← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30096

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

المالك وحده، أو العامل وحده؛ فإنَّه يُعمل بذلك أيضاً. إلَّا إذا كان هناك شرطٌ بينهما بخلاف العُرْف؛ فيعمل بالشَّرط؛ فلو كان العُرْف يقضي بأنَّ الذي يدفعها هو العامل، لكنَّ العامل اشترط على ربِّ الشَّجر أو الأرض أن يدفعها هو، واتَّفقا على ذلك؛ فإنَّه يُعمل بهذا الشَّرط؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) [أخرجه أبو داود].

стр. 632

باب الإجارة أوَّلاً: تعريفُ الإجارَةِ: الإجارةُ لغةً: مشتقَّة من الأَجْر، وهو العِوَض. وشرعاً: عقدٌ على منفعةٍ مباحةٍ، معلومةٍ، مدَّةً معلومةً، من عَيْنٍ معيَّنة، أو موصوفةٍ بالذمَّة، أو عملٍ معلومٍ، بعِوَضٍ معلومٍ. ثانياً: حُكْمُ الإجارَةِ: الإجارةُ جائزة بالكتاب، والسنَّة، والإجماع، والمعقول. فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. ومن السُّنَّة: ما روت عائشة ﵂ قالت: (اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيًا خِرِّيتًا -أي ماهراً-) [رواه البخاري]. أمَّا الإجماع: فقد أجمعت الأمَّة على جواز الإجارة في الجملة. وأمَّا المعقول: فلأنَّ الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان؛ فلمَّا جاز العقد على الأعيان، جاز العقد على المنافع. ثالثاً: الحِكْمَةُ من مشروعيَّة الإجارَةِ: لمَّا كان الناس يتفاوتون في القدرة على شراء الأعيان وتملُّكها، وكذا يتفاوتون في القدرة على ممارسة بعض المهن والحرف ومزاولتها، أباحت الشريعة الإجارة على منافع الأعيان، وأرباب المهن؛ تيسيراً على الناس، وقضاءً لحاجاتهم.

стр. 633

رابعاً: أركانُ عقدِ الإجارَةِ: أركان الإجارة خمسة: ١، ٢) المتعاقدان: وهما المؤجِّر، والمستأجر. ٣، ٤) العِوَضان: وهما المنفعة، وثمنها. ٥) الصِّيغَةُ: وهي الإيجاب والقبول؛ وتنعقد بلفظ: أجَّرتُك، وأكْرَيتُك، وما في معناهما؛ كأعطيتُك نَفْعَ هذه الدار، أو ملَّكتُك نَفْعَ هذه الدابَّة. خامساً: شروطُ عقدِ الإجارَةِ: يُشتَرَطُ لصحَّة عقد الإجارة جملة من الشروط، هي: ١) أن تكون الإجارة من جائز التصرُّف؛ بأن يكون كلًّا من المؤجِّر والمستأجر بالِغَيْن، عاقِلَيْن، راشِدَيْنِ، حُرَّيْن، مختارَيْن غير مُكْرَهَيْن. ٢) أن يكون المؤجِّر مالكاً للشيء الذي يؤجِّره، أو مأذوناً له في تأجيره. ٣) أن تكون المنفعة المعقود عليها، معلومةً لطرفي العقد؛ المؤجِّر والمستأجر؛ إمَّا بعُرفٍ، أو تعيين، أو وصف يرفع الجهل بها؛ لأنَّ المنفعة هي المعقود عليها؛ فاشترط العلم بها؛ كالعلم بالمبيع. ٤) أن تكون الأجرة معلومة غير مجهولة؛ لحديث أبي سعيد أنَّ النبيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ أَجْرُهُ) [رواه أحمد بإسناد ضعيف]، ولأنَّها أحد العِوَضَيْن؛ فاعتبر العلم به، كثمن المبيع. ٥) أن تكون المنفعة مباحةً غير محرَّمة؛ فلا تصحُّ الإجارة على الزنا، أو القتل، أو استئجار آلات اللَّهو والطرب، أو استئجار دارٍ لجعلها كنيسة، أو خَمَّارة.

стр. 634

٦) أن تكون أُجرة المنفعة مباحة؛ فلا يصحُّ أن يكون الثمن خمراً، أو خنزيراً. ٧) أن تكون المنفعة مقصودة؛ أي لها غرض صحيح شرعاً وعقلاً؛ فلا يجوز استئجار طير ليوقظه للصلاة، أو لسماع صوته، أو استئجار تفَّاحة ليشمَّها، ونحو ذلك ممَّا لا غرض له صحيح إلَّا السَّفّه والتباهي. ٨) أن تكون المنفعة قابلة للاستيفاء؛ فلا تصحُّ الإجارة على شيء يتعذَّر استيفاء المنفعة منه؛ كاستئجار أعمى لحفظ ما يحتاج إلى رؤية، أو إجارة دابَّة مسروقة. ٩) أن تبقى العين المؤجَّرة بعد استيفاء المنفعة؛ فلا يصحُّ إجارة الطعام لأكله، أو الشمع ليشعله. ١٠) أن تكون مدَّة الإجارة معلومة؛ بحيث يغلب على الظنِّ بقاء العين المؤجَّرة فيها، وإن طالت. سادساً: أنواعُ الإجارَةِ: الإجارةُ نوعان: النوع الأوَّل: إجارة على منفعةِ عَينٍ؛ وهي صنفان: أحدهما: أن تكون العين مُعيَّنة؛ أي حاضرة مشاهدة؛ فتصحُّ إجارتها بالشروط التي سبق بيانها؛ كاستئجار دار معيَّنة للسكنى مدَّة محدّدة. الثَّاني: أن تكون العين موصوفة؛ أي غير حاضرة ولا مشاهدة، فيشترط لها مع الشروط التي سبق ذكرها أن تكون منضبطة بالصفات التي ترفع الجهالة والغرر، وتمنع التنازع؛ نحو: استأجرت منك بعيراً صفته كذا وكذا، لأركبه سنةً بكذا وكذا، أو إلى بلد كذا وكذا.

стр. 635

النوع الثَّاني: إجارة على منفعة في الذمَّة؛ كخياطة ثوب، وبناء جدار. ويشترط لصحَّتها ثلاثة أمور: الأوَّل: أن تكون المنفعة منضبطة بوصفٍ لا يختلف به العمل؛ ففي خياطة الثوب يذكر جنس الثوب، وقَدْرَه، وصفة الخياطة، ونحو ذلك، وفي بناء الجدار يذكر طوله، وعرضه، وسُمْكَه، ونوع الحِجارة، ونحو ذلك. الثَّاني: أنْ لا يجمع بين المُدَّة والعمل؛ كأن يقول: استأجرتك لتخيط ثوباً في يوم؛ لما فيه من الغرر؛ لأنَّه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم؛ فيكون استعمال الأجير بقيَّة اليوم زيادة على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل الأجير فيما بقي من اليوم، كان تاركاً للعمل في بعض زمنه، وهذا من الغرر الذي يمكن التحرُّز منه. الثَّالث: أن يكون العمل ممَّا لا يُشترط أن يكون فاعله مسلماً؛ كتعليم العلوم الدنيويَّة. * الإجارةُ على الطَّاعاتِ: لا يصحُّ أخذ الأجرة على الأعمال التي تختصُّ أن يكون فاعلُها من أهلِ القُرْبة؛ كالأذان، وإمامة الصلاة، وتعليم القرآن، وتعليم العلوم الشرعيَّة، والنيابة في الحجِّ والعُمْرة، ونحو ذلك؛ لحديث عثمان بن أبي العاص أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: (وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه]. وعن أُبَيِّ بن كعب قال: عَلَّمْتُ رَجُلًا الْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: (إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ)؛ فَرَدَدْتُهَا. [رواه ابن ماجه]. - وتجوز الجعالة على هذه الأعمال؛ لأنَّ الجعالة أوسع من الإجارة.

стр. 636

- ويجوز الأخذ على هذه الأعمال من أرزاق بيت المال، أو من الأوقاف؛ لأنَّها ليست بعِوَض، وإنَّما هي من المصالح والأرزاق للإعانة على الطاعة. - ولا يصحُّ أخذ الأجرة على الرُّقية؛ لما سبق، ويجوز أخذ الجعالة عليها؛ لحديث أبي سعيد الخدريِّ ﵁: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّاهِ، وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ). [رواه البخاري، ومسلم؛ واللفظ له].

стр. 637

فصل استيفاء المستأجر المنفعة للمستأجر استيفاء المنفعة من العين التي وقع عليها عقد الإجارة إمَّا بنفسه، وإمَّا بغيره ممَّن يقوم مقامه في الاستيفاء؛ لأنَّه صار مالكاً للمنفعة؛ فجاز له أن يستوفيها بنفسه، أو بمن ينوب عنه. ويشترطُ في القائم مقام المستأجر أن يكون مثل المستأجر في الانتفاع أو دونه، بحيث لا يترتّب على انتفاعه ضرر أشدُّ؛ فلو استأجر شخصٌ داراً للسُّكنى؛ فله أن يُسْكِنَها من هو مثله في الاستعمال، ولا يجوز أن يعطيها لمن يجعلها محلًّا للحدادة، أو النجارة؛ لأنَّ هذه المنفعة أشدُّ ضرراً على الدار من السُّكنى. ولو استأجر دابَّة ليحمل عليها، أو ليركبها إلى موضع معيَّن؛ فيجوز له أن يُعِيرَها إلى غيره ممَّن ينتفع بها الانتفاع نفسه أو دونه، ولا يجوز أن يُعِيرَها لمن يحمل عليها حملاً أثقل، أو يسير بها إلى موضع أبعد. - لو اشترط المؤجِّر أنْ لا يستوفي المستأجر المنفعة إلَّا بنفسه؛ فإنَّ الشرط باطل، وله أن يستوفيها بمن يقوم مقامه؛ لمنافاته مقتضى العقد، وهو ملك النفع والتسليط عليه بنفسه أو نائبه. * التزاماتُ المؤجِّرِ والمستأجِرِ: - يلزم المؤجِّر تأمين كلِّ ما يتوقَّف عليه انتفاع المستأجر من العين المؤجَّرة، ممَّا جرت به العادة والعُرْف؛ فإن كانت العين المؤجَّرة داراً؛ فعليه معالجة كلِّ ما يمنع

стр. 638

الانتفاع منها؛ فيقوم بترميمها، وإصلاح الشقوق في جدرانها، وإقامة المائل منها، وإصلاح شبكة المياه، والصرف الصحيِّ، ومعالجة أسباب تسريب مياه الأمطار من سقفها، ونحو ذلك. - أمَّا المستأجر فيلزمه كلُّ ما جرت العادة والعُرْف أن يتحمَّله هو، ممَّا لا يلزم المؤجِّر، كما يلزمه المحافظة على العين المؤجَّرة، وصيانتها من كلِّ ما يلحقها من ضرر، أو تلف بسببٍ منه؛ كرفع القمامة، وكنس الأوساخ، واستبدال المصابيح، وأقفال الأبواب التي تلفت باستعماله، ونحو ذلك.

стр. 639

فصل فسخُ عقْدِ الإجارةِ عقدُ الإجارَةِ من العقود اللَّازمة التي لا تنفسخ إلَّا برِضَا الطرفين؛ لأنَّه عقد معاوضة؛ كعقد البيع؛ فلا يجوز لأحد طرفي العقد فسخه بلا موجب. - أمَّا موجباتُ فَسْخِ عقدِ الإجارَةِ؛ فهي: ١) تَلَفُ أو هلاكُ العين المعقود عليها، أو انقطاع نفعها؛ كانهدام الدار، أو موت الخادم، أو جفاف لبن المُرْضِع؛ وذلك لتعذُّر استيفاء المنفعة بتلف المعقود عليه. ٢) انتهاءُ العمل الذي عُقِدَت عليه الإجارة؛ كاستئجار طبيب لمداواة مريض، فبرئ المريض، أو مات. ومثله إذا فات محلُّ استيفاء المعقود عليه قبل العمل؛ كانقلاع ضِرْسٍ استؤجر طبيبٌ لقَلْعِه. ٣) إذا وَجَدَ المستأجرُ العينَ المؤجَّرة مَعيبةً. - ولا ينفسخُ عقدُ الإجارَةِ في الحالات التالية: ١) موتُ المتعاقدين، أو موتُ أحدهما، إذا كان المعقود عليه سليماً؛ لأنَّ ملك المنفعة، واستحقاق الأجر كاملاً حصل بموجب العقد، ووجوب الأجر بسبب المنفعة، وهي باقية، لا بسبب وجود المستأجر الذي يمكن أن يقوم غيره مقامه؛ كورثته.

стр. 640

٢) تلفُ المحمول؛ كما لو تلف المتاع المحمول على الدابَّة أو السيارة، أو مات الرَّاكب؛ سواء كان له من يقوم مقامه، أو لم يكن، وسواء كان هو المستأجر أو غيرُه؛ لأنَّ المعقود عليه هو المنفعة، دون الراكب، وهي ممكنة وقائمة. ٣) وقف العين المؤجَّرة، أو انتقال ملكيَّتها إلى غير المؤجِّر؛ لأنَّ الوقف يَرِدُ على ما يملكُه المؤجِّر من العين المسلوبة النفع زمن الإجارة. * تعذُّر استيفاءِ المنفعَةِ: إذا تعذَّر استيفاء المنفعة من العين المؤجَّرة، أو تعذَّر استيفاء بعضها؛ فلا يخلو سبب التعذُّر من أحد ثلاثة أحوال: الأُولى: أن يكون تعذُّر استيفاء النفع لسببٍ من جهة المؤجِّر؛ كأن يمتنع عن تسليم العين المؤجَّرة في أثناء مدَّة العقد؛ فلا يستحقُّ المؤجِّر شيئاً من الأجرة. الثَّانية: أن يكون تعذُّر استيفاء النفع لسببٍ من جهة المستأجِر؛ فعليه جميع الأجرة. الثَّالثة: أن يكون تعذُّر استيفاء النفع لسببٍ خارج عنهما؛ كانهدام الدار، أو سرقة السيارة؛ فإنَّه يجب على المستأجر من الأجرة بقدر ما استوفى من المنفعة قبل حصول السبب. - إذا كانت العين المؤجَّرة تحتاج إلى نفقة من جهة المؤجِّر، وتركها وهرب؛ فلا يخلو الأمر من إحدى حالتين: الأُولى: إن كان للمؤجِّر مالٌ؛ فإنَّه ينفق على العين من ذلك المال بأمر القاضي. الثَّانية: إن لم يكن له مال، وأنفق عليها المستأجر بنيَّة الرجوع على مالكها، فله

стр. 641

الرجوع، ولو لم يستأذن الحاكم أو القاضي، ولا يلزمه أن يُشهد على نيَّة الرجوع. فإن لم ينو الرجوع، لم يرجع بما أنفقه؛ لأنَّه متبرِّعٌ. - إذا رجعَ المستأجرُ على المؤجِّر فيما أنفق على العين المؤجَّر، واختلفا فيما أُنْفِق على العين المؤجَّرة، وكان القاضي قد قَدَّر النفقة؛ فإنَّه يُقبَل قول المستأجر في القَدْر الذي قدَّره القاضي، دون ما زاد. وأمَّا إذا لم يُقدِّر له؛ فإنَّه يُقبَلُ قول المستأجر في قَدْر النفقة بالمعروف؛ لأنَّه أمين. - إذا انْقَضَتِ الإجارة ولم يرجع المؤجِّر، باع القاضي العين المؤجَّرة، ووفَّى المستأجر ما أنفقه عليها، وحفظ باقي ثمنها لصاحبها؛ لما في ذلك من تخليص ذمَّة الغائب، وإيفاء صاحب النفقة نفقته.

стр. 642

فصل أقسامُ الأجير ينقسمُ الأجيرُ إلى قسمين: الأوَّل: أجيرٌ خاصٌّ: وهو الذي يستأجرُه شخصٌ لنفسِه؛ ليعمل له في مدَّة معلومة، يستحقُّ المستأجر نفعه في جميع المدَّة؛ كالعامل الذي يُستأجر للخدمة، أو للبناء، أو للخياطة، مدَّة يوم، أو أسبوع، ونحو ذلك، ليعمل خلال هذه المدَّة للمستأجر خاصَّة دون غيره. الثَّاني: أجيرٌ مُشترَكٌ: وهو الذي قُدِّرَ نفعه بالعمل؛ كخياطة ثوب، وبناء حائط، أو على مدَّة لا يستحقُّ نفعه في جميعها؛ كالطَّبيب ونحوه. فالأجير المشترك يشترك الناس في استئجاره لأعمالهم؛ ويتقبَّل الأعمال للجماعة في وقت واحد. فالأجير الخاصُّ يده يد أمانة؛ لا يضمن ما تلف بيده إلَّا بالتعدِّي أو التقصير؛ لأنَّه نائب عن المالك في صرف المنافع إلى ما أُمِر به. وأمَّا الأجير المشترَك فَيَدُهُ يَدُ ضمان؛ يضمن ما تلف بفعله مطلقاً، أمَّا ما تلف بفعل غيره؛ فلا ضمان عليه فيه إذا لم يقصِّر في حفظه؛ كما لو سُرِق من حِرْزِ مِثْلِه، أو تلف المحمول على الدابَّة بسبب فعلها؛ بأن تعثَّرت أو زلقت، ونحو ذلك، ما لم يكن ذلك بسببِهِ؛ بأن سلك بها في طريق زلقٍ، ونحوه. ولا أجرة للأجير؛ سواء كان خاصًّا أو مشتركاً فيما عمله وتلف قبل تسليمه لصاحبه، وسواء عمله في بيت المستأجر، أو في بيته هو.

стр. 643

- لا ضمان على حَجَّام، أو خَتَّان، أو طبيبٍ خاصٍّ أو مشترَكٍ، إذا تحقَّقت الشروط التالية: الأوَّل: أن يكون حاذقاً في صنعته؛ لأنَّه إذا لم يكن كذلك لم يحلُّ له مباشرة الفعل؛ فيضمن بسِرايَتِه. الثَّاني: أنْ لا يتجاوز بفعله ما لا ينبغي تجاوزه؛ كتجاوز محلِّ القطع، أو كان الوقت غير صالح، أو كانت الآلة غير حادَّة، ونحو ذلك. الثَّالث: أنْ يكون مأذوناً له من مُكلَّف، أو وَليِّ غير المكلَّف.

стр. 644

فصل استحقاقُ الأجرة تثبتُ الأُجرةُ لمستحقِّها بمجرَّد العقد، ولا يملك المطالبة بها إلَّا بعد استيفاء المنفعة؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: (قَالَ اللهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وذكر منهم: (وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) [رواه البخاري]، ولحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) [رواه ابن ماجه]. - ودَفْعُ الأُجرةِ إلى مستحقِّها له أحوال: ١) أن تكون الإجارة على عمل؛ فتعطى الأجرة بعد الفراغ من العمل الذي في ذمَّته، وتسليمه؛ كما لو استأجر طبَّاخاً لطبخ طعامٍ؛ فطبخه وفرغ منه وسلَّمه. ٢) أن تكون الإجارة على مدَّة؛ فتعطى الأجرة بعد انتهاء المدَّة؛ كأن يستأجر داراً مدَّة شهر، ولا مانع يحول دون استيفاء المنفعة؛ فيعطى الأجرة بعد استيفاء المدَّة. ومثله: إذا بذل المؤجِّر العين المؤجَّرة لعملٍ في الذمَّة، ومضت مدَّة يمكن للمستأجر استيفاء المنفعة فيها، ولم يفعل؛ كما لو استأجر منه سيَّارة ليركبها من بلد إلى بلد ذهاباً وإياباً، وسلَّمها إليه المؤجِّر، ومضت مدَّة يمكن للمستأجر عادةً أن يذهب فيها ويرجع، ولم يفعل؛ فيعطى الأجرة بعد استيفاء المدَّة. ٣) أن تكون الإجارة على استيفاء منفعةٍ؛ فتعطى الأجرة بعد استيفاء المنفعة؛ كما لو استأجر سيارة للركوب من موضع إلى موضع؛ فتعطى الأجرة بعد الوصول إلى الموضع المقصود.

стр. 645

- يصحُّ تعجيل الأُجرة قبل استيفاء المنفعة إذا شُرِطَ ذلك؛ كما لو استأجرَ عقاراً للسَّنَة القادمة في السَّنَة الحالية، وكما هو حاصل في استئجار الفنادق، والشُّقَقِ السَّكنيَّة، وأُجرة رُكوب الطائرة أو الحافلة، ونحو ذلك. * اختلافُ المؤجِّرِ والمستأجِرِ: إذا اختلف المؤجِّر والمستأجر في قَدْر الأجرة أو المنفعة، ولا بيِّنة لأحدهما، أو لكلٍّ منهما بيِّنة تؤيِّده، تحالفا؛ فيحلف المؤجِّر: ما أجَّرتك بكذا، وإنَّما أجَّرتك بكذا، ثمَّ يحلف المستأجر: ما استأجرت بكذا، وإنَّما استأجرت بكذا. فإن نكل أحدُهما لزمه ما قال صاحبه بيمينه، وإن لم يرض أحدهما بقول صاحبه تفاسخاً بلا حكم حاكم. فإذا كان المستأجر قد استوفى ما له أجرةٌ، فعليه أجرةُ المِثْل. * الاشتراطُ في عقدِ الإجارَةِ: ١) يصحُّ في عقد الإجارة اشتراط تعجيل الأُجرة أو تأخيرها -كما سبق-. ٢) لو شَرَطَ المستأجر على نفسه الضَّمان، أو شَرَطَهُ المؤجِّر؛ فالشَّرْطُ فاسدٌ؛ ولا يضمن إلَّا بالتعدِّي أو التقصير؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: (لَا يَصْلُحُ الكِرَى بالضَّمَانِ) [رواه الأثرم، ولا يعلم سنده]. ويُقبل قول المستأجر في أنَّه لم يفرِّط، أو أنَّ ما استأجره مرض، أو مات، أو هرب، أو سُرِق؛ لأنَّ الأصل عدم التفريط، وبراءته من الضمان. ٣) لو اشترط المؤجِّر على المستأجر شرطاً له غرضٌ صحيح -كما لو شرط عليه

стр. 646

أنْ لا يسير بالدابَّة أو السيارة في آخر الليل، أو أن لا يسلك بها طريقاً معيَّناً-؛ فخالف المستأجرُ؛ فإنَّه يكون ضامناً لما تلف بسبب مخالفته. * ما يلزمُ المستأجِرَ عند انقضاءِ الإجارَةِ: يلزم المستأجر إذا انقضت الإجارة أن يرفع يده عن العين المؤجَّرة، ولا يلزمه ردُّها، ولا مُؤْنةُ الردِّ؛ لأنَّ عقد الإجارة عقدٌ لا يقتضي الضَّمان؛ فلا يقتضي ردَّ المؤجَّر ولا مُؤْنَتَه، كالمُودَع. - تكون العين المؤجَّرة في يد المستأجر بعد انقضاء مدَّة الإجارة أمانةً، لا ضمان عليه إنْ تلفت بغير تفريط.

стр. 647

باب المُسابَقَة أوَّلاً: تعريفُ المُسابَقَة: المسابقةُ لغةً: مفاعلةٌ من السَّبْق -بسكون الباء-؛ وهي بلوغ الغاية قَبْل غيرِه، وهي المجاراة بين الحيوانات ونحوها؛ كالأشخاص، والدرَّاجات، والسُّفُن. وأمَّا السَّبَقُ -بفتح الباء-؛ فهو العِوَض، أو الجُعْل الذي يُسابق عليه. ثانياً: حُكْمُ المُسابَقَة: المسابقة جائزة بالسُّنَّة، والإجماع. أمَّا من السنَّة: فلحديث ابن عمرَ ﵄ (أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ -أي الهَزيلة- مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمِرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) [متفق عليه]. وقد أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. ثالثاً: أنواعُ المُسابَقَة: تنقسم المسابقة إلى نوعين: النوعُ الأوَّل: مسابقةٌ بغير عِوَض. وهذا النوع يجوز مطلقاً من غير تقييد بشيء معيَّن، طالما أنَّها على شيء مباح؛ كالمسابقة على الأقدام، والمسابقة بالسُّفُن، والطُّيور، والرَّمْي بالرِّماح، أو السِّهام، ونحو ذلك؛ لحديث عائشة ﵂ قال: (خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ، وَلَمْ أَبْدُنْ؛ فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي:

стр. 648

تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي في «الكبرى»، وابن ماجه]. النوع الثَّاني: مسابقةٌ بعِوَض. وهذه لا تجوز إلَّا بين الخيل، أو الإبل، أو في الرَّمي؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]. والمعنى: لا عِوَضَ في المسابقة إلَّا في هذه الثلاثة، وحَمْلُه على معنى العِوَض؛ لأنَّ الإجماع منعقدٌ على جواز المسابقة بغير عِوَضٍ في غير هذه الثلاثة، وبذلك تجتمع النصوص. رابعاً: شروطُ جوازِ المُسابَقَة: إذا كانت المسابقة على عِوَضٍ أو جُعْلٍ؛ فلا تجوز إلَّا بخمسة شروط: ١) تعيين المركوبَيْن أو الرَّامِيَيْن بالرُّؤية؛ سواء كانا اثنين، أو جماعتين، ولا يُشترط تعيين الرَّاكبَيْن أو القوسَيْن. ٢) اتِّحادُ المركوبَيْن أو القوسَيْن؛ وذلك بأنْ يكونا من نوعٍ واحدٍ؛ فلا يصحُّ بين خيلٍ عربيٍّ وهَجين، ولا بين قَوْسٍ عربيٍّ وفارسيٍّ. ٣) تحديدُ المسافة بما جرت به العادة؛ إمَّا بالمشاهدة، أو بالقياس. ٤) العلمُ بالعِوَض أو الجُعْل؛ إمَّا بمشاهدةٍ، أو وصْفٍ يتميَّز به، وسواء كان

стр. 649

حالًّا، أو مؤجَّلًا. كما ينبغي أن يكون العِوَضُ مباحاً؛ فلا يصحُّ أن يكون شيئاً محرَّماً. ٥) الخروجُ عن شَبَه القِمار؛ بأن يكون الجُعْلُ أو العِوَضُ من أحدِ المتسابِقَيْن، أو من أحدٍ غيرهما؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: (سَبَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ، وَأَعْطَى السَّابِقَ)، وفي روايةٍ: (سَبَّقَ بِالخَيْلِ وَرَاهَنَ) [رواهما أحمد]. فإنْ كان العِوَضُ منهما معاً لم يجز، وكان قِماراً، إلَّا إذا كان بينهما ثالثٌ مُحلِّلٌ لا يُقدِّمُ شيئاً؛ فتجوز المسابقة؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ -يعني: وهو لا يُؤْمَنُ أنْ يَسْبِقَ- فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، بإسناد ضعيف]. * أحكام تتعلَّقُ بالمُحَلِّل: ١) لا يجوز أن يكون المُحَلِّلُ أكثر من واحد؛ لأنَّ الحاجة تندفع بواحد. ٢) ينبغي أن يكافئ مركوبُ المُحِلِّل مركوب المتسابقَيْن الآخَرَيْن، ورَمْيُه رَمْيَيْهما؛ لقول النبيِّ ﷺ في الحديث السابق: (وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ). * أحوالُ المحلِّل مع المتسابقين: لا يخلو السابق في حال وجود المُحلِّل من ثلاثة حالات: الأُولَى: أن يكون السابق كِلا المتسابِقَيْن معاً دون المُحلِّل؛ فلا يأخذُ المُحلِّلُ

стр. 650

شيئاً، ويأخذ كلُّ واحد من المتسابِقَيْن جُعْله؛ لأنَّه لا سابق منهما، ولا يجوز لهما أخذُ شيء من المحلِّل، وإلَّا كان قماراً. الثَّانية: أن يكون السابق أحد المتسابِقَيْن وحده، أو المُحلِّل وحده؛ فالسابق يُحرِزُ الجُعْلَين؛ لأنَّهما جُعِلا لمن يسبق. الثَّالثة: أن يكون السابق أحد المتسابِقَيْن ومعه المحلِّل؛ فيأخذ السابق جُعْله، ويكون جُعْل الآخر بينهما (أي السابق والمُحلِّل). * أحكامٌ تتعلَّقُ بعَقْد المُسابَقَة: ١) المسابقة نوعٌ من الجُعالة؛ لأنَّ العِوَض يكون في نظير عَمَلٍ. ٢) لا يجوزُ الرَّهْنُ ولا الكفالةُ على العِوَضِ في عقد المسابقة؛ لأنَّها عقدٌ على ما لم تُعْلَم القدرةُ على تسليمه، وهو السَّبْق أو الإصابة؛ أشبه الجُعالة على ردِّ الآبق. ٣) المسابقة من العقود الجائزة غير اللَّازمة؛ فيجوز لأيِّ طرف فسخه دون الرجوع إلى الآخر أو رضاه، إلَّا إذا ظهر فضل أحد المتسابِقَيْن أثناء المسابقة؛ فيكون للفاضل حقُّ الفسخ دون المفضول؛ لئلَّا يفوِّت عليه غرض المسابقة. ٤) تبطلُ المسابقة بموت أحد المتسابِقَيْن، أو أحد المركوبين.

стр. 651

باب العاريَّة أوَّلاً: تعريفُ العاريَّة: العاريَّة لغة: -بتشديد الياء، وحُكي تخفيفها-؛ هي: اسمٌ لما يُعار، مأخوذ من عار؛ إذا ذهب وجاء، وقيل: من التعاور؛ أي التداول أو التناوب مع الردِّ. وشرعاً: هي: العين المأخوذة للانتفاع بها بلا عِوَضٍ. أو: هي إباحة الانتفاع بعينٍ من أعيان المال التي يصحُّ الانتفاع بها مع بقاء عينها. ثانياً: حُكمُ العاريَّة: العاريَّة مشروعة استحباباً، وقد دلَّ لمشروعيَّتها: القرآن، والسُّنَّة، والإجماع. - فمن القرآن: قوله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]؛ فالعاريَّة من البرِّ والإحسان والمعروف. وقد قال الشوكانيُّ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]: «قال أكثر المفسِّرين: (الماعون) اسم لما يتعاوره الناس بينهم؛ من الدلو، والفأس، والقِدْر». - ومن السُّنَّة: ما روى جابر بن عبد الله ﵁، أنَّ رجلاً قال: (يَا رَسُولَ اللّاهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: حَلَبُهَا عَلَى المَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا -الذي يُستخرج به الماء، وتسقى به-، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ الله) [رواه مسلم]. وعن صفوان بن أُمَيَّة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا؛ فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي في «الكبرى»]. - وقد أجمع المسلمون على جواز العاريَّة واستحبابها.

стр. 652

ثالثاً: أركانُ العاريَّة: للعاريَّة أربعة أركان؛ هي: ١) المُعير: وهو مالك العين المعارَة، أو مالك منفعتها. ٢) المُستَعير: وهو آخذ العين لينتفع بها. ٣) المُعار: وهي العين المعارة التي ينتفع بها المستعير. ٤) الصيغة: وهي كلُّ ما يدلُّ على الإيجاب والقبول بين الطرفين من قول أو فعل. * الألفاظُ التي تنعقدُ بها العاريَّة: تنعقد العاريَّة بكلِّ قولٍ أو فعلٍ يدلُّ عليها؛ لأنَّه إباحةٌ للتصرُّف؛ فيصحُّ بالقول والفعل الدالِّ عليه؛ نحو: أَعَرْتُك هذا، أو أن يعطيه شيئاً قائلاً: خُذْ هذا استعمله، أو انتفع به، أو أَبَحْتُكَ الانتفاع به، أو يقول المستعير: أَعِرْني هذا، أو أَعْطِني إيَّاه أنْتَفِعُ به؛ فيسلِّمه إليه. - تجوز إعارة الشيء للانتفاع به مطلقاً ومقيَّداً؛ لأنَّها إباحة، والجهالة إنَّما تؤثِّر في العقود اللَّازمة؛ فيجوز -مثلاً- إعارة أرض مطلقاً، ويكون للمستعير مُطلَق المنفعة منها؛ فيفعل فيها كلَّ ما هي مُعَدَّة له من الانتفاع؛ من زرع، أو غرس، أو بناء، وإذا أعاره أرضاً لغراس؛ فله أن يزرع فيها ما شاء. - مدَّة العارية تصحُّ مطلقة أو مقيَّدة؛ فإن كانت مطلقة غير مقيَّدة بزمن؛ فللمستعير الانتفاع بها ما لم يطلبها المعير، وإن كانت مقيَّدة بزمن؛ فللمستعير الانتفاع بها ما لم يطلبها المعير، أو ينقضي الزمن المأذون فيه.

стр. 653

رابعاً: شروطُ صحَّة العاريَّة: لا تصحُّ العاريَّة إلَّا بشروط: الأوَّل: أن يكون المعير ممَّن يجوز تبرُّعُه؛ لأنَّ الإعارة نوع من التبرُّع؛ فلا تصحُّ من مجنون، ولا صغير، ولا سفيه، ولا وليِّ اليتيم الثَّاني: أن يكون المستعير أهلاً للتبرُّع له، بأن يصحَّ منه قبول؛ فلا يصحُّ إعارة المصحف لكافر، ولا إعارة مجنون، ولا صغير غير مميِّز؛ لأنَّه لا يؤمن منهم الضرر. الثاَّلث: أن تكون العين المعارة ممَّا يصحُّ الانتفاع بها؛ فلا يصحُّ إعارة الذَّهب لرجل يلبسُه، أو إعارة إناء من ذهب أو فضَّة للأكل أو الشرب فيه، أو إعارة آلات اللهو والمعازف. الرَّابع: أن تبقى العين بعد الانتفاع بها، ولا تتلف؛ كالعقار، والخَدَم، والدوابِّ، والثياب، والحُلِيِّ للُّبس، والآلات؛ فعن أنس بن مالك ﵁ قال: (كَانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ؛ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ؛ فَرَكِبَهُ) [متّفق عليه]، واسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَفْوانِ بن أُمَيَّة أَدْرُعاً. [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي في «الكبرى»]. أمَّا ما يتلف بعد الانتفاع به؛ فلا تصحُّ إعارته؛ كإعارة الطعام لأكله، أو إعارة الشمع للاستضاءة به. * حكمُ الرُّجوع في العاريَّة: العاريَّة من العقود الجائزة غير اللَّازمة؛ فيجوز للمعير الرجوع في عاريَّته أيَّ

стр. 654

وقت شاء، سواء كانت مُطْلَقة أو مقيَّدة؛ لأنَّ المنافع المستقبَلة لم تحصل في يد المستعير؛ فجاز الرجوع فيها؛ كالهبة قبل القبض. فإن ترتَّب على رجوع المعير ضررٌ بالمستعير؛ فليس له الرجوع؛ لحديث ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) [رواه أحمد، وابن ماجه]؛ كمن استعار سفينة لينقل عليها بضاعته؛ فليس للمعير الرجوع في العاريَّة والحِمْلُ في عُرْض البحر، إلَّا إذا خالف المستعير شرط المعير في المنفعة المباحة. - لا أُجرةَ للمُعِيرِ بعد رجوعه عمَّا يكون في يد المستعير، إلَّا في الزرع؛ فإذا رجع المُعِيرُ قبل أوان حصاده، وكان الزرع ممَّا لا يُحصد قَصيلاً - أي أخضر-؛ فله أُجرةُ مثل الأرض من زمن رجوعه إلى حصاد الزرع؛ لوجوب بقاء الزرع فيها قهراً عليه؛ لأنَّه لم يرض بذلك. وإذا كان الزرع يُحصد قَصيلاً؛ فإنَّ على المستعير قطعه في وقتٍ جرت العادة بقطعه فيه؛ لانتفاء الضرر حينئذ.

стр. 655

فصل في استيفاءِ منفعةِ العاريَّة وضَمانِها - للمستعير الانتفاع بالعاريَّة بالمعروف ممَّا جرت به عادة الناس؛ سواء انتفع بها بنفسه، أو بمن يقوم مقامه؛ لأنَّه يملك التصرُّف فيها بإذن مالكها، فيملك ما يقتضيه الإذن. - إذا عيَّن المعير للمستعير قَدْر المنفعة من العاريَّة؛ فليس للمستعير أن يتجاوز حدود ما عيَّن له المُعِيرُ. - لا يجوز للمستعير إعارة العين المُعارة، ولا تأجيرها للغير إلَّا بإذن المُعِيرِ؛ لأنَّه لا يملك منافع العين المُعارَةِ. فإنْ تصرَّف فيها بما لا يملك الإذن فيه؛ كإعارةٍ، أو إجارةٍ، فتلفت عند الثاني؛ فللمالك تضمين أيِّهما شاء، ويستقرُّ الضَّمان على الثاني؛ فيرجعُ المستعير الأوَّل على الثاني؛ لأنَّه قَبَضَها على أنَّه ضامن لها، وقد تَلِفَت في يده. * ضمانُ العاريَّة: يدُ المستعير على العاريَّة يد ضمان؛ فإذا قبضها صارت مضمونةً عليه؛ سواء تلفت بتفريط منه، أو بغير تفريط؛ لحديث سَمُرة عن النبيِّ ﷺ قَالَ: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) [رواه أحمد، أبو داود، والترمذي، والنسائي في «الكبرى»، وابن ماجه؛ بإسناد ضعيف]. ولو اشترط المستعير عدم ضمان العاريَّة؛ فالشرط لغوٌ، ويضمنها؛ سواء

стр. 656

تعدَّى المستعير أو لم يتعدَّ. ثمَّ يُنظَرُ في العاريَّة: - فإن كان لها مِثْلٌ؛ ضَمِنَها المستعير بمثلها من نوعها؛ كمن استعار وعاءً من نحاس ليَزِن به؛ فتلف؛ فإنَّه يضمنه بمثل وزنه من نوعه. - وإن لم يكن لها مثل؛ فتُضْمَن بقيمتها يوم التلف؛ لأنَّ القيمة بدل عنها. يسقطُ الضمانُ في العاريَّة في أربع مسائل إلَّا بالتفريط: ١) إذا كانت العاريَّة وَقْفاً؛ ككتب العِلْم، وأدوات الحرب من سلاح، ودروع؛ لكون المِلْك فيها غير معيَّن، والموقوف عليه من جملة المستحقِّين له. ٢) إذا أعار المستأجر العين المؤجَّرة؛ لأنَّ المستعير يقوم مقام المستأجر في استيفاء المنفعة؛ فحكمه كحكمه في عدم الضمان. ٣) إذا بَلِيَتِ العين المُعارة فيما تقتضيه استعارتها، إذا استعملها بالمعروف؛ لأنَّ الإذن في استعمالها تضمَّن الإذن في إتلافها، وما أُذِن في إتلافه لا يُضمن؛ كمن يستعير ثوباً ليلبسه؛ فيحصل له شيء من التلف. ٤) إذا أركب إنسانٌ دابَّتَه إنساناً انقطع به السبيل؛ فتلفت الدابَّة تحت المنقطع؛ لأنَّها بيد صاحبها، ولم ينفرد الراكب بحفظها. - إذا استعار رجلٌ عاريَّة ليرْهَنَها؛ فإنَّ يد المرتهن عليها يد أمانة؛ لا يضمن إلَّا بالتعدِّي أو التقصير. أمَّا المستعيرُ فيضمنُها مطلقاً؛ سواء تلفت تحت يده، أو تحت يد المرتهن.

стр. 657

باب الغصب أوَّلاً: تعريفُ الغَصْبِ: الغَصْبُ لغةً: بفتح الغين وسكون الصاد؛ أخذ الشيء ظُلْماً. وشرعاً: هو استيلاء غير حربيٍّ على حقِّ غيره من مالٍ أو اختصاصٍ، قَهْراً بغير حقٍّ؛ فيشمل الاستيلاء على أموال الغير بالقوَّة والقَهْر، أو بالخصومة الباطلة، والأَيْمان الفاجرة. والمراد بالاختصاص: ما يَستَحِقُّ مَنْ يَدُه عليه الانتفاع به، ولا يملكُ أحدٌ مزاحمته فيه، مع عدم قبوله للتموُّل والمعاوضة؛ ككلب الصيد، وخمر ذمِّيٍّ. ثانياً: حُكمُ الغَصْبِ: الغصبُ محرَّم بدلالة الكتاب، والسنَّة، والإجماع. - فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. - ومن السُّنَّة: حديث أبي بَكْرَة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، عَلَيْكم حَرَامٌ) [متَّفق عليه]. وعن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) [متَّفق عليه]. وقد أجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة، كما ذكر ابن قدامة في «المغني».

стр. 658

ثالثاً: ما يجبُ على الغاصِبِ للمَغْصوبِ منه: - يجب على الغاصب بعد التوبة إلى الله أن يردَّ المغصوب إلى مالكه إذا كان باقياً على حاله؛ لما روى السائب بن يزيد، عن أبيه، أنَّه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: (لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي]. - كما يجب على الغاصب ردُّ نماء المغصوب؛ سواء كان النماء متَّصلاً، أو منفصلاً؛ لأنَّ نماء المغصوب تبعٌ له؛ فيكون لمالكه كأصله. - ويجب على الغاصب مؤنة ردِّ المغصوب، ولو بلغت أضعاف قيمته، أو لحقه بها ضرر؛ لأنَّ الضرر حصل بسبب تعدِّيه؛ كما لو غصب فصيلاً من الإبل، وأدخله دارَه، ثمَّ كبر وصار لا يمكن إخراجه لضيق الباب؛ فإنَّه ينقض الباب ويوسِّعه مجَّاناً؛ لإخراج الفصيل وردِّه إلى مالكه. - إذا غَصَبَ إنسانٌ أرضاً وزرعها، ثمَّ ردَّها وقد حصد زرعه؛ فليس لمالكها بعد حصد الزرع إلَّا أجرة المثل عن الأرض، من حين غصبها إلى حين تسليمها له. وإن ردَّها قبل حصد الزرع؛ فيُخيَّر المالك بين ترك الزرع إلى الحصاد وأخذ أجرة الأرض، أو تملُّك الزرع ويدفع للغاصب ما أنفقه من بذر، وحرث، وسقي، ونحوها؛ وذلك لحديث رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ؛ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه]، ولأنَّه أمكن الجمع بين الحقَّين بغير إتلاف؛ فلم يجز الإتلاف. - إذا غرس غاصبٌ أرضاً، أو بنى فيها؛ فإنَّه يُلزَمُ بقَلْع الغَرْس أو البناء،

стр. 659

وتسوية الأرض، إذا طالب المالك بذلك؛ لحديث سعيد بن زيد ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: (مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) [رواه أبو داود، والترمذي].

стр. 660

فصل في ضمان الغاصب يجبُ على الغاصب أَرْش النقص الذي طرأ على المغصوب؛ سواء نقص بسبب الغاصب، أو بسبب غيره؛ فيُقوَّم المغصوب صحيحاً وناقصاً، ويُغرَّم الغاصب مقدار الفرق بينهما. - إذا كان للمغصوب منفعة تصحُّ إجارتها؛ فإنَّ الغاصب يضمن أجرة مثلها مدَّة بقاء المغصوب بيده، سواء استوفى منافع المغصوب، أو لم يستوفها. وإن كان المغصوب ممَّا لم تَجْرِ العادة بإجارته؛ كغنم، وشجرٍ لا منافع له يُستحقُّ بها عوضٌ غالباً، لم يلزم الغاصب له أُجرة؛ لأنَّ منفعته حينئذٍ غير متقوَّمة. - إذا تلف المغصوب وله مثل؛ كالدراهم، والدنانير، والحبوب، والأدهان؛ فإنَّ الغاصب يضمنه بمثله؛ لأنَّه لمَّا تعذَّر ردُّ العين؛ لزم ردُّ ما يقوم مقامها، والمثل أقرب إليها من القيمة؛ لمماثلتها. وإن كان متقوَّماً غير مثليٍّ؛ كالأحجار الكريمة، والأطعمة، والحيوانات، والآثار القديمة، والأدوات التي تصنع باليد؛ فإنَّه يضمنه بقيمته يوم تَلَفِه في بلد غَصْبِه؛ لما روى ابن عمر ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ أَعْتَقِ شِرْكاً لَهُ في عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ؛ قُوِّمَ العَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلِ؛ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) [متفق عليه]. - إذا كان المغصوب مَصاغاً مباحاً من ذهب أو فضَّة؛ كحُلِيِّ النساء؛ فتلف؛ فالغاصب يضمنه بالأكثر من قيمته أو وزنه؛ فإن زادت قيمته على وزنه أخذ القيمة

стр. 661

من غير جنسه؛ لئلَّا يؤدِّي إلى الرِّبا، وإن زاد الوزن على القيمة أخذ الوزن. أمَّا المصاغ المُحَرَّم صناعته؛ كالذي يُصنَع على هيئة تماثيل من ذوات الأرواح، وأواني الذهب والفضَّة، وحُليِّ الرِّجال؛ فإنَّه يضمنه بوزنه من جنسه؛ لأنَّ صناعته محرَّمة، والمحرَّم لا قيمة له شرعاً. - إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في قيمة المغصوب التالف، أو قَدْره، أو صفته، ولا بيَّنة مع أحدهما، أو تساوت البيِّنات؛ فيقبل قول الغاصب مع يمينه؛ لأنَّه غارم، والأصل براءة ذمَّته من الزائد. وأمَّا إذا كان اختلافهما في تعيُّب المغصوب، أو ردِّه لمالكه، ولا بيِّنة مع أحدهما، أو تساوت البيِّنات؛ فالقول قول المالك مع يمينه؛ لأنَّ الأصل السلامة من العيب، وعدم الردِّ. * ضمانُ الغاصِبِ ما جَنَاهُ المَغْصوبُ وأَتْلَفَهُ: إذا جَنَى المغصوبُ على مالكه، أو غيره، أو أتلف ماله، وهو في يد الغاصب؛ فضمان جنايته وإتلافه على الغاصب؛ فيضمنه بالأقلِّ من أرش الجناية، أو قيمة المغصوب؛ فلو غصب رجل دابَّة؛ فأتلفت نخلاً؛ فإنَّ الغاصب يضمن ما تلف من النخل بالأقلِّ من أرش نقص النخل، أو قيمة الدابَّة. أمَّا لو كانت جناية الدابَّة المغصوبة على الغاصب، أو على ماله؛ فإنَّه هدر. * تصرُّفُ الغاصِبِ في المَغْصوبِ بإطعامِهِ للغَير، أو بَيْعِهِ له: إذا أطعم الغاصبُ ما اغتصبه لمالكه، أو لغير مالكه؛ فأكله وهو لا يعلم أنَّه

стр. 662

مغصوب؛ فإنَّ ذمَّة الغاصب لا تبرأ من ضمان المغصوب؛ لأنَّ الظاهر أنَّه تصرَّف فيما يبدو أنَّه يملكه، وهو غير مأذون له بالتصرُّف فيه؛ والآكل أكله على أنَّه لا يضمنه؛ فاستقرَّ الضمان على الغاصب؛ لأنَّه غرَّر الآكلَ بأنَّه يملك المغصوب. أمَّا إن كان الآكل يعلم أنَّه مغصوب؛ فإنْ كان الآكل هو المالك؛ فإنَّ ضمان المغصوب يستقرَّ عليه؛ لأنَّه أتلف ماله عالماً به، ولا ضمان على الغاصب. وإن كان الآكل غير المالك؛ فإنَّ الضمان يستقرُّ على الآكل؛ لأنَّه أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير؛ وللمالك تضمين الآكل؛ لأنَّه قبضه من يد ضامنه، وأتلفه بغير إذن مالكه، وله تضمين الغاصب؛ لأنَّه حال بينه وبين ماله، ويرجع الغاصب على الآكل؛ لاستقرار الضمان عليه. ومن اشترى أرضاً فغرس فيها، أو بنى فيها؛ ثمَّ بانت مستَحَقَّة للغير، وليس لبائعها ولاية بيعها، وقُلِعَ غَرْسُ المشتري، أو بناؤه، رجع المشتري على البائع بجميع ما غرمه بسبب ذلك؛ لأنَّه غرَّه ببيعه، وأوهمه أنَّه ملكه.

стр. 663

فصل في الإتلافات * الضمانُ بالمباشَرةِ والسَّبَبِ: - من أتلف مالاً محترماً لغيره بغير إذنه، فضمانه على المتلِف، سواء كان المتلِف صغيراً أو كبيراً، حيواناً أو غير حيوان، وسواء كان الإتلاف عمداً أو سهواً؛ لأنَّه فوَّته على صاحبه، وأفسده عليه؛ وكذا لو أتلف إنسانٌ مالاً يظنُّه مال نفسه؛ فتبيَّن أنَّه مال غيره؛ فعليه الضمان. أمَّا لو وقع الإتلاف منه على وجه الإكراه؛ فالضمان يكون على المُكْرِه. - كلُّ من تسبَّبَ في إتلاف مالِ الغَير بسببٍ يقتضي الإتلافَ؛ فضمانُه على المتسبِّبِ، إذا لم يكن معه مُباشِرٌ. ومن أمثلة ذلك: أ - إذا فتح شخص قفصاً عن طائر؛ فطار؛ فضمانه على من فتح القفص. ب- إذا حَلَّ شَخصٌ قَيدَ أسيرٍ، أو قَيدَ حَيوانٍ مربوطٍ؛ فذهب؛ فضمانه على من حلَّ القيد. ج- إذا حَلَّ شخصٌ وِكاءَ وِعاءٍ فيه مائعٌ من دهن، أو عسل؛ فاندلق بسببه، أو بسبب ريح؛ فالضمان على من حلَّ الوكاء. - إذا اجتمعَ مع المتسبِّبِ مباشِرٌ؛ فالضَّمانُ على المباشِرِ؛ ومن صور ذلك: أ - إذا فتح شخص قفصاً عن طائر، أو حلَّ قيد حيوان؛ فبقي الطائر والحيوان بعد فتح القفص، ثمَّ جاء إنسان آخر فنفَّرهما؛ فالضمان على المنفِّر وحده؛ لأنَّه مباشِرٌ

стр. 664

للإتلاف، وسببه أقوى وأخصُّ، فاختصَّ الضمان به. ب- إذا حَلَّ شَخْصٌ وِكَاءَ وِعَاءٍ فيه مائع؛ فجاء آخر فدَلَق الوعاء؛ فالضمان على المباشر دون المتسبِّب. - لا يضْمَنُ المتسبِّبُ حالَ اجتماعِهِ معَ المباشِرِ، إلَّا إذا كانت المباشَرَةُ مَبْنِيَّةً على السَّبَبِ، وناشِئةً عنه؛ ومن صور ذلك: أ - أن يُقدِّم شخص إلى آخر طعاماً مسموماً عالماً به؛ فأكله الآخر وهو لا يعلم؛ فالضمان على المتسبِّب؛ وهو من قدَّم الطعام، وعليه القصاص أو الدية. ب- إذا فتح شخص الباب عن شاةٍ، فخرجت، وأكلت زرع إنسان؛ فضمان ما تلف من الزرع على المتسبِّب؛ وهو من فتح عنها الباب. * ضمانُ الطريق: - من أوقف دابَّةً له أو لغيره ويدُه عليها، بطريق واسع أو غير واسع، وسواء ربطها أو لم يربطها؛ فأدَّى ذلك إلى تلف مالٍ محترمٍ للغير، ضَمِنَ مَنْ أوقفها ما تلف بسبب فعله؛ لأنَّه متعدٍّ بفعله. ومثله لو ترك في الطريق خشبة، أو حجراً، ونحو ذلك؛ ضمن ما تلف بسبب فعله؛ لأنَّه لا حقَّ له في الطريق. وإن كانت الدابَّة بطريق واسع؛ فجاء إنسان فضربها، فرفسته؛ فلا ضمان على واضعها؛ لعدم حاجة الضارب إلى ضربها. ونحو ذلك: إيقاف السيارات في الطريق؛ فإن أوقفها في مكان واسع لا يتضرَّر به عُرْفاً، وليس في طريق الناس؛ فعثر بها إنسان؛ فلا ضمان على صاحب السيارة؛

стр. 665

لأنَّه غير معتدٍ، أمَّا لو أوقفها في مكان واسع، ولكن في طريق الناس؛ فعليه الضمان؛ لأنَّه متعدٍّ. أمَّا لو أوقف الدابَّة أو السيارة بطريق ضيِّق، فضربها، فحصل بذلك ضرر أو تلف؛ فالضمان على من وضعها. * ضمانُ ما تلفَ بسببِ اقتناءِ الحيوانِ المُؤذِي بطَبْعِهِ: - من اقتنى حيواناً يؤذي بطبعه؛ كالكلب العقور، أو الأَسْوَد البهيم، أو حيوان مفترس؛ كالأسد، أو النمر، أو الذئب، أو طير جارحٍ؛ فاعتدى ذلك الحيوان على من دخل بيت المقتني بإذنه، أو على من كان خارج المنزل؛ كان ضمانه على من اقتناه؛ لأنَّه متعدٍّ باقتنائه؛ لحرمة ذلك. ولا فرق في الضمان بين الإتلاف في الليل أو النهار، بخلاف البهائم -كما سيأتي-. أمَّا إذا كان المقتني قد نبَّه من دخل إلى بيته بإذنه أنَّ الكلب ونحوه عقور، أو غير موثوق، فإنَّ المقتني لا يضمن؛ لأنَّه أدخل الضرر على نفسه على بصيرة. فإن دخل إنسان بيت مالك الحيوان بغير إذن صاحب البيت؛ فاعتدى عليه الحيوان؛ فلا ضمان على مقتنيه؛ لأنَّ الداخل معتدٍ بدخوله بغير إذن صاحبه. - إذا كان لإنسان هرِّةٌ اعتادت أَكْلَ الطيور، وقَلْب القُدور؛ فإنَّ صاحبها يضمن ما تلف بفعلها؛ لأنَّه يجب عليه حبسها، وهو مُتعدٍّ باقتنائها. أمَّا إذا لم يكن من عادتها أنَّها تتعدَّى؛ فلا ضمان على صاحبها؛ لعدم عدوانه باقتنائه ما لا عادة له بذلك. * ضمانُ ما تلفَ بسِرَايَةِ فِعْلٍ مُعتادٍ، أو غير مُعتادٍ: - من أوقد ناراً في ملكه؛ فتعدَّت النار إلى ملك غيره، أو سقى أرضه ماءً؛

стр. 666

فجرى الماء إلى أرض جاره فأغرقها؛ فإنَّه لا يضمن إذا كان فعله ممَّا جرت به العادة من غير تفريط منه؛ لأنَّه غير معتدٍ، وما حدث سِرَايَة فعلٍ مباح. أمَّا إذا سَرَى الضرر الناشئ عن فعله بتفريط منه؛ كأن أوقد ناراً في يوم ريح شديد تحملها، أو كانت النار كثيرة بحيث تسري إلى غيرها عادة، أو نام تاركاً النار مشتعلة، أو فتح الماء أكثر ممَّا يحتاج عادة، أو فتحه وغفل عنه بنوم؛ فيضمن ما تلف بسبب فعله؛ لأنَّه متعدٍّ. فإن طرأت الريح بعد إشعال النار؛ فلا ضمان عليه فيما أتلفت؛ لأنَّه ليس بتفريطه، ولا فعله. * ضمانُ ما تلفَ بسببِ فِعْلٍ مباحٍ، أو فيه مصلحةٌ عامَّة: إذا تصرَّف إنسان تصرُّفاً مأذوناً له فيه، أو كان فيه تحقيق مصلحة عامة، أو منفعة للناس؛ فتلف بسبب تصرُّفه شيء؛ فلا ضمان عليه بسبب تصرُّفه؛ ومن صور ذلك: أ - إذا وضع إنسان في مسجد فرشاً، أو نصب باباً، أو أوقد قنديلاً، أو وضع رفًّا؛ لمصلحة الناس ونفعهم؛ لم يضمن ما تلف بسببه؛ لأنَّه محسنٌ بفعله. ب- إذا جلس إنسان في طريقٍ واسع، أو اضطجع فيه؛ فعثر به حيوان؛ فلا ضمان لما تلف بسببه؛ لأنَّ جلوسه واضطجاعه في مثل هذا الطريق فعل مباح، لم يتعدَّ فيه على أحد في مكان له فيه حقُّ. ج - إذا وضع حجراً في طريقٍ فيه طينٌ؛ ليطأ عليه الناس؛ لم يضمن ما تلف بسبب فعله؛ لأنَّ في فعله نفعاً للمسلمين.

стр. 667

فصل ضمان ما تُتلِفُه البهائم إذا أَتلَفَت بهيمةٌ غير ضارية شيئاً من الأموال أو الأبدان نهاراً؛ فليس على صاحبها ضمان، إذا لم تكن يده عليها؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ) [متفق عليه]-أي: إتلافها هَدْرٌ-. فإنْ كانت يده عليها؛ فإنَّه يضمن ما أتلفته نهاراً. وإن أتلفت البهائم شيئاً من الأموال أو الأبدان ليلاً؛ فعلى صاحبها ضمان ما أتلفت إذا فرَّط في حفظها؛ لأنَّ العادة أنَّ أهل المواشي يرسلونها نهاراً للرعي، ويحفظونها ليلاً، وعادة أهل الحوائط حفظها نهاراً، وقد روى حَرام بن مُحَيِّصَة الأنصاريِّ، عن البراء بن عازب قال: (كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ، فَدَخَلَتْ حَائِطاً فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهَا؛ فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. فإن كانت البهيمة في يد مستعير، أو مستأجر، أو من يحفظها؛ فضمان ما أتلفته عليهم؛ لأنَّ يد كلِّ واحدٍ عليها؛ فكانت في ضمانه. - إذا كان للبهيمة سائق يسوقها من خلفها، أو قائد يقودها من أمامها، أو كان عليها راكب، وكانوا قادرين على التصرُّف فيها؛ فضمان ما جنت يَدُها، وفَمُها، ووَطِئَتْ برِجْلِها على المُتصرِّف فيها؛ لحديث النُّعمان بن بَشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً في سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ المُسْلِمِينَ، أَوْ في سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ) [رواه الدارقطني، والبيهقي، بإسناد ضعيف جدًّا].

стр. 668

ولا ضمان عليهم فيما ضربت بحَدِّ حافرها من غير سبب؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: (الرِّجْلُ جُبَارٌ) [رواه أبو داود، بإسناد ضعيف]، ولأنَّ المتصرِّف فيها يمكنه منعها من الوطء لما لا يريد، ولا يمكنه منعها من الضرب برجلها. وإذا تعدَّد راكب البهيمة؛ فالضمان على المتصرِّف فيها المنفرد في تدبيرها؛ فإن كان الأوَّل هو المتصرِّف؛ فالضمان عليه وحده، وإن كان الأوَّل صغيراً، أو مريضاً، كان الضمان على من خلفه إذا انفرد بالتصرِّف فيها وتدبيرها. وإن اشترك في تدبيرها والتصرِّف فيها أكثر من واحد؛ فالضمان عليهما جميعاً؛ كأن يكون لها قائد وسائق؛ لأنَّ كلًّا منهما لو انفرد لضَمِنَ، فإذا اجتمعا ضمنا معاً. * دَفْعُ الصَّائِلِ، وإتلافُ المُحَرَّمَاتِ: الصائل: هو القاصد الوثوب على غيره عدواناً. إذا صال آدميٌّ أو حيوانٌ عدواناً على إنسان معصوم، أو على ماله؛ ولم يمكن دفعه إلَّا بقتله؛ فلا ضمان على من قتله؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: (مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي]. - إذا أتلف إنسان مالاً محرَّماً بيعُه أو اقتناؤه؛ فلا ضمان على المتلِف؛ كمن أتلف آلة لهوٍ محرَّمة، أو مزماراً، أو كلباً، أو كسر آنيةً فيها خمر مأمور بإراقته، أو آنية ذهب أو فضَّة، أو أدوات سحر، أو تنجيم، أو كتب بدعةٍ مُضِلَّة، أو كتب فسق ومجون؛ وذلك لحديث ابن عمر ﵄ قال: (أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ آتِيهِ بِمُدْيَةٍ؛

стр. 669

-وَهِيَ الشَّفْرَةُ- فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ -أي: سُنَّت-، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَقَالَ: اغْدُ عَلَيَّ بِهَا، فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ المَدِينَةِ وَفِيهَا زِقَاقُ خَمْرٍ قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّامِ؛ فَأَخَذَ المُدْيَةَ مِنِّي؛ فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقَ بِحْضَرْتِهِ، ثمَّ أَعْطَانِيهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وَأَنْ يُعَاوِنُونِي، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الأَسْوَاقَ كُلَّهَا، فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ؛ فَفَعَلْتُ؛ فَلَمْ أَتْرُكْ فِي أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ) [رواه أحمد].

стр. 670

باب الشُّفْعَة أوَّلاً: تعريفُ الشُّفْعَة: الشُّفْعَة لغةً: بضمِّ الشين، وسكون الفاء، وفتح العين؛ مأخوذة من الشَّفْع، وهو ضدُّ الوتر. وشرعاً هي: استحقاق الشريك انتزاع حِصَّة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه، بعِوَضٍ ماليٍّ، بثمنه الذي استقرَّ عليه العقد. ثانياً: حُكْمُ الشُّفْعَة: الشُّفْعَةُ جائزةٌ ومشروعةٌ بالسنَّة والإجماع. فمن السنَّة: ما روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ؛ فَلَا شُفْعَةَ) [رواه البخاري ومسلم]. وعن جابر ﵁ قال: (قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) [رواه مسلم]. وأمَّا الإجماع، فقد قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أنَّ إثبات الشُّفْعة للشريك الذي لم يقاسم؛ فيما بيع من أرض أو دار أو حائط». - ويحرم التحيُّل لإسقاط الشُّفْعة، ولا تسقط به؛ لما في ذلك من إبطال الحقِّ الثابت بالشرع، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: (لَا تَرْتَكِبُوا مَا
следующие страницы →