Полный текст (1 425 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
رَكَعَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) [رواه أبو داود والترمذي].
ولما روى حذيفة ﵁ أيضاً أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي) [رواه النسائي وابن ماجه].
ط- الصلاة على آل النبيِّ ﷺ والبَرَكة عليه وعليهم في التشهُّد الأخير؛ لحديث كَعْب بن عُجْرة ﵁ قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [رواه البخاري ومسلم].
ي- الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وآله؛ لما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمْنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمْنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) [رواه مسلم].
٢) وأمَّا السُّنن الفِعْليَّة، وتُسمَّى الهيئات، فهي:
أ - رفع اليدين مع التكبير؛ في تكبيرة الإحرام، وبعض تكبيرات الانتقال؛ لما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ
стр. 142
لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ) [رواه البخاري ومسلم].
ب - وضع اليمين على الشمال تحت السُّرَّة؛ لما جاء في حديث وَائِل بن حُجْر (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) [رواه مسلم]، وعن علي ﵁ قال: (مِنَ السُّنَّةِ في الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ وَضْعُ الأَيْدِي عَلَى الأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ) [رواه أحمد وأبو داود، وضعفه أبو داود والبيهقي والنووي وابن الملقن وابن حجر].
والرواية الأخرى في المذهب أنَّه يضعهما فوق السُّرَّة؛ لما صحَّ من حديث وائل ابن حُجْر (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ) [رواه ابن خزيمة والبيهقي، واللفظ له].
ج - النظر إلى موضع السجود في الصلاة؛ لما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ : (كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ٢]، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ) [رواه الحاكم].
د - التَّفْرقَة بين القَدَميْن أثناء القيام للصلاة؛ لما روى ابن مسعود: (أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ -يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ: أَخْطَأَ السُّنَّة، وَلَوْ رَاوَحَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ) [رواه النسائي]. وراوح: أي اعتمد على هذه مرَّة، وعلى الأخرى مرَّة.
هـ- القبض على الركبتين مع التفريج بين الأصابع أثناء الركوع؛ لحديث أبي حُمَيْد ﵁ في صفة رُكوع النبيِّ ﷺ قال: (ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ
стр. 143
كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَرَ يَدِيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ) [رواه أحمد وأبو داود].
و - مدُّ الظَّهْر في الركوع مستوياً مع الرأس؛ لما جاء في حديث أبي حُمَيْد ﵁ في صفة ركوع النبيِّ ﷺ : (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) [رواه البخاري]، ومعنى هَصَرَ ظهره: أي ثناه في استواءٍ من غير تَقْويسٍ، وفي حديث عائشة ﵂: (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأَسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ) [رواه مسلم].
ز - البدء بوضع الركبتين أثناء النزول إلى السجود قبل اليدين، ثمَّ الجبهة، ثمَّ الأنف؛ لما جاء في حديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي].
ح - تمكين أعضاء السجود من الأرض؛ لما ثبت في حديث أبي حُمَيْد أنَّ النبيَّ ﷺ : (كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ) [رواه أبو داود والترمذي].
ومعنى التمكين: أن يتحامل على جبهته وأنفه بثقل رأسه، بحيث لو سجد على قطن أو حشيش انكبس وظهر أثره.
ط - ومن السنَّة أن يباشر المصلِّي بأعضاء السجود محلَّ سجوده؛ بأن لا يكون عليها حائل متَّصل به من قماش وجلد ونحوهما، ولا يجب عليه ذلك؛ لما روى أنس ﵁ قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم].
стр. 144
أمَّا مباشرة الركبتين لموضع السجود فمكروه إجماعاً؛ لأنَّ الركبتين محلٌّ لما أُمِرَ ستره من العورة في الصلاة؛ فإذا باشر المصلِّي فيهما موضع السجود لزم منه انكشاف شيء من العورة.
ي- مجافاة العَضُدَيْن عن الجَنْبَيْن أثناء السجود؛ لما روى عبدُ الله بن بُحَيْنَة قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم].
ك- مجافاة الفخذين عن البطن، والفخذين عن الساقين؛ لحديث أبي حُمَيْد ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ) [رواه أبوداود، وهو ضعيف بهذا السياق]. وعن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) [رواه البخاري ومسلم].
ل- التفريق بين الركبتين في السجود؛ لحديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) [رواه أبو داود، وهو ضعيف].
م- نَصْبُ القدمين أثناء السجود وإقامتهما مع جعل باطن الأصابع على الأرض مُفَرَّقة؛ لحديث أبي حميد ﵁ قال: (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضَهُمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ) [رواه البخاري]، وفي رواية: (ثُمَّ جَافَى بَيْنَ عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ) [رواه الترمذي].
ن - وضع اليدين في السجود حذو المَنْكِبَيْن مبسوطة مضمومة الأصابع تّجاه
стр. 145
القَبْلة؛ لحديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي]، وفي حديث البراء ﵁ قال: (فَبَسَطَ كَفَّيْهِ) [رواه أبو داود والنسائي]، وعن وائل بن حُجْر ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) [رواه ابن خزيمة والحاكم]، وعن البراء ﵁ قال: (وَإِذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ القِبْلَةِ) [رواه البيهقي].
س - رفع اليدين أوَّلاً عند القيام إلى الركعة، مع القيام على صدور القدمين والاعتماد على الركبتين؛ لحديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي].
ع - الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول:
ومعنى الافتراش: أن يثني رِجْلَه اليُسرى فيبسطها ويجلس عليها، وينصب رِجْلَه اليُمنى ويجعل بطون أصابعه على الأرض وأطراف أصابعها إلى القِبْلَة، وقد ورد بيان ذلك في حديث أبي حُمَيْد ﵁ قال: (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى) [رواه البخاري].
ف - التَّوَرُّك في التشهد الثاني:
وصفة التَّوَرُّك أن ينصب رِجْلَه اليُمنى، ويجعل باطن رِجْلِه اليُسرى تحت فَخِذِه اليُمنى، ويجعل أليته (مقعدته) على الأرض؛ وهذه الصفة وردت في حديث أبي حُمَيد ﵁ قال: (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى
стр. 146
وَنَصَبَ الأُخْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) [رواه البخاري].
ص - وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وفي التشهُّد، إلا أنه في التشهد يقبض الخنصر والبنصر من يده اليمنى، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويشير بالسبابة عند ذكر الله؛ لما ثبت من حديث ابن عمر ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ اليُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا) [رواه مسلم].
ق - الالتفات يميناً وشمالاً عند التسليم من الصلاة مع نيَّته به الخروج من الصلاة؛ لحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ) [رواه مسلم].
ر- الالتفات عن اليسار أكثر من اليمين؛ لحديث عمَّار ﵁ قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَإِذَا سَلَّمَ عَنْ شِمَالِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ) [رواه الدارقطني].
стр. 147
فصل فيما يكره في الصلاة
أوَّلاً: تعريفُ المكروه:
المكروه: هو ما يُثاب العبد على تَرْكِه امتثالاً، ولا يأثم على فِعْلِه. وفي الصلاة أعمال يُكره للمصلِّي فعلها؛ لأنَّها تُنقص من الخشوع، والإقبال على الصلاة.
ثانياً: مكروهاتُ الصلاة:
يُكْرَه للمصلِّي في الصلاة ما يلي:
١) الاقتصار في القراءة على الفاتحة؛ لأنَّه خلاف سُنَّة النبيِّ ﷺ في الصلاة؛ إذ كان ﵊ يقرأ بعد الفاتحة ما تيسَّر له من القرآن في صلاة الفجر، والركعتين الأُولَيَيْن من الظُّهر والعَصْر والمَغْرِب والعَشاء.
٢) تكرار الفاتحة في الركعة نفسها؛ لأنَّه لم يُنقَل عنه ﷺ أنَّه كرَّر قراءتها في ركعة واحدة؛ فكان مخالفة ذلك أمراً مكروهاً؛ وخروجاً من خلاف العلماء في أنَّ من كرَّر رُكناً متعمِّداً هل تبطل صلاته؟
٣) الالتفات في الصلاة لغير حاجة؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: (سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الاِلْتِفَاتِ في الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ) [رواه البخاري].
стр. 148
فإن كان التفاته لحاجة فلا يُكرَه؛ لما جاء في حديث سَهْل بن الحنظلية ﵁ قال: (ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ -يَعْنِى صَلَاةَ الصُّبْحِ- فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ- قال: أبوداود: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ) [رواه أبوداود].
٤) رَفْعُ البصر إلى السماء أثناء الصلاة؛ لحديث جابر بن سَمُرَة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ في الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) [رواه مسلم].
٥) تغميض العينين أثناء الصلاة؛ لما فيه من التشبه باليهود في صلاتهم، ولأنه مظنة جلب النوم، أما إن كان تغميض العينين لحاجةٍ؛ كمنع نفسه من النظر إلى محرَّم أو ما يتسبب في تشويش الصلاة عليه، فلا يكره.
٦) أن يحمل ما يشغله عن الصلاة؛ لأنَّ ذلك يُذهِبُ خشوعه، والله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ٢]. إلَّا أن يكون هناك حاجة لحمله؛ فلا يُكره؛ لحديث أبي قتادة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ؛ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) [رواه البخاري ومسلم].
٧) أن يفترش ذراعيه أثناء السجود؛ والافتراش: أن يبسط المصلِّي مِرْفَقَيْه فيجعلهما ملاصقين للأرض. وقد ثبت النهي عن ذلك في حديث أنس رضي الله
стр. 149
عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) [رواه البخاري ومسلم].
٨) العبث والحركة في أثناء الصلاة؛ لأنَّ ذلك ينافي الخشوع المأمور به في الصلاة.
٩) وضع يديه على خاصرته أثناء الصلاة؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ : (نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً) [رواه البخاري ومسلم].
١٠) التَّمطِّي والتَّمغُّط أثناء الصلاة؛ لأنَّه يُخرِج المصلِّي عن هيئة الخشوع في الصلاة، ويُوحِي بالكسل، وهو من العبث الذي يجب تنزيه الصلاة عنه.
١١) التثاؤب في الصلاة؛ لما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (التَّثَاؤُبُ في الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ) [رواه الترمذي].
١٢) أن يصلّي وأمامه ما يشغله أو يلهيه؛ لحديث عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي) [رواه البخاري ومسلم]. والأنبجانيَّة: كساء لا عَلَم فيه.
١٣) أن يصلّي إلى صورة منصوبة، أو تمثال؛ لحديث عائشة ﵂: (أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَخِّرِيهِ عَنِّي) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له]، وفي رواية: (فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي
стр. 150
صَلَاتِي) [رواه البخاري]؛ ولما فيه من التَّشبُّه بعُبَّادِ الأوثان.
والسهْوَة: شبيه بالرَّفِّ أو الطَّاق يوضع فيه الشيء.
١٤) أن يصلّي في مقابل وجه آدمي؛ لأنَّ ذلك ممَّا يشغل المصلّي ويلهيه عن صلاته.
١٥) أن يصلّي عند من يتحدَّث، أو عند نائم؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (نُهِيتُ أَنْ أَصَلِّي خَلْفَ المُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ) [رواه الطبراني].
١٦) أن يصلّي وأمامَه نارٌ؛ لما فيه من التَّشبُّه بالمجوس في عبادتهم النار.
١٧) مسُّ الحَصَى أو تسوية التراب أثناء الصلاة بلا عذر؛ لحديث مُعَيْقيبٍ قال: (ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْحَ في المَسْجِدِ -يَعْنِي الحَصَى- قَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً) [رواه البخاري ومسلم].
١٨) استعمال مروحة يدويَّة ونحوها أثناء صلاته بلا حاجة؛ لأنَّ هذا من العبث، وهو يشتمل على حركة دائمة تشغل الإنسان عن صلاته.
١٩) فرقعة أصابعه أو تشبيكها أثناء الصلاة؛ أمَّا كراهة الفرقعة فلأنَّها من العبث في الصلاة، ولما يُحدِثه من تشويش على من حَوْلَه من المصلِّين؛ وعن شعبة مولى ابن عباس قال: (صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَقَعْتُ أَصَابِعِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ! تَفْقَعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ في الصَّلَاةِ؟) [رواه ابن أبي شيبة].
أمَّا التشبيك بين الأصابع فيُكرَه في الصلاة، لما ورد في حديث كعب بن عُجْرة
стр. 151
﵁ أنَّ الرسول ﷺ قال: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ في صَلَاةٍ) [رواه أبو داود والترمذي]، فإذا كان يُنهَى عن التشبيك عند قَصْد المسجد، ففي داخل الصلاة أَوْلَى بالنهي.
٢٠) مسُّ لحيته أثناء الصلاة؛ لأنَّه من العبث، وعدم الخشوع في الصلاة.
٢١) كفُّ ثوبه أثناء الصلاة؛ ومعنى كفُّ الثوب: أي جَمْعُه وَضمُّه؛ وقد ورد النهي عنه في حديث عبد الله بن عبَّاس ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا) [البخاري ومسلم].
٢٢) أن يمسح ما عَلَق بجبهته من أثر السجود؛ لما ثبت عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّه قال: (مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ) [رواه البيهقي].
٢٣) أن يستند إلى شيء أثناء صلاته بلا حاجة؛ لأنَّه يزيل مشقَّة القيام.
أمَّا إذا استند إلى شيء بقوَّة بحيث لو أزيل ذلك الشيء لسقط المصلِّي؛ فإن الصلاة تبطل بذلك إذا كانت صلاة فريضة.
فإن كان محتاجاً إلى الاستناد إلى شيء من جدار أو عمود بسبب مرض ونحوه، جاز له الاستناد من غير كراهة؛ لما ثبت عن أمِّ قَيْس بنت مِحْصَن: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ) [رواه أبو داود].
٢٤) أن يَحْمَدَ اللهَ إذا عَطَسَ في صلاته أو وَجَدَ ما يَسُرُّه، أو أن يَسْتَرجِع إذا وجد ما يَغُمُّه؛ لأنَّ من العلماء من يبطل الصلاة إذا أتى المصلِّي بكلام ليس من أذكار
стр. 152
الصلاة؛ فالقول بكراهة ذلك للمصلِّي خروجاً من الخلاف في هذه المسألة.
٢٥) الصلاة بحَضْرَة الطعام، أو وهو حاقنٌ للبَوْل أو الغائط؛ لما ثبت من حديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ) [رواه مسلم].
ويُكرَه للمصلِّي أن يدافع ما بداخله من ريح أثناء الصلاة؛ لأنَّه في معنى مدافعة البَوْل والغائط.
٢٦) الإقعاء في الجلوس؛ وصفة الإقعاء المنهيّ عنه: أن يفترش قدميه، ويجلس على عَقِبَيه، أو أن يَلْصِق أَلْيَتَيْهِ بالأرض، وينصب ساقيه وفَخِذَيه، ويضع يديه على الأرض؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الكَلْبِ) [رواه أحمد].
стр. 153
فصل فيما يُبطِل الصلاة
تبطُل الصلاة بأحد الأمور الآتية:
١) بُطلان الطهارة؛ بأيِّ سبب من الأسباب المبطِلَة للطهارة؛ كخروج البَوْل، أو الغائط، أو الرِّيح، أو النوم؛ لأنَّ الطهارة شرطٌ في صحَّة الصلاة، وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) [رواه البخاري ومسلم].
٢) كشف العَوْرة عَمْداً؛ لأنَّ ستر العورة أيضاً من شروط صحَّة الصلاة، وسواء كان الانكشاف كثيراً أو يسيراً، طال زمانه أو قصر؛ فإنَّه يُبطِل الصلاة إذا كان عمداً.
أمَّا الانكشاف الفاحش عُرْفاً مع طُول زمانه فيُبطل الصلاة، وإن لم يتعمَّد كشفَها.
فإن كان الانكشاف فاحشاً عُرْفاً وقَصُر زمانه، لم يُبطِل الصلاة إذا لم يتعمَّد كشفَها. ومثله إذا انكشف شيء يسير من العَوْرة من غير عَمْد، فلا يُبْطِل الصلاة، لحديث عَمْرو بن سَلَمَة ﵁، وفيه: (فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا .. ) [رواه البخاري وأبوداود واللفظ له].
стр. 154
٣) استدبار القِبْلَة مع القُدْرَة على استقبالها مُبطلٌ للصلاة؛ لأنَّ استقبال القِبْلَة من شروط صحَّة الصلاة، ولقول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة ١٤٤].
- ويسقط استقبال القِبْلَة في ثلاثة مواضع:
الأوّل: حال العَجْز عن استقبالها؛ كما لو كان مربوطاً إلى غير القِبْلَة، أو مريضاً عاجزاً عن استقبال القِبْلَة؛ فيصلِّي على حسب حاله؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن ١٦].
الثاني: حال اشتداد الخَوْف؛ كحال الْتِحام الصفوف في الحروب؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: (فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا، قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا) [رواه البخاري].
الثالث: أداء المسافر لصلاة النافلة على الراحلة أثناء السَّير، ولكن يلزمه افتتاح الصلاة إلى القِبْلَة؛ لحديث أنس بن مالك ﵁: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إذَا سَافَر فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ القِبْلَةَ، فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ) [رواه أبو داود].
٤) إصابة المصلِّي بالنجاسة مع عِلْمِه بها ولم يُزِلْهَا في الحال؛ لأنَّ إزالة النجاسة من الطهارة التي هي شرط لصحَّة الصلاة. فإن أزالها في الحال صحَّت صلاته؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال: (بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله
стр. 155
ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) [رواه أبو داود].
٥) العمل الكثير عادةً من غير جنس الصلاة، لغير ضرورة؛ كالمشي، والحكِّ، وتعديل الثياب، والنظر في الساعة، إذا كَثُرَ وكان متوالياً، أبطل الصلاة إجماعاً، ولأنَّه يقطع الموالاة، ويمنع متابعة الأركان، ويُذهِب الخشوع.
فإن كانت الحركة من غير جنس الصلاة لضرورة؛ كالخائف من عدو أو حيوان، أو حكة لا يصبر عنها، أو لقتل عقرب أو حية، لم تبطل الصلاة؛ لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ (اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلَاةِ الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].
ولا تبطل الصلاة كذلك إذا كان العمل متفرِّقاً غير متوالٍ؛ ويدلُّ لذلك حديث أبي قتادة ﵁: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ … ؛ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) [رواه البخاري ومسلم].
٦) الاعتماد بقوَّة على شيء أثناء صلاة الفريضة بغير عذر، بحيث لو أزيل هذا الشيء الذي يَعتَمِد عليه لسقط؛ لأنَّ القيام رُكْنٌ من أركان الصلاة، والمستَنِد بقوَّة في حكم غير القائم.
٧) إذا قام للركعة الثالثة ونَسِيَ التشهُّد، ثمَّ رجع إليه بعد البَدْءِ بالقراءة وهو ذاكر عالم بالحُكْم؛ لأنَّه زاد فعلاً من جنس الصلاة، ولما روى زِيادُ بن عِلاقَة قال: (صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ
стр. 156
أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ [رواه الترمذي]. أمَّا إن رجع ناسياً أو جاهلاً، فلا تبطل صلاته.
٨) تعمُّد زيادة رُكْنٍ فِعْليّ في الصلاة؛ كالركوع والسجود؛ لأنَّ هذه الزيادة تُخِلَّ بنظم الصلاة وتُغيِّر هيأتَها، فلم تكن صلاة ولا فاعلها مصلياً؛ وقد قال النبيُّ ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) [رواه البخاري ومسلم].
أمَّا لو كانت الزيادة سَهْواً فلا تبطل الصلاة بذلك؛ لحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: (إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) [رواه مسلم]. ولا تبطل أيضاً إذا زاد رُكناً قَوْليًّا؛ كقراءة الفاتحة مرتين؛ لأنَّها زيادة من جنس المشروع، لا تغيِّر هيئة الصلاة؛ فلا تبطل الصلاة بها، ولكنها تُكرَه.
٩) تقديم بعض الأركان على بعض عَمْداً؛ كتقديم السجود على الركوع؛ لأن ترتيب أركان الصلاة رُكْنٌ في الصلاة، ولقول النبيِّ ﷺ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) [رواه البخاري].
أمَّا في حال السَّهْو، فلا تبطل الصلاة، ولكن يجب عليه أن يرجع إلى الرُّكْن الذي تركه.
١٠) السلام قبل إتمام الصلاة عَمْداً؛ لأنَّه قدَّم رُكناً عن موضعه؛ إذ التسليم لا يكون إلَّا بعد إتمام الصلاة، ولأنَّ الباقي قبل السلام إمَّا ركن، وإما واجب، وكلاهما تَبْطُل الصلاة بتَرْكِه عَمْداً.
١١) إحالةُ المَعْنَى في القراءة عَمْداً؛ كالذي يَكْسِر الكاف في (إِيَّاكَ) أو يَضُمُّ
стр. 157
التاء في (أَنْعَمْتَ)، وسواء أكان اللحن في قراءة الفاتحة أو في غيرها، فإنَّها تُبطِل الصلاة إذا تعمَّد ذلك؛ لأنَّ هذا من الاستهزاء المحرَّم.
١٢) الدخول في الصلاة عُرْياناً لعدم وجود ما يستر به عَوْرَتَه، ثمَّ وَجَدَ سُتْرةً بعيدة عنه أثناء الصلاة؛ فهذا تَبْطُل صلاتُه؛ لأنَّه لا يمكنه أن يستتر إلَّا بعمل كثير ينافي حال الصلاة.
١٣) فَسْخُ النيَّة، والتردُّد فيها، والعَزْمُ على فَسْخِها؛ لأنَّ استدامة النيَّة شرط في صحَّة الصلاة، لقول النبيِّ ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) [رواه البخاري ومسلم].
١٤) إذا شكَّ هل نَوَى للصلاة أو لا، فبَنَى صلاتَه على الشكِّ؛ لأنَّ الأصل عدم النيَّة.
١٥) الدعاء بملذَّات الدنيا؛ كقوله: (اللهم ارزقني زوجة حسناء، وطعاماً طيباً)؛ لأنَّه من كلام الآدميِّين؛ ولقول النبيِّ ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) [رواه مسلم].
* والرواية الأخرى في المذهب جواز الدُّعاء بحوائج الدنيا وملاذِّها؛ لقول النبيِّ ﷺ : (ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ بَعْدُ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ يَدْعُو بِهِ) [رواه النسائي].
١٦) الضحك والقهقهة بصوت مرتفع في الصلاة؛ لحديث جابر ﵁ موقوفاً: (مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ) [رواه الدارقطني وقال: الصحيح عن جابر من قوله].
стр. 158
١٧) الكلام في الصلاة ولو سَهْواً؛ لحديث زيدِ بن أَرْقَم ﵁: (كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة ٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ) [رواه البخاري ومسلم].
١٨) تقدُّم المأموم على الإمام؛ لحديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) [رواه البخاري ومسلم]، ولم يُنْقَل تقدُّم المأموم على الإمام عن أحد من السَّلَف أو الخَلَف.
١٩) بطلان صلاة الإمام يُبطِل صلاة المأموم خَلْفَه؛ لارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامِهِ، وسواء كان سبب بطلان صلاة الإمام تَرْكُ رُكْنٍ، أو انتقاضُ طهارتِهِ.
٢٠) تسليمُ المأموم قبل الإمام عَمْداً، أو سَهْواً إذا لم يُعِدِ التسليم بعد الإمام؛ لأنَّ مسابقة المأموم للإمام مُبْطِلَة للصلاة. فإن كان تسليمُه سَهْواً فالواجب عليه أن يُعِيدَ التسليم بعد تسليم الإمام، وإلا بَطَلَت صلاتُه.
٢١) الأكل والشُّرْب عالماً ذاكراً، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير؛ لأنَّ الأكلَ والشُّرْب عملٌ من غير جنس الصلاة. وهذا بإجماع أهل العلم إذا كانت الصلاة فرضاً. قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أنَّ من أكل وشرب في صلاته الفرض عامداً أنَّ عليه الإعادة».
أمَّا ما عَلَق بين الأسنان من طعام فلا يُبْطِل الصلاة إذا بَلَعَه مع الرِّيق من غير مَضْغ؛ لأنَّه عملٌ يسيرٌ، ويَشُقُّ الاحتراز منه.
стр. 159
٢٢) النفخ والنحنحة أثناء الصلاة بلا حاجة، إذا ظهر منه حرفان؛ لأنَّه صار كالكلام، وقد رُويَ عن ابن عبَّاس ﵁ أنَّه قال: (النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ) [رواه عبد الرزاق، وقال ابن المنذر: لا يثبت عنه].
* والرواية الأخرى أنَّ النفخ لا يُبْطِل الصلاة؛ لما جاء عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ) [رواه أبو داود]. ومثل النفخ النحنحة فلا تُبطِل الصلاة؛ سواء بَانَ حَرْفانِ أم لا؛ لأنَّها لا تُسمَّى كلاماً، وتدعو إليها الحاجة في الصلاة.
٢٣) الانتحاب والبكاء والتأوه والأنين أثناء الصلاة، لا بقصد الخشوع والخشية إذا بان منه حرفان؛ فإن كان خشية لله لم يبطل الصلاة؛ لقول الله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم ٥٨]، ولحديث عبد الله بن الشخير قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ -يَعْنِي يَبْكِي-) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي].
وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ … ) [رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة].
- إذا سَبَقَ على لسان المصلِّي كلامٌ غير القرآن أثناء القراءة، أو غَلَبَه سُعالٌ،
أو عُطاسٌ، أو تثاؤبٌ، أو بكاءٌ، فلا تَبطُلُ الصلاة بذلك؛ لأنَّ هذه الأمور لا يمكن التحرُّز منها، وقياساً على الناسي. وقد جاء عن عبد الله بن السائب ﵁:
стр. 160
(أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَأَ (المُؤْمِنُونَ) فِي الصُّبْحِ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ) [رواه البخاري تعليقاً، ومسلم].
стр. 161
* * *
باب سجود السَّهْو
أولاً: تعريف سجود السَّهْو:
السَّهْو في الصلاة هو: النسيان فيها؛ بأن ينسى المصلِّي فيُنقِصُ شيئاً من أعمال الصلاة، أو يزيد فيها، أو يَشكَّ هل أتى به أو لا.
وسجود السّهْو: سجدتان يسجدهما المصلِّي؛ لجبْر الخَلَل الحاصل في صلاته بسبب النسيان أو الشكِّ، وترغيماً للشيطان في وسوسته للعبد.
ثانياً: متى يُشرع سجود السَّهْو؟
لا يُشرع سجود السَّهْو في شيء من أعمال الصلاة إذا تركه الإنسان متعمِّداً، وإنَّما يُشرع حال السَّهْو والنِّسيان أو الشكِّ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ … ) [رواه النسائي في الكبرى].
وسجود السَّهْو قد يكون مباحاً، وقد يكون مسنوناً، وقد يكون واجباً.
- فيُباح سجود السَّهْو ولا يجب إذا سَهَا فترك شيئاً مسنوناً كان من عادته أن يأتي به؛ كما لو ترك دعاء الاستفتاح سهواً؛ أمَّا كونه مباحاً فلحديث ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ) [رواه أبو داود وابن ماجه].
وأمَّا كونه يباح ولا يجب؛ فلأنَّه لا يمكن التحرُّز من تركها لكثرتها، ولو وجب لها سجود سهو لما خَلَتْ صلاة من سَهْو في الغالب.
стр. 162
- ويُسَنُّ سجود السَّهْو إذا سَهَا فأتى بقولٍ مشروع في غير محلِّه؛ كقراءة القرآن في الركوع، أو السجود، أو الجلوس، أو أن يأتي بالتشهُّد في القيام، أو الصلاة على النبيِّ ﷺ في التشهُّد الأوَّل.
- أما سجود السَّهْو الواجب فيكون في الحالات الآتية:
١) أن يزيد فعلاً من جنس أفعال الصلاة سهواً؛ كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ : (صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ في الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ) [رواه البخاري ومسلم].
٢) إذا سلَّم المصلِّي من صلاته قبل إتمامها سهواً، إذا تذكَّره في وقت قصير، أتَمَّ الناقص وسجد للسَّهْو؛ لحديث عِمْران بن حُصَيْن ﵁ قال: (سَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ في ثَلاثِ رَكعاتٍ مِنَ العَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ، فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ اليَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَخَرَجَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه مسلم].
٣) إذا لَحَن في القراءة لَحْناً يُحيل المعنى ويُغيّره سهواً؛ لأنَّ اللَّحْن المتعمَّد يُبطِل الصلاة؛ فوجب السجود إذا كان اللَّحْن عن سَهْوٍ ونِسْيانٍ.
٤) إذا ترك المصلِّي واجباً من واجبات الصلاة سهواً؛ كأن يترك التشهُّد الأوسط في الصلاة الرباعيَّة؛ لما جاء في حديث عبد الله بن بحينة قال: (إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) [رواه البخاري ومسلم].
стр. 163
٥) إذا شكَّ المصلِّي في زيادةٍ وقْتَ فِعْلِها؛ لحديث النبيِّ ﷺ قال: (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّم ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَينِ) [رواه البخاري ومسلم]، ولأنَّ الشكَّ فيه تردُّد وهو مُضْعِفٌ للنيَّة؛ فاحتاجت للجَبْر بالسجود.
أمَّا إذا كان شكُّ المصلِّي في زيادة بعد الانتهاء منها، فلا يجب عليه سجود السَّهْو؛ كما لو كان قائماً؛ فشكَّ هل زاد سجوداً؛ فلا يسجدُ هنا؛ لأنَّ الأصل عدم الزيادة؛ فيكون المشكوكُ فيه والحالةُ هذه كالمعدوم.
ثالثاً: موضع سجدتي السَّهْو:
يُشرَعُ سجودُ السَّهْو في آخر الصلاة، ويصحُّ فِعْلُه قبل السلام أو بعد السلام؛ لأنَّ الأحاديث وردت بالأمرين.
لكن إن سجدَ للسهوِ بعدَ السلامِ، يجبُ عليه بعدهما أن يتشهَّد ويُسلِّم؛ لحديث عِمْران بن حُصَين ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه أبوداود والترمذي، والرواية الصحيحة من غير ذلك التشهُّد].
* والقول الآخر في المذهب أنَّه لا يجب عليه التشهُّد إذا سجد بعد السلام، وإنَّما يسجدُ ثمَّ يُسلِّم مباشرة، قال في الشرح الكبير: «ويُحتمل أن لا يجب التشهُّد؛ لأنَّ الحديثين الأوَّلين أنَّه سلَّم من غير تشهُّد، وهما أصحُّ من هذه الرواية»، وهو اختيار ابن قُدامة وابن تيمية.
стр. 164
رابعاً: ترك سجود السَّهْو الواجب عَمْداً:
- إذا تعمَّد المصلِّي تَرْك سجود السَّهْو الواجب؛ فلا يخلو فيه الأمر من أحد حالتين:
الأولى: أن يكون موضع السجود الواجب قبل السلام، فتبطُل صلاتُه بتعمُّد تركه؛ لأنَّه واجب، وتَرْك الواجب في الصلاة متعمّداً يُبطِل الصلاة.
الثانية: أن يكون موضع السجود الواجب بعد السلام، فصلاتُه صحيحة، ولا تبطل بذلك؛ لأنَّ السجود بعد السلام خارجٌ عن الصلاة؛ فلم يؤثِّر تركُه في إبطالها. لكن يأثم بتعمُّد تركه.
خامساً: نسيان سجود السَّهْو:
- إذا نسي المصلِّي سجود السَّهْو ثمَّ ذكَرَه ولم يَطُل الفَصْل عُرْفاً، وهو ما زال في المسجد، فإنَّه يسجد للسهو؛ سواءٌ تكلَّم، أو لم يتكلَّم؛ لحديث ابن مسعود ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ وَالكَلامِ) [رواه مسلم].
أمَّا إذا نسي سجود السَّهْو حتَّى طالت مُدَّة الفصل عُرْفاً بين سلامه وتذكُّره لسجود السَّهْو، أو خَرَج من المسجد، لم تبطُل صلاتُه، ويسقط عنه؛ لأنَّ سجود السَّهْو إنَّما شُرِع لتكميل الصلاة، فلا يأتي به مع طُولِ الفَصْل، ولأنَّ السَّهْو شُرِع للصلاة وهو خارج عنها، فلم تَفسُد بتَرْكِه.
وأمَّا سقوطه بالخروج من المسجد؛ فلأن المسجد محل الصلاة وموضعها، فيسقط سجود السَّهْو بمفارقته، كسقوط خيار البيع عند مفارقة المجلس.
стр. 165
- وإذا نسي المصلِّي سجود السَّهْو، ثمَّ أَحْدَثَ وبَطَلَت طهارتُه، فإنَّه يَسقُطُ عنه سجود السَّهْو أيضاً؛ لفوات محلِّه.
سادساً: سجود السَّهْو في صلاة الجماعة:
- إذا سها المأموم في صلاته مع الجماعة فلا سجود عليه إذا كان قد دخل مع الإمام في أوَّل الصلاة إجماعاً؛ وذلك لما ثبت من حديث معاوية بن الحكم ﵁ أنَّه تَكَلَّمَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِسُجُودِ السَّهْو. [رواه مسلم بمعناه].
- أمَّا إذا وقع السَّهْو من الإمام، فيجب على المأموم متابعةُ الإمام في سَهْوِهِ، فإذا نسيَ الإمامُ السجودَ للسَّهْو وَجَبَ على المأموم السجود للسَّهْو؛ لأنَّه لم يوجد من الإمام ما يكمِّل به صلاة المأموم.
سابعاً: رجوع المصلِّي إلى فِعْل ما سَهَا عنه في الصلاة:
- إذا قام المصلِّي إلى ركعة زائدة في الصلاة، فإنَّه يجب عليه الرجوع إلى الجلوس والتشهُّد متى تذكَّر ذلك من غير تكبير؛ لأنَّه لو ترك الرجوع لزاد في الصلاة ما ليس منها عَمْداً، فتبطُل صلاتُه بذلك.
- أمَّا إذا قام المصلِّي إلى الركعة الثالثة ناسياً التشهُّد الأوَّل، فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
١) أن يذكر التشهُّد قبل أن يعتدل قائماً، فيلزمه الرجوع ليتشهَّد؛ لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَينِ،
стр. 166
فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِماً، فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِماً فَلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجَدَتَي السَّهْوِ) [رواه أبو داود وابن ماجه].
٢) أن يذكر التشهُّد بعد أن يعتدل قائماً، وقبل الشروع في القراءة، فيُكْرَه له الرجوع للتشهُّد؛ لحديث المغيرة السابق.
٣) أن يذكر التشهُّد بعد اكتمال قيامه والشروع في القراءة، فلا يجوز له الرجوع للتشهُّد؛ لحديث المغيرة السابق، ولأنَّه شَرَع في رُكْن، فلا يجوز له تَرْكُه من أجل فِعْل واجب.
- وفي جميع الحالات السابقة يترتَّب على المصلِّي سجود للسَّهْو.
- إذا ترك الإمام التشهُّد الأوَّل ناسياً، يلزم المأموم متابعة إمامه في القيام؛ لقول النبيِّ ﷺ : (إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) [رواه البخاري ومسلم]، ولحديث عبد الله ابن بُحَيْنَة ﵁ قال: (صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ) [رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري].
ثامناً: الشكُّ في الصلاة:
من موجبات سجود السَّهْو حصول الشكِّ في الصلاة، وهو أن يتردَّد المصلِّي بين أَمْرَيْن في صلاته؛ كأن يشكَّ في رُكْنٍ هل أتى به أو لا، أو يشكَّ في عدد ما صلَّى من الركعات وهو في الصلاة.
- والشكُّ في الصلاة منه ما هو معتبر، ومنه ما لا يلتفت إليه.
стр. 167
١) أمَّا الشكُّ الذي لا يُلتَفَتُ إليه، فله ثلاثة أحوال:
أ - إذا كان بعد الانتهاء من الصلاة، إلَّا إذا تيقَّن الزيادة أو النقصان.
ب- إذا كان الشكُّ ممَّا يتوهَّمُه المصلِّي، أو طرأ على ذِهْنِه؛ فلا عبرة فيه؛ لأنَّه من الوسواس.
ج- إذا أكثرَ المصلِّي من الشكِّ حتَّى صار لا يَفعَلُ شيئاً إلَّا شكَّ فيه؛ فهذا
لا عبرة فيه؛ لأنَّه مرضٌ وعِلّةٌ.
٢) أمَّا الشكُّ المعتبر في الصلاة؛ فلا يخلو من أحد حالين:
أ - أن يترجَّح عند المصلِّي أحد الأمرين، فيعمل بما ترجَّح عندَه ويتمّ صلاتَه بناء عليه؛ لقول النبيِّ ﷺ : (فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ) [رواه البخاري ومسلم].
ب- أن لا يترجَّح عند المصلِّي أحد الأمرين، فيعمل باليقين ويبني على الأقلِّ، أو يبني على عدم الإتيان بالفعل، ويتمّ صلاته بناء عليه، ثمّ يسجد للسَّهْو قبل أن يُسلِّم، ثمَّ يُسلِّم.
стр. 168
* * *
باب صلاة التَّطوُّع
أولاً: تعريف صلاة التطوُّع وفضلها:
التّطوّع شرعاً: طاعةٌ غيرُ واجبةٍ.
وصلاةُ التّطوّعِ أفضلُ تطوُّعاتِ البدنِ بعد الجهادِ، وتعلّمِ العلمِ وتعليمِهِ؛ لأنّ الله تعالى قال في شأن الجهادِ: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء ٩٥].
وقال ﷺ في شأن العلم: (فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) [رواه الترمذي]، وقال ﷺ عن الصّلاة: (وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ) [رواه ابن ماجه].
ثانياً: أفضل صلوات التطوُّع:
أفضلُ صلوات التَّطوُّعِ: ما سُنَّ فعلُه في جماعةٍ؛ لأنّه أشبهُ بالفرائضِ.
وآكدُ ما يسنُّ جماعةً: صلاةُ الكسوفِ؛ لأنّه ﷺ فعلَها وأمرَ بها، ثمّ صلاةُ الاستسقاءِ؛ لأنّه ﵊ كان يستسقي أحياناً، ويترك أحياناً أُخرى، ثمّ صلاةُ التَّراويحِ؛ لأنّها تسنُّ لها الجماعةُ، ثمّ الوترُ؛ لأنّه تُشْرعُ له الجماعةُ في التّراويحِ، وهو سنّةٌ مؤكّدةٌ.
стр. 169
ثالثاً: صلاةُ الوِتْرِ:
١) عدد ركعات الوِتْر:
أقلُّ الوِتْرِ ركعةٌ؛ لقوله ﷺ : (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) [رواه مسلم].
وأكثرُه إحدى عشْرةَ ركعةً؛ لقول عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) [رواه البخاري ومسلم].
- وأدنى الكمالِ ثلاثُ ركعاتٍ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ مرفوعاً: قال: (الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) [رواه أبو داود].
- وصفة الثلاث: أن يصليها بسَلامَيْنِ -يصلِّي ركعتيْنِ ويُسلِّمُ، ثم يأتي بواحدةٍ ويُسلِّمُ-؛ لما رواه نافع: (أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ في الوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ) [رواه البخاري].
- ويجوزُ صلاةُ الثلاث سَرْداً بسلامٍ واحدٍ؛ لحديث عائشة ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ لا يَفْصِلُ فِيهِنَّ) [رواه أحمد، وضعّفه].
٢) وقت الوِتْر:
وقتُ الوِتْرِ ما بين صلاةِ العشاءِ وطلوعِ الفجرِ؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ؛ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، واللفظ لأحمد].
стр. 170
٣) موضعُ القنوتِ في الوِتْرِ:
يستحبُّ أن يقنتَ في الوترِ بعد الركوعِ؛ لأنّه صحَّ عنه ﵊ من روايةِ أبي هريرة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ) [رواه مسلم].
ولَو قَنَتَ بَعدَ القِراءةِ وقبلَ الركوعِ جازَ؛ لحديث عاصمٍ عن أنسٍ قال: (سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ الله ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهمُ الْقُرَّاءُ) [رواه مسلم] .. وروي ذلك عن عمر وعلي والبراء ﵃، ولا يُعلم لهم مخالفٌ.
٤) ما يدعو به في القنوت:
لا بأسَ أن يدعوَ المصلِّي في قنوتِ الوتْرِ بما شاءَ، وممّا وردَ في السُّنَّةِ: حديث الحسن بن علي ﵁ قال: (عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ كَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ في قُنُوتِ الوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ إِنَّكَ تَقْضِى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].
ويقولُ في آخرِ قُنوتِهِ ما جاء في حديث علي ﵁: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ في آخِرِ وِتْرِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
стр. 171
عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].
ثمّ يُصلِّي على النبيِّ ﷺ ؛ لحديث الحسن بن عليٍّ ﵁ في تعليم النبيِّ ﷺ له دعاء القنوت، وفي آخره: (وصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ) [رواه النسائي].
- ويؤمِّنُ المأمومُ على دعاءِ إمامِهِ إنْ سمِعَهُ، ولا يُعلم في هذا خلافٌ.
- ثُمّ يمسحُ وجهَهُ بيديْهِ هُنَا فِي القنوتِ، وخارجَ الصَّلاةِ إذا دَعَا؛ لعموم حديث عمر ﵁: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِما وَجْهَهُ) [رواه الترمذي وضعفه النووي وغيره].
٥) القنوت في غير الوِتْر:
يُكرَهُ القنوتُ فِي صلاةِ الصُّبحِ وفي غيرِها من الصلواتِ سوى الوتْرِ، إلَّا إذا نزل بالمسلمين نازلة؛ فيجوز لوليِّ الأمر وحدَه أن يقنت.
ويدلُّ لكَراهَة القنوت في غير الوِتْر على الدوام حديث أبي مالك الأشجعي ﵁ قال: (قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ وَعَليٍّ هَهُنا بِالكُوفَةِ نَحْواً مِنْ خَمْسِ سِنينَ؛ فَكَانُوا يَقْنُتُونَ في الفَجْرِ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! مُحْدَثٌ) [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، واللفظ له].
ودليل جوازه في النازلة حديث أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: (لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ في الظُّهْرِ، وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ) [رواه البخاري ومسلم].
стр. 172
رابعاً: أفضلُ الرَّواتِبِ:
أفضلُ الرّواتبِ سُنّةُ الفَجْرِ؛ لحديث عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: (رَكْعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيهَا) [رواه مسلم]. ثمّ سنّةُ المغربِ؛ لما رواه رجلٌ عن عبيد مولى النبيِّ ﷺ أنّه سُئل: (أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُ بِصَلاةٍ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ أَوْ سِوَى المَكْتُوبةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَينَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) [رواه أحمد، وإسناده ضعيف]. ثمَّ باقي الرّواتبِ سواءٌ في الفضيلةِ.
خامساً: الرَّواتِبُ المُؤكَّدةُ:
الرّواتبُ المؤكَّدةُ عشرٌ، وهي: رَكْعتانِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتانِ بَعْدَها، ورَكْعتانِ بَعْدَ المَغْربِ، ورَكْعتانِ بَعْدَ العِشاءِ، ورَكْعتانِ قبلَ الفَجْرِ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: (حَفِظتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْن بَعْدَها، ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ في بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ في بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا؛ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم، واللّفظ للبخاري].
سادساً: قَضاءُ الرَّواتِبِ والوِتْر:
يُسَنُّ قضاءُ الرّواتبِ والوترِ؛ لحديث أنس ﵁ مرفوعاً: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُّصَلِيَها إذَا ذَكَرَهَا) [رواه البخاري ومسلم، واللّفظ لمسلم]، وهذا يعمّ كلّ صلاة، ولأنّه ﵊ قضى الرّكعتين اللّتين بعد
стр. 173
الظهر بعد العصر، وقال لأمّ سلمة ﵂ لما سألته عنهما: (إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِم، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَينِ اللَّتَينِ بَعْدَ الظُّهْرِ؛ فَهُما هَاتَانِ) [رواه البخاري ومسلم].
ولكنْ الأَوْلى تركُ قضاءِ ما فاتَ منَ الرّواتبِ مع فرضِهِ وكان كثيراً؛ لحُصولِ المشقّةِ بقضائِهِ، إلّا سنّةَ الفجرِ فإنّهُ يَقضِيها مطلقاً؛ لتأكُّدِها.
سابعاً: صَلاةُ التَّطَوعِ في البَيتِ:
صلاةُ التَّطوُّعِ في البيتِ أفضلُ إلّا ما تُشرعُ لهُ الجماعةُ من النّوافل كالتراويح؛ لقوله ﷺ : (صَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُم؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ) [رواه البخاري ومسلم، واللّفظ للبخاري].
ثامناً: الفَصْلُ بَينَ الفَرْضِ وَالسُّنَّة:
يُسَنُّ للمُصلِّي أن يفصِلَ بين الفَرْضِ وسُنّتِهِ بقِيامٍ أو كَلامٍ؛ لحديث معاوية ﵁: (إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ) [رواه مسلم].
تاسعاً: صلاةُ التَّراويحِ:
وهي سنّةٌ مؤكّدةٌ، وعددُ ركعاتها عشرونَ ركعةً، تُصلّى جماعةً في ليالي شهرِ رمضانَ؛ وذلك لما جاء عن السائب بن يزيد قال: (كُنَّا نَقُومُ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالوِتْرِ) [رواه البيهقي]. ولقوله ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ
стр. 174
حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].
* وَقتُ صَلاةِ التَّراويح:
وَقْتُها مَا بينَ سُنَّة العِشاءِ والوِتْرِ؛ لقوله ﷺ : (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً) [رواه البخاري ومسلم].
стр. 175
فصل في صلاة اللَّيل والضُّحى وغيرهما
أولاً: صلاةُ اللّيلِ:
صَلَاةُ التطوُّع ليْلاً أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التطوُّع نَهَاراً؛ لقوله ﷺ : (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) [رواه مسلم].
والنِّصْفُ الأَخِيرُ من اللَّيلِ أفضلُ للصَّلاةِ مِنَ النِّصفِ الأوّلِ؛ لقوله ﷺ : (أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ) [رواه البخاري ومسلم].
وَالتَّهُجُّدُ: هو القِيامُ للصَّلاةِ ليلاً بعد نَوْمٍ، قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل ٦]. ورُوي عن عائشة ﵂ أنّها قالت: «النَّاشِئَةُ القِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ» [ذكره البغوي في تفسيره].
١) حُكْمُها:
قيامُ اللَّيلِ مُسْتَحَبٌّ؛ لحديث أبي أمامة ﵁ عن النبيّ ﷺ أنّه قال: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ) [رواه الترمذي والحاكم].
٢) كيفيَّتُها:
يُسَنُّ افتتاحُ التّهجُّدِ بركعتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ؛ لحديثِ أبِي هريرةَ ﵁ عن
стр. 176
النّبيّ ﷺ أنّه قال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) [رواه مسلم].
وَيُسَنُّ لهُ أن يَّنوِيَ القِيامَ عندَ النَّوْمِ؛ لقول أبي الدَّرْداء ﵁: (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُو يَنْوي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) [رواه النسائي].
وَيَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ؛ قياساً على الوِتْرِ، ولكنْ مَعَ الكَراهةِ. لما روى أبو ظبيان قال: (دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ المَسْجِدَ، فَرَكَعَ رَكْعَةً. فَقِيلَ لَهَ. فَقَال: إِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ؛ فَمَنْ شَاءَ زَادَ، وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ) [رواه عبد الرزاق، وإسناده ضعيف].
والرواية الأخرى في المذهب: أنَّه لا يصحُّ، وأنَّ أقلَّ التطوُّع ركعتان؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) [رواه البخاري ومسلم]، ولأنَّه لم يرد الشرع بمثله.
- وأَجرُ منْ صَلَّى قاعداً منْ غيرِ عُذرٍ على النِّصفِ منْ أَجرِ منْ صلّى قائماً؛ لحديثِ عمرانَ بن حصينٍ ﵁ قال: سألت النبيّ ﷺ عن صلاةِ الرّجلِ وهو قاعدٌ؛ فقال: (مَنْ صَلّى قائماً فهُوَ أَفْضَلُ، ومَنْ صَلّى قَاعِداً فلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائمِ) [رواه البخاري].
قال المرداوي: «فَأَمَّا إِنْ كانَ مَعْذُورًا لِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ؛ فَإِنَّهَا كَصَلَاةِ الْقَائِمِ في الْأَجْرِ».
وكَثْرةُ الرُّكوعِ والسُّجودِ أفضلُ منْ طُولِ القِيامِ؛ لأنّ السُّجودَ في نفسِهِ أفضلُ وآكَدُ؛ فإنّه يجبُ في الفرضِ والنّفلِ، والقِيامُ يسقُطُ في النّفلِ، ولقوله ﷺ : (أَقْرَبُ
стр. 177
مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهُوَ سَاجِدٌ) [رواه مسلم].
ثانياً: صَلاةُ الضُّحَى:
١) حُكْمُها:
هي مستحبّةٌ غير مؤكّدة؛ لحديثِ أبِي هريرةَ ﵁ قال: (أَوْصَانِي خَلِيلي بثَلاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنامَ) [رواه مسلم].
ولكن لا تستحبُّ المُداومةُ عليها، بل يُصَلِّيها في بعضِ الأَيّامِ دُونَ بَعْضٍ؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال: (كان النّبيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا) [رواه الترمذي]، ولأنّها دونَ الفرائضِ والسُّننِ المُؤكَّدةِ؛ فلا تُشبَّه بها.
٢) عددُ رَكْعَاتِها:
أَقَلُّهَا رَكْعَتانِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ السّابقِ؛ فإنّ فيه: (وَرَكْعَتَي الضُّحَى).
وأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ؛ لحديث أم هانئ ﵂ قالت: (لمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له].
٣) وَقْتُها:
وَقْتُ صلاةِ الضُّحَى منْ خُروجِ وقتِ النَّهْي إلى قُبَيْل الزَّوالِ؛ لحديث
стр. 178
أبي الدَّرْداء وأبي ذَرٍّ ﵄ عن النبيّ ﷺ عن الله قال: (ابنَ آدمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَرْبَعَ رَكَعاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ) [رواه التّرمذي].
وأَفْضَلُ أَوْقَاتِها: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ؛ لقوله ﷺ : (صَلَاةُ الأَوّابينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ) [رواه مسلم]. أي: حين يجد الفصيل من الإبل حرّ الشمس من الرَّمْضاءِ.
ثالثاً: تحيّة المسجد:
تُسَنُّ تحيّةُ المسجدِ عندَ الدُّخولِ إليهِ؛ لحديث أبي قتادة ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فلَا يَجْلِسْ حتّى يُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم].
- وتُجزِئُ صلاةُ الرّاتبةِ والفرِيضَةِ عن تحيّةِ المسجدِ.
- وَإنْ جلسَ قبلَ صلاةِ التّحيّةِ قامَ فأتَى بها إنْ لمْ يطلِ الفصلُ؛ لحديث جابر ﵁ قال: (جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم، واللفظ له]، فإنْ طالَ الفَصلُ فاتَ محلُّها.
رابعاً: سُنَّة الوضوء:
تُستحبُّ سنّةُ الوُضوءِ، وهيَ ركعتانِ عَقِبَه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لبلالٍ ﵁: (يا بِلالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْته فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي سَمِعْت دَفَّ نَعْلَيْك بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ؛ فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ
стр. 179
أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ) [رواه البخاري ومسلم].
خامساً: الصلاة بين المَغْرِب والعِشَاء:
يُستحبُّ إِحْياءُ مَا بينَ العِشاءَيْنِ - المغرب والعشاء -؛ لحديث حذيفة ﵁ في صلاته مع النبي ﷺ قال: (فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى الصَلَاةَ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ ثُمَّ خَرَجَ) [رواه أحمد، والترمذيّ، واللفظ لأحمد].
وهذه الصّلاةُ تُعدُّ منْ قِيامِ اللَّيلِ؛ لأنّ اللّيلَ من المغربِ إلى طلوعِ الفجرِ، وقد ثبت عن أنسٍ ﵁ في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات ١٧]: (كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بينَ المغربِ والعِشاءِ) [رواه أبو داود].
* * *
стр. 180
فصل في سجود التِّلاوة والشُّكر
أولاً: سجودُ التِّلاوةِ:
١) حكمُهُ:
سجودُ التِّلاوةِ سنّةٌ مؤكّدةٌ لِلْقَارئِ والمُسْتمِعِ بشَرْطِ أن لَا يَطولَ الفاصلُ بين قِراءةِ السّجدةِ والسُّجودِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ؛ فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعاً يَسْجُدُ عَلَيْهِ) [رواه البخاري ومسلم].
وأمَّا إِنْ طَالَ الفصلُ بين القِراءةِ والسُّجودِ لمْ يشرعِ السُّجودُ؛ لفَواتِ محلِّهِ.
ولا إثم على من ترك سجود التلاوة؛ لما جاء في حديثِ زيدِ بن ثابتٍ ﵁ قالَ: (قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) [رواه البخاري ومسلم].
٢) شروطُهُ:
يُشْترطُ لِسُجودِ التِّلاوةِ ما يُشترطُ لِصلاةِ النَّافلةِ من النِّيّةِ، والطّهارةِ، وسترِ العورةِ، واستقبالِ القِبلةِ؛ لأنَّهُ سُجودُ قُربةٍ لله تعالى؛ فكانَ صلاةً؛ يُشترطُ لها ما ذُكرَ كسُجودِ الصّلاةِ.
٣) صفتُهُ:
يُكبِّرُ إذا أرادَ السُّجودَ بلا تكبيرةِ إحرامٍ، ولو كان خارجَ الصّلاةِ؛ لقولِ
следующие страницы →