← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30096

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أو سبعاً تتحرّاها ثمّ تغتسل وتصوم وتصلِّي-بعد غسل المحلّ وتعصيبه-؛ لقوله ﷺ لحَمْنة بنت جَحْش ﵂ -وكانت تُسْتحاض حَيْضَةً شديدةً-: (إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ إِلَى سَبَعَةٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي … ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]. ٣) أحكام المستحاضة: للمستحاضة أحكام تخصّها؛ منها: أ - أنّه يجب عليها أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة إن خرج شيء بعد الوضوء؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش، وفيه: (وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) [رواه أبو داود والترمذي]. وتنوي بوضوئها الاستباحة؛ لأنّ حدثها دائم، وكذا يفعل كلُّ من حدثه دائم؛ كسلس البول والريح. ب- لا يُباح وَطْءُ المستحاضة مع عدم خَوْف العَنَتِ، فإنْ وَطِئَها من غير عَنَتٍ فلا كفّارة. ثالثاً: النِّفاس: ١) تعريفُه: النَّفاس: هو الدَّم الخارج من قُبُل المرأة بسبب الولادة. ٢) مدّتُه: لا حدّ لأقلِّ النِّفاس؛ لأنَّه لم يرد تحديده؛ فرجع فيه إلى الوجود الفعليّ، وقد

стр. 107

وُجِدَ قليلاً وكثيراً. وأمَّا أكثرُه فأربعون يوماً، وما زاد على ذلك فهو استحاضة؛ لحديث أمِّ سلمة ﵂ قالت: (كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْماً) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه]. ويثبت حكمه بوضع ما يَتَبيَّن فيه خَلْق إنسانٍ ولو خفيًّا، وأقلُّ ما يَتَبيَّن فيه واحدٌ وثمانون يوماً، وغالبه ثلاثة أشهر. فإن تخلّل الأربعين نقاءٌ من الدّم فهو طُهْر، لكن يُكره أن يجامعَها زوجُها فيه؛ لأنّه لا يُؤمنُ عودُ الدّم؛ فيكون مجامعاً في النّفاس. ومن وضعت وَلَدَيْن فأكثر؛ فأوّل مُدّة النّفاس من الأوّل، كما لو وضعت واحداً؛ فلو كان بينهما أربعون يوماً فلا نفاس للثاني؛ لأنّه تبعٌ للأول. ٣) ما يحرمُ بالنِّفَاس: يحرم بسبب النِّفاس جميعُ ما يحرم بسبب الحيض؛ ولذا فإنّ في جِمَاع النُّفَساء ما في جِماع الحائض من الكفَّارة.

стр. 108

كتاب الصلاة أولاً: تعريف الصَّلاة: الصلاة لغة: هي الدُّعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة ١٠٣]، ولقول النبيِّ ﷺ : (إذا دُعِيَ أحدُكُم فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِماً فَلْيُصلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعِمْ)، قال هشام بن حسَّان (الراوي): والصَّلَاةُ الدُّعَاءُ [رواه مسلم وأبو داود، واللفظ له]. وأمَّا تعريفها شرعاً: فهي التَّعَبُّد لله تعالى بأقوال وأفعال مُفْتَتَحَةٍ بالتَّكبيرِ مُخْتَتَمَةٍ بالتَّسْليمِ بشروط مخصوصة. ثانياً: حُكم الصَّلاة: الصَّلاة رُكن من أركان الإسلام وفرض من فرائضه، وهي واجبة بدلالة القرآن والسنة وإجماع الأمة. فمن القرآن قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء ١٠٣]. ومن السُّنة ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [رواه البخاري ومسلم]. وقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة؛ وهي الفجر،

стр. 109

والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. ثالثاً: حُكم تارك الصَّلاة: من ترك الصَّلاة جاحداً ومُنكراً لوُجُوبها إنْ كان ممَّن لا يَجْهَل وُجوبَها، فقد كَفَر وارْتَدَّ عن الإسلام؛ لأنَّه مُكذِّب لله ورسوله، مخالف لما أجمعت عليه الأُمَّة، وقد بيَّن النَّبيُّ ﷺ حُكمَ تارك الصَّلاة فقال: (العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) [رواه أحمد والترمذي والنسائي]. وتجري عليه أحكام المُرْتدِّين، فلا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَن في مقابر المسلمين، ولا يُورَث. وأمَّا من تَرَكَها تهاوناً وتكاسلاً مع الإقرار بوجوبها، فهو مرتكبٌ لكبيرة من الكبائر، مُعرِّضٌ نفسه لعذاب الله وعقابه؛ كما قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم ٥٩]. قال ابن قدامة: «وإن تركها تهاوناً أو كسلاً، دُعي إلى فعلها، وقيل له: إنْ صلَّيت، وإلَّا قتلناك. فإن صلَّى، وإلَّا وجب قتله. ولا يُقتَل حتَّى يُحبَس ثلاثاً، ويُضيَّق عليه فيها، ويُدعى في وقت كلِّ صلاة إلى فعلها، ويُخوَّف بالقتل، فإن صلَّى، وإلا قُتل بالسيف». ثمَّ قال: «والرواية الثانية: يُقتَل حدًّا (١)، مع الحكم بإسلامه، … وهذا قول أكثر الفقهاء … وهو أصوب القولين، والله أعلم».

стр. 110

رابعاً: من تجب عليه الصَّلاة، ومن لا تجب عليه: تجبُ الصلاة على كلِّ مسلمٍ بالِغٍ عاقِلٍ سالِمٍ من الموانع. - فلا تجبُ الصلاة على الكافر بالإجماع؛ بمعنى أنَّه لا يُؤمَر بأدائها؛ لأنَّه لم يأت بأصل الإيمان، والكفر محبط لجميع الأعمال؛ قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان ٢٣]. - ولا تجبُ على غير البالغ، ولا المجنون؛ لقول النبيِّ ﷺ : (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) [رواه أبوداود وابن ماجه]. - فإن كان الصغير غير مُمَيِّز -وهو من كان دون سبع سنين-؛ فلا تصحُّ منه الصلاة، وأمَّا المميِّز - وهو من بلغ سبع سنين- فتصحُّ منه الصلاة ويثاب عليها، وعلى وَليِّه أن يأمره بها إذا بلغ سبع سنين، ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنين؛ لما في حديث النبي ﷺ قال: (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْها وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ) [رواه أحمد وأبو داود]. - ولا تجبُ على الحائض ولا النفساء ولا تصحُّ منهما؛ لحديث مُعاذَة العَدَويَّة قالت: (سَأَلْتُ عَائِشِةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) [رواه البخاري ومسلم].

стр. 111

* * * باب الأذانِ والإقامةِ أوَّلاً: تعريفُ الأذانِ والإقامةِ: الأذانُ في الشرعِ: هو الإعلامُ بدخولِ وقتِ الصلاةِ بذِكرٍ مخصوصٍ. أمَّا الإقامةُ: فهي الإعلامُ بالقيامِ إلى الصلاةٍ بذِكرٍ مخصوصٍ وَرَدَ به الشرع. ثانياً: حُكم الأذانِ والإقامةِ: - الأذانُ والإقامةُ فرضُ كفايةٍ على الرِّجال الأحرار المقيمين في المُدُن والقُرَى، فإذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم بهما أحد أَثِمَ الجميع؛ لحديث: (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمُّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) [رواه البخاري ومسلم]، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنَّهما من شعائر الإسلام الظاهرة؛ فلا يجوز تعطيلهما. - أمَّا النساء: فلا يجب عليهنَّ أذان ولا إقامة، بل يكرهان في حقِّ النساء، ولو بلا رفع صوت؛ لأنَّهما وظيفة الرِّجال. - ويُشرَعُ الأذانُ والإقامةُ للمنفرد والمسافر؛ أمَّا المنفردُ فلحديث عُقْبَة بن عامِر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ) [رواه أبو داود والنسائي]. والشَّظِية:

стр. 112

بالشين مفتوحة: القطعة من رأس الجبل. - وأمَّا المسافر؛ فلحديث مالك بن الحُوَيْرِث ﵁ قَالَ: (أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) [رواه البخاري]. ولا يجب عليهما؛ لأنَّ الأذان إنَّما شُرِع في الأصل للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة، ويدركوا الجماعة. ثالثاً: شروطُ صحَّةِ الأذانِ والإقامةِ: يشترط لصحَّة الأذان والإقامة عشرة شروط لا بدَّ من الإتيان بها، وهي: ١) الإسلامُ: فلا يصحَّان من الكافر؛ لأنَّه ليس له نيَّة، ولا تُقبل منه العبادة. ٢، ٣) العقلُ والتمييزُ: فلا يصحَّان من المجنون، ولا من الطفل غير المميِّز، كسائر العبادات؛ لأنَّهما من غير أهل العبادات. ٤) النيَّةُ: لحديث: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) [رواه البخاري ومسلم]. ٥) الذُّكوريَّةُ: فلا يصحَّان من الأنثى؛ لأنَّه يُشرَع فيهما رفع الصوت، وليست من أهل ذلك. ٦) أن يكون المؤذِّنُ أو المقيمُ ناطقاً: لينطق بهما. ٧) العدالةُ ولو ظاهراً: فلا يصح أذان الفاسق؛ لأنَّه ﷺ وصف المؤذِّنين بالأمانة فقال: (وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ) [رواه أبو داود والترمذي]. ٨) أن يكون الأذان في وقتِ الصلاةِ: فلا يصحُّ قبل دخول وقتها، إلَّا الأذان

стр. 113

الثاني للفجر؛ فيجوز قبل الوقت بعد نصف الليل؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) [رواه البخاري ومسلم]. وتكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة. ٩) أن يكون الأذانُ مُرتَّباً مُتوالياً، وكذا الإقامة: كما وردت بذلك السُّنَّة؛ لأنَّهما شُرِعا كذلك، فلا يجوز الإخلال بهما، فإن سكت سكوتاً طويلاً أو تكلم بكلام طويل؛ بطل الأذان أو الإقامة؛ للإخلال بالموالاة، فإن كان يسيراً لم يبطلا، قال البخاري في صحيحه: «وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ -وهو من الصحابة- في أَذَانِهِ». ١٠) أن يكون الأذانُ من شخصٍ واحدٍ، وكذا الإقامةُ: فلا يصحُّ أن يؤذن شخص نصف الأذان، ثمَّ يأتي آخر فيُكمل؛ لأنَّهما عبادتان بدنيَّتان فلا يصحُّ أن يَبني فِعلَه على فِعل غيره. - ورفعُ الصوتِ بالأذانِ ركنٌ؛ ليحصلَ الإعلامُ بالصلاة؛ إذ هو المقصودُ من الأذانِ، إلَّا إذا كان يؤذِّنُ لنفسِهِ؛ فلا يرفعُ صوتَه إلَّا بقدرِ ما يُسمعُ نفسَه، أو الحاضرَ معه، والإقامة يُسمع بها من حضر. رابعاً: الصفاتُ المستحبَّةُ في المؤذِّنِ: يستحبُّ في المؤذِّنِ عدَّة أمور، وهي: ١) أن يكون صَيِّتاً (أي: قويَّ الصوت)؛ لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد ﵁: ( … فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]، ولأنَّ الصوت القويَّ أبلغ في إسماع الناس.

стр. 114

٢) أن يكون أميناً؛ لأنَّ المؤذِّن مُؤتمَن يُرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يُؤْمَنُ أن يغرَّهم بأذانه إذا لم يكن كذلك، وقد قال النبيُّ ﷺ : (أُمَنَاُء المُسْلِمِينَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَسُحُورِهِمْ المُؤَذِّنُونَ) [رواه البيهقي]. ٣) أن يكون عالماً بالأوقات؛ ليتحرَّاها فيؤذِّن في أوَّلها؛ لأنَّه إن لم يكن عالماً ربما غلط أو أخطأ. ٤) أن يكون متطهِّراً من الحَدَث الأصغر والأكبر؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيِّ ﷺ قال: (لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ) [رواه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف]. ولأنَّ الأذان ذِكْرٌ؛ فتستحبُّ له الطهارة. ٥) أن يؤذِّن ويقيم قائماً؛ لقوله ﷺ لبلال: (قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) [رواه البخاري ومسلم]. فإن أذَّن قاعداً لعذر فلا بأس؛ لما رواه الحسن العَبْدي ﵀ قال: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ -من الصحابة- فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَهُوَ جَالِسٌ … وَكَانَ أَعَرَجَ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى) [رواه الأثرم وابن أبي شيبة والبيهقي]. - ويجوز الأذان على الراحلة؛ من دابة أو سيارة أو طائرة؛ لما رواه نافع قال: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا أَذَّنَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الصُّبْحَ ثُمَّ يُقِيمُ بِالأَرْضِ) [رواه البيهقي]. خامساً: ما يُسَنُّ في الأذانِ والإقامةِ: ١) أن يؤذن في أول الوقت؛ لحديث جابر بن سَمُرَة ﵁ قال: (كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِرُ الأَذَانَ عَنِ الوَقْتِ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الإِقَامَةَ شَيْئًا) [رواه ابن ماجه]. ٢) أن يكون على عُلُوٍّ؛ لأنه أبلغ في الإِعلام، ولما ثبت عن بلال ﵁

стр. 115

أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى سَطْحِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، بَيْتُهَا مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ. [رواه أبو داود بمعناه]. ٣) أن يكون مستقبل القِبْلة؛ لما رواه عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان قال: (جَاءَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلاً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ … ) فذكر الحديث [رواه إسحاق بن راهويه]. ٤) أن يرفع وجهه جاعلاً سبَّابتيه في أُذُنيه؛ لما ثبت عن أبي جُحَيْفة ﵁ أنَّه قال: (رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وهاهنا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، قَالَ: وَرَسُولُ الله ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ) [رواه أحمد والترمذي]. ٥) أن يلتفت يميناً لحيَّ على الصلاة، وشمالاً لحيَّ على الفلاح؛ لحديث أبي جُحَيْفة ﵁؛ وفيه:) … وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالاً - يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) [رواه مسلم]. ٦) أن يَتَرَسَّل في الأذان -أي يتمهَّل- ويَحْدُرُ الإقامة -أي يُسرع فيها-: لقوله ﷺ لبلال: (يَا بِلَالُ! إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّل فِي أذَانِكَ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ … ) [رواه الترمذي والبيهقي وابن عدي والحاكم وهو ضعيف الإسناد]. ٧) أن يقول بعد (حيَّ على الفلاح) في أذان الفجر: (الصلاة خيرٌ من النوم) مرَّتين، ويُسمَّى التَّثْويب؛ لحديث أبي مَحْذُورَة ﵁ في الأذان وفيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: ( … فَإِنْ كَانَ صَلَاة الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) [رواه أبو داود والنسائي]. ٨) أن يتولَّى الأذان والإقامة شخص واحد ما لم يشق؛ لأنَّ بلالاً كَانَ هو

стр. 116

المُؤَذّن، والمقيم لرَسُول الله ﷺ . - ومن أراد أن يجمع بين صلاتين أو يقضي صلوات فائته فإنَّه يؤذِّن للصلاة الأولى فقط، ويقيم للأخرى أو للباقي؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِعَرَفَةَ بِأَذانٍ وَإِقامَتَينِ؛ كما جاء في حديث جابر ﵁ الطويل الذي رواه الإمام مسلم في وصف حجَّة النبيِّ ﷺ ، ولحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إِنَّ المُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ) [رواه الترمذي والنسائي]. سادساً: صفة الأذان والإقامة: صفة الأذان والإقامة كما جاءت في حديث رؤيا الأذان التي رآها عبد الله بن زيد ﵁ قال: (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الله! أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى. قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: وَتَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ

стр. 117

اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ - قَالَ -: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ في بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ الله! لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : فَلِلَّهِ الحَمْدُ) [رواه أبو دواد]. سابعاً: ما يقوله سامع الأذان، وما يدعو به بعده: يستحبُّ لمن سَمِع الأذان أو الإقامة أن يفعل ما يلي: ١) أن يقول مثل ما يقول المؤذِّن أو المقيم؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ) [رواه البخاري ومسلم]. - إلِّا عند قول المؤذِّن (حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح)، فيقول: «لا حول ولا قوَّة إلا بالله»؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁؛ وفيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ( … ثُمَّ قَالَ: -أي المؤذِّن- حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ-أي السامع-: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ … ) [رواه مسلم]. - وعند قول المؤذِّن في الإقامة (قد قامت الصلاة)؛ يقول السامع: «أقامَها الله وأدامها»؛ لما رُوِيَ عن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ : (أَنَّ بِلَالاً أَخَذَ فِي الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ

стр. 118

قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قال النبي ﷺ : أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا [رواه أبو داود بإسناد ضعيف]. ٢) أنْ يُصلِّي على النبيِّ ﷺ إذا فرغ ويقول: (اللهمَّ ربَ هذه الدعوة التامَّة والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوَسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْراً … ) [رواه مسلم]. وعن جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ) [رواه البخاري]. ٣) أنْ يدعو؛ لحديث أنس ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة) [رواه أحمد والترمذي]. - ويحرُم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نيَّة الرجوع للمسجد مرَّة أخرى؛ لحديث أبي الشَّعثاء قال: (كُنَّا قُعُودًا في المَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المَسْجِدِ يَمْشِى، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ [رواه مسلم].

стр. 119

* * * باب شروط صحَّة الصلاة أوَّلاً: تعريفُ الشرطِ: الشرطُ: ما تتوقّفُ عليه صحّةُ الشيءِ؛ عبادةً كان، أو معاملةً. ثانياً: شروطُ صحَّةِ الصَّلاةِ: يُشترط لصحَّةِ الصّلاةِ تسعة شروط: ١ - ٣) الإسلامُ، والعقلُ، والتّمييزُ؛ فلا تصحّ الصّلاة من كافرٍ؛ لبطلان عَمَلِه، ولا مجنونٍ؛ لأنَّه لا نيَّة له، ولا من طفلٍ غير مميِّز؛ لمفهوم حديث: (مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ) [رواه أحمد وأبو داود]، ولأنَّ غير المميِّز لا نيَّة له. ٤) الطهارةُ من الحدثِ مع القدرةِ عليها؛ لقوله ﷺ : (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْر طُهُورٍ) [رواه مسلم]. ٥) دخولُ الوقتِ؛ لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء ٧٨]. قال ابن عباس: «دُلُوكُهَا إِذَا فَاءَ الفَيْءُ». وحديث جبريل حين أمَّ النَّبيَّ ﷺ بالصلوات الخمس في يومين، ثم قال: (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ) [رواه أحمد والنسائي والترمذي]. - فوقت الظُّهر: من الزَّوال إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، سوى ظلِّ الزوال (١).

стр. 120

- ثمّ يلي وقتَ الظُّهر الوقتُ المختارُ للعصر حتّى يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَيْه، سوى ظلِّ الزَّوالِ، ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب. - ثم يليه وقتُ المغرب حتّى يغيبَ الشفقُ الأحمرُ. - ثم يليه الوقتُ المختارُ للعِشاءِ إلى ثُلثِ الليلِ الأوّلِ، ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر. - ثم يليه وقتُ الفجر إلى شروق الشمس. * إدراكُ وقتِ الصَّلاةِ: يُدرك الوقتُ بتكبيرة الإحرام؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعاً: (مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا) [رواه مسلم]. والسجدة هنا: الركعة، والسجدة جزءٌ من الصّلاة؛ فدلّ على إدراكها بإدراك جزء منها. ويحرمُ تأخير الصلاة عن وقت الجواز بلا عذر، ويجوز تأخيرُ فعلِها في الوقت مع العزم عليه؛ لأنّ جبريل ﵇ صلّى بالنّبي ﷺ في اليوم الثاني في آخر الوقت. والصّلاةُ أوّلُ الوقتِ أفضلُ، وتحصل الفضيلة بالتأهُّب أوّل الوقت؛ لحديث جابر ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةً، وَالمِغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً يُؤَخِّرُهَا، وَأَحْيَاناً يُعَجِّلُ؛ كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَأُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا -أَوْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ) [رواه البخاري ومسلم]؛ فكان النبيُّ ﷺ يؤدّي الصّلوات

стр. 121

في أوّل أوقاتها. * قضاءُ الصَّلواتِ الفائتةِ: يجبُ قضاءُ الصلاةِ الفائتةِ مرتّبةً فوراً ما لم يتضرَّر في بدنِه، أو معيشتِه؛ لما رُوي أنَّ النّبيَّ ﷺ عامَ الأحزابِ صلَّى المغربَ فلمَّا فرغ قال: (هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ العَصْرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله؛ مَا صَلَّيْتَهَا. فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى العَصْرَ ثُمَّ أَعَادَ المَغْرِبَ) [رواه أحمد، وضعّفه الذهبي]، ولحديث: (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) [رواه البخاري ومسلم]. ويسقط الترتيب بالنسيان؛ لحديث: (إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [رواه ابن ماجه، والحاكم]. وبضيق الوقت؛ يُقَدِّم الحاضرة؛ لأنَّ فعلَها آكدُ. ولا يصحُّ النَّفلُ المطلقُ قبل قضاء الصّلاة الفائتة؛ كما لا يصحُّ صومُ نفلٍ ممّن عليه قضاء رمضان، ولا يصلِّي سننها؛ لأنَّه لم ينقل عنه ﷺ يوم الخندق؛ إلّا إذا كانت الفوائت قليلة فلا بأس بقضاء سنّتها؛ لأنّه ﷺ لمَّا فَاتَهُ صَلاةُ الفَجْرِ صَلَّى سُنَّتَهَا قَبْلَهَا [رواه مسلم]. أمَّا سُنَّة الفجر فيقضيها ولو كثرت الفوائت؛ لتأكُّدها، وحث الشرع عليها. ٦) سترُ العورةِ - مع القدرةِ - بشيءٍ لا يصفُ البشرةَ؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف ٣١]، وقوله ﷺ : (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه].

стр. 122

* حدودُ العورةِ: عورةُ الرّجلِ البالغِ عشرَ سنين: ما بين السُّرَّة والرُّكْبةِ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: (مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ) [رواه أحمد، والدارقطني]. وعورةُ ابنِ سبعٍ إلى عشرٍ: الفَرْجانِ؛ لقصوره عن ابن العشر، ولأنّه لا يمكن بلوغه. والحرّةُ البالغةُ كلُّها عورةٌ في الصَّلاةِ إلّا وجهَها؛ لحديث: (المَرْأَةُ عَوْرَةٌ) [رواه الترمذي]. وقالت أمُّ سلمة: (يَا رَسُولَ الله! تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ سَابِغاً يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْها) [رواه أبو داود، والصّواب أنّه موقوف من قول أمّ سلمة]. ويُشترط في الرّجلِ البالغِ سترُ أحدِ عاتقيْه في صلاة الفرض بشيءٍ من اللِّباس؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ) [رواه البخاري ومسلم]. * الصّلاةُ فِي الثّوبِ المغصوبِ وثوبِ الحريرِ: لا تصحّ الصّلاةُ في الثّوب المغصوب وثوب الحرير، ومن صلّى في واحد منهما عالماً ذاكراً لم تصحّ صلاتُه؛ لقوله ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [رواه البخاري ومسلم]. وإن كان ناسياً أو جاهلاً صحّت صلاتُه. - فإن لم يجد إلّا ثوباً مغصوباً يستر به عورته في الصلاة؛ صلَّى عُرياناً؛ لأنَّ الثوب المغصوب يحرم استعماله بكلِّ حال.

стр. 123

- وإن لم يجد إلَّا ثوب حرير يستر به عورته في الصلاة؛ لبسه وصلَّى به؛ لأنَّه مأذون في لبسه في بعض الأحوال، ولا إعادة عليه. * ما يحرمُ من اللِّباس: يحرمُ على الذُّكور لا الإناث لُبْس المنسوجِ والمموّهِ بالذّهبِ أو الفضّةِ، ولُبس ما كلُّه أو غالبُه حرير؛ لحديث أبي موسى ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: (حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ) [رواه الترمذيُّ، والنّسائي]. ويُباح ما خالطه حريرُ، وأُلْحِم - نُسِج- بغيره، أو كان الحريرُ وغيرُه متساويَيْن في الظهور؛ لقول ابن عباس: (إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ المُصْمَتِ، أَمَّا العَلَمُ وسَدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) [رواه أبو داود]. ٧) اجتنابُ النَّجاسةِ لبَدَنِه وثوبِه وبقعتِه مع القدرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر ٤]، وقوله ﷺ : (تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ) [رواه الدارقطني]، وأَمْرِهِ ﷺ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابيِّ الَّذِي بَالَ في طَائِفَةِ المَسْجِدِ. [رواه البخاري ومسلم]. وإنْ صلّى في ثوبٍ طاهرٍ فمسَّ فراشاً، أو ثوباً نجساً، أو حائطاً نجساً -دون أن يستند إليه-، أو صلّى على مكانٍ طاهرٍ وكان جانِبُ المكان متنجِّساً، أو سقطتْ عليه نجاسةٌ فزالت أو أزالها بسرعة: صحّت صلاتُه؛ لأنّه ليس بحاملٍ للنّجاسة، ولا مُصَلٍّ عليها، ولحديث أبي سعيد ﵁: (بَيْنَما رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُما عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا

стр. 124

نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا. وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى في نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) [رواه أبو داود]. وتبطل الصّلاة إن عجز عن إزالتها في الحال، أو نَسِيَها ثمَّ عَلِم بها بعد الصّلاة؛ لأنّ اجتناب النجاسة شرط لصحّة الصلاة. * المواضع المنهيّ عن الصّلاة فيها: أ - الأرضُ المغصوبةُ: لحُرْمة لُبْثِه فيها. ب- المقبرةُ، والحمّامُ-محلُّ الاستحمام-: لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: (الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]. ج- المَجْزَرةُ، والمَزْبَلةُ، وقارعةُ الطّريقِ: لحديث ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ (نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: المَزْبَلَةُ، وَالمَجْزَرَةُ، وَالمَقْبَرَةُ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله) [رواه الترمذي وابن ماجه، وضعّفه الترمذيُّ وغيرُه]، ولأنّها مظنّة النّجاسة؛ فأشبهت الحمّام والحشّ. د - الحُشُّ (مكان قضاء الحاجة): لاحتمالِ النجاسة، ولأنّه لما منع الشرعُ من الكلام وذكر الله فيه كان منعُ الصلاة فيه أولى. هـ- معاطنُ الإبلِ: لحديث جابر بن سمرة ﵁: (أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَنُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟

стр. 125

قَالَ: لَا) [رواه مسلم]. و - سُطوحُ المواضعِ المنهيِّ عنها: لأنّها تتبعها في البيع ونحوه. ولا تصحُّ صلاةُ الفريضة داخلَ الكعبةِ-والحِجْرُ منها-، ولا على ظهرِها؛ لأنّه يكونُ مستدبراً لبعضها. وتصحُّ صلاةُ النَّذر فيها وعليها، وكذا صلاةُ النَّفل؛ بل تسنُّ؛ لأنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي البَيْتِ رَكْعَتَينِ [رواه البخاري ومسلم]، وأُلحق النَّذرُ بالنَّفل. ٨) استقبالُ القبلةِ مع القدرةِ: لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة ١٤٤]، وحديث: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ) [رواه البخاري ومسلم]. فإنْ لم يجد المُصلّي من يخبره عن القِبلة بيقين صلّى بالاجتهاد؛ فإنْ أخطأَ فلا إعادةَ عليه؛ لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةَ؛ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ حِيَالَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ؛ فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة ١١٥]) [رواه التّرمذيّ]. وإنْ أمكنه معاينةُ الكعبةِ؛ فيجب عليه أن يستقبل في صلاته الكعبةَ بعينِها. ويكفي البعيدَ إصابةُ الجهةِ؛ لقوله ﷺ : (مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) [رواه الترمذي ابن ماجه]. ٩) النيّةُ: ولا تسقطُ بحالٍ؛ لحديث عمر ﵁: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) [رواه البخاري ومسلم].

стр. 126

ومحلُّها: القلب. وحقيقتُها: العزمُ على فعل الشيء. وشرطُها: الإسلامُ، والعقلُ، والتّمييزُ؛ كسائر العبادات. وزمنُها: أوّلُ العباداتِ أو قبلَها بيسير، والأفضلُ: قرنُها بالتّكبير؛ خروجاً من خلاف من شَرَط ذلك. * تعيينُ الصَّلاةِ: يُشترطُ مع نيّة الصّلاةِ تعيينُ ما يصلِّيه من ظهرٍ، أو عصرٍ، أو جمعةٍ، أو وترٍ، أو راتبةٍ؛ لتتميّز عن غيرها، وإلّا أجزأته نيّةُ الصّلاةِ إذا كانت نافلةً مطلقةً. ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصَّلاةِ حاضرةً، أو قضاءً، أو فرضاً؛ لأنّه إذا نوى ظهراً ونحوها عُلم أنّها فرضٌ. * نيّةُ الإمامةِ، والائتمامِ، والمفارقةِ: تُشترط نيّةُ الإمامةِ للإمامِ، ونيّةُ الائتمامِ للمأمومِ؛ لأنّ الجماعة تتعلَّق بها أحكامٌ خاصّة، وإنّما يتميّزُ المأمومُ من الإمامِ بالنيّة؛ فكانت شرطاً. وتصحُّ نيّةُ المفارقةِ لكلٍّ من الإمامِ والمأمومِ لعُذر يبيحُ تركَ الجماعةِ-كمرضٍ أو تطويلٍ-؛ لقصّة معاذ ﵁ حين أطَالَ بالنّاسِ في صَلاة العِشاءِ؛ فانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلّمَ، ثُمّ صَلَّى وَحْدَهُ وانْصَرَفَ. [رواه البخاري ومسلم]. ويقرأُ المأمومُ لنفسِه إذا فارق إمامَه في حال القيام قبل قراءة الفاتحة، أو يُكْملُ على قراءة إمامِه، وبعد قراءة الفاتحة كلِّها: للمأموم الركوع في الحال؛ لأنّ قراءةَ

стр. 127

الإمامِ قراءةٌ للمأمومِ. * تغيير النيّة: من أحرم بفرضٍ كالظُّهر، ثمّ قلبه نفْلاً كراتِبَتِها مثلاً: صحّ إن اتَّسع الوقتُ للنّفل والفرض، وكان لغرض صحيح؛ مثل: أنْ يُحرِم بالفَرْض منفرداً، فتقامُ الجماعة؛ فيجعلُ صلاتَه نَفْلاً، ويُصلّي الفَرْض مع الجماعة. أمَّا إنْ كان لغرض غير صحيح؛ فيُكْره له القلب وأمّا إذا لم يتّسع الوقتُ للفَرْضِ والنّفلِ وقَلَبَ النيّة: فإنّه لا يصحّ النّفلُ، ويبطل الفرضُ؛ لأنّه أفسد نيّته.

стр. 128

أركان الصلاة أولاً: تعريف أركان الصلاة: المراد بالرُّكن: جزء الشيء الذي لا يتمُّ إلَّا به. فأركان الصلاة: هي أجزاء الصلاة التي لا تتحقَّق الصلاة إلَّا بها، ولا توجد إلَّا بها؛ بحيث إذا فُقد منها جزءٌ فلا يقال لها صلاة. ولذا لا يسقط رُكنٌ من هذه الأركان عمداً ولا سهواً ولا جهلاً. ثانياً: بيان أركان الصلاة: أركانُ الصلاة أربعة عشر رُكناً وهي: الرُّكن الأوَّل: القيامُ في صلاة الفَرْض للقادر عليه مُنْتَصِباً؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة ٢٣٨]، وقوله ﷺ لعِمْران بن حُصَيْن: (صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) [رواه البخاري]. - فإن وقف مُنْحَنِياً أو مائلاً لغير عُذْرٍ بحيث لا يُسمَّى قائماً لم تصحَّ صلاته؛ لأنَّه لم يأت بالقيام المفروض. الرُّكن الثاني: تكبيرةُ الإحرام؛ وهي أن يقول: (الله أكبر)، ولا يُجزِئه غيرها؛ لقوله ﷺ في حديث المسيء في صلاته: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ) [رواه البخاري ومسلم].

стр. 129

- ولا بدّ أن يقولها قائماً إذا كان قادراً على القيام، فإنْ ابتدأها أو أتمَّها غير قائم لم تصحّ إذا كان في صلاة الفَرْض، وتصحّ إذا كانت في صلاة النّفْل؛ لما تقدَّم من أنَّ القيام في الفَرْض رُكن. - ويُبيّنُ التكبيرَ، ولا يَمُدُّ في غير موضع المَدِّ، فإن فعل بحيث تَغيَّر المعنى؛ مثل: أن يَمُدَّ الهمزة الأُولى فيقول: (آلله) فيجعلها استفهاماً، أو يَمُدَّ (أكبر) فيزيد ألفاً فتكون: (أكبار)، ونحو ذلك، لم يجز، ولم تنعقد صلاته؛ لمخالفة الأحاديث، ولأنَّ المعنى قد تغيَّر بذلك. - والجَهْرُ بتكبيرة الإحرام بِقَدْرِ ما يُسْمِعُ نَفْسَهُ، فَرْضٌ، وكذا الجَهْرُ بكلِّ رُكن من أركان الصلاة وواجب من واجباتها، سواءً كان إماماً أو غيره، إلَّا أن يكون به عارض من طَرَشٍ أو ما يمنعه السماع؛ فيأتي به بحيث لو كان سميعاً أو لا عارض به، سَمِعَه؛ لأنَّه ذِكْرٌ محلُّه اللِّسان، ولا يكون كلاماً بدون الصوت، والصوت ما يُسمَع، وأقرب السامعين إليه نفسُه، فمتى لم يَسمَعْه لم يُعلَم أنَّه أتى بالقول، ولا فرق بين الرَّجل والمرأة في ذلك. الرُّكن الثالث: قراءةُ الفاتحة؛ فيلزمه أن يقرأ الفاتحة قراءةً صحيحةً مرتَّبةً غير مَلْحونٍ فيها لَحْناً يُغيِّر المعنى؛ لقوله ﷺ : (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) [رواه البخاري ومسلم]. - فإنْ تَرَك ترتيبَها، أو شَدَّةً منها، أو لَحَنَ لَحْناً يُغيِّر المعنى؛ مثل: أنْ يَكْسِرَ كاف (إيَّاك)، أو يَضُمَّ تاء (أَنْعَمْتَ)، لم تصحّ قراءته، إلَّا أنْ يكون عاجزاً لا يستطيع أن يأتي بغير هذا.

стр. 130

- فإن لم يعرف إلَّا آيةً كَرَّرَها سبع مرَّات بقَدْر الفاتحة؛ لأنَّها بدل عنها، فإن لم يُحْسِن شيئاً من القرآن، ولا أمكنه التعلُّم قبل خروج الوقت لَزِمَه أن يقول: «سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله؛ لحديث عبد الله بن أبي أَوْفَى قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فَقَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله) [رواه أبو داود والنسائي]. الرُّكن الرابع: الرُّكوع؛ لقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج ٧٧]، ولقول النبيِّ ﷺ في حديث المسيء في صلاته: (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً) [رواه البخاري ومسلم]. - وَأقلُّه: أن ينْحَنِيَ بحيث يمكنه مَسُّ رُكبَتَيْه. الرُّكن الخامس: الرَّفْع من الرُّكوع؛ لقول النبيِّ ﷺ للمسيء في صلاته: (ثُمَّ ارْفَعْ) [رواه البخاري ومسلم]. - ولا بدَّ أن يقْصِدَ الرَّفع من الرُّكوع، فلو قَصَدَ غيرَه؛ كما لو رفع فَزَعاً من شيءٍ مثلاً، لم يُجْزِئه؛ فعليه أن يرجع إلى الرُّكوع، ثمَّ يرفع بقَصْدِ الرَّفع من الرُّكوع. الرُّكن السادس: الاعتدال قائماً؛ لقوله ﷺ للمسيء صلاته: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً)، ولا تَبْطُلُ الصلاة إن طال هذا الاعتدال؛ لقول أنس ﵁: (وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ) [رواه مسلم].

стр. 131

الرُّكن السابع: السُّجود؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج ٧٧]، وقوله ﷺ : (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً). - وأَقَلُّه: وضع جُزءٍ من كلِّ عُضْوٍ من الأعْظُمِ المذكورة على الأرض؛ لقوله ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ-، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم، واللفظ له]. - ومن عَجَزَ عن السجود على الجبهة لعارضٍ من مَرَض أو غيره، سقط عنه السجود على غيرها من أعضاء السجود؛ لأنَّها الأصل وغيرُها تَبَعٌ لها، فإذا سقط الأصل سقط التَّبَعُ؛ لحديث ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِنَّ اليَدَيْنَ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمُا) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي]. وعليه أن يُومِئَ برأسه قَدْرَ ما يمكنه؛ لقوله ﷺ : (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [رواه البخاري ومسلم]. الرُّكن الثامن: الرَّفع من السجود؛ لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ) [رواه البخاري ومسلم]. الرُّكن التاسع: الجُلوسُ بين السجدتين؛ للحديث السابق: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً). الرُّكن العاشر: الطُّمَأْنينَة؛ وهي سُكون الأعضاء وإنْ قَلَّ بقَدْر الإتيان بالواجب في كلِّ رُكن فِعْلِيٍّ؛ لقول النبيِّ ﷺ للمسيء في صلاته: (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ

стр. 132

رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً)، ولمَّا أخَلَّ بها قال له: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ). الرُّكن الحادي عشر: التشهُّدُ الأخير، والصَّلاةُ على النبيِّ ﷺ بعدَه: أمَّا رُكْنيَّة التشهُّد الأخير: فلحديث ابن مسعود ﵁: (كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى الله، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُولُوا هَكَذَا، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله … ) [رواه النسائي والدارقطني]. وهذا يدلُّ على أنَّه فُرِضَ بعد أنْ لم يكن مَفْروضاً. وصيغة التشهُّد: ما جاء في حديث ابن مسعود ﵁ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: (التَّحِيَّاتُ لِلّاهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ -يعني- عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [رواه البخاري ومسلم]. وهناك صيغ أخرى. وأمَّا رُكنيَّة الصلاة على النبيِّ ﷺ ؛ فلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب ٥٦]، ولحديث فَضَالَة بن عُبَيد قال: (سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : عَجِلَ هَذَا. ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحَمِيدِ رَبِّه جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا

стр. 133

شَاءَ) [رواه أبوداود والنسائي والترمذي]. - والقَدْر المجزئ من الصلاة المفروضة على النبيِّ ﷺ في التشهُّد أن يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمَّد». وأمَّا صيغة الكمال: فما جاء في حديث كَعْب بن عُجْرة ﵁ وفيه: ( … فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ فَإِنَّ الله قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [رواه البخاري ومسلم]. الرُّكن الثاني عشر: الجُلوسُ للتشهُّد والتَّسليم: لأنَّه ﷺ فَعَلَه وداوم عليه كما جاء في صفة صلاته، وقد قال: (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) [رواه البخاري]. فلو تشهَّد غير جالسٍ، أو سَلَّم الأُولَى جالِساً والثانيةَ غير جالِسٍ لم تصحَّ صلاته. الرُّكن الثالث عشر: التَّسليمُ: وهو أنْ يقول: السلامُ عليكم ورحمةُ الله؛ لقوله ﷺ : (وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) [رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه]. ولحديث ابن مسعود ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه]. - ويكفي في صلاة النَّافِلَة تسليمةٌ واحدةٌ؛ لقول ابن عمر ﵄: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الوِتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا) [رواه أحمد والطبراني وابن حبان].

стр. 134

- وكذا في صلاة الجَنَازة؛ يكفي فيها تسليمةٌ واحدةٌ عن يمينه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً) [رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي]. الرُّكن الرابع عشر: ترتيبٌ الأركان على هذا النحو الذي ذُكر؛ فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت صلاته، أمَّا إذا فعل ذلك سهواً لزمه الرجوع ليركع ثمَّ يسجد؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ صلَّاها مرتَّبة وقال: (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)، وعَلَّمَها المُسيءَ في صلاته هكذا مرتَّبة.

стр. 135

واجباتُ الصلاة أولاً: تعريفُ واجبات الصلاة: الواجب: هو ما تبطل الصلاة بتَرْكِه عَمْداً مع العِلْمِ، ولا تبطل بتَرْكِه سَهْواً أو جهلاً، فإنْ تَرَكَه سَهْواً وجب عليه أنْ يسجدَ للسَّهْو. فالوَاجِبُ في الصلاة أقلُّ من الفَرْض. ثانياً: بيانُ واجبات الصلاة: واجباتُ الصلاة ثمانية: الأوّل: التَّكبير لغير الإحرام بالصلاة: وهي تكبيرات الانتقال بين هيئات الصلاة من ركوع وسجود وجلوس وقيام … ودليله: حديث أبي هريرة ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ) [رواه البخاري ومسلم]. وقد قال النبيُّ ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا … ) [رواه البخاري ومسلم]. وهذا أمرٌ منه ﷺ بالتكبير، ومعلوم أنَّ الأمرَ للوجوب.

стр. 136

- أمَّا المسبوق: إذا كَبَّر تكبيرة الإحرام ولَحِقَ بالإمام راكعاً فتكبيرتُه هذه تُجْزِئُه عن تكبيرة الانتقال إلى الركوع؛ لما ثبت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت ﵃ أنَّهما قالا: (إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ القَوْمَ رُكُوعاً فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ) [رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة]، ولم يُعرَف لهما مخالف في ذلك من الصحابة. - فَإِنْ كَبَّرَ للركوع بعد تكبيرة الإحرام فقد أحسن. الثاني: قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد؛ لحديث أبي هريرة السابق (ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ). - أمَّا المأموم فلا يجب عليه ذلك، وإنَّما يجب عليه قول: «ربَّنا ولك الحمد» كما سيأتي بعده. الثالث: قول (ربَّنا ولك الحمد) للجميع؛ أي الإمام والمأموم والمنفرد؛ لحديث أبي موسى الأشْعَريِّ ﵁؛ وفيه (وَإِذَا قَالَ - يعني الإمام- سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) [رواه مسلم]. الرابع والخامس: قول (سبحان ربِّيَ العظيم) مرَّة في الرُّكوع، و (سبحان ربِّيَ الأعلَى) مرَّة في السجود؛ لحديث حُذَيْفَةَ ﵁: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِى سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].

стр. 137

السادس: قول (ربِّ اغفر لي) بين السجدتين؛ لحديث حذيفة ﵁؛ وفيه: (وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي) [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه]. السابع والثامن: التشهُّد الأوَّل والجلوس له؛ لحديث ابن مسعود ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ) [رواه أحمد والنسائي]. وحديث رِفاعَة بن رَافِع ﵁؛ وفيه: (فَإِذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ اليُسْرَى، ثُمَّ تَشَهَّدْ) [رواه أبو داود والبيهقي]. ولمّا نسي النبيُّ ﷺ التشهُّد الأوَّل في صلاة الظُّهر سجد له سجود السهو، كما في حديث عبد الله بن بُحَيْنَة ﵁: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الجُلُوسِ) [رواه البخاري ومسلم]. - ويسقطُ التشهُّد الأوَّل عن المأموم إذا قام إمامُه إلى الركعة الثالثة سَهْواً؛ لوجوب متابعته لإمامه.

стр. 138

سُننُ الصلاة أولاً: تعريف سُنن الصلاة: سُنن الصَّلاة هي: أقوالٌ وأفعالٌ لا تَبطلُ الصلاةُ بترك شيءٍ منها عمداً أو سهواً، ويُباح للسَّهْو فيها سجود السَّهْو. ثانياً: أقسامُ سُنن الصلاة: تنقسم سنن الصلاة إلى سنن قولية، وسنن فعلية. ١) فالسُّنن القوليَّة هي: أ - دعاء الاستفتاح: وهو الدعاء الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة. وقد ورد عن النبي ﷺ فيه أكثر من صيغة، من ذلك ما جاء في حديث عائشة ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ -أي جَلَالُكَ وعَظَمَتُك- وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) [رواه أبو داود والترمذي]. ب- الاستعاذة قبل البسملة والقراءة: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، ولحديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثَلَاثًا،

стр. 139

ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) [رواه أحمد وأبو داود]. ج- البَسْمَلَة: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا قَرَأْتُم الحَمْدُ لله فَاقْرَؤُوا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِنَّهَا أُمُّ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبْعُ المَثَانِي، وَبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِحْدَاهَا) [رواه الدارقطني والبيهقي]. والسُّنة أن يقولها سرّاً لا جهراً لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [رواه مسلم]، وفي رواية: (لَا يَجْهَرُونَ ب «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ») [رواه أحمد]. د - التأمين: وهو قول (آمين) بعد قوله (ولا الضالين)؛ لما جاء في حديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ قال: «آمِين» وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ) [رواه أبو داود والترمذي]. هـ- قراءة سورة بعد الفاتحة؛ لما روى أبو قتادة قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) [رواه البخاري ومسلم]. و - الجَهْرُ بالقراءة في الصلاة الجَهْريَّة؛ كصلاة الصُّبْح والجُمُعَة، والركعتين

стр. 140

الأُولَيَيْن من المغرب والعِشاء، والعِيدَيْن؛ وهذا بإجماع السَّلَف والخَلَف، لما ثبت من فِعْل النبيِّ ﷺ . أمَّا المأمومُ فيُكرَه له الجَهْر في القراءة الجَهريَّة؛ لأنَّه مأمورٌ بالإنصات لقراءة الإمام، وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةَ فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِيَ آنِفاً؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: مَا لِي أُنَازِعُ القُرْآنَ؟ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَهُ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]. أمَّا المنفرد فيُخَيَّرُ بين الجَهْرِ والإسْرَار في القراءة؛ لأنَّه غير مأمورٌ بالإنصات لغيره. ز - الدُّعاء بعد التحميد: (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)؛ لما روى عبد الله بن أَبي أَوْفَى ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الحْمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ) [رواه مسلم]. أمَّا المأموم فيُستحبُّ له الاقتصار على قوله (ربنا ولك الحمد) لقوله ﷺ : (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) [رواه مسلم]؛ إذ لم يأمر المأموم بالزيادة على ذلك الدعاء. ح- الزيادة في تسبيح الركوع والسجود وقول (رب اغفر لي) أكثر من مرة؛ لما ثبت من حديث حذيفة بن اليمان ﵁: (أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إِذَا

стр. 141

رَكَعَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) [رواه أبو داود والترمذي]. ولما روى حذيفة ﵁ أيضاً أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي) [رواه النسائي وابن ماجه]. ط- الصلاة على آل النبيِّ ﷺ والبَرَكة عليه وعليهم في التشهُّد الأخير؛ لحديث كَعْب بن عُجْرة ﵁ قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [رواه البخاري ومسلم]. ي- الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وآله؛ لما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمْنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمْنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) [رواه مسلم]. ٢) وأمَّا السُّنن الفِعْليَّة، وتُسمَّى الهيئات، فهي: أ - رفع اليدين مع التكبير؛ في تكبيرة الإحرام، وبعض تكبيرات الانتقال؛ لما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ

стр. 142

لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ) [رواه البخاري ومسلم]. ب - وضع اليمين على الشمال تحت السُّرَّة؛ لما جاء في حديث وَائِل بن حُجْر (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) [رواه مسلم]، وعن علي ﵁ قال: (مِنَ السُّنَّةِ في الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ وَضْعُ الأَيْدِي عَلَى الأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ) [رواه أحمد وأبو داود، وضعفه أبو داود والبيهقي والنووي وابن الملقن وابن حجر]. والرواية الأخرى في المذهب أنَّه يضعهما فوق السُّرَّة؛ لما صحَّ من حديث وائل ابن حُجْر (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ) [رواه ابن خزيمة والبيهقي، واللفظ له]. ج - النظر إلى موضع السجود في الصلاة؛ لما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ : (كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ٢]، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ) [رواه الحاكم]. د - التَّفْرقَة بين القَدَميْن أثناء القيام للصلاة؛ لما روى ابن مسعود: (أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ -يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ: أَخْطَأَ السُّنَّة، وَلَوْ رَاوَحَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ) [رواه النسائي]. وراوح: أي اعتمد على هذه مرَّة، وعلى الأخرى مرَّة. هـ- القبض على الركبتين مع التفريج بين الأصابع أثناء الركوع؛ لحديث أبي حُمَيْد ﵁ في صفة رُكوع النبيِّ ﷺ قال: (ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ

стр. 143

كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَرَ يَدِيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ) [رواه أحمد وأبو داود]. و - مدُّ الظَّهْر في الركوع مستوياً مع الرأس؛ لما جاء في حديث أبي حُمَيْد ﵁ في صفة ركوع النبيِّ ﷺ : (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) [رواه البخاري]، ومعنى هَصَرَ ظهره: أي ثناه في استواءٍ من غير تَقْويسٍ، وفي حديث عائشة ﵂: (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأَسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ) [رواه مسلم]. ز - البدء بوضع الركبتين أثناء النزول إلى السجود قبل اليدين، ثمَّ الجبهة، ثمَّ الأنف؛ لما جاء في حديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي]. ح - تمكين أعضاء السجود من الأرض؛ لما ثبت في حديث أبي حُمَيْد أنَّ النبيَّ ﷺ : (كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ) [رواه أبو داود والترمذي]. ومعنى التمكين: أن يتحامل على جبهته وأنفه بثقل رأسه، بحيث لو سجد على قطن أو حشيش انكبس وظهر أثره. ط - ومن السنَّة أن يباشر المصلِّي بأعضاء السجود محلَّ سجوده؛ بأن لا يكون عليها حائل متَّصل به من قماش وجلد ونحوهما، ولا يجب عليه ذلك؛ لما روى أنس ﵁ قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم].

стр. 144

أمَّا مباشرة الركبتين لموضع السجود فمكروه إجماعاً؛ لأنَّ الركبتين محلٌّ لما أُمِرَ ستره من العورة في الصلاة؛ فإذا باشر المصلِّي فيهما موضع السجود لزم منه انكشاف شيء من العورة. ي- مجافاة العَضُدَيْن عن الجَنْبَيْن أثناء السجود؛ لما روى عبدُ الله بن بُحَيْنَة قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم]. ك- مجافاة الفخذين عن البطن، والفخذين عن الساقين؛ لحديث أبي حُمَيْد ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ) [رواه أبوداود، وهو ضعيف بهذا السياق]. وعن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) [رواه البخاري ومسلم]. ل- التفريق بين الركبتين في السجود؛ لحديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) [رواه أبو داود، وهو ضعيف]. م- نَصْبُ القدمين أثناء السجود وإقامتهما مع جعل باطن الأصابع على الأرض مُفَرَّقة؛ لحديث أبي حميد ﵁ قال: (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضَهُمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ) [رواه البخاري]، وفي رواية: (ثُمَّ جَافَى بَيْنَ عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ) [رواه الترمذي]. ن - وضع اليدين في السجود حذو المَنْكِبَيْن مبسوطة مضمومة الأصابع تّجاه

стр. 145

القَبْلة؛ لحديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي]، وفي حديث البراء ﵁ قال: (فَبَسَطَ كَفَّيْهِ) [رواه أبو داود والنسائي]، وعن وائل بن حُجْر ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) [رواه ابن خزيمة والحاكم]، وعن البراء ﵁ قال: (وَإِذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ القِبْلَةِ) [رواه البيهقي]. س - رفع اليدين أوَّلاً عند القيام إلى الركعة، مع القيام على صدور القدمين والاعتماد على الركبتين؛ لحديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي]. ع - الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول: ومعنى الافتراش: أن يثني رِجْلَه اليُسرى فيبسطها ويجلس عليها، وينصب رِجْلَه اليُمنى ويجعل بطون أصابعه على الأرض وأطراف أصابعها إلى القِبْلَة، وقد ورد بيان ذلك في حديث أبي حُمَيْد ﵁ قال: (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى) [رواه البخاري]. ف - التَّوَرُّك في التشهد الثاني: وصفة التَّوَرُّك أن ينصب رِجْلَه اليُمنى، ويجعل باطن رِجْلِه اليُسرى تحت فَخِذِه اليُمنى، ويجعل أليته (مقعدته) على الأرض؛ وهذه الصفة وردت في حديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى
следующие страницы →