← Тараджим

Тараджим · id 30088

نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد القيوم - ناقص

سبط ابن العجمي

Полный текст (3 229 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

من مُعْجِزَاتِه ﵇ إعْلَم أنَّ مُعْجِزَاتِه لا تُحْصَى، قَالَ الزَّاهِديّ مُخْتَار بن مَحْمود (١) فيما قرأتُه على بَعْض مَشَايِخِي في رِسَالَتِه النَّاصِرِيّة قيل: ظَهَرَ عَلى يَد نبينا ﷺ ألْفُ مُعْجِزَةٍ، وقيل: ثَلاثة ألاف مُعْجِزَة انتهى (٢). وَلَعَلّه أرَادَ غيرما في القُرآن العَظِيم، مع مافيه من النَّظَر، فَإنّ مُعْجِزاته لا تُحصَى، فَمِن ذلك القُرآن العَظيِم، وهو أعْظَمُها، وشَقّ الصَّدْر مَرَّات كما تَقَدَّم، وإخبَارُه عن البَيْت المقدس، وانشِقَاق القَمَر، وأنّ الملأ من قُرَيش - كَانُوا مائة - تَعَاقَدُوا على قَتْله، فَخَرجَ عليهم، فَخَفَضُوا أبْصَارهم، وسَقَطت أَذْقَانهم في صُدُورِهم، وأقْبَل حَتَّى قَام على روُسِهم، فَقَبَض قَبْضَة من تُرَاتٍ، وقال: شَاهَتْ الوُجُوه، وحَصَبَهم، فما أصَابَ رَجُلًا منهم شئٌ من ذلك الحَصَى إلّا قُتِل يَوم بَدْر، ورَمَى يوم حُنَيْنٍ بِقَبْضَةٍ من تُرَابٍ في وُجُوه القَوْم، فَهَزَمَهُم اللّهُ، وكَذَلكَ يُرْوَى في بَدْر، ونَسْجُ العَنْكَبُوت عليه في الغَارِ، وأمر الحَمَامَتَيْن الوَحْشِيّتَيْن، فَوَقَفَتَا بِفَم الغَارِ، وما كان من أمْرِ سُرَاقَة، تَبِعَه في الهِجْرة، فَسَاخَتْ قَوَائمُ فَرَسِه في الأرض الجَلَد، ومَسَح ضَرْعَ عِناقٍ لم يَنْز (٣) عليها فَحْلٌ فَدَرَّت، وقِصَّتُه في شَاة أمّ مَعْبَد، ودَعْوتُه لِعُمَر أن يُعِزَّ اللّه به الإسلامَ، ودَعْوَتُه لِعَلِيٍّ أن يُذْهِبَ اللّه عنه الحَرَّ والبَرْدَ، وتفله في عَيْنَيه - وهو أرْمَد - فَعُوفي مِنْ سَاعَتِه، ولَم يَرْمد بعد ذلك، ورَدّ عَيْن قَتادة بن النُّعْمَان بعد أن سَالَت عَلَى خدِّه، فَكَانَتْ أحَدَّ عَيْنَيْه، ودَعَا لابن عَبَّاس بِالتَّأوِيل والتَّفَقُّهِ في الدِّين، وَدَعَا لِجَمَل جَابِر فَسَارَ سَابِقًا بعد أن كَانَ مَسْبُوقًا، وَدَعَا لأنَسٍ بِطُولِ العُمر، وكَثْرَة المَالِ وَالوَلد، فَكَان كَمَا دَعَاه، ودَعَا في تمر حائط جَابِر بالبَرَكة، فأَوْفَى غرمَاءه مَا عَلى أبيه، وفضل ثلاثة عشر وَسَقًا أو

стр. 107

مثل ما أوفى، أو دون ذلك، واسَتسْقَى ﵇، فَمُطِرُوا أسبُوعًا ثم استَصحى لهم، فَانْجَالت السَّحَابُ عنهم، ودَعَا على عتيبة بن أبى لَهَب فأكَلَه الأسَدُ بالزَّرْقَاء مِنَ الشّام، وَشَهِدتْ له الشَّجَرَةُ بِالرِّسالة، وفي خَبَر الأعرابيّ الّذِي دَعَاه إلى الإسلام، فَقَال: هَلْ مِنْ شَاهِد على ما تَقُول؟ فَقَال: نعم هذه السَّمُرَة، ثَمَ دَعَاهَا، فَأَقُبلَتْ فَاسْتَشْهَدهَا فَشَهِدَتْ أنَّه كما قَالَ ثَلاثًا، ثم رَجَعَ إلى مَنْبِتِها، وأَمَر لِشَجَرَيْن فَاجْتَمَعَتا ثمّ افْتَرَقَتَا، وأمَر أَنَسا أن يَنْطَلِق إلى نَخَلاتٍ فيقول لَهُنّ: أمَر كنّ رَسُولُ اللّه ﷺ أن تَجْتَمِعْن فَاجْتَمعْنَ، فلما قَضَى حاجَته أَمَرهُنَّ بالعَوْدِ إلى أمَاكنِهنَّ، فَعُدْن، وَنَامَ، فجاءت شجرة تشُقّ الأرضَ حَتَّى سَلَّمت عليه، وكان يُسَلِّم عليه الحَجَر الأسْوَد بِمَكّة قبل أن يُبْعث، وسَلَّم عليه الحَجَر والشَّجَر ليِالِى بُعِثَ: السَّلامُ عَليك يَا رَسولَ اللّه، وحَنَّ إليه الجَذَع، وسَبّح الحَصَى في كَفِّه، وسَبَّح الطَّعَامُ بَيْن أصَابِعِه، وأعْلَمَتْه الشَّاةُ بِسُمِّها، وشَكَي إليه البَعِيرُ قِلَّة العَلَف وكَثْرة العَمَل، وسَألَتْه الظَّبْية أَن يَخْلصَها من الحَبْل لتُرضِعَ وَلَدَيْها وتعود فَخَلَصها، فَعَادَت، وتَلَفّظَتْ بالشهادتين، وأَخْبَرَ عن مَصَارع المُشرِكين يَوَم بَدْرٍ، فلم يَعْدُ أَحَدٌ مَصْرَعَه، وأخبر أنّ طائفة من أمته يَغْزُون البَحْر وأَنّ أَمَّ حَرَامٍ منهم، فَكَان كَذلك، وَقَال لِعُثْمان: تُصيبه بَلْوى شَديِدَةٌ فأصابَتْه، وقُتِل، وَقَال للأنْصَار: سَتَلْقَون بَعْدِي أثَرة شَدِيْدَةً، فَكَانَتْ زَمَن مُعَاوية، وَقَالَ لِلْحَسَن: إنّ ابني هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللّه أن يصلحَ به بين فِئتين عَظِيمتَين من المُسْلِمين، فصالح مُعَاوِيَة، وحَقَنَ دماء الفئتين من المُسْلِمِين، وأَخْبَرَ بِقَتْل الأسْوَد العَنَسي وهو بِصَنْعَاء لَيْلَة قَتْلهِ، وقال لثَابِت بن قَيْس: تَعِيش حَميدًا وتُقْتَل شَهِيدًا فَقُتِل يوم اليَمَامَة شَهيِدًا، وارْتَدَّ رَجَلٌ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكين، فَبَلَغه أنَّه مَاتَ، فَقَالَ: إنّ الأَرْضَ لا تَقْبَله، فَكَان كَذَلك، وَقَال لِرَجُلٍ يَأكُلُ بشِماله: كُلْ بِيَمِينِك، قَالَ: لا أسْتَطِيع، قَالَ: لا استَطَعْتَ، فَلم يُطِقْ أن يَرْفَعها إلى فيه بَعدُ -

стр. 108

وهو بُسْر بن راعي العير (١)، ودَخَل عَامَ الفَتْح مَكَّة، والأصْنَامُ حَولَ الكَعْبَة مُعَلَّقَة وبِيَدِه قَضِيب، فَجَعَل يُشِير إليها ويَقُول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وهى تَتَساقَط، وقِصَّة مَازِن بن الغَضُوبَة، وخبر سَوَاد بن قَارِب وأمثالهما كَثِيرٌ، وشَهِدَ الضَّبُّ بِنُبَوَّتِه، وأَطْعَمَ النَّاس صَاعَ شَعِير بِالخَنْدق، فَشَبِعُوا والطَّعَام أكثَر مِمّا كَانَ وأطْعَمَهم من تَمْر يَسِير أيضًا بِالخَنْدَق، وجَمَعَ فَضْلَ الأزوَاد عَلى النَّطْع، فَدَعَا فيه بِالبَرَكَةِ ثمّ قَسَّمها في العَسْكر فَقَامت بهم، وَكَان ذَلك مَرَّتين، مَرَّةً بِالحُدَيْبِيّة، وهُم أَلْف وأرْبعمائة على أكثر الرِّوَايات، وفي عَدَدِهم سِتّ رِوَاياتٍ أُخَر ومَرَّة بتبوك، وقد اختُلف في عَددَهِم، فَقَال أبو زُرْعَة الرَّازِيّ: كَانُوا سَبْعِين ألفًا انتهى، ويُقَال: أَرْبَعُون أَلْفًا، ويُقَال: ثَلاثُون أَلْفًا، وأتَاه أبو هُرَيْرَة بِتَمَرات قد صَفَّهُنّ في يَدِه، فَقَال: ادْع فِيهِنّ بِالبَرَكَة، ففعل، فقال أبو هُريرة فأخرجتُ من تلك التمرات كذا وكذا وَسَقًا في سبيل اللّه وكُنّا نَأكُل منه ونُطْعم، حتى انقَطَع في زَمَنِ عُثْمَان، وَدَعَا أهلَ الصُّفَّة لِقَصْعَة ثَرِيد، قَالَ أبو هُرَيْرَة: فَجَعَلْتُ أتَطاول، لِيدعُونِي حَتّى قَامَ القَومُ، ولَيْسَ في القَصْعَة إلّا اليَسير في نَوَاحِيها، فَجَمَعه رَسُولُ اللّه ﷺ فَصَار لُقْمَةً فَوَضَعَها على أصَابِعهِ، وَقَال [لى: كُل] (٣) بِسم الله، فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِه مَا زِلْتُ آكُلُ منها حَتَّى شَبِعتُ ونَبَعَ المَاءُ مِن أَصَابِعِه، وفي رِوَايَةٍ: مِنْ بَيْن أصَابِعِه حتى شَرِب القَوْم، وتَوَضَّئُوا وهُم أَلْفٌ وأرْبعمائة وأتِيَ بِقَدَحٍ فِيه ماءٌ، فَوَضَع أصَابِعَه في القَدَحِ، فَلَمْ يَسع، فَوَضَع أَرْبعةً منها، وَقَال:

стр. 109

هَلُمُّوا فَتَوَضّئوا، وهُم من السَّبْعِين إلى الثَّمَانِين، ومَرَّةْ نَبَع المَاءُ من أصَابِعه، وَكَانُوا ثَمانِي مائة، ومَرَّة كُانُوا زُهَاء ثَلاثمائة أو ثلاثمائة، وَوَرَدَ في عَيْن تَبُوك (١) عَلَى مَاء لا يُروي وَاحِدًا، والقَومُ عِطَاشٌ، فَشَكوا إليه، فأَخَذَ سَهْمًا من كنَانَتِه، وأَمَرَ بِغَرْسِه فيه، فَفَار المَاءُ وأرْوَى القَوْمَ، والقَوْمُ قَد تَقَدَّم الاختلاف في عَدَدِهم قَرِيبًا، وقِصَّة غَرْسِ السَّهْم في بِئْر الحُدَيْبِيّة مَعْرُوفٌ، وقِصَّة وَادِي المشقّق بِطَرِيقِ تَبُوك كما عَمِل في عَيْنَ تبوك، وشَكَى إليه قَومٌ مُلوحَةَ مَائهم، فَجَاء في نَفَرٍ من أصْحَابِه، حتى وَقَفَ عَلى بِئْرِهِم، فَتَفِلَ فيه، فَتَفَجَّر المَاءُ العَذْب المَعِين، وأَتَتْه امرأة بِصَبِيّ لها أَقْرَع، فَمَسَح عَلَى رأسه، فَاسْتَوَى شَعْرُه، فَذَهَب دَاؤُه، وانكَسَر سَيْفُ عُكَّاشَة ابن مِحْصَن يَوَمَ بَدْر فأَعْطَاه جَذْلًا من خَطَب، فَصَار في يَدِه سَيْفًا، فلم يَزَل عِنْدَه ذَلَك، وكَذلكَ لعبد اللّه بن جحش يَومَ أُحُد، وكذا جَرَى لسَلَمة بن أسلم بن حَرِيْش (٢)، وعَزَّت كُدْيَةٌ بِالخَنْدَق عن أن يأخُذَهَا المِعْوَل، فَضَربَها فَصَارت كَثِيبًا أَهْيَل، ومَسَح على رِجْلِ ابن عَتِيك في خَبَر أبى رَافِع - وقد انكسرت - فَكَأنّه لم يَشْتَكِها قَطُّ، ومُعْجِزَاتُه لا تُحْصَى، وأخْلاقه وصِفَاته وخَصَائصُه كَثِيرَة ﷺ .

стр. 110

مَرَضُه وَوَفَاتُه ﵇ إعلم أنّه لَمّا كان لَيَالٍ بَقِين من صَفَر سَنَة عَشر أو في أوّل رَبِيع الأوّل يَوْمَ الأرْبِعاء، ويُقَالُ: يومَ السَّبْت بَدَأ به ﵇ وَجْعُه، فَحَمّ وَصَدُع، فَلَمّا كان يوم السَّبْت لِعَشْر خَلَوْنَ من رَبِيع الأوّل وَدَّع المسلمين الذَّاهِبين إلى أبْنَى جَيْشَ أسَامَة، وقد تَقَدَّم أنَّه آخِر البُعُوث، فَمَضَوا إلى الجُرْف، وثَقُلَ ﵇، فَجَعَل يَقُولُ: أنفذُوا جَيْشَ أسَامَة، فَلَمّا كَانَ يومَ الأحدِ، اشتدّ به وَجْعُه، وفي ذلك اليوم لُدّ، فَدَخَل أسَامَة من مُعَسْكَرِه في يومِه، وهو ﵇ مَغْمُور، ثم دَخَلَ يوم الاثنين وهو مُفِيق، فَقَال ﵇: اغْدُ على بَرَكَةِ اللّه، فَوَدَّعَه أسَامَة، وخَرَج، فأمر النَّاسَ بِالرَّحيِل، فبينما هُو يُرِيد الرُّكُوب إذا رَسُولُ أمِّه أمّ أيمَن بَرَكة قد جَاءَه يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ يَمُوت، فأَقْبل مَعَه عُمَر على القَوْلِ بأنّه كَانَ في جَيْشِه، وأبو عُبَيْدَة، فَتُوفي ﷺ شهيدًا حِين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَومَ الاثنين لاثْنَتَى عَشرة لَيْلةً خَلَت من رَبِيع الأوّل، وكلام السُّهَيْلِيّ في ذلك مَعْرُوف صَحِيح (١)، وقال الخُوارزَمِيّ (٢): توفى أوَّل رَبِيع الأوَّل، ودُفِن لَيْلَة الأرْبَعَاءِ،، وقِيل: لَيْلَةَ الثُّلاثاء وقيل: يوم الاثنين عند الزّوال، قالَه الحَاكِم وصَحَّحَه قُطْب، ومُدّة شَكْوَاه اثنى عَشْر يومًا (٣)، وقيل: أربعة عشر، وقيل: ثَلاثة عشر، وقيل: عَشْر أيّام، وقيل: ثَمَانية. وغَسَّله عَلِيّ، والعَبّاسُ، وابنُه الفَضْل، يُغَسِّلُونَه وقُثم وأسَامَة وشُقْران يصُبُّون المَاءَ، وأَعيُنُهم مَعْصُوبَة من وراء السِّتْر بحديث عَلِيّ لا يُغَسِّلنِي أحَدٌ إلّا

стр. 111

أنْتَ، فإنّه لا يَرَى أَحَدٌ عَوْرتي إلّا طُمِسَت عَيْنَاه (١)، وحَضَرَهم أوْس بن خَوْلِي من غير أن يَليَ شيئًا، وقيل: بَلْ كَانَ يَحْمِل المَاءَ، وقِيل: كَانَ العَبّاس بِالبَاب وَقَال: لم يَمْنَعْنِي أَن أحضُرَه إلا أنّه كَانَ يستحْيي أَنْ أراه حَاسِرًا (٢)، وغُسِّل في قَمِيصِه مِنْ بئر غَرسٍ ثَلاث غَسَلاتٍ بِمَاءٍ وسِدْرٍ جَعَلَ عَلِيّ على يَدِه خِرْقَةٌ، وأدخَلَهَا تحت القَمِيص، وكُفِّن في ثَلاثَة أثْواب - بيِض سَحُولِيّة بَلْدَة بِاليَمَن، لَيْسَ فيها قَمِيصٌ وَلا عَمَامَة، ورُوِي أنّ وَاحِدًا منهَا حبرة وقَمِيصٌ، وفي رِوَايَةٍ: حُلَّة حَمْرَاء وقَمِيصٌ، وقِيلَ: إِنّ الحُلّة اشْتُرِيَت له، فَلَم يُكَفَّن فيها، وفي الإكْلِيل: كُفِّن في سَبْعَة أَثْوَاب (٣)، وجمع بأن ليس فيها قَميِصٌ وَلا عَمَامَة مَحْسُوبًا، وفي حَدِيثٍ: كُفِّنَ في ثَلاثَة أَثْوابٍ قَمِيصُه الَّذيِ مَاتَ فيه، وحُلَّة نَجْرَانيِّة، وفي السَّنَد يَزِيد بن أبى زِيَاد، وفِيه مَقَالٌ، وحُنِّط بِكَافُور، وقِيل: بِمسْكٍ، وصَلَّى عليه المُسْلِمُون أَفْذَاذًا، لم يَؤمَّهم أَحَدٌ، وَذَكَرَ السُّهَيْلِي (٤) مَأخَذَه من القُرآن مِنْ قَوْلِه: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ (٥) وقِيل: إنَّه أَوْصَى بِذَلك بِقَوْلِه: أَوَّل من يُصَلِّي عَلَيّ رَبِّي ثُمّ جِبْرِيل ثم مِيْكَائيل، ثم إسرافيل، ثم مَلَكُ المَوْتِ مع جُنُودِه، ثم المَلائكة، ثم ادخُلُوا فَوْجًا بعد فَوْج (٦)، وهو ضَعِيفٌ، وقيل: بل كَانُوا يَدْعُون ويَنْصرِفون، وهذا ضَعِيف أيضًا، ولَمّا سُئل ابن المَاجِشُون كم صُلِّى عليه ﵇ مِن صَلاةٍ؟ فَقَال: اتتتان

стр. 112

وسَبْعُون صَلاةً كَحْمزة، فِقيل له: من أيْن لَكَ ذلك؟ فَقَال: من الصَّنْدُوق الّذى تَرَكَه مَالِك بمكة عن نَافِع عن ابن عُمر، قَالَ شَيْخُنَا العِرَاقي في سيِرته: وليس ذا مُتَّصل الإسناد … عن مالك في كتب النُّقَّاد وفُرِش تحته قَطِيفَة حَمْرَاء كان يَتَغَطَّى بها، قال ابن عبد البَرّ: ثم أُخْرجَتْ (١)، وَقَال شَيْخُنَا العَرِاقِي في سيِرِته: وفُرِشَتْ في قَبْره قَطِيفَة … وقيل: أخْرِجت وهذا أثبت ودَخَل قَبْرَه العَبّاس وعَلِيّ والفَضْل وقُثْم وشُقْران وابن عَوْف وعَقيل وأُسَامَة وأوْس، قَالَ الحاكم: فَكَان آخرَهم عهدًا به قُثْم (٢)، وقِيل: عَلِيّ، وأمَّا حَدِيث المُغيِرة، وَكَان الَّذِي حَفَر له أبو طَلْحَة، وأطبق عليه تسع لَبِنَاتِ، وكَانَ عُمْرُه إذ ذَاك ثَلاثًا وسِتِّين سَنَةً، وثَبّتَ ذلكُ ابن سَعْد (٣)، وفي رِوَايَةٍ: خَمْسًا وسِتِّين سَنَةً، وصَحَّحَه أبو حَاتِم في تَارِيخه، وفي الإكِلْيِل: سِتِّين وفي تَاريخ ابن عَسَاكِر: اثنتين وستِّين ونِصْفًا، وفي كتاب ابن شَبَّه: إحدَى أو اثنتين، لا أُرَاه بَلَغَ ثَلاثًا وستِّين سَنَة، وقَد جُمَعَ الخَمْس وسِتّين والثَّلاث والسِّتِّين، والسِّتِّين، وإن شئتَ قُلْتَ: بين الأقوال، والحمد للّه على كل حال. وَهَا أَنَا أذكر إن شَاء اللّه تَعَالَى مَسَائل يَحْتَاج إليها مُطَالِعُ هَذَا الكِتَاب كما ذكرتُ فأقولُ:

стр. 113

مَرَاِتب التَّعْديل والتَّجريح وألْفَاظهما المَرْتَبَةُ الأوْلَى مِنْ مَرَاتِب التَّعْدِيل: إذا كُرِّر لَفْظ التَّوْثيق، إمّا مع اتّحاد اللّفظ أو تَبَاينهِ، كَقَولهِم: فلان ثَبْت حُجَّةٌ، أو ثَبْث حَافِظٌ، أو ثِقَةٌ ثَبْثٌ، أو ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، أو ثِقَةٌ ثِقة ثِقَةٌ، أو ثِقَةٌ ثِقَةٌ. المَرْتَبَةُ الثَّانِيَة: إذا قَيل: فُلان ثِقَةٌ، أو ثَبْتَ، أو مُتْقِنٌ، أو حُجّة، أو إذا عَزَوا الحِفْظَ أو الضَّبْط لعَدْل. المَرْتَبَة الثَّالِثَة: لَيْسَ به بأس، أو لا بأسَ به، أو صدوق، أو مأمون، أو خِيار. المَرْتَبَة الرَّابِعَة: مَحَلُّه الصِّدْق، أو رَوَوْا عنه، أو إلى الصِّدْق ما هو، أو شَيْخٌ وَسَطٌ، أو وَسَطٌ فَقَط، أو شَيْخٌ فقط، أو صَالِح الحَدِيث، أو مُقَارب الحَديث، أو جَيِّد الحَديث، أو حَسَن الحَدَيث، أو صُوَيْلح، أو صَدُوقٌ إن شَاءَ اللّه، أو أرجو أنّه لا بأس به. وأمَّا مَرَاتِب التَّجْرِيح فَالمَرْتَبَة الأوْلَى: أن يُقَال: فُلانٌ كَذّاب أو يَكْذِب أو قال: يَضَعُ الحَدِيث أو وَضَّاعٌ أو وَضَع حَدِيثًا أو دَجّالٌ. المَرْتَبَة الثَّانِية: فُلان مُتَّهَمٌ بالكَذِب أو الوَضْع، أو فُلان سَاقِط، أو فُلانٌ هَالِك، أو فُلان ذَاهِب، أو ذَاهِب الحَدِيث، أو فُلان مَتْرُوك، أو مَتْرُوك الحَديث، أو تَركُوه، أو فُلان فيه نَظَرٌ، أو فُلان سَكَتُوا عنه، وهَاتَان العِبَارَتَان يَقُولهما "خ" فِيمَنْ تَرَكُوا حَدِيثَه، وفُلان لا يُعْتَبَر به، أو لا يُعْتَبَر بِحَدِيثه أو فُلانٌ لَيْس بِالثِّقَة، أو غير ثقة، أو لَيْس بالثِّقة أو غير ثقة وَلا مَأْمُون، ونحو ذلك. المَرْتَبَة الثَّالِثَة: فُلانٌ رُدَّ حَديثُه، أو رَدُّوْا، حديثَه، أو مَرْدُودُ الحَدِيث، أو فُلان ضَعِيفٌ، أو فُلانٌ واه بمرَّة أو فلان طَرَحُوا حَدِيثَه، أو مُطَرّح، أو مُطَرّح

стр. 114

الحَدِيث، أو فُلانٌ ارْم به، أو فُلانٌ لَيْس بِشَيء، أو فُلانٌ لا شَيءَ، أو فُلانٌ لا يُسَاوِي شَيْئًا ونحو ذلك، وكُلُّ مَنْ قِيل فيه شَيءٌ من هذه المَرَاتِب الثَّلاثَة لا يُحْتَجّ به، ولا يُسْتَشهِد به، ولا يعتبر به. المَرتَبة الرَّابِعَة: فَلانٌ ضُعيِفٌ، أو فُلان مُنْكَر الحَدِيث، أو حَدِيثُه مُنْكَرٌ، أو مُضْطَرِب الحَدِيث، أو فَلانٌ واهٍ، أو فُلان ضَعَّفُوه، أو فُلان لا يُحْتَجّ به. المَرْتَبة الخَامِسَة: فُلانٌ فيه مَقَالٌ، أو فُلانٌ ضُعف، أو في حَدِيثِه ضَعْفٌ، أو فُلان تَعْرف وتُنكر، أو فُلانٌ لَيْسَ بِذَاك، أو فُلان لَيْسَ بِذاك القَوِيّ، أو فُلانٌ لَيْس بِالمَتِين، أو فُلانٌ لَيْسَ بالقَويّ، أو فُلان لَيْس بِحُجّة، أو فُلانٌ لَيْسَ بِعُمْدَة، أو فُلانٌ لَيْس بِالمَرْضَيّ، أو فُلان إلى الضَّعْف مَا هُو، وفُلان فيه خُلف، وفُلانٌ طَعَنُوا فيه، أو فُلانٌ مَفْعُول فيه، أو فُلان سَيِّئ الحِفْظ، أو فُلانٌ لَيِّن أو فُلانٌ لَيِّنُ الحَدِيث، أو فُلان فيه لينٍ، أو فُلانٌ تَكَلَّمُوا فيه، ونحو ذلك، وكل من قِيْل فيه شَيءٌ بَعْد قَوْلي: لا يُسَاوِي شَيْئًا في آخر المَرْتَبَة الثَّالِثَة فَإنَّه يُخَرَّج حديثُه للاعتبار، وهُمْ المَذْكُورُون في المَرْتَبَة الرَّابِعَة والخَامِسَة واللّه أعلم. مَسْئَلَةٌ إذا اجتمع في الشَّخْص الوَاحِد تَجْرِيح وتَعْدِيل: وفي هذِه المَسْألة أَقْوَالٌ: أحَدُهَا: أنّ الجرح مُقَدَّم مُطْلَقًا، ولَو كَان المُعَدِّلُون أكَثَر، ونَقَله الخَطِيب البَغْدَادِيّ عن جَمْهُور العلماء (١)، وقَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاح إنّه الصَّحِيح (٢)، وكَذَا صَحَّحه الأُصُولِيُّون (٣)، لأنَّ مَعَ الجَارِحِ زِيَادَةُ عِلْمٍ لَمْ يَطَّلِع عليه المعَدّل.

стр. 115

والقَوْلُ الثَّانِي: إنَّه إن كان عَدَدُ المُعَدِّلين أكثر قُدِّم، لأنّ الكَثْرة تُقَوِّي حَالَهم، وتُوجِب العَمَلَ بِخَبَرهِم، وقلَّة الجَارِحِين تَضْعف خبرهم، وخَطّأ الخَطِيب هَذَا (١). والقَوْلُ الِثَّالِث: إنّه يَتَعَارَض الجَرْحُ والتَّعْدِيل، فَلا تُرجح أحدهما إلّا بِمُرَجّح، حَكَاه ابن الحَاجِب (٢)، وَكَلام الخَطِيب يَقْتَضِي نَفْيَ هَذَا القَول الثَّالِث مَسْئلَة في التَّعْدِيل والتَّجْرِيح، هل يُقْبَلانِ أو أَحَدُهما من غَيْرِ ذكِر أَسْبَابِهما، أم لا يُقْبَلان إلّا مُفَسَّرَين، على أَرْبَعَة أقوالٍ: الأوَّلُ - وهو الصَّحِيح المَشْهُور -: التَّفْرِقَةُ بَيْن التَّعْدِيل والتَّجْرِيح، فَيُقْبَل التَّعْدِيل من غَيْر بَيَان أَسْبَابِه، لأنّ أَسْبَابَه كَثيرةٌ، فيثقل ويَشُقّ ذكِرُهَا، وأمّا الجَرْح فلا يُقْبل إلّا مُفَسَّرًا مُبَيّنَ السَّبَب، لأَنَّه يَحْصُل بأَمْرٍ واحِدٍ، فلا يَشُقّ ذكرُه، ولأنّ النَّاس مُختلِفون في أَسْبَاب الجَرْح (٣). والقَوْل الثَّانِي: عَكْسُ القَول الأوّل، أنّه يَجِب بَيَانُ سَبَب العَدَالة، وَلا يجب بيان سَبَب الجَرحِ، لأَنَّ أَسْبَاب العَدَالةِ يَكْثر التَّصَنّع فيها فَيُثْنِي المُعَدِّلُون على الظَّاهِر، حَكَاه صَاحِبُ المَحْصُول (٤) وغيره. القَوْلُ الثَّالِث: أنّه لابُدّ من ذِكْر سَبَب العَدَالَة والجَرْحِ مَعًا، حَكَاهُ الخَطِيب البَغْدَادِي، والأصُوليُّون قَالُوا: كما يُجَرَّح الجَارِح بِمَا لا يَقْدح، كذلك يُوَثّق المُعَدِّل بِمَا لا يَقْتَضِي العَدَالَة.

стр. 116

والقَوْل الرَّابِع: عَكْسُه أنّه لا يَجِب ذكِر سَبَب وَاحِدٍ منهما، إدا كان المُعَدِّل والجَارِح عَالِمًا بَصيِرًا، وهو اختيارُ القَاضِي أبى بكر، ونَقَلَه عن الجَمْهُور (١). سُؤَال أوْرَدَه أبو عَمْرو بن الصَّلاح في عُلُومِه في قَوْلهِم: إنّ الجَرْحَ لا يُقْبَل إلّا مُفَسَّرا، وكذلك تَضْعِيف الحديث فَقَال: ولقائل أن يَقُول: إنما يَعْتَمِد النّاس في جرح الرُّوَاة ورَدِّ حَدِيثهم في الكُتُب الَّتي صَنَّفَها أئمة الحديث في الجَرْح أو في الجَرْح والتَّعْدِيل، وقَلّ ما يَتَعَرّضُون [فيها] (٢) لبَيَان السَّبَب، بل يَقْتَصِرُون عَلَى مُجَرَّد قَوْلِهم: فُلانٌ ضَعيِف، وفُلان لَيْسَ بِشَيء، ونَحو ذَلك أو هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ ونحو ذلك، فاشتراطُ بَيَان السَّبَب يُفْضِي إلى تَعْطيِل ذَلك، وسَدِّ الجَرْح في الأغْلَب الأكْثَر، قَالَ: وجَوَابُه: أنّ ذَلك وإن لم نَعْتَمِدْه في إثبات الجَرْحِ والحُكْم به، فَقَد اعتمدنَاه في أنْ تَوَقَّفْنَا عن قَبُول حَديث مَنْ قَالُوا فيه: مثل ذلك، بناءً على أنَّ ذَلك أَوْقَعَ عندنا [فيهم] (٣) رِيْبَةً قَوِيَّةً يُوْجبِ مِثْلُها التَّوَقَّفَ، ثم من انْزَاحَت عنه الرِّيْبَةُ مِنْهم يُبْحَث عن حَالِه أَوجَبَ الثِّقَة بِعَدَالَتِه قَبلنَا حَدِيثَه ولم نَتَوَقَّف، كالَّذِين احتَجّ بهم مَعًا صَاحِبَا الصَّحِيحَين وغَيُرهما مِمَّن مَسَّهم مِثلُ هَذَا الحَرْج من غيِرِهم، فَافهم ذَلك، فإنَّه مَخْلَصٌ حَسَن (٤) انتهى.

стр. 117

ومِمَّا يُرَدّ به سُؤَال أبى عَمْرو أنّ إمَامَ الحَرَمَيْن أبَا المَعَالِي الجُوَيْنِيّ قَالَ في البُرْهَان: فَإنْ كَان المُزَكِّيّ عَالِمًا بأَسْبَابَ الجَرْح والتَّعْدِيل اكتفينا بإطْلاقِه، وإلَّا فَلا (١)، وهو الَّذِي اخَتَارَه الغَزَالِيّ والإمَام محي الدِّين، وقد تَقَدَّم نَقْلُه عن القَاضِي أبى بكر وأنّه نَقَلَه عن الجَمْهُور وقد اختَارَه الخَطِيب (٢). مَسْئلَة: إذَا زَكَّى الشَّخْصُ عَدْلًا قُبِلَ له، واخْتَلَفُوا هَلْ تَثْبت العَدَالَة والجَرْحُ بِالنِّسْبَة إلى الرِّوَايَة بِتَعْديل عدل أو جَرْحِه، أَوْ لا يَثْبت ذلك إلّا باثنين، كَمَا في الجَرْح والتَّعْدِيل في الشَّهَادَة، عَلَى قَوْلَيْن، وإذا جُمعَت الرِّوَاية صَارَ في المَسْألة ثَلاثَة أَقْوالٍ أَحَدُهَا: لا يُقْبل في التَّزْكِية إلّا رَجُلانِ، سواء الشَّهَادَة والرِّوَاية، والثَّانِي: الاكْتِفَاء بِوَاحِدٍ فيهما، والثالِث: التَّفْرقَةُ بَيْن الشَّهَادَة والرِّوَاية، فَيَشْتَرِط اثنان في الشَّهَادَة، ويُكْتَفَى بِوَاحِدٍ في الرِّوَايَة، وهَذَا هُوَ الصَّحيح، وعَلَيه الأكْثَرُون، وَهُو الّذِي اختَارَه الخَطِيب البَغْدَادِيّ (٣) ولا يُشْتَرط في الوَاحِد الذُّكُورةُ وَلا الحُرِّيَّة، وفي المَسْألة خِلافٌ وَاللّه أَعْلم (٤).

стр. 118

مَسْئَلة: اختَلَفُوا في رِوَايَة المُبْتَدع - وقد ذكرت في "زجاجة حَمراء" بعض المبتدعة، وذكرت اعتقاداتهم وأعنى بالمتبدع الذى لم نكفّره ببدعته - (١). على أَقْوالَ، فَقِيل: تُرَدّ رِوَايتُه مُطْلَقًا، لأنَّه فَاسقِ بِبِدْعَتِه، وإن كَانَ مُتَأَوِّلًا، والقَوْلُ الثَّاني: أَنَّه إن لم يْكُن يَسْتَحِلّ الكَذِبَ في نُصْرة مَذْهَبِه أو لأهل مَذْهَبِه قُبِل، سَوَاء كَانَ دَاعِيةً إلى بِدْعَتِه أمْ لا، وعَزَى هَذَا القَوْلَ الخَطِيبُ إلى الإمام الشَّافِعي، والقَوُل الثَّالثُ: أنَّه إن كَانَ دَاعِيةً إلى بِدْعَتِه لم تُقْبَل وإلّا قُبِل، وإليه ذَهَبَ الإمام أحمدَ (٢)، قَالَ ابن الصَّلاح: إنَّه مَذْهَب الكَثِير أو الأكْثَر، وهو أعْدلُها، وحَكَى في ذلك ابن حبَّان: بكسر الحَاء الاتّفَاقَ في رَدّ رِوَايَة المُبْتَدع الدَّاعِية، وفي قَبُول غير الدَّاعيَةَ (٣)، وفي "خ" رواية عِمْرَان بن حِطَّان، وهو من الخَوَارِج (٤)، وهو دَاعِيةً (٥)، وأَخْرَج "خ" أيْضًا لِعَبْد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الجِمَّانِيّ، وقد قَالَ أبو داود: إنّه كَانَ دَاعية إلى الإرْجَاء (٦)، ودَاود

стр. 119

بن الحُصَين (١) أَخْرَج له الأئمة السِّتَّة، وهو من الشُّرَاةِ، وفي المَسْئَلة قَولٌ رَابِعٌ، لم يَحْكِه ابن الصَّلاح في عُلُومِه، وهو أنَّهم تُقْبل أَخِبارُهم وإن كَانُوا كُفَّارًا أو فُسَّاقًا بالتَّأوِيلِ، وحَكَاه الخَطِيب البَغْدَاديّ (٢) عن جَمَاعَة من أهل النَّقْل والمُتَكَلِّمِين، وفي تَارِيخ نَيْسَابُور للحاكم في ترجمة محمد بن يَعْقُوب بن الأَخْرَم: أنَّ كِتَاب مُسْلِم مَلآن من الشِّيْعةَ، واللّه أعْلَم. مَسْئلَةٌ: تدليس الإسْنَاد: وهو أن يُسْقِطَ اسم شَيخِه الّذيِ سَمِع منه، ويَرْتَقِي إلى شَيْخ شيخِه أو مَنْ فَوقَه، فَيُسنِد ذلك إليه بلفظ لا يَقْتَضي الاتّصَال، بل بلِفْظ مُوهِم، كَقَوْلِه: عن فُلانٍ أو أَنَّ فلانًا أو قَال فُلانٌ، كَذَا مُوْهِمًا بذلك أنَّه سَمِعَه مِمَّن وَوَاه عنه، وإنّما يكونُ تدليسا إذا كَانَ المُدَلّسُ قَدْ عَاصَر المَرْوِي عنه، أو لَقيِه، ولم يَسْمَع منه، أو سَمِع منه ولم يَسْمَع منه ذلك الحَدِيثَ الّذِي دَلّسَه عنه، وقد حَدَّه أبو الحَسَن بن القَطَّان بأن يَرْوي عَمّن قَد سِمَع منه مَا لَم يَسْمَع منه من غير أن يَذْكُرَ أنّه سَمِعَه منه انتهى، وقد يكونُ التَّدْليِس بِغَيْر أدَاة قالَ على بن خَشْرَم: كُنَّا عند ابن عُيَيْنَة فَقَال: الزُّهْرِيُّ فَقِيل له: حَدَّثكم الزُّهْرِيُّ؟ فَسَكَتَ، ثُمّ قَالَ: الزُّهْرِيّ فَقِيل له سَمِعْتَه من الزُّهْريّ؟ فَقَال؟ لا، لم أسْمَعْه من الزُّهْرِيّ، ولا مِمَّنْ سَمِعه من الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنِي عبد الرّزَّاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، وقد اختلف في أَهْل هذَا القِسْم، فَقِيل: يُرَدّ حَدِيثُهم مُطْلَقًا، سَوَاء أَثْبَتُوا السِّمَاع أَمْ لا، وإنَّ التَّدْليِس نفسه جَرْحٌ، قَالَه فرِيق من أهل الحَدِيث والفُقَهاء،

стр. 120

والصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، فَإنْ صَرَّح بالاتّصال كَقَولِه: سمعتُ، وحَدَّثَنا، وأخبرنا فهو مَقْبُول يُحْتَجّ به، وإن أَتَى بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ فَحُكْمُه حُكْم المُرْسَل، وإلى هذا ذهَبَ الأَكْثَرُون (١). والقِسْم الثَّانِي: تَدْلِيس الشُّيُوخ، وهَذَا أَمْرٌ خَفِيف، وهو أن يَصِف المُدَلّس شَيْخَه الَّذِي سَمع منه بما لا يُعرف به من اسم أو كُنْيَةٍ أو قَبِيلَةٍ أو صَنْعَةٍ أو نحو ذلك كَي يُوَعِّر الطَّرِيق إلى مَعْرِفة السَّامِع له، القِسْمُ الثَّالِث: تَدْليِس التَّسْوِية، وهو قَادِح في عَدَالَة الشَّخْصِ الفَاعِل له، وصُوْرَتُه: أن يَرْوِي المُدَلِّس حَدِيثًا عن شَيْخٍ ثِقَةٍ غَير مُدَلِّسٍ، وذلكَ الثِّقَة يَرْوِيه عن ضَعِيفٍ عن ثِقَة، فَيَأتِي المُدَلِّس الّذِي سمع الحَدِيث من الثِّقَة الأَوَل، فَيُسقط الضَّعِيف الّذِي في السَّنَد، ويَجْعَل الحَدِيث عن شَيْخِه الثِّقَة الثَّانِي بِلَفْظ مُحْتَمل، فيستوي الإسنادُ كُلّه ثِقَات (٢)، وقد اختَلَف في أهْل القِسْم الأَوّل، فَقِيل: يُرَدّ حَدِيثُهم مُطْلَقًا، سواء أثَبْتَوا السماع أم لَم يُثْبتُوا، وإنَّ هَذَا التَّدْلِيس جَرْح، حَكَاه ابن الصَّلاح عن فَرِيق من أَهْلِ الحَدِيث والفُقَهاء، والصَّحيح التَّفْصِيل، فإنْ صَرَّح بِالاتّصَال كَقَولِه: سمعتُ أو حَدَّثَنَا أو أخْبَرَنا فهو مَقْبُولٌ، وإن أتَى بلِفْظٍ مُحْتَمَل فَحُكْمُه حُكْمُ المُرْسَل (٣)، وإلى هَذَا ذَهَب

стр. 121

الأكثَرُون (١)، ولم يَذكُر ابن الصَّلاح ذلك عن الأكثرين، ومِمَّن حَكَاه عن جمهور أئمة الحَدِيث والفِقْه والأُصُول شَيْخ شُيُوخِنا الحَافِظ صَلاحُ الدِّين العَلائيّ في كِتَاب المَرَاسِيل (٢)، وقد حَكَي الشَّيْخُ مُحْي الدِّين النَّوَوِيّ في شَرْح المُهَذَّب أَنَّ المُدَلّس إذا لم يُصَرّح بِالتَّحْديث لم يُقْبَل اتّفَاقًا (٣)، وقد حَكَاه البَيْهَقِي في المَدْخَل (٤) عن الشَّافِعِيّ وسَائر أهل العِلْم بِالحَدِيث، وحِكَايةُ الاتّفَاق هنا غَلَطٌ أو مَحْمُول على اتفَاقِ مَنْ لا يَحْتَجّ بِالمُرسَل، وأَمَّا تَدْلِيس الشُّيُوخ فلا يقدحُ، وقد قدمتُ أنّ أَمْرَه أَخَفّ، وقَدَّمْتُ أنّ تَدْلِيس التّسوية قَادِح، والله أَعْلَم، وقد في ذكرتُ مَنْ قيل فيه: إنّه مُدَلّس من الرِّجَال المَذْكُورِين في هَذَا المؤلّف في أمَاكِنِهم، وأفردتُّ مَنْ قِيل: إنّه مُدَلّس بمؤلَّف مُفْرَد (٥). مَسْئَلَة: أَثْبَتَ الإمَامُ الشَّافِعِيّ أصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من المُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاه الشَّافِعّي ﵁ فيمن عَرَفْنَاه دَلّسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَل (٦).

стр. 122

فَائدَة (١): ليَعْلم الوَاقِفُ على ذَلك أنَّ المُدَلِّسِين مِنَ الثَّقَات لَيْسُوا عَلَى حَدٍّ واحِدٍ بحيث أنَّه يُتَوَقَّف في كُلِّ مَا قَال فيه كُلّ وَاحِدٍ منهم: عَنْ، ولم يُصَرِّح بِالسَّمَاع، بل هُم على طَبَقَاتٍ. أوّلُها: تَدْلِيس سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَاعْلَم أنَّ ابن عبد البَرّ قد حَكَى عن أئمة الحَدِيث أنَّهم قَالُوا: يُقْبَل تَدْلِيسُه، لأنَّه إذِا وُقّف أَحَالَ على ابن جُرَيج ومَعْمَر ونُظَرَائهما، وهَذَا ما رَجَّحَه ابن حِبَّان: بِكَسْر الحَاءِ كما تَقَدَّم، وَقَال: هَذَا شئ لَيْسَ في الدُّنْيَا إلّا لِسُفْيَان ابن عُيَيْنَة، فإنَّه كَانَ يُدَلِّس، وَلا يُدَلّس إلّا عن ثِقَةٍ مُتْقِنٍ وَلا يَكَاد يُوجَدُ لابن عُيَيْنَة خَبَرٌ دَلّس فيه إلّا وقد بَيَّن سَمَاعَه عن ثِقَةٍ مِثْل ثِقَتِه، فَالخِلاف المَعْرُوض في المُدَلِّس هو في غير ابن عُيَيْنَة فَاعْلَمْه. الطَّبَقَة الثَّانِيَة: مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِذَلك إلّا نَادِرًا جِدًا بِحَيْث أنّه لا يَنْبَغِي أن يُعَدَّ فيهم، كَيَحْيَى بن سَعِيد الأنْصَارِيّ، وهِشَام بن عُرْوة ومُوسَى بن عُقْبَة. ثَالِثُها: من احتَمَل الأئمةُ تَدْلِيْسَه، وخَرّجُوا لَه في الصَّحِيح، وإن لم يُصَرِّح بالسَّمَاع، وذَلكَ إمّا لإمَامَتِه أو لِقلَّة تَدّلِيسِه في جَنْب مَا رَوَى، أو أنّه لا يُدَلِّس إلّا عن ثِقَة وذلك كالزُّهْرِيّ وسُلَيْمان الأعَمش وإبراهيم النَّخَعِيّ وإسماعيل بن أبى خَالِد وسُلَيْمان التَّيْمِي وحُمَيد الطَّوِيل، والحَكَم بن عُتَيْبَة، ويَحْيَى بن أبى كَثير، وابن جُرَيج، والثَّوْرِيّ، وشَرِيك وهُشَيم، فَفِي "خ، م" وغيرهما لِهَولاء الحَدِيث الكَثِير مِمّا لَيْسَ فيه التَّصْريح بِالسَّمَاع، فَبَعْض الأئمة حَمَل ذلك على أنَّ "خ، م" اطْلَعَا على سَمَاع الوَاحِد لِذَلك الحَدِيث الّذِي أخْرَجَه بِلَفْظَةِ "عن" ونَحْوِها من شَيْخِه، وفِيه نَظَرٌ، بل نَقَلَ بعض أَصْحَابِي لي عن

стр. 123

الحَافِظ جَمَال الدِّين المِزّيّ شَيُخ شُيُوخِنا، فَقَال: قَالَ المِزِّيّ: بَل بَعضُ تلِكَ الأحَادِيث لم يُوجَدْ لَهَا إلّا طريقٌ وَاحِدٌ، وما ثَمّ إلّا إحسان الظَّنِّ بِهِمَا أو مَا مَعْنَاه هذا أو قَرِيْبٌ منه انتهى، والظَّاهر أنّ ذلك لبِعْضِ ما تَقَدم آنِفًا من الأسْبَاب، قَالَ "خ": لا أعرِفُ لسُفْيَان الثَّوْرِيّ عن حَبِيب بن أبي ثَابِت وَلا عن سَلَمَة بن كُهَيْل وَلا عن مَنْصور وذَكَرَ مَشَايخ كَثِيرَةً لا أعرف له عن هؤلاء تَدْلِيسًا، ما أقَلّ تَدْلِيسُه (١). رَابِعُها: مَنْ تَوَقَّفَ منهم جَمَاعَةٌ، فلم يَحْتَجُّوا إلّا ما صَرَّحُوا فيه بالسَّمَاع، وقَبلِه آخَرُونَ مُطْلَقًا، كالطَّبَقَة الثَّانِيَة لأحد الأسباب المُتَقَدِّمَة كالحَسَن وقَتَادَة وأبى إسِحاق السَّبِيعِيّ، وأبى الزُّبَيْر المَكِّيّ وأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع وعبد المَلِك بن عمير. خامسها: مَنْ اتَّفَقُوا على أنَّه لا يُحْتَجّ بِشَئ من حَدِيثِهم إلّا بما صَرَّحُوا فيه بِالسَّمَاع لغَلَبة تَدْلِيسِهم وكَثْرَتهِ عن الضُّعَفَاء والمَجْهُولِين، كَابن إسحاق صَاحِب المغازِيّ وحَجّاج بن أرْطاة، وجَابِر الجُعْفِيّ والوَليِد بن مُسْلِم، وسُوَيْد بن سَعيِد وأَضْرَابهم، فهولاء الّذِين يُحْكَم على ما رَوَوْه بلَفْظ "عن" بِحُكْم المُرْسَل. سَادِسُها: مَنْ قَدْ ضُعِّف بأمر آخَر غير التَّدْليس، فَرُدّ حَدِيثهم [به] (٢) لا وَجْهَ له، إذ لو صَرّح بالتحديث لم يكن مُحْتجًّا به، كأبي جَنَاب الكَلْبِي (٣) وأبى

стр. 124

سَعْد البَقّال (١) ونحوهما فَلْيعَلمْ ذَلك، وَهَذا كُلُّه في تَدْلِيس الرَّاوِي مَا لَمْ يَتَحَمّله أصْلًا بِطريقٍ ما، فأمّا تَدْلِيس الإجَازَة والمُنَاوَلَة والوِجَادة بإطلاق أخبرنا فلم يَعُدّه أئمة الفَنّ في هَذَا البَاب كما قيل في رِوَاية أبى اليَمَان الحَكَم بن نَافِعِ عن شُعَيب، ورواية مخرمة بن بُكَيْر بن الأشجّ عن أبيه، وصَالِح بن أبى الأخْضَر عن الزُّهْرِيّ وشِبه ذلك، بل هو إمّا مَحْكُومٌ عليه بالانقطاع أو يُعَدّ مُتَّصِلًا، ومن هذا القَبيل مَا ذَكَرَه محمد بن طَاهِر المَقْدِسيّ عن الحافظ أبى الحَسَن الدَّارْقُطْنِي أَنَّه كَان يَقُولُ فِيما لم يَسْمَع من البَغَوِيّ: قُرِئ على أبى القَاسِم البَغَوِيّ حَدَّثَكُم فلان، وَيَسُوق السَّنَد إلى آخرِه، بِخِلاف ما هو سَمَاعُه، فإنَّه يَقُولُ فيه: قُرِئ على أبى القَاسِم البَغَوِي وأنَا أسمع، أو أخبرنا أبو القَاسِم البَغَوِي قِراءةً ونحو ذلك، فإمّا أن يكُونَ له من البَغَوِيّ إجازَةً شَامِلةً بِمَرْوِيّاتِه كلُهّا فيكونُ ذلك مُتَّصِلًا له، أو لا يكونَ كَذَلك فَيَكُون وِجَادَةً، وهو قد تحقق صِحَّة ذلك عنه، على أنّ التَّدْلِيس في المُتَأَخّرين بعد سَنَة (٣٥٥) يَقِلّ جِدًا، قَال الحَاكم: لا أَعْرِف في المُتَأَخْرين من يُذْكَر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سُلَيْمان البَاغَنْدي وَاللّه أعلم، انتهى (٢). مَسْئَلَة المُخَضْرَم: بالخَاءِ المَفْتُوحَة وإسَكان الضَّاد المُعْجَمَة وفَتْح الرَّاءِ، من التَّابِعيِن هم الّذين أدْرَكُوا الجَاهِليّة وَحَيَاة رَسُول اللّه ﷺ ، ولَيْسَت لهم صُحْبَةٌ (٣)، بأنّه لم يَلْقَوه ﵇، ولم يَشْتَرِط بعضُ أهلِ اللُّغَة

стр. 125

نفى الصُّحْبَة (١)، وقد قال الحاكم عن بعض مَشَايِخِه أنَّ اشتِقَاق المُخَضْرَم [من] (٢) أنّ أهل الجَاهليّة كانوا يُخَضرِمُون آذَانَ الإبِل أي يَقْطعُونَها لِتَكُونَ عَلامَةً لإسلامِهم إن أُغيِر عَلَيْهَا أو حَوْرِبُوا انتهى (٣) فَعَلَى هَذَا يَحْتَمل أن يَكُونَ مُخَضْرِم: بكسر الرَّاءِ كَمَا حَكَاه بَعْضُ أهل اللُّغَةِ، ويَحْتَمِل أن يَكُونَ بِفَتْح الرَّاءِ، وأَنَّه اقْتُطِع عن الصَّحَابَة وإن عَاصَرُوا لِعَدَم اللُّقِي، وقد أغْرب ابن خَلّكان فَقَال: قد سُمِع مُحَضْرِم: بِالحَاءِ المُهْمَلَة، وكسر الرَّاء أيضًا (٤)، وقد ذكرتُ من وقَفْتُ عليه أنّه مُخَضْرَم (٥) في وُرَيقاتٍ، فاجْتَمَعُوا جَمَاعَة كثيرة، والله أعْلَم. مَسْألة: إذَا اخلتط الثِّقَة فَمَا حَدَّث به في حال الاختلاطِ فإنَّه لا يُقبَل، وكَذَا إذا أبْهم أَمْرُه، وأشكل فَلَم يُدَر، حَدّث به قبل الاختِلاط أو بَعْدَه؟ فَمَا حَدَّث به قبل الاختِلاط قُبل، ويُمَيّز ذلك باعتبار الرُّوَاةِ عَنْهم (٦). مَسْئَلة: اختَلَفَ العُلَماء في قَبُول رِوَايَة المَجْهُولِ وَالمَجْهُولِ على ثَلاثَة أقْسَام، مَجْهُولُ العَيْن، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا وبَاطِنًا، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا (٧):

стр. 126

مَجْهُول العَيْن: هُو مَنْ لَمْ يَرْوِ عنه إلّا رَاوٍ وَاحِدٌ، قال من العُلَمَاء: ومَنْ رَوَي عنه عَدْلان وعَيَّنَاه، فقد ارتفعت عنه هَذِه الجَهَالة يَعْنِي جَهَالَة العَيْن انتهى، وعن كتاب الاستِذْكَار لابن عبد البَرّ في حَدِيث بُسْرَة بنت صَفْوَان: أنَّ جَهَالة العَيْن لا تَزُول إلّا بِرِوايَة ثَلاثَةٍ، وهَذَا غَرِيبٌ، وفي مَجْهُول العَيْن أَقْوَالٌ، الصَّحيح الّذِي عليه أكْثَر العُلَمَاء من أهل الحَدِيث وغيرهم أَنّه لا [يُقْبَل مُطْلَقًا] (١) والثَّانِي يُقْبَل مُطْلَقًا وهُو قَوْلُ مَنْ لم يَشْتَرِط في الرَّاوِي مَزِيْدًا عَلَى الإسْلام، والقَوْل الثَّالِث: إنْ كَانَ الرَّاوِي عنه لا يَرْوِي إلّا عن عَدْلٍ - كابن مَهْدِيّ ويَحْيَى بن سَعِيد ومَنْ ذُكِر مَعَهُما، واكتفَيْنَا في التَّعدِيل بِوَاحِدٍ - قُبِل وإلّا فَلا، الرَّابِع: إن كَانَ مَشْهُورًا في غير العِلْم كالزُّهْد أو النَّجْدة قُبِل وإلّا فَلا، وهو قَوُل ابن عبد البَرّ، والخَامِس: إن زكَّاه أَحَدٌ من أئمة الجَرْح والتَّعْديل مَعَ رِوَاية وَاحِدٍ عنه قُبل وإلّا فَلا، وهو اخِتيَار أبى الحَسَن بن القَطَّان في كتاب بَيَان الوَهْم والإيْهام، قال محمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: إذا روَى عن المُحَدِّث رَجُلان ارتَفَعَ عنه اسم الجَهَالة، وَقَال الخَطِيب: أقَلُّ ما تَرتَفِع به الجَهَالة أن يَرْوِيَ عنه اثنَانِ فَصَاعِدًا من المَشْهُورين بِالعِلْم إلّا أنَّه لا يَثْبت له حُكْم العَدَالة بِرَوَايَتِهما انتهى (٢)، وقد قدمتُ أنّه يَشْتَرط في الاثنين [الَّراوِيَيْن] (٣) عنه العَدَالةُ، وقد تَعَقَّب ابنُ الصَّلاح كلامَ الخَطِيب بِرَوَايَة مِرْدَاس الأسْلَميّ ورَبِيعة بن كَعْب الأسْلَمِيّ، إذ لم يُرْوَ عن كُلّ

стр. 127

وَاحِدٍ منهما إلّا وَاحِد (١)، وَفي هَذَا التَّعْقِيب نَظَر (٢)، والقِسْم الثَّانِي من أَقْسَام المَجْهُول مَجْهُول الحَال في العَدَالَة في الظَّاهِر مع كَوْنهِ مَعْرُوف العَيْن بِرَوَايَة عَدْلَيْن عنه، وفيه أَقْوالٌ: أَحَدُهما: قَوْلُ الجَمْهور أنَّ رِوَايَتَه غَيْر مَقْبُولة. والثَّانِي: القَبُولِ مُطْلَقًا وإن لم يُقْبَل رِوَاية القِسْم الأَوّل، قال ابن الصَّلاح: وقد يَقْبَل رِوَاية المَجْهُول العَدَالة مَنْ لا يَقْبَل رِوَاية مَجْهُول العَيْن (٣). والقَوْل الثَّالِث: إن كَانَ الرَّاوِيَان أو الرُّوَاة عنه فِيهم من لم يَرْوِ عن غير عَدْل قُبِل وإلّا فَلا. والقِسْم الثَّالِث: مَجْهُول العَدَالة البَاطنِة، وهو عَدْل في الظَّاهِر، فهذا يَحْتَجّ به بَعْضُ من رَدّ القِسمَيْن الأوَّليْن، وبه قَطَع سُليم الرَّازي (٤)، قال ابن الصَّلاح: ويشبه أَنْ يكُونَ العَمَل عَلَى هَذَا الرَّأى في كَثِير من كُتُب الحَديِث المَشْهُورة في غير وَاحِدٍ من الرُّوَاة الّذين تَقَادَم العَهْد بهم، وتَعَذَّرَتْ الخبرة

стр. 128

[الباطِنة] (١) بهم، ولما ذَكَر ابن الصَّلاح هَذَا القِسْم الأخِير قَالَ: وهو [المستور] (٢) انتهى. وقد صَحَّحَ هذا غير ابن الصَّلاح من الشَّافِعّية، قَالَ البَغَوِيّ (٣): المَسْتُور مَنْ يكُون عَلاْلًا في الظّاهِر وَلا يُعْرَف عَدَالتُه بَاطِنًا، وتَبِعَه على ذلك الرَّافِعّي (٤)، وحَكَى في الصَّوْم وَجْهَيْن في قَبُول رِوَايَة المَسْتُور من غير تَرْجِيحٍ (٥)، وقال النَّوَوِيّ في شَرْح المُهَذّب: إنّ الأصَحّ قَبُول رِوَايَتِه (٦) انتهى، والمَسْئَلَةٌ طَوِيَلة، ويَكْفِي هَذَا منها، وقد انتهى بنا الغَرَض في المُقَدّمَة وَهَا أنا أَشْرَع إن شَاءَ اللّه في التَّرَاجم مُسْتَعِينًا بِاللّه سَائلًا منه التَّوفيق فَأَقُول:

стр. 129

حَرْفُ الهَمْزَة تَنْبِيه: ابتَدَأتُ في هَذَا الحَرْفِ بِالأحمدين طَلَبًا لبَرَكة اسم النّبي ﷺ أحمد، واقتداءً بِمَنْ قبلي من العُلَمَاء (١). ١ - د أحمد بن ابراهيم بن خَالِد أبو عَلِي المَوْصِلِي نَزِيل بَغْدَاد، عن إبراهيم بن سَعْد وشَرِيك وحَمَّاد بن زَيْد. وعنه "د" فرد حديث (٢)، والبَغَوِيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصلِيّ، وخَلْقٌ. وكَتَبَ عنه يَحْيَى بن مَعِين، وَقَال: لَيْسَ به بَأسٌ (٣)، توفي في ثَامِن رَبيع الأوَّل سَنَة (٢٣٦) وذَكَرهَ ابن حِبّان في الثِّقَات، وَقَال: حَدَّثَنا عنه أبو يَعْلَى (٤). ٢ - م د ت ق: أحمد بن إبراهيم بن كَثيِر بن زَيْد بن أفْلَح العَبْديّ مَوْلاهم [النُّكريّ] (٥) البَغْدَادِيّ المَعْرُوف بِالدَّوْرقي. تَنْبِيه: قَال الإِمَام الحَافِظ عَلاءُ الدِّين أبو سَعِيد مُغْلطاي بن قَليج البَكْجَرِيّ، - وهو شَيْخُ بَعضِ شُيُوخِنا في كتِابِه "التَّقْريب المُخْتَصَر من التَّنْقيِب

стр. 130

عن كتاب التهذيب ": - والتقريب والتَّنْقِيب كِلاهُما لِمُغْلطَاي، وكلما أنْقُله في هَذَا المُؤَلَّف عن مُغلطاي فهو من الكِتَاب الصَّغير المُسَمَّى بِالتَّقْرِيب، وأمّا الكِتاب الَّذِي هو أكبر مِنْ هَذَا فإنه أربَع مُجَلَّدات رأيتُه ولم أنظر فيه، وأمّا كِتَابُه الكبير فَإنّه قِيل لي: إنّه سَبْعَة عشر مُجَلّدًا، رَدّ به على تَهْذِيب الكَمَال، وهو سَبْعَة عشر مُجَلَّدًا، على كل مُجَلّد مُجَلّدًا، وقيل لى: إنّ التَّنْقِيب قَالَ مُغْلطاي: إنّه لا جَواب عن شَئ منه، قَالَ شَيْخُنا الحَافِظ أبو الفَضْل العِرَاقِي (١) في تَرْجَمة مُغْلطاي وصَنَّف شرح "خ" (٢)، وكِتَابًا كَبِيرًا رَدَّ به على تَهْذيب الكَمَال للمزِّيّ، فيه تَعَصُّب كَثِيرٌ (٣)، وفيه فَوَائد أيْضًا ثم اختَصَره، واختَصَر المُخْتَصَر انتهى، وهَذَا الَّذِي أنْقُل منه أَنَا فإنَّه من هَذَا المُخْتَصر وهو التَّقْريِب كما تَقَدَّم قَرِيبًا، وفي الدِّيْبَاجَة أيضًا المخْتَصر من التَّنْقِيب (٤) -: قال (٥) المِزيّ يَعْنِي به حَافِظ الإسلام جَمَال الدِّين أبَا الحَجَّاج يُوسُف بن الزَّكِي عبد الرَّحْمن بن يُوسُف بن عبد المَلِك بن يُوسُف بن عَلِيّ بن أبي الزَّهْر القُضَاعِيّ الكَلْبِيّ المِزّيّ، وهو شَيخُ

стр. 131

جَمَاعَةٍ من شُيُوخِنَا في تَهْذِيب الكَمَال: والدَّوْرَقِيّة نَوعٌ من القَلانِس، قَالَ مُغْلطاي ما لَفْظُه: وفِيه نَظَرٌ، لأنّ الرُّشَاطِي حَكَي هَذَا القَوْل، ورَدَّه، وَقَالَ: الدَّوْرَق بَلَدٌ، وزَادَ أبو أحمد الحَاكِم: إنّها من كور الأهْوَاز، وتُعْرَف بِسُرَّق، ذَكَرَه ابن خُردادْبَه (١)، وذَكَرَ ابن الكَلْبِي والعَسْكَرِيّ نَحْوَه، وَقَال السَّمْعَانِيّ: بَلَدٌ بِفَارِس، وقيل: بِخوزِسْتَان (٢)، وقال المُخَلِّص: كَتَبْتُ عنه بِدَوْرَق، وقال ابن خَلَفَون: إنّه نُسِب إلى دَوْرَق مَوْضعٌ بِالبَصْرَة انتهى، قَالَ شَيْخُنَا حَافِظُ الوَقْت زَيْنُ الدِّين أبو الفَضْل عبد الرّحِيم بن الحُسَيْن بن عبد الرّحْمن بن العراقيّ القَاهِرِيّ فيما قرأتُه عليه بها: الدَّوْرَقيّ: نسبَة إلى نَوْعٍ من القَلانِس، وَوَهِمَ من اعترض على المِزِّيّ بَأنَّه مَنْسُوب لِبَلَد، فقد خَرَّج أبو أحمد الحَاكم في الكُنَى في ترجمة يَعْقُوب بِمَا قَالَه المِزّيّ، وقد اعْتَمَد المُعْتَرِض عَلَى كَلام الرُّشَاطِي انتهى. ومُرَاده مُغْلطاي انتهى، قَالَ النَّوَويّ في شَرْح مُسْلِم: الدَّوْرَقِيّ: العَابِد أو نِسْبَة إلى القَلانِس الطِّوَال الّتِي تُسَمَّى الدَّوْرَقِيّة أوْ إلى دَوْرَق بَلَدٌ بِفَارِس أو غيرها أَقْوَال، مَشْهُورُها أَوَّلهَا انتهى، والدَّوْرَقِي هَذَا حَافِظ،

стр. 132

يَرْوي عن هُشَيْم ويَزِيد بن زُرَيع، وابن مَهْدِيّ، وابن عُلَيَّة وخَلْق. وعنه "م، د، ت، ق" وبَقِيّ بن مَخْلَد وعبد اللّه بن أحمد، وحَاجِب بن أرّكين (١) وخَلْق. وله تَصَانِيف، توفي في شَعْبَان سَنَة (٢٤٦)، قَالَ أبو حَاتِم: صَدُوقٌ (٢)، وَقَال صَالِح جَزَرَة: كَانَ أكَثَر حَدِيثًا من أخِيه يَعنِي يَعْقُوب، قَالَ: وَكَانَا ثِقَتَيْن (٣)، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات (٤). ٣ - س: أحمد بن إبراهيم بن محمد أبو عبد المَلِك القُرَشِيّ البُسْرِيّ: بِضَمِّ المُوَحَّدَة وإسكان السِّين المُهْمَلة، نِسْبَة إلى جَدِّه بُسْر بن أرْطَاة، ويُقَال فيه: بُسْر بن أبي أَرْطَاة المُخْتَلف في صُحْبَتِه، وسَتَأتى تَرْجُمتُه في مَكانِه إن شَاء اللّه تَعَالَى، دَمشقِيٌّ. عن أبى الجُمَاهِر محمد بن عُثْمان الكَفْرسُوْسِيّ، ومحمد بن عَايِذ: بِالمُثَنَّاة تحت والذَّال المُعْجَمَة، وإبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامِيّ: بِالحَاءِ المُهْمَلة والزَّاي وخَلْق، له رِحْلَة ومَعْرِفَةٌ. وعنه "س" وأبو عَوَانَة الحَافِظ وعَلِيّ بن أبي العَقَب والطَّبَرَانيّ. صَدُوْقٌ رَحَّالٌ، قال ابن عَسَاكِر: ثِقَة، قَالَه شَيْخُنَا العَرِاقيّ، وَقَال "س": لا بأسَ به، كذا رأيتُه عنه، توفي في شَوَّال سَنَة (٢٨٩).

стр. 133

٤ - س ق: أحْمد بن الأزْهَر بن مَنِيع بن سَليِط أبو الأزْهَر العَبْديّ مَوْلاهم النَّيْسَابُورِيّ الحَافِظ. عن عبد اللّه بن نُمَير، وعبد الرَّزَّاق، والفِرْيَابِيّ، وطَبقَتِهم. وعنه "س، ق" وأبو زُرْعَة، وابن خُزَيْمَة ومحمد بن جَرِير وخَلْق، صَدُوقٌ قَالَه أبو حَاتِم وجَزَرَة، وقد رَوَى عنه من طبقته محمد بن رَافِع ومحمد بن يَحْيَى الذُّهلِيّ والبُخَارِي ومُسْلم خَارِجَ الصَّحيِحَينِ، قال "س" وغيره: لا بأس به، اتّهَمَه ابن مَعين في رِوَايَة ذَاك الحَديث عن عبد الرَّزَّاق في الفَضَائل، يا عَلِيّ: عَدُوُّك عَدُوِّي وعَدُوّي عَدُوّ اللّه، ثم إنّه عَذَرَه (١)، قال ابن عَدِيّ: هو بِصُوْرَة أهلِ

стр. 134

الصِّدْق (١)، قَالَ الإمام الحَافِظ شَمْسُ الدِّين الذَّهَبِي: بل الصَّوَاب كَمَا قَال أبو حَاتِم: صَدُوق، وَقَال "س " وغيره: لا بأسَ به إلى أن قَالَ: ولم يَتَكَلَّمُوا فيه إلّا لِرِوايَتِه عن عبد الرّزاق عن مَعْمر حَدِيثًا في فضَائل عَلِيّ، يَشْهَدُ القَلْبُ بأنّه بَاطِل، فَذَكَره، قَالَ أبو حَامِد ابن الشّرْقِي: السَّبَبُ فيه أنّ مَعْمَرًا كَانَ له ابن أختٍ رَافِضِيّ فأَدْخَلَ هَذَا الحَديثَ في كُتُبِه، وكَانَ مَعْمَرًا رَجُلًا مَهِيْبًا، لايَقْدِر أَحَدٌ عَلَى مُرَاجَعَتِه، فَسَمِعَه عبد الرَّزَّاق في الكتِاب، قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَان عبد الرّزَّاق يَعْرِف الأُمُورَ، فَمَا جَسَر يُحَدّث بِهَذا إلّا سِرًّا لأحمد بن الأزْهَر ولغَيْره، فقد رَوَاه محمد بن حَمْدُون النَّيْسَابُورِيّ عن محمد بن عَلِيّ بن سُفْيَان النَّجَّار عن عبد الرّزَّاق، فَبَرِئ أبو الأزْهَر من عُهْدَتِه انتهى (٢)، وقد صَحّح عليه الذّهبي في ميِزَانِه، وذَكَرَه ابن حِبَّان في ثِقَاتِه وَقَال: يُخْطِئ، توفي سَنَة إحدى و ٢٦ (٣). ٥ - خ: أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن السُّلَمِي المُطَّوِّعِي أبو إسحاق البُخَارِيّ السُّرْمَارِيّ، قال أبو عَلِيّ الجَيّانِيّ: قَالَ الأصِيلِيّ: يُنْسَب إلى قَرْيَة تُدْعَى سَرْمَارَي (٤): بِفَتْح السِّيْن يَعْني المُهْمَلَة وسُكُون الرَّاء وفَتْح الرَّاءِ التَّانِيَة،

стр. 135

ويُقَالُ: بِكَسْر السِّيْن انتهى، وضَبَطَه غَيْرُه بِالضَّمّ وابن السَّمْعَانِي بِالفَتْح (١)، وَهِي من قُرَى بُخَارَا أَحَدُ فُرْسَان الإسْلام ومَنْ يُضْربُ بِشَجَاعَتِه المَثَلُ مَعَ العِلْم والزُّهْد، قَتَلَ أَلْفًا من التُّرْكُ. سَمِع يَعْلَى بن عُبَيد وعُثْمَان بن عُمَر بن فَارِس، وعُبَيْدِ اللّه بن مُوسَى وَجَمَاعَة. وعنه "خ" وابنه أبو صَفْوَان إسحاق بن أحمد وعُبَيْد اللّه بن وَاصِل وطَائفة من أهل بَلدِه. قَالَ أبو صَفْوَان: وَهَبَ المأمُونُ لأبِي ثَلاثِين أَلْفَ درهِمٍ، وعشرة أَفْرَاس، وجَارِيَةً فَلَم يَقْبَلْها، قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ هَذَا الرَّجُل عَدِيمَ النَّظِير في الشَّجَاعَةِ (٢) انتهى، ذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات (٣)، توفي سَنَة (٢٤٢). ٦ - م د ت س: أحمد بن إسْحَاق بن زَيْد بن عبد اللّه بن أبي إسحاق الحَضْرمِيّ مَوْلاهم البَصْرِيّ - أبو إسحاق، أَخُو يَعْقُوب القَارِئ. عن عِكْرَمَة بن عَمّار، وهَمَّام، ووُهَيْب وحَمَّاد بن سَلَمَة، وطَائفَة.

стр. 136

وعنه أبو بكر بن أبى شَيْبَة وأبو خَيْثَمة أحمد، وعَبْد بن حُمَيْد وأبو بكر الصَّاغَانيّ وجَمَاعَة. وَثَّقَه أبو حَاتِم وجَمَاعَةٌ، منهم "س" وَقَال أَحْمد بن حَنْبَل: لم يَكُن به بَأَسٌ، تَرَكْتُه من أجل ابن أكْثم، دَخَل له في شيء (١)، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات، وَقَال: كَانَ يخضب رأسَه ولحْيَتَه بالحنَّاء وَكَان يَحْفَظ حَدِيثَه كُلَّه (٢)، قَالَ ابن سَعْد: مَاتَ بالبَصْرَة سَنَة (٢١١) (٣)، لهَ ترجمة في المِيزَان. ٧ - د: أَحْمَد بن إسحاق بن عيِسَى الأهْوَازِيّ أبو إسحاق البَزَّاز: بِزَايَيْنِ. عن أبى أحمد الزُّبَيرِيّ، وأبى عبد الرحمن المُقْرِئ، وجَمَاعَةٌ وعنه "د" وعَبْدانُ، وزَكَرِيَّا السَّاجِيّ، ومحمد بن جَرِير، وجَمَاعَةٌ. قال "س": صَالِح، وقَالَ شَيْخُنا العِرَاقيّ (٤): قَالَ "س" في الكُنَى: ثِقَةٌ، توفي سَنَة (٢٥٠). ٨ - ق: أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نُبَيْه أبو حُذَافَة السَّهْمِيّ المَدَنِيّ نَزِيل بَغْداد.

стр. 137

عن مَالك، وهو آخِرُ أصْحابه وحَاتِم بن إسماعيل وعبد الرَّحْمن بن أبى الزِّنَاد ومُسْلِمَ الزَّنْجِي. وعنه "ق" وعبد اللّه بن عُرْوَة [و] (١) المَحَاملِيّ، وإسماعيل الوَرَّاق ويَعْقُوب الجَصَّاص وآخَرُوْن. قَالَ أبو أحمد الحَاكم: مَتْرُوك الحَديث، وَقَالَ الدَّارقُطْنِي: ضَعيفٌ، أدْخلت عليه أحَاديِث في غير المُؤَطَّأ فَقَبلَها (٢)، وأَمَّا البَرْقَانِيّ فَرَوَى عن الدَّارقُطْنِي أنّه أَمَرَه أن يُخَرِّجَ عنه في الصَّحيَح (٣)، وَقَالَ ابن عَدي: حَدَّث عن مَالِك وغيرِه بالبَوَاطِيل (٤)، وامتنع ابن صَاعد من التَّحْديث عنه مُدّة، وقَالَ الخَطِيب وغيره: لم يَكُن مِمَّن يَتَعَمَّد الكَذِب (٥)، قَالَ الذَّهَبِيّ في الميزَان: ومِنْ أوَابده فذكر له أربعة أحَاديث، قَالَ ابن عَدِيّ في الثَّالث والرَّابِع منَها: يَرْوِيهما ابن وَهْب عن مَالك ولَيسَ مَحَلّ أبى [حُذَافَة] (٦) أن يَسمَعَهما من مَالك، قَالَ الذَّهَبِيّ في الميزان: ولَم يُنْقَم على أبى [حُذَافَة] (٦) مَتْنٌ بل إسنَادٌ، ولَم يَكُنَ ممَّن يَتَعَمّد، وَقَال أَبو العَبّاس السراج: سَمعتُ الفَضْل بن سَهْل الأعْرَج ذكر أبَا [حُذَافة] (٦) صاحب مالك فَكَذّبَه، وأمّا ابنَ خُزيْمة فَحَدَّث عنه ثم تَرَكَه (٧)، قَالَ الذَّهَبيّ: ومع ضَعْفِه سَمَاعُه

стр. 138

لِلْموطأ صحيح في الجُمْلَة (١)، مَاتَ ببغداد عن نحو المائة سَنَة (٢٥٩). ٩ - خ: أحمد بن إِشْكَاب - بِكَسْرِ الهَمْزَة مَمْنُوع من الصَّرف - الصَّفَّار أبو عبد اللّه الحَضْرمِيّ الكُوفِيّ نَزِيل مِصْر، وقِيل: أحْمد بن معْمَر بن إشْكاب، وأحمد بن عبد اللّه (٢) بن إشكاب. يَروِي عن شَرِيك، وعبد السَّلام بن حَرْب، وابن فُضَيْل، وجَمَاعَة. وعنه "خ" وأبو أمَيَّة الطَّرَسُوسِيّ، وعَبَّاس الدُّوْرِيّ، وطائفة. كَانَ حُجَّة مُكْثِرًا، وَقَال أبو حَاتِم: ثِقَةٌ مأمُونٌ كَتَبتُ عنه (٣)، وقال عَبّاس الدُّوْرِيّ: كَتَبَ عنه يَحْيَى بن مَعِين كَثيِرًا، توفي سَنَة سَبْع أو ثَمان عَشْرة و (٢٠٠) (٤) قَالَ أبو زُرْعَة: كان صَاحِبَ حَدِيث (٥)، وذَكَره ابن حِبَّان في ثِقَاتِه، وَقَال: رُبّما أَخْطَأَ (٦). تَنْبِيه: أَهْمَل المِزِّيّ والذَّهَبِي أحمد بن أبى عَقِيل أخو عبد الغَنِي المِصْرِي، وهو أحمد بن رِفاعة بن عبد المَلِك بن أبي عَقِيل اللَّخْمِي، رَوَى عنه أبو داود قَالَه

стр. 139

ابن خَلَفُون واللّه أعلم، كَذَا رأيتُ هذا الاسم كذلك على نُسْخَة من تَذْهِيب الذَّهَبِي (١) بخَطّ محمد بن عبد الرحيم السُّبْكِي الشافِعِي الَّذِي عَلّقَ حَوَاشِي مُغْلطاي التَّقْريب على كتاب المِزّيّ، والَّذِي ظَهَرَ لي أنّ ذَلك من كلام مُغْلطاي (٢) واللّه أعلم، ولم أَرَ أنا لهذا ترجمةً، ولا أعْلَم من حَالِه شَيْئًا، واللّه أَعْلَم به. وأمّا أَخُوه عبد الغنيّ فأَخْرَج له "د" وسَيَأتى في مَكَانِه، والَّذِي يَنْبَغِي لابن خَلَفون أو لِمَنْ استَدْرَك هَذَا الاسمَ أنْ يَذْكُرَ في أَيّ مكانٍ رَوَى له "د" حتى تكمل الفَائدةُ، وقد يَحْتَمِل أنّ المِزِّيّ رَأَى كَلامَ ابن خَلَفُون ولم يَرْتَضِهِ، فلمْ يَذْكُر في كِتَايِه واللّه أَعْلَم. ١٠ - ت ق: أَحْمد بن بُدَيْل - بِضَمّ المُوَحَّدَة وفَتْح الدَّال المُهْمَلة - ابن قُرَيْش بن بُدَيْل بن الحَارِثْ اليَامِيّ الفَقِيه أبو جَعْفَر قَاضِي الكُوفَة، ثم قَاضِي هَمَذَان. عن أبي بكر بن عَيَّاش، وحَفْص بن غياث، وابن فُضَيْل، وطبقتهم من الكُوفِيِّين. وعنه ت، ق، ويَحْيَى بن صَاعِد، وعَلِيّ بن عيِسَى الوَزِير، وخَلْق. قَالَ "س ": لا بَأسَ به، وَقالَ ابن عَدِيّ: حَدَّثَ عن حَفْص بن غِياث أَحَاديث أُنْكِرَت عليه (٣)، وهو مِمَّن يُكْتَب حَديِته على ضَعْفِه (٤) وقال الدَّارقُطْنِي: فيه لِينٌ (٥) انتهى وكان من الِعُبَّاد، وَدكَره ابن حِبَّان في الثِّقَات وَقَالَ: مُسَقِيم

стр. 140

الحديث (١)، توفي سَنَة (٢٥٨). ١١ - خ ت ق: أحمد بن بَشِير: بفتح المُوَحَّدَة وكَسْر الشِّين المُعْجَمَة أبو بكر الكُوفِي مَوْلَى عَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِيّ. حَدَّثَ بِبَغْداد عن هِشَام بن عُرْوَة، والأعْمَش، وابن أبى خَالِد وطَائفَة. وعنه محمد بن عبد اللّه بن نُمَيْر، وأبو سَعِيد الأشَجّ، وسَلْم بن جُنَادَة، وخَلْق. قال ابن مَعين لَيْسَ بِحَدِيثه بَأسٌ، وَقَال ابن عُقْدَة عن عبد اللّه بن إبراهيم بن قُتَيْبَة: سَمِعْتُ ابن نُمَير - وسُئل عن أحمد بن بَشِير - فَقَالَ: كان صَدُوقًا حَسَنَ المَعْرِفَة بأيّام النَّاس حَسَن الفَهْم، وَكَانَ رَأْسًا في الشُّعُوبيَّة - وسَيَأتى قَرِيبًا على الشُّعُوبِيّة - يُخَاصِم فيها فَوَضَعَه ذلك عند النَّاس (٢)، وَقَال أبو زُرْعَة: صَدُوقٌ، وَقَالَ الدَّارقُطْنِي: ضْعِيف يُعْتَبَر بِحَديِثِه، وَقَال النَّسَائى: لَيْسَ بِذاك القَوِيّ، وقد ذَكَرَه الحافظ أبو الفَرَج بن الجَوْزي أحمد بن بَشير هَذَا في مُوضُوعَاتِه، ثم نَقَل عن يحيى أنّه مَتْرُوْك (٣)، توفى سَنَة (١٩٧).

стр. 141

تَنْبِيه: الشُّعُوبيّة: بِضَمِّ الشين المُعْجَمَة وبالعَيْن المُهْمَلة وبعدَ الوَاو مُوَحَّدَة مَكْسُورَة، ثم يَاء النِّسْبَة، قَالَ الجَوْهَرِيّ في صحاحِه: فرقة لا يُفَضِّلُ العَرَب على العَجَم (١) انتهى، وفي القَامُوس لِشَيْخنِا مَجْدِ الدِّين الفيروزابَاديِ ما لَفْظُه: الشَّعُوبية (٢) بِاليَمَن يعنى قَرْيَة وبالضَّمِّ مُحتقِر أمْرِ العَرَب وهم الشُّعُوبِيّة (٣) انتهى.

стр. 142

١٢ - س: أحمد بن بَكَّار بن أبى مَيْمُونَة، واسم أبي مَيْمُونَة زَيْد الأمَوِيّ: بِفَتْح الهَمْزة وضَمِّها (١) مَوْلاهم الحَرَّانِي أبو عبد الرحمن. عن أَبِيه، وأبي مُعَاوِيَة، ومَخْلَد بن يَزِيد، ووَكِيع وجَمَاعَة. وعنه "س" وأبو عَرُوبَة، ومحمد بن محمد البَاغَنْدِيّ، وغيرهم، قال النَّسَائِي: لا بَأسَ به، ودكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات، توفي في صَفَر سَنَة (٢٤٤). * أحمد بن بَكّار الدمشقي، هو أحمد بن عبد الرحمن، يأتي (٢). ١٣ - ع: أحمد بن أبى بكر القَاسِم بن الحَارِث بن زُرَارَة بن مصعب بن عبد الرّحمن بن عَوْف أبو مُصْعَب الزُّهْرِيّ المَدَنيّ الفَقيِه قَاضِي المَدِينَة وعالمها. سَمِع مَالِكًا، ويُوسُف بن يَعْقُوب المَاجِشُوْن، والعَطَّاف بن خَالِد وطَائفَة. وعنه "ع" لكن النَّسَائيّ بِوَاسِطةٍ وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زُرْعَة، ومُطَيَّن، وإبراهيم بن عبد الصَّمَد الهَاشِمِيّ رَاوِي المُؤطَّا عنه - وإبراهيم هذا لَيْس له شَئ في الكُتُب السِّتّة، وهو إبراهيم بن عبد الصَّمَد بن مُوسَى بن محمد أبو إسحاق الهاشمِيّ العَبّاسِيّ أمير الحَاجّ (٣)، رَوَى المُؤطّأ عن أبى مُصْعَب كما تَقَدّم، قَالَ ابن أمّ شَيْبَان (٤) القَاضِي: رأيتُ سَمَاعَه بِالمُؤطّأ سَمَاعًا قديمًا صَحِيحًا، وقال

стр. 143

أبو الحَسَن بن لُؤلُؤ الوَرَّاق (١): رَحَلْتُ إليه إلى سَامَرّاء (٢) لأسْمَع منه المُؤطّأ، فَلَمْ أرَ له أصْلًا صَحِيحًا، فَتَركْتُه، وهو آخر من رَوَى في الدُّنيا عن أبى مُصْعَب، يَرْوِي عنه الدَّارقُطْنِيّ وأبو حَفْص الكَتَّانِي وطَائفة، اخرُهم أبو الحَسَن بن الصَّلْت المُجَبِّر (٣)، رَوَى عن أحمد صَاحِب الترجمة، ورأيتُ بِخَطِّي في إبراهيم ما لَفْظُه: لَيس بِعُمْدَة، ذَكَرَه العُقَيْليُّ (٤)، وفي "جُزْء البَانِيَاسِي" من حَدِيث إبراهيم: أكرمُوا الشُّهُود (٥)، .. وهو مُنْكر انتهى رَوَى عن أحمد صاحب الترجمة خَلْقٌ سِوَى مَنْ ذَكَرْتُ، قال أبو زُرْعَة وأبو حَاتِم: صَدُوق، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات، وَقَال: كَانَ فَقِيهًا مُتَقَشِّفًا عَالِمًا بِمذَاهِب أهل المَدينة، مَاتَ سنة (٢٤٢)،

стр. 144

قال الذَّهَبَيّ (١): كَانَ أبو مُصْعَب إمَامًا في السُّنَّة والأحْكَام، لازَمَ مَالِكًا مُدَّة، وتَفَقَّه به، ومؤطأُه عنه من [أكبر] (٢) المؤطاأت، وفيه زِيَادَاتٌ جَمَّةٌ، وَكَانَ فقيهًا فَصِيحًا بَلِيغًا، قال ابن أبى حَاتم: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن الفَضْل الصَّيْدَاوِيّ، أَتَى قَومٌ أبا مُصْعَب الزُّهْرِيّ: فَقَالُوا: إن قِبَلَنا ببغداد رَجُلٌ يَقُول: لَفْظُه بِالقُرآن مَخْلُوقٌ، فَقَال: هَذَا كلام خَبِيث نَبطِيّ (٣)، وقال ابن حَزْم: آخر مَا رُوي عن مَالِكٍ مُوطأ أبي مُصْعَب ومُوَطأ أبي حُذَافَة السَّهْمِي وفي هَذَين المُوَطّأين على سائر المُوَطّأت نَحوٌ من مائة حَديثٍ زَائدة، وهَذَا يَدُلّ على أنّ مَالِكًا كان يَزِيد في المُوَطَّأ أحَادِيثَ بَلَغَتْه فيما بعدُ، وَكَان (٤) أغْفَلَها ثم أثبَتَها، وكذا يكُونُ العُلَمَاء (٥)، وقَال الدَّارقُطْني: أبو مُصْعَب ثِقَةٌ في المُوطأ، وقَدَّمه على يَحْيَى بن بُكَيْر (٦)، ذَكَره الذَّهْبِي في ميزانه، ولَفْظُه فيه: ثِقَةٌ حُجّة مَا أدْرِي ما مَعْنى قولِ أبي خَيْثَمة لابنه: لا تَكْتُب عن أبى مُصْعَب، واكتُب عَمَّن شِئتَ (٧) انتهى.

стр. 145

١٤ - ق: أحمد بن ثَابِت الجَحْدَرِيّ أبو بكر البَصْرِيّ. عن ابن عُيينَة،. ويَحْيَى بن سَعِيد القَطان، وغُنْدر محمد بن جَعْفَر، ووَكيع، وطَبَقَتِهم. وعنه "ق" وابن أبى دَاود، وأبو عَرُوْبَة وابن خُزَيْمة، وجَمَاعَة. كان حَيًا في سَنَة (٢٥٠)، ذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات وَقَالَ: مُسْتَقِيم الأمْر (١). ١٥ - م: أحمد بن جَعْفَر المَعْقِرِيّ (٢) - وسأذكر ضَبْطه قَرِيبًا - اليَمَنِيّ البَزاز: بِزَايَيْنِ، قَالَ أبو عَلِيّ الغَسَّانِيّ: بِالمِيم المَضْمُومَة والعَيْن المَفْتُوحَة والقَافِ المُشَدَّدَة، وذَكَر عن أبي الفَضْل أنَّه نُسِب إلى بَلَد بِاليَمَن انتهى. وَقَال غَيْرُه: بفتح المِيم وإسكان العَيْن وكَسْر القَافِ، ويُقَال: وضبطه كما ضَبَطَه أبو عَلِيّ نَاحِيَةٌ بِاليَمَن، وفي المَطَالِع لابن قُرْقُول (٣): المِعْقَرِيّ قَيّدنَاه عن
следующие страницы →