стр. 2626
وروى ابن عساكر (١) من حديث إسحاق بن محمد الفَرْوي، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، [جده] عن أبي جده، عن علي قال: لما تُوفِّي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، بعث علي بن أبي طالب إلى أمه مارية القِبْطيَّة وهي في مَشْرَبةٍ، فحمله علىٌّ في سَفَطٍ، وجعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول الله ﷺ ، فغسَّله وكفَّنه وخرج به، وخرج الناس معه، فدفنَه في الزِّقاقِ الذي يلي دارَ محمد بن زيد، فدخَل علىٌّ في قبره حتى سَوَّى عليه [التراب] (٢) ودفنه، ثم خرجَ ورشَّ على قبره، وأدخلَ رسولُ الله يدَه في قبره، فقال: "أما واللهِ إنَّه لنبيٌّ ابنُ نبيٍّ". وبكى رسول الله ﷺ ، وبكى المُسلمون حوله حتى ارتفعَ الصَّوْتُ، ثم قال رسول الله ﷺ : "تَدْمَعُ العينُ، ويحزَنُ القلبُ، ولا نقول ما يُغْضبُ الرَّبَّ، وإنا عليك يا إبراهيمُ لمحزونون".
وقال الواقدي (٣): مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء لعشر ليالٍ خَلَوْن من ربيع الأول سنةَ عشرٍ، وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهراً في بني مازن بن النَّجار في دار أمِّ برْزه (٤) بنت المنذر، ودفن بالبقيع.
قلت: وقد قدّمنا أن الشَّمْسَ كَسَفَتْ يوم موته، فقال الناس: كَسَفَت لموت إبراهيم. فخطب رسول الله فقال في خطبته: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه".
قال (٥) الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر:
بابُ ذِكْرِ عَبِيدِهِ. ﵊ وإمائِهِ وذكر (٦) خدمه وكُتّابه وأمنائِه (مع مراعاة الحروف في أسمائهم وفي ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم) (٧)
(ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان) (٨).