стр. 2206
فنفختهما، فطارا، فأولتهما كَذّابَيْن يَخْرجان بعدي، أحدهما [الأسود] (١) العنسي، والآخر مسيلمة".
ثم قال البخاري (٢): حدّثنا إسحاق بن نصر (٣)، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرني مَعْمر عن هَمّام بن مُنَبِّه (٤)، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم أتيتُ بخزائن الأرض، فوُضع في كفي سواران من ذهب، فكَبُرا عليّ، فأُوحي إليَّ أن انفُخْهَّما، فنفختُهما، فذهبا فأوَّلتهما الكَذَابَيْن اللذين أنا بينهما؛ صاحبَ صَنْعاء، وصاحبَ اليَمامة".
ثم قال البخاري (٥): حدّثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن عُبيدة بن نشيط -وكان في موضع آخر: اسمه عبد الله- أن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، قال: بلغنا أنّ مُسَيْلمة الكذّاب قدم المدينةَ فنزلَ في دار بنتِ الحارثِ، وكان تحته بنتُ الحارث بن كُرَيْز، وهي أم عبد الله بن الحارث (٦) بن كريز، فأتاه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله ﷺ ، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب، فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئتَ خليتُ بينك (٧) وبين الأمر، ثم جعلتَهُ لنا بعدك. فقال رسول الله ﷺ : "لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتُكَه، وإني لأُراك الذي رأيت فيه ما رأيت (٨)، وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك عني"، فانصرف رسول الله ﷺ . قال عُبَيْد (٩) الله: سألت ابن عباس عن رؤيا رسول الله ﷺ التي (١٠) ذكر، فقال ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم أُريت (١١) أنه وضع في يديَّ سواران من ذهب، فَفُظِعْتُهما (١٢) وكرهتهما فأذن لي، فنفختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين (يخرجان"، فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله) (١٣) فيروز باليمن، والآخر مسيلمة الكذاب.