стр. 1541
وقال مجاهدُ (١): أنزل عليهم المطر، فأطفأ به الغبار، وتلبّدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
قلت: وكانت ليلة بدرٍ، ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان سنة ثنتين من الهجرة، وقد بات رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة يصلّي إلى جذم شجرةٍ هناك، ويكثر في سجوده أن يقول: "يا حيّ يا قيّوم". يكرّر ذلك ويلظّ به، ﵇ (٢).
قال ابن إسحاق (٣): فخرج رسول اللَّه ﷺ يبادرهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماءٍ من بدرٍ، نزل به.
قال ابن إسحاق (٤): فحُدّثت عن رجالٍ من بني سلِمة، أنّهم ذكروا أنّ الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه اللَّه، ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه، أم هو الرّأي والحرب والمكيدة؟ قال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". قال: يا رسول اللَّه، فإنّ هذا ليس بمنزلٍ، فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماءٍ من القوم فننزله، ثم نغوّر (٥) ما وراءه من القلب (٦)، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه ماءً، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون. فقال رسول اللَّه ﷺ "لقد أشرت بالرأي".
قال الأمويّ (٧): حدّثنا أبي، قال: وزعم الكلبيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يجمع الأقباص، وجبريل عن يمينه، إذ أتاه ملكٌ من الملائكة، فقال: يا محمد، إنّ اللَّه يقرأ عليك السلام. فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو السّلام، ومنه السلام، وإليه السلام". فقال الملك: إنّ اللَّه يقول لك: إنّ الأمر هو الذي أمرك به الحباب بن المنذر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا جبريل، هل تعرف هذا؟ ". فقال: ما كلُّ أهل السماء أعرف، وإنّه لصادقٌ، وما هو بشيطانٍ.