← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30096

التسهيل في فقه الإمام أحمد - وزارة الأوقاف الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

* من بيده عُقْدَة النكاح: الذي بيده عُقْدةُ النكاح في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]: هو الزَّوج لا وليُّ الصغيرة؛ لما روى شُريحٌ قال: قال لي عليٌّ: (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؟ قُلْتُ: وَلِيُّ المَرْأَةِ. قَالَ: لَا، بَلْ هُوَ الزَّوج) [رواه الدارقطني]. ولأنَّ الذي بيده عقدةُ النكاح بعد العقد هو الزَّوج؛ لتمكُّنه من قطعه وإمساكه، وليس إلى الوليِّ منه شيء. * التصرُّف بالصَّداق قبل الدُّخول: - إذا طلَّق الزَّوج قبل الدُّخول، فأيُّ الزَّوجين عفا لصاحبه عمَّا وجب له من المَهْر، وهو جائزُ التصرُّف في مالِهِ، بَرِئَ منه صاحبُه؛ للآية السابقة، ولقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. - وإذا وهبت الزَّوجة صَداقها قبل فُرْقَةِ زوجها لها، أو باعته لزوجها، ثمَّ حصل ما يوجب للزَّوج نِصْفَ المَهْر -كالطلاق أو الخُلْع قبل الدُّخول-، رَجَعَ الزَّوج عليها ببَدَل نِصْف المَهْر. - وإن حصل بعد هبتها إيَّاه، أو بيعها له ما يُسْقِطُ المَهْرَ -كرِدَّتها قبل الدُّخول-، رَجَع الزَّوج عليها ببَدَل جميع المَهْر؛ لأنَّ الجهة التي استحقَّ بها الزَّوج الصَّداق حال الطلاق أو الردَّة غير الجهة التي استحق بها أوَّلًا؛ وهي الهبة أو البيع، كما لو أَبْرأ إنسانٌ آخر من دَيْنٍ، ثمَّ ثبت عليه مِثْلُه من وجهٍ آخر.

стр. 947

فصل فيما يُسقطُ الصَّداق ويُنصِّفه ويُقرِّره أوَّلًا: ما يَسْقطُ به المَهْر كُلُّه: يسقطُ الصَّداقُ كُلُّه، ولا يجبُ للمرأة شيءٌ بدلًا عنه، لا مُتْعَةٌ ولا غيرها، وذلك في الأحوال التالية: أ - الفُرْقَةُ باللِّعان قبل الدُّخول؛ لأنَّ الفسخ من قِبَلِها، وهو لا يكون إلَّا إذا تمَّ لِعانُها. ب- فَسْخُ الزَّوج النكاح قَبْل الدُّخول لعَيْبٍ في المرأة يوجِبُ الفَسْخ؛ كأن تكون رَتْقاءَ، أو بَرْصاءَ، أو جَذْماءَ؛ لأنَّ المُعَوَّضَ قد تَلِفَ قبل تَسَلُّمه، فسقط العِوَضُ كُلُّه. ج- الفُرْقةُ من قِبَلها، ولها صور عدَّة: ١) أن تُسلِمَ وزوجُها كافرٌ، أو ترتدَّ وزوجُها مُسلمٌ، وذلك قَبْل الدُّخول. ٢) أن تَفْسَخَ النكاحَ قَبْل الدُّخول لعَيْبٍ في الزَّوج، أو إعْسارِه، أو عدم وَفائه بشَرْطٍ من شروط النكاح، أو اختيارها الفَسْخ لنَفْسِها بجَعْل الزَّوج لها ذلك، بسؤالها إيَّاه. ٣) أن تُرضِع من ينفسخُ برضاعها نكاحها؛ كأن تُرضِع زوجةً صغيرةً له قبل الدُّخول.

стр. 948

فيسقطُ المهر في الصور السابقة؛ لحصول الفُرْقَة بفعلها، وهي المستحقِّة للصداق، فسقط. ثانياً: ما يَتَنَصَّفُ به المَهْر: يَتنصَّف الصَّداقُ في الأحوال التالية: أ - إذا كانت الفُرْقَة من قِبَل الزَّوج قبل الدُّخول؛ وله صور: ١) طلاق الزَّوج لزوجته قبل الدُّخول. ٢) خُلْع الزَّوج إيَّاها قبل الدُّخول، ولو بسؤالها إيَّاه. ٣) إسلام الزَّوج قبل الدُّخول أو الخَلْوَة، إذا كانت الزَّوجة غير كتابيَّة. ٤) ردَّة الزَّوج عن الإسلام قبل الدُّخول والزَّوجة مسلمة. ٥) وطء الزَّوج أمَّ زوجته أو ابنتها قبل الدُّخول بشبهةٍ أو زِنًا. فتأخذ الزوجة -فيما سبق من الصور- نصف الصَّداق؛ لأنَّ الفُرْقَة حصلت قبل الدُّخول بسببٍ من الزَّوج، فاستحقَّت المرأة نصف المهر، كما في الطلاق، والباقي يقاس عليه. ب- إذا كانت الفُرْقَة بسببٍ أجنبيٍّ؛ كما لو أَرْضَعَت أختُ الزَّوج أو أُمُّه زوجتَه الصغيرة رَضاعاً مُحَرِّماً قبل الدُّخول، وكما لو وَطِئَ ابنُ الزَّوج أو أبوهُ الزَّوجة قبل الدُّخول؛ والأصل في ذلك كلِّه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فثبت في الطلاق، والباقي قياساً عليه؛ لأنَّه في معناه.

стр. 949

ولأنَّه لا فعل للزَّوجة في ذلك حتَّى يسقط به صداقها. وأمَّا تنصُّفه في الخُلْع؛ فلأنَّ المُغَلَّب فيه جانب الزَّوج، بدليل أنَّ بذل عِوَضِه يصحُّ منها ومن غيرها، فصار الزَّوج كالمنفرد به. ثالثاً: ما يَتَقَرَّرُ به المَهْر كاملًا: يَتقرَّرُ المَهْر كاملاً في الحالات التالية: أ - موتُ أحد الزَّوجين، ولو بقَتْل أحدهما الآخر، أو قَتْل نفسه؛ لحديث عَلْقَمة -السابق- قال: (أُتِيَ عَبْدُ اللهِ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتُوُفِّيَ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا. قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَى لَهَا مِثْلَ صَدَاقِ نِسَائِهَا، … ، فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ هَذَا) الحديث. ولأنَّ الموتَ أوجبَ العِدَّة، فوجب لها كمال المهر. ب- وَطْءُ الزَّوج زوجتَه وهي حَيَّةٌ، ولو في الدُّبُر؛ لأنَّه قد وُجِدَ استيفاء المقصود، فاستقرَّ العِوَضُ. ج- لمسُ الزَّوج زوجته بشهوةٍ، ولو لم يخلُ بها. د- نظرُ الزَّوج إلى فَرْج زوجته بشهوةٍ، ولو لم يخلُ بها. هـ- تقبيلُ الزَّوج زوجته ولو بحضرة الناس؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]،

стр. 950

وحقيقة اللَّمس الْتقاءُ البَشَرتَين. ولأنَّ اللَّمس والنظر والتقبيل نوع استمتاعٍ، فأُجْري مَجْرَى الوَطْءِ، وقد نال بها الزَّوج شيئاً لا يُباح لغيره. و- طلاقُ الزَّوج لها وهو في مَرَض مَوْتِه المَخُوف الذي تَرِثُه فيه؛ معاملةً له بنقيض قصدِه، ولأنَّه يجب عليها عِدَّة الوفاة، فوجب كمال المَهْر، ما لم تتزوَّج قبل موته، أو ترتدَّ. ز- خَلْوةُ الزَّوج بزوجته وإن لم يحصل بينهما وَطْءٌ؛ لقول زُرارَة بن أَوْفَى قال: (قَضَى الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ أَنَّهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا، وَأَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ المَهْر) [رواه عبد الرَّزاق، وابن أبي شيبة]. فإن منعته من الوطء لم يتقرَّر كامل المَهْر؛ لعدم التمكين التام. ويُشترط للخَلْوة المُقرِّرة للمَهْر أن تكون مِنْ مُميِّزٍ، يَطَأُ مِثْلُه؛ وهو ابن عشر سنين، والزَّوجة ممَّن يُوطَأُ مِثْلُها وهي ابنة تسع سنين.

стр. 951

فصل في اختلاف الزَّوجين في الصَّداق إذا وقعَ خِلافٌ في الصَّداق بين الزَّوجين، أو وَرَثَتِهما، أو أحد الزَّوجين ووَرَثةِ الآخر، أو الزَّوج ووليِّ صغيرةٍ، أو وليِّ الزَّوج الصغير مع الزَّوجة الرشيدة، فلا يخلو ذلك من أحوال: أ - أن يختلفا في قَدْر الصَّداق، أو عَيْنِه، أو جِنْسِه، أو صِفَتِه، أو فيما يستقرُّ به، وليس لأحدهما بيِّنة؛ فالقول قول الزَّوج أو من يقوم مقامه بيمينه؛ لأنَّ الزَّوج منكرٌ؛ لحديث ابن عبَّاس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) [رواه البيهقي]. ب- أن يختلفا في قَبْض الصَّداق، أو تَسْمية مَهْر المثل، فالقول قول الزَّوجة، أو من يقوم مقامها مع اليمين؛ لأنَّ الأصل عدم القَبْض، والظاهر التَّسمية. - إذا تزوَّج رجلٌ امرأةً على صَداقَيْن: سِرٍّ وعلانيةٍ، وكان أحدُهما زائداً عن الآخر، أُخِذَ بالصَّداق الزائد مطلقاً؛ لأنَّه إن كان السِّرُّ أكثر فقد وَجَبَ بالعَقْد، ولم يُسْقِطْه العلانية، وإن كان العلانية أكثر فقد بَذَل لها الزائد فلزمه. ويَلْحَقُ بالمَهْر كلُّ زيادةٍ بعد العقد ما دامت المرأة في حِبَالِه، فيما يُقرِّر المَهْر كاملاً أو ينصِّفه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]. وتملكُها من حين الزيادة، لا من حين العقد؛ لأنَّ المِلْكَ

стр. 952

يثبت عَقِبَ وجود سببه، وهو الإعطاء، ولا يجوز تقدُّمه على سببه، ولا وجوده في حال عدمه. فإن طلَّقها قبل الدُّخول، فلها نصفُ الصَّداق الأوَّل، ونصفُ الزِّيادةِ. * هَدايا الزَّوج: ما يُهْديه الزَّوج للمرأة قبل العَقْد أو بعده لا يدخل في المَهْر؛ لأنَّ الهديَّة ليست ممَّا يُتَّفق عليها. فإن أهدى الزَّوج المرأةَ هديَّة قبل العَقْد بناءً على وَعْد أوليائها أن يزوِّجوه، ولم يَفُوا بوَعْدِهم، رجع بهديَّته؛ لأنَّه بَذَلَ الهديَّة في نظير النكاح ولم يُسَلَّم له. فإن كان الإعراض منه، أو ماتت المرأة قبل العَقْد، فليس له استرجاع ما أعطاهم؛ لأنَّ عدم التَّمام ليس من جهتهم. وما قبضه أحدُ أقرباء المرأة بسبب النكاح؛ كالذي يعطيه الزَّوج لبعض أقرباء الزَّوجة طُعْمةً، أو كِسْوةً، فحكمه حكم المَهْر فيما يقرِّره، أو ينصِّفه، أو يُسقطه. وإن أهدى الزَّوج المرأة هديَّة بعد العقد، وحصلت فُرقَةٌ اختياريَّةٌ مُسقِطَةٌ للمَهْر كُلِّه؛ كالفَسْخ بالعَيْب أو فقد الكفاءة، أو اللِّعان قبل الدُّخول، فترجع الهديَّة إليه؛ لأنَّ دلالة الحال أنَّه أهدى بشرط بقاء عقد النكاح، فإذا زال مَلَك الرجوع.

стр. 953

وليس للزَّوج الرجوع في الهديَّة في فُرْقةٍ أو فسخٍ مُقرِّرٍ للمَهْر أو لنصفه؛ لأنَّ زوال العَقْد ليس من قِبَل المرأةِ، وإنَّما هو المُفَوِّت على نفسه.

стр. 954

فصل في تَفْويض المَهْر أوَّلًا: تَعريفُ التَّفْويضِ: التفويضُ لُغةً: الإهمالُ؛ كأنَّ المَهْر أُهمِل حيث لم يُسمَّ، ويقال للمرأة: المفوِّضة، أو المفوَّضة، بكسر الواو وفتحها. واصطلاحاً: هو عدمُ تسمية المَهْر للمرأة. ثانياً: أنواعُ التَّفْويضِ: التفويضُ نوعان: الأوَّل: تفويضُ بُضْعٍ -وهو الذي ينصرفُ إليه اللَّفظ عند الإطلاق-، ومعناه: أن يزوِّج الأبُ ابنتَه المُجْبَرة أو غيرها بلا مَهْر، أو أن تأذن المرأةُ لوليِّها أن يزوِّجها بلا مَهْر. الثاني: تفويضُ مَهْر: وهو أن يُجعَل المَهْر إلى رأي أحد الزَّوجين أو غيرهما؛ كأن يقول الوليُّ للزوج: «زوَّجتك بنتي أو أختي على ما شاءت»، أو «على ما شئتَ»، أو «على ما شاء فلان»؛ سواء كان قريباً للزوجين أو أجنبيًّا عنهما. ثالثاً: الأحكامُ التي تترتَّبُ على تَفْويضِ المَهْر: من زُوِّجت بلا مَهْر، أو بمَهْر فاسدٍ فإنَّه يترتَّب على ذلك ما يلي: أ - صحَّة عقد النكاح؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ

стр. 955

تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ولما ثبت عن ابن مسعودٍ ﵁ (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَلَهَا المِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]. ب- وجوب مَهْر المِثْل؛ لأنَّها لم تأذن في تزويجها إلَّا على صداق، لكنَّه مجهول، فسقط لجهالته، ووجب به مَهْر المِثْل. ج- للمرأة مع فَساد المَهْر المُسَمَّى طلبُ فَرْضِه قبل الدُّخول وبعده، فإن امتنع أُجبِرَ عليه؛ لأنَّ النكاح لا يخلو من مَهْرٍ. د - إذا تَراضى الزَّوجان -جائزا التصرُّف- فيما بينهما على مَهْر كثير أو قليلٍ، صحَّ ولزم، وصار حُكمه حُكم المَهْر المسمَّى في العقد؛ لأنَّه إن فَرَض الزَّوج لها مَهْراً كثيراً، فقد بَذَل لها من ماله فوق ما يلزمه برضاه، وإن فَرَض لها يسيراً فقد رَضِيَت بدون ما يجبُ لها. هـ- إذا لم يتراضَ الزَّوجان على شيءٍ، فَرَضَ لها الحاكم مَهْر المِثْل؛ لأنَّ الزيادة على مَهْر المِثْل ميلٌ على الزَّوج، والنقص عنه ميلٌ على الزَّوجة، ولا يجوز الميل. ويكون ما فرضه الحاكم ملزماً لهما.

стр. 956

و - إذا فَرَضَ غير الزَّوج والحاكم للزَّوجة مَهْر مِثْلها، فرَضِيَتْه، لم يصحَّ فَرْضُه؛ لأنَّه ليس بزوجٍ ولا حاكمٍ. ز - إذا فارق الزَّوج زوجته المفوّضة بفُرْقَة مُنصِّفةٍ للصَّداق قَبْل فَرْضِه، أو قبل تراضيهما، فليس للزوجة إلَّا المتعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، والأمر يقتضي الوجوب. ح- المتعةُ معتبرةٌ بحسب حال الزَّوج من حيث يَسارُه وإعْسارُه؛ فتجب على الزَّوج بحسب مَقْدِرَته وسَعَتِه؛ لما نصَّت عليه الآية السابقة. وأعلاها خادمٌ إذا كان الزَّوج موسِراً، وأدناها كِسْوةٌ تُجزئها في صلاتها، إذا كان مُعْسِراً؛ لقول ابن عبَّاس ﵄: (مُتْعَةُ الطَّلَاقِ أَعْلَاهُ الخَادِمُ، وَدُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، وَدُونَ ذَلِكَ الكِسْوَةُ) [رواه الطبريُّ في «التفسير»]. - تُستحبُّ المتعة لكلِّ مطلَّقةٍ غير المفوّضة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. - وتسقطُ المتعة في كلِّ موضعٍ يسقط فيه كلُّ المهر. وتجبُ للمفوّضة في كلِّ موضعٍ يتنصَّف فيه المسمَّى.

стр. 957

فصل في المَهْر في النِّكاح غير الصحيح ينقسمُ النكاحُ غيرُ الصَّحيح إلى: أ - نكاحٍ فاسِدٍ: وهو النكاح المُختلَف في صحَّته؛ كالنكاح بلا وَلِيٍّ، والنكاح بلا شُهود. فإذا كان النكاح فاسداً؛ فلا يكون للمرأة فيه مَهْر إلَّا إذا خَلا بها أو وَطِئها؛ فيجب لها المَهْر المسمَّى، وإلَّا فلها مَهْر المِثْل إن لم يُسمَّ؛ لما جاء في حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا نُكِحَتِ المَرْأَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. ب- نكاحٍ باطلٍ: وهو النكاح المتَّفق على بطلانه؛ كنكاح خامسةٍ وعنده أربعُ نَسْوَة، أو أن ينكح امرأةً متزوِّجةً أو معتدَّةً. والنكاح الباطل يُوجِبُ مَهْر المثل إذا حصل الوَطْء فيه في القُبُل؛ لحديث عائشة ﵂ السابق؛ وذلك حيث كانت المرأة تجهل تحريم ذلك، أو تجهل كونها في عدِّةٍ، وإلَّا فلا مَهْر لها؛ لأنَّه زناً يوجبُ الحدَّ. وإن وطئها في الدُّبر فلا مَهْر لها. - ويجبُ مَهْر المِثْل أيضاً للموطوءة بشبهةٍ في القُبُل؛ كمن وَطِئَ امرأةً ليست زوجةً له يظنُّها زوجته.

стр. 958

- ويجب مَهْر المِثْل للمُكرَهة على الزِّنا الموطوءة في القُبُلٍ، ولو كانت من مَحارِمه، أو مَيِّتةً. ولا يجب شيء للمُطاوِعَة؛ لأنَّه في المكرَهَة بدل مُتْلَفٍ، والمطاوعة أتلفت بُضْعها برضاها. فإن كان المزنيُّ بها أَمَةً مُطاوِعَةً أو مُبعَّضَةً؛ فلا يسقط مَهْرها بطواعيَّتها؛ لحقِّ سيِّدها. * إزالةُ البَكارَة بغير الوَطْء: - من أزال بكارة امرأةٍ أجنبيَّةٍ بلا وطء، فعليه أَرْشُ البَكارَة -وهو الفَرْق ما بين مَهْر البِكْر والثيِّب-، ولا يجب لها مَهْر المِثْل؛ لأنَّه لم يطأها، وهو إتلافُ جزءٍ لم يَرِدِ الشَّرْع بتقدير عِوَضِه، فيُرْجَعُ فيه إلى الأَرْش كسائر المُتْلَفات. - وإذا أزال الزَّوجُ البكارةَ بغير وطءٍ -بضَرْبٍ أو دَفْعٍ-، ثمَّ طلَّق قبل الدُّخول، فلا يجب عليه إلَّا نصف المَهْر المُسمَّى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وهذه مطلَّقةٌ قبل المسيس وقبل الخلوةِ. فإن لم يُسَمَّ المَهْر، فلها المُتْعَة؛ لقوله : ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. * تَزويجُ من نِكاحُها فاسِدٌ: لا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسِدٌ قبل الفُرْقة بطلاقٍ أو فَسْخٍ؛ لأنَّه نكاحٌ

стр. 959

يسوغ فيه الاجتهاد، فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فُرْقَةٍ كالصحيح المختلف فيه، ولأنَّ تزويجها من غير فُرْقةٍ يُفضي إلى تسليط زوجين عليها، كُلُّ واحدٍ يعتقد صحَّة نكاحه وفساد نكاح الآخر. فإن أبى الزَّوج الطلاق، فَسَخَه الحاكمُ؛ لقيامه مقام الممتنع ممَّا وجب عليه.

стр. 960

باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك أوَّلًا: تَعريفُ الوَلِيمَةِ: الوَليمَةُ لُغةً: تمامُ الشيءِ واجْتِماعُه. واصطلاحاً: اجتماعٌ لطعامِ عُرْسٍ خاصَّةً. سُمِّيت بذلك لاجتماع الزوجين. ثانياً: حُكمُ طَعام الوَليمَة: وَليمةُ العُرْس سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ؛ فَعَلَها رسول الله ﷺ وأَمَرَ بها؛ كما في حديث عبد الرحمن بن عوفٍ حين تَزَوَّج فقال له رسول الله ﷺ : (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) [رواه البخاري، ومسلم]. ووقتها المستحبُّ موسَّعٌ من عقد النكاح إلى انتهاء أيَّام العُرْس. ويستحبُّ ألَّا تنقص عن شاةٍ؛ للحديث السابق. ثالثاً: حُكمُ إجابَة دَعوةِ الوَليمَة: الإجابة إلى وليمة العُرْس واجبةٌ في المرَّة الأُولى لمن عيَّنه بالدَّعوة؛ بأن يدعوه في اليوم الأوَّل، وذلك لمن لا عذر له، ولا منكر فيها؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ) [رواه البخاري ومسلم].

стр. 961

أمَّا إذا لم يُعيِّنه صاحب دعوة الطعام؛ بأن دعاه الجَفَلى كقوله: «يا أيُّها الناس هلمُّوا إلى الطعام»؛ لم تجب الإجابة. وفي اليوم الثاني: تُسَنُّ إجابة من عيَّنه الداعي للوليمة. وفي اليوم الثالث: تكره إجابته. رابعاً: شُروطُ وُجوبِ إجابَة الدَّعْوَة: تجبُ إجابة الداعي بالشروط التالية: أ - أن يكون الداعي مسلماً، يَحرمُ هَجْره. فإن كان لا يحرمُ هجره؛ كالمبتدع، والفاسق؛ لم تجب إجابته؛ لأنَّ ذلك من لوازم هجره. ب- أن يكون كَسْبُ الداعي طَيِّباً حلالًا؛ فإن كان في ماله حرامٌ كُرِهَتْ إجابته؛ كأَكْلِه منه. وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقِلَّته. وإن لم يعلم أنَّ في المال حراماً؛ فالأصل إباحة الأكل، وتجب إجابة الدعوة حينئذٍ. أمَّا لو كان كلُّ ماله حرامٌ؛ حَرُمَت إجابتُه والأكلُ من ماله بلا ضرورة، وحَرَمُت كذلك معاملتُه، وقبولُ هديَّته وهِبَتِه. ج- أن لا يترتَّب على إجابة الدعوة خَلْوةٌ مُحرَّمةٌ.

стр. 962

خامساً: الأَعْذارُ التي تَمنَعُ من إجابَةِ الدَّعوَةِ: يُعذَر المرءُ بعدم إجابة الدَّعوة في الأحوال التالية: أ - إذا كان المدعو مريضاً؛ أو مشغولًا بحفظ مالٍ، أو كان في شدَّة حرٍّ أو بَردٍ، أو مَطَرٍ يبلُّ الثياب، أو وَحَلٍ، أو كان أجيراً ولم يأذن له المستأجر؛ لم تجب الدَّعوة. ب- إذا كان في الدَّعوة منكرٌ؛ كزَمْرٍ، وخَمْرٍ، وآلةِ لَهْوٍ، فلا يجوز له الحضور. فإن عَلِمَ وقَدَرَ على تغييره؛ حَضَر وجوباً وغَيَّره؛ لأنَّه يجمع بين واجبين: إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر. وإن لم يمكنه الإنكار فلا يجوز له الحضور؛ لحديث عمر ﵁، أن النبيَّ ﷺ قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدُ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ) [رواه أحمد]. وإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه، فله الجلوس والأكل؛ لأنَّ المحرَّم رؤية المنكر أو سماعه، ولم يوجد. وله الانصراف؛ فيُخيَّر؛ لإسقاط الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر. * تنبيهاتٌ لحضور الوَلائِم: الأوَّل: إن دعاه اثنان فأكثر فتكون إجابته على النحو التالي: أ - يجبُ عليه إجابة الكُلِّ؛ إن أمكنه الجمعُ بينهم.

стр. 963

ب - إن لم يُمكن الجمع أجاب الأسبق قولاً؛ لوجوب إجابته بدعائه؛ فلا يسقط بدعاء من بعده، ولم تجب إجابة الثاني؛ لأنَّها غير ممكنةٍ مع إجابة الأوَّل. ج- إن لم يكن سَبْقٌ، أجاب دعوة الأَدْيَن؛ لأنَّه أكرم عند الله. فإن استووا في الدِّين، فالأقرب رَحِماً؛ لما في تقديمه من صِلَتِه. د - إن استووا في القَرابَة وعَدَمِها؛ فالأقرب جِواراً؛ لما رُوِي أنَّ النبيِّ ﷺ قال: (إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا … ) [رواه أحمد، وأبو داود]. ولأنَّه من باب البِرِّ؛ فيُقدَّم لهذه المعاني. هـ- إن استووا في ذلك، فإنَّه يُقْرَعُ بينهم؛ فيُقدَّم من خرجت له القُرْعَة؛ لأنَّها تُميِّزُ المُستحِقَّ عند استواء الحقوق. الثاني: إن كان المدعوُّ صائماً تطوُّعاً، وكان في تَرْكِ الأَكْل كَسْرٌ لقلب الداعي؛ استُحبَّ له أن يُفطر؛ لأنَّ في أَكْلِه إدخالَ السُّرور على قلب أخيه المسلم، لما روى أبو سعيد الخُدْريُّ ﵁ قال: (صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا، فَأَتَانِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَفْطِرْ وَصُمْ مَكَانَهُ يَوْمًا إِنْ شِئْتَ) [رواه البيهقي]. الثالث: إن كان المدعوُّ صائماً صوماً واجباً فإنَّه لا يأكل؛ لأنَّه يحرُمُ قَطْعُه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. ولما روى أبو هريرة رضي

стр. 964

الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ) [رواه مسلم]. وإن أحبَّ المجيبُ دعا وانصرف؛ لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ السابق: (فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ)، والصلاة: الدعاء. ويستحبُّ إعلامُهم بصيامه؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ) [رواه مسلم]. وليعلموا عُذْرَه؛ وتزول التُّهْمة. الرابع: يُكرَه النِّثارُ والتقاطُه؛ والنِّثار: ما يُرْمى ويُنثَرُ في الهواء من طعامٍ، أو دراهم، ونحو ذلك؛ فيُكرهُ؛ لما فيه من التزاحم والدَّناءة، وامتهان النِّعمة، ولأنَّه شبيهٌ بالنُّهْبَة؛ فعن عبد الله بن زيدٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ : (أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالمُثْلَةِ) [رواه البخاري]. والنُّهْبة: أَخْذُ الشيء من أحدٍ عياناً قَهْراً. ومن أخذ شيئاً من النِّثار، أو وقع في حِجْره فهو له؛ لأنَّ مالكه قصد تمليكه لمن حازه أو حصل في حجره، فيملكه بذلك.

стр. 965

آداب الأكل والشرب أوَّلًا: سُنَنٌ ومُسْتحبَّاتٌ في الطَّعامِ والشَّرابِ: ١) تُسنُّ التَّسمية جَهْراً على الطعام والشراب؛ لحديث عائشة ﵁ عنها -مرفوعاً-: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) [رواه أبو داود، والترمذي]، وقيس عليه الشرب. فيقول: «بسم الله». وإن زاد: «الرحمن الرحيم» كان حَسَناً؛ فإن كانوا جماعة سمُّوا كُلُّهم. ويُسمِّي المُميِّز؛ لحديث عمر بن أبي سلمة ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: (يَا غُلَامُ، سَمِّ اللّاهَ) [رواه البخاري، ومسلم]. ومن لا عقل له ولا تمييز يُسمَّى عنه؛ لتعذُّر ذلك منه. ويُسمِّي الآكل والشارب عند كلِّ ابتداءٍ، ويحمدُ عند كلِّ قَطْعٍ. ٢) يُسنُّ للآكل أن يجلس على رجله اليُسرى مفترشاً لها، وينصب اليُمنى، أو يتربَّع؛ لأنَّه ﷺ جَثَا عند الأكل؛ فعن عبد الله بن بُسْر ﵁ قال: (أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا) [رواه أبو داود، وابن ماجه]، وعن أبي جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا آكُلُ مُتَّكِئاً) [رواه البخاري]؛ أي: لا آكل أَكْل من يريد الاستكثار من الطعام

стр. 966

ويقعد متمكِّناً، بل أقعد مستوفزاً وآكل قليلاً. ٣) يُسنُّ أن يأكل بيمينه بثلاث أصابع، ممَّا يليه؛ لقوله ﷺ لعُمُر بن أبي سَلَمة: ( … وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) [رواه البخاري ومسلم]. وحديث كعب بن مالك قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا) [رواه مسلم]. ٤) يُستحبُّ له أن يمسحَ الصَّحْفَةَ التي أَكَل فيها؛ لحديث جابرٍ ﵁، (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ) [رواه مسلم]. ٥) يُستحبُّ له أن يأكلَ ما تناثر منه، أو سقط من اللُّقم بعد إزالة ما عليه من الأذى؛ لحديث جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ … ) [رواه مسلم]. ٦) يُستحبُّ أكْلُه عند حضور ربِّ الطعام وإذْنِه. ٧) يُسنُّ لَعْقُ الأصابع بعد الفراغ من الأَكْل قبل مَسْحِها؛ لحديث جابر ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ) [أخرجه مسلم]. ٨) يُستحبُّ لمن يشرب الماء أن يشربه مقطَّعاً ثلاثاً؛ لأنَّه ﷺ كان يفعل

стр. 967

ذلك، ويقول: (إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ) [رواه مسلم]. ولا يتنفَّس في الإناء؛ لما روى أبو قتادة ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ) [رواه البخاري، ومسلم]. ولئلَّا يعود إلى الإناء شيء فيُقذِّره. ثانياً: مَكْروهاتُ الأَكْلِ والشَّرابِ: ١) يُكره نَفْخُ الطعام والشَّراب، ولو لتبريده؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ، أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ) [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي]. ٢) يُكره أَكْلُ الطعام حال كونه حارًّا؛ لأنَّه لا بَرَكَة فيه، وللمصلحة؛ حيث إنَّ أَكْلَ الطعام الحارِّ قد يؤذي الآكِلَ؛ إذ قد يُصيب الحَلْقَ، أو المَعِدَة بجُرْحٍ لا يَنْدَمِل؛ فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ ثُمَّ تَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ) [رواه أحمد، وابن حبَّان]. وقال أبو هريرة ﵁: (لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ حَتَّى يَذْهَبَ بُخَارُهُ) [رواه البيهقي]. ٣) يُكره أن يأكُلَ أو يَشْرَب بشماله بلا ضرورة؛ لأنَّه تشبُّهٌ بالشيطان؛ لحديث ابن عمر ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) [رواه مسلم].

стр. 968

٤) يُكره أكْلُه من أعلى الصَّحْفَة أو وَسْطِها؛ لحديث ابن عبَّاسٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا) [رواه أبو داود، والترمذي]. ٥) يكره أن يأكل ممَّا يلي غيره إن كان الطعام نوعاً واحداً؛ لقوله ﷺ لعمر ابن أبي سَلَمَة ﵁: ( … وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ … ) [رواه البخاري، ومسلم]. فإن كان أنواعاً، أو فاكهةً، أو كان يأكل وحده، فلا بأس. ٦) يُكره نفض يده في القَصْعَة؛ لما فيه من الاستقذار. ٧) يُكره تقديم رأسه إلى القَصْعَة عند وضع اللُّقْمَة في فمه؛ لأنَّه ربما سقط منه شيءٌ فيها فيُقْذِّرها. ٨) يُكره أَكْلُه متَّكئاً؛ لحديث أبي جُحَيفة ﵁ -السابق- أنَّ رسول الله ﷺ قال: (لَا آكُلُ مُتَّكِئاً) [رواه البخاري]. ٩) يُكره أَكْلُه مضطجعاً؛ فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنِ الجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ) [رواه أبو داود]. ١٠) يُكره أَكْلُه كثيراً بحيث يؤذيه الطعام، أو قليلًا بحيث يضرُّه؛ لحديث

стр. 969

المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ … ) الحديث [رواه أحمد، والترمذي]. ولحديث: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَاَر) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. فإن لم يؤذِهِ الأكل الكثير جاز؛ لقوله ﷺ لأبي هريرة: (اشْرَبِ -أي من اللَّبَنَ- فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ، حَتَّى قَلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلكاً) [رواه البخاري]. ١١) يُكره الشُّرْب من فَمِ السِّقاء؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ) [رواه البخاري]. ١٢) يُكره الشُّرْب من ثُلْمَة الإناء؛ لما روى أبو سعيدٍ الخُدريُّ ﵁ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ) [رواه أحمد، وأبو داود]. والثُّلْمة: هي الكَسْر الذي يكون في أحد جوانب القدح من أعلاه، الذي تُوضَع عليه الشِّفاهُ للشُّرْب. ثالثاً: آدابُ الانْتِهاءِ مِنَ الطَّعامِ: ١) يُسنُّ أن يحمد الله تعالى جَهْراً إذا فَرَغَ من أَكْلِه أو شُربِه؛ لما روى أنسُ ابن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا) [رواه مسلم]. ويقول: «الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورَزَقَنِيه من غير حَوْلٍ منِّي ولا

стр. 970

قوَّةٍ»؛ لحديث معاذ بن أنس الجهني ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ لِلّاهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه]. ٢) ويُستحبُّ أن يدعوَ لصاحبِ الطعام؛ لما روى أنسٌ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلَائِكَةُ) [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي].

стр. 971

فصل في آداب النكاح ١) يُسنُّ إعلان النكاح وإظهاره؛ لحديث عبد الله بن الزُّبير ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (أَعْلِنُوا النِّكَاحَ) [رواه أحمد، وابن حبَّان]. ولحديث محمَّد بن حاطبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ: الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ) [رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]. ٢) يُسنُّ الضَّرْب بدُفٍّ في النكاح للنِّساء والرِّجال (١)، ولا يكون فيه حِلَقٌ ولا صُنوجٌ؛ وهي: ما يُجعَلُ في إطار الدُّفِّ من النُّحاس المُدَوَّر صِغاراً. ٣) تَحرُمُ كُلُّ مَلْهاةٍ سوى الدُّفِّ؛ كمِزْمارٍ، وطُنْبورٍ، وجُنْكٍ، وعُودٍ، ورَبابٍ. ٤) لا بأس بالغَزَل في العُرْس، ومن ذلك قوله ﷺ للأنصار: أتيناكم أتيناكم … ** … فحيُّونا نُحيّيكم ولولا الذهب الأحمر … ** … لما حلّت بواديكم ولولا الحبَّة السوداء … ** … ما سرَّت عذاريكم [رواه أحمد، وابن ماجه]

стр. 972

٥) يُستحبُّ أن يُعلَنَ الخِتان، وقدومُ الغائب، ونحو ذلك، بالدُّفِّ غير الصارخ؛ قياساً على إظهار الزواج.

стр. 973

باب عِشرة النساء أوَّلًا: تَعريفُ العِشْرَة: العِشْرَة لُغةً: بِكسر العين؛ اسمٌ من المُعاشَرَةِ والتَّعاشُرِ، وهي المُخالَطَةُ. واصطلاحاً: ما يكون بين الزَّوجين من الأُلْفَةِ والمُؤانَسَةِ، والانْضِمام والاجتماع. ثانياً: أحكامُ عامَّةٌ في عِشْرَة النِّساءِ: أ - يلزم كلًّا من الزَّوجين معاشرة الآخر بالمعروف؛ من الصُّحبة الجميلة، وكفِّ الأذى؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقوله : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وعن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً) [رواه مسلم]. ب- ينبغي للزَّوج إمساك زوجته مع كراهته لها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، قال ابن عبَّاس ﵄: «ربما رُزق منها ولداً، فجعل الله فيه خيراً كثيراً». ج- حقُّ الزَّوج على زوجته أعظمُ من حقِّها عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ

стр. 974

عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وعن قَيْس بن سَعْدٍ ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الحَقِّ) [رواه أبو داود]. د - على الزَّوج أن يكون غيوراً من غير إفراط؛ لحديث جابر بن عَتيك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، وَمِنْ الخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ؛ فَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي]. هـ- يُكرَهُ مَطْلُ كُلِّ واحدٍ من الزَّوجين بما يلزمُه للزَّوج الآخر مع قدرته؛ من نفقةٍ، أو خدمةٍ، أو وطءٍ، ونحو ذلك من الواجبات، ولا يظهر الكَراهة لبَذْلِه، بل يُظهر البِشْر والطَّلاقة. ثالثاً: حُقوقُ الزَّوجةِ: للزَّوجة على زوجها حقوقٌ يجب أن يؤدِّيها إليها، وهي: أ - النَّفَقَة وتوابعها؛ لما روى جابرٌ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ) [رواه مسلم]. وسيأتي الكلام على النفقة وتوابعها مفصَّلًا في كتاب النَّفقات.

стр. 975

ب- الوَطْء مرَّةً في كُلِّ ثُلُث سَنَةٍ إن قدر على ذلك، بطلب الزَّوجة؛ مسلمةً أو ذِمِّيةً؛ لأنَّ الله تعالى قدَّر ذلك بأربعة أشهر في حقِّ المُولِي، فكذلك في غيره؛ لأنَّ اليمين لا تُوجِبُ ما حَلَف عليه، فدلَّ على أنَّ الوَطْء واجبٌ بدونها؛ فإن سافر زوجها فوق نصف السَّنَةِ في غير حَجٍّ، أو في غير غَزْوٍ واجِبَيْن؛ أو طَلَبِ رِزقٍ يحتاجه، وطَلَبَت زوجتُه قُدومه، وقَدِرَ على القُدوم، لِزَمَه ذلك؛ لما روى ابن عمر ﵄: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄: كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ المَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ: سِتَّةَ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَا أَحْبِسُ الجَيْشَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا) [رواه البيهقي]. فإن أَبَى ذلك الواجب من مَبيتٍ أو وَطْءٍ أو قُدومٍ بلا عُذرٍ؛ فرَّق الحاكم بينهما بطَلَبِها ذلك؛ لأنَّه ترك حقًّا عليه يتضرَّر به، فأشبه المُولِي. ج- المبيت ليلةً من أربعٍ إن كانت حُرَّةً وطلبت منه ذلك، والقَسْم لها إن كان معه غيرها؛ لما روى الشعبيُّ قال: (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَتْ: زَوْجِي خَيْرُ النَّاسِ يَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أَحْسَنْتِ الثَّنَاءَ عَلَى زَوْجِكَ. فَقَالَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ: لَقَدِ اشْتَكَتْ فَأَعَرَضَتِ الشَّكِيَّةَ. فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجْ مِمَّا قُلْتَ. قَالَ: أَرَى أَنْ تُنْزِلَهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) [رواه عبد الرزاق].

стр. 976

رابعاً: شُروطُ تَسْليم الزَّوجةِ نَفْسَها لبيت زَوْجِها: إذا تمَّ عَقْدُ الزواج بالمرأة وجب على المرأة تسليم نفسها لبيت زوجها، وذلك إذا توفَّرت الشروط التالية: أ - أن تكون الزَّوجة حُرَّةً؛ لأنَّ الأَمَة لا يجب تسليمها إلَّا بالليل؛ إذ هي مملوكةٌ عُقِد على إحدى منافعها، فلم يلزم تسليمها في غير وقتها، والحُرَّة ليست كذلك. ب - أن يكون زوجها قد طَلَبها للمَجيء إلى بيته، أو طلبت هي ذلك. كما يجبُ تسليمها الصَّداقَ إن طَلَبَته؛ لأنَّه بالعقد يستحقُّ الزَّوج تسليم المعوَّض، كما تستحقُّ المرأة تسليم العِوَض، كما في عقد الإجارة. ج- أن يُمكن الاستمتاع بها؛ كبنت تِسْع سنوات؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ تَسْعِ سِنِينَ [رواه مسلم]. ولأنَّها ليست محلًّا للاستمتاع. وإن كانت ابنة تِسْع سنوات لكنَّها نِضْوَةُ الخِلْقَة (مهزولة الجسم)؛ ويُخشى عليها من الوَطْءِ: الإفضاءُ، دُفِعَت إليه، لكنَّه يُمنَعُ من وَطْئها؛ لحديث ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) [رواه ابن ماجه]، ويَسْتَمْتِع بها فيما دون الفَرْج؛ ولا يثبتُ خيارُ الفَسْخ، وعليه النفقة؛ لأنَّ منْعَها لنفسها لعُذْرٍ. د - ألَّا تشترط في العَقْد البقاء في دارها؛ فإن شَرَطَتْه فلها الفَسْخُ إذا نَقَلَها

стр. 977

عنها؛ للزوم الشَّرْط. خامساً: الحالاتُ التي لا يَجبُ أن تُسلِّم المرأةُ نَفْسَها لبيت زَوْجِها: لا يلزم الزوجة ولا وليَّها تسليمها إلى بيت زوجها قبل الدخول، وذلك في الحالات التالية: أ - إن طَلَبَها زوجُها وهي مُحرِمَةٌ بحَجٍّ أو عُمْرةٍ. ب- إن طَلَبَها زوجُها وهي حائض، حتَّى لو وَعَدَها وقال لها: لن أَطَأَكِ. ج- إذا كانت مريضة مَرَضاً يُرجى زوالُه. د - إذا كانت صغيرةً لا تتحمَّل الوطء؛ لقول النبيِّ ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)؛ حيث إنِّ وَطْأها وهي مريضة، أو صغيرة سيُلْحِقُ الضَّرَر بها؛ فلِذا نهى الشارع عن ذلك عن طريق العموم. فهذه الأعذار تمنع الاستمتاع بها، ويُرجى زوالها؛ أشبه ما لو طلب تسليمها في نهار رمضان. فإن طرأ الإحرام، أو المرض، أو الحيض بعد الدخول فليس لها منع نفسها من زوجها ممَّا يُباح له منها.

стр. 978

فصل في آداب الجِماع أوَّلًا: ما يُسنُّ أثناءَ الجِماع: أ - أن يُلاعب الزوج زوجته قبل الوَطْء؛ لتنهض شهوتها، فتنال من لذَّة الجماع مثل ما يناله. ب- أن يقول عند الوطء: «بسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبنا الشيطانَ، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنا»؛ لما روى ابن عبَّاس ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : (أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللّاهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) [رواه البخاري، ومسلم]. وهذا مسنونٌ للزَّوجين. ج- أنْ تتَّخِذَ المرأةُ خِرْقَةً تُناولها للزَّوج بعد فراغه من الجماع؛ لقول عائشة ﵂: (يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً، فَإِذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ فَيَمْسَحُ عَنْهُ، ثُمَّ تَمْسَحُ عَنْهَا، فَيُصَلِّيَانِ فِي ثَوْبِهِمَا ذَلِكَ مَا لَمْ تُصِبْهُ جَنَابَةٌ) [رواه البيهقي]. ثانياً: ما يُباحُ أثناءَ الجِماع: أ - يُباحُ للزَّوج أن يُجامع زوجته كلَّ وقتٍ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ

стр. 979

غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) [رواه البخاري، ومسلم]. وله أن يُجامعها على أيِّ صفةٍ كانت، ويباشرها من أيِّ جهةٍ عدا الدُّبُر؛ لاختصاص التحريم بالدُّبُر دون ما سواه؛ لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، قال جابرٌ ﵁: «مَنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَمِنْ خَلْفِهَا، وَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا فِي المَأْتَى» [رواه النسائي في «الكبرى»، وابن حبَّان، والبيهقي]. ب- إذا كان الزوجُ يُضرُّ بزوجته أثناء الجماع؛ فلا يجوز له أن يُجامعها حينئذٍ؛ لأنَّه ليس من المعاشرة بالمعروف. وليس له أن يُشْغِلَها عن فَرْضٍ لأجل الجماع. ج- يَحرُمُ على الزَّوجة أن تمتنع عن زوجها حيث لم يضرَّها، ولم يُشْغِلْها عن فَرْضٍ، ولو كانت على تَنُّورٍ، أو ظهر قَتَبٍ (رَحْلٌ صغيرٌ على قَدْر سَنام البعير)؛ لحديث طَلْق بن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مِنْ امْرَأَتِهِ حَاجَةً، فَلْيَأْتِهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى تَنُّورٍ) [رواه البخاري، ومسلم]. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: (إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ، هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) [رواه البخاري، ومسلم]. د - لا يُكره الوَطْء في يوم من الأيَّام، ولا في ليلةٍ من اللَّيالي، ما لم يضرَّ بها، أو يشغلها عن فَرْضٍ. هـ- إذا استمهل أحدُ الزَّوجين الآخرَ، ليُصْلِح أمرَه قبل الجماع، أُمْهِلَ العادةَ وجوباً.

стр. 980

ثالثاً: ما يَحرُمُ أثناءَ الجِماع: أ - يَحرُمُ وَطْءُ الزَّوج زوجته في الدُّبر؛ لحديث خُزَيمة بن ثابتٍ ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) [رواه أحمد، وابن ماجه]. ويُعزَّر عليه الزَّوج؛ لارتكابه معصيةً لا حَدَّ فيها، ولا كفَّارة؛ إذا كان يعلم بتحريمه. وإن تطاوعا على ذلك، أو أكرهها زوجها على أن يأتيها في دُبُرِها؛ ونُهِيَ فلم يَنْتَهِ؛ فُرِّق بينهما؛ كما يُفرَّقُ بين الرَّجُل الفاجر وبين من يَفْجُر به. ب- يَحرُمُ وَطْءُ الزَّوج زوجته وهي حائض، إجماعاً؛ لقول الله : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ أَتَى حَائِضاً أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ [رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه]. ج- يَحرُمُ الوَطْء في النِّفاس، وكذا بعده قبل أن تغتسل المرأة أو تتيمَّم. د - يَحرُمُ عَزْلُ الزَّوج عن زوجته إلَّا بإذنها؛ لحديث ابن عمر ﵄: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا) [رواه أحمد، وابن ماجه]. والعَزْل: أن ينزع ذَكَرَه الذي أَوْلَجَه في فَرْجِها إذا قارب الإنزال، فيُنْزِلُ خارجاً عن الفَرْج.

стр. 981

رابعاً: ما يُكرَهُ أثناءَ الجِماع: أ - أن يُقبَّل الزَّوج زوجته أو يباشرها عند الناس؛ لأنَّه دناءةٌ. ب- أن يُحدِّثا بما جرى بينهما، ولو أنْ تُحدِّث به الزَّوجة لضرَّتها؛ لما جاء في حديث أسماء بنت يزيد ﵂ (أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا رَسُولَ اللّاهِ؛ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ) [رواه أحمد]. ولأنَّه من السِّرِّ، وإفشاء السِّرِّ حرامٌ. ج - أن ينْزِعُ الزَّوج قبل فَراغِها؛ لأنَّ فيه ضرراً عليها، ومنعاً لها من قضاء شهوتها. خامساً: حُكْمُ تطوُّع الزَّوجة في حُضُورِ زَوْجِها: لا يجوز للزَّوجة أن تتطوَّع بصلاةٍ أو صومٍ وزوجها حاضرٌ إلَّا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ … ) [رواه البخاري].

стр. 982

فصل في حقوق الزَّوج أوَّلًا: حُكمُ خِدمَة الزَّوجةِ زَوْجَها: المقصود من عقد الزواج هو تحليل بُضْع الزَّوجة للوطء فقط، وليس من مقاصده أن تخدم الزَّوجة زوجها. ولكن يستحبُّ لها خدمة زوجها في عَجْنٍ، وخَبزٍ، وطَبْخٍ، وتنظيف الدار وترتيبها، لأنَّ هذا ما جرت العادة بقيامها به، ولا تصلح الحال إلَّا به، ولا تنتظم المعيشة بدونه، وهو سببٌ لاستمرار حُسْن المعاشرة بين الزَّوجين، ودوام الأُلْفةِ والمحبَّة بينهما. وأمَّا خدمة نفسها في ذلك؛ فعليها هي ولا يلزمه، إلَّا أن يكونَ مِثْلُها لا تخدم نفسها، فعليه خادمٌ لها. ثانياً: أَحْكامُ إجْبارِ الزَّوجِ زَوجَتَه: أ - للزَّوج إجبارُ زوجته -ولو ذمِّيَّةً- على غُسْل حيضٍ ونِفاس إذا كانت مُكلَّفة؛ لاستوائهما في حصول النُّفْرة ممَّن ذلك حالُها؛ إذ الدَّم يمنع الاستمتاع الذي هو حقٌّ له، فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقَّه. ب- للزَّوج إجبار زوجته المسلمة البالغة على غُسْل جنابةٍ ونجاسة؛ لأنَّ الصلاة واجبةٌ عليها، ولا تتمكَّن من ذلك إلَّا بالغسل.

стр. 983

ج- للزَّوج إجبار زوجته -ولو ذمِّيَّةً- على إزالة نجاسة عليها، واجتناب مُحرَّم، وإزالة وَسَخٍ ودَرَنٍ. فإن اتَّحدَ مذهب الزَّوجين على هذا فظاهر الإلزام. وإن اختلف مذهبهما، وكان كلٌّ منهما عارفاً بمذهبه، عاملاً به، فيعمل كلٌّ بمذهبه، وليس له الاعتراض على الآخر؛ لأنَّه لا إنكار في مسائل الاجتهاد. ويجوز له أن يُصلِّي فيما طهَّرته على مذهبها، وعكسه. أمَّا إذا كانت زوجته عاميَّةً لا مذهب لها؛ فإنَّه يلزمها بمذهبه. د - للزَّوج أن يُجبر زوجته على أَخْذ ما تعافه النَّفْس من شَعْرِ عانةٍ، وقصِّ أظفارٍ ولو طالا قليلاً بحيث تعافه النَّفْس؛ لأنَّ ذلك يمنع كمال الاستمتاع. هـ- للزَّوج منع زوجته من تناول ما يُمْرِضُها. و - للزَّوج منع زوجته من أَكْل ما فيه رائحة كريهة كثومٍ، وبصلٍ؛ لأنَّه يمنع القُبْلَةَ، وكمال الاستمتاع. ثالثاً: أَحْكامُ خُروج المَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجِها، وأَحْكامُ تَعامُلِها مَعَ أَهْلِها: أ - يَحرمُ على زوجته الخروج من منزله بلا إذنه؛ لعموم النصوص الدالَّة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها. ب- يُستحبُّ إذْنُ الزَّوج لزوجته في عيادة والِدَيْها، وشهود جنازتهما؛ لما فيه من صلة الرَّحم، والمعاشرة بالمعروف، ومنعُها يؤدِّي إلى النفور،

стр. 984

ويُغري العقوق. ج- إن خرجت المرأة بغير إذنه؛ فلا نفقة لها مدَّة خروجها إن لم تكن حاملاً، ومحلُّ ذلك أيضاً إذا كان قائماً بحوائجها، وإلَّا فلا. د - إذا كانت الزَّوجة تخرج لقضاء حوائجها حيث لم يقم زوجها بها جاز ذلك؛ لأنَّه لا بدَّ لها من الخروج للضرورة؛ فلا تسقط نفقتها به. هـ- ليس للزَّوج منع الزَّوجة من كلام أبويها، ولا منعهما من زيارتها؛ لما فيه من قطيعة الرَّحِم؛ ولأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. إلا إذا خاف الزَّوج حدوث ضررٍ بذلك -ولو بقرائن الحال-؛ فإنَّ له المنع. و - يُسَنُّ إذْنُ الزَّوج لها في الخروج إن مرض مَحْرَمُها لتعودَه، كأخيها وعمِّها، أو إذا مات مَحْرَمُها لتشهد جنازته؛ لما في ذلك من صلة الرَّحِم. ز - لا يلزم الزَّوجة طاعة أبويها في فِراق زوجها؛ ولا طاعتهما في زيارتها لهما؛ لأنَّ طاعة الزَّوج أَوْلَى وأحقُّ؛ وكذلك لو أَمَراها بعِصْيان زوجها، فلا يلزمُها طاعتُهما؛ بل زوجها أحقُّ؛ لوجوب طاعتها له. ح- للزَّوج منع زوجته من إجارة نفسها، ومن رضاع وَلَدِها من غيره إلَّا لضرورة الولد؛ بأنْ لم يقبل ثَدْي غيرها؛ فليس له منعها إذاً؛ لما فيه من هلاك نَفْسٍ معصومةٍ.

стр. 985

ط- إن أبتِ الزَّوجة المبيت مع زوجها بدون عُذْرٍ؛ أو أبت السفر معه، أو سافرت بغير إذنه؛ سقط قَسْمها ونفقتها.
следующие страницы →