← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30090

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد

عبد الفتاح مصيلحي

Полный текст (1 863 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قال البيهقي: فنص الله تعالى على وجوب الجزاء من النعم في المقتول من الصيد، ولم ينص على ما يعتبر من المماثلة، فكان ما نص عليه أنه من النعم لا اجتهاد فيه، وكان المرجع في الوجه الذي به يعلم مماثلته فيه، لا طريق له غير الاجتهاد والاعتبار (١). ١٠ - قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وهذا قياس يعني: أننا لما كنا قادرين على ابتداء الخلق كنا قادرين على إعادته: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، فهنا قياس الإعادة على البدء، وهو قياس واضح جلي. ١١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾ [فاطر: ٩]، والكاف للتشبيه، فهذا شبه هذا، وكل مثل ضربه الله في القرآن، فهو دليل على القياس؛ لأن المقصود به إلحاق الأمر المعنوي بالأمر الحسي إلحاق هذا بهذا، وعليه فتكون أدلة القياس في القرآن كثيرة جدًّا (٢).

стр. 702

١٢ - قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٦٢]. فهذه الآية وقع منها الاحتجاج على الكفار في إنكارهم البعث بالقياس على النشأة الأولى، وهو قياس في الأصول المعتقدة التي يطلب فيها القطع، ففي الفقه الذي يكتفي فيه بالظن من باب أولى. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾ [يس: ٧٧ - ٧٩]. * ثانيا: الأدلة من السنة على حجية القياس: ١ - حديث ابن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟! إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (١).

стр. 703

قال النووي: في الحديث إثبات القياس والتمثيل في المسائل، فقد قاس ضرع الماشية على الغرفة التي يخزن فيها الطعام وغيره، وشبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير إذنه (١). ٢ - حديث ابن عباس أنَّ امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أمي ماتت، وعليها صوم شهر، فقال: «أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق بالقضاء» (٢). وفي رواية: إنَّ أمي ماتت، وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» (٣). قال النووي: في هذه الأحاديث صحة القياس؛ لقوله ﷺ : «فدين الله أحق بالقضاء». وفيه: يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل إذا كان مختصرًا واضحًا، وبالسائل إليه حاجة، أو يترتب عليه مصلحة؛ لأنه ﷺ قاس

стр. 704

على دين الآدمي تنبيهًا على وجه الدليل (١). ٣ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: هششت يومًا، فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : «أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ فقلت: لا بأس بذلك. فقال ﷺ : «ففيم» (٢). فلقد قاس النبي ﷺ القبلة على المضمضة في عدم إفساد الصوم، والمعنى أنَّ المضمضة مقدمة للشرب، وقد علمتم أنها لا تفطر، وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر. قال ابن حجر في الفتح نقلًا عن المازني: ومن بديع ما روي في ذلك قوله ﷺ للسائل: «أرأيت لو تمضمضت»، فأشار إلى فقه بديع، وذلك أنَّ المضمضة لا تنقض الصوم، وهي أول الشرب ومفتاحه، كما أنَّ القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، وكما ثبت عندهم أنَّ أوائل الشرب لا يفسد الصيام، فكذلك

стр. 705

أوائل الجماع (١). ٤ - حديث أبي هريرة أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ - وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ»، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ (٢). ٥ - حديث ابن عباس أنَّ امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إنَّ أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. فقال: اقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء» (٣). وبوب عليهما الإمام البخاري قال: باب: من شبَّه أصلًا معلومًا بأصل مبين، وقد بين النبي ﷺ حكمهما ليفهم السائل. قال ابن حجر: قال ابن بطال: التشبيه والتمثيل هو القياس عند

стр. 706

العرب. وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس. وقال الكرماني: عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس، وأنه ليس مذمومًا، لكن لو قال من شبه أمرًا معلومًا لوافق اصطلاح أهل القياس، قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته، فطريق الجمع بينهما أنَّ القياس على نوعين: صحيح، وهو المشتمل على جميع الشرائط، وفاسد وهو بخلاف ذلك، فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به (١). وقال الشيخ ابن عثيمين: ففي هذا الحديث لم يقل له ﷺ : الولد لكما. لو قال: الولد لكما. لقال الرجل: نعم رضينا بالله ورسوله، لكن أراد النبي ﷺ أن يقيس فضرب له مثلًا يناسبه من بيئته، وهو أعرابي لا يعرف إلا الإبل فاقتنع الرجل (٢). ٦ - حديث معاذ أنَّ رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ . قال: فإن لم يكن

стр. 707

في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: فضرب صدره، وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» (١). والحديث وإن ضعفه فريق من العلماء، وصححه بعضهم، لكن استدل به بعضهم على الاجتهاد والقياس. قال في (المجمع): وفي حديث معاذ أجتهد رأيي، الاجتهاد: بذل الوسع في طلب الأمر بالقياس على كتاب وسنة (٢). قال الخطابي في المعالم: يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه، أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنة، وفي هذا إثبات القياس، وإيجاب الحكم به (٣). وقال: لا آلو. معناه لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع

стр. 708

فيه (١). وعن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء، فإن كان في كتاب الله قال به، وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله ﷺ قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله، وكان عن أبي بكر وعمر، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله ﷺ ولا عن أبي بكر ولا عن عمر اجتهد رأيه (٢). وبالإضافة إلى هذه الأحاديث أيضًا: أقيسة النبي ﷺ ؛ فقد استعمل القياس والتمثيل لبيان الحكم، وقد جمعها أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم الحنبلي ﵀ (ت ٦٣٤)، ولخصها الحافظ العلائي، وهي مطبوعة ضمن رسائل الحافظ العلائي المجلد الثالث.

стр. 709

* ثالثًا: الإجماع: - قال الإمام الرازي: الإجماع هو الذى عول عليه جمهور الأصوليين، وتحريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة، وكل ما كان مجمعًا عليه بين الصحابة فهو حقٌّ، فالعمل بالقياس حقٌّ (١). - وقال ابن عقيل الحنبلى: وقد بلغ التواتر المعنوى عن الصحابة بالعمل به وهوقطعى (٢). - وقال ابن دقيق العيد: عندى أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس فى أقطار الأرض شرقًا وغربًا قرنًا بعد قرن عند جمهور الأمة إلا عند شذوذ من المتأخرين (٣). - ويقول ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة فى نفى القياس فى التوحيد، والعمل به فى الأحكام إلا داوود فإنه نفاه فيهما جميعًا (٤). وقال المزني: الفقهاء من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، وهلم جرًّا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم،

стр. 710

وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس (١). قال أبو عمر: ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلب من الجوارح قياسًا على الكلاب بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، وقال : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، فدخل في ذلك المحصنون قياسًا. وكذلك قوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فدخل في ذلك العبد قياسًا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد قوله خلافًا. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فدخل في ذلك الكتابيات قياسًا، فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها العدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات. وقال في الشهادة في المداينات: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فدخل في معنى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ

стр. 711

بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] قياسًا على الدين: المواريث والودائع والمغصوب وسائر الأموال (١). واتفقوا على مسألة العول في زمان عمر ﵁ حتى أظهر ابن عباس ﵁ الخلاف بعد وفاة عمر، وصورتها إذا ضاقت التركة عن الفروض كأن ترك زوجًا، وأمًّا، وأختين لغير أم، فقال عمر: فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، وللأم السدس، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فاستشار الصحابة في ذلك، فأشاروا عليه بالعول، وقاسوا ذلك على الديون إذا كانت أكثر من التركة، فإنَّ التركة تقسم عليها بالحصص، ويدخل النقص في الجميع، واتفقوا على ذلك. قال ابن قدامة: ولا نعلم اليوم قائلًا بمذهب ابن عباس، ولا نعلم خلافًا بين فقهاء العصر بالقول بالعول (٢). * رابعًا: احتجاج الصحابة بالقياس: ١ - كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى وفيه: ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور

стр. 712

عند ذلك، واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق. قال ابن القيم: وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه (١). ٢ - حديث ابن عباس: أنَّ عمر بن الخطاب ﵃ خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أنَّ الوباء قد وقع بالشام، وساق القصة وفيها: فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة -وكان عمر يكره خلافه-: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت

стр. 713

الجدبة رعيتها بقدر الله؟ (١). قال النووي: في هذا الحديث فوائد، ومنها: صحة القياس وجواز العمل به (٢). ٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: بلغ عمر بن الخطاب أنَّ فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها) (٣). قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على استعمال الصحابة القياس في الأمور من غير نكير؛ لأن عمر ﵁ قاس تحريم بيع الخمر عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها، وهو قياس من غير شك (٤). وثبت أنَّ عمر جلد ثمانين في الخمر (٥)، قال علي: جلد رسول الله في الخمر وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكلٌّ سنة (٦). قال أبو الوليد الباجي: واتفقوا أنَّ الحد ثمانون، وحكم بذلك على

стр. 714

ملأ منهم، ولم يعلم لأحد فيه مخالفة، فثبت أنه إجماع، ودليلنا من جهة القياس أنَّ هذا حد في معصية، فلم يكن أقل من ثمانين كحد الفرية والزنى (١). * خامسًا: العقل: قال ابن القيم: وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣]، فالقياس في ضرب الأمثال من خاصة العقل، وقد ركز الله في فطر الناس وعقولهم التسوية بين المتماثلين، وإنكار التفريق بينهما، والفرق بين المختلفين، وإنكار الجمع بينهما (٢). وأيضًا: نجد أنَّ الله عندما شرع لم يشرعها إلا لمصالح العباد، وأنَّ صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان تقتضي فتح باب الاجتهاد، بل وجوبه فيما يستجد من الأحداث، والوقائع التي لا نص فيها متى تحققت فيه علة حكمه، أو شمله ضابطه العام، وهذا هو القياس. وأيضًا: فإنَّ نصوص القرآن والسنة متناهية محدودة، ووقائع الناس

стр. 715

غير متناهية، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية هي وحدها المصدر التشريعي لما لا يتناهى، فشُرِع القياس على النصوص لمسايرة الوقائع المتجددة. * أدلة منكري القياس: استدل من أنكر القياس بجملة أدلة، منها: ١ - في ذم القول على الله بغير علم، والأمر بالتمسك بالكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣]، وكقوله تعالى في آيات المحرمات: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ [البقرة: ١٦٩]، وكقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، وقوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. فهذه الآيات وأمثالها تدل على أنَّ الرسول ﷺ ما كان يحكم إلا بالوحي، والنص، فوجب أن يكون حال الأمة كذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وإذا كان كذلك وجب أن يكون العمل بالقياس حرامًا. والجواب عن ذلك: أنه لما قامت الدلالة على أنَّ القياس حجة؛

стр. 716

كان العمل بالقياس عملًا بالنص في الحقيقة، فإنه يصير التقدير كأنه تعالى قال: مهما غلب على ظنك أنَّ حكم الصورة المسكوت عنها مثل حكم الصورة المنصوص عليها بسبب أمر جامع بين الصورتين، فاعلم أنَّ تكليفي في حقك أن تعمل بموجب ذلك الظن، وإذا كان الأمر كذلك؛ كان العمل بهذا القياس عملًا بعين النص (١). ٢ - استدلوا بأدلة ذم الظن واتباعه، كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾ [الأنعام: ١١٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾ [النجم: ٢٨]. وهذه الآيات في ذم الكفار بسبب كونهم متبعين للظن، والشيء الذي يجعله الله تعالى موجبًا لذم الكفار لا بد وأن يكون في أقصى مراتب الذم، والعمل بالقياس يوجب اتباع الظن، فوجب كونه مذمومًا محرمًا (٢). والجواب: لم لا يجوز أن يقال: الظن عبارة عن الاعتقاد الراجح، وهو إما ألا يستند إلى أمارة مثل اعتقاد الكفار بدليل قوله في الآية: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠)﴾ [الزخرف: ٢٠]، قال ابن عباس: يكذبون. وقال

стр. 717

عطاء: يفترون. وهم أيضًا قابلوا النص الواضح بحل الذبائح، وتحريم الميتة بالظن الكاذب المبني على الهوى، حيث قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل ربكم. فنزلت هذه الآية (١). وأما إذا كان الاعتقاد الراجح مستندًا إلى أمارة؛ فهو معمول به ومعتبر، كما في خرص النخيل، كأخذ الصدقة منه، فقد خرص رسول الله ﷺ ، وخرص أصحابه، والأحاديث في ذلك مشهورة (٢). قال الرازي: والجواب: لا نسلم أنَّ العمل بالقياس اتباع الظن، فإنَّ الدليل القاطع لما دل على العمل بالقياس كان الحكم المستفاد من القياس معلومًا لا مظنونًا، وهذا الكلام له غور وفيه بحث (٣). ٣ - استدلوا بآيات إكمال الدين، واشتماله على كل شيء، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].

стр. 718

والجواب عن الاستدلال بهذه الآيات: بأنَّ المراد بإكمال الدين أنه تعالى بيَّن حكم جميع الوقائع بعضها بالنص، وبعضها بأن بين طريق معرفة الحكم فيها على سبيل القياس، فإنه تعالى لما جعل الوقائع قسمين: أحدهما: التي نص على أحكامها، والقسم الثاني: أنواع يمكن استنباط الحكم فيها بواسطة قياسها على القسم الأول، ثم إنه تعالى لما أمر بالقياس، وتعبد المكلفين به كان ذلك في الحقيقة بيانًا لكل الأحكام، وإذا كان كذلك كان ذلك إكمالًا للدين (١). ٤ - استدلوا بالآثار الدالة على ذم القول بالرأي والقياس، كقول أبي بكر: أيُّ أرض تقلني وأيُّ سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم (٢). وكقول علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه (٣). وكقول ابن سيرين: أول من قاس إبليس، قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ

стр. 719

وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [الأعراف: ١٢] (١). و ما روي عن السلف في ذم القياس، فهو عندنا قياس على غير أصل، أو قياس يُرَدُّ به أصل. قال: كقياس إبليس، فإنه ردَّ أصل العلم بالرأي الفاسد، والقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى أصولها، لا في رد الأصول بالرأي والظن، وإذا صح النص من الكتاب والأثر؛ بطل القياس والنظر، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] (٢). وبمثل ذلك أجاب ابن القيم، وقسم الرأي ثلاثة أقسام فراجعها للأهمية (٣). ٥ - قالوا القياس مردود؛ لأن أول من قاس هو إبليس، فكل من قاس فهو متبع لإبليس.

стр. 720

والجواب عن ذلك: أنَّ قولهم كل من قاس فهو متبع لإبليس فيه شاء من الصواب لكنه يحتاج إلى قيد وهو: أنَّ كل من قاس قياسًا كقياس إبليس فهو متبع لإبليس، لكن أئمة الهدى لا يقيسون قياسًا كقياس إبليس. س: فما هو قياس إبليس؟ ج: أنه قاس فى مصادمة النص. فكل من قاس قياسًا فى مصادمة النص فهو الذى يتبع إبليس، وهو قول الله تعالى ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] فقاس، ثم أخرج الحكم بالقياس بعدم السجود، وهذا فى الأصول يسمى قياسًا فاسدًا، فالذى قاس قياسًا فاسدًا فهذا هو الذى اتبع إبليس، ولذلك فالقياس الصحيح لا يعارض النص. لذا فقياس إبليس قياس باطل شرعًا غير مقبول عقلًا وإليك البيان: أولًا: لا قياس فى مصادمة النص، فالعقل لا يخرج حكمًا أحسن مما أنزله الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. ثانيًا: القياس الصحيح لابد أن يوافق النص فإن لم يوافق النص فهذا القياس غير صحيح وغير منضبط فى أركانه، لذلك لا تجد علماءنا

стр. 721

يقيسون قياسًا يخالف النص. وإبليس حينما بنى قياسه بناه على مقدمات وهى: ١ - ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [الأعراف: ١٢]. ٢ - النار أفضل من الطين. ٣ - شرف الأصل يدل على شرف الفرع وعليه قال هو أفضل من آدم. ٤ - الفاضل لا يسجد للمفضول. ومن هذه المقدمات أخرج إبليس حكمًا أنه لايسجد لآدم. وبالنظر لهذه المقدمات التى بنى عليها إبليس الحكم تجد أكثرها غير صحيح، وإليك البيان: ١ - قال إبليس: آدم خلق من طين وإبليس خلق من نار، والنار أفضل من الطين وهذا كلام باطل لأن النار ليست أفضل من الطين، فالطين يوضع فيه البذرة، فتخرج شجرة بثمارها، أما النار فتوضع فيها الشجرة بثمارها فتصير رمادًا، والطين يدل على البناء والتعمير أما النار فتدل الانهيار والدمار، والطين فيه البرودة والرطوبة أما النار فتدل على الحرارة والسخونة، الطين يدل على العلو والارتفاع بخلاف النار فتدل على التسفل، الطين فى أصلها التؤدة والسكينة أما النار ففيها العشوائية،

стр. 722

وغلب على كل أصله فغلب على إبليس العشوائية، وغلب على آدم التؤدة والسكينة لما عصى فذل وخضع وتاب إلى الله تعالى. ثانيًا: اعتبر إبليس أن شرف الأصل يدل على شرف الفرع فلو افترضنا أن النار أفضل من الطين هل يلزم من ذلك أن يكون إبليس أفضل من آدم؟! لا، فشرف الأصل لا يدل على شرف الفرع، فشرف نوح ﵇ لم يدل على شرف ابنه الذى كان كافرًا وكان أبوه نبيًّا، ولذلك كانت العرب تقول: إذا افتخرت بآباء لهم شرف … قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا. ثالثًا: لو فُرض أنَّ شرف الأصل يدل على شرف الفرع فلا مانع أن يسجد الفاضل للمفضول لو أمر الله، لذلك فالقياس الذى قاس به إبليس هو قياس باطل من جميع جهاته، فكل من قاس قياسًا كهذا مع علمه بأنه مصادم للنص فهذا متبع لإبليس. تنبيه: انقسم الناس في الأخذ بالقياس إلى ثلاثة طوائف: الأولى: غالت في الأخذ به. الثانية: غالت في إنكاره. الثالثة: المتوسطون بين هؤلاء وأولئك. فالأولى قالت: إنَّ النصوص لا تحيط بأحكام الحوادث، وغلا

стр. 723

بعض هؤلاء حتى قال: إنَّ النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة. قاله طائفة من أهل الكلام والرأي، كأبي المعالي الجويني في (البرهان). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وهو خطأ، بل الصواب الذي عليه جمهور أئمة المسلمين أنَّ النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد. ومنهم من يقول: إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره؛ لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله، وشمولها لأحكام أفعال العباد، وذلك أنَّ الله بعث محمدًا ﷺ بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية وقاعدة عامة تتناول أنواعًا كثيرة، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد (١). الثانية: قالوا: القياس كله باطل، محرم في الدين، ليس منه، وأنكروا القياس الجلي الظاهر حتى مزقوا بين المتماثلين. الثالثة: المتوسطون بين هؤلاء وأولئك، وهو الصواب أنَّ النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يُحِلْنا الله ولا رسوله على رأي ولا قياس، بل قد بين الأحكام كلها، والنصوص كافية وافية بها، والقياس

стр. 724

الصحيح حق مطابق للنصوص فهما دليلان: الكتاب، والميزان (١). فدلالة النصوص إما بالنص، أو بالظاهر، أو بالإيماء، والإشارة، أو الاقتضاء، والقياس الصحيح، والجمع بين الأصل والفرع بعلة جامعة إلى غير ذلك من وجوه الاستنباط من بحر النصوص العظيم، وكلٌّ يغترف منه على قدر ما أعطاه الله من الفهم والتوفيق. * أركان القياس: من خلال تعريف القياس يتبين أنَّ للقياس أربعة أركان، وهي: ١ - الأصل: وهو محل الحكم المشبه به. ٢ - الفرع: وهو المحل المشبه. ٣ - حكم الأصل: وهو ما ثبت في الشرع في الأصل. ٤ - الوصف الجامع بين الأصل والفرع: ويسمى: العلة، والجامع، والمناط، والأمارة، والداعي، والباعث، والمقتضي، والموجب، والمشترك (٢).

стр. 725

الركن الأول: الأصل، ويطلق على أمور: ١ - ما يقتضي العلم به العلم بغيره. ٢ - ما لا يصلح العلم بالمعنى إلا به. ٣ - الذي يعتبر به ما سواه. ٤ - الذي يقع القياس عليه، وهو المراد هنا. قال الشوكاني - بعد ذكر اختلافهم في حد الأصل-: وعلى الجملة: إنَّ الفقهاء يسمون محل الوفاق أصلًا، ومحل الخلاف فرعًا، ولا مشاحة في الاصطلاحات، ولا يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة، فالأصل هو المشبه به، ولا يكون ذلك إلا لمحل الحكم، لا لنفس الحكم، ولا لدليله (١). • شروط القياس: * أولًا: شروط القائس: قال الشافعي ﵀: ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله: فرضه، وأدبه، وناسخه، ومنسوخه، وعامة، وخاصة، وإرشاده.

стр. 726

ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله ﷺ ، فإذا لم يجد سنة فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماعًا فبالقياس، ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالمًا بما مضى قبله من السنن، وأقاويل السلف، وإجماع الناس واختلافهم، ولسان العرب، ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل، وحتى يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول به دون التثبيت، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه؛ لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة، ويزداد به تثبيتًا فيما اعتقده من الصواب، وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول، وترك ما يترك، ولا يكون بما قال -أعني منه بما خالفه- حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله، فأما من تم عقله، ولم يكن عالمًا بما وصفنا، فلا يحل له أن يقول بقياس، وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم، ولا خبرة له بسوقه. ومن كان عالمًا بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة، فليس له أن يقول أيضًا بقياس؛ لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني، وكذلك لو كان حافظًا، مُقَصِّرَ العقل، أو مقصِّرًا عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قِبَل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس (١).

стр. 727

وعن عمرو بن العاص ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) (١). قال الحافظ: قال القرطبي: هكذا وقع في الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد، والأمر بالعكس، فإنَّ الاجتهاد يتقدم الحكم؛ إذ لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقًا، لكن التقدير في قوله: (إذا حكم) إذا أراد أن يحكم، فعند ذلك يجتهد قال: ويؤيده أنَّ أهل الأصول قالوا: يجب على المجتهد أن يجدد النظر عند وقوع النازلة، ولا يعتمد على ما تقدم له؛ لإمكان أن يظهر له خلاف غيره (٢). * ثانيًا: الشروط المتعلقة بأركان القياس: أولًا: شروط القياس المعتبرة في الأصل: الشرط الأول: أن يكون حكم الأصل ثابتًا بنص أو إجماع: مثال ما ثبت بالنص: غسل ولوغ الخنزير سبعًا (عند من قال بذلك)؛ لأنه حيوان نجس، فيقاس على الكلب، فإن منعوا الحكم في ولوغ الكلب دلَّلنا عليه

стр. 728

بالحديث الصحيح المشهور فيه (١). ومثال ما ثبت بالاتفاق: قياس النبيذ على الخمر، والأرز على البُرِّ، والقتل بالمثقل على القتل بالمحدَّد، وهو كثير. وهنا مسألة: أنَّ الأصل إذا كان ثابتًا بالقياس، فلا يصح القياس عليه، وهذا ما رجحه الطوفي بعد ذكر القولين للشافعية في ذلك، ونقض القول بالجواز (٢). وهذا هو المعبر عنه بالقاعدة: ما ثبت بطريق القياس فغيره عليه لا ينقاس، وهذا هو قول الجمهور. الشرط الثاني: أن يكون الحكم شرعيًّا ليخرج الحكم العقلي واللغوي (٣). الشرط الثالث: أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملًا لحكم الفرع، أما لو كان شاملًا له، خرج عن كونه فرعًا، وكان القياس ضائعًا، لخلوه عن الفائدة بالاستغناء عنه بدليل الأصل؛ ولأنه لا يكون جعل أحدهما

стр. 729

أصلًا، والآخر فرعًا أولى من العكس (١). الشرط الرابع: أن لا يتغير حكم الأصل بالتعليل، ومعناه ما ذكرناه من أنَّ العلة إذا عكرت على الأصل بالتخصيص فلا تقبل (٢). وهو معنى قول بعض الأصوليين: كل تأويل يرفع النص أو شيئًا منه فهو باطل. ومثاله: تأويل أبي حنيفة في مسألة الأبدال حيث قال ﵊: «في أربعين شاة شاة» (٣)، فقال أبو حنيفة: الشاة غير واجبة، وإنما الواجب مقدار قيمتها من أي مال كان، قال: فهذا باطل؛ لأن اللفظ نص في وجوب شاة، وهذا رفع وجوب الشاة فيكون رفعًا للنص (٤). الشرط الخامس: أن لا يكون الأصل معدولًا به عن سَنَن القياس، فإنَّ الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره. ويطلق اسم الخارج عن القياس على أربعة أقسام مختلفة، فإنَّ ذلك يطلق على ما استثني من قاعدة عامة، وتارة على ما استُفتح ابتداءً من

стр. 730

قاعدة مفردة بنفسها لم تُقطع من أصل سابق. وكل واحد من المستثنى والمُستَفتح ينقسم إلى: ما يعقل معناه، وإلى ما لا يعقل معناه، فهذه أربعة أقسام: القسم الأول: ما استثني من قاعدة عامة وخصص بالحكم، ولا يعقل معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره؛ لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخصوص، وفي القياس إبطال الخصوص المعلوم بالنص، ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس. وكونه خاصية لمن ورد في حقه تارة يُعلم وتارة يُظن. فالذي يعلم مثاله: تخصيص النبي ﷺ واستثناؤه في تسع نسوةٍ، وفي نكاح امرأةٍ على سبيل الهبة من غير مهر، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وفي تخصيصه بصفيِّ المغنم. قال القرطبي ﵀: كان لرسول الله ﷺ سهم كسهم الغانمين، حضر أو غاب، وسهم الصَّفيِّ، يصطفي سيفًا أو سهمًا أو خادمًا أو دابة، وكانت صفية بنت حيي من الصَّفيّ من غنائم خيبر،

стр. 731

وكذلك سيفه ذو الفقار (١). عن عائشة قالت: (كانت صفيّة من الصَّفيِّ) (٢)، وما ثبت من تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده، وجعلها تعدل شهادة رجلين، عن زيد بن ثابت قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] (٣)، وتخصيص أبي بردة في العناق أنها تجزي عنه في الضحية، في حديث البراء بن عازب، وفيه: وكان أبو بردة بن نيار، قد ذبح، فقال: إن عندي جذعة خير من مسنة، فقال: (اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك) (٤)، وفي رواية: يا رسول الله إنَّ عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: اذبحها، ولن تصلح لغيرك (٥).

стр. 732

فهذا لا يقاس عليه؛ لأنه لم يرد ورود النسخ للقاعدة السابقة، بل ورود الاستثناء مع إبقاء القاعدة فكيف يقاس عليه. ومن ذلك اختصاص سلمة بن الأكوع بسكنى البادية من جملة المهاجرين، فلا يجوز لغير سلمة أن يخرج من بلد هجرته إلى المكان الذي هاجر منه، وبوب عليه النووي في شرح مسلم، باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه، ثم ساق حديث سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البَدْوِ (١)، وهذا ظاهر في الاختصاص بسلمة حيث لم ينكر الحكم العام، ولكنه بيّن الاستثناء. والذي يظن وفيه تختلف الأنظار، فمن الفقهاء من عمم حكم الأصل أو قاس عليه غيره، ومنهم من جعله معدولًا به عن القياس، فهو خاص بمحله، ولا يقاس عليه غيره. ومن أمثلته: قوله ﷺ في الرجل الذي وَقَصَتْهُ الناقة وهو واقف بعرفة: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» (٢).

стр. 733

قال ابن دقيق العيد: الحديث دليل على أنَّ المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام، وهو مذهب الشافعي، وخالف في ذلك مالك، وأبو حنيفة، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف، وهو الحياة، لكن اتبع الشافعي الحديث، وهو مقدم على القياس. وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إنَّ رسول الله ﷺ علل هذا الحكم في هذا المحرم بعلة لا يعلم وجودها في غيره، وهو أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي ﷺ ، والحكم إنما يعم في غير محل النص بعموم علته -قلت: وهذه العلة لا يعلم عمومها في قولهم - وغير هؤلاء يرى أنَّ هذه العلة إنما تثبت لأجل الإحرام فيعم كل محرم (١). فالذين قصروا هذا الحكم على هذا المحرم بعينه قالوا: لأن حكمه عُدل به القياس الذي هو انقطاع التكليف بالموت، فلا يقاس عليه لأنه علل الحكم ببعثه ملبيًا. قال ابن حجر: وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيًا لوجب أن يكمل به المناسك، ولا قائل به. وأجيب: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر به على مورد

стр. 734

النص، ولا سيما وقد وضح أنَّ الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد (١). ولم يقل: (فإنَّ المحرم … ) كما قال في الشهيد (٢). والذين عمموا الحكم عللوه بالإحرام، فيشترك معه غيره في الحكم، والأصل أنَّ ما ثبت لشخص في زمنه ﷺ ثابت لغيره حتى يدل الدليل على خلافه (٣). ومن ذلك اختلافهم: هل يكون تعليم القرآن مهرًا في النكاح؟ فمن أجاز ذلك استدل بقوله ﷺ : «أنكحتكها بما معك من القرآن» (٤)، وعمموا الحكم في ذلك، وهو قول الشافعي.

стр. 735

والذين منعوا قالوا: لاحتمال أن يكون ذلك الأثر خاصًّا بذلك الرجل، وأيضًا هو خلاف الأصول في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: ٤]، وقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابهما، والليث، وأنَّ الفروج لا تستباح إلا بالأموال. القسم الثاني: ما استثني من قاعدة عامة، ويتطرق إلى استثنائه معنى، فهذا يقاس عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى، وشاركت المستثنى في علة الاستثناء. ومثاله: استثناء العرايا (١)، فإنه لم يرد ناسخًا لقاعدة الربا، ولا هادمًا لها، لكن استثنى للحاجة، فنقيس العنب على الرطب، لأنَّا نراه في معناه. وكذلك إيجاب صاعٍ من تمر في لبن المصراة لم يردها لبنًا لضمان المثليات بالمثل، لكن لما اختلط اللبن الحادث بالكائن في الفرع عند البيع، ولا سبيل إلى التمييز، ولا إلى معرفة القدر، وكان متعلقًا بمطعوم يقرِّب الأمر فيه، خلَّص الشارع المتبايعين من ورطة الجهل بالتقدير بصاع من تمر. فلا جرم أن نقول: لو رد المصراة بعيب آخر لا بعيب التصرية،

стр. 736

فيضمن اللبن أيضًا بصاع، وهو نوع إلحاق وإن كان في معنى الأصل. القسم الثالث: ما لا يعقل معناه: فلا يقاس عليها غيرها لتعذر العلة، فيسمى خارجًا عن القياس تجوزًا، كالمقدرات في أعداد الركعات، ونُصُب الزكوات، ومقادير الحدود، والكفارات، وهذا هو المعبر عنه في شروط الأصل بأن يكون معقول المعنى؛ لأن ما لا يعقل معناه لا يمكن القياس عليه كأوقات الصلوات (١). القسم الرابع: ما لا نظير له مع أنه معقول المعنى: وهذا المعنى قد يكون بسيطًا، وقد يكون جملة معانٍ لا يوجد جميعها في فرع واحد. فمثال المعنى البسيط: السفر، فإنه يشتمل على نوع من المشقة معقول يناسب القصر، ولا يشاركه غيره من الصنائع في ذلك النوع من المشقة المناسبة للقصر، فلا يلحقه غيره فيه. وأما المرض فإنما يثبت فيه الجمع والفطر بالنص لا بالقياس، وأما القصر فإن مشقة المرض لا تناسبه، بل تناسب التخفيف على المريض بمشروعية الجلوس، والإيماء في الصلاة. ومثال: الشفعة في العقار، فإنها معقولة المعنى، وهو لحوق نوع من الضرر بالشريك في العقار، وفيها إجبار على البيع لشخص بغير رضا،

стр. 737

فلا يشترك فيه مع العقار غيره. ومن أمثلة ما توجد فيه جملة معانٍ: القسامة بالأيمان تحصينًا للدماء لعلة الخفية والغيلة في القتل، بحيث يعسر الإشهاد، والقاتل يستخف الأيمان كما يستخف القتل، ويُصِرُّ على الإنكار في غالب الأمر، فلذلك ابتدأ المُدَّعون في القسامة بالأيمان، وهذا على خلاف الأصل، فلا يقاس عليها غيرها. وكذلك ضرب الدية على العاقلة في قتل الخطأ فإنه معقول المعنى، ولذلك كانت الجاهلية تفعله قبل الشرع، وجاء الشرع مقرًّا له. ووجه المصلحة فيه: أنَّ الحاجة مست إلى مخالطة السلاح، وتعلم الحرب، والطعان والضراب بها، حتى أبيح الصيد من غير ضرورة، ولا حاجة، بل لما في ذلك من حصول آلة الحرب، ولما كانت النفوس خطيرة لا تهدر، ولم يتعمد القاتل جناية القتل، فلو أقدناه به، أو حملنا المال كله عليه لقطع مخالطة السلاح حسمًا لما يتوقع منه ذلك، فكان من النظر السديد ضرب الدية على العاقلة، إذ لا كبير حيف عليهم في ذلك لخفتها عليهم بالتوزيع، مع أنَّ ذلك ينجبر بما بينهم من التعاضد والتناصر الذي جبلت عليه القبائل فيما بينها (١).

стр. 738

الشرط السادس: أن يكون حكمه مستمرًّا غير منسوخ؛ لأنه إذا نسخ حكم الأصل وبقيت علته لم يبق لها اعتبار، لإثمار حكم مماثل في فرع الأصل منسوخ الحكم، ولكن قد ينسخ حكم من أحكام الأصل، فيتوهم سريان النسخ إلى الحكم الذي يطلب مثله في الفرع. ومثاله: قول الحنفية بأنَّ تبييت الصوم غير واجب في صوم رمضان قياسًا على صوم عاشوراء، فإنه لا يجب فيه التبييت، لحديث سلمة بن الأكوع: أنَّ النبي ﷺ بعث رجلًا ينادي في الناس يوم عاشوراء: «أنَّ من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل» (١). فيقول المالكية: لقد نُسخ حكم الأصل، وهو وجوب صوم عاشوراء بوجوب صوم رمضان، ومن شروط الأصل المقيس عليه: أن لا يكون منسوخًا. فيجيب الحنفية: بأننا لم نقس الفرع على الأصل في الحكم المنسوخ، بل في حكم آخر، وهو عدم وجوب تبييت الصوم؛ لأنه لا يلزم من نسخ حكم وجوب الصوم نسخ عدم وجوب تبييته المقيس عليه (٢).

стр. 739

الشرط السابع: أن يكون الأصل متفقًا عليه؛ لأنه لو لم يكن الحكم مجمعًا عليه، أو منصوصًا عليه، جاز له أن يمنع الأصل فيبطل القياس. قال ابن رشد في مسألة اشتراط المعتكف فعل شيء مما يمنعه الاعتكاف، فينفعه شرطه في الإباحة أم ليس ينفعه ذلك؟ فأكثر الفقهاء على أنَّ شرطه لا ينفعه، وأنه إن فعل بطل اعتكافه، وقال الشافعي: ينفعه شرطه. والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أنَّ كليهما عبادة مانعة لكثير من المباحات، والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «أهلِّي بالحج واشترطي أنَّ محلي حيث حبستني» (١)، لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج، فالقياس فيه ضعيف عند الخصم المخالف له (٢). * الركن الثاني: الفرع. وحَدُّه: ما ألحق بأصل أخذ حكمه منه (٣). شروط الفرع: الأول: أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع، فإنَّ تعدي الحكم

стр. 740

فرعُ تعدي العلة، فإن كان وجودها في الفرع غير مقطوع به لكنه مظنون صح الحكم أيضًا (١). لأنه لا يشترط أن يكون وجودها في الفرع مقطوعًا به، بل تكفي فيه غلبة الظن (٢). الشرط الثاني: ألا يتقدم حكم الفرع في الثبوت على الأصل. ومعناه أنَّ من شرط الفرع أن يكون حكم الأصل ثابتًا قبله؛ لأن حكم الفرع يحدث بحدوث علة الأصل المتعدية إليه، فلو تأخر حكم الأصل عن الفرع، لتأخرت العلة عنه أيضًا، ومن أمثلة ذلك: قياس الوضوء في اشتراط النية على التيمم مع تأخر مشروعية التيمم على الوضوء (٣). الشرط الثالث: أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل لا في جنسه، ولا في زيادة، ولا في نقصان، فإنَّ القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل، فكيف يختلف بالتعدية (٤).
следующие страницы →