стр. 7771
وروى البخاري من حديث الزهري، عن هند بنت الحارث الفِرَاسِيّة، أن أُم سَلَمة زوج النبي ﷺ قالت: استيقظ النبي ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فزِعًا، يقول: "سُبْحانَ اللَّه، ماذا أُنزل الليلةَ من الخزائن، وماذا أُنزل من الفتن؟ مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ" يُريد أزواجه "لكي يُصَلّين، رُبَّ كاسِيَةٍ في الدنيا عَارِيةٌ في الآخرة" (١).
ثم روى البخاري، ومسلم، من حديث الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال: أشرف النبيُّ ﷺ على أُطُمٍ من آطَام (٢) المدينة، فقال: "هل تَرَوْنَ مَا أرَى؟ " قالوا: لا؛ قال: "فإني لأرى الفِتَن تقع خِلَالَ بُيُوتِكم، كوقع القَطْر" (٣).
وروى البخاري من حديث الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يتقاربُ الزَّمَانُ، وينْقُصُ العِلْم، ويُلْقَى الشح، وتظهر الفِتَن، ويكْثُرُ الهَرْجُ" قالوا: يا رسول اللَّه أيمّا هو؟ قال: "القتل القتل"، ورواه أيضًا عن الزهري، عن حُمَيْد، عن أبي هريرة (٤)، ثم رواه من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي موسى (٥).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن الزُّبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما يلقَون من الحَجَّاج، فقال: "اصبروا، فإنه لا يأتي على الناس زمانٌ إلّا الذي بعدَه شَرٌّ منه حتى تَلْقَوْا رَبّكم" سمعتهُ من نبيكم ﷺ ، ورواه الترمذيّ، من حديث الثوريّ، وقال: حسن صحيح (٦)، وهذا الحديث يعبّر عنه العوامّ فيما يوردونه بلفظ آخر: "كُلَّ عَامٍ تَرْذُلُون" (٧).
وروى البخاري ومسلم من حديث الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ستكون فتن، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من يُشْرف لها، تَسْتَشْرِفْهُ، فمن وجد فيها ملجأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به" (٨).