← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30096

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ثالثاً: الكَذِبُ في الطَّلَاقِ: لو قيل للزَّوج: «أَطَلَّقْتَ امرأتَكَ»؟ فقال: «نعم»؛ يريدُ الكَذِب بذلك؛ فإنَّها تَطْلُقُ؛ لأنَّ «نعم» صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصريح للَّفظ الصريح صريحٌ؛ إذ لو قيل: «ألزيدٍ عليك ألفٌ»؟ فقال: «نعم». كان إقراراً. ولو قيل: «أَلَكَ امرأةٌ»؟ فقال: «لا»، وأراد الكَذِب، لم تَطْلُق إن لم يَنْوِ به الطَّلاق؛ لأنَّه كنايةٌ تفتقر إلى نيةٍ، ولم توجد مع إرادة الكذب. رابعاً: سَبْقُ اللِّسانِ في الطَّلَاقِ: إذا سَبَق لسانُ الزَّوج بلفظ الطلاق الصَّريح؛ كما لو أراد أن يقول: «طاهراً» أو «طاعناً»، فسبق لسانه ب «طالقٍ»، وادَّعى أنَّه لم يُرد طلاقاً؛ لم تطلق ديانةً -أي فيما بينه وبين الله تعالى- إن كان صادقاً؛ لأنَّه أعلم بما أراد، ولا يُمكن الاطِّلاع على ذلك إلَّا من جهته. فإن رُفِع الأمر إلى القاضي حكم بوقوع الطلاق؛ لأنَّ ذلك خلاف ما يقتضيه الظَّاهر في العُرْف، فتَبْعُدُ إرادته ما ذَكَر؛ كما لو أَقَرَّ بعشرة دراهم، ثمَّ قال: أردتُ عشرة دراهم مغشوشة؛ فإنَّه لا يُقبل ذلك منه قضاءً. وكذا لو قال: «طالقاً»، وقال: أردتُ: من وَثاقٍ، أو أردتُ: من زوجٍ كان قَبْلي. أو قال: «أنتِ طالقٌ»، وقال: أردتُ: إن قُمْتُ، فتَركْتُ الشَّرط، ولم أُرِدْ طلاقًا؛ لم يقع طلاقه دِيانةً إن كان صادقاً، ويقع قضاءً؛ لما سبق.

стр. 1017

خامساً: الحَلِفُ بالطَّلاقِ: - من قال: «حَلَفْتُ بالطلاق لأن أفعل كذا»، أو «لا أفعل كذا»، وأراد الكذب؛ بأن لم يكن حَلَفَ بالطلاق. فإن فعل ما حلف عليه، وقع الطلاقُ حُكْماً؛ مؤاخذةً له بإقراره؛ لأنَّه يتعلَّق به حقُّ آدميٍّ معيَّنٍ، فلم يُقبل رجوعه عنه؛ كإقراره له بمالٍ، ثم يقول: كذبت. ودُيِّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه لم يحلف، واليمين إنَّما تكون بالحلف. - وإن نوى أنَّه كان طَلَّقَها من نكاحٍ سابقٍ؛ دُيِّنَ فيما بينه وبين الله؛ لأنَّ الله أعلمُ بنيَّتِه، وأمَّا في حُكْم الطلاق؛ فإن كان وُجِدَ منه طلاقٌ سابقٌ؛ قُبِلَ قوله، وإلَّا فلا. - ولو قالت زوجته: «حَلَفْتَ بالطلاق الثلاث»؟ فقال: «لم أَحْلِفْ إلَّا بواحدةٍ». أو قالت: «عَلَّقْتَ طلاقي على قُدوم زيدٍ»؟ فقال: «لم أُعلِّقْه إلَّا على قدوم عمرٍو». كان القولُ قولَه، لأنَّه مُنكِرٌ لما تقوله، وهو أعلمُ بحال نفسه. سادساً: قَولُ «عَلَيَّ الطَّلاقُ»، أو «يَلْزَمُنِي الطَّلاقُ» ونحوهما: إذا قال الزَّوج لزوجته: «عليَّ الطَّلاقُ»، أو «يَلَزمُني الطَّلاقُ»؛ فهو من صريح الطَّلاق، ولا يُحتاج منه إلى نيَّةٍ، سواءٌ أكان: ١) مُنَجَّزاً؛ كقوله: «أنتِ الطَّلاقُ»، ويقع الطلاق بمُجرَّد قوله ذلك؛ لأنَّه بمنزلة «هي طالقٌ».

стр. 1018

٢) أو مُعلَّقاً بشَرطٍ؛ نحو قوله: «عليَّ الطَّلاقُ إن دخلتِ الدَّار»، أو «أنتِ الطَّلاقُ إن دخلتِ الدَّار»، أو «أنتِ الطَّلاقُ لأقومَنَّ»، فهي طالقٌ. ٣) أو مَحْلوفاً به؛ نحو قوله: «عليَّ الطَّلاقُ لأقومَنَّ»، أو «أنتِ الطلاق لأخرجنَّ»، أو «يَلْزمُني الطَّلاقُ لا أفعل كذا، أو لأفعلَنَّ كذا»؛ فهي طالق. ووقوع الطلاق صريحاً بما سبق؛ لأنَّه قد اشتهر استعمالُه في إيقاع الطلاق، وهو مستعملٌ في عُرْفِهِم، وكونه مجازاً لا يمنع كونه صريحاً؛ لتعذُّر حَمْلِه على الحقيقة؛ ولا محلَّ له يظهر سوى هذا المحلِّ؛ فيتعيَّن فيه. ويقع به واحدةً، ما لم يَنْوِ أكثر؛ لأنَّ أهل العُرْف لا يعتقدونه ثلاثاً، ولا يعرفون أنَّ الألف واللَّام للاستغراق. سابعاً: أَحْكامٌ مُتَعلِّقةٌ بكلمةِ «عليَّ الحَرامُ» وما جَرَى مَجْراها: - إن قال: «عَلَيَّ الحَرام»، أو «يَلْزَمُنِي الحَرامُ»، أو «الحَرامُ لازمٌ لي»، ونَوَى امرأته، أو دلَّت قرينةٌ على إرادة ذلك؛ فهو ظِهارٌ؛ حتَّى وإن قال: نَوَيْتُ الطَّلاقَ؛ فإنَّه ظِهارٌ؛ لأنَّه صريحٌ في تحريمها. وإن لم يَنْوِ امرأَتَهُ فلَغْوٌ لا يَصِحُّ أن يكون ظِهاراً. ثامناً: مَنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَشَرَّكَ مَعَها ضَرَّتها: من طَلَّق زوجَتَه، أو ظَاهَرَ منها، ثمَّ قال عَقِبَهُ لضَرَّتها: «شَرَّكْتُكِ»، أو «أنتِ شَريكَتُها فيما أَوْقَعْتُ عليها من طلاقٍ أو ظِهارٍ»، أو قال لضَرَّتها: «أنتِ

стр. 1019

مِثْلُها»، أو «أنتِ كَهِيَ»؛ فقد وَقَعَ على الضَّرَّتَيْن بما قاله لهما طلاقٌ أو ظِهارٌ؛ لأنَّه صريحٌ فيهما، ولا يحتاج إلى نيَّةٍ؛ لأنَّه جَعَل الحُكْم فيهما واحداً، وهذا لا يحتمل غير ما فُهِمَ منه، أشبه ما لو أعاده بلَفْظِه على الثانية. تاسعاً: مَنْ قَالَ: «عَلَيَّ الطَّلاق»، وله عِدَّة نِسْوَةٍ: - إن قال: «عليَّ الطلاق»، أو «امرأتي طالِقٌ»، وله أكثرُ من زوجةٍ؛ فإن نَوَى مُعَيَّنةً انصرف إليها. وإن نَوَى واحدةً مُبْهَمَةً أُخرِجَتْ بقُرْعَةٍ؛ لأنَّها طريقٌ شَرْعِيٌّ لإخراج المجهول، كمن طَلَّق إحدى زَوْجَتَيْه مُعَيَّنةً، ثمَّ نَسِيَها؛ فيُقْرَعُ بينهما، وتجبُ نَفَقَتُهما إلى القُرْعَةِ. وإنْ تبيَّن للزَّوج أنَّ المُطلَّقة غيرُ التي خرجت قرعتها؛ بأن تذكَّر ذلك، رُدَّت إليه، ما لم تتزوَّج، أو تكن القُرْعة بحاكمٍ؛ فلا تُردُّ إليه. - وإذا قال: «عليَّ الطَّلاقُ» ولم ينو شيئاً، لا مُعيَّنةً من زوجاته ولا مُبْهمَةً، ولم يكن هناك سببٌ يقتضي تعميماً أو تخصيصاً؛ وَقَعَ الطَّلاقُ على الكُلِّ؛ لأنَّ الكُلَّ امرأته، وهي محلٌّ لوقوع طلاقه عليها، ولا مُخَصِّصَ. عاشراً: الطَّلاقُ في النَّفْسِ: إذا طلَّق في نفسه، لم يقع طلاقُه؛ ما لم يتلفَّظ أو يُحرِّك لسانه؛ وذلك لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ

стр. 1020

بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) [رواه البخاري، ومسلم]. فإن تلفَّظ به أو حرَّك لسانه، وقع ولو لم يسمعه؛ لأنَّه تكلَّم به. حادي عشر: الطَّلاقُ بالكِتابَةِ والإشارَةِ: أ - من كتبَ صريحَ طلاقِ زوجتِه وَقَعَ الطَّلاقُ وإن لم يَنْوِه؛ لأنَّ الكتابة صريحةٌ فيه، لأنَّها حروفٌ يُفْهَمُ منها المعنى، وتقومُ مقام قول الكاتب، بشرط أن تكون الكتابة واضحةً بيِّنةً في الطَّلاق. فلو كَتَبَ الطلاق بإصبعه على وِسادَةٍ، أو على شيءٍ لا يَثْبُتُ عليه خَطٌّ؛ كالكتابة على الماء، أو في الهواء؛ فإنَّه لا يقع؛ لأنَّ هذه الكتابة بمنزلة الهَمْس بلسانه بما لا يُسمَع. - أمَّا ما كان من كنايةِ الكتابة، فلا يُعدُّ طلاقاً. ولو كَتَبَه صريحاً وقال: لم أُرِدْ إلَّا تَجويدَ خَطِّي، أو غَمَّ أَهْلي، أو قَرَأَ ما كَتَبَهُ وقال: لم أَقْصِد إلَّا القراءةَ والحِكايةَ للمكتوب؛ فإنَّه يُقْبَلُ حُكْماً؛ لأنَّه أَعْلَمُ بنيَّتِه، وقد نَوَى محتملًا غير الطلاق. ب- ويقع الطَّلاقُ بإشارةٍ مفهومةٍ من الأَخْرَس؛ ويقعُ من العَدَد ما أشار إليه؛ لقيامها مقام نُطْقِه.

стр. 1021

فصل الطَّلاق بالكناية أوَّلًا: مَعْنَى الطَّلاق بالكِنايَةِ: الطلاق بالكناية: أن يأتي الزَّوج بلفظ يحتمل معنى الطلاق وغيره، ويدلُّ على معنى الصريح؛ كقوله: «أنت خَلِيَّة»، و «أنت بَرِيَّة»، «وأنت حُرَّة»، و «اخرجي»، و «الحقي بأهلك»، و «اذهبي»، ونحو ذلك. ثانياً: حُكمُ وُقوعِ الطَّلاقِ بالكِنايَةِ: كناية الطلاق لا بدَّ فيها من نيَّة الطلاق؛ لأنَّ الكناية لمَّا قَصرت رُتبتها عن الصريح؛ وقف عملُها على نيَّة الطلاق؛ تقويةً لها؛ ولأنَّها تحتمل غير معنى الطلاق؛ فلا تتعيَّن بدون النيَّة. ويُشترط أن تكون النيَّة مقارِنَةً للفظ الكناية؛ فلو تلفَّظ بالكناية غيرَ ناوٍ للطلاق؛ ثمَّ نوى بها الطلاق بعد ذلك، لم يقع. ثالثاً: أَقْسامُ كِنايَةِ الطَّلاقِ: كناية الطلاق قسمان: الأوَّل: كنايةٌ ظاهرةٌ؛ وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة؛ لأنَّ معنى الطلاق فيها أظهر، فيقع بها ثلاث طلقات وإن نوى واحدةً، يُروى ذلك عن عليٍّ، وابن عمر، وزيدٍ [رواها البيهقي]، ولم يُنقل خلافهم في عصرهم؛ فكان إجماعاً.

стр. 1022

والثاني: كنايةٌ خَفِيَّةٌ؛ لأنَّها أخفى في الدلالة من الأُولَى؛ وهي الألفاظ الموضوعة لطلقةٍ واحدةٍ، ما لم ينو أكثر؛ لأنَّ مقتضاه الترك دون البينونة كصريح الطلاق، وقال النَّبيُّ ﷺ لابنة الجُونِ: (الْحَقِي بِأَهْلِكِ) [متفق عليه]، ولم يكن ليُطَلِّقَ ثلاثاً وقد نَهَى عنه. وقال لسَوْدَةَ: (اعْتَدِّي، فَجَعَلَهَا طَلْقَةً) [متفق عليه]. فأمَّا ألفاظ الكناية الظاهرة فكثيرةٌ، وأبرزها: ١) «أنتِ خَلِيَّة». والخليّة هي الناقة تُطلق من عِقالها ويُخلّى عنها، ثمّ كني بها عن الطلاق. ٢) «أنت بَرِيَّةٌ»؛ أي: من النكاح، أو من الزَّوج. ٣) «أنت بائنٌ»؛ أي: منقطعة عن الأزواج. ٤) «أنت بَتَّةٌ»؛ أي: مقطوعة. ٥) «أنت بَتَلَةٌ»؛ أي: منقطعة. ٦) «أنت حُرَّةٌ»؛ يعني: من رِقِّ النكاح. ٧) «أنت الحَرج»؛ أي: أنت الإثم، من باب الوصف بالمصدر؛ مبالغةً على حذف المضاف؛ أي: ذات الحَرَج. والحرج هو الإثم. وأصله الِّضيق؛ فكأنَّه حرَّمها، وأثَّم نفسَه بطلاقها، وصار في ضِيقٍ من أمرها، وإنَّما يكون كذلك إذا طلَّقها ثلاثاً. ٨) «حَبْلُكِ عَلى غَارِبِكِ»، ومعناه: مُرسلةٌ مُطْلَقةٌ غير مشدودةٍ، ولا مُمسَكةٍ بالنكاح.

стр. 1023

٩) «لا سُلْطان لي عَلَيْكِ»؛ أي: لا ولاية لي عليك. ١٠) «تَزَوَّجي من شِئْتِ». ١١) «حَلَلْتِ للأزواج». ١٢) «لا سبيل لي عَلَيْكِ». ١٤) «أَعْتَقْتُكِ». ١٥) «غَطِّي شَعْرَكِ». ١٦) «تَقَنَّعِي». وأمَّا ألفاظ الكناية الخَفِيَّة فكثيرةٌ أيضاً، ومن أبرزها: ١) «اخْرُجِي». ٢) «اذْهَبِي». ٣) «ذُوقي وتَجَرَّعي»؛ أي: ذوقي الطلاق، وتَجرَّعي مَرارَته. ٤) «خَلَّيْتُك». ٥) «أنت مُخَلَّاةٌ»؛ أي: مُطلَّقة؛ من قولهم: خَلَّى سَبيلَه؛ فهو مُخَلٌّ. ٦) «أنت واحدةٌ»؛ أي: منفردةٌ عن زوجٍ، أو ذات طلقةٍ واحدةٍ. ٧) «لستِ لي بامرأة». ٨) «اعْتَدِّي»، ولو غير مدخولٍ بها؛ لأنَّها محلُّ العِدَّة في الجُملة. ٩) «استبرئي». ١٠) «اعتزلي»؛ أي: كوني وَحْدَك في جانب.

стр. 1024

١١) «الْحَقِي بأهْلِكِ». ١٢) «لا حاجةَ لي فِيكِ». ١٣) «ما بقي شيءٌ». ١٤) «أغْناكِ اللهُ». ١٥) «إنَّ الله قد طَلَّقَكِ». ١٦) «الله أَراحَكِ مِنِّي». ١٧) «جَرَى القَلَمُ على ما حَكَم»، وكذا «فَرَّقَ اللهُ بيني وبَيْنَكِ في الدُّنيا والآخِرَة»، أو «أبْرَأَكِ اللهُ»، أو «إنَّ الله قد باعَكِ أو أَقالَكِ». ١٨) «فِراقٌ». ١٩) «سَراحٌ». رابعاً: أَحْكامٌ مُتَعلِّقةٌ بِكِنايَةِ الطَّلاقِ: - لا تُشترط النيَّة لكنايةٍ في الطلاق حال الخصومة، أو الغضب، أو إذا سألته الزَّوجة طلاقها؛ اكتفاءً بدلالة الحال؛ لأنَّها تُغيِّر حكم الأقوال والأفعال. فلو قال في حالة الخصومة، أو الغضب، أو السؤال من زوجته بطلاقها: «لم أُرِد الطلاق بالكناية»؛ دُيِّن فيما بينه وبين الله، فإن صَدَق لم يقع عليه شيءٌ. ولم يُقْبَل حُكْماً؛ لتأثير دلالة الحال في الحكم، كما يُحمَلُ الكلامُ الواحد على المَدْح تارةً، والذَّمِّ أُخرى بالقَرائن.

стр. 1025

باب ما يختلف به عدد الطَّلاق المعتبرُ في عدد الطَّلاق هو حال الرَّجُل من حيث كونه حُرًّا أو رَقيقاً؛ لأنَّ الطَّلاق خالصُ حقِّه؛ إذ جعل الله مِلْكَ الطَّلاق وأمرَه بيد الرَّجُل؛ فقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقال : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وقد رُوي هذا عن عمر، وعثمان، وزيد، وابن عبَّاس ﵃. [رواها عبد الرزاق، وابن أبي شيبة]. أوَّلًا: عَدَدُ ما يَمْلِكُه الحُرُّ والعَبْدُ من الطَّلاقِ: أ - إذا كان المُطلِّق حُرًّا أو مُبعَّضاً؛ فإنَّه يملك ثلاث طلقات؛ سواء كان تحته حُرَّةٌ أو أَمَةٌ. أمَّا الحُرُّ؛ فلقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي: الطلقة الثالثة. وأمَّا المُبَعَّض؛ فلأنَّ قسمة الطَّلاق في حقه غير ممكنة؛ الطَّلاق لا يتبعَّض؛ فإمَّا ثلاث وإمَّا اثنتان، فيكمل في حقِّه العدد. ب- وإن كان المُطلِّق عَبْداً رقيقاً؛ فيملك طلقتين؛ سواء كان تحته حُرَّةٌ

стр. 1026

أو أَمَةٌ؛ لقول ابن عمر ﵄: (إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً) [رواه مالك]. ولأنَّ الرَّقيق على النِّصف من الحُرُّ؛ كما في عدَّة المطلَّقة، وجَلْد الزاني. ولكن لما كان عدد الثلاث لا يتبعَّض، فيكمل العدد إلى اثنين. ثانياً: مسائلُ البَيْنونَةِ الصُّغْرى والكُبْرى في الطَّلاق: يقع الطَّلاق بائناً بينونةً صُغْرى في ثلاث صورٍ: أ - إذا كان على عِوَضٍ؛ كالخُلْع، لأنَّ القصد إزالة الضَّرر عنها، ولو جازت رَجْعَتُها لعاد الضَّرر. ب- إذا كان قَبْل الدُّخول والخَلْوةِ في عقدٍ صحيحٍ؛ لأنَّ الرجعة لا تُمْلَكُ إلَّا في العِدَّة، وغير المدخول بها لا عِدَّة عليها؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولا يملك الرجوع إليها إلَّا بعقدٍ جديدٍ. فإن قال لغير المدخول بها، وقبل خلوته بها: «أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ» ثنتين؛ فإنَّها تَبينُ بالأُولى، سواء نوى بالثانية الإيقاع أو لا، وسواء كان متَّصِلًا أو لا. أمَّا المدخول بها، أو المُخْتلَى بها؛ فإنَّه يقع بذلك ثنتان، لأنَّ اللَّفظ للإيقاع؛ فيقتضي الوقوع، كما لو لم يتقدَّمه مثله، إلَّا أن ينوي بتكراره تأكيداً متَّصلاً، أو إفهاماً.

стр. 1027

ج- إذا كان في نكاحٍ فاسدٍ؛ كأن ينكحها بلا وليٍّ، أو بلا شهودٍ؛ لأنَّها إذا لم تحلَّ بالنكاح لعدم صحَّته، وجب أن لا تحلَّ بالرَّجعة فيه. ولا يحلُّ نكاحها في هذه المسائل الثلاث إلَّا بعقدٍ جديدٍ بشروطه. ويقع بائناً بينونةً كُبْرى: إذا كان الطَّلاق بالثلاث دفعةً واحدةً أو دفعات؛ بأن قال لها: «أنت طالقٌ بالثلاث»، أو «أنت طالق ثلاثاً»، أو «طالقٌ طالقٌ طالقٌ»؛ فإنَّه يقع طلاقاً بائناً بينونةً كُبرى، ولا تحلُّ له حتَّى تنكحَ زوجاً غيره؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ثالثاً: الألفاظُ التي يَقَعُ بها طَلاقُ الثلاثَةِ: يقعُ الطَّلاق ثلاثاً في الأحوال التالية: أ - إذا صرَّح بالعدد -كما سبق-. ب - إذا وَصَفَ الطَّلاق بما يقتضي الإبانة؛ ومن ذلك: ١) أن يقول لها: «أنت طالقٌ بلا رَجْعَةٍ»؛ فإنَّ المطلَّقة موصوفةٌ بعدم الرَّجعة فيها، وليس ثَمَّ ما يقتضي البينونة الصُّغرى، فتعيَّنت الكبرى. ٢) أن يقول لها: «أنت طالقٌ البَتَّة»؛ فإنَّ البَتَّ: القَطْع، والقَطْعُ للنكاح إنَّما يكون بالبينونة، وليس ثَمَّ ما يقتضي البينونة الصغرى، فتعيَّنت الكبرى. ٣) أن يقول لها: «أنت طالقٌ طَلاقاً بائناً»، أو «أنت طالقٌ بائنٌ»؛ إذ هو

стр. 1028

لفظٌ ظاهرٌ في اقتضاء البينونة؛ لأنَّ معناها خلوُّها من الأزواج. ج- إذا قال: «أنت الطَّلاق» ونوى به ثلاثاً؛ فيقع ما نواه؛ لأنَّه نوى بلفظه ما يحتملُه. أمَّا إن نواه واحدةً أو لم ينو، فيقع واحدةً؛ لأنَّ أهل العُرْف لا يعتقدونه ثلاثاً. د - إذا قال: «أنت طالقٌ كُلَّ الطَّلاق»، أو «أكثر الطَّلاق»، أو «عدد الحَصَى»، ونحو ذلك ممَّا يتعدَّد؛ فيقع ثلاثاً ولو نوى واحدةً؛ لأنَّ هذا اللفظ يقتضي عدداً، والطَّلاق له أقل وأكثر؛ فأقلُّه واحدةٌ، وأكثره ثلاثٌ. هـ- إذا قال لها: «يا مائةَ طالقٍ»، ولو نوى واحدة؛ لأنَّ ذلك لا يحتمله لفظه. رابعاً: الأَلْفاظُ التي يَقَعُ بها الطَّلاقُ واحِداً: يقع الطلاق واحداً في الأحوال التالية: أ - إذا قال لزوجته: «أنتِ طالقٌ»، أو «عليَّ الطَّلاقُ»، أو «يَلْزمُني الطَّلاقُ»؛ لأنَّه صريحٌ في المنصوص لا يحتاج إلى نيَّة، سواء كان مُنَجَّزاً، أو مُعلَّقاً، أو محلوفاً به، كما سبق. ب- إذا قال لزوجته: «أنت طالقٌ أشدَّ الطَّلاق»، أو «أغْلَظَهُ»، أو «أطْوَلَهُ»، أو «أعْرَضَهُ»، أو «مِلْءَ الدُّنيا»، أو «مِلْءَ البيت»، أو «مثل الجَبَل»، أو «على سائر المَذاهِب»، وقعت طلقةً واحدةً، ما لم ينوِ أكثر؛ لأنَّ هذا الوصف لا

стр. 1029

يقتضي عدداً، فالطَّلقة الواحدة تتَّصفُ بكونها يملأُ الدنيا ذِكْرُها، وأنَّها أشدُّ الطَّلاق عليها، فلم يقع الزائد بالشكِّ. وتكون الطلقة رجعيَّةً في مدخول بها إن لم تكن مكمِّلةً لعدد الطَّلاق؛ فإن نوى أكثر، وقع ما نواه.

стр. 1030

فصل في تعدُّد لفظ الطَّلاق وما تختلف فيه المدخول بها عن غيرها قد يتعدَّد لفظُ الطَّلاق من الرَّجُل في لفظٍ واحدٍ، ولذلك صورٌ، منها: أ - أن يقول الرَّجُل لامرأته: «أنتِ طالقٌ، لا بل أنتِ طالقٌ»، فيقع طَلْقةً واحدةً؛ لأنَّه صرَّح بنفي الأُولَى، ثمَّ أثبتها بعد نفيها، فيكون المثبتُ هو المنفيُّ بعينه، وهو الطَّلْقة الأُولَى، فلا يقع به طَلْقة ثانية. ب- أن يقول: «أنت طالقٌ، طالقٌ، طالقٌ»: فهي طلقةٌ واحدةٌ؛ لأنَّه كرَّر الجملة من غير عطفه، وهو لا يقتضي المغايرة، فحُمِلَ على أنَّه تأكيدٌ للطَّلْقة الأُولَى. والأصل عدم وقوعه ثلاثاً بلفظٍ محتملٍ. أمَّا إذا كان قد نوى بلفظه هذا أكثر من واحدة، فيقع ما نواه. ج- أن يقول: «أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ» مرَّتين؛ فإنَّه يقع به طلقتان إن كانت المرأةُ مدخولًا بها بوطءٍ، أو خَلْوَةٍ في عقدٍ صحيحٍ؛ لأنَّ اللَّفظَ للإيقاع، فيقتضي الوقوع، كما لو لم يتقدَّمْه مثلُه. فإن نوى به تأكيداً مُتَّصِلًا، أو إفهاماً لها، فيقعُ واحدةً؛ لانصرافه عن الإيقاع بنيَّة التأكيد والإفهام. أمَّا غيرُ المدخول بها فإنَّها تَبينُ باللفظ الأوَّل، سواءٌ نوى بالثانية الإيقاع أو لا، وسواءٌ كان اللفظ متِّصلًا أو لا؛ لأنَّها إذا بانت بالأُولَى صارت كالأجنبيَّة،

стр. 1031

فلا يلحقها ما يقع بعد ذلك من الطَّلاق. روي ذلك عن عليٍّ، وزيد بن ثابت، وابن مسعود. [رواها البيهقي في «الكبرى»]. د - أن يقول الرَّجُل لامرأته المدخول بها: «أنتِ طالقٌ»، وسَكَتَ مُدَّة يمكنه الكلام فيها، ثمَّ أعاده لها، طَلُقَت ثانيةً، ولو نوى التأكيد؛ لأنَّه تابعٌ، وشَرْطُه الاتصال، كسائر التوابع. هـ- أن يقول لامرأته: «أنتِ طالقٌ فطالقٌ»، أو «أنتِ طالقٌ ثمَّ طالقٌ»، فإن كانت مدخولًا بها وقعت طَلْقتان؛ لأنَّ حروف العطف تقتضي المغايرة. أمَّا غير المدخول بها فتَبينُ بالطَّلْقة الأُولى، ولا يلزمها ما بعدها؛ لأنَّها تصير كالأجنبيَّة. و- أن يقول الرَّجُل لامرأته: «أنتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ»، فتقع ثلاث طلقات معاً، من غير فَرْقٍ بين المدخول بها وغير المدخول بها؛ لأنَّ الواو لمُطْلَق الجمع بلا ترتيب؛ فكأنَّه قال: «أنتِ طالقٌ ثلاثاً».

стр. 1032

فصل في الاستثناء في الطَّلاق أوَّلًا: تَعريفُ الاستثناء: الاستثناءُ لُغةً: من الثَّنْي؛ وهو الرجوع؛ يُقالُ: ثَنَى رأسَ البعيرِ؛ إذا عَطَفَهُ إلى ورائه، فكأنَّ المُستَثنِي رَجَعَ في قوله إلى ما قَبْلَه. واصطلاحاً: إخراجُ بعض الجُمْلَة ب (إلَّا) أو ما قامَ مَقامَها؛ ك «غير، وسِوَى، وليس، وعَدا، وحاشا»، من مُتكَلِّمٍ واحدٍ. ثانياً: شَرْطُ اعْتِبارِ الاسْتِثْناءِ في الطَّلاقِ: يُشترطُ في الاستثناء ما يلي: أ - أن يكون الاستثناءُ متَّصلًا اتِّصالًا مُعتاداً؛ لأنَّ غير المتَّصل يقتضي رَفْعَ ما وَقَعَ بالأوَّل، والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه، بخلاف المتَّصل؛ إذ الاتَّصال يجعلُ اللَّفظ جُملةً واحدةً، فلا يقعُ الطَّلاق قبل تمامها، ولولا ذلك لما صحَّ التعليق. ولهذا الاتِّصال قسمان: ١) أن يكون الاتِّصال المعتاد لفظاً؛ بأن يأتي به متوالياً. ٢) أن يكون الاتِّصال المعتاد حُكْماً؛ كانقطاع الاستثناء عمَّا قَبْلَه بعُطاسٍ، أو سُعالٍ، أو تَنَفُّسٍ، ونحو ذلك؛ فلا يُبطِلُه الفَصْل اليسير عُرْفاً، ولا ما

стр. 1033

عَرَضَ من سُعالٍ ونحوه، ولا طُولُ كلامٍ متَّصِلٍ بعضُه ببعضٍ. بخلاف انقطاعه بكلامٍ مُعْتَرضٍ، أو سكوتٍ طويلٍ. ب- أن ينوي الاستثناء قبل تمام المستثنى منه. ثالثاً: أَحْكامُ الاسْتِثْناءِ في الطَّلاقِ: أ - يصحُّ الاستثناءُ في النِّصف فأقلَّ من مُطَلَّقاتٍ وطَلَقاتٍ؛ كأن يقول: «زوجتاي طالقتان، إلَّا فلانة»، أو «زوجاته الأربع طوالق، إلَّا فلانة وفلانة»، وكما لو قال: «أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلَّا واحدةً»، أو يقول: «أنت طالقٌ أربعاً إلَّا ثنتين»؛ لأنَّه كلامٌ متَّصلٌ أبان به أنَّ المُستثنَى غيرُ مُرادٍ بالأوَّل، إذ الاستثناء ليس رافعاً لواقعٍ، وإنَّما هو مانعٌ لدخول المُستثنَى في المُستثنَى منه. ب- إذا قال الرَّجُل لامرأته: «أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلَّا ثلاثاً» لم يصحَّ بلا خلاف؛ لأنَّ الاستثناء لرَفْع المُستثنَى منه، فلا يصحُّ أن يُرْفَع جميعُه. ج- ولو قال: «أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلَّا ثنتين» وقعت ثلاثاً؛ لأنَّه لا يصحُّ استثناء الأكثر؛ لأنَّه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلَّا في الأقل، وأنكروا استثناء الأكثر.

стр. 1034

فصل في طلاق الزَّمَن المراد بالزَّمَن هنا: أوقاته الثلاثة؛ الماضي، والحال، والمستقبل؛ والمعنى بيان حكم الطَّلاق إذا قُيِّد بأحد هذه الأزمان الثلاثة. أوَّلًا: الطَّلاق في الزَّمَن الماضِي: ولذلك صور؛ منها: أ - إذا قال الرجل لامرأته: «أنت طالقٌ أمس»، أو «في الشهر الماضي»، أو «الجمعة الماضية»، أو قال: «أنت طالق قبل أن أتزوَّجك»، ونوى بذلك وقوع الطَّلاق وقت القول؛ فإنَّ الطَّلاق يقع في الحال؛ لإقراره على نفسه بما هو أغلظ في حقِّه. فإذا لم ينو وقوعه؛ بأن أطلق، أو نوى إيقاعه في الماضي، فلا يقعُ؛ لأنَّ الطَّلاق رَفْعٌ للاستباحة، ولا يمكن رَفْعُها في الماضي. ب- إذا قال لامرأته: «أنت طالقٌ اليوم إذا جاء الغد»، فيُعدُّ لغواً، ولا يقعُ به الطَّلاق اليوم ولا في غدٍ؛ لأنَّه لا يقع في اليوم لعدم تحقُّق شَرْطِه؛ إذ لا يجيءُ الغدُ إلَّا بعد ذهاب اليوم الذي هو محلُّ الطَّلاق؛ لأنَّه زمنٌ ماضٍ. ثانياً: الطَّلاق في الزَّمَن المُستَقْبَل: ومن صور ذلك:

стр. 1035

أ - إذا قال الزوج لامرأته: «أنت طالقٌ غداً»، أو «يوم كذا»؛ وقع الطَّلاق بحلول أوَّل وقتهما؛ وهو طلوع فجرهما؛ لأنَّه جَعَلَ «الغَدَ» أو «يومَ كذا» ظَرْفاً للطَّلاق، فكُلُّ جزءٍ منهما صالحٌ للوقوع فيه، فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظَرْفاً له منهما، وقع. ولا يُقْبَلُ حُكْماً ولا يُدَيَّن، إن قال: أردتُ آخر الغد، أو آخر يوم كذا؛ لأنَّ لفظه لا يحتمله. ب- إذا قال لامرأته: «أنت طالقٌ في غدٍ»، أو «في رَجَبٍ»؛ يقعُ بأوَّلهما، وأوَّلُ الشَّهْر غُروبُ الشمس من آخر الشهر الذي قَبْلَه. وإن قال: أردتُ آخرهما. قُبِلَ منه حُكْماً ودُيِّن؛ لأنَّ آخر هذه الأوقات وأوسطها منها كأوَّلها؛ فإرادته بذلك لا تُخالف ظاهر لفظه، إذا لم يأتِ بما يدلُّ على استغراق الزَّمَن للطلاق. ج- إذا قال: «أنت طالقٌ كلَّ يومٍ»، أو «أنت طالق اليوم وغداً وبعدَ غدٍ»، فيقعُ طلقةً واحدةً؛ لأنَّه إذا طلقت اليوم كانت طالقاً غداً وبعده. د - إذا قال: «أنت في طالق اليوم، وفي غدٍ، وفي بعده»، فتطلق في كلِّ يومٍ واحدةً إذا كان مدخولًا بها، فيقع ثلاثٌ، في كلِّ يومٍ واحدة؛ لأنَّ إتيانه ب (في) وتكرارها يدلُّ على تكرار الطَّلاق. ومثله لو قال: «أنت طالق في كلِّ يومٍ». فإن لم يكن مدخولًا بها بانت بالأُولى، ولا يلحقها ما بعدها. هـ- إذا قال: «أنت طالقٌ إذا مضى شهرٌ»، فتطلق بمضي ثلاثين يوماً. وإذا

стр. 1036

قال: «أنت طالق إذا مضى الشهر»، فتطلق بمُضيِّ الشهر وانسلاخه. و - إذا قال: «أنت طالقٌ إذا مَضَتْ سنةٌ»، فتكون طالقاً بمضيِّ اثني عشر شهراً بالأهلَّة تامَّةً كانت أو ناقصةً، إن كان حَلِفُه أوَّل الشهر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]، ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد ثلاثين يوماً. ز - إذا قال: «أنت طالقٌ إذا مضت السَّنَةُ»؛ فتطلق بانسلاخ ذي الحِجَّة من السَّنَةِ المُعَلَّق فيها الطَّلاق؛ لأنَّه عَرَّفها بلام التعريف العهديَّة، (العهد الحضوري)، والسَّنَةُ المعروفةُ آخرُها ذو الحِجَّة، وكذا لو قال: «إذا مضت هذه السَّنَةُ».

стр. 1037

باب تعليق الطَّلاق أوَّلًا: تَعريفُ تَعْليقِ الطَّلاقِ: تعليقُ الطَّلاق: هو ترتيبُ وقوع الطَّلاق على شيءٍ حاصلٍ، أو غير حاصلٍ ب (إنْ)، أو إحدى أخواتها. فترتيبُ وقوع الطَّلاق على شيءٍ حاصل. مثل أن يقول: «إن كنتِ حاملاً؛ فأنتِ طالقٌ»، وكانت كذلك فعلاً. وأمَّا ترتيبُه على شيءٍ غير حاصل. فمثل أن يقول: «إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ». ثانياً: شُروطُ صِحَّةِ تَعْليقِ الطَّلاقِ: يُشترط لصحَّة تعليق الطَّلاق الشروط التالية: الأوَّل: أن يكون التعليق من زَوْجٍ يَعْقِلُ الطَّلاق؛ فلو قال: «إن تَزَوَّجْتُ امرأةً أو فُلانةً فهي طالقٌ»، لم يقع الطَّلاق بتزوُّجها؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، حيث دلَّ حرف (ثُمَّ) على أنَّه لا يقع طلاقُ امرأةٍ إلَّا بعد عقد النكاح عليها؛ لأنَّ (ثُمَّ) تُفيدُ التراخي والترتيب. وعن عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا

стр. 1038

يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ … ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي]. الثاني: أن يَنْوِيَهُ قَبْلَ الفَراغِ من التلفُّظ بالطَّلاق؛ فلو طلَّق غير ناوٍ التعليق، ثمَّ عَرَضَ له فقال: «إنْ قُمْتِ»، لم ينفعه التعليق، ووقع الطَّلاق؛ لأنَّ الطَّلاق إذا وقع لا يُمكن رَفْعُه. الثالث: أن يكون مُتَّصِلاً لَفْظاً أو حُكْماً؛ فلا يَضُرُّ فَصْلٌ بين شَرْطٍ وجَوابِهِ بعُطاسٍ، أو سُعالٍ، أو تَنَفُّسٍ، أو قَطَعَهُ بكلامٍ مُنْتَظِمٍ؛ كقوله: «أنت طالقٌ -يا فاسقة- إن قُمْتِ»، أو «إن قَعَدْتِ -يا فاسقة- فأنت طالق»؛ لأنَّه متَّصِلٌ حُكْماً. فإن قَطَعَهُ بسُكُوتٍ يمكنُه الكلامُ فيه، ولو قَلَّ، أو قَطَعَهُ بكلامٍ غير مُنْتَظِمٍ؛ كقوله بين الشرط وجوابه: «سبحان الله» ونحو ذلك؛ كالتهليل، والتحميد، والتكبير، طَلقت في الحال، ويكونُ مُنجَّزاً؛ لقطع التعليق؛ ولأنَّ غير المتصل يقتضي رَفْعَ ما وَقَعَ بالأوَّل، والطَّلاق إذا وقع لا يُمكن رفعه؛ بخلاف المُتَّصِل؛ فإنَّ الاتِّصال يجعلُ الكلامَ جملةً واحدةً، فلا يقع الطَّلاق قبل تمامها. ثالثاً: صِيَغُ تَعْليقِ الطَّلاقِ: أ - أدواتُ الشَّرْطِ المُستَعْمَلَةِ في تعليق الطَّلاق -غالباً- سِتٌّ، وهي: «إنْ»، و «إذا»، و «مَتَى»، و «مَنْ»، و «أَيٌّ»، و «كُلَّما» التي تستعمل وحدها للتكرار. وكلُّ أدوات الشرط الستِّ، و «مهما»، و «حيثما» تفيد التراخي إذا تجرَّدت

стр. 1039

عن (لَمْ)، أو نِيَّةِ الفَوْرٍ، أو قَرِينَته؛ لأنَّها لا تقتضي وقتاً بعينه دون غيره، فهي مطلقةٌ في الزَّمان كلِّه. فإنِ اتَّصلَت ب: (لَمْ) صارت على الفَوْر، إلَّا مع نِيَّة تراخٍ أو قَرينته. إلَّا (إنْ) فقط فهي على التراخي ولو اقترنت ب: (لَمْ)، مع عدم نِيَّة الفَوْر، أو قَرينته. ب- إذا علَّق الزَّوج طلاقَ زوجته على شرطٍ متقدِّمٍ على لفظ الطَّلاق؛ كقوله: «إن قُمْتِ فأنتِ طالقٌ»، فيصحُّ التعليق، ويقع الطلاق بقيامها. وإذا علَّقَه على شَرْطٍ متأخِّر عن لفظ الطَّلاق؛ كقوله: «أنت طالقٌ إن قُمْتِ»، فيصحُّ التعليق أيضاً؛ للاستقراء؛ حيث ثبت بعد استقراء وتتبُّع كلام العرب أنَّ الشَرْط اللُّغَويَّ يصحُّ أن يتقدَّم، ويصحُّ أن يتأخَّر، ويكون معنى ذلك واحداً. رابعاً: أَحْكامٌ مُتَفرِّقةٌ في تَعْليقِ الطَّلاقِ: أ - إذا علَّق الزَّوجُ وقوعَ الطَّلاق على وجودِ فِعْلٍ مستحيلٍ عادةً؛ لا يُتصوَّرُ في العادة وجودُه، وإن وُجِدَ كان خارقاً للعادة؛ مثل قوله: «إن صَعَدْتِ السماء، أو إن طِرْتِ بنَفْسِك، أو إذا شاءَ الميِّتُ فأنتِ طالقٌ»، أو «إن قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهَباً، أو شَربتِ ماء النَّهْر فأنتِ طالقٌ»؛ فإنَّها لا تَطْلُق؛ لأنَّه عَلَّق الطَّلاق على صفةٍ لم تُوجَد؛ ولأنَّه قَصَدَ تَبْعيدَ طلاقهِ فأتى بتعليقه على شيءٍ مستحيل.

стр. 1040

ب- إذا علَّق الزَّوجُ الطَّلاق على عدم وجود الشيءِ المستحيل؛ كقوله: «إن لم تصعدي إلى السماء فأنت طالق»؛ فإنَّ زوجته تَطْلُق في الحال؛ لأنَّه علَّق الطَّلاق على عدم فِعْل المستحيل، وعدمُه معلوم في الحال وبعده. ج- إذا علَّق الزَّوجُ الطَّلاق على فِعْلٍ غير مستحيلٍ، لم تطلق إلَّا بالإياس ممَّا عَلَّق عليه الطَّلاق؛ ما لم يكن هنالك نيَّةٌ، أو قرينةٌ تدلُّ على الفَوْر، أو يُقيَّد بزَمَنٍ؛ فيُعمَلُ بالنيَّة على وقوع الطَّلاق فوراً، أو القرينة. مثاله: إذا قال الزَّوجُ: «إنْ لم أَطْلُبِ العِلْمَ فأنْتِ طالقٌ» من غير تعيين زمنٍ معلومٍ. أو إذا قال: «إنْ لم أُطلِّقك؛ فأنت طالقٌ»، ولم ينوِ وقتاً، ولم تقم قرينةٌ على إرادة الفَوْر. ولم يطلب العِلْم، ولم يُطلِّقها؛ فإنَّها تَطْلُق في آخر حياةِ أوَّلِهِما مَوْتاً؛ لأنَّه علَّق الطَّلاق على تَرْك الطَّلاق. فإذا مات الزَّوجُ فقد وُجِدَ التَّرْك منه، وإن ماتت هي فاتَ طلاقُها بموتها. د - من حَلَفَ بالطَّلاق لا يدخلُ دار زَيْدٍ مثلاً، ثمَّ ماتت زوجتُه أو بانت، فتزوَّج أُخرَى، ودَخَلَ دار زَيْدٍ؛ فلا يقع عليها شيءٌ؛ كقوله لأجنبيَّةٍ: «إن فَعَلْتِ كذا فأنتِ طالقٌ»، فتزوَّجها ثمَّ فعلَتْه، فإنَّه لا يقعُ الطَّلاق. هـ- من عَلَّق طلاقَ زوجَتِه ثلاثاً على وَطْئِها أُمِرَ بطلاقها، وحَرُمَ عليه وَطْؤها؛ لوقوع الثلاث بإدخال ذَكَرِه؛ فيكون نَزْعُه في أجنبيَّه، والنَّزْعُ جماعٌ. فإنْ وَطِئَ وتَمَّمَ وَطْأَهُ لَحِقَهُ نَسَبُهُ، ولَزِمَهُ المَهْرُ، ولا حَدَّ.

стр. 1041

وإن نَزَعَ في الحال فلا حَدَّ ولا مَهْرَ. وإن كان المُعلَّق طَلقَةً وقع رجعيًّا ولو غير مدخول بها.

стр. 1042

فصل مسائل متفرِّقة في تعليق الطَّلاق أوَّلًا: تَعْليقُ الطَّلاقِ على إِذْنِ الزَّوْج: أ - إذا قال الزَّوج: «إن خَرَجْتِ من بيتي بغير إذني فأنتِ طالقٌ»؛ ثمَّ أَذِنَ لها في الخروج، وعَلِمَت بذلك وخرجت، لم تَطْلُق. ب - وإذا قال الزَّوج: «إن خَرَجْتِ من بيتي بغيرِ إذني فأنتِ طالق»؛ فأذِنَ لها ولم تَعَلَمْ بالإذن وخرجت، فقد طَلُقَت؛ لأنَّ الإذن هو الإعلام، ولم يُعلِمْها؛ وإذْنُ الشارع وأوامره ونواهيه لا يثبتُ حُكْمُها إلَّا بعد العِلْم بها؛ فكذا إِذْنُ الآدميِّ. ولأنَّها قصدت بخروجها مخالفته وعصيانه، أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن؛ لأنَّ العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال. ج- إذا قال: «إن خَرَجْتِ من بيتي بغير إذني فأنت طالق»؛ ثمَّ أَذِنَ لها في الخروج وخرجت؛ ثمَّ خَرَجَتْ مرَّةً ثانيةً بلا إذنه، طَلُقَتْ؛ لخروجها بلا إذنه. إلَّا إن نوى: «إلَّا إن أذنت لك مرَّة»؛ فإنه إذا أذن لها مرَّة انحلَّت يمينه، فلا يحنث بخروجها بعد؛ لأنَّه علَّق البرَّ على وجود الإذن مرَّة، وقد وُجد، فتنحلُّ يمينه. وكذا لو أذن لها في الخروج كلَّما شاءت؛ فلا يحنث بخروجها كما لو قال: «اخرجي كُلَّما شئتِ»؛ لوجود الإذن، ما لم يُجدِّد حَلِفاً أو ينهاها.

стр. 1043

د - إن قال: «إن خَرَجْتِ بغير إذْنِ زَيْدٍ فأنت طالقٌ»؛ فماتَ زَيْدٌ؛ وخَرَجَتْ؛ لم تَطْلُق؛ لبُطْلان إذْنِه وقتئذٍ. هـ- إن قال: «إن خَرَجْتِ إلى غير الحَمَّام بغير إذني فأنت طالق»؛ فخَرَجَتْ للحَمَّام؛ ثمَّ بَدَا لها أثناء الخروج أن تذهب لغيره؛ كالمسجدِ، أو دار أهلها؛ طَلُقَت؛ لأنَّه صَدَقَ عليها أنَّها خَرَجَتْ إلى غير الحمَّام. ولأنَّ ظاهرَ يَمينِهِ مَنْعُها من غير الحمَّام، فكيفَما صارت إليه حنث. ثانياً: تعليقُ الطَّلاق بالمَشِيئَةِ: أ - إذا قال الزَّوج: «زوجتي طالقٌ إن شاءَ الله»، طَلُقَتْ، سواء قدَّم المشيئة أو أخَّرها. ب- وإن قال: «زوجتي طالقٌ إلَّا أنْ يشاءَ الله»، أو «أنتِ طالقٌ إنْ لم يشأ الله»، أو «ما لم يشأ الله» لم تنفعه المشيئةُ شيئاً ووقع الطَّلاق؛ إذ لو لم يشأ الله ذلك لما أتى بصيغتهما. وثبت عن الحَسَن البصريِّ أنَّه قال: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ: هِيَ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِشَيْءٍ» [رواه ابن أبي شيبة]؛ لأنَّه تعليقٌ على ما لا سبيل إلى عِلْمِه، فبطل؛ كما لو علَّقه على شيءٍ من المستحيلات، ولأنَّه استثناءٌ يرفع جُمْلَةَ الطَّلاق حالًا ومآلًا؛ فلم يصحَّ، كاستثناء الكُلِّ. ج- إذا قال لزوجته: «إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ إنْ شاء الله»، أو «أنتِ

стр. 1044

طالقٌ إنْ دَخَلْتِ الدار إنْ شاء الله تعالى»؛ فدَخَلَتْ؛ فإنْ نَوَى رَدَّ المشيئة إلى الفِعْلِ لم يقع الطَّلاق؛ لأنَّ الطَّلاق هنا بَيِّنٌ؛ إذ هو تعليقٌ على ما يمكن فعله أو تركه، فإذا أضافه إلى مشيئة الله تعالى لم يقع؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]. وإن نوى ردَّ المشيئة إلى الطَّلاق، أو لم ينو به شيئاً، وَقَعَ؛ لما سبق من قول الحسن البصريِّ. د - وإذا قال الزَّوج: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ فلانٌ»؛ فهو طلاقٌ مُعلَّق، لم يقع إلَّا أن يشاء فلانٌ، حتَّى لو كان مُميِّزاً يعقل المشيئة حينها. فإذا مات فلانٌ أو جُنَّ؛ لم تَطْلُق؛ لأنَّ شَرْطَ الطَّلاق لم يُوجَد. وإنْ خَرِسَ فلانٌ بعد التعليق، أو كان أخرس حين التعليق، وفُهِمَت إشارَتُه كانت كَنُطْقِه؛ لقيامها مقامه، وإن لم تُفهم إشارته؛ لم تَطْلُق. ولو غاب هذا الشخصُ المعلَّقَةُ مشيئتُه على تنفيذ الطَّلاق، لم تطلق المرأةُ حتَّى تَثْبُتَ مشيئتُه. هـ- إذا قال الزَّوج: «أنتِ طالقٌ إنْ شاء فلانٌ»، فشاء وهو سَكْران؛ طَلُقَتْ؛ لأنَّه يصحُّ منه الطلاق، فصحَّت مشيئته له. و - إذا قال الزَّوج: «أنتِ طالقٌ إلَّا أنْ يشاءَ زَيْدٌ»، كان وقوع الطَّلاق

стр. 1045

موقوفاً على مشيئته؛ فإنْ أَبَى زَيْدٌ المشيئة، أو جُنَّ، أو مات، وقع الطَّلاق إذن؛ لأنَّه أَوْقَعَ الطَّلاق وعَلَّق رَفْعَه بشرطٍ، ولم يُوجَد. ز - وإن قال: «أنتِ طالقٌ إنْ رأيتِ الهِلالَ عِياناً»؛ أي: بإدراكه بحاسَّةِ البَصَر منها أو من غيرها؛ فرأته في أوَّل ليلةٍ، أو ثاني أو ثالثَ ليلةٍ، وقع الطلاق؛ لأنَّه هلالٌ. وإن رأته بعد اللَّيلة الثالثة لم يقع؛ لأنَّه بعد الثالثة يُسمَّى قَمَراً. ح- وإن قال: «أنتِ طالقٌ إنْ فَعَلْتِ كذا، أو فَعَلْتُ أنا كذا»، ففعَلَتْه، أو فَعَلَه حال كَوْنِ الفاعل منهما مُكْرهاً لم يقع الطَّلاق؛ لعدم إضافة الفعل إليه. ط - وإن قال: «أنتِ طالقٌ إن فَعَلْتِ كذا، أو فَعَلْتُ أنا كذا»؛ ففعلَتْه، أو فعلهُ حال كون الفاعل منهما مجنوناً، أو مغمًى عليه، أو حال كونه نائماً؛ لم يقع الطَّلاق؛ لكونه مُغطًّى على عَقْلِه في هذه الأحوال؛ ولحديث عليٍّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي]. ي- وإذا قال الزوج: «أنت طالقٌ إنْ فَعَلْتِ كذا، أو فَعَلْتُ أنا كذا»؛ ففعلَتْه أو فعلَهُ ناسياً لحَلِفِه، أو جاهلًا أنَّه المَحلُوف عليه؛ أو جاهلًا الحِنْثَ به؛ وَقَعَ الطَّلاق؛ لأنَّه مُعلَّق بشرطٍ وقد وُجِدَ؛ ولأنَّه تعلَّق به حقُّ آدميٍّ، فاستوى فيهما

стр. 1046

العَمْدُ والنِّسيانُ والخَطَأُ، كالإتلاف. وهذا بخلاف اليمين بالله سبحانه المُكفَّرة؛ فلا يحنث فيها نصاً؛ لأنَّه محض حقٍّ لله؛ فيدخل في حديث ابن عبَّاس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: (إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [رواه ابن ماجه]. ك- ومن حَلَف على شيءٍ يَظُنُّ صِدْقَ نفسِه، كمَنْ حلف: «لا فعلتُ كذا»، أو «لم أفعل كذا»، ظانًّا أنَّه لم يفعله فبان بخلافه، يحنث في طلاق وعتاقٍ، ولا يحنث في اليمن المُكفَّرة، لما سبق. ل- وإذا قال الزَّوج: «إنْ لم تفعلي كذا فأنتِ طالقٌ»، أو «إنْ لم أَفْعَلْ كذا فأنت طالقٌ»، فلم تفعلْه، أو لم يفعلهُ هو، أو لم يفعلا بعضه؛ يحنث حتَّى يفعلَه كُلَّه. فمن حلف على امرأته: «لا تدخل بيت أختها» لم تطلق حتى تدخل كلُّها؛ لأنَّ اليمين تناولت عدم فِعْلَ الجميع، فلم يحنث إلَّا بفِعْلِه. ولأنَّ عائشة ﵂ قالت: ﷺ : (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) [رواه البخاري، ومسلم]؛ فدلَّ على أنَّ دخول البعض لا يكون دخولًا للكلِّ.

стр. 1047

فصل في الشكِّ في الطَّلاق أوَّلًا: المَقْصودُ بالشَّكِّ في الطَّلاقِ: الشكُّ في الطَّلاق: هو مُطْلَقُ التردُّد بين وجود المشكوك فيه من طَلَاقٍ، أو عَدَدِه، أو شَرْطِه، أو عَدَمِه؛ فيدخل فيه الظنُّ والوَهْمُ. ثانياً: أَحْكامُ الشَّكِّ في الطَّلاقِ: أ - من شكَّ وتردَّد في وجود لفظ طلاقٍ، أو شكَّ في وجود شَرْطِه المعلَّق عليه، لم يَلْزَمْهُ الطَّلاق؛ لأنَّ النكاح متيقَّنٌ، فلا يزول بالشَكِّ الطَّارِئ. كالمتطهِّر يَشُكُّ في الحَدَثِ، ولحديث الحسن بن عليٍّ ﵄، قال: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) [رواه أحمد، والترمذي، والنسائي]. ب- إن كان الطَّلاقُ المشكوك فيه رَجْعيًّا راجعها ما دامت في العدَّة إن كانت مَدْخولًا بها. وإن كانت غير مدخولٍ بها، أو مدخولًا بها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، جَدَّد نكاحها؛ قطعاً للشكِّ، من باب الورع. ج- إن شكَّ في طلاق ثلاثٍ، طلَّقها واحدةً، وتَرَكَها حتَّى تنقضي عِدَّتها، فيجوز لغيره نكاحها؛ لأنَّه إذا لم يُطلِّقها فيَقينُ نكاحِه باقٍ؛ لأنَّه لم يوجد ما

стр. 1048

يعارضه، فلا تَحِلُّ لغيره. د - من حَلَفَ بالطَّلاق لا يأكُلُ تَمْرَةً أو جَوْزَةً؛ فاشتبهت بغيرها من نوع الصنف نفسه، وأكل الجميع إلَّا واحدة، لم يحنث؛ لأنَّه لا يتحقَّق حنثه حتَّى يأكل التَّمْر كُلَّه، لأنَّه إذا بقيت منه واحدة، احتُمِل أنَّها المحلوف عليها، ويقينُ النكاح ثابتٌ؛ فلا يزولُ بالشك. هـ- من شكَّ في عدد ما طلَّق بأن عَلِم أنَّه طلَّق ولم يَدْرِ عدَدَه؛ بنى على اليقين وهو الأقلُّ؛ فمن شكَّ هل طلَّق واحدةً أو اثنتين؟ وقع واحدةً؛ عملاً باليقين وطَرْحاً للشكِّ. هـ- من أوقع بزوجته كلمةً وشكَّ هل هي طلاقٌ أو ظِهارٌ، لم يلزمه شيءٌ؛ لأنَّ الأصل عدمها، ولم يتيقَّن أحدهما. و - إن شكَّ الزَّوج هل ظاهَرَ من زوجته، أو حَلَفَ بالله تعالى لا يطؤها، لزمه إذا حَنَثَ بوطئها أَدْنى كفَّارتيهما، وهو كفَّارة اليمين بالله؛ لأنَّه اليقين، وما زاد مشكوكٌ فيه.

стр. 1049

باب الرَّجْعة أوَّلًا: تَعريفُ الرَّجْعَةِ: الرَّجْعةُ لُغةً: بالفتح؛ المرَّةُ من الرُّجُوعِ، بمعنى العَوْد. واصطلاحاً: إعادةُ الزَّوجِ زوجتَه المطلَّقة طَلاقاً غير بائنٍ إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بغير عَقْدٍ. ثانياً: حُكمُ الرَّجْعَةِ: الرَّجعةُ ثابتةٌ بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع. - فمن الكتاب: قول الله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. - ومن السُّنَّة: قول النبيِّ ﷺ لعمر ﵁ -لمَّا طلَّق ابنه عبد الله امرأته-: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) [رواه البخاري، ومسلم]. - وأمَّا الإجماع؛ فقال ابن المنذر: «وأجمع أهل العلم على أنَّ الحُرَّ إذا طلَّق الحُرَّة دون الثَّلاث، أو العبد إذا طلَّق دون الاثنتين، أنَّ لهما الرَّجعة في العِدَّة». ثالثاً: شُروطُ الرَّجْعَةِ: يُشترطُ في الرَّجعة شروطاً؛ منها: أ - أن يُطلِّق في نكاحٍ صحيحٍ؛ لأنَّ الطلاق الفاسد تَبِينُ منه الزَّوجةُ، فلا

стр. 1050

تمكن الرَّجعة. ب- أن يكون الزَّوجُ قد دَخَل أو خلا بها، لأنَّ الرَّجعة إنَّما تكون في العِدَّة، وغير المدخول بها لا عِدَّة عليها؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا … ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وقال ابن قدامة: «وأجمع أهل العِلْم على أنَّ غير المدخول بها تَبِينُ بطَلْقةٍ واحدةٍ، ولا يستحقُّ مُطلِّقها رجعتها». ج- ألَّا يكون الطَّلاق بائناً؛ فإن كان بائناً فلا رجعة؛ كما لو طلَّقها ثلاث طلقات، فإنَّها لا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره؛ ولذا لا يمكن رجعتها. أو طلَّقها بعِوَضٍ؛ لأنَّ العِوَض في الطلاق إنَّما جُعل لتفتدي به المرأة نَفْسَها من الزَّوج، ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرَّجعة. د - أن تكون الرَّجعة في العِدَّة؛ فإذا انقضت العِدَّة فلا رجعة؛ لمفهوم قول الله : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، أي: في العِدَّة. وتصحُّ الرَّجعة بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة إذا لم تغتسل؛ لأنَّ وطء الزَّوجة قبل الاغتسال حَرامٌ؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزَّوج من الوَطْءِ، كما يمنعه الحيض؛ فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض، ومن ذلك بقاء العِدِّة. وتصحُّ الرَّجعة قبل وضع الولد الأخير إذا كانت حاملًا بأكثر من واحد؛

стр. 1051

لبقاء العِدَّة. ولا يُشترط في الرَّجعة رضا المرأة، ولا عِلْمها، كما لا يشترط فيها وَليٌّ ولا صداقٌ إجماعاً؛ لأنَّ الرَّجعة إمساكٌ للمرأة بحكم الزَّوجيَّة؛ فلا يعتبر فيها شيء من ذلك. رابعاً: كَيفيَّةُ الرَّجْعَةِ: تحصلُ الرَّجعةُ بالقول والوَطْء. فتحصل بقول الزَّوج: «راجعتُ امرأتي»، و «رجَّعتها»، و «ارتجعتها»، و «أمسكتُها»، و «رَدَدْتها»، ونحو ذلك من الألفاظ الدَّالة عليها. بخلاف قوله: «نَكحْتُها» أو «تزوَّجْتُها»؛ لأنَّ هذا كناية، والرَّجعةُ استباحةُ بُضْعٍ مقصودٍ، فلا تحصل بالكناية، كالنكاح. وتحصل الرَّجعةُ أيضاً بوطء الزَّوج لها؛ سواء نوى بذلك رَجْعَتَها أو لم ينو؛ لأنَّها زوجة يلحقها الطَّلاق، والظِّهار، والإيلاء، ويَرِثُ أحدُهما صاحبه إن مات، إجماعاً، فالوطءُ دليلٌ على رغبته فيها. خامساً: مِنْ أحْكامِ الرَّجْعَةِ: أ - يجوز للمطلَّقة رَجْعيًّا أن تتعرَّض لِمُطلِّقها؛ بأن تُرِيَه نفسَها، وأن تتزيَّن له كما تتزيَّن النِّساء لأزواجهنَّ، وللمُطلِّق أن يسافر بها، وأن يخلو بها، وأن يطأها -وبه تحصل الرَّجعة ولو لم ينوها؛ كما سبق-؛ لأنَّها في حُكم الزَّوجة.

стр. 1052

ب- إذا اغتسَلَتِ المطلَّقة رَجْعيًّا من الحيضةِ الثالثةِ، ولم يرتجعْها زوجها، فقد بانت منه، ولا تحلُّ له إلَّا بعقدٍ جديدٍ مستكملٍ لشروطه، إجماعًا؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، أي: في العِدَّة. ج- إذا راجع الزَّوج زوجته في العِدَّة، أو لم يراجعها حتَّى انتهت عِدَّتُها، فتزوَّجها بعقدٍ جديدٍ؛ فإنَّها تعود إليه على ما بقي من مرَّات طلاقِها، ولو كان عَوْدُها بعد وَطْءِ زوجٍ آخر لها؛ لأنَّ وَطْءَ الثاني لا يُحتاج إليه في الإحلال للزَّوج الأوَّل؛ فلا يُغيِّر حكم الطلاق.

стр. 1053

فصل في ما تحلُّ به المطلَّقة ثلاثاً إذا طَلَّق الحُرُّ زوجته ثلاث طَلَقات، أو طَلَّق العَبْد الأَمَةَ ثنتين لم تحلَّ له إلَّا بشروطٍ: الأوَّل: أن تنكحَ زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الثاني: أن يطأها الزَّوجُ الثاني في قُبُلها مع الانتشار ولو لم يُنْزل؛ لقول النبيِّ ﷺ لامرأة رِفاعَة القُرَظِيِّ- وقد بانت منه وتزوَّجت بغيره-: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) [رواه البخاري، ومسلم]. والعُسَيْلَة هي الجِماع. ولأنَّ الوطء المعتبر في الزَّوجة لا يكون في غير القبل. الثالث: ألَّا يكون وَطْؤُه لها حال الحيض، أو النِّفاس، أو الإحرام، أو في صوم الفَرْض، وإلَّا لم تحلَّ؛ لأنَّه وطءٌ حُرِّم لحقِّ الله تعالى؛ فلم يُحِلَّها؛ كالوَطْء في النِّكاح الباطل. فإذا توفَّرت هذه الشروط حصل التَّحليل، وتعود إليه -إن طلَّقها الزَّوج الثَّاني- على ثلاث طلقات. حكاه ابن المنذر إجماعاً.

стр. 1054

- إذا طلَّقها الزَّوج الثَّاني، وادَّعت أنَّه وَطِئَها، فكَذَّبها، فالقول قوله في تنصيفِ المَهْر؛ لأنَّ الأصل براءته، إلَّا إذا أقرَّ بالخَلْوَة بها؛ فلها المَهْر كاملاً. والقولُ قولُها في وجود الوَطْءِ؛ لإباحتها للأوَّل؛ لأنَّها مؤتمنةٌ على نفسها، وعلى ما أخبرت به عنها، ولا سبيل إلى معرفة ذلك حقيقةً إلَّا من جهتها، فتعيَّن الرُّجوع إلى قولها؛ كما لو أخبرت بانقضاء عِدَّتها. إلَّا إذا كذَّبها الأوَّل في ادِّعاء وَطْءِ الثَّاني لها، فإنَّها لا تحلُّ له؛ لأنَّه مقِرٌّ على نفسه بتحريمها عليه.

стр. 1055

كتاب الإيلاء أوَّلًا: تَعريفُ الإِيلَاءِ: الإِيلاءُ لُغةً: الحَلِف، من آلَى يُولِي؛ إذا حَلَف، والأَلَيَّةُ هي اليمين. واصطلاحاً: الحَلِفُ على تَرْك وَطْءِ الزَّوجةِ أكثر من أربعة أشهرٍ. ثانياً: حُكمُ الإِيلَاءِ: الإيلاءُ حَرامٌ؛ لأنَّه يمينٌ على ترك واجبٍ؛ وهو الوَطْء، ولأنَّ فيه إضراراً بالمرأة، وسُوء عِشْرةٍ. والأصل فيه قول الله : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. قال ابن قتيبة: «يُؤلونَ من نِسائِهم: يَحْلِفون». قال ابن عبَّاس ﵄: «كَانَ إِيلَاءُ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» [رواه الطبراني، والبيهقي]. ثالثاً: شُروطُ صِحَّة الإِيلَاءِ: يُشترطُ لصحَّة الإيلاء الشروط التالية: أ - أن يكون من زوجٍ يصحُّ طلاقُه؛ فلا يصحُّ من غير الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. كما لا يصحُّ من المغمى عليه أو المجنون؛ لأنَّه لا قصد لهما، ولا حكم ليمينهما. ب- أن يكون الزَّوج ممَّن يمكنُه الوَطْء؛ فلا يصحُّ الإيلاء من العاجز عن
следующие страницы →