← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30096

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

١) الابن ٢) ابن الابن وإن نزل ٣) الأب ٤) أب الأب وإن علا ٥) الأخ الشَّقيق ٦) الأخ لأب ٧) ابن الأخ الشَّقيق وإن نزل ٨) ابن الأخ لأب وإن نزل ٩) العم الشَّقيق وإن علا ١٠) العمُّ لأب وإن علا ١١) ابن العمِّ الشقيق وإن نزل ١٢) ابن العمِّ لأب وإن نزل ١٣) المُعتِق ١٤) المُعتِقَة الثاني: العَصَبة بالغير، وهم أربعة: ١) البنت إذا كان معها أخوها. ٢) بنت الابن إذا كان معها أخوها. ٣) الأخت الشَّقيقة إذا كان معها أخوها الشَّقيق. ٤) الأخت من الأب إذا كان معها أخوها من الأب. الثالث: العَصَبة مع الغير، وهم اثنان: ١) الأخوات الشَّقيقات مع الفروع الإناث (بنت أو بنت ابن فأكثر). ٢) الأخوات من الأب مع الفروع الإناث (بنت أو بنت ابن فأكثر). رابعاً: أحكامٌ تختصُّ بالعَصَبة: أ - الوارث بالتَّعْصيب يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض؛ لحديث ابن

стр. 807

عبَّاس ﵄ -السابق- عن النبيِّ ﷺ قال: (أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ). ب- إذا لم يبق للعَصَبَة شيءٌ بعد أصحاب الفُروض سقطوا؛ لمفهوم الحديث السابق. ج- إذا انفرد أحدٌ من العَصَبَة أخذ جميع المال؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. د - العَصَبَة بالغير يقتسمون ما وَرِثوا: للذَّكَر مثل حظِّ الأُنثيين؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]؛ وقوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. هـ- للأب والجدِّ ثلاث حالات: ١) يرثان بالتَّعْصيب فقط عند عدم الفرع الوارث. ٢) يرثان بالفَرْض فقط عند وجود الفرع الوارث الذَّكَر. ٣) يرثان بالفَرْض والتَّعْصيب عند وجود الفَرْع الوارث الأُنثى. * المسألة المُشَرَّكة: وصورتها: زوجٌ، وأمٌّ، وإخوةٌ لأمٍّ اثنان فأكثر، وإخوةٌ أشقَّاء، فتقسم المسألة من ستَّة؛ للزوج النِّصْف (ثلاثة)، وللأمِّ السُّدُس (واحد)، وللإخوة للأمِّ الثُّلُث (اثنان)، ولا شيء للإخوة الأشقَّاء؛ لأنَّهم عَصَبَة، ولم يبق لهم من

стр. 808

التركة شيءٌ بعد أن أخذ أصحاب الفروض فَرْضهم. الورثة … الفروض … الأسهم زوج … ١/ ٢ … ٣ أم … ١/ ٦ … ١ إخوة لأم … ١/ ٣ … ٢ إخوة أشقاء … ع … - وسُمِّيت المشرَّكة؛ لأنَّ بعض أهل العلم شرَّك فيها بين الإخوة الأشقاء والإخوة للأم، فجعل الثُّلُث بينهم. وتُسمَّى أيضاً: «الحماريَّة»؛ لأنَّه يُروى أنَّ عمر ﵁ أسقط الإخوة الأشقَّاء، فقال بعضهم: «يا أمير المؤمنين: هَبْ أنَّ أبانا كان حِماراً، أليستْ أُمُّنا واحدةً»؛ فشرَّك بينهم.

стр. 809

فصل فيمن يرث عند الاجتماع أ - إذا اجتمع كلُّ الذُّكور، وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الابن، والأب، والزَّوج. ب- إذا اجتمع كلُّ الإناث، وَرِثَ منهنَّ خمسةٌ: البنت، وبنت الابن، والأمُّ، والزَّوجة، والأخت الشَّقيقة. ج- إذا اجتمع من يُمكن اجتماعُه من الرِّجال والنِّساء، وَرِثَ منهم خمسةٌ: الأب والأمُّ، والابن والبنت، وأحدُ الزَّوجين. د - إذا كان العاصِبُ هو عمُّ الميِّت، أو ابن عمِّه، أو ابن الأخ: انفرد بالإرْث دون أَخَواته؛ لأنَّهنَّ من ذوي الأرحام، والعَصَبة مقدَّمٌ على ذوي الأرحام. هـ- إذا عُدِمَت العَصَبات من النَّسَب، وَرِث المَوْلَى المُعتِق ولو كان أُنثى، ثمَّ عَصَبته الذُّكور الأقرب فالأقرب على ترتيب النَّسَب؛ لأنَّهم يُدْلون بالعِتْق، والولاء مشبَّهٌ بالنَّسَب، فأُعطِيَ حكمه. و- إذا لم يكن للميِّت عَصَبةُ نَسَبٍ ولا ولاءٍ، رُدَّ الباقي على ذوي الفروض. فإن لم يكن ذو فَرْضٍ كان الميراث لذوي الأرحام؛ لأنَّ سبب الميراث القَرابَة، وهو موجودٌ في ذوي الأرحام؛ قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].

стр. 810

باب الردِّ وذوي الأرحام أوَّلًا: تَعريفُ الرَّدِّ: الرَّدُّ لغةً: الإعادةُ والصَّرْف، والإرْجاعُ. واصطلاحاً: زيادةٌ في الأنْصِباء، ونَقْصٌ في السِّهام. ثانياً: شُروطُ الرَّدِّ: يُشترطُ للرَّدِّ شرطان: الأوَّل: أن تكون سِهام الفروض أقلَّ من أصل المسألة. الثاني: أن لا يوجد عاصِبٌ في الورثة. فإذا تحقَّق الشَّرطان رُدَّ الزائد من التركة على كلِّ صاحب فَرْض بقَدْر فَرْضِه. إلَّا الزَّوجين؛ فلا يُردُّ عليهما من حيث الزَّوجيَّة؛ لأنَّهما ليسا من ذوي القَرابة. ثالثاً: أحوالُ مسائلِ الرَّدِّ: الحالة الأولى: أن لا يكون للميِّت إلَّا وارثٌ واحدٌ بالفَرْض، فيأخذ الوارث كلَّ المال فَرْضاً، ورَدًّا؛ لأنَّه ليس له مُزاحِمٌ من الوَرَثَةِ. مثاله: توفي عن أُمٍّ. فتأخذ الأمُّ الثُّلُث فَرْضاً، والباقي ردًّا. الحالة الثانية: أن يكون الوارثون جماعةً من جِنْسٍ واحدٍ؛ كالبنات، أو

стр. 811

الجدَّات، أو الأخوات؛ فيأخذون بالفَرْض، ويُرَدُّ الباقي عليهم بالسَّوِيَّة؛ لاستوائهم في مُوجِب الإرْثِ. مثاله: مات عن خمسة إخوةٍ من الأمِّ؛ فيقسم المال بينهم أخماساً؛ الثُّلُث فَرْضاً، والباقي رَدًّا. الحالة الثالثة: أن يكون الورثة جماعةً يختلفون في الجِنْس؛ كما لو اجتمع بنت وبنت ابن؛ فتؤصَّل المسألة مرَّتين: ١) تؤصَّل على حسب الفُروض، ولا يكون إلَّا من ستَّة؛ لأنَّه ليس في الفروض كلِّها ما لا يوجد في الستَّة، إلَّا الرُّبع والثُّمن، ولا يكونان إلَّا للزَّوجين، وهما ليسا من أهل الردِّ. ٢) يؤتى بأصلٍ ثانٍ؛ وهو مجموع سهام الفُروض من الأصل الأوَّل ويُصْرَف النَّظَر عن الأصل الأوَّل. * تنبيه: ينحصر الأصل المُرَدُّ في أربعة أصول: (اثنان) أو (ثلاثة) أو (أربعة) أو (خمسة). - إذا وقع انكسار بين السِّهام والرُّؤوس تحتها تُصحَّحُ المسألة. أمثلة للحالة الثالثة: ١) مثال للأصل (اثنين): توفي عن (جدَّة، وأخٍ لأمٍّ).

стр. 812

أصل المسألة … الأصل المُرَدُّ الوارثون … الفروض … ٦ … ٢ جدَّة … ١/ ٦ … ١ … ١ أخ لأم … ١/ ٦ … ١ … ١ ٢) مثال للأصل (ثلاثة): توفي عن (أمٍّ، وأخٍ لأمٍّ). أصل المسألة … الأصل المردُّ الوارثون … الفروض … ٦ … ٣ أم … ١/ ٣ … ٢ … ٢ أخ لأم … ١/ ٦ … ١ … ١ ٣) مثال للأصل (أربعة): توفي عن (أخت شقيقة، وأخت لأب). أصل المسألة … الأصل المردُّ الوارثون … الفروض … ٦ … ٤ أخت شقيقة … ١/ ٢ … ٣ … ٣ أخت لأب … ١/ ٦ … ١ … ١ ٤) مثال للأصل (خمسة): توفي عن (بنتين، وأمٍّ). أصل المسألة … الأصل المردُّ الوارثون … الفروض … ٦ … ٥ بنتان … ٢/ ٣ … ٤ … ٤ أم … ١/ ٦ … ١ … ١

стр. 813

الحالة الرابعة: أن يكون الوارث صاحب فَرْضٍ واحدٍ، ومعه أحدُ الزَّوجين. والعمل فيها كما يلي: أ - تُؤصَّل المسألة من مَخْرَج فَرْض أحدِ الزَّوجين، وهي: (اثنان أو أربعة أو ثمانية). ب- يُعْطَى الوارثُ من الزوجين نصيبه، ثمَّ يُعْطَى الباقي للوارث من أصحاب الردِّ فَرْضاً ورَدًّا. أمثلة للأصول الثلاثة: (زوجٌ وأمٌّ) (زوجةٌ وجدَّةٌ) (زوجةٌ وبنتٌ) الأصل … الأصل … الأصل الوارث … الفروض … ٢ … الوارث … الفروض … ٤ … الوارث … الفروض … ٨ زوج … ١/ ٢ … ١ … زوجة … ١/ ٤ … ١ … زوجة … ١/ ٨ … ١ أم … ١/ ٣ … ١ … جدة … ١/ ٦ … ٣ … بنت … ١/ ٢ … ٧ ففي المسألة الأولى أخذت الأمُّ الثُّلُث فَرْضاً، والباقي رَدًّا، وفي الثانية أخذت الجدَّة السُّدس فَرْضاً، والباقي رَدًّا، وفي الثالثة: أخذت البنت النِّصْف فَرْضاً، والباقي رَدًّا. - إذا اجتمع أكثر من زوجةٍ في المسألة صُحِّحت المسألة بضرب أصل المسألة في عدد رؤوس الزوجات. مثاله: توفِّي عن (ثلاث زوجات، وأُمٍّ).

стр. 814

الأصل … تصحيح الوارث … الفروض … ٤ … ٤×٣= ١٢ ٣ زوجة … ١/ ٤ … ١ … ٣ أم … ١/ ٣ … ٣ … ٩ الحالة الخامسة: أن يكون الوارثون جماعةً من جِنْسٍ واحدٍ، ومعهم أحد الزَّوجين. والعمل فيها كما يلي: أ - تؤصَّل المسألة من مَخْرَج فَرْض أحد الزَّوجين. ب- يُعطَى أحدُ الزَّوجين نصيبه من أحد الأصول الثلاثة (اثنان أو أربعة أو ثمانية)، أو من مَصَحِّها عند تعدُّد الزوجات. ج- يقسم الباقي على العدد الوارث من أصحاب الردِّ. - مثاله مع انقسام الباقي على أهل الردِّ: (زوجٌ وثلاث بنات). - مثاله مع عدم انقسام الباقي على أهل الردِّ: (زوجةٌ وثلاث بنات). الأصل … الأصل … مصح الوارث … الفَرْض … ٤ … الوارث … الفَرْض … ٨ … ٨×٣= ٢٤ زوج … ١/ ٤ … ١ … زوجة … ١/ ٨ … ١ … ٣ ٣ بنات … ٢/ ٣ … ٣ … ٣ بنات … ٢/ ٣ … ٧ … ٢١ الحالة السادسة: أن يكون الورثة جماعةً يختلفون في الجِنْس، ومعهم أحدُ

стр. 815

الزَّوجين. والعمل فيها كما يلي: أ - تؤصَّل المسألة من مَخْرَج فَرْض أحدِ الزَّوجين. ب- يُعطَى الوارث من الزَّوجين نصيبه من أحد الأصول الثلاثة: (اثنان أو أربعة أو ثمانية). ج- يُوقَفُ الباقي للنَّظر فيه لتوزيعه على أهل الرَّدِّ حسب فُروضِهِم، والباقي إمَّا (واحد) إذا كان فَرْض الزَّوج (النِّصْف)، وإمَّا (ثلاثة) إذا كان فَرْض أحد الزَّوجين (الرُّبع)، وإمَّا (سبعة) إذا كان فَرْض الزَّوجات (الثُّمُن). د - تُؤَصَّل لأصحاب الرَّدِّ مسألةٌ مستقلَّةٌ إلى جانب مسألة الزَّوجيَّة، كما لو كان الميِّت مات عنهم فقط، ويُعمَل فيها كما سبق فيما لو كان أهل الرَّدِّ أكثر من صِنْفٍ وليس معهم أحد الزَّوجين، وتُصَحَّح المسألة إذا احتاجت إلى تصحيح. هـ- يُنْظَر بين الباقي من مسألة الزَّوجيَّة، وبين مسألة أصحاب الرَّدِّ، كما يلي: ١) إذا انقسم الباقي من مسألة الزَّوجيِّة على مسألة الرَّدِّ، صحَّت مسألة الرَّدِّ من مسألة الزَّوجيَّة، وتكون مسألة الزَّوجيَّة جامعةَ المسألتين، وتَصِحَّان منها. مثاله: توفِّي عن (زوجة، وأمٍّ، وأخٍ لأمٍّ). مسألة الزوجية … الأصل … مسألة الرد … الأصل … الجامعة الوارث … الفروض … ٤ … الوارث … الفروض … ٦ • ٣ … ٤ زوجه … ١/ ٤ … ١ … - … - … - … ١ أم … الباقي … ٣ … أم … ١/ ٣ … ٢ فَرْضاً وردًّا … ٢ أخ لأم … أخ لأم … ١/ ٦ … ١ فَرْضاً وردًّا … ١

стр. 816

٢) إذا كان الباقي بعد نصيب أحد الزَّوجين لا ينقسم على مسألة الرَّدِّ، فتُضْربُ مسألة الرَّدِّ في مسألة الزَّوجيَّة. ثمَّ من له شيءٌ من مسألة الزَّوجيَّة أخذه مضروباً في مسألة الرَّدِّ. ومن له شيء من مسألة الرَّدِّ أخذه مضروباً في الفاضل عن مسألة الزَّوجيَّة. والناتج جامعة المسألتين، وتسمى (جامعة الردِّ). مثاله: توفي عن (زوج، وجدَّة، وأخٍ لأمٍّ). مسألة الزوجية … الأصل … مسألة الرد … الأصل … الجامعة الوارث … الفروض … ٢ … الوارث … الفروض … ٦ • ٢ … ٢×٢=٤ زوج … ١/ ٢ … ١ … - … - … - … ٢ جدة … الباقي … ١ … جدة … ١/ ٦ … ١ فَرْضاً وردًّا … ١ أخ لأم … أخ لأم … ١/ ٦ … ١ فَرْضاً وردًّا … ١

стр. 817

فصل في ذوي الأرحام أوَّلًا: تَعريفُ ذَوِي الأَرْحَام: ذوو الأَرْحامِ لُغةً: الأرْحامُ جمع رَحِم، وهو مَنْبَتُ الوَلَدِ وَوِعاؤُه، ويُطْلَق على القَرابَةِ، أو أصْلِها، أو أسبابها. واصطلاحاً: كلُّ قَرابةٍ ليس بذي فَرْضٍ ولا عَصَبةٍ. ثانياً: مَشروعيَّةُ تَوريثِ ذَوِي الأَرْحَام: دلَّ الكتاب والسُّنة على مشروعيَّة توريث ذوي الأرحام. - فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. - ومن السُّنَّة: عن المِقْدَام الشَّامِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ) [رواه أبو داود، وابن ماجه]. ثالثاً: شُروطُ تَوريثِ ذَوِي الأَرْحَام: يُشترط لتوريث ذوي الأرحام أن لا يوجد للميِّت وارثٌ بفَرْضٍ من أهل الردِّ، ولا وارث بالتَّعْصيبِ. أمَّا الزوجان فلا يمنعان توريث ذوي الأرحام. رابعاً: أصنافُ ذَوِي الأَرْحام: ذوو الأرحام أحد عشرة صنفاً، وهم:

стр. 818

١) ولد البنات؛ وولد بنات البنين (وإن نزلوا). ٢) ولد الأخوات مطلقاً. ٣) بنات الإخوة، وبنات بني الإخوة مطلقاً. ٤) بنات الأعمام مطلقاً (وإن علوا). ٥) ولد الأخ لأمٍّ. ٦) العمُّ لأمٍّ (وإن علا). ٧) العمَّات مُطْلَقاً (وإن علون). ٨) الأخوال والخالات مُطْلَقاً (وإن علوا). ٩) أبو الأمِّ (وإن علا). ١٠) كلُّ جدَّةٍ أدْلَت إلى الميِّت بأنثى (وإن علت) -كأمِّ أبي الأمِّ-، أو الجدَّة التي أدْلَت إلى الميِّت بأبٍ أعلى من أبِ الأب. ١١) من أدْلى بصنْفٍ من هؤلاء؛ كعمَّة العمَّة، وخالةِ الخالة، وعمِّ العمِّ لأمٍّ، وأخيه وعمِّه لأبيه، وأبي أبي الأمِّ، ونحو ذلك. خامساً: كَيفيَّة تَوريثِ ذَوِي الأَرْحَام: يرثُ ذوو الأرحام بتنزيلهم منزلة الوارث الذي يُدْلي به؛ لما رُوي عن ابن مسعود ﵁ قال: (العَمَّةُ بمَنْزِلَةِ الأَبِ، وَالخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وَبِنْتُ الأَخِ بِمَنْزِلَةِ الأَخِ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ رَحِمِهِ الَّتِي يَرِثُ بِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ذُو قَرَابَةٍ) [رواه عبد الرزاق].

стр. 819

مثاله: توفِّي عن (ولد بنت، وولد بنت ابن، وعمَّةٍ). الأصل الورثة … الفروض … ٦ ولد بنت … ١/ ٢ … ٣ ولد بنت ابن … ١/ ٦ … ١ عمَّة … ع … ٢ - إذا أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارثٍ بفَرْضٍ أو تَعْصيبٍ، واستوت منزلتهم منه؛ فنصيبُه لهم بالسويَّة؛ الذَّكر كالأنُثى؛ لأنَّهم يرثون بالرَّحِم المجرَّدة، فاستوى ذَكَرهم وأُنثاهم. مثل: أن يترك أولاد بنتٍ واحدةٍ ذكوراً وإناثاً؛ فيكون المال بينهم على عدد رؤوسهم بالسَّويَّة. * تركةُ من لم يَتْرُك وارِثاً: من لا وارث له معلومٌ بفَرْضٍ أو تَعْصيبٍ أو رَحِمٍ، يكون مالُه لبيت المال، يحفظه كما يحفظ المال الضائع والفيء؛ وهو ليس وارثاً له، وإنَّما هو جهةٌ ومصلحةٌ، فيُصْرَف المال في مصالح المسلمين؛ لأنَّ اشتباه الوارث بغيره لا يوجب الحُكْم بالإرْث للكلِّ، فيُصْرَف في المصالح؛ للجهل بمستحقِّه عَيْناً.

стр. 820

باب أصول المسائل أوَّلًا: تَعريفُ أُصولِ المَسائِل: أُصولُ المسائِل: هي المَخارِجُ التي تَخرُجُ منها فُروضُ المسائل. أو: هي أقلُّ عددٍ تُستخرج منه سِهامُ فُروض المسألة بلا كَسْرٍ. ثانياً: عَدَدُ أُصولِ المَسائِل: أصولُ المسائل سبعةٌ، مأخوذة من الفروض التي نصَّ الله تعالى عليها في كتابه، وهي ستَّة: النِّصْف، والثُّلُثان، والثُّلُث، والرُّبع، والثُّمُن، والسُّدُس. ومخارجُ هذه الفروض خمسةٌ: ١) النِّصْف مخرجه (اثنان). ٢) الثُّلُث والثُّلُثان مخرجهما (ثلاثة). ٣) الرُّبُع مخرجه (أربعة). ٤) السُّدُس مخرجه (ستة). ٥) الثُّمُن مخرجه (ثمانية). ويضاف إلى ذلك: ٦) الرُّبُع مع الثُّلُث، أو مع السُّدُس، أو مع الثُّلُثين مخرجهما (اثنا عشر). ٧) الثُّمُن مع السُّدُس، أو مع الثُّلُثين مخرجهما (أربعة وعشرون). فصارت أصولُ المسائل سبعةٌ.

стр. 821

ثالثاً: العَوْلُ في أُصولِ المَسائِل: العَوْلُ لغةً: هو زيادةٌ في السِّهام ونَقْصٌ في الأنصباء. ويكون ذلك عند تعدَّد الفروض، فيتجاوز مجموع سهام الفروض أصل المسألة، فيترتَّب عليه نَقْص أنصبة الوَرَثة من أصحاب الفروض. رابعاً: الأُصولُ العائِلَة: يَعولُ من الأصول ثلاثة، وهي: (سِتَّة)، (اثْنا عَشَر)، (أربعةٌ وعِشْرون). الأصلُ الأوَّل: (سِتَّة): وتعول أربعة عولات: ١) تعول إلى سَبْعَةٍ: ومثاله: (زوج، وأخت شقيقة، وجدَّة). أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ٦ … ٧ زوج … ١/ ٢ … ٣ … ٣ شقيقة … ١/ ٢ … ٣ … ٣ جدة … ١/ ٦ … ١ … ١ ٢) وتعول إلى ثمانية: ومثاله: (زوج، وأمٌّ، وأخت شقيقة). وتسمَّى (المُباهَلَة)؛ لأنَّ عبد الله بن عبَّاس ﵄ أراد مباهلة من خالفه من الصحابة في هذه المسألة [رواه البيهقي، والخطيب في «الفقيه والمتفقه»]، وكان لا يرى العَوْل فيها، خلافاً لرأي عمر بن الخطَّاب والعبَّاس بن عبد المطَّلِب، ومن معهما ﵃.

стр. 822

قال ابن قدامة: «ولا نعلم اليوم قائلًا بمذهب ابن عبَّاسٍ، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء الأمصار في القول بالعول بحمد الله ومنَّه». أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ٦ … ٨ زوج … ١/ ٢ … ٣ … ٣ أم … ١/ ٣ … ٢ … ٢ شقيقة … ١/ ٢ … ٣ … ٣ ٣) وتعول إلى تسعة: مثاله: (زوج، أخوان لأمٍّ، وأختان شقيقتان). وتُسمَّى (الغرَّاء)؛ لأنَّها حدثت بعد (المباهلة)، واشتهر بها العول بين العلماء كالنَّجم الأغَرِّ. وسُمِّيت (المروانيَّة)؛ لأنَّها حدثت زمن مروان بن الحكم. أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ٦ … ٩ زوج … ١/ ٢ … ٣ … ٣ ٢ إخوة لأم … ١/ ٣ … ٢ … ٢ ٢ شقيقة … ٢/ ٣ … ٤ … ٤ ٤) وتعول إلى عشرة: مثاله: (زوج، وأمٌّ، وأختان لأمٍّ، وأختان شقيقتان). وتُسمَّى (أمَّ الفروخ)؛ لأنَّها أكثر المسائل عولًا، تشبيهاً لأصلها بالأمِّ، وعولها بفروخها.

стр. 823

وتُسمَّى (الشُرَيحيَّة)؛ لأنَّها حدثت في زمن شُرَيحٍ القاضي، فكان أوَّل من أفتى بها. أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ٦ … ١٠ زوج … ١/ ٢ … ٣ … ٣ أم … ١/ ٦ … ١ … ١ ٢ شقيقة … ٢/ ٣ … ٤ … ٤ ٢ أخت لأم … ١/ ٣ … ٢ … ٢ الأصلُ الثاني: (اثنا عشر): وتعول ثلاثة عولات كلُّها أفراد: ١) تعول إلى ثلاثة عشر: مثاله: (زوج، وبنتان، وأمٌّ). أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ١٢ … ١٣ زوج … ١/ ٤ … ٣ … ٣ ٢ بنت … ٢/ ٣ … ٨ … ٨ أم … ١/ ٦ … ٢ … ٢ ٢) وتعول إلى خمسة عشر: مثاله: (زوج، وبنتان، وأمٌّ، وأبٌ).

стр. 824

أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ١٢ … ١٥ زوج … ١/ ٤ … ٣ … ٣ ٢ بنت … ٢/ ٣ … ٨ … ٨ أمٌّ … ١/ ٦ … ٢ … ٢ أبٌ … ١/ ٦ … ٢ … ٢ ٣) وتعول إلى سبعة عشر: مثاله: (ثلاث زوجات، وجدَّتان، وأربع أخواتٍ لأمٍّ، وثماني أخواتٍ شقيقات). وتسمَّى (أمَّ الأرامل)؛ و (أمَّ الفروج)؛ لأنَّ جميع من فيها من الإناث. أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ١٢ … ١٧ ٣ زوجات … ١/ ٤ … ٣ … ٣ ٢ جدَّة … ١/ ٦ … ٢ … ٢ ٤ خت أم … ١/ ٣ … ٤ … ٤ ٨ شقيقات … ٢/ ٣ … ٨ … ٨ الأصلُ الثالث: (أربعة وعشرون): وتعول مرَّةً واحدةً إلى سبعةٍ وعشرين: مثاله: (زوجة، وبنتان، وأب، وأمٌّ). وتُسمَّى (المنبريَّة). وسُمِّيت (البخيلة)؛ لأنَّها لم تَعُلْ إلَّا مرَّةً واحدةً.

стр. 825

أصل المسألة … العول الوارثون … الفروض … ٢٤ … ٢٧ زوجة … ١/ ٨ … ٣ … ٣ ٢ بنت … ٢/ ٣ … ١٦ … ١٦ أمٌّ … ١/ ٦ … ٤ … ٤ أبٌ … ١/ ٦ … ٤ … ٤

стр. 826

باب ميراث الحَمْل أوَّلًا: تعريفُ الحَمْل: الحَمْل: بفتح الحاء؛ ما يكون في رَحِم الآدميَّة من ولد. ثانياً: شُروطُ مِيراثِ الحَمْل: الحملُ يَرِثُ ويُورَثُ في الجملة بلا نزاع، ويُشْترَطُ لإرْثِه شرطان: الأوَّل: تحقُّق وجودُ الحَمْل -ولو نُطْفَةً- في بَطْن أُمِّه عند موت مورِّثه، بأن تأتي به أُمُّه لأقلَّ من ستَّة أشهر من موت مورِّثه؛ لأنَّه لا يمكن أن يولد حَمْلٌ قبل ستَّة أشهر ويعيش. فإن أتت به لأكثر من ستَّة أشهر من موت مورِّثه، وكان لها زوج يَطَؤُها، لم يَرِث إلَّا أن يُقِرَّ الوَرَثَة أنَّه كان موجوداً حال الموت. وإن كانت لا تُوطَأُ لعدم الزَّوْج، أو لغَيْبَتِه، أو عَجْزِه، ونحو ذلك، وَرِثَ ما لم يُجاوز أكثر مُدَّة الحَمْل، وهي أربع سنين. الثاني: تحقُّق خروجه كُلِّه من بطن أمِّه حيًّا، بأن يسْتَهِلَّ صارخاً؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: (إِذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وُرِّثَ) [رواه أبو داود]. وكذا لو عطَسَ، أو تَنفَّسَ، أو رَضَعَ، أو وُجِدَ منه ما يدلُّ على الحياة؛ كالحركة الطويلة، والسُّعال. أمَّا لو خرج بعض الجنين، فاستهلَّ صارخاً، ثمَّ انفصل ميِّتاً، لم يَرِث؛ لأنَّه

стр. 827

لم تثبت له أحكام الدُّنيا وهو حيٌّ. ثالثاً: كيفيَّةُ تَقسيمِ الإرْثِ عندَ وُجودِ الحَمْل: إذا مات شخصٌ عن حَمْلٍ يرثه لو قُدِّر حيًّا؛ كأن يموت رجلٌ وله زوجة حامل، ومع الحمل وَرَثةٌ آخرون، فطلب بقيَّة الورثة قسمة التركة؛ فلا يخلو الأمر من أحد حالين: الأوَّل: أن يصبروا ويوقفوا القِسْمةَ حتَّى يُولَد الجنين ويتبيَّن جِنْسُه؛ فهذا هو الأَوْلَى؛ خروجاً من الخلاف، ولتكون القسمة مرَّةً واحدةً. الثاني: أن يطلبوا القِسْمَة قبل وضع الحَمْل؛ فلا يُجبَرون على الصَّبْر، ويجابون للقِسْمَة، وتكون على النحو التالي: أ - يُوْقَفُ للحَمْل الأكثرُ من إرْثِ ذَكَرَيْن أو أُنْثَيَيْن؛ لأنَّ الحَمْل باثنين معتادٌ، والزيادة عن اثنين نادِرٌ. - مثاله لو كان نصيب الذَّكَرَيْن أكثر: مات رجلٌ عن (زوجة حامل، وابن)؛ فللزَّوجة (الثمن)، و (الباقي) للابن والحَمْل تعصيباً. فتكون المسألة من (٨)، وتصحُّ من (٢٤)؛ فيكون للزوجة (٣)، وللحمل نصيب ذكرين (١٤)؛ لأنَّه أكثر من نصيب أُنثيين، وللابن (٧). - مثاله لو كان نصيب الأُنثيين أكثر:

стр. 828

مات رجلٌ عن (زوجة حامل، وأب، وأمٍّ)؛ فللزَّوجة (الثمن)، وللأم (السدس)، وللأب (السدس)، وللحمل نصيب أنثيين (الثلثان)؛ لأنَّه أكثر من نصيب ذكرين. فتكون المسألة من (٢٤)، وتصحُّ من (٢٧)؛ للزوجة (٣)، وللأم (٤)، وللأب (٤)، وللحمل (١٦). ب- يُدْفَعُ لمن لا يحجبه الحَمْل إرثه كاملًا. مثاله: أن يترك (زوجةً وحملًا وابناً)؛ فتعطى الزوجة (الثُّمُن)؛ لأنَّ خروج الحمل حيًّا أو ميِّتاً لا يؤثِّر في نصيب الزوجة؛ إذ لها (الثُّمُن) في جميع الأحوال؛ لوجود الفرع الوارث وهو (الابن). ج- يُدْفَعُ لمن يحجبه الحَمْل حَجْب نُقْصان أقلَّ ميراثه. مثاله: أن يترك (زوجةً وحملًا)؛ فتعطى الزوجة أقلَّ ميراثها وهو (الثُّمُن)؛ على اعتبار خروج الجنين حيًّا، فإن خرج ميِّتاً أعطيت (الرُّبُع). د - لا يُدْفَع لمن يُسقطُه الحَمْل شيءٌ من التَّرِكة. مثاله: أن يترك (زوجةً وحملًا وثلاث أخوات)؛ فلا يعطى الأخوات شيئاً؛ لأنَّ الجنين قد يكون ذكراً، والذَّكر يُسقِطُهنَّ. هـ- إذا وُلِدَ الجنين أَخَذَ نصيبه، وإن بقي شيء رُدَّ لمستحقِّيه. وإن نَقَصَ نصيبُ الحَمْل رجع على من هو في يده؛ كما لو وُقِفَ للحمل نصيب ذَكَرَيْن، فولدت ثلاثةً.

стр. 829

باب ميراث المفقود أوَّلًا: تَعريفُ المَفْقودِ: المَفْقودُ لُغةً: مِنْ فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً؛ أي: عَدِمَه، أو ضاع منه. واصطلاحاً: هو من لا تُعْلَم له حياةٌ ولا موتٌ؛ لانقطاع خبره. ثانياً: أحوالُ المَفْقودِ: لا يخلو من انقطع خَبَرُه لغَيْبةٍ من إحدى حالتين: الأُولَى: أن تكون غيبتُه ظاهرُها السَّلامةُ؛ كمن غاب عن أهله بسبب الأَسْر، أو التجارة، أو السياحة، أو طلب العلم. وهذا حُكمُه أن يُعدَّ حيًّا، ويُنتَظَرُ إلى أن يتمَّ تسعين سنةً من ولادته، ثمَّ يحكمُ الحاكمُ بموته؛ لأنَّ الغالب أنَّه لا يعيش أكثر من هذا. فإن فُقِدَ وعمرُه تسعون سنةً، اجتهد الحاكمُ في تحديد مدَّة الانتظار. الثانية: أن تكون غيبتُه ظاهرُها الهلاكُ؛ كمن فُقِد في مَهْلكةٍ، أو حَرْبٍ، أو غَرَقٍ، أو حريقٍ. وهذا حُكمُه أن يُنتَظَر به حتَّى تمام أربع سنين من وقت فَقْدِه، ثمَّ يَحكمُ الحاكم بموته؛ لأنَّها مُدَّةٌ يتكرَّر فيها تردُّد المسافرين والتجار، فانقطاع خَبَرِه عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يُغلِّب ظنَّ الهلاك.

стр. 830

ثالثاً: أحوالُ المَفْقودِ مُوَرِّثاً ووارِثاً: أ - إذا كان المفقود مُوَرِّثاً، وحكم الحاكم بموته بعد انتهاء مدَّة الانتظار -في الحالتين- قُسِّم مالُه على الأحياء من ورثته وقت الحُكْم عليه بالموت. ولا يرث شيئاً من مات منهم قبل وقت الحكم عليه؛ لأنَّه بمنزلة من مات في حياته. ب - إذا قَدِمَ المفقود بعد قسم تركته، أَخَذَ ما وجده بأيدي الوارثين أو غيرهم من عَيْن ماله، ورجع عليهم بمثل الباقي إن كان مثليًّا، أو بقيمته إن كان متقوَّماً؛ لأنَّه قد تبيَّن عدم انتقال مِلْكِه عنه. ج- إذا كان المفقود وارثاً، فمات مورِّثه في مدَّة انتظاره، ولم يكن له وارثٌ غير المفقود، وُقِفَ المالُ كلُّه حتَّى يتبيَّن حال المفقود. د - وإذا كان مع المفقود وارثٌ يزاحمه في الميراث، أخذ كلُّ وارث غير المفقود نصيبه المتيقَّن؛ وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته. ووُقِفَ الباقي للمفقود حتَّى يتبيَّن أمره أو تمضي مُدَّة الانتظار؛ لأنَّه مالٌ لا يُعْلَمُ مستحقُّه. مثاله: توفيت عن (زوج، وأمٍّ، وشقيق مفقود، وأخ لأب).

стр. 831

أصل المسألة … الجامعة الوارثون … حي … ٦ … ميِّت … ٦ … ٦ زوج … ١/ ٢ … ٣ … ١/ ٢ … ٣ … ٣ أم … ١/ ٦ … ١ … ١/ ٣ … ٢ … ١ شقيق (د) … ب … ٢ … - … - … ٢ موقوف أخ لأب … - … - … ب … ١ … - فحلُّ المسألة على الاحتمالين، كما يلي: ١) حياة المفقود: للزوج النصف، وللأم السدس، وللشقيق المفقود الباقي، ولا شيء للأخ من الأب. فتكون المسألة من (٦)، للزوج (٣)، وللأمِّ (١)، وللشقيق المفقود (٢). ٢) موت المفقود: للزوج النصف، وللأمِّ الثلث، وللأخ من الأب الباقي؛ فتكون المسألة من (٦)، للزوج (٣)، وللأمِّ (٢)، وللأخ من الأب (١). ولما كان أصل المسألتين متَّفِقاً، صحَّت الجامعة من (٦)؛ فيعطى الزوج (٣)؛ لأنَّ ميراثه لا يتأثَّر بموت المفقود وحياته. وتعطى الأمُّ السدس (١)؛ لأنَّه الأقل، ولا شيء للأخ من الأب؛ لأنَّه الأضر له، ويوقف الباقي (٢) حتى يتبيَّن حياة المفقود فيأخذه، أو يتبيَّن موته، فيوزَّع بين الأمِّ والأخ لأب. مثال آخر: توفي عن (ابن، وبنتين إحداهما مفقود). فحلُّ المسألة على الاحتمالين: ١) حياة المفقود: الوارثون ولد وبنتان، عدد رؤوسهم (٤)، للذكر مثل

стр. 832

حظِّ الأنثيين، للولد (٢)، وللبنتين (٢) لكل واحدة منهن (١). ٢) موت المفقود: الوارثون ولد وبنت عدد رؤوسهم (٣)؛ للذكر مثل حظِّ الأنثيين؛ فيكون للولد (٢)، وللبنت (١). عند النظر في رؤوس المسألتين (٤) و (٣) فإنَّ بينهما مباينة، فنضرب أحدهما بالآخر (٤×٣ = ١٢)؛ فيكون أصل المسألة الجامعة هو (١٢). ثم نقسم الجامعة (١٢) على أصل المسألتين، ويُسمَّى جزء المسألة. ١٢÷٤ = ٣ (جزء مسألة الحي) • ١٢÷٣ = ٤ (جزء مسألة الميت). ثم نضرب كلَّ جزءِ سَهْمٍ في السِّهام التي تحته، ونعطي الورثة الأقلَّ. أصل المسألة … الجامعة … جزء سهم الحي … جزء سهم الميت … الجامعة الوارثون … ٤ … ٣ … ١٢ … ١٢÷٤=٣ … ١٢÷٣=٤ … ١٢ ابن … ٢ … ٢ … ٣×٢=٦ … ٤×٢=٨ … ٦ بنت … ١ … ١ … ٣×١=٣ … ٤×١=٤ … ٣ بنت (د) … ١ … - … - … ٣ موقوف حي … ميِّت فإن تبيَّن أنَّ البنت المفقودة حيَّةٌ، كان لها (٣) الموقوفة، وللابن (٦)، وللبنت (٣). وإن تبيَّن أنَّها ميِّتةٌ فإنَّ ال (٣) الموقوفة توزَّع على الورثة؛ فيُعطَى الابن منها (٢) ويكون نصيبه (٨)، وتُعطَى البنت منها (١) ويكون نصيبها (٤).

стр. 833

باب ميراث الخنثى أوَّلًا: تَعريفُ الخُنْثَى: الخُنْثى لُغةً: بضمِّ الميم وسكون النون، مَنْ فيه انْخِناثٌ؛ أي: تَكَسُّرٌ وتَثَنٍّ. واصطلاحاً: هو من له شكلُ ذَكَرِ الرَّجُل، وشكْلُ فَرْج المرأة، أو ثُقْبٌ في مكان الفَرْج يخرج منه البول، ومن لا آلة له. ثانياً: الجهاتُ التي يمكن وجودُ الخُنْثَى فيها: يمكن وجود الخنثى في جهة: البُنوَّة، والأُخوَّة، والعُمومَة، والوَلاء. ولا يمكن أن يكون في الأبوين أو الزوجين؛ لأنَّه بذلك لا يكون مُشْكِلًا لاتِّضاح أمره، وزوال إشكاله بالولادة. ثالثاً: العلاماتُ التي يتميَّز بها جِنْس الخُنْثَى: أجمع العلماء على أنَّ الخنثى يَرِثُ ويُورَثُ بحسب مَخْرَج بَوْلِه، وذلك على النحو التالي: أ - إن بالَ من آلة الرَّجُل، وَرِثَ ميراث رَجُلٍ، وإن بال من آلة الأُنْثَى، وَرِثَ ميراث أُنْثَى؛ لأنَّ دلالة البول على الذكورة والأنوثة دلالة واضحة، وهي موجودة في الصغير والكبير. ب- إن بالَ من الآلتين معاً، اعتُبِر الأسبق خروجاً من أحدهما. ج- وإن بالَ من الآلتين معاً ولم يسبق أحدهما، اعتُبِر الأكثر خروجاً منهما؛

стр. 834

لأنَّ الأكثر أقوى في الدلالة. د - إن كان في أوَّل أمره يبول من آلةٍ واحدةٍ، ثمَّ صار يبول من الآلتين، فالعبرة بالآلة التي ابتدأ منها البول. هـ- إن استوت الآلتان في قَدْر خروج البول منهما، كان مُشْكِلًا، وينتظر ظهور علامةٍ أخرى عند البلوغ؛ وهي: ١) علامات الذُّكورة: إنبات اللِّحية، وخروج المَنِيِّ من الذَّكَر. ٢) علامات الأُنوثة: خروج دم الحَيْض، استدارة الثَّدْي وبروزه، وخروج المنيِّ من الفَرْج. - فإن رُجِيَ كشف إشكاله بعد بلوغه أُعطي الخنثى ومن معه من الورثة اليقين من التركة، وهو ما يرثونه بكُلِّ تقدير، ووُقِفَ الباقي من التركة حتَّى يبلغ، وتظهر علامةٌ من العلامات الدالَّة على ذكورته أو أنوثته. رابعاً: أحوالُ تَوْريث الخُنْثَى المُشْكِل: أ - إذا كان يُرْجَى انكشاف أمره: تُحلُّ مسألة الخنثى مرَّةً باعتبار الذكوريَّة، ومرَّة باعتبار الأنثويَّة. ويُوقَفُ الباقي لتوزيعه على مستحقِّيه حسب ما يتبيَّن أمر الخنثى. مثاله: توفي عن (ابن، وبنت، وولد خنثى). فمسألة ذكوريَّته من (٥)، ومسألة أنوثيَّته من (٤)، فنضرب أصل كلِّ

стр. 835

مسألة في الأخرى لتباينهما، فإن كان أصل كلِّ مسألةٍ مساوياً للآخر، اكتفينا بأحدهما وكان هو الجامعة، فيكون أصلها من (٢٠) وهي الجامعة. ثمَّ تقسم الجامعة على أصل كلِّ مسألةٍ، فيكون الناتج هو جزء السَّهم، ثمَّ نضرب جزء سهم كلِّ مسألةٍ في سهم كلِّ وارثٍ باعتبار الذُّكورة وباعتبار الأنوثة. ويكون لكلِّ وارثٍ الأضرُّ منهما، وما بقي يكون موقوفاً إلى حين تبيُّن حال الخنثى، ويُوزَّع على الورثة بهذا الاعتبار. مسألة ١ … مسألة ٢ … جزء سهم الذكورة … جزء سهم الأنوثة جزء السهم … ٢٠÷٥=٤ … ٢٠÷٤=٥ … الجامعة أصل المسألة … ٥ … ٤ … مسألة الجامعة: ٥×٤= ٢٠ … ٢٠ ابن … ٤×٢=٨ … ٥×٢=١٠ … ٤×٢=٨ … ٥×٢=١٠ … ٨ بنت … ٤×١=٤ … ٥×١=٥ … ٤×١=٤ … ٥×١=٥ … ٤ خنثى … ٤×٢=٨ … ٥×١=٥ … ٤×٢=٨ … ٥×١=٥ … ٥ ذكر … أنثى … ٣ الموقوف ب- إذا كان الخنثى مشكلًا؛ وذلك بأن مات قبل ظهور أمره، أو بلغ ولم تظهر أمارةٌ تميِّز ذكوريَّته أو أنوثيَّته، وكان إرثه ممَّا يختلف باختلاف حاله: أَخَذَ نصفَ ميراث ذَكَرٍ، ونصفَ ميراث أُنْثَى. وطريقة حلِّها -كما في المثال السابق-: ١) نضرب الجامعة (٢٠) في (٢)، فتكون المسألة من (٤٠).

стр. 836

٢) ثمَّ نضرب سهام كلِّ وارث في جزء سهمه حال الذكوريَّة، وسهامه في جزء سهمه حال الأنثويَّة. ٣) ثمَّ نجمع الناتج بين الرقمين في حال الذكوريَّة وحال الأنوثيَّة، فيكون الناتج هو نصيب كلِّ وارث من جامعة عدم الرجاء. مسألة ١ … مسألة ٢ … ج/ س الذكورة … ج/ س الأنوثة … يرجى … لا يرجى جزء السهم … ٢٠÷٥=٤ … ٢٠÷٤=٥ … جامعة الرجاء … جامعة عدم الرجاء أصل المسألة … ٥ … ٤ … ٢٠ … ٢٠×٢=٤٠ ابن … ٢ … ٢ … ٤×٢=٨ … ٥×٢=١٠ … ٨ … ٨+١٠=١٨ بنت … ١ … ١ … ٤×١=٤ … ٥×١=٥ … ٤ … ٤+٥=٩ ولد خنثى … ٢ … ١ … ٤×٢=٨ … ٥×١=٥ … ٥ … ٨+٥=١٣ ذكر … أنثى … ٣ قف

стр. 837

باب ميراث الغَرْقَى ومن في حكمهم (الموت الجماعي) أوَّلًا: تَعريفُ الموتِ الجَماعِيِّ: يُقصَدُ به في باب الفرائض: كلُّ جماعةٍ متوارثين ماتوا بحادثٍ عامٍّ؛ كغَرَقٍ، أو حَرْقٍ، أو هَدْمٍ، أو وَباءٍ، أو حَرْبٍ ونحو ذلك، ولم يُعْلَم أيُّهم مات أوَّلًا. ثانياً: أحوالُ الموتِ الجَماعِيِّ للمُتوارِثينَ: لا يخلو الموت الجماعي للمتوارثين من الأحوال التالية: الأُولَى: أن يُعْلَم موت المُتوارِثَيْن معاً في آنٍ واحدٍ. فلا تَوارَثَ بينهما بالإجماع، لأنَّ من شرط الإرث تحقُّق حياة الوارث بعد موت المورِّث، وهو منتفٍ هنا. الثانية: أن يُعْلَم تعاقب الوارِثَيْن مَوْتاً مع تعيينهما، فيَرِثُ المتأخِّرُ المتقدِّمَ بالإجماع. الثالثة: أن يُجهَل أيُّ المتوارِثَيْن مات أوَّلًا، أو يُعلَم ثمَّ يُنسى، أو أن يُجهَل عَيْن السابق منهما، أو حاله، وهذه الحالة لا يخلو حال الورثة فيها من أحد أمرين: أ - أن يدَّعي ورثة كلٍّ منهما تأخُّر موت مورِّثهم، ولا بيِّنة لأحدهم، أو لكلٍّ منهم بيِّنةٌ فتعارضت البيِّنات وتحالفوا، فلا توارث بين الأموات؛ لفقد شرط تحقُّق حياة الوارث بعد موت المورِّث. ويكون ميراثُ كُلِّ واحدٍ منهما

стр. 838

للأحياء من وَرَثَته فقط. ب- أنْ لا يَدَّعي ورثةُ كلٍّ منهما تأخُّر موت مورِّثهم، فإنَّه في هذه الحال يَرِثُ كُلُّ ميِّتٍ صاحبَه، من تِلَادِ ماله؛ وهو ماله القديم الذي كان يملكه قبل الموت، دون المال الذي تجدَّد له بسبب ما ورثه من الميِّت معه؛ لكي لا يؤدِّي إلى توريث الإنسان نفسه. وهذا من مفردات المذهب. ثمَّ يُقْسَمُ ما ورثه كلُّ ميِّت على الأحياء من ورثته.

стр. 839

باب ميراث أهل المِلَل أوَّلًا: تَعريفُ أَهْلِ المِلَلِ: المِلَلُ: جمع مِلَّةٍ -بكسر الميم في الإفراد والجمع-، هي الدِّين والشَّريعة. فأهلُ كلِّ دِينٍ مِلَّةٌ. ثانياً: أحكامُ التَّوارُثِ بين أَهْلِ المِلَل والأَدْيان: أ - التوارثُ بين المسلم والكافر: لا توارث بين المسلم والكافر؛ فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم؛ لما روى أسامة بن زيدٍ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ المُسْلِمَ) [رواه البخاري، ومسلم]، وعن عمرو بن العاص ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. ويُستثنى من ذلك الولاء؛ فيرثُ المسلمُ الكافرَ، والكافرُ المسلمَ بالولاء؛ لما روى أبو الزُّبير أنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله ﵁ يقول: (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ اليَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ، وَلَا يَرِثُهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَ رجلٍ أَوْ أَمَتَهُ) [رواه عبد الرزاق]. ولأنَّ ولاءه له، وهو شعبةٌ من الرِّقِّ، فورثه به كما يرثه قبل العتق. ويُستثنى من ذلك أيضاً: ما لو أسلم الوارث الكافر -ولو كان مرتدًّا-

стр. 840

قبل قَسْم ميراث مورِّثه المسلم؛ فيرثُ منه؛ لما روى ابن عبَّاس ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : (كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ) [رواه أبو داود]. وعن عبد الله بن أرقم أنَّه قال: (كَانَ عُمَرُ يَقْضِي: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ، فَإِنَّ لَهُ مِيرَاثَهُ وَاجِبًا بِإِسْلَامِهِ) [رواه عبد الرزاق]. ب- التوارثُ بين أهل المِلَل والأَدْيان: الكُفَّار مِلَلٌ شَتَّى؛ فاليهود مِلَّة، والنَّصارى مِلَّةٌ، والمجوسُ ملَّةٌ؛ فإن كان المتوارثون من ملِّةٍ واحدةٍ، ووُجِدَتِ أسبابُ توارثهم من رَحِمٍ، أو نكاحٍ، أو ولاءٍ، وَرِثَ بعضُهم بعضاً، ولو كان أحدهما ذمِّيًّا والآخر حربيًّا، أو كان أحدهما مستأمناً والآخر ذميًّا أو حربيًّا؛ لأنَّ العمومات من النصوص تقتضي توريثهم، ولم يَرِدْ بتخصيصهم نصٌّ ولا إجماعٌ. فإن اختلفت مِلَلُهم، فلا يتوارثون فيما بينهم؛ فلا توارث بين اليهود والنصارى، ولا بينهم وبين المجوس، ولا الوثنيِّين، وهكذا كلُّ أهل مِلَّةٍ لا يتوارثون من أهل مِلَّة أخرى؛ لقول النبيِّ ﷺ في الحديث السابق: (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى). ج- ميراثُ من حُكِمَ بكُفْرِه: من حُكِمَ بكُفْرِه من أهل البِدع المُضِلَّة، والمرتدُّ، والزِّنديقُ -وهو المنافق

стр. 841

الذي يُبطِنُ الكفرَ ويُظهِرُ الإسلام، ولا تقبلُ توبتُه ظاهراً-؛ فتجري عليه الأحكام التالية: ١) لا يَرِثونَ أحداً ولا يَرِثُهُم أحدٌ؛ لأنَّهم لا يُقَرُّون على ما هم عليه، فلا يثبت لهم حكم دينٍ من الأديان. ٢) تكون أمواله فَيْئاً للمسلمين، تُصْرف في مصارف الفيء؛ لأنَّه لا يرثُه أحدٌ من أقاربه المسلمين أو الكفَّار؛ لأنَّه يخالفُهم في حُكمِهم. د - التوارثُ بين المَجُوس: إذا أسلم المجوسيُّ ونحوه ممَّن يرى حِلَّ نكاح ذوات المحارم، وكان يُدْلي بقرابتين؛ فإنَّهم يرثون بالقرابتين جميعاً إن أمكن ذلك. وكذلك إذا تحاكموا إلى المسلمين قبل إسلامهم. فلو خلَّف أُمَّهُ، وهي أختُه من أبيه في الوقت نفسه، ورِثَتِ الثُّلُثَ بكونها أُمًّا، وورِثَتِ النِّصْفَ بكونها أُختاً؛ لأنَّ الله فرض للأُمِّ الثُّلُث، وللأُخت النِّصْف، فوجب إعطاؤها ما فَرَضَ الله لها في الآيتين كالشخصين، ولأنَّهما قَرابَتان تَرِثُ بكلِّ واحدةٍ منهما منفردةً، لا تحجبُ إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها، فتَرِثُ بهما مجتمعتين؛ كما لو كان زوجٌ هو ابن عمٍّ.

стр. 842

باب ميراث المطلَّقة أوَّلًا: تَعريفُ المُطلَّقة: المُطَلَّقة لُغةً: بتشديد اللَّام؛ اسمُ مفعولٍ مِنْ «طَلَّق»، مصدره «طَلَاقٌ» بمعنى تَخْلِيَةِ الشيء، وتَسْريحِه، وفَكِّ قَيْدِه. واصطلاحاً: المرأةُ التي حُلَّ قيدُ نِكاحِها أو بَعْضُه. ثانياً: أنواعُ المُطلَّقات: تنقسم المطلَّقات إلى نوعين: أ - الرَّجعيَّةُ: وهي من يجوز لزوجها ردُّها ما دامت في عِدَّتها من غير استئناف عقدٍ جديد. ب- البائنُ: وهي من لا يحقُّ للزَّوج ارتجاعها بعد الطلاق إلَّا برضاها، وبعقدٍ جديد. وهو قسمان: ١) بينونةٌ صُغْرَى: وهو الذي يمكن للزَّوج فيه ارتجاع مطلَّقته بعقدٍ جديدٍ، سواء كانت في عِدَّتها، أو بعد انتهاء عِدَّتها. ٢) بينونةٌ كُبْرى: وهي من طلَّقها زوجها ثلاث تَطْليقات. ثالثاً: مِيراثُ المُطلَّقة: لا يخلو حال المطلَّقة الرجعيَّة أو البائن من أن يطلِّقها زوجها حال صحَّته، أو حال مَرَضِه مَرَضَ المَوْت المَخُوفِ.

стр. 843

أ - فإن طلَّقها طلاقاً رجعيًّا؛ فإنَّها تَرِثُ منه، ويَرِثُ منها، ما دامت في العِدَّة، وسواءٌ طلَّقها في حال صِحَّتِه، أو حال مَرَضِه مَرَضَ الموت، إجماعاً؛ لأنَّ الرجعيَّة في حُكْم الزَّوجة ما دامت في العِدَّة، فتلحقها أحكامها من طلاقٍ، وظهارٍ، وإيلاءٍ، ويملكُ إمساكها بالرَّجعة بغير رضاها، ومن غير وليٍّ، ونحو ذلك. ب- وإن طلَّقها طلاقاً بائناً؛ فإن كان طلَّقها في حال الصحَّة، أو في مَرَضِه غَيْر المَخُوفِ؛ فإنَّها لا تَرِثُ منه، ولا يَرِثُ منها، إجماعاً؛ لانقطاع الزَّوجيَّة، وانقطاع أحكامها بينهما. ج- وإن طلَّقها طلاقاً بائناً في مَرَضِ مَوْتِه المَخُوفِ، وهو غير متَّهمٍ بقَصْد حِرْمانِها من الميراث، فلا توارث بينهما كذلك؛ كأن تسأله الطلاق وهو في مرض الموت، فيطلِّقها وتنقضي عِدَّتها. د - وإن طلَّقها طلاقاً بائناً في مَرَضِ مَوْتِه المَخُوف ابتداءً، وهو متَّهمٌ فيه بقَصْد حِرْمانِها من الميراث؛ فإنَّها تَرِثُ منه، ولا يَرِثُ منها، سواء كانت في عِدَّتها أو بعد انقضائها؛ لما روى أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) [رواه مالك]. - وتَرِثُ منه أيضاً إذا سألته في مَرَضِه المخوف طلاقاً رجعيًّا، فطلَّقها طلاقاً بائناً؛ لقرينة التهمة.

стр. 844

- وتَرِثُ منه كذلك: إذا علَّق طلاقها أثناء مَرَضِهِ المَخُوف على ما لا بدَّ منه شَرْعاً أو عَقْلًا؛ كالصلاة المفروضة، أو الصِّيام المفروض، أو الأكل، أو النوم؛ مثل أن يقول: «إنْ صَلَّيْتِ فأنت طالقٌ»، أو: «إن أَكْلْتِ فأنت طالقٌ». وتَرِثُ أيضاً: إن أقرَّ في مَرَضِه المَخُوف أنَّه طلَّقها سابقاً طلاقاً بائناً في حال صحَّته. - وتَرِثُ منه إنْ وكَّل في صِحَّته من يطلِّقها طلاقاً بائناً متى شاء، فطلَّقها في مَرَضِ مَوْتِه؛ لأنَّه يحتمل أنَّه واطأه على إبانتها في مرضه المخوف، فكان محلَّ تهمةٍ. - فإن تزوَّجت البائنُ زوجاً غير الأوَّل، لم تَرِثْ من الأوَّل، سواء أَبانَها الثاني أو لا. وكذا لو ارتدَّت عن الإسلام، لم تَرِثْ منه، ولو أَسْلَمَتْ بعد ذلك؛ لأنَّها فَعَلَت باختيارها ما يُنافي نكاح الأوَّل، فلم تَرِثْهُ. - ولو طلَّق الزَّوج المتَّهمُ بقصد حرمان الميراث أربعَ زوجاتٍ كُنَّ معه، وانقضتْ عِدَّتُهُنَّ منه، ثمَّ تزوَّج أربعاً غيرهنَّ، ثمَّ مات، ورث منه الزَّوجات الثمان على السواء؛ وهنَّ المطلَّقاتُ الأربع، والمنكوحاتُ الأربع بعدهنَّ؛ لأنَّ المطلَّقة وارثةٌ بالزَّوجيَّة، فكانتْ أسوةَ من سواها، بشرط أن لا تتزوَّج المطلَّقة، أو ترتدَّ. رابعاً: مِيراثُ الزَّوجِ من المُطلَّقة ونحوها: - يثبتُ للزَّوج الميراثُ من زوجته المطلَّقة طلاقاً رجعيًّا ما دامت في العِدَّة؛

стр. 845

لأنَّ حكم الزَّوجيَّة باقٍ لم ينقطع، فثبت له حكم الميراث لوجود سببه -كما سبق بيانه-. ويثبتُ له الميراثُ من زوجته دونها إذا فَعَلَت الزَّوجة في مرض مَوْتها المَخُوف ما يفسخُ نكاحها -كأن تُرْضِع ضرَّتها الصغيرة-؛ وذلك بشرطين: ١) موت الزَّوجة وهي في عِدَّتها. ٢) وجود التُّهمة؛ وهي قَصْد حِرْمانه من الميراث. فإن ماتت بعد انتهاء العِدَّة، أو انتفت تهمة قصد الحرمان من الميراث، لم يَرِثْ منها.
следующие страницы →