стр. 5741
وقد رثاه أخوه سيف الدولة (١) فقال:
المَرْءُ نَصْبُ (٢) مَصَائبٍ لا تنقضي … حتى يُوارى جِسْمُه في رَمْسِه
فَمُؤجَّلٌ يَلْقى الرَّدى في غيره (٣) … ومُعَجَّلٌ يَلْقى الرَّدى في نَفْسِهِ
واتفق أن كان عند سيف الدولة رجلٌ من العرب، فقال له: قل في معناهما. فقال:
من يتمنى العُمْرَ فَلْيَتَّخِذْ … صَبْرًا على فَقْدِ أحِبِائهِ
ومن يُعَمَّرْ يَلْقَ في نَفْسِهِ … ما يتمنَّاه لأعدائهِ
كذا ذكر ابن السَّاعي (٤) هذين البيتين من شعر سيف الدولة في أخيه أبي فراس، وإنما ذكرها ابن الجوزي في "المنتظم" من شعر أبي فراس نفسه، وأن الأعرابي أجازهما بالبيتين المذكورين بعدهما (٥). وذكر من شعر أبي فراس أشياء حسنة، فمن ذلك قوله في قصيدة:
سيفقدني (٦) قومي إذا جَدَّ جدُّهم … وفي اللَّيلةِ الظَّلْماءَ يُفْتقدُ البَدْرُ
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكتفوا به … وما [كان] يغلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ (٧)
ومن ذلك قوله من قصيدةٍ:
إلى الله أشكو أننا في منازلٍ … تحكَّم في آسادهِنَّ كلابُ
فليتكَ تحلو والحياةُ مَرِيْرةٌ … وليتكَ ترضى والأنامُ غِضَابُ
وليتَ الذي بيني وبينكَ عامرٌ … وبيني وبين العالمينَ خَرَابُ (٨)