← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وقد روى أبو داود (١) والنسائي (٢) من حديث أبي عَتَّاب سَهْل بن حَمّاد الدّلّال، عن أبي مَكينٍ نوحِ بن ربيعة، عن إياس بن الحارث بن المُعَيقيب، عن جَدّه -وكان على خاتم النبي ﷺ - قال: كان خاتم النبي ﷺ من حَديدٍ، مَلويٌّ، عليه فضةٌ، قال: فرُبَّما كانَ في يدي. قلت: أمّا خاتم النبي ﷺ فالصَّحيحُ أنَّه كان من فِضَّةٍ، فصُّه منه، كما سيأتي في "الصحيحين" وكان قد اتَّخَذَ قبلَه خاتمَ ذهَبٍ، فلبسه حينًا، ثم رمى به، وقال: "والله لا ألْبَسُه". ثم اتّخذ هذا الخاتَمَ من فضةٍ، فَصُّهُ منه، ونَقْشُهُ محمدٌ رسولُ الله، "محمد" سطر، و"رسول" سطر، و"الله" سطر، فكان في يده ﵊، ثم كانَ في يَدِ أبي بكر من بعده، ثم في يَدِ عُمَر، ثم كان في يد عثمان، فلبث في يده ستَّ سنين، ثم سَقَطَ منه في بئر أريسٍ، فاجْتَهَدَ في تَحْصيله فلم يَقْدِرْ عليه. وقد صَنَّف أبو داود رحمة الله عليه كتابًا مستقلًا في "سننه" (٣) في الخاتم وحده، وسنُورد منه إن شاء اللهُ قريبًا ما نَحتاجُ إليه. وبالله المستعان. وأما لُبْسُ مُعَيْقيب لهذا الخاتم فيدلُّ على ضَعْفٍ ما نُقِلَ أنه أصابه الجُذام، كما ذكره ابن عبد البر (٤) وغيره (٥)، لكنَّه مشهور، فلعلّه أصابه ذلك بعدَ النبيّ ﷺ ، أو كان به وكان مما لا يُعْدَى منه، أو كان ذلك من خَصائِص النبيّ ﷺ لقوة توكُّله، كما قال لذلك المجذوم -ووضع يدَه في القَصْعَة- "كُلْ ثِقَةً بالله، وَتَوكُّلا عليه" رواه أبو داود (٦). وقد ثبت في "صحيح مسلم" (٧) أنَّ رسول الله ﷺ قال: "فِرَّ من المجذوم فرارَكَ من الأسَد" والله أعلم. وأما أُمراؤُه ﵊ فقد ذكرناهم عند بعث السرايا منصوصًا على أسمائهم، ولله الحمد والمنة. وأما جملةُ الصحابة فقد اختلف الناسُ في عِدَّتهم، فنُقِلَ عن أبي زُرْعة أنه قال: يبلغون مئةَ ألفٍ

стр. 2697

وعشرين ألفًا (١)، وعن الشافعي ﵀ أنه قال: توفي رسول الله ﷺ والمسلمون ممن سمع منه ورآه زهاء ستّين ألفًا (٢)، وقال الحاكم أبو عبد الله: يُرْوى الحديثُ عن قريب من خمسة آلاف صحابي. قلت: والذي رَوَى عَنْهُمُ الإمامُ أحمدُ، مع كَثْرَة روايته واطّلاعِه واتّساعِ رحلتِه وإمامته من (٣) الصحابة تسعمئة وسبعة وثمانون نفسًا. ووقع (٤) في الكتب الستة من الزيادات على ذلك قريب من ثلاثمئة صحابي أيضًا، وقد اعتنى جماعة من الحُفّاظ ﵏، بضَبْطِ أسمائهم، وذِكر أيامهم ووفياتهم، من أجلِّهم الشيخُ أبو عمر بن عبد البر النَّمَري في كتابه "الاستيعاب"، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، وأبو موسى المَديني، ثم نظمَ جميعَ ذلك الحافظ عزّ الدين أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الكريم الجَزَري المعروف بابن الأثير (٥)، صَنّفَ كتابه "الغابة" في ذلك فأجاد وأفاد، وجَمَع وحَصَّل، ونال ما رام وأمَّل، فرحمه الله وأثابه، وجمعه والصحابة آمين، يا رب العالمين. باب (ما يذكر من) (٦) آثار النبي ﷺ التي كان يَخْتصُّ بها في حياته، من ثيابٍ وسلاحٍ ومَراكبَ (وغير ذلك) (٦) (مما جرى في مجراه، وينتظم في معناه) (٦) ذكر الخاتم الذي كان يلبسه ﵊ (ومن أي شيء كان من الأجسام) (٦) وقد أفْرَدَ له أبو داود في كتابه "السنن" كتابًا على حِدَةٍ، ولنذكر عيون ما ذَكَرَهُ في ذلك مع ما نُضيفُه إليه، والمُعَوَّل في أصل ما نَذْكُره عليه. قال أبو داود (٧): ثنا عبد الرحيم بن مُطَرِّف الرُّؤاسي، ثنا عيسى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: أراد رسول الله ﷺ أن يَكْتُبَ إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا بخاتَم. فاتخذ خاتمًا من فضةٍ، ونَقَش فيه: محمد رسول الله، وهكذا رواه البخاري (٨)، عن عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة به.

стр. 2698

ثم قال أبو داود (١): ثنا وَهْبُ بن بَقيّة، عن خالد، عن سعيد، عن قَتادة، عن أنس، بمعنى حديث عيسى بن يونس، زاد: فكان في يده حتى قُبض، وفي يد أبي بكر حتى قُبضَ، وفي يد عمر حتى قبض، وفي يد عثمان، فبينما هو عندَ بئرٍ إذ سقَط في البئر، فأمر بها فنُزحَتْ، فلم يقدر عليه. تفرَّد به أبو داود من هذا الوجه. ثم قال أبو داود (٢) ﵀: ثنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ وأحمد بن صالح، قالا: أنا ابن وهب، أخبرني يُونُس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أنس، قال: كان خاتَمُ النبيّ ﷺ من وَرِقٍ، فصُّهُ حَبَشيٌّ. وقد روى هذا الحديث البخاري (٣) من حديث الليث، ومسلم (٤) من حديث ابن وهب، وطلحة بن يحيى الأنصاري، وسليمان بن بلال، زاد النّسائي (٥) وابن ماجه (٦): وعثمان عن عمر، خمستُهم عن يونس بن يزيد الأيْلي به. وقال الترمذي (٧): حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. ثم قال أبو داود (٨): حدَّثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان خاتَمُ النبيّ ﷺ من فضةٍ كلّه، فصُّه منه، وقد رواه الترمذي (٩) والنسائي (١٠) من حديث زهير بن معاوية الجُعْفي أبي خَيْثمة الكوفي به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال البخاري (١١): ثنا أبو مَعْمَر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صُهَيْب. عن أنس بن مالك، قال: اصْطَنَع رسولُ الله ﷺ خاتَمًا، فقال: إنا اتَّخَذْنا خاتمًا، ونَقَشنا فيه نَقْشًا فلا يَنْقُشْ عليه أحدٌ، قال: فإنّي أرى بَريقَه في خنصره. ثم قال أبو داود (١٢): حدَّثنا نُصَيْر بن الفَرَج، ثنا أبو أسامة، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عمر: اتّخَذَ رسولُ الله ﷺ خاتمًا من ذَهَبٍ، وجعلَ فصَّه مما يلي بطنَ كفّه، ونَقَشَ فيه: محمدٌ

стр. 2699

رسولُ الله. فاتَّخَذ الناسُ خَواتمَ الذَّهَبِ، فلما رآهم قد اتخذوها رَمَى به، وقال: لا ألْبَسُه أبدًا، ثم اتخَذَ خاتمًا من فِضَّة نقَش فيه: مُحمدٌ رسولُ الله، ثم لبس الخَاتَمَ بعدَه أبو بكر، ثم لبسه بعدَ أبي بكرٍ عمرُ، ثم لبسهُ بعدَه عثمانُ، حتى وقع في بئر أَريس. وقد رواه البخاريُّ (١) عن يوسف بن موسى، عن أبي أسامة حماد بن أسامة به. ثم قال أبو داود (٢): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، في هذا الخبر عن النبيِّ ﷺ فنقشَ فيه: محمدٌ رسول الله، وقال: لا يَنْقُشْ أحدٌ على خاتمي هذا، وساق الحديث، وقد رواه مسلم (٣) وأهل السنن الأربعة (٤) من حديث سفيان بن عُيينة به نحوه. ثم قال أبو داود (٥): حدَّثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر، عن النبي ﷺ قال: فالتمسوه فلم يجدوه، فاتَّخذ عثمانُ خاتَمَا ونَقَش فيه: محمد رسول الله، قال: فكان يختم به أو يَتَختَّم به. ورواه النسائي (٦)، عن محمد بن مَعْمَر، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد النَّبيل به. ثم قال أبو داود (٧): باب في ترك الخاتم حدَّثنا محمد بن سليمان لُوَيْنٌ، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، فصنع الناسُ فلبسوا، وطرح النبيُّ ﷺ فطرح الناسُ، ثم قال: رواه عن الزهري زياد بن سعد وشُعَيْب وابن مسافرٍ، كلهم قال: من وَرِقٍ. قلت: وقد رواه البخاري (٨): ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا الليثُ، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أنس بن مالك. أنّه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا

стр. 2700

الخَواتيم من وَرِقٍ ولبسوها، فطرح رسول الله ﷺ خاتَمه، فطرح الناسُ خواتيمهم، ثم علقه البخاري، عن إبراهيم بن سعد الزهري المدني، وشُعَيْب بن أبي حَمْزة، وزياد بن سعد الخراساني، وأخرجه مسلم (١) من حديثه، وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مُسافر، كلُّهم عن الزهري، كما قال أبو داود: خاتمًا من وَرِق. والصحيح أنَّ الذي لبسه يومًا واحدًا ثم رمى به، إنما هو خاتم الذهب، لا خاتم الورِق، لما ثبت في "الصحيحين" (٢) عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمًا من ذهب، فنبذه وقال: لا ألْبَسُهُ أبدًا، فَنَبَذَ الناسُ خَواتيمَهُم. وقد كان خاتمُ الفضَّة يلبَسُهُ كَثيرًا، ولم يَزَلْ في يده حتى تُوُفِّي صلوات والله وسلامه عليه، وكان فصُّه منه، يعني: ليسَ فيه فصٌّ يَنْفَصِل عنه، ومَنْ رَوَى أنّه كانَ فيه صورةُ شخصٍ فقد أبْعَدَ وأخْطَأَ، بل كان فِضَّةً كلُّه، وفصُّه منه، ونَقْشُه محمد رسول الله، ثلاثة أسطر: "محمد" سطر، "رسول" سطر، "الله" سطر. وكأنه، والله أعلم، كان منقوشًا، وكتابتُه مقلوبةٌ ليُطْبَعَ على الاستقامة. كما جرت العادة بهذا، وقد قيل: إنّ كتابتَه كانت مُسْتقيمةً، وتُطْبَعُ كذلك، وفي صحة هذا نظرٌ، ولستُ أعرفُ لذلك إسنادًا لا صحيحًا ولا ضعيفًا. وهذه الأحاديثُ التي أوْرَدْناها أنَّه ﵊، كان له خاتمٌ من فِضَّةٍ، تَرُدُّ الأحاديثَ التي قَدَّمناها في سُنَنَيْ أبي داود (٣) والنسائي (٤) من طريق أبي عَتّاب سَهْل بن حمادٍ الدَّلّال، عن أبي مَكينٍ نوحِ بن رَبيعةَ، عن إياسِ بنِ الحارثِ بن مُعَيْقيب بن أبي فاطمة، عن جدِّه، قال: كان خاتَمُ النبيِّ ﷺ من حَديدٍ، مَلْويٌّ عليه فِضَّةٌ، ومما يزيدُه ضَعفًا الحديثُ الذي رواه أحمد (٥) وأبو داود (٦) والتّرْمذي (٧) والنّسائي (٨) من حديث أبي طَيْبَةَ عبدِ الله بن مسلم السُّلَمي المَرْوزي، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتَمٌ من شَبَهٍ (٩)، فقال: ما لي أجدُ منك ريحَ الأصْنامِ؟ فَطَرَحَهُ، ثم جاء وعليه خاتمٌ من حَديدٍ، فقال: ما لي أرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أهلِ النّار؟ فَطَرَحَه، ثم قال: يا رسولَ اللهِ،

стр. 2701

منْ أيّ شَيءٍ أتَّخِذُه؟ قال: اتّخِذهُ من وَرقٍ، ولا تُتمَّهُ مِثْقالًا، وَقَدْ كانَ ﵊ يَلْبسُهُ في يدِه اليُمْنَى. كما رواه أبو داود (١) والترمذي في "الشمائل" (٢) والنسائي (٣) من حديث شَريكٍ (٤)، القاضي، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن (٥)، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁، عن رسول الله ﷺ . قال شَريكٌ: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّ رسولَ الله كان يَتَخَتمُ في يمينه، ورُويَ في اليُسْرى، رواه أبو داود (٦) من حديث عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يَتَختَّمُ في يساره، وكان فصُّه في باطن كَفّه. قال أبو داود: رواه أبو إسحاق وأسامة بن زيد، عن نافع: في يمينه. وحدَّثنا هَنّادٌ (٧)، عن عَبْدَة، عن عُبَيْد الله، عن نافع: أنَّ ابن عمر كان يَلْبسُ خاتَمَهُ في يده اليُسْرى. ثم قال أبو داود (٨): حدَّثنا عبد الله بن سعيد، ثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصَّلْتِ بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتَمًا في خِنْصَرِه اليُمْنى، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيتُ ابنَ عبّاسٍ يَلْبسُ خاتَمَه هكذا، وجعل فصُّه على ظهرها. قال: ولا يُخالُ ابنُ عبّاسٍ إلا قد كان يَذْكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَلْبَسُ خاتَمَه كذلك، وهكذا رواه الترمذي (٩) من حديث محمد بن إسحاق به، ثم قال: قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصَّلْت حديثٌ حسنٌ. وقد روى الترمذي في "الشمائل" (١٠) عن أنس، وعن جابرٍ، وعن عبد الله بن جعفر، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَتَختَّمُ في اليمين. وقال البخاري (١١): حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالكٍ:

стр. 2702

أنَّ أبا بكر لما استُخْلِف كَتَب له، وكان نقشُ الخاتَم ثلاثةَ أسْطرٍ: "محمد" سطرٌ. و"رسول" سطرٌ. و"الله" سطرٌ. قال أبو عبد الله (١): وزادني (٢) أحمد: ثنا الأنصاري، حدّثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، قال: كان خاتَمُ النبيّ ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر بعده (٣)، وفي يد عمر بعد أبي بكر. قال: فلما كان عثمانُ جَلَسَ على بئر أريس، فأخرج الخاتَمَ، فجعل يَعْبَثُ به فَسَقَطَ، قال: فاختَلَفْنا ثلاثةَ أيامٍ مع عثمان، فَنَزَح البِئْرَ فلم نَجِدْهُ. فأما الحديث الذي رواه الترمذي في "الشمائل" (٤)، ثنا قُتَيْبَة، ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ، اتَّخَذَ خاتمًا من فضة، فكان يَخْتِمُ به ولا يَلْبسه. فإنه حديثٌ غريبٌ جدًا. وفيِ السنن (٥) من حديث ابن جُرَيْج، عن الزُّهْري، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دَخَل الخَلاءَ نزَعَ خاتَمَهُ. ذكر سَيْفِهِ ﵊ قال الإمام أحمد (٦): ثنا سُرَيْج (٧)، ثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن الأعْمَى عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود، عن ابن عبّاس قال: تَنَفَّل رسولُ الله ﷺ سيفَه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى الرُّؤْيا يومَ أُحُد، قال: رأيتُ في سيفي ذي الفقار، فَلًّا، فأوّلْتُه فَلًّا يكونُ فيكم، ورأيتُ أنّي مُرْدفٌ كَبْشًا، فأوَّلْتُه كبشَ الكَتيبة، ورأيتُ أنّي في دِرْعٍ حَصينةٍ، فأوَّلْتها المدينةَ، ورأيتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فَبَقر والله خيرٌ فَبَقرٌ والله خَيْرٌ، فكان الذي قال رسول الله ﷺ . وقد رواه الترمذي وابن ماجه (٨) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه به.

стр. 2703

وقد ذكر أهل السُّنَن (١) أنه سُمع قائلٌ يقول: لا سيفَ إلا ذو الفقار، ولا فَتًى إلا عليّ (٢). وروى الترمذي (٣) من حديث هُود بن عبد الله بن سعد (٤)، عن جدّه مَزيدة بن جابر العَبْدي العَصَري ﵁، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة، وعلى سيفه ذَهَبٌ وفضَّةٌ … الحديث، ثم قال: هذا حديثٌ غريبٌ. وقال الترمذي في "الشمائل" (٥): حدَّثنا محمد بن بَشّار، ثنا مُعاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كانت قَبيعةُ سَيْفِ (٦) رسولِ الله ﷺ من فِضَّةٍ. وروى أيضًا (٧) من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال: صَنَعْتُ سيفي على سيف سَمُرة، وَزَعم سَمُرة أنه صَنَعَ سَيْفَه على سيف رسول الله ﷺ وكان حَنَفيًّا (٨). وقد صار إلى آل علي سيفٌ من سيوف رسول الله ﷺ ، فلما قُتل الحسين بن علي، ﵄، بكَرْبلاء عند الطَّفِّ كان معه، فأخذه عليُّ بن الحسين زين العابدين، فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية، ثم رجع معه إلى المدينة، فثبت في "الصحيحين" (٩) عن المِسْور بن مَخْرَمة أنه تَلَقّاهُ إلى الطّريقِ، فقال له: هل لك إليَّ من حاجةٍ تأمُرني بها؟ قال: فقال: لا، فقال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ رسول الله ﷺ ؟ فإنّي أخْشَى أن يَغْلبَكَ عليه القوم، وأيْمُ اللهِ إن أعْطَيْتَنيه لا يخلُصُ إليه أحدٌ حتى يَبْلُغَ نَفْسي. وقد ذُكِرَ للنبيّ ﷺ غيرُ ذلك من السلاح، من ذلك الدُّروعُ كما روَى غيرُ واحدٍ، منهم السائبُ بن يزيد، وعبدُ الله بن الزُّبَيْر، أنّ رسولَ الله ﷺ ظاهَرَ يومَ أُحُدٍ (١٠) بين دِرْعَيْن. وفي "الصحيحين" (١١) من حديث مالك، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ يومَ الفَتْح، وعلى رأسه المِغْفَر، فلما نَزَعه قيل له: هذا ابن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَة، فقال: اقتلوه.

стр. 2704

وعند مسلم (١) من حديث أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ دخلَ يومَ الفَتْح، وعليه عمامةٌ سوداءُ. وقال وكيعُ (٢)، عن مُساورٍ الوَرّاقِ، عن جعفر بن عمرو بن حُرَيْث، عن أبيه، قال: خطب رسول الله ﷺ الناسَ وعليه عمامةٌ سوداء. وقال وكيع، عن عبد الرحمن ابن الغسيل (أبي سليمان) عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله خطب الناس وعليه عمامة دسماء. ذكرهما الترمذي في "الشمائل" (٣). وله من حديث الدّراوَرْدي (٤)، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا اعْتَمَّ سَدَلَها بينَ كَتِفَيْه. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في "مسنده" (٥): حدَّثنا أبو شَيْبَة إبراهيم بن عبد الله بن محمد، ثنا مُخَوَّل بن إبراهيم، ثنا إسرائيل، عن عاصم، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك: أنه كانَتْ عنده عُصَيَّةٌ لرسول الله ﷺ . فماتَ فدُفِنَتْ مَعَهُ بين جَنْبِه وبين قَميصِه. ثم قال البزار: لا نَعْلم رَوَاهُ إلا مُخَوَّل بن راشد، وهو صَدوقٌ فيه شيعيَّةٌ. واحتُمِلَ على ذلك، وقال الحافظ البيهقي (٦). بعد روايته هذا الحديث من طريق مُخَوَّل هذا، قال: وهو من الشِّيعة يأتي بأفرادٍ عن إسرائيل لا يأتي بها غيرُهُ، والضعفُ على رواياته بيِّنٌ ظاهرٌ. ذكر نعله التي كان يمشي فيها ﵊ ثَبَتَ في "الصَّحيح" (٧) عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلبَسُ النّعال السَّبتيَّة، وهي التي لا شعرَ عليها. وقد قال البخاري في "صحيحه" (٨): حدَّثنا محمد، هو ابن مقاتل، ثنا عبد الله، يعني ابن

стр. 2705

المبارك، أنا عيسى بن طَهْمان، قال: أخرج (١) إلينا أنسُ بن مالك بنعلين لهما قِبالان، فقال ثابت البُناني: هذه نعلُ النبي ﷺ . وقد رواه في كتاب الخُمُس (٢)، عن عبد الله بن محمد، عن أبي أحمد الزُّبَيْري، عن عيسى بن طَهْمان، عن أنس، قال: أخْرَج إلينا أنس نعلين جَرداوين لهما قِبالان، فحدّثني ثابتٌ البُناني بعدُ عن أنسٍ أنهما نَعْلا النبيّ ﷺ . وقد رواه الترمذي في "الشمائل" (٣) عن أحمد بن مَنيعٍ عن أبي أحمد الزبيري به. وقال الترمذي في "الشمائل" (٤): حدَّثنا أبو كُرَيْب، ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن خالد الحَذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: كان لنعلِ رسول الله ﷺ قِبالان مُثَنَّى شِراكُهما. وقال أيضًا (٥): ثنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التَّوأمة، عن أبي هريرة، قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قِبالان. وقال الترمذي (٦): ثنا محمد بن مرزوق أبو عبد الله، ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قِبالان وأبي بكر وعمر، وأولُ من عَقَدَ عَقْدًا واحدًا عثمانُ. قال الجوهري: قِبالُ النَّعل بالكَسْرِ: الزِّمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. قلت: واشتهر في حدود سنة ستمئة وما بعدها عند رجل من التُّجار، يقال له: ابن أبي الحَدْرَدِ، نعلٌ مُفْرَدَةٌ ذكر أنه نعلُ النبيّ ﷺ ، فسامها المَلِكُ الأشْرَفُ موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه بمالٍ جَزيلٍ، فأبى أنْ يَبيعها، فاتَّفق موتُه بعد حينٍ، فصارَتْ إلى الملك الأشرف المذكور، فأَخذَها إليه وعَظَّمها، ثم لما بنى دارَ الحديثِ الأشْرفيّة إلى جانب القلعة، جعلها في خزانة منها، وجعلَ لها خادمًا، وقُرِّر له من المعلوم كلَّ شَهْرِ أربعون درهمًا، وهي موجودةٌ إلى الآنَ في الدار المذكورة. وقال الترمذي في "الشمائل" (٧): ثنا محمد بن رافع وغير واحد قالوا: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْري، ثنا شيبان، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: كانَتْ لرسولِ الله ﷺ سُكَّةٌ (٨) يَتَطَيَّبُ منها.

стр. 2706

صفة قدح النبي ﷺ - قال الإمام أحمد (١): حدَّثنا يحيى بن آدم، ثنا شَريكٌ، عن عاصم قال: رأيتُ عند أنسٍ قَدَحَ النبيِّ ﷺ فيه ضَبَّةٌ من فضةٍ. وقال الحافظ البيهقي (٢): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرني أحمد بن محمد النَّسوي، ثنا حماد بن شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل -هو البخاري- ثنا الحسن بن مُدْرِك، حدّثني يحيى بن حماد، أنا أبو عَوانة، عن عاصم الأحول قال: رأيتُ قَدَحَ النبيّ ﷺ عند أنسِ بن مالكٍ، وكان قد انصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بفضّةٍ. قال: وهو قَدَحٌ جَيِّدٌ عَريضٌ من نُضار (٣). قال أنس: لقد سقَيْتُ رسولَ الله ﷺ في هذا القَدَح أكثرَ من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنّه كان فيه حَلْقَةٌ من حديد، فأراد أنسٌ أن يَجْعَلَ مكانَها حَلْقَةً من ذهبٍ أو فضةٍ، فقال له أبو طلحة: لا تُغَيِّرنَّ شيئًا صَنَعَه رسولُ الله ﷺ فتركه. وقال الإمام أحمد (٤): حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، ثنا حَجّاج بن حَسّان قال: كُنّا عند أنسٍ فدعا بإناءٍ فيه ثلاث ضَبّاتٍ حديد، وحلقة من حديد، فأُخْرِج من غِلافٍ أسود، وهو دونَ الرُّبُع، وفوقَ نصفِ الرُّبُعِ، وأمَر أنَسُ بن مالكٍ فجُعل لنا فيه ماء فأُتينا به، فشرِبْنا وصَبَبْنا على رؤوسنا ووجوهنا، وصلَّيْنا على النبي ﷺ . انفردَ به أحمد. (ذكر ما ورد في) (٥) في المُكْحُلةِ التي كانَ ﵊ يَكْتَحلُ منها قال الإمام أحمد (٦): ثنا يزيد، أنا عبَّاد (٧) بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت لرسول الله ﷺ مُكْحُلة يَكْتَحِلُ منها عندَ النَّوم ثلاثًا في كل عَيْنٍ. وقد رواه الترمذي (٨) وابن

стр. 2707

ماجه (١) من حديث يزيد بن هارون، قال علي بن المديني (٢): سمعت يحيى بن سعيد، يقول: قلتُ لعَبّاد بن منصورٍ: سَمِعْتَ هذا الحديثَ من عكرمة؟ فقال: أخبرنيه ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين عنه. قلت: وقد بلغني أنَّ بالديار المصرية مَزارًا فيه أشياءٌ كثيرةٌ من آثار النبي ﷺ ، اعتنى بجمعها بعضُ الوزراء المُتأخّرين، فمن ذلك مُكْحلةٌ، ومِيلُ (٣) ومُشْطٌ، وغير ذلك. فالله أعلم. البُرْدَةُ قال الحافظُ البَيْهقي: (٤) وأما البُرْدُ الذي عندَ الخلفاء فقد رُوِّينا عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة تَبوك: أنّ رسولَ الله ﷺ أعْطَى أهلَ أيْلَة بُرْدَهُ مع كتابه الذي كَتب لهم أمانًا لهم، فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاث مئة دينار -يعني بذلك أولَ خلفاء بني العباس وهو السفاح، ﵀ وقد توارَثَ بنو العباس هذه البُرْدة خَلَفًا عن سَلَفٍ، كان الخليفةُ يلبسُها يومَ العيدِ على كَتِفَيْهِ، ويأخذ القَضيبَ المنسوبَ إليه، صلوات الله وسلامه عليه، في إحدى يديه، فيخرجُ وعليه من السَّكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويَبْهَرُ به الأبصارَ، ويَلْبسون السَّواد في أيام الجُمَع والأعياد، وذلك اقتداءً منهم بسيِّدِ أهْلِ البَدْو والحَضَر، ممن سَكَنَ (٥) الوَبَرَ والمَدَرَ، لما أخرجه البخاري (٦) ومسلم (٧) إماما أهل الأثر، من حديث عن مالكٍ عن (٨) الزهري، عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ دَخَلَ مكةَ وعلى رأسه المِغْفَر، وفي رواية (٩): وعليه عمامةٌ سوداءُ، وفي رواية (١٠): قد أرْخَى طَرَفَها بين كَتِفَيْه، صلوات الله وسلامه عليه. وقد قال البخاري (١١): ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن حُمَيد (١٢)، عن أبي بُرْدة قال: أخرجَتْ إلينا عائشةُ كِساءً وإزارًا غَليظًا، فقالت: قُبض رُوحُ النبي ﷺ في هذين.

стр. 2708

وللبخاري (١) من حديث الزُّهْري عن عُبَيْد الله بن عبد الله، عن عائشة وابن عبّاس، قالا: لما نزلَ برسول الله ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كَشَفَها عن وجهه، فقال وهو كذلك: "لعنةُ اللهِ على اليهود والنصارى: اتَّخذوا قُبورَ أنبيائهم مساجدَ، يُحَذِّرُ ما صنعوا". قلت: وهذه الأثواب (٢) الثّلاثةُ لا يُدْرَى ما كان من أمرها بعدَ هذا. وقد تقدَّم أنّه ﵊ طُرِحَتْ تحتَه في قَبْره الكريمِ قَطيفةٌ حمراء كان يُصلِّي عليها، ولو تَقصَّيْنا ما كان يلبسهُ في أيام حياته لطال الفَصلُ، وموضعه كتابُ الّلباس من كتاب "الأحكام الكبير" إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان. ذكر (٣) أفْراسِه ومَراكيبه ﵊ قال ابن إسحاق: عن يَزيد بن حَبيب، عن مَرْثد بن عبد الله اليَزَني (٤)، عن عبد الله بن زُرَيْرٍ (٥)، عن عليّ قال: كانَ للنبيّ ﷺ فَرَسٌ يُقالُ له: المُرْتِجِزُ، وحِمارٌ يُقالُ لهُ: عُفَيْرٌ. وبغلةٌ يقالُ لها: دُلْدُلُ، وسَيْفُهُ ذو الفقارِ، ودِرْعُهُ ذو الفُضول. ورواه البيهقي (٦) من حديث الحكم، عن يحيى بن الجَزّار، عن علي نحوه، قال البيهقي: وَرَوَيْنا في كتاب "السنن" أسماء أفراسه التي كانت عند الساعديَيْن؛ لزازًّا (٧) واللُّحَيْف، وقيل: اللُّخَيْف، والظَّرِب، والذي ركبه لأبي طلحة، يقال له: المندوب. وناقتُه القَصْواء، والعَضْباء، والجَدْعاء، وبغلته الشهباء، والبَيْضاء. قال البيهقي: وليس في شيء من الروايات أنه مات عنهن، إلا ما رَوَيْنا في بَغْلَته البَيْضاء، وسلاحه، وأرْضٍ جَعَلَها صَدَقَةً، ومن ثيابه، ونَعْلَيْه (٨)، وخاتَمِه، وما (٩) رَوَيْنا في هذا الباب. وقال أبو داود الطيالسي (١٠): ثنا زمعة بن صالح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: تُوفِّي رسول الله ﷺ وله جُبَّةُ صوفٍ في الحياكة. وهذا إسناد جيد.

стр. 2709

وقد روى الحافظ أبو يَعْلى في "مسنده": ثنا مجاهد بن (١) موسى، ثنا علي بن ثابت، ثنا غالب الجزري عن أنس قال: لقد قُبض رسول الله ﷺ وإنه ليُنْسَجُ له كساءٌ من صوف. وهذا شاهدٌ لما تقدم قبله (٢). وقال أبو سعيد بن الأعرابي (٣): ثنا سَعْدان بن نَضْر (٤)، ثنا سُفْيان بن عُيينة، عن الوليد بن كثير، عن حسن (٥) بن حسين، عن فاطمة بنت الحسين: أنَّ رسول الله ﷺ قُبض وله بُرْدان في الجُفِّ (٦) يُعْملان، وهذا مرسل. وقال أبو القاسم الطبراني (٧): ثنا الحسين (٨) بن إسحاق التُّسْتري، ثنا أبو أمية عَمْرو بن هشام الحَرّاني، ثنا عُثمان بن عبد الرحمن عن (٩) علي بن عروة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عَطاء وعَمْرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان لرسولِ الله ﷺ سيفٌ قائِمَتُه من فِضَّة وقبيعتُه (١٠) وكان يُسمَّى (١١) ذا الفقار. وكان له قوسٌ تُسمَّى السَّداد. وكانت له كِنانةٌ تُسمَّى الجُمَع. وكانتْ له دِرْعٌ مُوشَّحةٌ بالنُّحاس تُسَمّى ذاتَ الفُضُول. وكانت له حَرْبَةٌ تُسمّى النبعاء (١٢). وكان له مِجَنٌّ يسمى الذَّقَن. وكان له تُرسٌ أبيضُ يُسَمّى الموجزَ. وكان له فرسٌ أدْهَمُ يُسمّى السَّكْبَ.

стр. 2710

وكان له سَرجٌ يُسمَّى الدّاجَ. وكان له بَغْلةٌ شَهْباء، يقال لها دُلْدُل. وكانت له ناقةٌ تُسمَّى القَصْواء. وكان له حمارٌ، يُقال له: يَعفور. وكان له بساطٌ يُسمَّى الكرَّ. وكان له عنزة (١) تسمى النَّمِر. وكانت له رَكْوةٌ تُسمّى الصادر. وكانت له مرآةٌ تُسمّى المرآة. وكان له مِقْراضٌ يُسمَّى الجامع (٢). وكان له قَضيبُ شَوْحَطٍ يُسمَّى الممشوق. وهذا غريب جدًا. قلت: قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَتْرُكْ دينارًا، ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا أمَةً سوى بغلة، وأرض -جعلها صدقة، وهذا يقتضي أنه ﵊ نَجَزَ العِتْقَ في جميع ما ذكرناه من العبيد، والإماء، والصَّدقة في جميع ما ذُكِرَ من السِّلاح، والحيوانات، والأثاث، والمتاع مما أوردناه وما لم نورده. وأما بغلته، فهي الشهباء، وهي البيضاء أيضًا. والله أعلم. وهي التي أهداها له المُقَوْقس، صاحب الإسْكَنْدرية واسمه جُرَيْج بن مينا فيما أهدى من التُّحف، وهي التي كان رسول الله ﷺ راكبَها يومَ حُنَيْن، وهو في نحور العدو يُنَوِّهُ باسمه الكريم شجاعةً وتوكلًا على الله ، فقد قيل: إنها عُمِّرَتْ بعده حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام خلافته، وتأخرت أيامها حتى كانت بعد عليٍّ عند عبد الله بن جعفر، فكان يَجُشُّ لها الشَّعير حتَّى تأكُلَهُ من ضعفها بعدَ ذلك. وأما حماره يَعْفور، ويُصَغَّر، فيقال له: عُفَيْر. فقد كان ﵊ يركبه في بعض الأحايين. وقد روى أحمد (٣) من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن مَرْثد بن عبد الله اليزني (٤)، عن عبد الله بن زُرَيْرٍ (٥)، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يركب حمارًا يقال له: عُفَيْر.

стр. 2711

ورواه أبو يعلى (١) من حديث عَوْن بن عبد الله، عن ابن مسعود. وقد ورد في أحاديث عدة أنَّه ﵇ ركب الحمار. وفي الصحيحين (٢) أنه ﵊ مَرَّ وهو راكب حمارًا بمجلسٍ فيه عبدُ الله بن أُبي بن سَلول وأخلاطٌ من المسلمين والمشركين عَبَدَةِ الأوثان واليَهود، فنزل ودعاهم إلى الله ، وذلك قبلَ وَقْعَة بَدْرٍ، وكان قَدْ عَزَمَ على عيادة سَعْد بن عُبادة، فقال له عبد الله: لا أُحسنُ مما تَقولُ أيها المَرءُ، فإن كان حقًّا فلا تَغْشَنا به في مجالسنا، وذلك قبلَ أنْ يَظْهَر الإسلامُ، ويقال: إنه خمّر أنْفَه لمَّا غَشيَتهم عَجاجةُ الدابّة، وقال: لا تُؤْذنا بنَتْنِ حمارك، فقال له عبد الله بن رواحة: والله لريحُ حمارِ رسولِ الله ﷺ أطيبُ من ريحك. وقال عبد الله: بل يا رسول الله اغْشنا به في مجالسنا، فإنّا نُحبّ ذلك، فَتَثاور الحَيّان، وهَمّوا أن يَقْتَتِلوا فَسَكَّنَهم رسول الله، ثم ذَهَب إلى سعد بن عُبادة فشكى إليه عبد الله بن أُبيّ. فقال: ارْفُقْ به يا رسول الله، فوالذي أكْرَمَكَ بالحقّ لقد بَعَثَكَ الله بالحقِّ، وإنَّا لنَنْظِمُ له الخَرَز لنُتَوِّجَه (٣) علينا، فلما جاء اللهُ بالحقّ (الذي بعثك به،) (٤) شرَق بريقه. وقد قَدَّمْنا أنّه ركب الحمارَ في بعض أيام خَيْبَر، وجاء أنه أرْدَف معاذًا على حمارٍ، ولو أوْرَدْناها بألْفاظها وأسانيدها لطال الفصل، والله أعلم. فأما ما ذكره القاضي عياضُ بن موسى السَّبْتي في كتابه "الشفا" (٥) وذكره قبلُ إمام الحرمَيْن في كتابه الكبير في أصول الدين وغيرهما: أنَّه كان لرسول الله ﷺ حمارٌ يُسَمَّى زيادَ بنَ شهابٍ، وأن رسولَ الله ﷺ كان يَبْعَثُه، ليطلبَ له بعضَ أصحابه فيجيءَ إلى باب أحدهم فَيُقَعْقِعَه، فيعلمُ أنَّ رسولَ الله ﷺ يطلبُه، وأنه ذَكَر للنبيّ ﷺ أنّه سلالةُ سبعين حمارًا، كلٌّ منها ركبه نبيٌّ، وأنّه لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ذهبَ فَتَردَّى في بئر فمات. فهو حديثٌ لا يُعْرَفُ له إسنادٌ بالكلية. وقد أنكره غيرُ واحدٍ من الحُفّاظ، منهم عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم وأبوه، رحمهما الله، وقد سمعت شيخَنا الحافظ أبا الحجاج المزّي، ﵀، يُنْكِرُه غيرَ مرةٍ إنكارًا شديدًا. وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب "دلائل النبوة" (٦): ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى العَنْبري، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا إبراهيم بن سُوَيْد الجُذُوعي، حدّثني عبد الله بن

стр. 2712

أُذينة (١) الطائيّ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن مُعاذ بن جَبَل، قال: أتى النبيَّ ﷺ وهو بخيبرَ، حمارٌ أسودُ، فوقفَ بين يديه، فقال: منْ أنت؟ قال: أنا عَمْرو بن فلان، كنا سبعَةَ إخوةٍ، كلُّنا رَكِبنا الأنْبياءُ وأنا أصغرهم، وكنتُ لك، فملكني رجلٌ من اليهود، فكنتُ إذا ذَكَرْتُكَ كَبَوْتُ به فَيُوجِعُني ضربًا. فقال رسول الله ﷺ : "فأنت يَعْفُورٌ". هذا حديث غريب جدًا. [تم الجزء الخامس من كتاب البداية والنهاية للإمام الحافظ المؤرخ ابن كثير الدمشقي حسب تقسيمنا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ويليه الجزء السادس في الشمائل النبوية وما يتبعها].

стр. 2713

البداية والنهاية «متعلقات السيرة النبوية شمائله ﷺ دلائل نبوَّته» تأليف الإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير [٧٠١ هـ - ٧٧٤ هـ] حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د. محيي الدين ديب مستو راجعه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - الدكتور بشار عواد معروف الجزء السادس

стр. 2714

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فصل وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة، وذلك أربعة كتب: الأول في الشمائل؟ والثاني في الدلائل. والثالث في الفضائل. والرابع في الخصائص. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

стр. 2715

كتاب الشمائل شمائل رسول الله ﷺ وبيان خَلْقِهِ الظَّاهر وخُلُقِهِ الطَّاهِرِ قد صنَّفَ الناسُ في هذا -قديمًا وحديثًا- كتبًا كثيرة مفردةً وغيرَ مفردةٍ، ومن أحسنِ مَن جمع في ذلك فأجاد وأفاد الإمامُ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورةَ الترمذِيّ ﵀، أفردَ في هذا المعنى كتابَه المشهور بـ"الشمائل" (١) ولنا به سماعٌ متصل إليه، ونحن نورد عيونَ ما أوردَه فيه، ونزيدُ عليه أشياءَ مهمة لا يستغني عنها المحدِّثُ والفقيه. ولنذكر أولّا بيانَ حُسنِهِ الباهرِ ﵇، وجمالِه الجميلِ، ثم نشرعُ بعد ذلك في إيرادِ الجمل والتفاصيل، فنقولُ -والله حسبنا ونعم الوكيل-: باب ما وردَ في حُسنه الباهر قال البخاري (٢): حدَّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، حدَّثنا إسحاقُ بن منصور، حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ البراءَ بن عازب يقول: كان النبيُّ ﷺ أحسنَ الناس وجهًا، وأحسنَهم (٣) خَلْقًا، ليس بالطويل البائن (٤)، ولا بالقصير. وهكذا رواه مسلم (٥) عن أبي كُرَيبٍ، عن إسحاقَ بن منصور به.

стр. 2716

وقال البخاري (١): حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان النبيُّ ﷺ مربوعًا، بعيدَ ما بينَ المَنكِبين، له شعرٌ يبلغُ شحمةَ أُذنيه، رأيتُه في حُلّة حمراءَ لم أرَ شيئًا قطّ أحسنَ منه. قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه: "إلى منكبيه". وقال الإمام أحمد (٢): حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ما رأيتُ من ذي لِمّةٍ (٤) أحسنَ في حُلّةٍ حمراءَ من رسول الله ﷺ ، له شعرٌ يضربُ منكبيه، بعيدَ ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير. وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث وكيع به (٥). وقال الإمام أحمد (٦): حدَّثنا أسودُ بن عامر، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا أبو إسحاق "ح" وحدّثنا يحيى بنُ أبي بُكير: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: ما رأيتُ أحدًا من خلقِ الله أحسنَ في حُلَةٍ حمراءَ من رسولِ الله ﷺ وإن جُمَّتَه لتضربُ إلى منكبيه. قال ابنُ أبي بُكير: لتضرب قريبًا من منكبيه. قال -يعني أبا إسحاق-: وقد سمعتُه يُحدِّثُ به مرارًا، ما حدَّثَ به قطّ إلا ضحكَ. وقد رواه البخاري في اللباس، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الزينة، من حديث إسرائيل، به (٧).

стр. 2717

وقال البخاري (١): حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق قال: سُئل البراءُ بنُ عازبٍ أكانَ وجهُ رسول الله ﷺ مثلَ السيف؟ قال: لا، بل مثلَ القمر. ورواه الترمذي (٢)، من حديث زُهير بن مُعاويةَ الجُعفي الكوفي، عن أبي إسحاق السَّبيعي؛ واسمُه عمرو بن عبد الله الكوفي، عن البراءِ بن عَازب، به وقال: حسن صحيح. وقال الحافظُ أبو بكر البيهقي في "الدلائل" (٣): أخبرنا أبو الحسين بن الفَضل القَطَّان ببغداد، أخبرنا عبدُ الله بن جعفر بن دَرَستَويه، حدَّثنا أبو يُوسف يعقوبُ بن سفيان، حدَّثنا أبو نُعَيم وعبيدُ الله، عن إسرائيلَ، عن سماك؛ أنه سمع جابرَ بن سَمُرة، قال له رجل: أكانَ رسولُ الله ﷺ وجهُه مثلُ السَّيف؟ قال: لا، بل مثلُ الشمس والقمر مُستديرًا. وهكذا رواه مسلم (٤)، عن أبي بكر بن أبي شَيبةَ، عن عُبيد الله بن موسى، به. وقد رواه الإمام أحمد مطولًا فقال (٥): حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا إسرائيلُ، عن سِماك؛ أنه سمعَ جابرَ بن سَمُرة يقول: كان رسولُ الله ﷺ قد شَمِطَ مُقَدَّمُ رأسِه ولحيتِه، فإذا ادَّهَن، ومشَّطَهنَّ لم يتبيّن، وإذا شَعِثَ رأسُه تبيّنَ، وكان كثيرَ الشعر واللحية. فقال رجلٌ: وجهُه مثلُ السيف؟ قال: لا، بل مثلُ الشمس والقمر مستديرًا. قال: ورأيتُ خاتمَه عند كتفِه مثلَ بيضةِ الحمَامة يُشبه جسده. وقال الحافظ البيهقي (٦): أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل الأَحْمَسي، حدَّثنا المُحَاربي، عن أشعثَ، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في ليلة إضْحِيَانَ وعليه حُلّةٌ حمراء، فجعلتُ أنظرُ إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسنُ من القمر. هكذا رواه الترمذي (٧) والنسائي (٨) جميعًا، عن هنَّاد بن السَّري، عن عَبْثَرَ بن القاسم، عن أشعثَ بن سَوَّار، قال النسائيُّ: وهو ضعيف، وقد أخطأ، والصوابُ أبو إسحاق عن البراء.

стр. 2718

وقال الترمذي (١): هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفُه إلا من حديث أشعثَ بن سوَّار، وسألتُ محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- قلت: حديثُ أبي إسحاق عن البراء أصحُّ أم حديثُه عن جابر؟ فرأى كلا الحديثين صحيحًا. وثبتَ في صحيح البخاري (٢)، عن كعب بن مالك، في حديث التوبة، قال: وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ استنارَ وجهُه كأنَّه قطعةُ قمر. وقد تقدَّمَ الحديثُ بتمامه. وقال يعقوبُ بن سفيان (٣): حدَّثنا سعيد، حدَّثنا يُونس بن أبي يَعفُور العَبدي، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن امرأة من هَمْدان سمَّاها، قالت: حججتُ مع رسول الله ﷺ فرأيتُه على بعيرٍ له يطوفُ بالكعبة بيده مِحْجنٌ، عليه بُردان أحمرانِ، يكادُ يمسُّ شعرُه منكبيْه، إذا مرَّ بالحجر استلمَه بالمِحجن ثم يرفعُه إليه فيقبله. قال أبو إسحاق: فقلت لها: شَبّهيه؟ قالت: كالقمر ليلةَ البدر، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثله (٤). وقال يعقوبُ بن سفيان (٥): حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذر، حدَّثنا عبدُ الله بن موسى التَّيمي، حدَّثنا أسامةُ بن زيد، عن أبي عُبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر، قال: قلتُ للرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ: صفي لي رسولَ الله ﷺ ، قالت: يا بني لو رأيتَه رأيتَ الشمسَ طالعةً. ورواه البيهقي (٦) من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد الله بن موسى التيمي، بسنده، فقالت: لو رأيتَه لقلتَ الشمسَ طالعة (٧). وثبت في الصحيحين (٨) من حديث الزهري، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ مسرورًا، تَبْرُقُ أساريرُ وجههِ … الحديثَ.

стр. 2719

صفةُ لَوْنِ رَسُولِ الله ﷺ - قال البخاري (١): حدَّثنا يحيى بن بُكير، حدِّثنا الليثُ، عن خالد -هو ابن يزيد- عن سعيد -يعني ابن أبي هلالٍ- عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك يصفُ النبيَّ ﷺ قال: كان رَبعةً من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهرَ اللون (٢)، ليس بأبيضَ أمْهقَ ولا بآدمَ، ليس بجَعْد قَطِطٍ ولا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنزلَ عليه وهو ابنُ أربعين، فلبثَ بمكةَ عشرَ سنين يُنزَلُ عليه وبالمدينة عشرًا (٣)، وقُبِضَ وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء. قال ربيعةُ: فرأيتُ شعرًا من شعره فإذا هو أحمرُ، فسألتُ فقيل: احْمرَّ من الطيب. ثم قال البخاري (٤): حدَّثنا عبدُ الله بن يوسف، أخبرنا مالكُ بن أنس، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك ﵁، أنه سمعه يقول: كان رسولُ الله ﷺ ليس بالطويل البائنِ ولا بالقصير، وليس بالأبيضِ الأمْهَقِ (٥) ولا بالآدم، وليس بالجَعْد القَطِط، ولا بالسَّبط، بعثَه الله على رأس أربعينَ سنة، فأقام بمكةَ عشرَ سنين، وبالمدينة عشرَ سنين، فتوفَّاهُ الله على رأسِ ستينَ سنة (٦) وليس في رأسه ولحيته عشرونَ شعرةً بيضاء. وكذا رواه مسلم (٧) عن يحيى بن يحيى، عن مالك، ورواه أيضًا عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعليِّ بن حُجرٍ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، وعن القاسم بن زكريا، عن خالد بن مَخلَد، عن سليمانَ بن بلال، ثلاثتهم عن ربيعة به. ورواه الترمذي والنسائي (٨) جميعًا، عن قتيبة، عن مالك به، وقال الترمذي: حسن صحيح. قال الحافظ البيهقي (٩): ورواه ثابت، عن أنس فقال: كان أزهرَ اللون. قال: ورواه حُميد كما

стр. 2720

أخبرنا. ثم ساق بإسناده عن يعقوب بن سفيان، حدّثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور، قالا: حدّثنا خالد بن عبد الله، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أسمرَ اللون. وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزّار عن الحسن بن عليّ (١)، عن خالد بن عبد الله، عن حُميد، عن أنس، قال: وحدّثنا محمد بن المُثَنَّى قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا حُميد، عن أنس، قال: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل ولا بالقصير، وكان إذا مشى تكفَّأ، وكان أسمرَ اللون (٢). ثم قال البزّار: لا نعلم رواه عن حُميد إلا خالد وعبدُ الوهاب. ثم قال البيهقيّ (٣) ﵀: وأخبرنا أبو الحسين بن بُشران، أخبرنا أبو جعفر الرازي، حدَّثنا يحيى بن جعفر، حدَّثنا عليُّ بن عاصم، حدَّثنا حُميد قال: سمعت أنس بن مالك يقول -فذكرَ الحديثَ في صفة النبي ﷺ ، قال: وكان أبيضَ بياضُه إلى السُّمرة. قلت: وهذا السياق أصحُّ من الذي قبلَه، وهو يقتضي أن السمرةَ التي كانت تعلو وجهَه ﵊ من كثرة أسفاره وبروزه للشمس، والله أعلم. فقد قال يعقوبُ بن سفيانَ الفَسَوي أيضًا (٤): حدَّثني عمرو بن عون وسعيدُ بن منصور، قالا: حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، عن الجُرَيري، عن أبي الطفيل، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ ولم يبقَ أحدٌ رآه غيري، فقلنا له: صف لنا رسولَ الله ﷺ فقال: كان أبيضَ مليحَ الوجه. ورواه مسلم (٥) عن سعيد بن منصور به. ورواه أيضًا أبو داود (٦) من حديث سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي الطُّفَيل عامرِ بن واثلةَ اللَّيثي،

стр. 2721

قال: كان رسولُ الله ﷺ أبيضَ مليحًا، إذا مشى كأنما ينحَطُّ في صَبُوب. لفظ أبي داود. وقال الإمام أحمد (١): حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُرَيْرِي: قال: كنتُ أطوفُ مع أبي الطُّفَيل فقال: ما بقي أحدٌ رأى رسولَ الله ﷺ غيري، قلت: ورأيتَه؟ قال: نعم، قال: قلتُ: كيف كانت صفتُه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مُقَصَّدًا (٢). وقد رواه الترمذي (٣)، عن سفيانَ بن وَكيع ومحمد بن بَشَّار، كلاهما عن يزيد بن هارون، به. وقال البيهقي (٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر أو أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمدُ بن سَلمة، حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعلى الأسَدِي، حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن أبي جُحَيْفة قال: رأيتُ رسول الله ﷺ أبيضَ قد شابَ، وكان الحسنُ بن عليّ يُشبهُه. ثم قال: رواه مسلم (٥)، عن واصل بن عبد الأعلى، ورواه البخاري (٦)، عن عمرو بن عليّ، عن محمد بن فُضَيل. وأصلُ الحديث كما ذكرَ في الصحيحين، ولكن بلفظ آخر كما سيأتي. وقال محمّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعشم، عن أبيه؛ أن سُراقةَ بنَ مالك قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فلما دنوتُ منه وهو على ناقته، جعلتُ أنظرُ إلى ساقه كأنَّها جُمَّارة.

стр. 2722

وفي رواية يُونس، عن ابن إسحاق: والله لكأني أنظرُ إلى ساقِه في غَرْزِه كأنَّها جُمّارة (١). قلت: يعني من شدة بياضها كأنها جُمَّارة طلع النخل. وقال الإمام أحمد (٢): حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مولى لهم -مُزاحم بن أبي مُزاحم- عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن رجل من خزاعة يقال له: مُحرّش أو مخرّش -لم يكن سفيان يقفُ على اسمه، وربما قال مُحَرِّش ولم أسمعه أنا-: أن النبيَّ ﷺ خرجَ من الجِغرانة ليلًا فاعتمرَ ثم رجعَ فأصبحَ بها كبائت، فنظرتُ إلى ظهره كأنها سبيكةُ فضّة. تفرد به أحمد. وهكذا رواه يعقوبُ بن سفيان (٣)، عن الحُمَيدي، عن سفيان بن عُيينة. وقال يعقوبُ بن سفيان (٤): حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بنُ الحارث، حدَّثني عبدُ الله بن سالم، عن الزُّبَيْدِي، أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب؛ أنه سمعَ أبا هريرة يصفُ رسولَ الله ﷺ فقال: كان شديدَ البياض. وهذا إسنادٌ حسن، ولم يخرِّجوه (٥). وقال الإمام أحمد (٦): حدَّثنا حسن، حدَّثنا عبد الله بن لَهِيعة، حدَّثنا أبو يونس سَليم بن جُبير مولى أبي هريرة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله ﷺ ، كان كأن الشمسَ تجري في جبهتِه، وما رأيتُ أحدًا أسرعَ في مشيتِه من رسول الله ﷺ ، كأنما الأرضُ تُطوى له، إنا لنُجهِدُ أنفسَنا وإنه لغيرُ مُكترث. ورواه الترمذي (٧) عن قتيبة، عن ابن لَهِيعة به، وقال: كأنَّ الشمسَ تجري في وجههِ، وقال: غريب (٨). ورواه البيهقيُّ (٩)، من حديث عبدِ الله بن المبارك، عن رِشدِين بن سَعد المَهري، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يُونسَ، عن أبي هريرة، وقال: كأنما الشمس تجري في وجهه.

стр. 2723

وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حَرْملةَ (١)، عن ابن وَهْب، عن عمران، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يُونس، عن أبي هريرة، فذكره وقال: كأنما الشمس تجري في وجهه. وقال البيهقي (٢): أخبرنا علي بن أحمد بن عَبدان، أخبرنا أحمدُ بن عُبيد الصفَّار، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا حمّاد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي -يعني ابن الحنفية- عن أبيه قال: كان رسولُ الله ﷺ أزهرَ اللون. وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا المسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هُرمُز، عن نافع بن جُبير، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسولُ الله ﷺ مُشرَبًا وجهُه حُمرةً (٣). وقال يعقوبُ بن سُفيان: حدَّثنا ابن الأصبهاني، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عُمير، عن نافع بن جُبير، قال: وصف لنا عليّ النبيَّ ﷺ فقال: كان أبيضَ مُشرَب الحُمرة (٤). وقد رواه الترمذي (٥) بنحوه من حديث المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن (٦) هرمز، وقال: هذا حديث صحيح (٧). قال البيهقي (٨): وقد روي هكذا عن علي من وجه آخر. قلت: رواه ابن جريج، عن صالح بن سعيد، عن نافع بن جبير، عن علي. قال البيهقي (٩) ويقال: إنَّ المُشربَ فيه حمرةٌ ماضحا للشمس والرياح، وما تحت الثياب فهو الأبيضُ الأزهر. صفةُ وجهِ رسول الله ﷺ وذكرُ محاسنه فَرقه وجبينه وحاجبيْه وعينيْه وأنفه وفمه وثناياه وما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته ومُحيَّاه قد تقدم قول أبي الطفيل: كان أبيضَ مليحَ الوجه. وقول أنس: كان أزهرَ اللون، وقول البراء،

стр. 2724

وقد قيل له: أكان وجهُ رسول الله ﷺ مثل السيف؟ -يعني في صقاله- فقال: لا، بل مثل القمر. وقول جابر بن سمرةَ، وقد قيل له مثل ذلك، فقال: لا، بل مثلُ الشمس والقمر مُستديرًا. وقول الرُّبيّع بنت مُعوِّذ: لو رأيتَه لقلتَ الشمسَ طالعةً، وفي رواية: لرأيتَ الشمسَ طالعةً. وقال أبو إسحاق السَّبيعي عن امرأة من هَمْدانَ حجَّت مع رسول الله ﷺ ، فسألها عنه، فقالت: كان كالقمر ليلةَ البدر، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثله، وقال أبو هريرة: كأنَّ الشمسَ تجري في وجهه، وفي رواية: في جبهتِه. وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عفّان وحسن بن موسى، قالا: حدَّثنا حمّاد -وهو ابن سلمة- عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ ضَخمَ الرأسِ، عظيمَ العَينين، أهْدَبَ الأشفار (١)، مُشربَ العينين بحمرةٍ، كثَّ اللِّحية، أزهرَ اللون، شَثْن (٢) الكفين والقدَمين، إذا مشى كأنما يَمشي في صَعَدٍ، وإذا التفتَ التفت جميعًا. تفرّد به أحمد (٣). وقال أبو يعلى (٤): حدَّثنا زكريا بن يحيى الواسطي، حدَّثنا عباد بن العوام، حدَّثنا الحجَّاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، عن عليّ؛ أنه سُئل عن صفة النبي ﷺ فقال: كان لا قصيرًا ولا طويلًا، حسنَ الشعر رَجِلَهُ، مُشربًا وجهُه حُمرةً، ضخمَ الكراديس (٥)، شثْن الكفين والقدمين، عظيمَ الرأس، طويلَ المَسْرُبَة (٦)، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه، إذا مشى تكفَّأَ كأنما ينزلُ من صَبب. وقال محمد بن سعد (٧)، عن الواقدي: حدَّثني عبدُ الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن عليّ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فإني لأخطبُ يومًا على الناس وحَبرٌ من أحبار يَهود واقفٌ في يده سِفرٌ ينظرُ فيه، فلما رآني قال: صف لنا أبا القاسم. فقال عليٌّ: رسولُ الله ليس بالقصير ولا بالطويل البائن، وليس بالجَعد القَطَط ولا بالسَّبِط، هو رَجلُ الشعر أسودُه، ضخمُ الرأس، مُشربًا لونُه حمرةً، عظيمُ الكَراديس، شَثْن الكفين والقدمين، طويلُ المسرُبة -وهو الشعر الذي يكون من النحر إلى السرة- أهدَبُ الأشفار، مَقرونُ الحاجبين، صَلْتُ الجبين، بعيدُ ما بين المَنكبين، إذا مشى تكفَّأ كأنما ينزلُ من صَبَب، لم أر قبلَه مثله، ولا بعده مثله.

стр. 2725

قال عليٌّ: ثم سكتُّ. فقال لي الحبر: وماذا؟ قال عليٌّ: هذا ما يَحضرني. قال الحَبرُ: في عينيه حُمرة، حَسنُ اللحية، حَسنُ الفم، تامُّ الأذنين، يُقبل جميعًا ويُدبر جميعًا. فقال عليّ: والله هذه صفتُه، قال الحبر: وشيء آخر؟ (١) قال عليٌّ: وما هو؟ قال الحبر: وفيه جَنَا (٢)، قال علي: هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صَبَب. قال الحبرُ: فإني أجد هذه الصفة في سِفرِ آبائي، ونجده يُبعث في حرم الله وأمنِه وموضع بيته، ثم يُهاجر إلى حَرمٍ يحرِّمه هو، ويكون له حُرمةٌ كحرمةِ الحرمِ الذي حرَّمَ الله، ونجدُ أنصارَه الذين هاجرَ إليهم قومًا من ولد عمرو بن عامر أهل نَخل، وأهلُ الأرض قبلَهم يهود. قال علي: هو هو، وهو رسول الله. قال الحبر: فإني أشهدُ أنه نبيٌّ وأنه رسولُ الله إلى الناس كافةً، فعلى ذلك أحيا وعليه أموتُ، وعليه أُبعث إن شاء الله. قال: فكان يأتي عليًا فيعلّمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام، ثم خرج عليٌّ والحبرُ من هنالك حتى ماتَ في خلافة أبي بكر وهو مؤمنٌ برسول الله ﷺ مُصدق به (٣). وهذه الصِّفة قد وردت عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها. وقال يعقوبُ بن سفيان: حدَّثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: سُئل، أو قيل لعليّ: انعتْ لنا رسولَ الله، فقال: كان أبيضَ مُشربًا بياضُه حمرةً، وكان أسودَ الحدقة، أهدبَ الأشفار (٤). قال يعقوب: وحدَّثنا عبدُ الله بن سلمة وسعيدُ بن منصور، قالا: حدَّثنا عيسى بن يُونس، حدَّثنا عمر بن عبد الله مولى غُفرة، عن إبراهيم بن محمد -من ولد عليّ- قال: كان عليٌّ إذا نعتَ رسولَ الله قال: كان في الوجه تَدوير، أبيض (٥)، أدعج العينين، أهدَب الأشفار (٦).

стр. 2726

قال الجوهري: الدَّعَج: شدة سواد العينين مع سعتها (١). وقال أبو داود الطيالسي (٢): حدّثنا شعبة، أخبرني سِمَاك، سمعت جابرَ بن سمُرة يقول: كان رسولُ الله ﷺ أشهلَ العينين، مَنهوس العَقِب، ضليعَ الفم. هكذا وقع في رواية أبي دواد عن شعبة: أشهلَ العينين. قال أبو عبيد: والشُّهلة: حمرة في سواد العين، والشُّكلة: حمرة في بياض العين. قلت: وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه (٣) عن أبي موسى وبندار، كلاهما (عن غُندر، عن شعبة به. وقال: أشكل العينين وهذا هو الصواب. ورواه الترمذي) (٤) (٥) عن أحمد بن منيع، عن أبي فَطَن، عن شعبة به، وقال: حسن صحيح. ووقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين، وهو من بعض الرواة، وقول أبي عبيد: حمرة في بياض العين. أشهرُ وأصح، وذلك يدل على القوة والشجاعة، والله تعالى أعلم. وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثني عمرو بن الحارث، حدَّثني عبد الله بن

стр. 2727

سالم، عن الزبيدي، حدَّثني الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة يصفُ رسولَ الله ﷺ فقال: كان مُفَاضَ الجبين (١)، أهدب الأشفار (٢). وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا أبو غسّان، حدَّثنا جُميع بن عُمر (٣) بن عبد الرحمن العِجلي، حدَّثني رجلٌ بمكة، عن ابنٍ لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن عليّ، عن خاله، قال: كان رسولُ الله واسعَ الجبين، أزجَّ الحواجب (٤)، سَوابغ (٥) في غير قَرَن (٦)، بينهما عِرقٌ يُدِرُّه (٧) الغضب، أقنى (٨) العِرنين، له نورٌ يعلوه، يحسبُه مَن لم يتأمله أشم (٩)، سهلَ الخدين (١٠)، ضليعَ الفم، أشنَب (١١)، مُفَلَّج (١٢) الأسنان (١٣). وقال يعقوب: حدَّثنا إبراهيم بن المنذر، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله أفلَجَ الثنيتين، وكان إذا تكلم رُئي كالنور بين ثناياه (١٤). ورواه الترمذي (١٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن المنذر به.

стр. 2728

وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عباد، عن حجَّاج، عن سِماك، عن جابر بن سمرة قال: كنتُ إذا نظرتُ إلى رسول الله ﷺ قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل، وكان في ساقي رسول الله حموشة (١)، وكان لا يضحك إلا تبسمًا (٢). وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا وكيع، حدَّثني مجمّع بن يحيى، عن عبد الله بن عمران الأنصاري، عن عليّ، والمسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هُرمز، عن نافع بن جبير، عن عليّ قال: كان رسولُ الله ليس بالقصير ولا بالطويل، ضخمَ الرأس واللّحية، شَثْنَ الكفين والقدمين، ضخمَ الكراديس، مشربًا وجهُه حمرةً، طويلَ المسرُبة، إذا مشى تكفَّأ تكفُّؤًا كأنما يتقلَّعُ من صخر، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثله (٤). قال ابن عساكر (٥): وقد رواه عبد الله بن داود الخُرَيبي، عن مجمّع، فأدخل بين ابن عمران وبين عليّ رجلًا غير مُسمّى. ثم أسند من طريق عمرو بن عليّ الفلَّاس، عن عبد الله بن داود، حدَّثنا مجمّع بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن عمران، عن رجل من الأنصار قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب، وهو مُحتَبٍ (٦) بحِمالةِ سيفه في مسجد الكوفة عن نعتِ رسول الله ﷺ ، فقال: كان أبيضَ اللون، مُشربًا حمرةً، أدعجَ العينين، سَبطَ الشعر، دقيقَ المَسرُبة، سهلَ الخدِّ، كثَّ اللّحية، ذا وَفرَة، كأن عنقَه إبريقُ فضة، له شعرٌ يجري (٧) من لَبّته إلى سرّتِه كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شَثْنَ الكفين والقدم، إذا مشى كأنما ينحدرُ من صَبَب، وإذا مشى كأنما يتقلّع من صخر، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، ليس بالطويل

стр. 2729

ولا بِالقصير، ولا العاجز ولا اللئيم (١)، كأن عرقَه في وجهه اللؤلؤ، ولريحُ عرقه أطيبُ من المسك الأذفَر (٢)، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثله (٣). وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا نوح بن قيس الحُدَاني، حدَّثنا خالد بن خالد التميمي، عن يوسف بن مازن المازني؛ أن رجلًا قال لعليّ: يا أميرَ المؤمنين انعتْ لنا رسولَ الله، قال: كان أبيضَ، مشربًا حمرة، ضخمَ الهامة، أغرَّ أبلجَ، أهدبَ الأشفار (٤). وقال الإمام: حدَّثنا أسود بن عامر، حدَّثنا شريك، عن ابن عُمير، قال شريك: قلت له: عمن يا أبا عُمير؟ عَمَّن حدَّثه؟ قال: عن نافع بن جُبير، عن أبيه، عن عليّ قال: كان رسولُ الله ضخمَ الهامة، مُشربًا حمرةً، شَثْنَ الكفين والقدمين، ضخمَ اللحية، طويلَ المَسرُبة، ضخمَ الكراديس، يمشي في صَبَب، يَتكفَّأُ في المِشيَة، لا قصيرٌ ولا طويلٌ، لم أر قبلَه مثلَه، ولا بعدَه (٥).

стр. 2730

وقد روي لهذا شواهد كثيرة عن عليّ، وروي عن عمر نحوه. وقال الواقدي: حدَّثنا بُكير بن مسمار، عن زياد مولى سعد، قال: سألت سعدَ بن أبي وقاص هل خضبَ رسولُ الله؟ قال: لا، ولا هَمَّ به، كان شيبُه في عنفقته وناصيته لو أشاءُ أن أعدَّها لعددتُها. قلت: فما صفتُه؟ قال: كان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالأبيضِ الأَمْهق، ولا بالآدم، ولا بالسَّبْط ولا بالقَطط، وكانت لحيتُه حسنةً، وجبينُه صَلْتًا، مُشربًا بحمرة، شَثْنَ الأصابع، شديدَ سواد الرأس واللحية (١). وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدَّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدَّثنا بسر بن مهران، حدَّثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن أول شيء علمته من رسول الله [حين] قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه، وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبلَ رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه، أقنى الأنف، برّاق الثنايا، أدعج العينين، كثُّ اللّحية، دقيق المسرُبة، شثن الكفين والقدمين، عليه ثوبان أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر. وذكر تمام الحديث، وطوافه ﵇ بالبيت، وصلاته عنده هو وخديجة وعليّ بن أبي طالب، وأنَّهم سألوا العباس عنه فقال: هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله، وهو يزعم أن الله أرسلَه إلى الناس (٢). وقد ثبت في الصحيحين، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أراكم من وراء ظهري" (٣). فقال بعض العلماء: يعني بعيني قلبه. حتى فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] بذلك، وهذا التفسير ضعيف. وقال آخرون: بل كان هذا من خصائصه ﵊، أنه كان ينظر ببصره من ورائه كما ينظر أمامه، وقد نصَّ على ذلك الحافظ أبو زُرعة الرازي في كتابه "دلائل النبوة" فبوَّب به عليه، وأورد الأحاديث الواردة في ذلك من طرق ثابتة، عن حُميد، وعبد العزيز بن صُهيب، وقتادة، كلّهم عن أنس، فذكره.

стр. 2731

قال: وحدّثنا علي بن الجَعْد، حدَّثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنَّه قال: "إني لأنظرُ إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي، فأقيموا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم". وحدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا الوليد بن كثير، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر حديثًا، فيه أن رسول الله ﷺ قال: "إني والله لأبصر من ورائي؛ كما أبصر من بين يدي". ورواه من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد، عن أبي هريرة، بمثله. وهو في الصحيحين من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قبلتي هاهنا، فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم، إني أراكم من وراء ظهري" (١). ثم روى الحميدي، عن سفيان، عن داود بن سابور، وحميد الأعرج، وابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قال: كان رسول الله ﷺ يرى مَن خلفه كما يرى من بين يديه. ثم روى عن عمرو بن عثمان الحمصي وغيره، عن بقيّة، حدّثني حبيب بن أبي موسى -وهو ابن صالح- قال: كان لرسول الله ﷺ عينان في قفاه يُبصرُ بهما مَن وراءَه. وهذا غريب جدًا. وقال الإمام أحمد (٢): حدَّثنا محمد (٣) بن جعفر، حدَّثنا عوفُ بن أبي جَميلة، عن يزيد الفارسيّ، قال: رأيتُ رسولَ الله في النوم في زمن ابن عباس، قال: وكان يزيدُ يكتب المصاحفَ، قال: فقلتُ لابن عباس: إني رأيتُ رسولَ الله في النوم، قال ابنُ عباس: فإن رسولَ الله ﷺ كان يقول: "إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبَّه بي، فمن رآني في النوم (٤) فقد رآني" فهل تستطيعُ أن تنعتَ لنا هذا الرجلَ الذي رأيتَ؟ قال: قلت: نعم، رأيتُ رجلًا بين الرجلين، جسمُه ولحمُه، أسمرُ إلى البياض، حَسنُ المَضْحَك، أكحلُ العينين، جميلُ دوائر (٥) الوجه، قد ملأت لحيتُه من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأُ نحرَه. قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت. قال: فقال ابنُ عباس: لو رأيتَه في اليقظة ما استطعتَ أن تنعتَه فوق هذا (٦).

стр. 2732

وقال أبو زُرْعة الرازي (١) في كتاب "دلائل النبوة" بابُ من ذكر أن النبي ﷺ كان إذا تكلم رُئي النور من ثنيته: حدَّثنا إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحِزامي، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تكلّم رئي النور من ثنيته. إسناد جيد (٢). وقال محمد بن يحيى الذهلي: حدَّثنا عبد الرزاق (٣)، حدَّثنا معمر، عن الزهري قال: سُئِلَ أبو هريرة عن صفة رسول الله، فقال: أحسن الصفة وأجملها، كان ربعةً إلى الطول ما هو، بعيدَ ما بين المنكبين، أَسيَلَ الخدين، شديدَ سواد الشعر، أكحلَ العين، أهدبَ الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس لها أخمص، إذا وضع رداءَه على منكبيه فكأنه سبيكةُ فضة، وإذا ضحك كاد يتلألأُ في الجدر، لم أر قبلَه ولا بعدَه مثله. وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل، فقال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم -يعني الزُّبيدي- حدَّثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسِّيب، عن أبي هريرة، فذكر نحو ما تقدم (٤). ورواه الذهلي، عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شُميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله كأنما صِيغ من فضة، رَجِلَ الشعر، مُفاضَ البطن، عظيمَ مَشاش المنكبين، يطأُ بقدمه جميعًا، إذا أقبلَ أقبلَ جميعًا، وإذا أدبرَ أدبرَ جميعا (٥). ورواه الواقدي: حدَّثني عبد الملك، عن سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله شثْنَ القدمين والكفين، ضخمَ الساقين، عظيمَ الساعدين، ضخمَ العضدين والمنكبين، بعيدَ ما بينهما، رحبَ الصدر، رَجِلَ الرأس، أهدبَ العينين، حسنَ الفم، حسنَ اللِّحية، تامَّ الأذنين، ربعةً

стр. 2733

من القوم، لا طويلٌ ولا قصير، أحسنَ الناس لونًا، يُقبل معًا ويُدبر معًا، لم أرَ مثلَه ولم أسمع بمثله (١). وقال الحافظ أبو بكر البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حَدَّثَنَا أبو الحسن المحمودي المروزي، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنَا حرب بن سُريج، صاحب الحلواني، حدَّثني رجل من بلعدويه، حدَّثني جدّي، قال: انطلقت إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله، قال: فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجمة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره، ورأيتُه بينَ طِمرين، فدنا مني وقال: السلام عليك (٢). ذكر شَعْره ﵊ قد ثبت في الصحيحين (٣) من حديث الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله يُحبُّ موافقةَ أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيء، وكان أهلُ الكتاب يَسْدِلون أشعارَهم، وكان المشركون يَفرِقون رؤوسهم، فسدلَ رسولُ الله ﷺ ، ثم فرَقَ بعد. وقال الإمام أحمد (٤): حَدَّثَنَا حمَّاد بن خالد، حَدَّثَنَا مالك، حَدَّثَنَا زيادُ بن سعد، عن الزهري، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ سدلَ ناصيتَه ما شاء أن يَسْدِلَ، ثم فرَقَ بعد. تفرد به من هذا الوجه. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروةَ، عن عائشة، قالت: أنا فرقتُ لرسول الله رأسَه، صدعتُ فَرْقه عن يافوخه، وأرسلتُ ناصيتَه بين عينيه. قال ابن إسحاق: وقد قال محمد بن جعفر بن الزبير، وكان فقيهًا مسلمًا: ما هي إِلَّا سيماءُ من سيماءَ الأنبياءَ تمسكت بها النصارى من الناس. وثبت في الصحيحين، عن البراء، أن رسول الله كان يضربُ شعرُه إلى منكبيه (٥). وجاء في الصحيح عنه (٦) وعن غيره: إلى أنصاف أذنيه.

стр. 2734

ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعرَ تارة يطول، وتارة يقصر منه، فكلٌّ حكى بحسب ما رأى. وقال أبو داود: حَدَّثَنَا ابن نُفَيْل، حَدَّثَنَا ابن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان شعرُ رسولِ الله ﷺ فوقَ الوَفرَة ودون الجُمّة (١). وقد ثبت أنه ﵊ حلقَ جميعَ رأسِه في حَجّة الودَاع، وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يومًا، صلواتُ الله وسلامُه عليه دائمًا إلى يوم الدين. وقال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلم، ويحيى بن عبد الحميد، قالا: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أُم هانئ: قدمَ النبيُّ ﷺ مكة قدمةً وله أربع غدائر (٢) -تعني ضفائر-. ورواه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة. وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة، عن أنس، قال بعد ذكره شعر رسول الله ﷺ : إنه ليس بالسَّبْط ولا بالقَطط، قال: وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء (٣). وفي صحيح البخاريّ (٤) من حديث أيوب، عن ابن سيرين أنه قال: قلت لأنس: أخضبَ رسولُ الله؟ قال: إنه لم يرَ من الشيب إِلَّا قليلًا. وكذا روى هو ومسلم، من طريق حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس (٥). وقال حمَّادُ بن سلمة، عن ثابت، قيل لأنس: هل كان شابَ رسولُ الله؟ فقال: ما شانَه الله بالشّيبِ، ما كانَ في رأسِه إِلَّا سبعَ عشرةَ أو ثمانيَ عشرةَ شعرة (٦). وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسولَ الله لم يختضب، إنما كان

стр. 2735

شمِطَ عند العَنفقة يسيرًا، وفي الصُّدغين يسيرًا، وفي الرأس يسيرًا (١). وقال البخاري: حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا همَّام، عن قتادة، قال: سألتُ أنسًا، هل خضبَ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: لا، إنما كان شيءٌ في صُدغيه (٢). وروى البخاري عن عصام بن خالد، عن حَريز بن عثمان، قال: قلتُ لعبد الله بن بُسْرٍ السُّلميّ: رأيتَ رسولَ الله، أكان شيخًا؟ قال: كان في عَنْفَقتِه شعراتٌ بيض (٣). وتقدَّم عن جابر بن سَمُرة مثله (٤). وفي الصحيحين من حديث أبي إسحاق، عن أبي جُحيفة، قال: رأيتُ رسولَ الله هذه منه بيضاء، يعني عَنفَقته (٥). وقال يعقوبُ بن سفيان: حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة السُّكري، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب القُرَشي، قال: دخلنا على أُمّ سلَمة، فأخرجت إلينا من شعر رسول الله، فإذا هو أحمرُ مصبوغٌ بالحِناء والكَتم (٦). رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى، عن سَلَّام بن أبي مُطيع، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهب، عن أُمّ سلمة (٧). وقال البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بُكير، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهب، قال: كان عند أم سلمة جُلجُلٌ (٨) من فضّة ضخم، فيه من شعر رسول الله، فكان إذا أصاب إنسانًا الحُمَّى بعث إليها فحَضْحَضَتْه (٩) فيه، ثم ينضحه (١٠) الرجل على وجهه. قال: فبعثني أهلي إليها
следующие страницы →