стр. 1156
تنْتَثَل (١)، وأمُّك قد كادت تَثْكَل؟ أرأيتَكَ إن حوَّلْناها عنك بالمِحْوَل، ثم ملأناها بالجَنْدَل، وقذفنا فيها القُصَل، الذي مَضَى فأجزأك، وظنَّ أنْ لن يفعل؟ أتشكرُ لرَبِّكَ وتُصَلّ، وتدَعُ دينَ مَنْ أشرك وضَلّ؟ قال: قلت: نعم. قال: قُمْ، قد برئت. قال: فبرئ الرجل. ومات القُصَل فجُعل في حُفْرته.
قال الجُهَنيُّ: فرأيتُ الجُهنيَّ بعد ذلك يصلَّي ويسبُّ الأوثانَ ويقَعُ فيها (٢).
وقال الأموي: حدّثنا عبد اللَّه قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ في مجلس يتحدَّثون عن الجن، فقال خُريم بن فاتك الأسدي: ألا أحدِّثك كيف كان إسلامي؟ قال: بلى. قال: إني يومًا في طلب ذَوْدٍ لي، أنا منها على أَثَر، تنصَبُّ وتصعد (٣)، حتى إذا كنت بأبْرَقِ العَزَّاف (٤)، أنختُ راحلتي وقلت: أعوذُ بعظيم هذه البلدة، أعوذ برئيس هذا الوادي، فإذا بهاثف يهتف بي: [من الرجز]
ويحكَ، عُذْ باللهِ ذي الجلالِ … والمجدِ والعلياءَ والإفضالِ
ثم اتلُ آياتٍ من الأنفال … ووحِّدِ اللهَ ولا تبالي
قال: فذُعرت ذُعْرًا شديدًا، ثمَّ رجعتُ إلى نفسي فقلت: [من الرجز]
يا أيُّها الهاتفُ ما تقولُ؟ … أرَشَدٌ عندكَ أمْ تَضْليلُ؟
بيِّنْ هداك اللهُ ما الحَوِيلْ (٥)
قال: فقال: [من الرجز]
هذا رسولُ اللَّه ذو الخيراتِ … بِيَثْربٍ يَدْعُو إلى النَجاةِ
يأمر بالبرِّ وبالصَّلاةِ … ويَرْدَعُ الناسَ عن الهَنَاتِ (٦)
قال: قلت له: والله لا أبرَحُ حتَّى اَتيَة وأؤمنَ به، فنصبتُ رِجْلي في غَرْز (٧) راحلتي وقلت: [من الرجز]
أرشِدْني أرشِدْني هُديتا (٨) … لا جُعتَ ما عشتَ ولا عَرِيتا