← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال الحافظ ابن حجر: لازم ابن كثير، وكتب عنه فوائد حديثية، أكثرها يتعلق بالصحيح (١). ٣ - محمد بن بهادر بن عبد اللَّه، بدر الدين الزركشي التركي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ: قال ابن حجر: "رحل إلى دمشق، فأخذ عن ابن كثير الحديث، وقرأ عليه مختصره في علوم الحديث، ورثاه عند وفاته ببيتين من الشعر هما: لفقدك طلاب العلوم تأسفوا … وجادوا بدمعٍ لا يبيدُ غزير ولو مزجوا ماء المدامع بالدما … لكان قليلًا فيك يا بن كثير (٢) ٤ - محمد بن محمد بن عنقة، أبو جعفر البسكري ثم المدني، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ: قال ابن العماد: وحمل عن ابن رافع، وابن كثير (٣). ٥ - سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف، سعد الدين النواوي، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ: قال النُّعيمي: حمل عن ابن كثير، وقرأ عليه تأليفه "اختصار علوم الحديث" وأذن له ابن كثير بالفتوى (٤). ٦ - محمد بن محمد بن محمد بن الخضر، شمس الدين الزبيري العيزري الغزي الشافعي المولود بالقدس سنة ٧٢٤ هـ والمتوفى سنة ٨٠٨ هـ. قال السخاوي: "ودخل دمشق فأخذ بها عن ابن كثير و. . . إلخ" (٥). ٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رضوان، شهاب الدين الحريري، الدمشقي، المعروف بالسلاوي، المتوفى سنة ٨١٣ هـ: قال السخاوي: سمع الحديث على التقي بن رافع، وابن كثير، وقرأ عليهما (٦). ٨ - علي بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز، أبو الحسن -وكناه بعضهم أبا زايد- الردماوي الزُّبَيْدي، وتسمَّى بأخرة عبد الرحمن، المتوفى سنة ٨١٣ هـ: قال السخاوي: سمع من اليافعي، والشيخ خليل، وابن كثير (٧). _________ (١) المصدر السابق (٨/ ٥٧٥) والدرر الكامنة (٤/ ٣٤٠). (٢) الدرر الكامنة؛ لابن حجر (٣/ ٣٩٧). (٣) شذرات الذهب (٩/ ٧٣). (٤) الدارس في أخبار المدارس (١/ ٣٢٠). (٥) الضوء اللامع (٩/ ٢١٨). (٦) الضوء اللامع؛ للسخاوي (٢/ ٨١). (٧) الضوء اللامع (٥/ ٢٢١).

стр. 37

٩ - أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العال، أبو العباس، شهاب الدين بن الحسباني، المتوفى سنة ٨١٥ هـ: قال ابن فهد: وأخذ عن الحافظين: ابن كثير، وابن رافع (١). ١٠ - محمود بن عمر بن محمود بن إيمان، شرف الدين الأنطاكي ثم الدمشقي الحنفي المتوفى في شعبان سنة ٨١٥ هـ. قال السخاوي: "قدم من بلده إلى حلب ثم إلى دمشق فسمع بها من ابن كثير والصلاح الصفدي وغيرهما" (٢). ١١ - مسعود بن عمر بن محمود بن أنمار، شرف الدين، الأنطاكي النحوي، نزيل دمشق، المتوفى سنة ٨١٥ هـ: قال ابن العماد: قدم دمشق، وأخذ عن الصَّفدي، وابن كثير، وغيرهما (٣). ١٢ - أحمد بن العلاء حجِّي بن موسى بن أحمد. . شهاب الدين، أبو العباس، ابن حجّي السعدي الحُسْباني، المتوفى سنة ٨١٦ هـ: تخرَّج في علوم الحديث بالحافظين: ابن كثير، وابن رافع (٤). وأثنى ابن حجي على شيخه ابن كثير، وصرَّح بأنه لازمه ست سنين (٥). وقد ذيّل على "البداية والنهاية" وسماه "تاريخ ابن حجي" وهو مطبوع. ١٣ - محمد بن سلمان بن محمد، شمس الدين البغدادي الأصل الدمشقي الصالحي الشافعي الصوفي القادري، نزيل القاهرة، المولود في حدود سنة ٧٥٠ هـ والمتوفى سنة ٨٢٠ هـ. قال السخاوي: "وطلب العلم ولازم التاج السبكي وفتح الدين ابن الشهيد والعماد ابن كثير، وسمع منه مصنَّفه في علوم الحديث وفي فضل الجهاد وكتب له إجازة حسنة" (٦). ١٤ - محمد بن أحمد بن معالي، أبو المعالي، شمس الدين الحَبَتِّي (٧)، المتوفى سنة ٨٢٤ هـ: قال السخاوي: سمع بدمشق من متأخري أصحاب الفخر، كابن أميلة، وكذا سمع من _________ (١) لحظ الألحاظ (ص ٢٤٥). (٢) الضوء اللامع (١٠/ ١٤٢). (٣) شذرات الذهب (٨/ ١٧٠). (٤) الدارس (١/ ١٤٢). (٥) شذرات الذهب (٩/ ١٧٣). (٦) الضوء اللامع (٧/ ٢٥٦). (٧) قيده السخاوي فقال: "بمهملة ثم موحدة مفتوحتين ثم مثناة مشددة".

стр. 38

العماد ابن كثير (١)، وقال ابن حجر: كان ينقل عن شيخه ابن كثير الفوائد الجليلة" (٢). ١٥ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، أبو الخير شمس الدين بن الجزري الشافعي، المتوفى سنة ٨٣٣ هـ: صرَّح ابن الجزري بالسماع والرواية عن ابن كثير في كتابه "المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد" (٣). وذكر مترجموه أنه أخذ عنه الحديث، وأذن له ابن كثير بالإفتاء (٤). ١٦ - محمد بن أحمد بن حاجي، شمس الدين التبريزي ثم المقدسي الشافعي المعروف بابن عذيبة. ولد قبيل سنة ٧٥٥ هـ بتبريز، قال السخاوي: "ودخل مصر. . . وحلب. . . والشام في زمن ابن كثير وابن رافع وحضر عندهم" مات بمكة سنة ٨٣٥ هـ (٥). ١٧ - أحمد بن علي، تقي الدين المقريزي المولود سنة ٧٦٦ هـ والمتوفى سنة ٨٤٥ هـ، قال في كتابه: "درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة" (١/ ٤٠١، الترجمة ٣٢٧) "سمعت عليه بعدما كُف بصره الحديث المسلسل بالأوليات، وأجاز لي مسموعاته ومروياته". ١٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عَيَّاش، زين الدين أبو الفرج وأبو بكر الدمشقي الأصل، المكي الشافعي المقرئ المتوفى سنة ٨٥٣ هـ بمكة. قال السخاوي: "سمع حسبما كان يخبر على العمادين: ابن كثير وابن السراج" (٦). وأجاز الحافظ ابن كثير لعدد من الطلبة، منهم: محمد بن أحمد بن موسى بن نجاد، ناصر الدين أبو عبد اللَّه النابلسي المقدسي، قال السخاوي: "أجاز له في سنة ست وخمسين الحفاظ الثلاثة: ابن كثير والعلائي والشهاب أبو محمود. . . إلخ" (٧). * * * _________ (١) الضوء اللامع (٧/ ١٠٧). (٢) إنباء الغمر (٧/ ٤٠٨). (٣) مسند الإمام أحمد، لأحمد شاكر (١/ ٣١). (٤) مفتاح السعادة (١/ ٣٩٢) وذيل السيوطي (ص ٣٧٦). (٥) الضوء اللامع (٦/ ٣٠١). (٦) الضوء اللامع (٤/ ٥٩). (٧) الضوء اللامع (٧/ ١١٢).

стр. 39

سادسًا: كتبه تمهيد: عاش ابن كثير ﵀ حياة علمية متنوعة ومتكاملة، بدأها بنشأته الأولى في أسرته العلمية، وانتهى بها بتعليمه العالي في دمشق الفيحاء التي تتسامى بالشيوخ والمؤلِّفين الكبار، ويُحيط به عن ملاصقة وقرب: أستاذه ابن تيمية، وحموه -أبو زوجه- أبو الحجاج المِزِّي، وشيخه الذهبي، وصاحبه ابن القيم، وكلُّهم كتب وألَّف، وشنَّف الآذان بما أملى وصنَّف. وإذ تهيأ لابن كثير أن يدخل التدريس من أوسع أبوابه، فإن منصب الأستاذية الرئيس الذي بلغه يستدعي الجمع والتأليف. وكان من الطبيعي جدًا أن يكتب يراع الحافظ والمفسر المؤرِّخ الفقيه كتبًا عديدة في موضوعاتها، ومتميِّزة في أسلوبها، ومتقدِّمة في جوهرها، وفيها الرسائل الصغيرة، والكتب الموسوعية الكبيرة. • وكان من الملفت حقًا أن يبدأ ابن كثير بالتأليف مبكرًا، وقد ظهر هذا في تأليف كتاب "الأحكام على أبواب التنبيه" في صغر (١)، ووقف عليه شيخه برهان الدين الفزاري، وأُعجب به، وأثنى عليه. كما وضح في قدوم عز الدين بن جماعة -شيخ ابن كثير- إلى دمشق سنة ٧٢٥ هـ، واستقدم ابن كثير، وانتفع به في تخريج أحاديث الرافعي (٢)، مما يدل على نبوغ في علم الحديث، وسبق في فن تخريج الأحاديث. واستمر هذا الشغف بالتأليف حتى نيف على السبعين، وكُفَّ بصرُه في إتمام كتابه الحديثي الكبير؛ كما صرح لتلميذه ابن الجزري حين قال له: "لا زلت أكتب فيه "جامع المسانيد" في الليل، والسراج ينوص، حتى ذهب بصري معه" (٣). • وانتشرت كتبه في حياته، فقُرئتْ عليه نسخٌ من كتابه "اختصار علوم الحديث" وقرئت "السيرة النبوية" من تأليفه في المسجد الأموي تحت قبة النسر (٤)، ووصل كتابه "جامع المسانيد" _________ (١) شذرات الذهب؛ لابن العماد (٨/ ٣٩٧). (٢) إنباء الغمر بأنباء العمر (١/ ٤٥). (٣) مسند الإمام أحمد؛ لأحمد شاكر (١/ ٤٠). (٤) البداية والنهاية (١٤/ ٢٩٤).

стр. 40

إلى خراسان وادَّعى شاب أعجمي حفظ أجزاء منه، وجاء إلى دمشق ليطلب إجازة مؤلفه (١). • وشهد العلماء الأفذاذ على جودة تآليفه وإتقانها، كما شهدوا على انتشارها وشيوعها بين الناس، فهذا الذهبي يقول: "له تصانيف مفيدة" (٢) ويؤيد ذلك العيني فيقول: "له مصنفات عديدة ومفيد (٣). ويقول ابن حجر "وصنف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأحكام" ويقول: "وسارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد مماته" (٤). ويقول ابن حبيب: "سمع وجمع وصنَّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنَّف، وحدَّث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسته العلم في التاريخ والحديث والتفسير" (٥). • فاكتملت مؤهلات التأليف والعطاء عند ابن كثير، وأصبح من أجلِّ العلماء المصنِّفين في موضوعات محبَّبة ومتنوعة، تلقائية وغير متكلفة، تهتدي بالكتاب والسنة، وتتعدى حدود الزمن، فتخاطب الأجيال المتتابعة، وتظهر في العصور التالية وكأنها كُتبت لها!!. فأي توفيق إلهي حالفه وهو يجمع مادة كتبه، وأي إخلاص رافقه وهو يصوغ كلماته وجمله، وأي نفَسٍ طاهر أجراه على أوراقه، فكتب له القَبُول عند اللَّه وعند خلقه؟!. أ- الكتب المطبوعة والمخطوطة: ١ - تفسير القرآن العظيم: ألَّفه في عشرة أجزاء قبل عام ٧٤٢ هـ تقريبًا (٦)، لكنه ظل ينقح فيه إلى آخر حياته وأحال إليه في "البداية والنهاية كثيرًا". وطبع على حساب الملك عبد العزيز -رحمه اللَّه تعالى- بتحقيق الشيخ رشيد رضا، ومع تفسير البغوي في تسع مجلدات، في مطبعة المنار سنة ١٣٤٣ - ١٣٤٧ هـ، ومعه كتاب "فضائل القرآن" ملحقًا بالتفسير بعد أن عُثر عليه في آخر النسخة الخَطِّيَّة المَكِّيَّة. ثم أُعيد مستقلًا عن البغوي سنة ١٣٨٤ هـ في أربع مجلدات من القطع الكبير عن طبعة المنار، وعلَّق حواشيه عبد الوهاب _________ (١) المصدر السابق (١٦/ ٤٣٢). (٢) الدرر الكامنة (١/ ٣٧٤). (٣) النجوم الزاهرة (١١/ ١٢٣). (٤) إنباء الغمر بأنباء العمر (١/ ٤٦). (٥) شذرات الذهب (٨/ ٣٩٨). (٦) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٢٥٢) طبعة دار ابن كثير، تفسير الآية: ١٠٤ من سورة الأنبياء، ففيها ذكر ابن كثير شيخه المزي، ودعا له: "فسح اللَّه له في عمره، ونسأ في أجله" والشيخ المزي توفي سنة ٧٤٢ هـ.

стр. 41

عبد اللطيف، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الأزهر، ونشرته مكتبة النهضة بمكة. وطُبع في ثمان مجلدات "طبعة كتاب الشعب" بمصر، بتحقيق البنا، غنيم، عاشور، وألحقوا بها فهارس علمية وموضوعية. وطبع سنة ١٤١٨ هـ في ثماني مجلدات في "دار طيبة" بالرياض، بتحقيق سامي بن محمد السلامة، عن نسختين كاملتين وأكثر من عشر نسخ أخرى، يستوعب مجموعها التفسير كله. وطبع في مصر ولبنان طبعات تجارية، ليس فيها تصحيح ولا تحقيق ولا مراجعة. وطبع في دار ابن كثير سنة ١٣١٥ هـ في أربع مجلدات، طبعة جديدة مصحَّحة ومنقحة ومضبوطة بالشكل، ومقابلة على عدة طبعات. ويعاد طبعه الآن بتحقيق جديد ومقابلة على نسخة خطية. وفي مقدمته فضائل القرآن كما نصّ على ذلك المؤلف. • وهو من أكثر كتب التفسير بالرواية فائدة، لأن ابن كثير يتكلم على الأسانيد، وينقد الرواة، وينصفهم جرحًا وتعديلًا، ولا يُرسل الأحاديث إرسالًا كما يفعل غالب المحدثين، بل يتكلّم عليها تصحيحًا وتضعيفًا. • وتتجلى أهميته بين كتب التفسير من خلال منهجه العلمي التالي: ١ - التفسير الجملي لمعاني الآيات، بألفاظ فصيحة وعبارات رشيقة، وأسلوب سهل ممتنع. ٢ - تفسير القرآن بالقرآن. ٣ - ذكر الأحاديث بأسانيدها ومصادرها. ٤ - الحكم على الأحاديث. ٥ - الإعراض عن كثير من الإسرائيليات. ٦ - المحاكمة والترجيح من غير غلو ولا عصبية. ٧ - التفويض في تفسير آيات الأسماء والصفات. • وقد أثنى العلماء من قبلُ على تفسير ابن كثير، فقال الذهبي عن المؤلف: كان "مُفسِّرًا نقَّادًا" (١) وقال السيوطي: "لم يُؤلَّف على نمطه مثله" (٢). وقال الشوكاني: "من أحسن التفاسير، إن لم يكن أحسنها، جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والأخبار والآثار، وتكلَّم بأحسن الكلام وأنفسه" (٣). وقال الشيخ أحمد شاكر: "أحسن التفاسير التي رأينا وأجودها وأدقها بعد تفسير إمام _________ (١) ذيل الحسيني (ص ٥٨). (٢) ذيل السيوطي (ص ٣٦١). (٣) البدر الطالع (١/ ١٥٣).

стр. 42

المفسِّرين أبي جعفر الطبري، ولسنا نُوازن بينهما وبين أيِّ تفسير آخر مما بأيدينا، فما رأينا مثلهما ولا ما يُقاربهما" (١) وقال: "يعرف به -الطالب- كيف ينقد الأسانيد والمتون، وكيف يُميِّز الصحيح من غيره، فهو كتاب في المعنى تعليميّ عظيم، ونفعه جليل كثير" (٢). • وكتب اللَّه تعالى لهذا التفسير الانتشار والقبول في بلاد الشام، وبخاصة في الخمسين سنة الأخيرة تقريبًا، وسمعت من شيخنا الشيخ نايف العباس ﵀ تأكيد ذلك، ولعلَّ مرجعَه النهضةُ الحديثية التي يشهدها العالم الإسلامي كله، وللَّه الحمد والمِنَّة. ٢ - فضائل القرآن: وُجد هذا الكتاب في ختام تفسير القرآن العظيم، وتناول فيه ابن كثير الأحاديث الواردة في فضل القرآن، وتاريخ القرآن، وجمعه، وكتابته، والأحرف السبعة، وكيفية ترتيله، وسار فيه على منوال ما ذكره البخاري عقب كتاب التفسير في كتاب فضائل القرآن. وطبع مع التفسير أحيانًا، وطبع مستقلًا أحيانًا، وقد نصّ ابن كثير في تفسيره على أن كتابَ فضائل القرآن هو مقدمة للتفسير. كما أشار إلى ذلك في "البداية والنهاية، حيث يقول أثناء الكلام على الاتفاق على مصحف عثمان بن عفان ﵁: "كما قررنا ذلك في كتاب "فضائل القرآن" الذي كتبناه مقدمة في أول كتاب التفسير" (٣). ومنهجه يتضمن: ١ - البدء بآيات القرآن الكريم في موضوع الفصل. ٢ - حشد الروايات الكثيرة من الأحاديث بأسانيدها، مبتدئًا بأحاديث البخاري ومسلم. ٣ - الاستشهاد بأقوال الصحابة والتابعين. ٤ - تصحيح بعض الأحاديث وبيان الراجح من الروايات والكلام على بعض رجال السند. ٥ - استنباط العبر والفوائد والأحكام. وطُبع الكتاب مستقلًا في كل من بيروت ومصر (القاهرة) ومنها: - طبعة مؤسسة علوم القرآن - بيروت بتحقيق: محمد إبراهيم البنا. - طبعة دار الحديث - القاهرة - تحقيق: سعيد عبد المجيد محمود. ٣ - البداية والنهاية: هو كتاب في التاريخ الإسلامي العام، ويشتمل على تاريخ ما قبل الإسلام من الأنبياء والأمم، _________ (١) عمدة التفسير (١/ ٦). (٢) عمدة التفسير (١/ ٦). (٣) البداية والنهاية (٥/ ٣٤٧).

стр. 43

وسيرة الرسول ﷺ ومعجزاته، وتاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول ﵊، وحوادثه مرتبة حسب السنين، ونهايته إلى سنة ٧٧٤ هـ كما نص عليه غير واحد من العلماء، والموجود منه إلى حوادث سنة ٧٦٨ هـ. أما "النهاية" ففي الملاحم والفتن وأشراط الساعة وأحوال الآخرة. وهذا الكتاب التاريخي الكبير هو الذي تقوم كوكبة من العلماء والمحققين المتخصصين بتحقيقه، وتضطلع دار ابن كثير بنشره موثقًا ومفهرسًا وفق أحدث الطرق العلمية والموضوعية المعاصرة. وسنفرد لدراسته قسمًا خاصًا من هذه المقدمات المهمة. ٤ - السيرة النبوية مبسوطة: ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (٦/ ٢٧١) أنه كتب السيرة النبوية مطوَّلة ومختصرة. كما ذكر ذلك في "تفسير القرآن العظيم" (١) في تفسير سورة الأحزاب (٣/ ٥٩٠) فقال: "وهذا كله مقرر مفصَّل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزًا وبسيطًا، وللَّه الحمد والمنَّة". ولم تصلنا هذه السيرة المبسوطة المطوَّلة، ولم يذكرها المترجمون لابن كثير القدامى، مما جعل الدكتور مصطفى عبد الواحد يستلُّ السيرة النبوية من "البداية والنهاية" معتقدًا أن المجلدات الأربع التي أطلق عليها اسم السيرة النبوية هي السيرة النبوية المطوَّلة، ولنسمعه يقول في المقدمة: "ويبدو أنه حين ألَّف كتابه الضخم "البداية والنهاية" قد أدمج تلك السيرة فيه: وأن شهرة ذلك الكتاب وانتشاره في الأنحاء قد جعل الناس يقرؤون تلك السيرة فيه، ولم يعدلها كيان مستقل ككتاب، وإذا كان ابن كثير قد ذكر أن له السيرة النبوية مبسوطة -أي مطوَّلة- فإنه لا يُعقل أن يكتب فيها أكثر من ذلك القسم الموجود بكتابه "البداية والنهاية" (٢)، وهو استنتاج معقول. ٥ - الفصول في سيرة الرسول ﷺ -: وهو السيرة المختصرة كما يشير المؤلف فى تاريخه وتفسيره. أو "سيرة صغيرة" (٣) كما ذكر مترجموه المتقدمون، أما المتأخرون فيقولون: "الفصول في سيرة الرسول ﷺ " (٤) وقد وصلتنا نسخها الخطية وللَّه الحمد. وتشتمل على بابين: الأول في سيرة رسول اللَّه ﷺ ، والثاني: في أحواله وأعلام نبوته وخصائصه. _________ (١) طبعة دار ابن كثير الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م. (٢) السيرة النبوية؛ لابن كثير (١/ ١٢ - ١٣). (٣) شذرات الذهب (٨/ ٣٩٩). (٤) كشف الظنون؛ لحاجي خليفة (٢/ ١٩٢).

стр. 44

وطُبع الكتاب في القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ طبعة رديئة تحت اسم "الفصول في اختصار سيرة الرسول ﷺ " عن مخطوطة مكتبة عارف حكمة بالمدينة المنورة، وفيها تصحيف وتحريف، وسقط وأخطاء مطبعية كثيرة. وقد قام الدكتور محيي الدين ديب مستو والدكتور محمد العيد الخطراوي بتحقيق هذه السيرة الكاملة على ثلاث نسخ خطية، واحدة من مكتبة عارف حكمة، واثنتان من تركية، ودوَّنا من خلال العمل الملاحظات التالية: ١ - الكتاب سيرة مختصرة قائمة بذاتها، وليس اختصارًا لكتاب آخر، والاسم هو "الفصول في سيرة الرسول ﷺ ". ٢ - اشتمال هذه السيرة على فصل الخصائص النبوية، وهو فصل يستحق أن يكون كتابًا مستقلًا، وبخاصة إذا علمنا أن السيرة المبسوطة التي أُدرجت في البداية والنهاية -حسب رأي د. مصطفى عبد الواحد- قد خلت من هذا الفصل. ٣ - في الغالب إن ابن كثير -رحمه اللَّه تعالى- توقف في تأليف هذا الكتاب عند نهاية السيرة النبوية، وما يتبعها من الدلائل، والشمائل، والخصائص، ولم يترك شيئًا في اختصار أيام الإسلام كما وعد في المقدمة؛ فقال: "فإنه لا يَجملُ بأولي العلم معرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية، وهي مشتملة على علوم جمَّة، وفوائد مهمَّة، لا يستغني عالم عنها، ولا يُعذر في العروِّ منها. وقد أحببت أن أُعلِّق تذكرة في ذلك لتكون مدخلًا إليه وأنموذجًا وعونًا له وعليه، وعلى اللَّه اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي؛ وهي مشتملة على ذكر نسب رسول اللَّه ﵊ وسيرته وأعلامه، وذكر أيام الإسلام بعده إلى يومنا هذا، مما يمسُّ حاجة ذوي الأرب إليه، على سبيل الاختصار إن شاء اللَّه تعالى" (١). ٦ - " اختصار علوم الحديث": وهو كتاب في مصطلح الحديث، سمَّاه ابن كثير "مختصر علوم الحديث" أو "اختصار علوم الحديث". قال ابن حجر في الدرر الكامنة: "وقد اختصر كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد" (٢). وقال حاجي خليفة في كشف الظنون: "أضاف إلى ذلك الفوائد الملتقطة من "المدخل إلى كتاب السنن"؛ للبيهقي". _________ (١) الفصول في سيرة الرسول ﷺ الطبعة العاشرة - سنة ١٤٢٤ هـ - دار الكلم الطيب بدمشق. (٢) إنباء الغمر بأنباء العمر (١/ ٤٦).

стр. 45

وسمَّاه السيوطي في ذيل تذكرة الحفَّاظ: "علوم الحديث". ويُقدِّم ابن كثير ﵀ لهذا الكتاب مبيِّنًا منهجه فيقول: "سلكت وراءه -يعني ابن الصلاح- واحتذيت حذاءَه، واختصرتُ ما بسطه، ونظمت ما فرَطه. . " ويفترض على ابن الصلاح تنويعه أقسام الحديث إلى خمسة وستين نوعًا، وقابلية تقسيم هذه الأنواع إلى ما لا يُحصى، فيقول: "وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر، إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان ذلك أليق مما ذكره، ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه، ونحن نُرتِّب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبًا للاختصار والمناسبة، وننبه على مناقشات لا بد منها" (١). وقد نشر الكتاب بمكة المكرمة سنة ١٣٥٣ هـ بتصحيح الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة باسم "اختصار علوم الحديث، أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث"، ثم شرحه الشيخ أحمد شاكر وطبع بالقاهرة سنة ١٣٥٥ هـ باسم "الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث"، ثم أعاد شرحه، والتعليق عليه وتصحيحه، وطُبع بالقاهرة سنة ١٣٧٠ هـ، ومما جاء في مقدمته: "وهو كتاب فذٌّ في موضوعه، ألَّفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المحقّقين بهذا الفن، ونسخه نادرة الوجود، وكنا نسمع عنه في الكتب، ثم رآه الأخ الأستاذ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة المدرس بالحرم المكي عندما كان بالمدينة المنورة سنة ١٣٤٦ هـ، وكانت نسخته موجودة في مكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمة، تحت رقم ٥٧ مصطلح، وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام سنة ٧٦٥ هـ منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحة معتمدة، قرئت على المصنف، وعليها خطه كما أثبت ذلك ناسخها ﵀" (٢)، ثم نشر مؤخرًا في مجلدين بتحقيق علي حسن عبد الحميد الحلبي في مكتبة المعارف بالرياض. ٧ - الاجتهاد في طلب الجهاد: وهو رسالة مطبوعة، كتبها ابن كثير للأمير منجك نائب السلطنة بدمشق حين تولَّاها مرة ثانية (٧٧١ - ٧٧٥ هـ) لإرسالها "إلى ما جاور البحر من البلاد، لياخذوا بحظهم من الجهاد" (٣). وصرَّح ابن كثير في المقدمة بأنه كتبها بأمر نائب السلطان بدمشق "لأنه نائب الإمام، وفيما أمر طاعة للَّه ولرسوله" (٤) وطبعت بالقاهرة سنة ١٣٤٧ هـ، وعنيت بنشرها جمعية النشر والتأليف الأزهرية. _________ (١) اختصار علوم الحديث (ص: ١٩). (٢) الباعث الحثيث؛ للشيخ أحمد شاكر (ص: ٤ - ٥). (٣) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص: ٥). (٤) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص: ٥).

стр. 46

وتوجد من الرسالة نسخة مخطوطة بمعهد المخطوطات، في جامعة الدول العربية بالقاهرة. وذكرها حاجي خليفة في "كشف الظنون" وقال: "رسالة لعماد الدين إسماعيل بن عمر، المعروف بابن كثير، كتبها للأمير منجك لما حاصرَ الفرنج قلعة إياس" (١). وكان الفرنج قد هاجموا ثغر الإسكندرية، وانتقلت عصائبهم منها إلى طرابلس لترويعها مع أهلها الآمنين بالقتل والأسر والتشريد. وتمثل وثيقةً تاريخية وعلمية في فضل عبادة الجهاد ووجوبها، وارتباطها الوثيق بصيانة مجد الأمة وعزتها، والدفاع عن حياضها، كلما استباح حرماتها معتد أثيم، أو طامع لئيم. وهي مختصر من كتاب أشمل، كما ذكر المؤلف "وقد كنت جمعت في ذلك مجلدًا بسيطًا، فاختصرت منه وسطًا وسيطًا" (٢). ٨ - جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوي سَنَن: وهو أكبر كتب الحافظ ابن كثير في الحديث النبوي، وأكثرها نفعًا، وآخرها تأليفًا في حياته، ولنسمع العلماء الكبار قدماء ومعاصرين ممن يتكلم على هذا الكتاب العظيم: قال ابن حجر في "إنباء الغمر بأنباء العمر" (١/ ٤٧): "ولما رتب الحافظ شمس الدين بن المحب -المعروف بالصامت المتوفى سنة ٧٨٩ هـ- مسند أحمد على ترتيب حروف المعجم -حتى في التابعين المكثرين عن الصحابة- أعجب ابن كثير، فاستحسنه. ورأيت النسخة بدمشق بخط ولده "عمر" فألحق ابن كثير ما استحسنه في الهوامش من الكتب الستة، ومسندي أبي يعلى والبزار، ومعجمي الطبراني، ما ليس في المسند، وسمَّى الكتاب "جامع المسانيد والسنن" وكُتبت منه عدة نسخ نُسبت إليه. . وهو الآن في أوقاف "المدرسة المحمودية" المتن ترتيب ابن المحب، والإلحاقات بخط ابن كثير في الهوامش والعصافير (الجذاذات) (٣) وقد كنت رأيت منه نسخة بيضها عمر بن العماد بن كثير مما في المتن والإلحاق، وكتب عليه الاسم المذكور". وقال ابن العماد في "شذرات الذهب" (٨/ ٣٩٨): "من مصنفاته كتاب في جمع المسانيد العشرة". _________ (١) كشف الظنون (١/ ١٠). (٢) الاجتهاد في طلب الجهاد (ص: ٥). (٣) العصافير: الجذاذات، لأنها إذا وقعت من الكتاب تطير كالعصافير؛ وفي أساس البلاغة: الوريقات التي تعلق عليها الفوائد.

стр. 47

وقال الحسيني في "ذيل تذكرة الحفَّاظ" (ص: ٥٧٢): "كتاب الهدي والسنن، المعروف بجامع المسانيد، رتبَّه على الأبواب (١)، وهو من أنفع كتبه". وقال الشوكاني في "البدر الطالع" (١/ ١٥٣): "الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن"، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد، والبزار، وأبي يعلى، وابن أبي شيبة، إلى الكتب الستة". وقال حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٥٧٣): "جامع المسانيد والسنن، كتاب عظيم، فيه أحاديث الكتب العشرة في أصول الإسلام". وقال أحمد شاكر في مقدمة عمدة التفسير (ص: ٣٦) عن جامع المسانيد: منه في دار الكتب المصرية سبع مجلدات، مجموع أوراقها (٢٢٨٠)، وفي معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية أجزاء منه. وطُبع الكتاب في بيروت - بدار الفكر في سنة ١٩٩٩ م في (٣٦) جزءًا ضمن (١٨) مجلدًا + المقدمة، وقد وثَّق أصوله وخرج حديثه وعلَّق عليه الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. وقد جاء في المقدمة (٢): كيف نبتت فكرة "جامع المسانيد والسنن"؟ يدين ابن كثير في وضع هذا الكتاب إلى شيخه الحافظ جمال الدين المِزي، ومما لا ريب فيه أن تطور فهرسة الأحاديث النبوية بطريقة صنع الأطراف لها قد نضج على يد الحافظ المِزي بمؤلفه النفيس"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" الذي وضعه للكتب الستة ولواحقها (٣). والعمل الذي شرع الحافظ ابن كثير به عملٌ واسع مترامي الأطراف وعملية خطيرة أقدم عليها في أخريات حياته، فهو آخر كتاب صنَّفه، وقد كلفه عناء كبيرًا. ولكن كيف نبتت فكرة هذا المصنف الشامل؟ كان الحافظ ابن كثير قد استوعب "تحفة الأشراف" استيعابًا وافيًا، وكان يحتفظ بنسخة من التحفة، وقد وضع عليها بعض التقييدات، واستدرك عليها. _________ (١) الصحيح ترتيبه على أسماء التابعين الرواة عن الصحابي. (٢) مقدمة جامع المسانيد (ص: ٢٣٦). (٣) نشر الشيخ عبد الصمد شرف الدين الكتاب لأول مرة في الهند، ثم أعاد الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف تحقيقه على سبعة وثلاثين جزءًا بخط المؤلف وعلى نسخ لرفاقه وتلامذته كُتبت في حياته، ومنها نسخة علم الدين البرزالي التي قابلها بنفسه. وربطت هذه الطبعة الأحاديث ببعضها، كما ربطت بمُسند الإمام أحمد، وأضيف إليها عشرة كتب أخرى، ونشرته دار الغرب الإسلامي منذ سنة ١٩٩٩ م في ثلاثة عشر مجلدًا.

стр. 48

وكلنا نعرف ما لأهمية مسند الإمام أحمد في دواوين السنة، وقد تمنى الحافظ الذهبي أن يُقيِّض اللَّه لهذا المسند من يرتبه ويخدمه. وقد أقام اللَّه لترتيبه الشيخ الإمام الصالح الورع أبا بكر بن عبد اللَّه المحب الصامت، فرتبه على معجم الصحابة، ورتب الرواية كذلك كترتيب كتاب الأطراف، وتعب به كثيرًا. ثم إن الشيخ الإمام مؤرخ الإسلام، وحافظ الشام، عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ﵀، أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى المَوْصلي، وأجهد نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء لا نظير له في العالم (١). والحافظ ابن كثير كان يحفظ المسند عن ظهر قلب. إذن فقد استبان منهج العمل أمام الحافظ ابن كثير، ألا وهو تفريغ مسند الإمام أحمد على تحفة الأشراف، وتفريغ معجم الطبراني الكبير، وهو مصنف أساسًا على أسماء الصحابة، وليضف إليه مسند البزار من الزوائد على الكتب الستة، وكذا مسند أبي يعلى الموصلي. وليكنْ كل هذا في قالب أسماء الصحابة، وليكن أسد الغابة لابن الأثير هو أساس العمل. ٩ - التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل: اتفق كثير من المترجمين لابن كثير على اسم هذا الكتاب "التكميل"، صرح به ابن كثير في "البداية والنهاية" (٨٠/ ١٥٠). و (٩/ ٤١) و (١٠/ ٤١، ٧٦، ١٠٦، ١٠٨، ١١٧، ١٩٧، ٣١٣) و (١١/ ٢٥٧ و ٢٧٧). وذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" والبغدادي في "هدية العارفين" باسم "التكملة في معرفة الثقات والضعفاء" (٢) قال الحسيني في ذيل تذكرة الحفَّاظ: "ومن تصانيفه: التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، جمع بين كتاب التهذيب "تهذيب الكمال؛ للمزي" والميزان "ميزان الاعتدال؛ للذهبي" وهو في خمس مجلدات" (٣). وقال ابن العماد في "شذرات الذهب": واختصر "تهذيب الكمال" وأضاف إليه ما تأخَّر في _________ (١) لقد استفدنا من هذا الكتاب العظيم عند قيامنا بتأليف كتاب "المسند الجامع" لمعرفة ما سقط من الأحاديث في الطبعة الميمنية من مسند الإمام أحمد، فاستدركناها منه، وذلك ظاهر في حواشي "المسند الجامع" الذي نشرته دار الجيل سنة ١٩٩٢ م (بشار). (٢) كشف الظنون (١/ ٤٧١) وهدية العارفين (١/ ٢١٥). (٣) ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٥٧).

стр. 49

"الميزان" سمَّاه "التكميل" (١)، ولابن كثير إضافات وزيادات في الجرح والتعديل، كما أنه رتبه على حروف المعجم. والكتاب مخطوط، وقد رأى الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة المجلد الأخير منه في إحدى مكتبات المدينة المنورة بخط قديم، منسوخ في حياة المؤلف من نسخته (٢). وفي دار الكتب المصرية نسخة مصورة من نسخة خطية ناقصة رقمها (٢٤٢٧/ ب) وتقع في مجلدين (٣). وفي الرباط مخطوطة رقمها (٢١٩/ ك) وتقع في (٩٩) ورقة مخرومة الآخر (٤). ويعتبر التكميل مقدمة لكتاب "جامع المسانيد" كما صرح ابن كثير ﵀ في مقدمة "التكميل" (٥). ١٠ - مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم: ذكره ابن كثير رحمه اللَّه تعالى في "اختصار علوم الحديث" فقال: كما بسطناه في مسند عمر" (٦) وقال في "البداية والنهاية": "كما بسطنا ذلك في ترجمة عمر بن الخطاب وسيرته التي أفردناها في مجلد، ومسنده والآثار المروية عنه مرتبًا على الأبواب في مجلد آخر، وللَّه الحمد والمنة" (٧). وقد بدأ الحافظ هذا المسند بأحكام الطهارة. . فالصلاة. . إلى آخر العبادات، واشتمل على أبواب السير والملاحم، والمعجزات، والفضائل، وغيرها. والكتاب مخطوط بخط ابن كثير، بدار الكتب المصرية رقم (١٥٢) حديث تيمور، ويقع في (٢٢٠) لوحة (٨). وحققه الدكتور مطر الزاهراني، وحصل به على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة المكرمة (٩). ولم نره مطبوعًا بعد. ١١ - طبقات الشافعية: ألَّف الحافظ ابن كثير هذا الكتاب قبل "البداية والنهاية" لأنه أحال إليه فيها كثيرًا كلما ذكر _________ (١) شذرات الذهب (٨/ ٣٩٨). (٢) مقدمة الباعث الحثيث (ص: ٢٠٢). (٣) تهذيب الكمال، المقدمة (١/ ٦٤). (٤) جامع المسانيد، المقدمة (١/ ٢٠٤). (٥) ابن كثير الدمشقي، للدكتور محمد الزحيلي (ص: ١٧٠). (٦) الباعث الحثيث (ص: ٥٧). (٧) البداية والنهاية (١٠/ ٢٨). (٨) جامع المسانيد، المقدمة (١/ ٢٠٤). (٩) الإمام ابن كثير؛ للندوي (ص: ١٢٨).

стр. 50

أحد أصحاب الإمام الشافعي، أو أحد العلماء الأعلام المصنِّفين في المذهب. وقد ترجم في أوله لإمام المذهب محمد بن إدريس الشافعي سنة ٢٠٥ هـ وقال: "أفردنا له ترجمة مطوَّلة في أول كتابنا "طبقات الشافعيين. . " (١) ثم قال: "وقد ذكر من شعره في السُّنَّة وكلامه فيها، وفيما قال من الحكم والمواعظ طرفًا صالحًا في الذي كتبناه في أول طبقات الشافعية" (٢). توجد من الكتاب نسخة خطية بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة، كما رأينا (١١١) لوحة بالجامعة الإسلامية، مصورة من مكتبة الكتاني بالرباط (٣). وطبع حديثًا بمصر بتحقيق محمد علي زينهم والدكتور أحمد عمر هاشم، كما طُبع قسم منه بعنوان: "المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي دون إخوانه من الأئمة" بقلم د. إبراهيم صندقجي، مكتبة العلوم والحكم وحقَّق الدكتور خليل إبراهيم ملا خاطر "مناقب الإمام الشافعي" في مكتبة الإمام الشافعي - ١٤١٢ هـ (٤). ب - الكتب المفقودة (٥): ١ - الكواكب الدراري في التاريخ: وهو كتاب في التراجم، ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٥٢١) والبغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٢١٥) وقالا: "انتخبه ابن كثير من تاريخه الكبير" وهو في ثلاث مجلدات، ولم يرد له أثر في فهارس المخطوطات، إلا المجلد الثالث في تركيا - إستنبول عمومي برقم (٥٠١٦). ٢ - سيرة أبي بكر الصِّدِّيق ﵁: ذكر ابن كثير كتابه هذا في "البداية والنهاية" في مواضع متفرقة، وقال عنه في (٣/ ٢٢٤ و ٢٣١): وقد ذكرنا ترجمة الصِّدّيق ﵁، وسيرته، وأيامه، وما روى من الأحاديث، وما روى من الأحكام في مجلد، وللَّه الحمد والمنة" وأشار إلى هذا في التفسير (٤/ ٢٢٤) وفي اختصار علوم الحديث (ص: ١٨٣). ٣ - سيرة عمر بن الخطاب ﵁: ذكره في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٨) في مواضع أيضًا، وقال عن أبي بكر وعمر: "وقد ذكرنا كيفية إسلامه في كتابنا الذي أفردناه في سيرته، _________ (١) البداية والنهاية (١١/ ١٣ و ٢٠) و (١٣/ ٢١٣) و (١٣/ ١٤٣) و (١٥/ ٣٤). (٢) البداية والنهاية (١١/ ١٣ و ٢٠) و (١٣/ ٢١٣) و (١٣/ ١٤٣) و (١٥/ ٣٤). (٣) الفصول في سيرة الرسول ﷺ (ص: ٥٠). (٤) الإمام ابن كثير؛ للندوي (ص: ١٢٤). (٥) هي كتب ذكرها المؤلف، أو مترجموه، ولم تظهر في فهارس المخطوطات حتى الآن، ولم نفقد الأمل من وجودها أو بعضها على الأقل.

стр. 51

وأوردنا فضائله وشمائله، وأتبعنا ذلك بسيرة الفاروق أيضًا، وأوردنا ما رواه كل منهما عن النبي ﷺ من الأحاديث، وما روي عنه من الآثار والأحكام والفتاوى، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات، وللَّه الحمد والمنة. وأفاد الندوي (١) أن كلامه على الشيخين يتضمن كتابين في ثلاث مجلدات: ١ - كتاب في سيرة أبي بكر ومسنده، في مجلد. ٢ - كتابه في سيرة عمر ومسنده، في مجلدين: الأول في سيرته، والثاني في مسنده، وقد تقدم الكلام على مسنده برقم (١٠). ٤ - أحاديث الأصول: ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١/ ٥٥٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وقال: وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، وقد ذكرنا طرفًا منها صالحًا في كتاب أحاديث الأصول". ٥ - شرح البخاري: شرع ابن كثير في شرح البخاري ولم يكمله، واتفق مترجموه على ذلك، فقد ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٥٥٠) والبغدادي في هدية العارفين (١/ ٢٥١) وقال ابن العماد في شذرات الذهب (٨/ ٣٩٩) والداودي في طبقات المفسِّرين (١/ ١١١): "وشرح قطعة من البخاري". وقال ابن حجر في الدرر الكامنة (١/ ٣٩٩): و"شرع في شرح البخاري". وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١١/ ٢٥٠) أثناء ترجمة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري سنة (٢٥٦ هـ): صاحب الصحيح، وقد ذكرنا له ترجمة حافلة في أول شرحنا لصحيحه" وقال فيها (٣/ ١٨٩) عند الكلام على حديث بدء الوحي: "وتكلَّمنا مطوَّلًا في أول شرح البخاري في كتابه بدء الوحي، إسنادًا ومتنًا، وللَّه الحمد والمِنَّة". ونراه في التفسير (٣/ ٤٥٤) أيضًا يُحيل إلى "أول صحيح البخاري" ويتساءل الدكتور مسعود الندوي: إلى أي حد بلغ ابن كثير في شرحه؟ ويجيب بأنه لا يمكن الإجابة بيقين، ولكنه يذكر بعض الإرشادات التي تفيد شرحه لما يلي: - الباب الأول: كيف كان بدء الوحي؟. - الكتاب الأول: كتاب الإيمان. ٦ - الأحكام الصغير، أو أحكام التنبيه: ذكره ابن كثير ﵀ في كتاب "اختصار علوم الحديث" (ص: ١٩١) فقال: "وقد تكلَّمنا على ذلك في كتاب الأحكام الكبير والصغير". وقال ابن العماد في الشذرات (٨/ ٣٩٧): "وصنف في صغره كتاب الأحكام على أبواب التنبيه". _________ (١) الإمام ابن كثير؛ للندوي (ص: ١٤٨).

стр. 52

وقال ابن حجر في "إنباء الغمر بأبناء العمر": "ألَّف في صغره أحكام التنبيه". وتقدم أنه عرضه على شيخه برهان الدين الفزاري فأُعجب به، وأثنى عليه. ونصل إلى نتيجة سليمة وسديد (١): أن "الأحكام الصغير" هو كتاب أحكام التنبيه، أو الأحكام على أبواب التنبيه، وقد طبع في مجلدين بمؤسسة الرسالة باسم "إرشاد الفقيه" والعنوان استظهره المؤلف. ٧ - الأحكام الكبير: شرع ابن كثير في تاليف كتاب كبير في الأحكام، ولكنه لم يتمه، وهو في الفقه. وقد ذكره في البداية والنهاية (٣/ ٣٣٣) فقال: "وسنذكر جميع ما يختص بالأنبياء مع خصائص نبينا في أول كتاب النكاح من كتاب الأحكام الكبير حيث ذكره الأئمة المصنفون، اقتداء بالإمام الشافعي ﵀". وذكر الكتاب ابن العماد في شذرات الذهب (٨/ ٣٩٨) والداودي في طبقات المفسرين (١/ ١١١) وقالا: "وشرع في أحكام كثيرة حافلة، كتب فيها مجلدات إلى الحج". وقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٣٦١): "وشرع في كتاب كبير في الأحكام ولم يتمَّه". وذكر المقريزي أنّه عمل منه مجلدين في الطهارة ومجلدًا من الصلاة (٢). ٨ - تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: أشار إليه ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٥/ ٢٦٩) أثناء ترجمة ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ فقال: ومختصره في الفقه من أحسن المختصرات، انتظم فيه فوائد ابن شاس، ومختصره في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوائد الأحكام لسيف الدين الآمدي، وقد من اللَّه تعالى عليَّ بحفظه، وجمعت كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية، وللَّه الحمد". وقال ابن قاضي شهبة في الطبقات (٣/ ١١٤): "وخرج الأحاديث الواقعة في مختصر ابن الحاجب، وكتب رفيقه الشيخ تقي الدين بن رافع لنفسه منه نسخة". ٩ - كتاب الصيام: ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٢١٥) و (٣/ ٥١٢) وقال بسطنا هذه المسألة مستقصاة في "كتاب الصيام" الذي أفردناه، وللَّه الحمد والمنة". ١٠ - المقدِّمات: ذكره في مختصر مقدمة ابن الصلاح، وأحال إليه (ص: ٥٧): "وأما كون (المرسل) حجةً في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا "المقدمات". وقد عدَّه محمد عبد الرزاق حمزة في كتبه (ص: ٢٧) من كتاب اختصار علوم الحديث، وهو في علم أصول الفقه. _________ (١) انظر هذه الحقيقة مفصلة في كتاب "الإمام ابن كثير"، للندوي (ص: ١٣٤). (٢) درر العقود الفريدة (١/ ٤٠١).

стр. 53

١١ - مناقب الشافعي. ذكره تلميذه المقريزي في درر العقود الفريد (١). ١٢ - مناقب ابن تيمية: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٦/ ٢١٥) في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ فقال: "وسنفرد له ترجمة على حدة إن شاء اللَّه تعالى" وقال: "وقد أُفردت له تراجم كثيرة، وصنَّف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم، وسألخص من مجموع ذلك ترجمة وجيزة في ذكر مناقبه وفضائله، وشجاعته وكرمه، ونصحه، وزهادته وعبادته، وعلومه المتنوعة الكثيرة المجودة، وصبفاته الكبار والصغار التي احتوت على غالب العلوم ومفرداته في الاختيارات التي نصرها بالكتاب والسنة، وأفتى بها". ولا نستطيع الجزم بأن ابن كثير وفَّى بما وعد به، ولا تسعفنا كتب التراجم بمعرفة ذلك. ١٣ - اختصار كتاب المدخل إلى كتاب السنن للبيهقي: ذكره ابن كثير في مقدمة اختصار علوم الحديث، لابن الصلاح (ص ٢٩) فقال: "وقد اختصرته -المدخل إلى كتاب السنن- أيضًا، بنحو هذا النمط من غير وكس ولا شطط" وهذا يدل على تقدم على اختصار كتاب المدخل إلى كتاب السنن. وقد عدَّه محمد عبد الرزاق حمزة في كتبه (ص ٢٧) من كتاب اختصار علوم الحديث. ١٤ - شرح التنبيه؛ لأبي إسحاق الشيرازي: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" عند ترجمة أبي إسحاق الشيرازي، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، (١٣/ ٢١٢) وسمَّاه "شرح التنبيه"، وكان يحفظ "التنبيه" ويستحضره إلى آخر وقت، كما في الإنباه، لابن حجر (١/ ٤٦)، وقد خرج أحاديثه ورتبه على أبواب الفقه كما تقدم. ١٥ - بيع أمهات الأولاد: ذكره في "البداية والنهاية" (٥/ ٤٣١) في فصل سراري رسول اللَّه ﷺ حين ولدت له جاريته مارية إبراهيم، فقال ﷺ : "أعتقها ولدها" وقال ابن كثير: "وقد أفردنا لهذه المسألة، وهي بيع أمهات الأولاد، مصنَّفًا مفردًا على حدته، وحكينا فيه أقوال العلماء، بما حاصله يرجع إلى ثمانية أقوال، وذكرنا مستند كل قول، وللَّه الحمد والمنة". ١٦ - سيرة منكلي بغا الشمسي: ذكره السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" (ص ١٨٦): "وأفرد العماد ابن كثير سيرة منكلي بغا سماها: ما ينتقى ويبتغى في سيرة المعز السيفي منكلي بغا" وهو أحد مماليك الملك الناصر حسن، ونائبه على دمشق (٧١٤ - ٧٦٨ هـ) وكان مهابًا عاقلًا يتكلم في عدة علوم، ويحترم ابن كثير ويكرمه ويستشيره. توفي منكلي بغا سنة ٧٧٤ هـ بمصر. _________ (١) درر العقود الفريدة (١/ ٤٠١).

стр. 54

ج- الأجزاء الحديثيه (١): ١ - جزء في الأحاديث الواردة في المهدي: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٣٦٨) والنهاية (١/ ٣٠). ٢ - جزء في حديث كفارة المجلس: ذكره في البداية والنهاية (١١/ ٢٧٢) في ترجمة مسلم بن الحجاج، المتوفى سنة ٢٦١ هـ. ٣ - جزء في فضل يوم عرفة: ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٤٣٠) عند تفسيره الآية رقم ١٩٩ من سورة البقرة ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ٤ - جزء في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد: ذكره ابن كثير في "مناقب الشافعي" في المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي، وأنها فرض عند الشافعي (ص ٨٦) - والكتاب مأخوذ من "طبقات الشافعية". ٥ - جزء في ذكر الأحاديث الواردة في قتل الكلاب: أشار إليه في "البداية والنهاية" (١٦/ ٣٤٣) معلقًا على أمر نائب السلطان بقتل الكلاب سنة ٧٤٩ هـ، بعد أن فشا الطاعون في الشام. ٦ - جزء في الصلاة الوسطى: ذكره في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٢٩٤) عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ٧ - جزء في ميراث الأبوين مع الإخوة: ذكره ابن كثير ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٤٥٩) عند تفسير قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ. . . فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ. . .﴾ [النساء: ١١]. ٨ - جزء في الرد على حديت السجل: ذكره في "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ٢٠٠) عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. ٩ - جزء في حديث الصور: ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ١٤٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]. وفي "النهاية" في الفتن والملاحم (١٧/ ١٨٠). ١٠ - جزء في الذبيحة التي لم يُذكر اسم اللَّه عليها: ذكره ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ١٧٠) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. _________ (١) أشار إليها ابن كثير ﵀ في كتبه، أو ذكرها العلماء المترجمون له، وهي مفقودة لم تصل إلينا بعد.

стр. 55

١١ - جزء في الأحاديث الواردة في فضل الأيام العشرة من ذي الحجة: ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ٢٧٢) أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. ١٢ - جزء في الرد على كتاب رفع الجزية عن يهود خيبر: ذكره في البداية والنهاية (٤/ ٤٥٠) وقد ادعوا أن النبي ﷺ أسقط عنهم الجزية، فقام العلماء يفندون دعواهم الباطلة، وأسهم ابن كثير في إبطال ذلك. ١٣ - جزء في ذكر تطهير المساجد: ذكره الحافظ في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٢٢٦) في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] و (٣/ ٣٦٤) أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]. ١٤ - جزء مفرد في فتح القسطنطينية: ذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٤٥١) أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ. . .﴾ [آل عمران: ٥٥]. ١٥ - جزء في زواج النبي ﷺ بأم سلمة: ذكره في كتاب "الفصول في سيرة الرسول ﷺ " (ص: ٢٤٥) وبين فيه أن عمر المقول له: قم فزوِّج النبي ﷺ ، إنما هو عمر بن الخطاب ﵁، لا ابن أم سلمة عمر بن أبي سلمة، فقد كان صغيرًا لا يصح أن يكون وليًّا في عقد النكاح. ١٦ - جزء مفرد في حديث إنكار رسول اللَّه ﷺ الزواج من عزَّة بنت أبي سفيان: ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ في "الفصول في سيرة الرسول ﷺ " (ص: ٢٤٩) وفي "البداية والنهاية" (٨/ ١٧٤) والحديث في صحيح مسلم (٢٥٠١) وفيه أن أبا سفيان عرض على النبي ﷺ الزواج بأم حبيبة، وهو خطأ ظاهر، وإنما كانت (عزة) فاعتذر النبي ﷺ ، لأن الجمع بين الأختين حرام. * * *

стр. 56

سابعا [¬*]: مكانته العلمية والاجتماعية تمهيد: لقد تبوَّأ الحافظ المفسر المؤرِّخ الفقيه إسماعيل بن كثير مكان الصدارة والاحترام بتحصيله العلمي وتأليفه المدهشة، وتسنَّم مكان الحفاوة والاهتمام بفتاويه الدقيقة، ومواقفه الجريئة. ورغم أنه أصبح من كبار العلماء، فإنه لم يصل إلى التأثير في الشأن العام، وبخاصة في الحياة الاجتماعية والسياسية كتأثير شيخه ابن تيمية، ولكنه ترك تغييرًا هادئًا، ما زال يفعل فعله الثقافي والحضاري إلى يومنا هذا، وإلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها. وهو يتمتع بحضور تام، وعقل وقَّاد، وقلم سيَّال، وشخصية محترمة ومتميزة، لا يُداهن في الحق، ولا يتهاون في إنكار البدع، ولا يُماري في نبذ الخرافات، وليس بخِبٍّ فلا يخدعُ ولا يُخادَع، ولا يحني رأسه، ولا يكسر قلمه؛ مرائيًا أو متطامنًا. لقد جمع بين الرزانة والقوة، والرَّصانة والعزيمة، وتجنَّب التطرف والحِدَّة، وظهر في المجالس العلمية الخاصة والعامة شافعيًا ملتزمًا، ومفكرًا مصلحًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويثبت بقلمه ولسانه ما يُريد بتبصر وإخلاص، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، فينظر إليه الناس بالتقدير والمحبة والإعجاب، وسنرقب ذلك عن كثب وتمعن في مكانته العلمية والاجتماعية. أ- مكانته العلمية: • الفتاوى: أصبح ابن كثير في دمشق من المفتين الكبار، أذن له في الإفتاء الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد المعروف بابن القلانسي المتوفى سنة ٧٣١ هـ، ووصفه أقرانه بالفقيه المفتي، والإمام المفتي البارع، وبأنه طارت فتاواه إلى البلاد، ونجتزئ من سيرة حياته فتاوى تدلُّ على تضلع في الفقه مع الإنصاف والحصافة: - قال الحافظ في "البداية والنهاية" (١٦/ ٢٥١): "وفي يوم الثلاثاء ٢٨ ذي القعدة سنة ٧٣٣ هـ رُكِّب على الكعبة باب حديد أرسله السلطان مرصَّعًا من السنط الأحمر، كأنه أبنوس، مركب عليه صفائح من فضة زنتها خمسة وثلاثون ألفًا وثلاثمئة وكسر، وقُلع الباب العتيق، وهو من خشب السَّاج، وعليه صفائح، تسلَّمها بنو شيبة، وكان زنتها ستين رطلًا، فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك. وهذا خطأ وهو ربا، وكان ينبغي أن يبيعوها بالذهب لئلا يحصل ربا بذلك".

стр. 57

- وقال في "البداية والنهاية" (١٦/ ٤٠٦): وفي سنة ٧٦١ هـ صدر "الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم وحواجبهم وشواربهم، وذلك محرَّم بالإجماع حسب ما حكاه ابن حزم، وإنما ذكره بعض الفقهاء بالكراهية" وكان اللائق أن يُؤمروا بترك الحشيشة الخسيسة، وإقامة الحدِّ عليهم بأكلها وسكرها، كما أفتى بذلك بعض الفقهاء". - وقال في "البداية والنهاية" (١٦/ ٣٥٤) سنة ٧٥١ هـ: ومن العجائب والغرائب التي لم يتفق مثلها، ولم يقع من نحو مئتي سنة وأكثر، أنه أُبطل الوقيد بجامع دمشق ليلة النصف من شعبان، فلم يزد في وقيده قنديل واحد، على عادة لياليه في سائر السنة، وللَّه الحمد والمنة، وفرح أهل العلم بذلك، وأهل الديانة، وشكروا اللَّه تعالى على تبطيل هذه البدعة الشنعاء، التي كان يتولد بسببها شرور كثيرة بالبلد، والاستئجار بالجامع الأموي، وكان ذلك بمرسوم السلطان الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون خلَّد اللَّه ملكه، وشيَّد أركانه، وكان الساعي لذلك بالديار المصرية الأمير حسام الدين أبو بكر بن النجيبي بيَّض اللَّه وجهه، وقد كان مقيمًا في هذا الحين بالديار المصرية، وقد كنت رأيت عنده فتيا عليها خط الشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني وغيرهما في إبطال هذه البدعة، فأنفذ اللَّه ذلك، وللَّه الحمد والمِنَّة". - وقال في "البداية والنهاية" (١٦/ ٣١٣): في أحداث سنة ٧٤٣ هـ: "وفي يوم الجمعة ١٦ صفر قبل العصر ورد البريد من الديار المصرية بطلب قاضي القضاة تقي الدين السبكي (١) إليها حاكمًا بها، فذهب الناس للسلام عليه وتوديعه، وذلك بعدما أرجف الناس به كثيرًا، واشتهر أنه سينعقد له مجلس للدعوى عليه بما دفعه من مال الأيتام. . وكُتبت فتوى عليه بذلك في ترغيمه، وداروا على المفتين، فلم يكتب لهم أحد فيها غير القاضي جلال الدين بن حسام الدين الحنفي، ورأيت خطه عليها وحده بعد الصلاة، وسئلت في الإفتاء عليها، فامتنعت لما فيها من التشويش على الحكام". • مواقف علمية: صائبة وجريئة تدل على أن ابن كثير ليس بجمَّاع ولا حاطب ليل، بل شخصيته حاضرة وشاهدة، وعقله المتيقظ جليًا من خلال المواقف التالية: - دفاعه عن الطبري: قال في "البداية والنهاية" (١٢/ ٥٩): "وقد كانت وفاته -أبو جعفر الطبري- وقت المغرب عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال من سنة ٣١٠ هـ. وقد جاوز الثمانين بخمس سنين أو ست سنين، وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير، ودُفن في داره؛ لأن بعض عوام _________ (١) علمًا بأنه كان بين ابن كثير وتقي الدين السبكي خصومة فكرية، وأبى أبو الفداء أن ينتقم لنفسه، وأصرَّ على الإنصاف والتريث حتى يظهر وجه الحق.

стр. 58

الحنابلة ورعاعهم منعوا من دفنه نهارًا، ونسبوه إلى الرفض، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد، وحاشاه من ذلك كله، بل كان أحد أئمة الإسلام علمًا وعملًا بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ ، وإنما تقلَّدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري، حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم والرفض. ولما توفي اجتمع الناس من سائر أقطار بغداد، وصلُّوا عليه بداره، ودُفن فيها، ومكث الناس يتردّدون إلى قبره شهورًا يُصلُّون عليه، وقد رأيت له كتابًا جمع فيه أحاديث "غدير خم" في مجلدين ضخمين، وكتابًا جمع فيه طريق "الطير" (١). - نقده لابن خلكان: وقال ابن كثير في ذكر حوادث سنة ٢٩٨ هـ ترجمة ابن الراوندي، فقال: "أحد مشاهير الزنادقة، كان أبوه يهوديًا فأظهر الإسلام، ويقال إنه حرَّف القرآن، كما عارض ابنه القرآن بالقرآن وألحدَ فيه، وصنف كتابًا في الردِّ على القرآن سمَّاه "الدامغ" وكتابًا في الردِّ على الشريعة والاعتراض عليها سمَّاه "الزمردة" وكتابًا يُقال له "التاج" في معنى ذلك. . ". ثم قال: "وقد ذكره ابن خلكان في "الوفيات" وقلس عليه، ولم يخرجه بشيء، ولا كأن الكلب أكل له عجينًا، على عادته في العلماء والشعراء، فالشعراء يطيل تراجمهم، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة، والزنادقة يترك ذكر زندقتهم. وأرَّخ ابن خلكان تاريخ وفاته في سنة ٢٤٥ هـ، وقد وهم وهمًا فاحشًا، والصحيح أنه توفي في هذه السنة، كما أرَّخه ابن الجوزي وغيره". - نقده للخطيب البغدادي: قال ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (١٠/ ٣٣٥): قال الخطيب في بناء أبي جعفر المنصور لمدينة بغداد: "وبناها مدوَّرة، ولا يعرف في أقطار الأرض مدينة مدوَّرة سواها، ووضع أساسها في وقت اختاره له "نوبخت" المُنجِّم. ثم ذكر عن بعض المنجِّمين قال: قال لي المنصور لما فرغ من بناء بغداد: خذ الطَّالع لها، فنظرتْ في طالعها -وكان المشتري في القوس- فأخبرته بما تدلُّ عليه النجوم، من طول زمانها، وكثرة عمارتها، وانصباب الدنيا إليها، وفقر الناس إلى ما فيها. قال: ثم قلتُ له: وأُبثرك يا أمير المؤمنين أنه لا يموتُ فيها أحدٌ من الخلفاء أبدًا. قال: فرأيته يبتسم، ثم قال: الحمدُ للَّه، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم. وذكر عن بعض الشعراء أنه قال في ذلك شعرًا، منه: قضى ربُّها أن لايموت خليفةٌ … بها إنه ما شاء في خلقه يقضي وقد قرَّره على هذا الخطأ الخطيب، وسلم ذلك ولم ينقضه بشيء، بل قرَّره مع اطلاعه ومعرفته!! ". • قراءة صحيح البخاري ومسلم: في ستة مدارس، وفي دور بعض الأمراء، وفي أماكن _________ (١) أبو جعفر الطبري اثنان، الأول هو الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، والثاني من الروافض واسمه أيضًا محمد بن جرير بن رستم، ألف كتبًا كثيرة في ضلالتهم انظر سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٦٧) و (١٤/ ٢٨٢).

стр. 59

متعددة من دمشق الفيحاء، ولنسمعه يؤرخ لذلك في تاريخه (١٦/ ٤٥٧) في حوادث سنة ٧٦٦ هـ: "وخُتم "البخاري" بالجامع الأموي وغيره في عدة أماكن، من ذلك ستة مواعيد، تقرأ على الشيخ عماد الدين بن كثير في اليوم، أولها بمسجد هشام بكرة قبل طلوع الشمس ثم تحت النسر، ثم بالمدرسة النورية، وبعد الظهر بجامع تنكز، ثم بالمدرسة العزية، ثم بالكوشك لأم الزوجة الست أسماء بنت الوزير ابن السَّلْعوس إلى أذان العصر، ثم من بعد العصر بدار ملك الأمراء أمير علي بمحلَّة القصَّاعين إلى قريب الغروب، ويقرأ "صحيح مسلم" بمحراب الحنابلة داخل باب الزيارة بعد قبة النسر، وقبل النورية، واللَّه المسؤول، وهو المعين الميسِّر المسهِّل. وقد قرئ في هذه الهيئة في عدة أماكن أخر من دور الأمراء وغيرهم، ولم يُعهد مثل هذا في السنين الماضية، فلله الحمد والمِنَّة". • موقفه من الإسرائيليات: اهتم أبو الفداء ﵀ للإسرائيليات، ونبه على منهجه حيالها في أول تفسيره وفي أول تاريخه، وتتبع روايات الحديث النبوي "بلِّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبَّوأ مقعده من النار"، فقسَّم (١) الأخبار عن بني إسرائيل إلى ثلاثة أقسام: ١ - الإسرائيليات التي يصدقها الكتاب والسنة ويشهدا لها؛ ولا حاجة إليها "استغناء بما عندنا". ٢ - الإسرائيليات التي لا يصدقها الكتاب والسنة، ولا يشهدا لها؛ "فذاك مردود، لا تجوز حكايته إلا على سبيل الإنكار والإبطال". ٣ - الإسرائيليات التي لا يُصدِّقها الكتاب والسنة، ولا يكذبها، تجوز روايتها للاعتبار، لأن من فائدة هذا القسم "بسطٌ لمختصر عندنا، أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا، مما لا فائدة في تعيينه لنا، فنذكره على سبيل التحلِّي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما الاعتماد والاستناد على الكتاب وسنة رسول اللَّه ﵊، ما صحَّ نقله أو حسن، وما كان في ضعف بيِّنته". ونحن نتمنى أن يكون ابن كثير قد التزم هذا المنهج في أول كتابه "البداية والنهاية" وبخاصة في قسم بدء الخلق وقصص الأنبياء، إذ لو فعل لأراح واستراح من كثير من الإسرائيليات المتهافتة التي لا تخرج عن القسم الثاني مما يجب رده وإنكاره وإبطاله، والذي لا مبرر لتسطيره إلا داعي الجمع والنقل. _________ (١) انظر الإمام ابن كثير، للندوي (ص: ٣١٥ - ٣١٦).

стр. 60

• نظم الشعر: لا ريب أن ابن كثير غلب على أسلوبه أنه مفسر محدِّث فقيه، لا شاعر ولا أديب، ومن المحتمل أنه كان مقلًا جدًا من قول الشعر، لأنه يعتبر صناعة الشعر عملًا يستوجب الاستغفار والتوبة، فقد روى قصيدة لوالده مطلعها: نأى النومُ عن جفني فبتُّ مسهَّدًا … أخا كَلَفٍ، حِلْفَ الصبابة مُوجَدا سميرَ الثريا والنجوم، مُدَلَّهًا … فمن ولهي خِلْتُ الكواكب رُكَّدا ثم قال بعدها: "وعدتها ثلاثة وعشرون بيتًا، واللَّه يغفر له ما صنع من الشعر"، ومما يؤكد ذلك ما كتبه المترجمون لحياته: قال ابن حجر في "الإناه" (١/ ٤٦): "وينظم نظمًا وسطًا" وتبعه في ذلك ابن العماد في "الشذرات" (٨/ ٣٩٧). ومما نقل عنه من شعر الحكمة: تمرُّ بنا الأيام تترى وإنما … نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائدٌ ذلك الشبابُ الذي مضى … ولا زائلٌ هذا المشيب المُكدَّر ولاحظ ابن حجر في الإناء (١/ ٤٧): على البيت الثاني، أنه لو قال: صَفو الشباب، لكان أمتع". كما نظم قصيدة في "البداية والنهاية" (١٣/ ٢١٠) أتمَّ فيها ذكر الخلفاء العباسيين بعد المستعصم باللَّه، وهي ضرب من الرجز، ومنها: ثمَّ ابتلاه اللَّه بالتتار … أتباع جنكيز خان الجبَّار صحبته ابن ابنه هولاكو … فلم يكن من أمره فكاك فمزَّقوا جنوده وشملَه … وقتلوه نفسهُ وأهله ودمَّروا بغداد والبلادا … وقتلوا الأحفادَ والأجدادا وأجاز لأحدهم فقال: أجزتهمُ ما قد سُئلتُ بشرطه … وكاتبُه إسماعيلُ بن كثير وحكم بفكر العالم الفقيه، لا بحسِّ الأديب الأريب، على قصيدة أبي العباس الناشي (٨٨) بيتًا، بأنها قصيدة بليغة مع أنها منظومة علمية لا تحرك عاطفة ولا تمس شعورًا، أورد فيها ناظمها النسب النبوي الشريف بكلام موزون، ليكون هذا مساعدًا على الحفظ والتذكر (١). _________ (١) الفصول (ص: ٢٢ و ٨٨).

стр. 61

• أقوال العلماء فيه: ومما يؤكد المكانة العلمية السامقة التي بلغها ابن كثير بالجد والمثابرة أقوال شيوخه وتلاميذه ومعاصريه، ومنهم: - فهذا الذهبي - أحد شيوخه كما تقدم يقول في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ٥٠٨): "وسمعت مع الفقيه المفتي المحدِّث ذي الفضائل عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الشافعي، ولد بعد السبعمئة أو فيها، وسمع من ابن الشحنة، وابن الزرَّاد، وطائفة، وله عناية بالرجال والمتون، والتفقه، خرَّج وألف، وصنَّف وفسَّر، وتقدَّم". ويقول في "المعجم المختص" وهو معجم خاص بالطلبة: "الإمام الفقيه المحدث الأوحد البارع عماد الدين. . . يدري الفقه ويفهم العربية والأصول، ويحفظ جملة صالحة من المتون والتفسير والرجال وأحوالهم، سمع مني، وله حفظ ومعرفة (١) ". - وهذا معاصره الحسيني يقول في ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٥٨): "الشيخ الإمام العالم، الحافظ المفيد البارع. . أفتى ودرَّس وناظر، وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل". - أما تلميذه ابن حجي فيقول كما في "الدارس" للنعيمي (١/ ٣٦) و"طبقات المفسرين" للداودي (١/ ١١١): "كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئًا كثيرًا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيهًا جيد الفهم صحيح الذهن، ويحفظ "التنبيه" إلى آخر وقت، ويُشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به -على كثرة ترددي إليه- إلا واستفدت منه". وأما تلميذه الآخر العلامة تقي الدين المقريزي فيقول فيه: "الحافظ الفقيه العلامة، شيخنا ذو الفنون. . . برع في فنون بملازمة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية وصنّف التصانيف المفيدة. . . وكان حافظًا متقنًا حسن الأخلاق، جميل المعاشرة، متواضعًا، كثير الاستحضار. . . ولم يخلف بعده مثله" (٢). - وأما ابن حجر العسقلاني، فيقول في الدرر الكامنة (١/ ٤٠٠): "وكان كثير الاستحضار، _________ (١) المعجم المختص ٧٤ - ٧٥. ونقل ابن قاض شهبة وابن حجر عن "المعجم المختص" للذهبي أنه قال فيه: "فقيه متفنن، ومحدث متقن، ومفسر نقاد - في المطبوع وفي طبقات ابن قاضي شهبة (ص: ٤٧٤) والدرر الكامنة (١/ ٣٧٤): "نقال"، وهو تحريف واضح، وخطأ فادح - وله تصانيف مفيدة" ولم نجد ذلك في معجمه. الضوء اللامع (٤/ ٥٩). (٢) درر العقود (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).

стр. 62

حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريقة المحدِّثين، في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل، ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدِّثي الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد. . . ". ويرد السيوطي على ابن حجر في هذا الكلام الذي انتقص فيه من مكانة ابن كثير كمحدث، فيقول في ذيله على التذكرة (ص: ٢٦١): "العمدة في علم التفسير معرفة صحيح الحديث وسقيمه، وعلله، واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلًا، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات، لا من الأصول المهمة". ب- مكانته الاجتماعية: • صلته بنائب السلطنة: وهو مؤهَّل لهذه الصلة، فمنصب الإفتاء، والتدريس، والتأليف التاريخي، تمنحه المكانة الاجتماعية المرموقة والمحترمة، فيُدعى إلى مجالس العلم والتحكيم، والفصل في القضايا العلمية الدقيقة، ولحضور المصالحات العامة، والصلة المباشرة مع الحكام الذين تولوا نيابة السلطان في دمشق، فقد ورد في البداية والنهاية (١٦/ ٤٢٧) خلال حوادث سنة ٧٦٣ هـ: "وفي ثاني المحرم قدم نائب السلطنة -علاء الدين المارداني- بعد غيبة نحو من خمسة عشر يومًا، وقد أوطأ بلاد فرير بالرعب، وأخذ من مقدميهم طائفة فأودعهم الحبس، وكان قد اشتهر أنه قصد العشيرات المواسين ببلاد عجلون، فسألته عن ذلك حين سلَّمت عليه، فأخبرني أنه لم يتعد ناحية فرير، وأن العشيرات قد اصطلحوا واتفقوا، وأن التجريدة عندهم هناك". وتقدَّم أنه كتب سيرة لنائب السلطان على دمشق منكلي بغا المتوفى سنة ٧٧٠ هـ، وأنه كان يُكرم ابن كثير ويقرِّبه. كما تقدَّم أنه كتب رسالة في الجهاد للأمير منجك حين تولَّى السلطنة مرة ثانية (٧٧١ - ٧٧٥ هـ). • حضور مجالس كبار العلماء: ومن يتابع حوادث السنوات بدءًا من سنة ٧٣٠ هـ يجد أن ابن كثير كان يحضر مجالس العلماء، ويشارك في الحياة العامة، وبخاصة قضايا التحكيم والاختلاف، ويشهد لذلك ما قاله في البداية والنهاية (١٦/ ٤٥١) في حوادث سنة ٧٦٥ هـ: "وفي الرابع عشر من جمادى الآخرة عُقد بدار السعادة مجلس حافل، اجتمع فيه القضاة الأربعة، وجماعة من المفتين، وطُلبتُ فحضرت معهم، بسبب المدرسة التدمرية، وقربة الواقف، ودعواهم أنه وقف عليهم الثلث، فوقف الحنبلي في أمرهم، ودافعهم عن ذلك أشدَّ الدفاع. . ". وقال في "البداية والنهاية" (١٦/ ٤٦٢) في حوادث سنة ٧٦٧ هـ: "ولما كان يوم الإثنين، الرابع والعشرين من ربيع الأول، عقد مجلس حافل بدار السعادة، بسبب ما رمي به قاضي القضاة تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة السبكي، وكنت ممن طُلب إليه، فحضرته فيمن حضر، وقد

стр. 63

اجتمع فيه القضاة الثلاثة، وخلق من المذاهب الأربعة، وآخرون من غيره بحضرة نائب الشام سيف الدين مُنْكلي. . وكان قد كتب فيه محضران متعاكسان، أحدهما له، والآخر عليه. . " واستمر التداول إلى الشهر التالي، وحضره ابن كثير، وانتهى بالصلح استجابة لقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥]. • اجتماعه بالخليفة المعتضد: قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٦/ ٣٦٧) في حوادث سنة ٧٥٣ هـ: "وفي يوم السبت عاشر شهر شعبان اجتمعنا بالخليفة المعتضد باللَّه أبي الفتح بن أبي بكر المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه أبي العباس أحمد. وسلَّمنا عليه وهو نازل بالمدرسة الدماغية، داخل باب الفرج، وقرأت عنده جزءًا فيه ما رواه أحمد بن حنبل عن محمد بن إدريس الشافعي في مسنده، وذلك عن الشيخ عز الدين بن الضياء الحموي، بسماعه من ابن البخاري، وزينب بنت مكي عن أحمد بن الحصين عن ابن المذهب، عن أبي بكر بن مالك، عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، فذكرهما. والمقصود أنه شابٌ حسن الشكل، مليح الكلام، متواضع، جيِّد الفهم، حلو العبارة، رحم اللَّه سلفه". • إنكاره على الأمر السلطاني به همك النصارى من الشام: وأن يأخذ نائب السلطان منهم ربع أموالهم؛ لعمارة ما خرب من الإسنكندرية، ولعمارة مراكب تغزو الفرنج، فأهانوا النصارى، وطُلبوا من بيوتهم بعنف، وخافوا أن يقتلوا، ولم يفهموا ما يُراد بهم، فهربوا كل مهرب. يتابع ابن كثير، وهو يؤرخ لهذه الحادثة في "البداية والنهاية" (١٦/ ٤٦٠) في سنة ٧٦٧ هـ: "وقد طلبت يوم السبت السادس عشر من شهر صفر إلى الميدان الأخضر للاجتماع بنائب السلطنة -الأمير سيف الدين منكلي بغا- وكان اجتماعنا بعد العصر يومئذ بعد الفراغ من لعب الكرة، فرأيت منه أنسًا كثيرًا، ورأيته كامل الرأي والفهم، حسن العبارة، كريم المجالسة، فذكرت له أن هذا لا يجوز اعتماده في النصارى، فقال: إن بعض فقهاء مصر أفتى للأمير الكبير بذلك، فقلت له: هذا مما لا يسوغ شرعًا، ولا يجوز لأحد أن يفتي بهذا، ومتى كانوا باقين على الذمة يؤدون إلينا الجزية ملتزمين بالذلة والصغار، وأحكام اللَّه قائمة، لا يجوز أن يؤخذ منهم الدرهم الواحد الفرد فوق ما يبذلونه من الجزية. . ". وما زال يرض الأدلة، ويقترح الحل الأنسب بغزو قبرص، حتى أقنع نائب السلطنة، وكتب إلى مصر بذلك، فجاء الجواب موافقًا لما اقترحه وارتآه. • حضوره إعدام الزنديق عثمان الدَّكَّالي (١): قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٦/ ٢٩٤) _________ (١) منسوب إلى دكَّالة، بلد بالمغرب.

стр. 64

في أحداث سنة ٧٤١ هـ: "وفي يوم الثلاثاء سلخ شهر شوال عقد مجلس في دار العدل بدار السعادة، وحضرته يومئذ، واجتمع القضاة والأعيان على العادة، وأُحضر يومئذ عثمان الدَّكَّالي -قبحه اللَّه تعالى- وادُّعِي عليه بعظائم من القول لم يُؤثر مثلها عن الحلَّاج، ولا عن ابن أبي العَزَاقِر (١) الشَّلْمَغانيّ (٢)، وقامت عليه البينة بدعوى الإلهية -لعنه اللَّه- وأشياء أخر من التنقيص بالأنبياء، ومخالطة أرباب الريب من الباجريقيةُ (٣) وغيرهم من الاتحادية -عليهم لعائن اللَّه-. . فسئل القاضي المالكي الحكم عليه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلَّى على رسوله، ثم حكم بإراقة دمه وإن تاب، فأُخذ المذكور وضُربت عنقه بسوق الخيل، ونودي عليه: هذا جزاء من يكون على مذهب الاتحادية، وكان يومًا مشهودًا بدار السعادة، حضر خلق من الأعيان والمشايخ، وحضر شيخنا جمال الدين المزي الحافظ، وشيخنا شمس الدين الذهبي، وتكلَّما وحرَّضا في القضية جدًا، وشُهد بزندقة المذكور بالاستفاضة، وكذا الشيخ زين الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيمية، وخرج القضاة الثلاثة: المالكي والحنفي والحنبلي، وهم نفذوا حكمه في المجلس، فحضروا قتل المذكور. وكنت مباشرًا لجميع ذلك من أوله إلى آخره". * * * _________ (١) قيده ياقوت في معجم البلدان (٣/ ٣٥٨) فقال: بفتح العين المهملة والزاي وبعد الألف قاف مكسورة ثم راء مهملة. (٢) منسوب إلى شلمغان، من نواحي واسط، كما في معجم البلدان. (٣) نسبة إلى الباجريقي محمد بن جمال الدين من الحلولية توفي سنة (٧٢٤) كما في البداية.

стр. 65

ثامنًا: وفاته وأخيرًا انتهت رحلة هذا الشيخ الجليل، وختمت حياته المثمرة وأيامه المليئة بجليل الأعمال، وصالح الأفعال والأقوال. وكان قد أُضِرَّ في أواخر عمره، فأقعده فقد البصر عن استكمال كتابه الكبير "جامع المسانيد" كما صرَّح بذلك لأحد تلاميذه، وهو ابن الجزري، فقال: "لا زلتُ أكتبُ فيه في الليل، والسراج ينوصُ، حتى ذهب بصري معه". وهناك من يُقدِّر تاريخ ذلك في السنة الأخيرة من حياته، أي: سنة ٧٧٤ هـ. واتفق المؤرخون على أنه توفي بدمشق في شهر شعبان من سنة ٧٧٤ هـ. وحدَّد ابن حجر يوم الوفاة بخامس عشر شعبان، وخالفه ابن تغري بردي فحدَّد ذلك في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان. وهو تحريف صوابه: سادس عشر شعبان (١)، كما نص عليه تلميذه المقريزي (٢) وإنما الاختلاف في تحديد بداية الشهر. وشيَّعت دمشق عالمها ومؤرِّخَها في جنازة حافلة مهيبة، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، بمقبرة الصوفيه (٣)، خارج باب النصر من دمشق. ورثاه أحدُ تلاميذه، وهو الشيخ محمد بن بهادر الزركشي، كما تقدَّم، فقال: لفقدكَ طلابُ العلوم تأسَّفوا … وجاؤوا بدمعٍ لا يبيدُ كثير ولو مَزَجُوا ماء المدامِعِ بالدِّما … لكانَ قليلًا فيك يا ابنَ كثير رحم اللَّه الحافظ ابن كثير رحمةً واسعةً، وجعل مثواه جنَّات النعيم، وجمعنا به تحت لواء سيد المرسلين محمد بن عبد اللَّه ﵌. * * * _________ (١) بعد الرجوع إلى كتاب "التوفيقات الإلهامية" تبين أن يوم الخميس من شعبان هو السادس عشر وهو ما أكده المقريزي رحمه اللَّه تعالى. (٢) درر العقود (١/ ٤٠١). (٣) مقبرة الصوفية: اندرست هذه المقبرة، ولم يبق منها إلا ثلاثة قبور تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من حديقة إدارة جامعة دمشق (المستشفى الوطني سابقًا).

стр. 66

(٣) دراسة الكتاب البداية والنهاية تمهيد: أولًا - المحتوى ١ - المبتدأ وقصص الأنبياء. ٢ - السيرة النبوية. ٣ - تاريخ الإسلام: أ- الخلافة الراشدة والدولة الأموية. ب- الخلافة العباسية. ج- دولة المماليك البحرية. ٤ - النهاية (ذكر الآخرة، وأحوالها، وعلامات الساعة، ومظاهرها) ثانيًا: منهج الكتاب. ثالثًا: الأسلوب. رابعًا: الموارد والمصادر. خامسًا: طبعات البداية والنهاية.

стр. 67

(٣) دراسة الكتاب البداية والنهاية أولًا: المحتوى: تمهيد: "البداية والنهاية" كتاب تاريخيّ، عالمي وإسلامي، يؤرخ لمبدأ الخلق، وللأنبياء والرسل، وللسيرة النبوية، وحوادث الحياة الإسلامية إلى عام ٧٧٤ هـ ووصل منه إلينا إلى سنة ٦٦٨ هـ، وخاتمته ذكرُ الساعة وعلاماتها، وأحوال الآخرة وأهوالها. وهذه العالمية والشمولية في التاريخ الإسلامي إنما نزل بها القرآن الكريم، ووجَّهت إليها السنة النبوية، ممثلة في وحدة النبوات وتنزل الرسالات بالدين الحق، وهو الاستسلام والانقياد للَّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. كما أنَّ القرآن عرض لمصير العرب العاربة الذين أشركوا باللَّه تعالى، وأكثروا في الأرض الفساد، فعاقبهم اللَّه في الدنيا قبل الآخرة، وجعل مصيرهم وبلادهم عبرة لأولي البصائر والألباب. وأشار القرآن الكريم، إلى حروب الفرس والروم، وعرّف بالحياة العربية وما فيها من شرك وجاهلية، وسجَّل حوادث السيرة النبوية، ووصف بدقة متناهية المواقف النبوية بمشاعرها الصادقة وعواطفها الدافقة. وإذا كان لا بد لكل أمة من تاريخ تعتز به وتفتخر، وتأخذ من خلاله الدروس والحبر، والقدوة الحسنة؛ فإن القرآن الكريم رسم للأمة المسلمة معالم تاريخ إنساني كامل وشامل. وعلم التاريخ بهذا المعنى القرآني فن إسلامي، لا يقوم على الانتقائية، والتفسير المادي والفلسفة البشرية، وإنما يؤرخ للحوادث والوقائع الحقيقية ويعرضها بحياد تام وإنصاف كامل، ويُعرِّف بالأولياء الصالحين، والعلماء العاملين، والحكَّام والسلاطين، وتختلط فيه علوم التفسير والحديث والفقه والاجتماع والأخلاق، والدين والدنيا والآخرة.

стр. 68

ولذلك يقول الدكتور شاكر مصطفى: "إن التاريخ -في اعتقادي- علم عربي إسلامي، أو يمكن اعتباره كذلك" (١). ومن قبلُ نقل السخاوي عن إبراهيم بن أبي الدم الحموي قوله: "إنما الفائدة في التاريخ الإسلامي -مع قربه من الصحة- ذكره لعلماء الأمة المحمدية، وذكر محاسنهم وعلومهم، ومواعظهم، وحكمهم، وسيرهم التي يستدل العامل بها في أموره، ويتدبرها ويتفكر فيها، فينتفع بما قالوه، وما ينقل عنهم من المحاسن دنيا وأخرى" (٢). وقد اهتم العلماء بهذا العلم، ورووا الأخبار رواية شفوية، ثم جاء التدوين للتاريخ من منتصف القرن الثاني الهجري، كما يؤرخ لذلك الإمام الذهبي. فيقول: "في سنة ثلاث وأربعين ومئة شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير. . وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودوِّنت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس، وقبلَ هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة" (٣). وسبق ابن كثير في هذا المضمار التاريخي الإمام الطبري وابن الجوزي وابن الأثير، وكلهم كتب تاريخًا إسلاميًا جمع بين التفسير والتاريخ، أو بين الحديث والتاريخ، أو بين الفقه والتاريخ، وتميز تاريخ ابن كثير في "البداية والنهاية" بالجمع بين التفسير والحديث والفقه والتاريخ. وحياة ابن كثير في دمشق، هيأته لكتابة التاريخ، وحفزته لهذا الإنجاز العظيم تأسيًا بشيخيْه المؤرخين: الذهبي والبِرْزَاني، كما أن عصره الذي عاش فيه، وهو عصر المماليك (٤) تميز بالاهتمام بالتاريخ والتأليف فيه، يقول الأستاذ محمود رزق سليم: "التاريخ في مقدمة الفنون التي سعدت بالعناية، ورزقت الرعاية في هذا العصر، فقد تضافرت الجهود، وتضاعفت الهمم، وتنافست العقول والأيدي على إخراج كتب تاريخية حافلة" (٥). ولا ريب أن للسيرة النبوية أثرًا عظيمًا في نشأة علم التاريخ الإسلامي وتطوره في اتباع أسلوب المحدثين في جمع الروايات والأخبار (٦)، ولا ريب أيضًا أن ابن كثير كتب السيرة أولًا، مما حمله _________ (١) التاريخ والمؤرخون العرب (١/ ٦). (٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ؛ للسخاوي (ص: ٤١٨). (٣) تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٠). (٤) عصر سلاطين المماليك (٣/ ٩٢). (٥) لعل البعد عن المنابع الأولى ولد الاهتمام بالتاريخ في هذا العصر، وما جرى فيه من انتكاسات وانتصارات، وانقطاع بين الماضي والحاضر، والسلف والخلف. (٦) انظر كتابنا "مناهج التأليف في السيرة النبوية خلال القرون الأربعة الأولى" (ص: ٥٨) طبعة دار الكلم الطيب الأولى.

стр. 69

على كتابة التاريخ ووصل السيرة بمبدأ الخليقة، ووضعها في مجريات التاريخ الإسلامي العام. ويبقى الحافظ ابن كثير مؤلِّفًا متفردًا عن غيره من المؤرخين ومتميزًا بهذه الخاتمة التي أنهى بها كتابه، فكان منطقيًا ومنسجمًا مع اسم الكتاب حيث كان حقًا تأريخًا لبداية البشرية، وتأريخًا لنهايتها في آن واحد ومؤلَّف واحد. ١ - المبتدأ وقصص الأنبياء: ظهرت شخصية ابن كثير العلمية المتكاملة في هذا القسم من البداية والنهاية، وهو متبع غير مبتدع في هذه البداءة للعلماء المصنفين قبله؛ حيث يبدأون بالتأريخ لخلق الكون والسماوات والأرض، ثم ينتقلون لخلق آدم ومن جاء بعده من الرسل. ومن المؤكد أن تصنيفه لكتابه "تفسير القرآن العظيم"، وإحالاته المتكررة له جعل الطريق ممهَّدًا إلى كتابة "المبتدأ وقصص الأنبياء"، كما جلَّى أبوابه وفصوله، ومعالمه الثقافية، ومستنداته الشرعية؛ متضافرة ومتكاملة. فبدأ بقوله اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. ويقوله سبحانه: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان: ٥٩]. يُفسِّر القرآن بالقرآن، وبالأحاديث المأثورة، وبأقوال الصحابة، ويُحرِّم التفسير بالرأي المحض، ويصدر عن أشهر كتب التفسير المتقدمة والمطوَّلة بتأويلات موثقة وناضجة، ويَرِدُ دواوين المحدِّثين، ويدرس الأسانيد، ويُميِّز الصحيح والحسن من الأحاديث عن الضعيف والموضوع. ويكشف عن الإسرائيليات، ويقسمها إلى ثلاثة أقسام: ما يوافق الكتاب والسنة؛ فلا حاجة له، وما يُعارض الكتاب والسنة فهو مردود، وما لا يُصدقه الكتاب والسنة ولا يكذبه فتجوز روايته للاعتبار. ويتوقف مليًا مع كل حكم فقهي، حتى ينسى في بعض الأحيان أنه مؤرخ لا فقيه. وهو في كل ذلك حاضر بذهنه الوقّاد، وثقافته الشاملة، ينقد ويردُّ ويُرجح وينتقي، ويُقارن الثابت في القرآن الكريم مع ما ورد في الكتب السماوية، ويوضح ما طرأ على هذه الكتب من تغيير وتبديل، ويستهجن من أهل الكتاب العصبية للباطل، والتمسُّك به مع ظهور فساده وضلاله. ويُلخِّص الحافظ ابن كثير هذا القسم في مقدمة "البداية والنهاية" (١) فيقول: "فهذا كتابٌ أذكر فيه -بعون اللَّه وحسن توفيقه- ما يسَّره اللَّه تعالى بحوله وقوته من مبدأ المخلوقات: من خلق العرش والكرسي، والسماوات والأرض وما فيهنَّ، وما بينهنَّ من الملائكة والجانّ والشياطين، وكيفية _________ (١) انظر البداية والنهاية (٢/ ١٣٢ - ١٣٤).

стр. 70

خلق آدم ﵇، وقصص النبيين، وما جرى مجرى ذلك إلى أيام بني إسرائيل وأيام الجاهلية، حتى تنتهي النبوة إلى أيام نبيِّنا محمد ﷺ . . " (١). • وفي طبعتنا الجديدة جاء هذا القسم موزعًا على جزأين كما يلي: ١ - القسم الأول (المبتدأ وقصص الأنبياء) • الجزء الأول (١): مبدأ الخلق - اللَّه خالق كل شيء - صفة خلق العرش والكرسي - اللوح المحفوظ - خلق السماوات والأرض - خلق الملائكة - خلق الجان وقصة الشيطان - خلق آدم. قصة إدريس - نوح - هود - صالح - إبراهيم - إسماعيل - إسحاق - إسرائيل - يوسف - أيوب - ذي الكفل - أصحاب الرس - قوم يس - يونس. • الجزء الثاني (٢): قصة موسى - يوشع - الخضر وإلياس - حزقيل - اليسع - شمويل - داود - سليمان - زكريا ويحيى - عيسى أخبار الماضين: ذي القرنين - يأجوج ومأجوج ذكر أخبار العرب: قصة سبأ - قصة ربيعة. ٢ - السيرة النبوية: وفي هذا القسم الثاني من "البداية والنهاية" يشتد ساعد ابن كثير، ويسيل مداد قلمه، فيكتب وكأنه يغرف من بحر. وهو اختصاصي في السيرة، كتبها مبسوطه (٢) ومختصرة، وموارد السيرة عنده: القرآن أولًا، والسُّنة ثانيًا، وكتب السيرة والمغازي ثالثًا، وكتب الدلائل والشمائل رابعًا. وحضور شخصية المفسر الألمعي في جميع أبواب السيرة وفصولها، لا يقل عنه حضور شخصية المحدث الصيرفي وهو يوازن بين الروايات، ويعرض لفنون تطبيقية، من علوم الحديث متنًا وإسنادًا، رواية ودراية. كما أن وقائع السيرة لا تصرفه عن الاستطرادات الفقهية، والتأصيل للقواعد الفقهية _________ (١) البداية والنهاية (١/ ٧). (٢) أشار إلى ذلك الحافظ في تفسيره (٣/ ٤٧٨) فقال في قصة غزوة الخندق "وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزًا وبسيطًا".

стр. 71

والأصولية، والاستدلال والانتصار لمذهبه الشافعي في أدق الأحكام والفروع، وكأنه يكتب للمختصين في علوم التفسير والفقه والحديث! وهو مع هذا كله يكتب التاريخ!. ومما انفرد به الحافظ ابن كثير في السيرة؛ أنه أضاف كتابين: هما "الشمائل" و"دلائل النبوة" وكان قد أشار إلى إضافة كتابين آخرين في "الخصائص" و"الفضائل" ولكنه لم يفعل. وقد كتب في المقدمة: "فنذكر سيرته ﷺ كما ينبغي، فتشفي الصدور والغليل، وتزيح الداء عن العليل" (١). وقد جاء محتوى هذا القسم موزعًا على أربعة أجزاء، كما يلي: ٢ - القسم الثاني (السيرة النبوية) • الجزء الثالث (٣): الحوادث زمن الفترة: تجديد حفر زمزم - نذر عبد المطلب - تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة. السيرة النبوية: المولد السنة الأولى من الهجرة - نهاية سرية عبيدة بن الحارث • الجزء الرابع (٤): بداية السنة الثانية من الهجرة كتاب المغازي - ذكر ما كان من الأمور الحادثة سنة ٩ للهجرة. • الجزء الخامس (٥): كتاب الوفود الواردين إلى رسول اللَّه ﷺ حج النبي ﷺ وفاته - زوجاته وأولاده - إماؤه - خدَّامه - كتَّاب الوحي - آثار النبي ﷺ ذكر أفراسه ومراكبه. • الجزء السادس (٦): متعلقات السيرة: شمائله ﷺ دلائل نبوَّته. ٣ - تاريخ الإسلام: ويشتمل على: أ - الخلافة الراشدة والدولة الأموية (١١ - ١٣٢ هـ). ب - الخلافة العباسية (١٣٢ - ٦٥٦ هـ). _________ (١) البداية والنهاية (١/ ٧).

стр. 72

ج - دولة المماليك (٦٥٦ - ٧٦٨ هـ). وهذا القسم الثالث من "البداية والنهاية" من أوسع الأقسام زمنًا، وأعظمها حجمًا، وأغزرها مادة، مليء بالحوادث والحروب الخارجية والداخلية، والفتن الواقعة على المسلمين. حفظ للمسلمين تاريخ ثمانية قرون، وما اشتملت عليه من ثقافات متنوعة من الحديث والأدب والشعر والحكمة، وخبرات العلماء وتجارب الأمم. ويستوقفنا القرن الأول الذي جمع الحافظ ابن كثير مادته التاريخية من دواوين المحدثين وكتب التاريخ القديمة التي لم تصل إلينا مطبوعة، وآراء الحافظ ابن كثير وتعليقاته حاضرة وظاهرة تثري الموضوعات المتنوعة، وتظهر الحق وتكشف الخطل، وتحرك العواطف المعبرة عن مواقف أهل السنة والجماعة. اتبع طريقة الحوليات، وذكر الحوادث على السنين، وكل سنة موزعة إلى قسمين، فيقول أولًا: ثم دخلت سنة كذا، ويذكر الحوادث والحروب الخارجية والفتن الداخلية، ثم يقول ثانيًا: من توفي فيها من الأعيان. • ويلاحظ أن نظام الحوليات يقطع الحادثة عند انتهاء السنة، فلا يعرضها كاملة ومستوفاة في سنة وقوعها، كما أنه في العصر العباسي زاد اهتمامه بذكر الحوادث الطبيعية من الزلازل والأمراض والأوبئة والمجاعات، وغلاء الأسعار. ولم يسلم من ذكر الغرائب، واهتم بأخبار القضاة وتعيينهم وعزلهم منذ أيام السلطان الظاهر بيبرس (٦٥٨ - ٦٧٦ هـ)، وبذكر المدارس وأخبار رؤسائها ومدرسيها منذ عصر الوزير نظام الملك (٤٥٦ - ٤٨٥ هـ). • ويذكر في الوفيات تراجم الأعلام والأعيان من العلماء والمحدثين والشعراء والأدباء والمؤرخين والأمراء والسلاطين والخلفاء، وكل من له أثر أو شهرة في المجتمع، وهو بهذا الذكر المطول أو المختصر ينصفهم ويحفظ ذكرهم وآثارهم، ولكنه من حيث الشكل يقطع التسلسل التاريخي ومجريات الحوادث والوقائع. • يعتمد المصادر التاريخية التي سبقته أو عاصرته، ويختصر، ويصوغ الحوادث بالمعنى، ويُحيل إلى الأصل والمصدر تخلصًا من الإطالة والإملال، ويؤرخ عصره عن قرب ومشاهدة، ويقدم للأجيال بعده صورة صادقة عن القرن الثامن الذي عاش عمره فيه. وجاء محتوى هذا القسم موزعًا على عشرة أجزاء، كما يلي:

стр. 73

٣ - القسم الثالث (تاريخ الإسلام) • الجزء السابع (٧) سنة إحدى عشرة من الهجرة - الخلفاء الراشدون - خلافة الحسن بن علي - سنة ٤٠ هـ • الجزء الثامن (٨) خلافة معاوية - سنة ٤١ هـ: سنة ٦٥ هـ - ترجمة مروان بن الحكم • الجزء التاسع (٩) خلافة عبد الملك بن مروان - وفيات سنة ٦٥ هـ: وفيات سنة ١٠٠ هـ • الجزء العاشر (١٠) دخلت سنة ١٠١ هـ: وفيات سنة ٢٠٠ هـ. • الجزء الحادي عشر (١١) دخلت سنة ٢٠١ هـ: وفيات سنة ٣٠٠ هـ. • الجزء الثاني عشر (١٢) دخلت سنة ٣٠١ هـ: وفيات سنة ٤٠٠ هـ. • الجزء الثالث عشر (١٣) دخلت سنة ٤٠١ هـ: وفيات سنة ٥٠٠ هـ. • الجزء الرابع عشر (١٤) دخلت سنة ٥٠١ هـ: وفيات سنة ٦٠٠ هـ. • الجزء الخامس عشر (١٥) دخلت سنة ٦٠١ هـ: وفيات سنة ٧٠٠ هـ. • الجزء السادس عشر (١٦) دخلت سنة ٧٠١ هـ: وفيات سنة ٧٦٨ هـ. وقد شاع بين بعض الباحثين أنَّ تاريخ ابن كثير ينتهي عند سنة ٧٣٨ هـ بسبب إشارة للمؤلف في السنة نصها: "كان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة إحدى وخمسين وسبعمئة"، وهي إشارة إلى انتقائه من تاريخ شيخه علم الدين البِرْزالي الذي انتهى إلى هذه السنة، ذلك أن عمدة ابن كثير في المدة ٦٦٥ - ٧٣٨ هـ كانت على ما انتقاه من هذا التاريخ الذي ذيّل به مؤلفه على تاريخ أبي شامة وسماه "المقتفي لتاريخ أبي شامة". والحق الذي لا مراء فيه أن ابن كثير ظل يكتب الحوادث والوفيات في تاريخه إلى شهر وفاته

стр. 74

شعبان سنة ٧٧٤ هـ، وحينما كف بصره في أخريات أيامه كان يملي على ولده عبد الرحمن، وأدلة ذلك صريحة ناصعة الدلالة من أبرزها: ١ - ظهور ذاتية المؤلف في كثير من الحوادث والتراجم لما بعد سنة ٧٣٨ هـ وتصريح المؤلف باسمه. ٢ - تصريح العلماء الذين جاؤوا بعده واستفادوا من كتابه بالنقل منه في عشرات المواضع، لاسيما المقريزي، وابن حجر، والسخاوي. ٣ - تصريح العلماء الثقات بأن ابن كثير أملى من تاريخه إلى شهر وفاته وهو شعبان من سنة ٧٧٤، قال السخاوي في حوادث سنة ٧٧٤ من كتابه "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام": "وفي أثناء شعبانها انتهى تاريخ العماد ابن كثير، وكان من حين ضرره وضَعْفه يملي فيه على ولده عبد الرحمن"، فهذا نص قاطع لا يحتاج إلى مزيد بيان، ولا يشك عاقل بأن السخاوي كان قد اطلع على نسخة من "البداية" إلى هذا التاريخ، بدلالة نقله منه في سنتي ٧٧٣ و ٧٧٤ هـ، فضلًا عن نصوص أخرى ذكرها المؤرخون أمثال الحافظ ابن حجر وغيره. على أنَّ الذي وصل إلينا إلى سنة ٦٦٨ هـ، وقد تلاعب في هذا القسم النساخ والتلاميذ. فأضافوا إليه أشياء من عندهم، فعسى أن نقف في قابل الأيام على نسخ أكثر دقة وإتقانًا لهذا القسم منه، لكن المحقق والمراجع بذلا جهدًا في تصفيته. ٤ - النهاية (ذكر الآخرة وأحوالها. .): وفي هذا القسم الأخير من "البداية والنهاية" يجد ابن كثير تفسه من جديد، وتسعفه صفة الحافظ المحدث الجهبذ في ختم الكتاب بالنهاية، حيث يسرد أهم أحاديث الفتن والملاحم، وأشراط الساعة، ونهاية الدنيا، وينتقل بعدها إلى استعراض حوادث الآخرة، من النفخ في الصور مرتين، مرة لقيام الساعة ومرة للبعث والنشور، وما يجري في عرصات القيامة من أهوال، وحساب، وميزان، وصحف، وصراط، وجنة أو نار. وما أعظمها من نهاية مكملة للدنيا موفية لها، اعتقدها الحافظ ابن كثير بكل جوارحه، ويعتقدها كل مؤمن صادق، ويشعر ببرد اليقين عندما يتحقق الوعد الحق للمؤمنين الأخيار، والوعيد الصادق للكفار الأشرار، ويتنعم الأتقياء الأنقياء في جنة اللَّه الخالدة، ويتقلب الضالون الخاطئون في نار جهنم خالدين فيها أبدًا. وإذا رجحت شخصية ابن كثير المفسر في مبدأ الخليقة، فإن شخصية المحدث هي الراجحة والظاهرة في النهاية، حيث النصوص الحديثية متلاحقة ومتواصلة، ومع ذلك فإن العلامة ابن كثير لا تغيب عنه النصوص القرآنية، بل هو يستحضرها، ويوظفها في المشهد الأخروي المعروض،

стр. 75

وبخاصة في مشاهد يوم القيامة، وختامها بالمصير إلى الجنة وصفاتها الربانية المحببة، أو النار وصفاتها الإلهية المرعبة. ويشير ابن كثير إلى هذا القسم الأخير في المقدمة فيقول: "ونذكر الفتن والملاحم، وأشراط الساعة، ثم البعث والنشور، وأهوال القيامة، ثم صفة ذلك، وما في ذلك اليوم، وما يقع فيه من الأمور الهائلة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنان، وما فيها من الخيرات الحسان، وغير ذلك وما يتعلَّق به، وما ورد في ذلك من الكتاب والسنة، والأخبار المنقولة والمقبولة عند العلماء وورثة الأنبياء الآخذين من مشكاة النبوة المصطفوية المحمدية، على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام" (١). وجاء محتوى هذا القسم في الطبعة الجديدة كما يلي: ٤ - القسم الرابع (النهاية) • الجزء السابع عشر (١٧): الفتن والملاحم - أشراط الساعة - النفخ في الصور - أهوال يوم القيامة - صفة الجنة - صفة النار. _________ (١) البداية والنهاية (١/ ٨).
следующие страницы →