стр. 6546
١٦ - ثم عماد (١) الدين شادي لأم ولده.
١٧ - ونصر (٢) الدين مرواد (٣) لأم ولد أيضًا.
وأما البنت فهي مؤنسة خاتون تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ابن أيوب رحمهم الله تعالى (٤).
وإِنما لم يخفف أموالًا ولا أملاكًا لكثرة عطاياه وهباته وصدقاته وإِحسانه إِلى أمرائه ووزرائه وأوليائه، حتى إِلى أعدائه، وقد أسلفنا ما يدل على كثير من ذلك ﵀ (٥)، وقد كان متقلِّلًا في ملبسه، ومأكله، ومشربه (٦)، ومركبه، فلا يلبس إِلا الكتان والقطن (٧)، والصوف ولا يعرف أنه تخطى مكروهًا بعد أن أنعم الله عليه بالملك، بل كان همه الأكبر ومقصده الأعظم نصرة الإسلام، وكسر الأعداء اللئام (٨)، وكان يُعمل فكر (٩) في ذلك ورأيه وحده، ومع من يثق برأيه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، هذا مع ما لديه من الفضائل والفواضل، والفوائد، والفرائد، في اللغة والأدب وأيام الناس، حتى قيل: إِنه كان يحفظ الحماسة بتمامها وختامها، وكان مواظبًا على الصلوات في أوقاتها في جماعة (١٠)، ويقال: إِنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، حتى في مرض (١١) موته كان يدخل الإمام فيصلّي به، ويتجشَّم (١٢) القيام مع ضعفه ﵀، وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة. ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة، وإِن لم يكن بالعبارة المصطلح عليها، وكان قد جمع له القطب النيسابوري (١٣) عقيدة، فكان يَحْفَظها ويُحْفِظها مَنْ عَقَلَ من أولاده، وكان يحب سماع القرآن العظيم (١٤)، ويواظب على