق ويراد به الكعبة نفسها من غير اختصاص بالباب فيها والأول قول الجوهري.
والرتاج: الباب العظيم، وارتجه: إذا أغلقه، وارتج على القارئ: إذا لم يقدر على القراءة.
«القاموس المحيط (رتج) ص ٢٤٣، والمغني لابن باطيش ص ٢٩٩، والمطلع ص ٣٧٦».
الرتب:
الفوت بين الخنصر والبنصر، وكذا بين البنصر والوسطى، وأن تجعل أربع أصابعك مضمومة.
«القاموس المحيط (رتب) ص ١١٣، والإفصاح في فقه اللغة ١٢٥١/ ٢».
الرتق:
- بفتح الراء والتاء - لغة: ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه، فارتتق: أى التأم.
وهو مصدر: رتقت المرأة - بكسر التاء - ترتق رتقا: إذا التحم فرجها.
والرتق: اتحاد الشيء واجتماعه.
والمرأة الرتقاء: التي لا يصل إليها زوجها، ولا يستطيع جماعها، ولا خرق لها إلاّ المبال خاصة.
والرتق: الضم والالتحام خلقة كان أم لا، والرتقاء: الجارية المنضمة الشّفرين.
والرتق: انسداد مدخل الذكر من الفرج.
стр. 718
وعرّفه النووي: بأنه انسداد محل الجماع من فرج المرأة بلحم.
وقال الرحيبانى: هو كون الفرج مسدودا ملتصقا لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة.
- والفرق بين العفل والرتق عند بعض الفقهاء: أن العفل يكون بعد أن تلد، أما الرتق فإنه يكون بأصل الخلقة.
وكل من العفل والرتق من العيوب التي تثبت الخيار في النكاح.
«الكليات ص ٤٨٠، والمطلع ص ٣٢٣، والتوقيف ص ٣٥٥، وأنيس الفقهاء ص ١٥١، والكواكب الدرية ص ٢٠٣، والموسوعة الفقهية ٩٥/ ٢٢، ١٦٦/ ٣٠».
الرّتة:
كالرتج تمنع أول الكلام، فإذا جاء منه شيء اتصل به.
قال الأزهري: والرتة: غريزة تكون في الأشراف.
«الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص ٧٥».
الرتيمة:
الرتيمة، والرتم، والرتمة: الخيط تجعله في إصبعك تستذكر به حاجتك، وقد أرتم، وترتم وأرتم غيره، ورتمه.
ويقال: «أرتمه» إذا شد في إصبعه الرتيمة.
وقيل: هي خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم على زعمهم.
«الإفصاح في فقه اللغة ٥٤٩/ ١، والموسوعة الفقهية ٢٣/ ١٣».
الرثاء:
لغة: «رثى الميت يرثيه رثيا، ورثاء ورثا به، ومرثاة، ومرثية ورثاه وترثاه»: بكاه وعدد محاسنه، ومن معانيه: الترحم على الميت والترفق له وبكاؤه ومدحه ونظم الشعر فيه.
والمرأة الرثاءة: الكثيرة الرثاء لبعلها أو لغيره ممن يكرم عندها.
ورثيت له: رحمته، ورثى له: رق له وأشفق عليه.
وأما عند الفقهاء فهو كما ذكر الحافظ في «الفتح»: مدح الميت ذكر محاسنه.
стр. 719
وذكر العيني في «عمدة القارى»: أن معناه تعداد محاسن الميت.
«الإفصاح في فقه اللغة ٦٥٥/ ١، والموسوعة الفقهية ٩٨/ ٢٢».
الرّثّ:
الرث، والرثة، والرثيث: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، تقول: «ثوب رث، وحبل رث، ورجل رث»: الهيئة في لبسه، وأكثر ما يستعمل فيما يلبس، والجمع: رثاث.
وفي حديث ابن نهيك: «أنه دخل على سعد وعنده متاع رث» [النهاية ١٩٥/ ٢]: خلق بال.
«معجم الملابس في لسان العرب ص ٦٢».
رجحان (ترجيح):
لغة اسم مصدر: «رجح الشيء يرجح رجوحا»: إذا زاد وزنه ويتعدى بالألف وبالتثقيل فيقال: «أرجحت الشيء ورجحته ترجيحا»: أى فضلته وقويته، وأرجحت الرجل: أى أعطيته راجحا.
أما في الاصطلاح: فعرّفه الحنفية: بأنه إظهار الزيادة لأحد المتماثلين على الآخر بما لا يستقل.
فخرج بقولهم: «المتماثلين» النص مع القياس، فلا يقال النص راجح على القياس لانتفاء المماثلة ولعدم قيام التعارض بينهما وهذا من قبيل ترتيب الأدلة واستحقاق تقديم بعضها على بعض من حيث الرتبة وهو غير الترجيح.
كما خرج بقولهم: «بما لا يستقل» الدليل المستقل، فإذا وافق دليل مستقل دليلا منفردا آخر فلا يرجح عليه، إذ لا ترجيح بكثرة الأدلة عند الحنفية لاستقلال كل من تلك الأدلة بإثبات المطلوب فلا ينضم إلى الآخر ولا يتحد به ليفيد تقويته لأن الشيء إنما يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه.
стр. 720
ولذا عرف صاحب «المنار» الترجيح: «بأنه فضل أحد المثلين على الآخر وصفا»: أى وصفا تابعا لا أصلا، ولذا فلا يترجح القياس على قياس آخر يعارضه بقياس آخر ينضم إليه يوافقه في الحكم.
أما إذا وافقه في العلّة، فإنه لا يعتبر من كثرة الأدلة، بل من كثرة الأصول، وبالتالى يفيد الترجيح بالكثرة لأن التعدد في العلة يفيد التعدد في القياس، وكذا لا يترجح الحديث على حديث آخر يعارضه بحديث آخر ولا بنص الكتاب كذلك.
وعرف الشافعية - ومن وافقهم - الترجيح: «بأنه اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر».
واحترز بقوله: «أحد الصالحين» عن غير الصالحين للدلالة ولا أحدهما.
واحترز بقوله: «مع تعارضهما» عن الصالحين الذين لا تعارض بينهما، وبقوله: «بما يوجب العمل» عما اختص به أحد الدليلين من الآخر من الصفات الذاتية أو العرضية ولا مدخل لها في التقوية والترجيح.
ويمكن أن يستخلص من التعريفين السابقين: أنّ الراجح هو ما ظهر فضل فيه على معادلة.
«الموسوعة الفقهية ٩٩/ ٢٢، ١٠٠».
الرّجس:
الشر، والمستقذر، والعذرة، والقذر، والنتن، حسيّا ومعنويّا.
ويطلق على ما يستقبح في الشرع وفي نظر الفطر السليمة، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَاَلْمَيْسِرُ وَاَلْأَنْصابُ وَاَلْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطانِ﴾. [سورة المائدة، الآية ٩٠].
والرجس والرجز معناهما واحد، ويطلق الرجس على العذاب، وسمّيت الأصنام رجسا، لأنها سبب الرجس وهو العذاب،
стр. 721
قال اللّه تعالى: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾. [سورة الأعراف، الآية ٧١]: أي عذاب بسبب الرجس الذي اقترفوه، وفي قوله تعالى: ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. [سورة التوبة، الآية ١٢٥] هو القذارة المعنوية والمرض النفسي كالنفاق، والشرك، والشك: أى زادتهم كفرا إلى كفرهم ونفاقا إلى نفاقهم فلم يستفيدوا من السورة شيئا.
والرجس والنجس متقاربان لكن الرجس أكثر ما يقال في المستقذر طبعا، والنجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلا وشرعا.
والنجس: اسم فاعل من نجس ينجس فهو: نجس، كفرح يفرح فهو: فرح.
قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، فقالوا: «رجس نجس» يعنى: بكسر النون وسكون الجيم، وهو من عطف الخاص على العام، فإن الرّجس النّجس: الشيطان الرجيم.
وقد دخل في الخبث والخبائث، لأن المراد بهم الشياطين.
والرجس: القذر والنتن، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اَللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ﴾. [سورة الأحزاب، الآية ٣٣].
«المطلع ص ١٢، والنظم المستعذب ٣٣٢/ ٢، والكليات ص ٤٧٩، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٢٥٦».
الرجعة:
تقال بفتح الراء وكسرها، وصوب الجوهري الفتح، ووقع في استعمال الفقهاء بالكسر، والكسر أكثر عند الأزهري.
وفلان يؤمن بالرجعة - بالفتح لا غير -: يعنى بالرّجوع إلى الدنيا.
ويقال: «باع فلان إبله فارتجع فيها رجعة بالكسر»: أى اشترى غير ما باع، قاله الأزهري.
والرجعة: اسم مصدر: «رجع»، يقال: «رجع عن سفره، وعن الأمر يرجع رجعا، ورجوعا، ورجعي، ومرجعا».
стр. 722
قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى، فيقال: «رجعته عن الشيء وإليه ورجعت الكلام وغيره»: أى رددته، قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اَللّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾. [سورة التوبة، الآية ٨٣].
ورجعت الأمر إلى أوائله: إذا رددته إلى ابتدائه، قال: «عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذي كانوا»، ورجعت المرأة إلى أهلها بموت زوجها أو بطلاق فهي: راجع.
والرجعة - بالفتح -: بمعنى الرجوع.
والرجعة بعد الطلاق بالفتح والكسر.
والرجعي: نسبة إلى الرجعة.
والطلاق الرجعي: ما يجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد.
والرجعة: المرة من الرجوع والحالة، وهي ارتجاع الزوجة المطلقة غير البائن إلى النكاح من غير استئناف عقد.
وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الفقهاء للرجعة على النحو التالي:
- عرّفها العيني: بأنها استدامة ملك النكاح.
- وعرّفها صاحب «البدائع» من الحنفية: بأنها استدامة ملك النكاح القائم ومنعه من الزوال.
- وعرّفها الدردير من المالكية: بأنها عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد.
- ونقل عن ابن الحاجب أنه حد الرجعة بقوله: رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير خلع بعد دخول ووطء جائز، أو استدامة الملك القائم في العدة بنحو راجعتك.
- وعرّفها الشربينى الخطيب من الشافعية بقوله: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص.
ج ٢ معجم المصطلحات)
стр. 723
- وعرّفها البهوتى من الحنابلة: بأنها إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.
- وعرّفها بعض الفقهاء: بأنها رد زوج يصح طلاقه مطلقته بعد الدخول في بقية عدة طلاقه بلا عوض ولا استيفاء عدد إلى نكاحه أو رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها، أو رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة بالزوجة بانقضاء عدتها.
«المغني لابن باطيش ٥٤٥/ ١، والتوقيف ص ٣٥٨، والمطلع ص ٣٤٢، والكواكب الدرية ٢٥٥/ ٢، والاختيار ١٠٦/ ٣، وشرح حدود ابن عرفة ٢٨٧/ ١، والإقناع ٨٣/ ٣، والروض المربع ص ٤٣٤، والموسوعة الفقهية ١٠٤/ ٢٢».
رجل:
الرّجل في اللغة: خلاف المرأة، وهو الذكر من نوع الإنسان، وقيل: إنما يكون رجلا إذا احتلم وشب، وقيل: هو رجل ساعة تلده أمّه إلى ما بعد ذلك، وتصغيره: رجيل قياسا، ورويجل على غير قياس، ويجمع رجل على رجال، وجمع الجمع: رجالات، ويطلق الرجل أيضا على الراجل: أى الماشي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً﴾.
[سورة البقرة، الآية ٢٣٩]
وأما في الاصطلاح: فهو كما ذكر الجرجاني في «التعريفات»:
الذكر من بنى آدم جاوز حدّ الصّغر بالبلوغ، وهذا في غير الميراث، وأما في الميراث فيطلق الرجل على الذكر من حين يولد، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ اَلْوالِدانِ وَاَلْأَقْرَبُونَ﴾. [سورة النساء، الآية ٧].
«التعريفات ص ٩٧، والموسوعة الفقهية ١١٦/ ٢٢».
رجل:
الرّجل لغة: قدم الإنسان وغيره، وهي مؤنثة، وجمعها:
أرجل.
стр. 724
ورجل الإنسان هي من أصل الفخذ إلى القدم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. [سورة النور، الآية ٣١].
ورجل أرجل: أى عظيم الرجل، والراجل خلاف الفارس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً﴾.
[سورة البقرة، الآية ٢٣٩]
ومعناه الاصطلاحي: يختلف باختلاف الحال فيراد به القدم مع الكعبين، كما هو في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ﴾. [سورة المائدة، الآية ٦]. ويراد به دون المفصل بين الساق والقدم كما هو الحال في قطع رجل السارق والسارقة، ويطلق تارة فيراد به من أصل الفخذ إلى القدم.
«المصباح المنير (رجل) ص ٨٤، والمعجم الوسيط (رجل) ٣٤٤/ ١، والموسوعة الفقهية ١٢٠/ ٢٢».
الرّجم:
في اللغة: الرّمي بالرّجام، وهي الحجارة.
ويستعار للرّمي بالظن، والتوهم، والشتم.
ويطلق على معان أخرى، منها: القتل، ومنها: القذف بالغيب أو بالظن، ومنها: اللعن، والطرد، والشتم، والهجران.
وفي الاصطلاح: هو رمى الزاني المحصن بالحجارة حتى الموت.
«التوقيف ص ٣٦٠، والموسوعة الفقهية ١٢٤/ ٢٢».
الرجوع:
في اللغة: الانصراف، يقال: «رجع يرجع رجعا، ورجوعا ورجعي، ومرجعا»: إذا انصرف، ورجعه: رده، ورجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا.
قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن، قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اَللّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾. [سورة التوبة، الآية ٨٣].
стр. 725
وهذيل تعديه بالألف، ورجعت الكلام وغيره: رددته، ورجع في الشيء: عاد فيه. ومن هنا قيل: «رجع في هبته»: إذا أعادها إلى ملكه.
وفي «الكليات»: الرجوع: العود إلى ما كان عليه مكانا أو صفة أو حالا، يقال: رجع إلى مكانه وإلى حالة الفقر أو الغنى، ورجع إلى الصحة أو المرض أو غيره من الصفات، ورجع عوده على بدية: أي رجع في الطريق الذي جاء منه، ورجع عن الشيء: تركه بعد الإقدام عليه، ورجع إليه: أقبل.
والرجوع عن الشهادة أن يقول الشاهد: أبطلت شهادتي أو فسختها أو رددتها، وقد يكون الرجوع عن الإقرار بادعاء الغلط ونحوه.
والرجوع عن الشهادة: هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه.
«شرح حدود ابن عرفة ص ٦٠٢، والموسوعة الفقهية ٥٢/ ٧، ١٢٧/ ٢٢».
الرّحا:
هي الطّاحونة، وهي مؤنثة، والألف منقلبة من الياء، تقول:
«هما الرّحيان»، وتمد فيقال: «رحاء، ورحاءان، وأرحية، ورحوت الرحا، ورحيتها»: إذا أدرتها.
والرحا: الضرس، والجمع: أرح، وأرحاء، مثل: سبب وأسباب، وربما جمعت على أرحية أو: رحىّ.
«المصباح المنير (رحى) ص ٨٥، والمطلع ص ٢٤٢».
الرحاب:
جمع: رحبة - بالتحريك -، والجمع: رحب، ورحبات، ورحاب، وهي: ساحته عن الجوهري، وتسكين الرحبة لغة.
وفي الحديث: قيل لخزيمة بن حكيم ﵁:
«مرحبا» [النهاية ٢٠٧/ ٢]: أي لقيت رحبا وسعة، وقيل:
стр. 726
معناه: رحب اللّه بك مرحبا، فجعل المرحب موضع الترحيب.
ومنه حديث ابن زمل: «على طريق رحب» [النهاية ٢٠٧/ ٢]:
أي واسع.
وفي حديث كعب بن مالك ﵁: «فنحن كما قال فينا: ﴿ضاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾.».
[النهاية ٢٠٨/ ٢، والآية من سورة التوبة، ١١٨]
ومنه حديث ابن عوف ﵁: «قلّدوا أمركم رحب الذّراع» [النهاية ٢٠٨/ ٢]: أي واسع القوة عند الشدائد.
ومنه حديث ابن سيّار: «أرحبكم الدّخول في طاعة فلان» [النهاية ٢٠٧/ ٢]: أي أوسعكم؟ ولم يجيء «فعل» - بضم العين - من الصحيح متعديا غيره.
«النهاية ٢٠٧/ ٢، ٢٠٨، والمطلع ص ٢٨١».
الرحضاء:
- بضم الراء وفتح الحاء والضاد المعجمة مع المد -: هو عرق الحمى، والرحض: الغسل، تقول: رحضت الثوب رحضا من باب نقع.
«المصباح المنير (رحض) ص ٨٥، وفتح البارى (مقدمة) ص ١٢٨».
الرّحل:
ما يوضع على البعير ليركب عليه، ورحل البعير، وهو أصغر من القنب، والرحل: منزل الإنسان سواء كان من شعر أو وبر أو حجر أو مدر.
والراحلة من الإبل: البعير القوىّ على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت.
стр. 727
ومنه قوله ﷺ : «تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة».
[النهاية ٢٠٩/ ٢]
ومنه الحديث: «في نجابة ولا رحلة» [النهاية ٢٠٩/ ٢].
الرّحلة - بالضم -: القوة والجودة أيضا، وتروى - بالكسر - بمعنى: الارتحال.
وفي حديث عمر ﵁: «قال: يا رسول اللّه، حولت رحلي البارحة» [النهاية ٢٠٩/ ٢].
كنى برحله عن زوجته: أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها، كنى عنه بتحويل رحله إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحل الذي يركب عليه الإبل، وهو الكور.
ومنه: «لتكفّنّ عن شتمه أو لأرحلنّك بسيفي» [النهاية ٢١٠/ ٢]:
أي لأعلونك به، يقال: «رحلته بما يكره»: أى ركبته.
«النهاية لابن الأثير ٢٠٩/ ٢، ٢١٠، والمطلع ص ١٨٤، وتحرير التنبيه ص ٥٠».
الرّحم:
الرحمة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ [سورة الكهف، الآية ٨١]: أي يراد مرحمة، قال الشاعر:
أحنى وأرحم من أمّ بواحدها … رحما وأشجع من ذي لبدة ضارى
وفي الحديث: «الرحم شجنة من الرحمن» [البخاري ٧/ ٨]
بضم الشين وبكسرها وهو المشهور: أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، ومعناه: أن اسمها من اسمه، وهي مشتقة منه، يقال: «بيني وبين فلان شجنة»: أى رحم، ومنه الحديث:
«ذو شجون»: أى متصل بعضه ببعض.
стр. 728
قال زهير:
ومن ضريبته التقوى ويعصمه … من سيّئ العثرات اللّه والرّحم
قال الأصمعي: وكان أبو عمرو بن العلاء ينشده.
والرّحم - بالضم - والرّحم: الرّحمة.
«غريب الحديث للبستى ٤٨٠/ ١، ٧٠٢، والمغني لابن باطيش ٤٤٩/ ١».
الرحمن الرحيم:
صفتان من صفات اللّه ولا يوصف بالرحمن غير اللّه تعالى، وأما الرحيم فجائز أن يقال: «فلان رحيم»، وهو أبلغ من الراحم.
«الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص ٦٦».
الرخصة:
كغرفة، وفي الرخصة لغات ثلاث: رخصة - ساكنة بالخاء -، ورخصة - مفتوحة الخاء -، ورخصة - مضمومة الخاء -.
وهي في اللغة: اسم من (رخّص)، وتطلق في «لسان العرب» على معان كثيرة، أهمها:
نعومة الملمس: يقال: «رخص البدن رخاصة»: إذا نعم ملمسه ولان، فهو: رخص - بفتح فسكون -، ورخيص:
وهي: رخصة ورخيصة.
انخفاض الأسعار: يقال: «رخص الشيء رخصا - بضم فسكون - فهو: رخيص ضد الغلاء»، واسترخص الشيء:
رآه رخيصا، وارتخصه: اشتراه رخيصا، ويقال: «رخص السعر»: إذا كثرت الأعيان وتيسرت إصابتها.
الإذن في الأمر بعد النهى عنه: يقال: «رخص له في الأمر»: إذا أذن له فيه، والاسم: رخصة على وزن «فعلة» مثل: غرفة، وهي ضد التشديد: أي أنها تعنى السهولة
стр. 729
والتوسيع والتيسير في الأمور، يقال: «رخص الشارع في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا»: إذا يسره وسهلة.
قال ﵊: «إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» [أحمد ١٠٨/ ٢]، ويقال:
«ترخيص اللّه للعبد في أشياء»: تخفيفها عنه، والرخصة:
فسحة في مقابلة التضييق والحرج.
والعزم: هو القصد المؤكد.
وفلان يترخص في الأمر: إذا لم يستقص.
وقضيب رخص: أي طريّ ليّن.
وشرعا: اسم لما تغير من الأمر الأصلي لعارض أمر إلى يسر وتخفيف، كصلاة السفر ترفها وتوسعة على أصحاب الأعذار، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ﴾. [سورة البقرة، الآية ١٨٤]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاةِ﴾. [سورة النساء، الآية ١٠١].
ثمَّ الرخصة حقيقية ومجازية، فالحقيقية على ضربين:
الأول: ما يظهر التغاير في حكمه مع بقاء وصف الفعل، وهو الحرمة: أى يرتفع الحكم وهو المؤاخذة مع بقاء الفعل محرما، كإجراء كلمة الكفر على اللسان في حالة الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان، وإتلاف مال الغير بغير إذن في حالة الإكراه والمخمصة، وكإفطار صوم رمضان بالإكراه، يرخص له الإقدام في هذه المواضع مع بقاء حرمة الفعل حتى لو امتنع وبذل نفسه تعظيما لنهى اللّه فقتل أو مات جوعا يثاب على ذلك ببقاء الوصف.
الثاني: ما يظهر التغيير في الحكم وفي وصف الفعل أيضا،
стр. 730
وهو أن لا يبقى الفعل محرما كشرب الخمر، وتناول الميتة في حال الإكراه أو المخمصة، ففي هذا النوع ارتفعت الحرمة والمؤاخذة جميعا حتى لو امتنع فقتل أو مات جوعا يؤاخذ به.
وأما الرخصة المجازية: فكوضع الإصر والأغلال التي كانت مشروعة على الأمم السابقة، والرخصة: هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر هو المشقة والحرج.
- أو: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
- أو: الحكم الوارد على فعل لأجل العذر استثناء من العزيمة.
- أو: اسم لما شرع متعلقا بالعوارض: أى بما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرم، وقيل: هي ما بنى على أعذار العباد.
وقال الغزالي: هي عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم. فالعزيمة قد تكون في مقابل الرخصة على القول بأن العزيمة هي الحكم المتغير عنه، وقد لا تكون في مقابل الرخصة على القول بأن العزيمة هي الحكم الذي لم يتغير أصلا.
«الإفصاح في فقه اللغة ١٢٠٢/ ٢، والتوقيف ص ٣٦١، والكليات ص ٤٧٢، وميزان الأصول ص ٥٥، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول ٧١/ ٧، وشرح الزرقانى على موطإ الإمام مالك ٣١٥/ ١، والتعريفات ص ٩٧، ولب الأصول/ جمع الجوامع ص ٦٨، وشرح الكوكب المنير ٤٧٧/ ١، ٤٧٨، وغرر المقالة ص ٢٥٨، والواضح في أصول الفقه ص ٥٤، والموسوعة الفقهية ١٥١/ ٢٢، ١٥٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٤/ ٢٩، ١٩/ ٣٠، ٩٢».
الرّخمة:
- بفتح الراء والخاء المعجمة -، قال الأزهري: طائر يأكل العذرة ولا يصطاد صيدا، وجمعها: رخم، ولا يأكلها أحد، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل: بالقذر، ومنه قولهم:
«رخم السّقاء»: إذا أنتن.
стр. 731
وقال الجوهري: الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، يقال له: «الأنوق»، والجمع: رخم، وهو للجنس.
«المغني لابن باطيش ٣١٣/ ١».
الرّدء:
مهموزا بوزن «علم»: المعين، وهو العون أيضا والناصر، من ردأ، يقال: «ردأت الحائط ردءا»: أى دعمته وقويته.
ويقال: «أردأت فلانا»: أى أعنته، ويقال: «فلان ردء فلان»: أى ينصره ويشد ظهره، وجمعه: أرداء، قال اللّه تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾. [سورة القصص، الآية ٣٤] يعني: معينا.
واصطلاحا: الأرداء: هم الذين يخلفون المقاتلين في الجهاد، وقيل: هم الذين وقفوا على مكان حتى إذا ترك المقاتلون القتال قاتلوا.
«المغني لابن باطيش ٦٢٩/ ١، والمطلع ص ٣٧٧، والموسوعة الفقهية ١٦٥/ ٢٢».
الرّداء:
- بالمد -: ما يرتدي به القوم.
وعند القوم: ظهور صفات الحق على العبد.
وقال أبو البقاء: الرداء في الأصل: ثوب يجعل على الكتفين، وذلك يفعله ذوو الشرف، وقد تجوّز به عن التعظيم بالكبير.
- وعرف الرّداء: بأنه الثوب الذي يستر الجزء الأعلى من الجسم فوق الإزار، ويطلق على كل ما يرتدي ويلبس، أو هو ما يلتحف به، ويقابله الإزار، وهو ما يستر أسفل البدن، وتثنيته: رداءان، وإن شئت رداوان، والجمع: أردية، وهو الرداء، كقولهم: «الإزار، والإزار»، وقد تردى به وارتدى بمعنى: أى لبس الرداء، وإنه لحسن الردية: أى الارتداء، والرداء من الردية.
«التوقيف ص ٣٦١، والثمر الداني ص ٣٥، ومعجم الملابس في لسان العرب ص ٦٣، والموسوعة الفقهية ١٩٦/ ٢٢».
стр. 732
الرداءة:
في اللغة: نقيض الجودة، ومعناها: الخسة والفساد.
وردؤ الشيء رداءة، فهو: رديء على وزن «فعيل»: أى وضيع خسيس - وضده: جاد الشيء جودة وجودة (بالضم والفتح).
«معجم الملابس في لسان العرب ص ٦٣، والموسوعة الفقهية ١٧١/ ٢٢».
الردّ:
في اللغة: مصدر: «رددت الشيء»، ومن معانيه: منع الشيء وصرفه، ورد الشيء أيضا: إرجاعه.
وفي حديث عائشة ﵂: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» [البخاري ٩١/ ٣]: أي فهو مردود عليه، وذلك إذا كان مخالفا لما عليه السّنة.
وردّ عليه الشيء: إذا لم يقبله، ورد فلانا: خطّأه، وتقول:
«رده إلى منزله ورد إليه جوابا»: أى رجعه وأرسله.
والرد: الصرف، يقال: «رد الشيء يرده ردّا»: إذا صرفه.
- فمعنى الرد في الفرائض: صرف المسألة عما هي عليه من الكمال إلى النقص، وهو عكس العول، فإن العول ينقص السهام، والرد يكثرها فيصير السدس نصفا فيما إذا كان سدسين ونحو ذلك.
ورددت عليه الوديعة: أي رجعت وأرسلت.
وترددت إلى فلان: أى رجعت إليه مرة بعد أخرى.
وتراد القوم البيع: ردوه.
وفي الاصطلاح: صرف ما فضل عن فروض ذوي الفروض ولا مستحق له من العصبات إليهم بقدر حقوقهم.
فائدة:
الفقهاء أحيانا يستعملون الرد والرجوع بمعنى واحد.
стр. 733
قال المحلى في «شرح المنهاج»: لكل من المستعير والمعير رد العارية متى شاء، ورد المعير بمعنى: رجوعه.
ويقول الفقهاء في الوصية: يكون الرجوع في الوصية بالقول:
كرجعت في وصيتي أو أبطلتها، ونحوه كرددتها.
وقد يختص الرجوع بمن يصدر منه التصرف كالرجوع في الهبة والوصية، والرجوع عن الإقرار والشهادة.
ويستعمل الرد فيمن صدر التصرف لصالحه كرد المستعير للعارية، ورد الموصى له الوصية أو من طرف ثالث كرد القاضي الشهادة.
والرد بالعيب: لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كميته قبل ضمانه مبتاعة.
«المطلع ص ٣٠٤، وشرح حدود ابن عرفة ٣٦٨/ ١، والتعريفات ص ٩٧، والموسوعة الفقهية ٢٨٢/ ٣، ١٢٧/ ٢٢، ١٧٤. ١٢٨».
الرّدّة:
لغة: الرجوع عن الشيء لغيره، أو الرجوع في الطريق الذي جاء منه، والارتداد: التحول والرجوع، والاسم: الردة.
ومنه: الردة عن الإسلام، يقال: «ارتد عنه ارتدادا»: أى تحول، وارتد فلان عن دينه: إذا كفر بعد إسلامه، والردة:
تختص بالكفر وهو أعم، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ﴾. [سورة محمد، الآية ٢٥]، وقال اللّه تعالى:
﴿فَارْتَدَّ بَصِيراً﴾. [سورة يوسف، الآية ٩٦].
وقولهم: ردّا منصوبا بكونه مفعولا له، ويجوز أن يجعل حالا، لأن المصدر قد يقام مقام اسم الفاعل.
واصطلاحا: هي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام، إما نطقا أو اعتقادا أو شكّا ينقل عن الإسلام وقد يحصل بالفعل.
- أو قطع الإسلام بنية أو قول أو فعل مكفر.
стр. 734
- أو كفر بعد إسلام تقرر.
- أو قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام.
- أو كفر مسلم بصريح أو قول يقتضيه أو فعل يتضمنه كإلقاء مصحف بقذر مع دخول كنيسة وسحر وقول بقدم العالم أو بقائه أو شك فيه.
- أو بتناسخ الأرواح، أو أنكر مجمعا عليه مما علم بكتاب أو سنة.
- أو جوز اكتساب النبوة، أو سب نبيّا أو عرض بسبه، أو ألحق به نقصا وإن ببدنه أو وفور علمه وزهده.
- أو رجوع المسلم عن دينه.
- أو كفر المسلم البالغ العاقل المختار الذي ثبت إسلامه ولو ببنوته لمسلم وإن لم ينطق بالشهادتين، أو كفر من نطق بهما عالما بأركان الإسلام ملتزما بها، ويكون ذلك الإتيان بصريح الكفر بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه، ونحو ذلك.
وهذا التعريف هو أجمع التعاريف في الردة.
فائدة:
بين الردة والزندقة عموم وخصوص يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر الإسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية وينفرد الزنديق فيمن لم يسبق له إسلام صحيح.
«المصباح المنير (رده) ص ٨٥، ٨٦، والكليات ص ٤٧٧، والمطلع ص ٢٥، والتوقيف ص ٣٦٢، وحاشية ابن عابدين ٢٨٣/ ٣، وشرح حدود ابن عرفة ٦٣٤/ ٢، والمغني لابن قدامة ١٣٣/ ٨، وجواهر الإكليل ٢٧٧/ ٢، والإقناع للشربينى ٢٣٦/ ٣، وفتح الرحيم ٤٩/ ٣، ومعجم الفقه الحنبلي ٢٤٥/ ١، والموسوعة الفقهية ١٧٨/ ٦، ١٨٠/ ٢٢، ٤٨/ ٢٤».
الرّزق:
وهو بالكسر مأخوذ من رزق - بالفتح -.
وهو لغة: العطاء دنيويّا كان أم أخرويّا أو للنصيب.
стр. 735
والرّزق أيضا: ما يصل إلى الجوف ويتغذى به، يقال:
«أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما».
قال الجرجاني: الرزق: اسم لما يسوقه اللّه إلى الحيوان فيأكله فيكون متناولا للحلال والحرام.
وعند أصحابنا المتكلمين، وعند أهل اللغة: كل ما انتفع به المنتفع من مأكول ومشروب، وملبوس، ومركوب، وولد وزوجة ودار وغير ذلك، ويطلق على الحلال والحرام.
وفي الاصطلاح: العطاء، ويشمل ما يفرضه الإمام في بيت المال للمستحقين وغيره من التبرعات كالوقف، والهبة، وصدقة التطوع وغير ذلك مما يدفع بلا مقابل.
وفرّق الحنفية بين العطاء والرزق فقالوا: الرزق: ما يفرق للرجل في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو مياومة، والعطاء ما يفرض للرجل في كل سنة لا بقدر الحاجة، بل بصبره وعناية في أمر الدين.
وفي قول لهم: العطاء ما يفرض للمقاتل.
والرزق: ما يجعل لفقراء المسلمين في بيت المال وإن لم يكونوا مقاتلين.
«المصباح المنير (رزق) ص ٨٦، والكليات ص ٤٧٢، وتحرير التنبيه ص ١٤٦، والتعريفات ص ٩٧، والموسوعة الفقهية ٢٠١/ ٢٢، ١٥٠/ ٣٠».
الرّسالة:
اسم لما يرسل، منقولة عن المصدر.
ورسالة الرسول: ما أمر بتبليغه عن اللّه للناس ودعوته الناس إلى ما أوحى إليه.
والرسول: المرسل، والرسول: مصدر بمعنى: الرسالة، وإذا وصف بالمصدر فبلفظه فلا يؤنث، ولا يثنى، ولا يجمع.
قال الزمخشري: الرسول يكون بمعنى: المرسل، وبمعنى:
стр. 736
الرسالة فجعله القرآن في آية سورة «طه» بمعنى: المرسل، فلم يكن بد من تثنيته. ﴿إِنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾. [سورة طه، الآية ٤٧]. وجعل في آية سورة الشعراء بمعنى: الرسالة، فجازت التسوية فيه إذا وصف به بين المفرد والمثنى فلهذا قال:
﴿إِنّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعالَمِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية ١٦]:
أي أنّا رسالة من اللّه رب العالمين.
وقيل: إن صيغة «فعول» و «فعيل» يستوي فيها المذكّر والمؤنث، والواحد والمثنى والجمع وعلى هذا أجاز قوله تعالى:
﴿إِنّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعالَمِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية ١٦]
بالإفراد.
والرأي الأول: وهو أنه مصدر أحسن وفيه من المبالغة ما فيه فهما الرسالة نفسها.
والرسالة: «جعل إعلام الزوجة بثبوته لغيره».
فقوله: «جعل إعلام»: خرج الوكالة والتمليك والتخيير.
وقوله: «بثبوته»: أى بثبوت الطلاق وهو ظاهر، والجنس مناسب.
«المصباح المنير (رسل) ص ٨٦، وشرح حدود ابن عرفة ٢٨٤/ ١، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص ٢٦٤».
الرسغ:
- بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة - لغة: هو من الإنسان: مفصل ما بين الساعد والكفّ والساق والقدم، وهو من الحيوان الموضع المستدق الذي بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرّجل، ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالنسبة للإنسان.
قال النووي: الرسغ: مفصل الكفّ وله طرفان، وهما عظمان:
الذي يلي الإبهام كوع، والذي يلي الخنصر كرسوغ،
стр. 737
ويذكرون الكوع والرسغ في بيان حد اليد المأمور بغسلها في ابتداء الوضوء ومسحها في التيمم وقطعها في السرقة.
«المصباح المنير (رسغ) ص ٨٦، ونيل الأوطار ١٨٦/ ٢، والموسوعة الفقهية ٢٠٧/ ٢٢».
الرسم:
هو الورك ويتناول الألية، والسنام، وشحم البطن، والظهر، والجنب، كما يتناول الدهن المأكول، فهو أعم من الشحم.
رسم الإمامة: اتباع مصلّ في جزء من صلاته غير تابع غيره.
رسم الربح: زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأوّل.
رسم صلاة الجمعة: ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأى أو تسقطها على رأى آخر.
رسم عرض التجر: ما ملك بعوض ذهب أو فضة للربح أو به له.
رسم الفائدة: ما ملك لا عن عوض ملك لتجر.
رسم المصيد به: حيوان معلّم أو آلة غيره.
«شرح حدود ابن عرفة ١٢٦/ ١، ١٣٥، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٩١».
الرسول:
في اللغة: هو الذي أمره اللّه بأداء الرسالة بالتسليم أو القبض والذي يتابع أخبار الذي بعثه، وهو الذي يبلغ خبر من أرسله ويتابعه في قولهم: «جاءت الإبل رسلا»: أى متتابعة قطيعا بعد قطيع، وسمّى الرسول رسولا لأنه ذو رسالة، وهو اسم مصدر من: أرسلت، وراسلت فلانا في رسالة، فهو: مرسل ورسول.
قال الراغب الأصفهاني: الرسول، يقال: تارة للقول المتحمل، كقول الشاعر:
ألا بلغ أبا حفص رسولا … وتارة لمتحمل القول
ويجوز استعماله بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمثنى والجمع، كما يجوز التثنية والجمع، فيجمع على رسل، كما قال
стр. 738
اللّه تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾.
[سورة التوبة، الآية ١٢٨]
وقال في موضع آخر: ﴿فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعالَمِينَ﴾.
[سورة الشعراء، الآية ١٦]
وللرسول في الاصطلاح معنيان:
أحدهما: الشخص المرسل من إنسان إلى آخر بمال أو رسالة أو نحو ذلك، وينظر حكمه بهذا المعنى في مصطلح (إرسال).
والثاني: الواحد من رسل اللّه.
ويراد برسل اللّه الملائكة مثل قوله تعالى: ﴿قالُوا يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. [سورة هود، الآية ٨١]، وقوله تعالى: ﴿بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [سورة الزخرف، الآية ٨٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ﴾. [سورة هود، الآية ٧٧]، وتارة يراد بهم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مثل قوله تعالى: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ﴾. [سورة آل عمران، الآية ١٤٤].
والرسول من البشر: هو ذكر حر أوحى اللّه إليه بشرع وأمره بتبليغه، فإن لم يؤمر بتبليغه فنبي فحسب.
«المصباح المنير (رسل) ص ٨٦، والمفردات ص ١٩٥، وتحرير التنبيه ص ٥٩، والموسوعة الفقهية ٢٠٩/ ٢٢، ٢١٠».
رسوم الأحكام:
ما يكتبه القضاة من أحكام يعطى رسم للمحكوم له ورسم للمحكوم عليه بعد شهادة العدل.
وقد صدر ظهير سيدي محمد بن عبد اللّه أمر فيه القضاة بكتابة الأحكام في كل قضية في رسمين يأخذ المحكوم له رسما يبقى بيده حجة على خصمه، والمحكوم عليه رسما، ومن حكم ولم يكتب حكمه ولم يشهد عليه العدول، فهو: معزول.
«معلمة الفقه المالكي ص ٢٢٤».
(ج ٢ معجم المصطلحات)
стр. 739
الرشاء:
بكسر الراء، قال في «القاموس»: والرشاء كنساء: الحبل الذي يستعمل لإخراج الماء من البئر بالدلو.
والرشاء: منزل للقمر ويسمى قلب الحوت.
«القاموس المحيط (رشى) ص ١٦٦٢، والإفصاح في فقه اللغة ٩٠٩/ ٢، ونيل الأوطار ١٠٠/ ٧».
الرشد:
رشد يرشد رشدا أو رشادا من باب فرح ونظر: أي أصاب، وجه الصواب والخير والحق والاهتداء إلى الطريق.
والرّشد، والرّشد، والرّشاد: نقيض الغي والضلال.
والرشد: ضد السفه وسوء التدبير.
وبلغ رشده: بلغ كمال عقله وحسن تصريفه للأمور، قال اللّه تعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِّ﴾. [سورة البقرة، الآية ٢٥٦]، وقال اللّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾. [سبيورة الأنبياء، الآية ٥١]: أي هديناه إلى الحق والخير والصواب، وقال اللّه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ﴾ [سورة هود، الآية ٨٧]. على لسان الكفار وقصدهم الاستهزاء بالرسول بوصفه بأنه وحده من بينهم الحليم الرشيد وهم يعتقدون عكس ذلك.
وقال الهروي: هو الهدى والاستقامة، يقال: رشد - بفتح الشين -: يرشد بضمها رشدا بضم الراء، ورشد - بكسر الشين -: يرشد بفتحها رشدا - بفتح الراء والشين -، ورشادا، فهو: راشد ورشيد، وأرشده غيره إلى الأمر ورشده:
هداه، واسترشده: طلب منه الرّشد.
والرشد حسن التصرف في الأمر حسّا أو معنى دينا أو دنيا، ذكره الحرالى.
وقال الراغب: خلاف المعنى ويستعمل استعمال الهداية والرّشد - محركا - أخص من الرشد، فإن الرّشد يقال في
стр. 740
الأمور الدنيوية والأخروية، والرّشد - محركا - في الأخروية فقط، والرشيد في صفات اللّه تعالى: الهادي إلى سواء الصراط والذي حسن تقديره، ومن أسماء اللّه تعالى ﴿اَلرَّشِيدُ﴾: هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم: أى هداهم ودلهم عليها، فهو: رشيد، بمعنى: مرشد، وقيل:
هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد.
وفي اصطلاح الفقهاء: حسن التصرف في المال والقدرة على استثماره واستغلاله استغلالا حسنا: أى الصلاح في المال لا غير عند أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد.
وقال الحسن، والشافعي، وابن المنذر: الصلاح في المال والدين جميعا، فهو ضد السفه، والرشد: أن يبلغ الصبي حد التكليف صالحا في دينه مصلحا لماله.
والرشد المشترط لتسليم اليتيم ماله ونحو ذلك مما يشترط له، والرشد: هو صلاح المال عند الجمهور، وصلاح المال والدّين عند الشافعية، وذلك في الحكم يرفع الحجر للرشد ابتداء فلو فسق بعد ذلك لم يحجر عليه في الأصح عند الشافعية.
والمراد بالصلاح في الدّين: أن لا يرتكب محرما يسقط العدالة، وفي المال: أن لا يبذر.
والسفيه «فعيل» من سفه بكسر الفاء يسفه سفها وسفاهة وسفاها، وأصله الخفة والحركة، فالسفيه، ضعيف العقل وسيئ التصرف، وسمى سفيها لخفة عقله، ولهذا سمى اللّه تعالى النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا اَلسُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ﴾. [سورة النساء، الآية ٥].
«المصباح المنير (رشد) ص ٨٧، والكليات ص ٤٧٦، والمفردات ص ١٩٦، والمطلع ص ٢٢٨، والتوقيف ص ٣٦٥، وتحرير التنبيه ص ٢٢٢، والشرح الكبير ٤١٥/ ٤، ٤١٦،
следующие страницы →