стр. 1681
قلت: وذكر قتادة أن رسول اللَّه ﷺ لمّا وقع لشقّه أُغمي عليه، فمرّ به سالمٌ مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح الدم عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كيف يفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى اللَّه"؟ فأنزل اللَّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. رواه ابن جريرٍ، وهو مرسلٌ، وسيأتي بسط هذا في فصل وحده.
قلت: كان أول النهار للمسلمين على الكُفَّار (١)، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٢ - ١٥٣].
قال الإمام أحمد (٢): ثنا سليمان بن داود، أنا عبد الرحمن بن أبي الرناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباسٍ أنّه قال: ما نصر اللَّه في موطني كما نصر يوم أحدٍ. قال: فأنكرنا ذلك، فقال: بيني وبين من أنكر [ذلك] كتاب اللَّه، إن اللَّه يقول في يوم أحدٍ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول ابن عباسٍ: والحسّ القتل. ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْر﴾ إلى قوله: ﴿[وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ] وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عنى بهذا الرّماة، وذلك أنّ النبيّ ﷺ أقامهم في موضعٍ، ثم قال: "احموا ظهورنا (٣)، فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نغنم فلا تَشركونا". فلمّا غنم النبيّ ﷺ وأباحوا عسكر المشركين، أكبّ الرّماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فهم هكذا -[وشبّك] بين [أصابع] يديه- والتبسوا (٤)، فلمّا أخلّ الرّماة تلك الخَلَّة (٥) التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبيّ ﷺ ، فضرب بعضهم بعضًا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناسٌ كثيرٌ (٦)، وقد كان لرسول اللَّه ﷺ