← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة. تفرد به أبو داود وهو غريب جدًا (١). وقال الحافظ أبو يَعْلَى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عاصم، سعد بن زياد، حدثني نافع مولاي، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ استوى على المنبر، فقال: "حدثني تميم" فرأى تميمًا في ناحية المسجد، فقال: "يا تميم حدِّثِ الناس ما حَدَّثْتَني" فقال: كنّا في جزيرة، فإذا نحنُ بدابّةٍ لا يُدْرى قُبُلها مِنْ دُبُرِهَا، فقالت: تعجبون من خَلْقي، وفي الدَّيْر من يَشْتَهي كلامكم، فدخلنا الدَّيْر، فإذا نحنُ برجُل مُوثَقٍ في الحديد، من كعبه إلى أذنه، فإذا أحدُ مَنْخِرَيْهِ مسدودٌ، وإحدى عَيْنَيْهِ مَطْمُوسَةٌ، قال: من أنتم؟ فأخبرناه، فقال: ما فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيّة؟ قلنا: كعهدها، قال: فما فعل نَخْلُ بَيْسانَ؟ قلنا: بعهده، قال: لأطَأَنّ الأرضَ بِقَدميّ هاتين، إلّا بَلدةَ إبراهيم، وطابة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "طابة، هي المدينة". وهذا حديث غريب جدًّا. وقد قال أبو حاتم: أبو عاصم هذا ليس بالمتين. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة، ولَدَتْ غُلامًا مَمسْوحَةً عينه طالعة ناتئة فأشفق رسول اللَّه ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فآذَنتهُ أمه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء فأخْرج إلَيْه، فخَرجَ مِن القَطيفة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه؟ لو تركتْه لبَيَّن". ثم قال: "يا ابن صياد ما ترى؟ " قال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عَرْشًا على الماء، قال: فَلُبِّسَ عليه (٢)، قال: "أتشهد أني رسولُ اللَّه؟ " فقال هو: أَتَشْهَدُ أني رسولُ اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنتُ باللَّه، ورُسله" ثم خرج، وتركه، ثم أتاه مَرّةً أخرى فوجده في نَخْلٍ لهم، يُهمهِمُ، فآذنَتْه أمُّه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبُو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه؟ لو تَرَكَتْهُ لبَيَّنَ" قال: فكان رسول اللَّه ﷺ يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، ليعلم أهو هو أم لا؟ قال: "يا ابن صياد، ما ترى؟ " قال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عَرْشًا على الماء، قال: "أتشهد أنِّي رسولُ اللَّه؟ " قال هو: أتشهدُ أنِّي رسولُ اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنتُ باللَّه، ورسله" فلبّس عليه، ثم خرج وتركه. ثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر، وعمر بن الخطاب في نَفَرٍ من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه ﷺ بَيْن أيدينا، ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسَبَقَتْهُ أمّه إلَيْه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها قاتلها اللَّه؟ لو تركته لبَيَّن" فقال: "يا ابن صياد ما ترى؟ " قال: أرى حقًّا، وأرى

стр. 7807

باطلًا، وأرى عرشًا على الماء، فقال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ " قال: أتشهد أنت أنِّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنت باللَّه، ورسله" فلبّس عليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن صياد إنا قد خَبَأنا لك خبيئًا، فما هو؟ "قال: الدخّ، الدخّ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اخْسأْ، اخْسَأْ" فقال عمر بن الخطاب ﵁: ائذَنْ لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ يكنْ هُوَ، فلستَ بصاحبه، إنّما صاحبُه عِيسَى ابنُ مَرْيَم، وإن لا يكنْ هُوَ، فليس لك أن تَقْتُلَ رَجُلًا من أهْلِ العَهْدِ" قال، يعني جابرًا: فلم يزل رسول اللَّه ﷺ مُشْفِقًا أنه الدَّجال. وهذا سياق غريب جدًا (١). وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن سُلَيمان الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ نمشي إذ مرّ بصِبْيانٍ يلعبون، فيهم ابنُ صَيّاد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "تربت يداك. أتشهدُ أني رسولُ اللَّه؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال: فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: دَعْنِي فلأضربْ عنقه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن يكن الذي تخافُ فلن تَسْتطيعه" (٢). والأحاديث الواردة في ابن صيّاد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره، هل هو الدجّال أم لا، فاللَّه أعلم؟ ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى النبيّ ﷺ في أمر الدجال، وتعيينه، وقد تقدّم حديثُ تميم الداريّ في ذلك، وهو فاصل في هذا المقام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أن الدجال ليس بابن صيّاد، واللَّه أعلم، وأحكم. فقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بنِ عمر، أن رسول اللَّه ﷺ قال: بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدمُ سَبْطُ الشعر، ينطفُ أو يُهرَاقُ رأسه ماءً، قلت: من هذا؟ قالوا: ابنُ مريم، ثم ذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجل جَسيمٌ أحَمْرُ، جَعْدُ الرأس، أعْوَرُ العَيْن، كان عينه عِنَبةٌ طَافِيَةٌ، قالوا: هذا الدجّال، أقرب الناس به شبهًا ابنُ قَطَن رجل من خُزاعَةَ" (٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد اللَّه، أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرُج الدجّال في خِفَّةٍ (٤) من الدِّين وإدبار من العلم، فله أربعون ليلةً يسيحها في الأرض، اليومُ منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم

стр. 7808

سائر أيامه كأيّامكم هذه، وله حمار يركبه، عَرْضُ ما بين أُذُنَيْه أربعون ذِرَاعًا، فيقول للناس: أنا ربُّكم، وهو أعْوَرُ، وإنّ رَبّكم ليس بأعْور، ومكتوب بين عينيه كافر "ك ف ر" مُهَجَّاة يقرؤه كلُّ مؤمن، من كاتب، وغير كاتب، يَرِدُ كلِّ ماء ومَنْهَلٍ، إلا المدينة، ومكة، حرّمهما اللَّه عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من خبز، والناس في جَهْد إلا من اتبعه، ومعه نهران، أنا أعلم بهما منه، نهر يقول: الجنة. ونهر يقول: النار، فمن أُدْخِلَ الذي يُسَمّيه الجنّة فهو النار، ومن أُدْخِلَ الذي يُسَمّيه النار فهو الجنة" قال: "وتُبعثُ معه شياطين تُكَلِّم الناس، ومعه فِتْنَةٌ عظيمة، يأمر السماء فتُمْطِرُ، فيما يرى الناس، ويقتل نَفْسًا، ثم يحييها، فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها، ويقول للناس: هل يفعلُ مثلَ هذا إلا الربُّ؛ ؟ " قال: "فيفرُّ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتدّ حصارُهم، ويجهَدُهم جَهْدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابنُ مريم، فينادي من السّحَرِ، فيقول: يا أيّها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جِنّي فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم ﷺ فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم، يا رُوحَ اللَّه، فيقول: ليتقدّم إمامُكم فَلْيُصَلِّ بكم، فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه". قال: "فحين يراه الكذّاب يَنْماثُ (١) كما يَنْماثُ المِلْحُ في الماء، فيَمْشي إليه فيَقْتُلهُ، حتى إن الشَّجَرة والحَجَر ينادي: يا رُوحَ اللَّه، هذا يَهُودِيّ، فلا يَتْرُك مِمَّنْ كان يَتْبَعُهُ أحدًا إلّا قَتله". تفرّد به أحمد أيضًا، وقد رواه غيرُ واحد عن إبراهيم بن طَهْمان، وهو ثقة (٢). حديث النوّاس بن سِمعان الكلابيّ في معناه، وأبسط منه: قال مسلم: حدثني أبو خَيْثمة زهيرُ بن حرب، حدّثنا الوليد بن مُسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائيّ، قاضي حِمْص، حدثني عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن أبيه جُبَيْر بن نُفَيْر الحَضْرمي أنّه سمع النواس بن سِمْعان الكلابى، "ح" وحدثني محمد بن مِهْرانَ الرازيّ، واللفظ له، حدّثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه جُبَيْر بن نُفَيْر، عن النّواس بن سمعان، قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الدجّال ذات غَدَاةٍ، فخفَّض فيه، ورفَّع، حتى ظَنَنّاهُ في طائفة النخل، فلما رُحْنا إلَيْه، عرفَ ذلك فينا، فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدجّال غداةً فَخَفَّضت فيه، ورفَّعْتَ، حتى ظَنَنّاه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجّال أخْوَفُنِي عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حَجيجه دونكم، وإنْ يخْرُجْ ولَسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه، واللَّهُ خليفتي على كلّ مُسلم، إنه شابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبّهُهُ بعَبْد العُزَّى بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة

стр. 7809

الكهف، إنّه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمَالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا" قلنا: يا رسول اللَّه، وما لُبْثهُ في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا، يومٌ كسَنَةٍ، ويومٌ كشَهْرٍ، ويومٌ كجُمعة، وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول اللَّه فذلك اليومُ الذي كَسَنةٍ أتكفينا فيه صَلَاةُ يوم؟ قال: "لا، اقدُروا له قدرَه" قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعهُ في الأرض؟ قال: "كالغيث اسْتَدْبَرَتْه الرِّيحُ، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فتُمطر، والأرضَ فتُنْبِتُ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرًى وأسبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّه خَواصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم، فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم، فيُصبحون مُمْحِلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويمر بالخَرِبة فيقول لها: أخرِجي كنوزك، فَتَتْبَعُهُ كنوزُها، كيعَاسِيبِ النَّحْل، ثم يدعو رجلًا ممْتلئًا شبابًا، فيَضْرِبه بالسيف، فيقْطَعُهُ جَزْلتَيْن، رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيُقبل ويتَهلل وجههُ، ويَضْحَك، فبينما هو كذلك، إذ بَعَث اللَّه المسيحَ ابنَ مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقيّ دِمشْق، بين مَهرودتين (١) واضعًا كفيه على أجنحة مَلكَيْنِ، إذا طَأْطأَ رأسَه قَطَر، وإذا رفعه تحَدّر مِنْهُ جُمانٌ كاللؤلؤ، فلا يحلّ لكافر يجد ريح نَفَسِه إلّا مات، ونَفَسُهُ ينتهي حيث ينتهي طَرْفه، فيطلُبه حتى يُدركه بباب لُدّ فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم اللَّه منه، فيمسح عن وجوههم ويُحَدّثهم بدرجاتهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجت عبادًا لي لا يَدانِ (٢) لأحدٍ بقتالهم، فحرّزْ عبادي إلى الطور، ويبعث اللَّه يأجُوجَ ومأجوج، وهم من كل حدَبٍ يَنْسلون، فيمرّ أوائلهم على بحيرة الطبَرِيّة، فيشرَبُونَ ما فيها، ويَمُرّ آخرُهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماءٌ، ويُحصر نبيّ اللَّه وأصحابُه، حتى يكون رأسُ الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي اللَّه عيسى وأصحابه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه عليهم النغَف (٣) في رقابهم، فيصبحون فَرْسى (٤) كموْتِ نفس واحدة، ثم يهبط اللَّه عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شِبْر إلّا ملأه زَهْمهُم (٥) ونَتْنهُم، فيرغبُ نبيّ اللَّه عيسى وأصحابه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناق البُخْتِ فتحملهم، فتطرحُهم حيثُ شاء اللَّه تعالى، ثم يُرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ (٦) منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل اللَّه الأرض حتى يتركها كالزَّلقَة (٧)، ثم يقال للأرض: أنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وردّي بَرَكَتَكِ، فيومئذٍ

стр. 7810

تأكل العصابة من الرمّانةِ، ويستظلّون بقِحْفِها (١) ويُبارَكُ في الرِّسل (٢) حتى إن اللِّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفِئام من الناس، واللِّقْحَةَ من البقر لتكفي القَبِيلَة من الناس، واللِّقْحةَ من الغنم لتكفي الفَخْذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث اللَّه ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقْبَضُ روحُ كلّ مؤمن، وكلّ مسلم، ويبَقْى شِرَارُ الناس، يتَهارَجُونَ فيها، تهارُج الحُمُر (٣)، فعليهم تقوم الساعة". حدثني عليّ بن حُجْر السعدي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مُسلم، قال ابن حُجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله: "لقد كان بهذه مرة ماءٌ": "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخَمَر (٤) وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قَتلنا من في الأرض، هلُمّ فلنقتل مَنْ في السماء، فيرمون بنُشّابِهِمْ إلى السماء، فيَرُدّ اللَّه عليهم نُشابَهم مَخْضُوبَة دَمًا". وفي رواية ابن حُجر: "فإني قد أنزلتُ عبادًا لي لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالهم" انتهى ما رواه مسلم إسنادًا ومَتْنًا. وقد تفردَ به عن البخاري. ورواه الإمام أحمد بن حنبل في "مُسنده" عن الوليد بن مسلم، بإسناده نحوه، وزاد في سياقه بعد قوله: "فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه". قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكي، عن كعب أو غيره، قال: فتطرحهم بالمهبل (٥)، قال ابن جابر: وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس. ورواه أبو داود عن صفوان بن عمرو (٦) عن الوليد بن مسلم ببعضه. ورواه الترمذي عن علي بن حُجر، وساقه بطوله، وقال: غريب حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث ابن جابر. ورواه النّسائيّ في فضائل القرآن، عن علي بن حُجر، مختصرًا. ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمَّار، عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده، قال: "يستوقد الناس من قسيّ يأجوج ومأجوج، ونُشَّابِهم، وأترستهم سبع سنين"، وذكره قبل ذلك بتمامه، عن هشام بن عمّار، ولم يذكر فيه هذه القصة، ولا ذكر في إسناده، يحيى بن جابر الطائيّ (٧). حديث عن أبي أمامة الباهلي صدي بن عجْلَان في معنى حديث النوّاس بن سِمْعان قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد (٨)، حدثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع

стр. 7811

عن أبي رافع، عن أبي زُرْعة السَّيْبانيّ (١) يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامَةَ الباهليّ، قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فكان أكثرُ خطبته حديثًا حَدَّثنَاهُ عن الدجّال، وحذّرنَاه، فكان من قوله أنْ قَال: "إنّه لم تكن فِتْنَةٌ في الأرض منذ ذَرأ اللَّه ذُرّية آدم أعظمَ من فتنة الدجّال، وإن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا حَذَّر [أمته] من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأُمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإنْ يخرج، وأنا بين ظَهْرَانَيكم، فأنا حجيج لكلّ مسلم، وإن يخرج من بعدي فكلٌّ حجيجُ نَفْسه، واللَّه خليفتي على كلّ مسلم، وإنه يخرج من خَلَّة بين الشام والعراق، فَيعيثُ يمينًا، ويعيثُ شِمالًا. يا عباد اللَّه أيّها الناس فاثبتوا، وإني سأصفه لكم صفةً لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي، إثه يبدأ فيقول: أنا نبيٌّ، ولا نبي بعدي، ثم يُثني فيقول: أنا ربُّكم الأعلى، ولا ترونَ ربَّكُمْ حتى تَمُوتوا، وإنه أعور، وإن رَبّكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أنّ معه جَنّةً ونارًا، فنارُه جَنّة، وجنّتُه نار، فمن ابتليَ بناره، فليستغث باللَّه، وليقرأ فواتح سورة الكهف، فتكونَ عليه بردًا وسلامًا كما كانت النارُ على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثتُ لك أباك وأُمك؟ أتشهدُ أني ربّك؟ فيقول: نعم، فيتَمَثّلُ له شيطانان في صورة أبيه، وأمّه، فيقولان: يا بُني اتّبعه، فإنّه رَبُّك، وإنّ من فتنته أن يُسَلَّط على نَفْس واحدَة فيقتُلهَا، ويَنشُرَها بالمنشار، حتى تُلقى شِقَّتينِ، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإنّي أبعثُهُ الآن، ثم يزعُم أنّ له رَبًّا غَيْري، فيبعَثه اللَّه، فيقول له الخبيثُ: من ربّك؟ فيقول: ربي اللَّه، وأنت عدو اللَّه، أنت الدجال، واللَّه ما كنتُ بعدُ أشدّ بصيرة بك مني اليوم. وقال أبو الحسن [الطنافسيّ] يعني علي بن محمد: فحدثنا المحاربي، حدثنا عبيد اللَّه بن الوليد الوصّافيّ (٢) عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة". قال: قال أبو سعيد: واللَّه ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله. قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع، قال: "وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبت، فتُنبت، وإنّ من فتنته أن يَمُرّ بالحي فيكذّبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلّا هلكت، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحي فيصدّقونه فيأمرُ السماءَ أن تُمطر فتُمطر، ويأمُرُ الأرض أن تُنْبِت فتُنْبِتَ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظمه، وأمدّه خَواصر وأدرّه ضُروعًا، وإنه لا يَبْقَى شيء من الأرض إلّا وَطِئَه، وظهر عليه، إلّا مكة، والمدينة، فإنّه لا يأتيهما من نَقْبٍ من نِقَابِهمَا إلّا لَقِيته الملائكة بالسيوف صَلْتةً حتى ينزل عند الظُّرَيْبِ الأحمرِ، عند منقطع السَّبَخَة، فتَرجُف المدينة بأهلها، ثلاثَ رَجَفاتٍ، فلا يبقى مُنافق، ولا مُنافقة إلّا خرج إليه، فتَنْفِي الخَبَث منها، كما يَنْفِي الكيرُ خبَثَ الحديد، ويُدْعَى ذَلِكَ اليومُ يومَ الخلاصِ" فقالت أم شَرِيك بنتُ أبي العَكَر:

стр. 7812

يا رسول اللَّه، فأين العربُ يومئذٍ؟ قال:، هم يومئذ قليلٌ وجُلّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدّمَ يصلّي بهم الصُّبْحَ، إذ نزل عليهم عيسى ابنُ مريم، فيرجع ذلك الإمام فيمشي القهقرى، ليتقدم بهم عيسى يُصلّي، فيضع عيسى ﵊ يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم، فصلّ، فإنَّها لك أُقيمت، فيُصلّي بهم إمامُهم، فإذا انصرف، قال عيسى ﵇: أقيموا الباب، فيفتح ووراءه الدجّال، معه سبعون ألف يهوديّ، كلّهم ذو سيف مُحَلّى وتاجٍ، فإذا نظر إليه الدجّال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربةً لن تَسْبقني بها، فيُدركه عند باب اللُّدّ الشرقيّ، فيقتله، فيَهْزم اللَّه اليهودَ، فلا يبقى شيء ممّا خَلَق اللَّه يتوارَى به يهودي إلّا أنطق اللَّه ذلك الشيء، لا حَجَر، ولا شَجَر، ولا حائط، ولا دَابّة -إلا الغَرْقدةَ، فإنها من شَجَرِهم لَا تَنْطِق- إلّا قال: يا عبد اللَّه المسلمَ، هذا يهوديّ، فتعال اقتلْهُ". قال رسول اللَّه ﷺ : "وإنّ أيّامه أربعون سنةً، السنةُ كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخِرُ أيامه كالشَّرَرة، يُصْبحُ أحَدُكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمْسِي، قيل له: يا رسول اللَّه، كيف نُصلّي في تلك الأيام القِصَار؟ قال: تَقْدُرُون فيها الصلاة، كما تَقْدُرونها في هذه الأيّام الطوال، ثم صَلُّوا" قال رسول اللَّه ﷺ : "فيكون عيسى ابنُ مريمَ في أمّتي حَكَمًا عَدْلًا، وإمامًا مُقْسطًا، يدقّ الصليبَ، ويذبَحُ الخِنْزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسعَى على شاة، ولا بعير، وتُرْفَعُ الشَّحْناء والتباغُض، وتُنْزعُ حُمَةُ كلّ ذي حُمَةٍ (١)، حتى يُدْخِلَ الوليدُ يدَه في في الحَيّة، فلا تضرّه، ويُنفِر الوليدُ الأسدَ، فلَا يضرّه، ويكون الذئبُ في الغَنم كأنّه كَلْبُها، وتُملأ الأرض من السِّلْمِ، كما يُمْلأُ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعْبد إلا اللَّه، وتضع الحرب أوزارها، وتُسلَبُ قُريشٌ ملكَها، وتكون الأرض كفاثور (٢) الفِضَّة، تُنبت نبَاتهَا كعَهْد آدم، حتى يجتمع النَّفَرُ على القِطْفِ من العنب، فيُشبِعهُمْ، ويجتمع النَّفَرُ على الرُّمانة فتُشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدّريهمات". قيل: يا رسول اللَّه، وما يُرْخِص الفرس؟ قال: "لا يركب لحرب أبدًا". قيل له: فما يُغْلي الثور؟ قال: "تحرث الأرض كلّها. وإنّ قبل خروج الدجّال ثلاثَ سنوات شِدادٍ، يُصيب النَّاسَ فيها جوعٌ شديد، يأمر اللَّه السماء في السنة الأولى أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية، فتحبس ثُلُثَيْ مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثُلُثَيْ نباتها، ثم يأْمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كلّه، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه، فلا تُنْبِت خضراء، فلا تبقى ذاتُ ظِلْفٍ إلّا هلكت، إلّا ما شاء اللَّه" فقيل: ما يُعِيشُ النَّاسَ في ذلك الزمان؟ قال: "التهليلُ، والتكبيرُ، والتسبيحُ، والتحميدُ، ويُجرى ذلك عليهم مُجْرَى الطعام".

стр. 7813

قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطَّنافِسيّ، يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربيّ يقول: ينبغي أن يُدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتى يُعَلّمه الصبيانَ في الكُتَّاب. انتهى سياق ابن ماجه. وقد وقع تخبيط في إسناده لهذا الحديث، فكما وجدته في نسخة كتبت إسناده، وقد سقط التابعي منه، وهو عمرو بن عبد اللَّه الحَضْرمِيّ، أبو عبد الجبار الشاميّ الرَّاوي له، عن أبي أمامة. قال شيخنا الحافظ المِزِّيّ في "الأطراف": ورواه ابن ماجه في الفتن، عن عليّ ابن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السَّيبانيّ يحيى بن أبي عمرو (١) عن أبي أُمامة به بتمامه، كذا قال. وكذا رواه سَهْل بن عثمان عن المحاربيّ، وهو وَهم فاحش (٢). قلت: وقد جوّد إسناده أبو داود، فرواه عن عيسى بن محمد، عن ضَمْرة، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبانيِّ، عن عمرو بن عبد اللَّه، عن أبي أمامة، نحو حديث النّواس بن سِمْعان (٣). وقد روَى الإمامُ أحمدُ بهذا الأسناد حديثًا واحدًا في "مُسنده"، فقال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن الإمام أحمد: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهديّ بن جعفر الرمليّ، حدثنا ضمرةُ عن السَّيْبانيِّ، واسمه يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد اللَّه الحَضْرمي، عن أبي أمامة، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدُوّهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم إلّا ما أصابهم من لأواءَ حتى يأتِيَهُم أمرُ اللَّه وهم كذلك" قالوا: يا رسول اللَّه: وأينَ هُمْ؟ قال: "بِبَيْت المَقْدِس، وأكْنَافِ بَيْتِ المَقْدِس" (٤). وقال مسلم: حدثني عمرو الناقد، والحسن الحُلْوانيّ، وعبد بن حُمَيْد، وألفاظهم متقاربة والسّياق لعَبْدٍ، قال: حدثني، وقال الآخران: حدّثنا يعقوب، هو ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عُبَيْدُ اللَّه بنُ عَبْد اللَّه بن عُتْبة: أن أبا سعيد الخُدْرِيّ، قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ يومًا حَدِيثًا طويلًا عن الدجّال فكان فيما حدّثنا قال: "يأتي وهو مُحَرّمٌ عليه أنْ يدخل نِقَاب المدينة، فينتهي إلى بعض السِّباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجلٌ هو خيرُ الناس، أو مِنْ خَيْر الناس، فيقول له: أشهدُ أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثَه، فيقول الدجّال: أرأيتُمْ إن قَتَلْتُ هذا، ثم أحْيَيْتُه، أتَشُكُّونَ في الأمر؟ فيقولون: لا" قال: "فيقتله، ثم

стр. 7814

يُحْيِيه، فيقول حين يُحييه: واللَّه ما كنتُ فيك قَطُّ أشدَّ بَصِيرةً مِنَي الآن". قال: "فيُريد الدجّال أنْ يَقْتُلَه، فلا يُسَلَّطُ عليه". قال أبو إسحاق: يقال: إن هذا الرجل هو الخَضِر. قال مُسلم: وحدّثني عبدُ اللَّه بن عبد الرحمن الدّارمي، أنا أبو اليمان، أنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهريّ في هذا الإسناد بمثله (١). وقال مسلم: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن قُهْزاذ من أهل مرو، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد الخُدرِيّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج الدجّال فيتوجّه قِبَلَهُ رجل من المُؤمنين. فتلقاه مَسالِحُ الدجّال. فيقولون له: أين تَعْمِدُ؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج". قال: "فيقولون له: أوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبّنا؟ فيقول: ما بِرَبّنا خَفَاء، فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضُهم لبعض: أليس قد نهاكم رَبُّكُمْ أن تَقْتلُوا أحدًا دُونَه؟ " قال: "فينطلقون به إلى الدجّال. فإذا رآه المُؤمنُ قال: يا أيُّها الناسُ، هذا الدجّال الذي ذكرَ رسول اللَّه ﷺ " قال: "فيأمر الدجّال به فَيُشبَحّ، فيقول: خذوه وشُجُّوه، فيُوسَعُ ظَهْرهُ وبَطْنهُ ضَربًا" قال: "فيقول: أما تُؤْمِنُ بي؟ فيقول: أنت المسيحُ الكذاب". قال: "فيؤمر به فُيؤْشَرُ بالمِئشار، من مَفْرِقه حتّى يُفَرَّق بين رِجْليه". قال: "ثم يمشي الدجّال بين القِطْعَتَيْنِ، ثم يقول له: قُمْ، فَيسْتوِي قائِمًا" قال: "ثم يقولُ له: أتؤمنُ بي؟ فيقول: ما ازددتُ فيك إلّا بَصِيرةً". قال: "ثم يقول: يا أيّها الناس، إنّه لا يَفْعَلُ بَعْدِي بأحَدٍ من الناس" قال: فيأْخذه الدجّال ليذبحه، فيُجْعَلُ ما بين رقبته إلى تَرْقُوَتِه نُحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلًا" قال: "فيأخذُ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيَحْسَبُ الناس أنّما قذف به في النار، وإنما أُلقي في الجنة" قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا أعظم الناس شهادةً عند ربّ العالمين" (٢). ذكر أحاديث منثورة في الدجال حديث عن أبي بكر الصديق ﵁ قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح، حدثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، عن أبي التيّاح، عن المغيرة بن سُبَيْع، عن عمرو بن حُرَيْث: أن أبا بكر الصديق ﵁ أفاق من مَرْضَةٍ له، فخرج إلى الناس، فاعتذر بشيء، وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ أن الدجال يخرج في أرض بالمشرق يقال لها: خُراسانُ، يتبعه أقوام كأنَّ وجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرقَة. ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث رَوح بن عُبادة به، وقال الترمذيّ: حسن غريب. قلت: وقد رواه عُبَيدُ اللَّه بن موسى العَبْسِيّ، عن الحسن بن دينار، عن أبي التيّاح، فلم يتفرد به روحُ، كما زعمه بعضُهم، ولا سعيد بن

стр. 7815

أبي عَرُوبَة، فان يعقوب بن شَيْبة قال: لم يسمعه ابن أبي عَرُوبَة من أبي التيّاح، وإنّما سمعه من ابن شوذب عنه (١). حديث عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيان، عن جابر، عن عبد اللَّه بن نُجَيّ، عن عليّ بن أبي طالب، ﵁، عن النبي ﷺ (٢)، قال: ذكَرْنا الدجّال عند النبيّ ﷺ وهو نائم، فاستيقظ مُحْمَرًا لَوْنُه، فقال: "غيرُ ذلك أخْوَفُ لي عليكم" ذكر كلمة. تفردّ به أحمد (٣). حديث عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن جدّه سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّه لم يكن نبيّ إلّا وصف الدجّال لأمّته، ولأَصِفَنَّهُ صِفَةً لم يَصِفْهَا أحَدٌ كَانَ قَبْلِي: إنه أعْوَرُ، وإن اللَّه ليس بأعْوَر". تفرّد به أحمد (٤). حديثٌ عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ قال عبد اللَّه بن أحمدَ: حدَّثني أبو حُمَيدٍ الحمْصيُّ، ثنا حَيْوَةُ، ثنا بَقِيَّةُ، عن صَفْوانَ بنِ عَمرو، عن راشدِ بنِ سعدٍ قال: لَمَّا فُتِحَتْ إصْطَخْرُ إذا مُنادٍ يُنادي: ألَا إنّ الدَّجّالَ قد خرَج. قال: فلَقِيَهم الصَّعْبُ بنُ جَثّامَةَ فقال: لولا ما تقولون لأَخْبَرْتُكم أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لَا يَخْرُجُ الدَّجّالُ حَتَّى يذْهلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ، وحَتَّى يَتْرُكَ الأئِمَّةُ ذِكْرَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ". إسنادُه حسنٌ، ولم يُخْرِجوه (٥). حديث عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال الترمذيّ: حدثنا عبد اللَّه بن مُعاوية الجُمَحِيّ، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن خالد الحَذّاء، عن عبد اللَّه بن شَقِيق، عن عبد اللَّه بن سُرَاقة، عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرّاح، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ

стр. 7816

يقول: "إنه لم يكن نبي [بعد نوح] إلا قد أنذر قومه الدجال، وأنا أُنذركموه، فوصفه لنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "لعلّه سيُدركه بعضُ مَنْ رآني، أو سمع كلامي" قالوا: يا رسول اللَّه، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: "مثلُها" يعني اليومَ "أو خيرٌ"، ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد اللَّه بن بُسْر، و [عبد اللَّه بن الحارث بن جُزَيّ]، وعبد اللَّه بن مُغَفّل، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء. وفد رواه أحمد عن عفان وعبد الصمد، وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، كلهم عن حماد بن سَلَمة؛ به. وروى أحمد، عن غُنْدَر، عن شُعْبة، عن خالد الحَذاء ببعضه (١). حديث عن أُبَيّ بن كعب ﵁ روى أحمد عن غُنْدَر، ورَوْح، وسُليْمانَ بن داود، ووهب بن جرير، كلهم عن شُعْبةَ، عن حبيب بن الزُّبَيْر، سمعتُ عبد اللَّه بن أبي الهُذَيْل، سمع عبد الرحمن بن أَبْزَى، سمع عبد اللَّه بن خَبّاب، سمع أُبي بن كعب يُحَدِّث أن رسول اللَّه ﷺ ذُكِر عنده الدجال فقال: "إحدى عَيْنَيْه كأنها زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ، وتَعوذُوا باللَّه من عذاب القبر". تفرد به أحمد (٢). حديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال عبد اللَّه بن الإمام أَحمد: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أَبي بخط يده: حدثني عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد، عن أبي الودَّاك، قال: قال لي أبو سعيد: هل تُقِرّ الخوارجُ بالدجال؟ فقلت: لا، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني خاتَمُ ألف نبي أو أَكثر، وما بُعث نبيٌّ يتبع إلا وقد حذَّر أَمته الدجال، وإني قد بُيِّن لي من أَمره ما لم يُبَيّنْ لأحد، فإنه أعوَرُ، وإِن رَبَّكُمْ ليس بأعْوَر، وعينهُ اليُمْنَى عَورَاء جاحِظَةٌ لا تخفى، كأنها نُخَامَةٌ في حائطٍ مُجَصَّص، وعَيْنُه اليُسْرى كأنها كوكب دُرّي، معه من كل لسان، ومعه سورة الجَنّة خضراء، يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء، تَدْخُن". تفرد به أحمد، وقد روى عَبْدُ بنُ حُمَيْد في "مُسنده"، عن حماد بن سَلَمة، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا نحوه (٣). حديث عن أنس بن مالك ﵁ قال أحمد: حدثنا بَهْز، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن

стр. 7817

أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجيء الدجال فَيَطأُ الأرض إلا مكة، والمدينة، فيأتي المدينة فيَجِدُ بكل نَقْبٍ من أَنقابها صُفُوفًا من الملائكة، فيأتي سبخَةَ الجُرُفِ (١)، فيَضْرِبُ رِواقَه فترجُفُ المدينة ثلاثَ رَجَفَاتٍ، فيخرجُ إليه كل مُنافق، ومُنافقة". ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن حماد بن سَلَمة به نحوه (٢). طريق أخرى عن أنس بن مالك ﵁ قال أحمد: حدثني يحيى، عن حُمَيد، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الدجال أعْورُ العَيْنِ الشِّمالِ، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوب بين عَيْنَيْه كفر أو كافر". هذا حديث ثُلاثي الإسناد، وهو على شرط "الصحيحين" (٣). طريق أخرى عن أنس بن مالك ﵁ قال أحمد: حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرجُ الدجال من يهودية أَصْبهان، معه سبعون أَلفًا من اليهود، عليهم السِّيجان". تفرد به أحمد (٤). طريق أخرى عن أنس ﵁ قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا شُعَيْبُ هو ابن الحبحاب، عن أَنس أَن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدجال مَمْسُوح العَيْن، بين عينيه مكتوب كافر، ثم تَهَجاها، يقرؤه كل مسلم ك ف ر". حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن حُمَيْد، وشُعَيْب بن الحبحاب، عن أَنس بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدجال أعورُ، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتب". ورواه مسلم عن زُهَيْر، عن عَفان، [عن عبد الوارث]، عن شُعَيْب بنحوه (٥).

стр. 7818

طريق أخرى عن أنس ﵁ قال أحمد: حدثنا عمرو بن الهَيْثَم، حدثنا شُعْبةُ، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما بُعِثَ نَبيٌّ إِلا أَنذَرَ أُمته الأعْورَ الكذَّابَ، ألَا إنه أَعْوَرُ، وإن رَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْورَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". ورواه البخاري ومسلم، من حديث شُعْبَة به (١). حديث عن سفينة ﵁ قال أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا حَشْرَجٌ، حدثني سَعِيدُ بن جُمْهَان، عن سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُول اللَّه ﷺ ، قال: خَطَبنَا رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألَا إنهُ لَمْ يكُنْ نَبيٌّ قبلي إلا قد حذَّر الدجال أُمَّتَهُ، هو أعورُ عينه اليُسْرَى، بعينه اليمنى ظَفَرَةٌ غَليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يخرجُ معه واديان، أحدهما جَنَّةٌ، والآخر نار، فناره جنة، وجنته نار، معه مَلَكان من الملائكة، يُشْبِهان نَبِيَّيْن من الأنبياء، ولو شئتُ سَمَّيتُهما بأسمائهما، وأسماء آبائهما، أحدهما عن يمينه، والآخرُ عن شِماله، وذلك فتنة، فيقول الدجال: أَلَسْتُ بربكم؟ أَلَسْتُ أُحْيِى وأُميتُ؟ فيقول له أحد الملَكين: كَذَبْت، ما يَسْمَعهُ أَحد مِنَ الناس، إلا صَاحِبُه، فيقول له: صدقت، فيسمعُه الناسُ فيَظنُّونَ أَنما يُصَدِّق الدجال، وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتيَ المدينة، فَلَا يُؤذَنَ لَهُ فيها، فيقول: هذه قريةُ ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشام، فيُهلكه اللَّه عند عَقَبَة أفيق (٢) ". تفرّد به أحمد، وإسنادُه لا بأس به، ولكن في مَتنه غرابة ونَكَارَةٌ، فاللَّه أَعلم (٣). حديث عن معاذ بن جبل ﵁ قال يعقوب بن سفيان الفَسَوي في "مُسنده": حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدّثني خُنَيس بن عامر بن يحيى المعَافِرِيّ، عن أبي قَبِيْل، عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّة: أنّ قومًا دخلوا على مُعاذ بن جَبَلِ وهو مريض، فقالوا له: حدّثْنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ لم تَنْسَهُ، فقال: أَجْلِسُونِي، فَأَخَذ بَعْضُ القَوم بِيَدِهِ، وَجَلَسَ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ، فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ. وإِني أحَذِّرُكُمْ أمره، إنه أعور، وإنّ ربي، ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه الكاتب وغيرُ الكاتب، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار". قال شيخُنا الحافظ الذهبيّ: تفرّد به خُنَيْس، وما علمت فيه جَرْحًا، وإسنادُه صالح.

стр. 7819

حديث عن سَمُرَة بن جندب ﵁ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدّثنا زُهَيْر، عن الأسود بن قَيْس، حدثني ثعلبة بن عِبَاد العَبْديّ، من أهل البصرة، قال: شَهِدْتُ يومًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بن جُنْدُب، فذكر في خطبته حديثًا في صلاة الكسوف، وأنّ رسولَ اللَّه ﷺ خَطَبَ بَعْد صلاة الكُسوف، فقال: "وإنه واللَّهِ لا تَقُومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذابًا، آخرهم الأعْوَرُ الدجّال، مَمْسوحُ العَيْن اليُسْرَى، كأنَّها عَيْنُ أبي تِحْيى (١) وإِنه متى يخرُجْ" أو قال: "متى ما يخرج، فإنَّه سوف يَزعُمُ أنّه اللَّهُ، فمن آمن به وصدَّقه واتبعه، لم يَنْفَعْهُ صَالِحٌ منْ عَمَلِه سَلَفَ، ومَنْ كَفَر به وكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِه" وقال الحسن: "بِسَيِّئٍ من عمله سَلَفَ، وإنه سوف يظهر على الأرض كلِّها إلَّا الحرم، وبَيْتَ المَقْدِس، وإِنه يَحصر المؤمنين في بيت المقدس، ويزلزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه اللَّه، حتى إن جِذْمَ الحائِط، وأصلَ الشجرة ينادي: يا مؤمن، هذا يهوديّ" أو قال: "هذا كافر، تعال فاقتله، وليس يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يَتَفَاقَمُ شَأنُها في العِلمِ، فتسألون بينكم: هل كان نَبيُّكم ذكَر لكم منها ذِكْرًا، وحتى تَزولَ جِبَالٌ عن مراتبها" ثم شهد خطبة سمرة مرة أخرى، فما قدَّم كلمة ولا أخَّرها عن موضعها، وأصل هذا الحديث في صلاة الكسوف عند أهل "السنن الأربعة" وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم في "مستدركه" أيضًا (٢). وقال شيخنا الذهبي في كتابه في "نبأ الدجال" (٣): سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة مرفوعًا: "الدجالُ أعورُ عَيْنِ الشِّمال، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ". قلت: وليس هذا الحديث من هذا الوجه في "المسند"، ولا في شيء من الكتب الستة، وكان الأولى بشيخنا أن يُسنده، أو يعزُوَه إلى كتاب مشهور، واللَّه الموفق. حديث آخر عن سمرة قال أحمد: حدثنا رَوْح، حدثنا سعيد، وعبد الوهاب، حدثنا سعيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن الحسن، عن سَمُرَة بن جُنْدُب، أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "إن الدجال خارجٌ، وهو أعوَرُ عَيْنِ الشمال، عليها ظَفَرَة غليظة، وإنه يُبرئ الأكمه، والأبرص، ويُحيي الموتَى، ويقولُ للناس: أنا ربُّكم. فمن قال: أنت رَبّي، فقد فُتِنَ، ومن قال: رَبِّي اللَّهُ حتى يَمُوتَ، فقد عُصِم مِنْ فِتْنتِه، ولا فتنة [بعده] عليه، ولا عذاب، فيَلْبَث في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قِبَل

стр. 7820

المَغْرب، مُصدِّقًا بمحمّد ﷺ وعلى مِلّته، فيقْتُلُ الدجّال، ثم إنّما هو قيام الساعة" (١). وقال الطبرانيّ: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُريّ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان، ثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة، عن خُبَيب (٢)، عن أبيه، عن جدِّه سَمُرة: أَن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "إن المسيح الدجال أعْوَرُ عَيْن الشِّمَال، عليها ظَفَرَةٌ غلِيظةٌ، وإنّه يُبرئ الأكْمَهَ، والأبْرصَ، ويُحيي الموتى، ويقول: أنا رَبكم. فمن اعتصم باللَّه، فقال: رَبِّي اللَّه، ثم أبى إلّا ذلك حتى يموت، فلا عذاب عليه، ولا فِتْنَة، ومن قال: أنْتَ ربِّي، فقد فُتِن، وإنه يَلْبَثُ في الأرض ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم من المشرق مُصَدِّقًا بمحمد ﷺ ، وعلى مِلّته، ثم يقتُل الدجّال". حديث غريب (٣). حديث عن جابر ﵁ قال الإمام أحمد بنُ حنبل: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا زُهَيْرُ، عن زيد، يعني ابن أسلم، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أشرف رسول اللَّه ﷺ على فَلَق من أفلاق الحَرّة (٤)، ونحنُ معه، فقال: "نِعْمَتِ الأرضُ المدينة، إذا خرج الدجّال، على كل نقب من أنقابها ملَكٌ، لا يَدْخُلُها، فإذا كان ذلك رَجَفتِ المدينةُ بأهلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لا يَبْقَى مُنافِقٌ، ولا مُنَافِقةٌ إلّا خرج إلَيْه، وأَكثر يعني من يخرجُ إليه النِّساءُ، وذلك يوم التخليص، يوم تنفي المدينةُ الخَبَثَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحَديدِ، يكون معه سبعون ألفًا من اليهود، على كلّ رجل منهم تَاجٌ، وسيف مُحَلّى، فيَضْرِبُ رِواقَه بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "ما كانت فتنةٌ، ولا تكون، حتى تقومَ الساعةُ أكبرَ من فتنة الدجّال، وما من نَبِيٍّ إلّا وقد حَذّره أمته، ولأُخبرنكم بشيء ما أخبره نبيّ أُمته قبلي" ثم وضع يدَه على عينه (٥)، ثم قال: "أشهد أن اللَّه ليس بأعور". تفرد به أحمد، وإسناده جيّد، وصححه الحاكم (٦). طريق أخرى عن جابر قال الحافظ أبو بكر البزّار: حدّثنا عمرو بن عليّ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مُجالد، عن

стр. 7821

الشعبيّ، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لخَاتمُ ألْفِ نبيّ أو أكثر، وإنه ليس منهم نبيّ إلّا قد أنذر قومه الدجّال، وإنّه قد تَبَيّن لي ما لم يَتَبَيّن لأحدٍ منهم، وإنّه أعورُ، وإنّ ربكم لَيْس بأعْور". تفرّد به البزّار، وإسناده حسن، ولفظه غريب جدًا (١). وروى عبد اللَّه بن أحمد في "السُّنَّة"، من طريق مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ ذكر الدجال فقال: "إنّه أعور، وإنّ ربكم ليس بأعور". ورواه ابن أبي شَيْبَة، عن عليّ بن مُسْهِر، عن مجالد، به أطولَ من هَذَا (٢). طريق أخرى عن جابر ﵁ قال أحمد: حدثنا رَوْح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي ﷺ : "الدجّال أعور، وهو أشدُّ الكذّابين" (٣). وروى مسلم من حديث ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تزالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِي على الحق ظَاهِرِينَ حَتّى ينزل عيسى ابن مريَمَ" (٤). وتقدمت الطريقُ الأخرى، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، وعن أبي سَلَمة، عنه، في الدجّال. حديث عن ابن عباس ﵄ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبةُ، عن سِماك بن حَرْب، عن عِكْرمةَ، عن ابن عبّاس ﵄، عن النبيّ ﷺ أنه قال في الدجال: "أعورُ هِجَانٌ (٥)، أزْهرُ، كأنّ رأسه أَصَلَةٌ (٦) أشبهُ النّاس بعَبْد العُزَّى بن قَطَنٍ، فإمّا هَلَك الهُلّكُ، فإنّ رَبكم ليس بأعْور" وقال شُعْبة: فحدّثت به قَتَادَةَ، فحدّثني بنحوٍ من هذا. تفرد به أحمد من هذا الوجه (٧). وروى أحمد، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى، من طريق هلال عن عكرمة عن ابن عباس في حديث الإسراء، قال: ورأى الدجالَ في صورته رؤيا عين، ليس رؤيا منام، وعيسى [وموسى] وإبراهيم، فَسُئِل [النبي ﷺ ]، عن الدجال فقال: "رأيته فَلْيَمَانِيًّا (٨) أقمر هِجَانًا،

стр. 7822

إحدى عينيه قائمة، كأنّها كوكب دُرِّيّ، كأن شعره أغصانُ شجرة. . . " وذكر تمَام الحديث (١). حديث عن هشام بن عامر قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، يعني ابن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما بينَ خلق آدم إلى أن تقوم الساعةُ فِتْنَةٌ أكْبَرُ مِنْ فِتْنَةِ الدجّال". وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدّثنا أيوب، عن حُمَيْد بن هِلَال، في بعض أشياخهم، قال: قال هشام بنُ عامر لجيرانه: إنكم لتخطُون إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول اللَّه ﷺ ، ولا أوعى لحديثه منّي، وإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أَمْرٌ أكبرُ من الدجّال". ورواه الإمام أحمد أيضًا، عن أحمد بن عبد الملك، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماءِ، عن هشام بن عامر، أنه قال: إنكم لتجاوزُون (٢) إلى رَهْط من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ما كانوا أحصى ولا أحفظ لحديثه مني، وإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبرُ من الدجّال". وقد رواه مسلم من حديث أيوب، عن حُمَيد بن هلال، عن رَهْطٍ، منهم أبو الدهماء، وأبو قتادة، عن هشام بن عامر، فذكر نحوه (٣). وقال أحمد: حدثنا عبد الرزّاق، حدثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن هشام بن عامر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن رأس الدجّال من ورائه حُبُك، حُبُك (٤) فمن قال: أنت ربي افتتن، ومن قال: كذبتَ، ربي اللَّهُ، عليه توكلّتُ، فلا يَضُرّه" أو قال: "فلا فتنة عليه" (٥). حديث عن ابن عمر ﵄ قال أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن سالم؛ عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَنْزلُ الدجّال في هذه

стр. 7823

السَّبَخَة، بمَرِّ قناة (١)، فيكون أكثر مَنْ يخرجُ إليه النساءُ، حتّى إنّ الرجل ليرجع إلى حَميه، وإلى أُمه، وابنته، وأخته، وعمّته، فيوثقها رباطًا، مخافة أن تخرجَ إِليه، ثم يُسلّط اللَّه المسلمين عليه، فيقتلونه، ويقتلون شيعته، حتى إن اليَهُوديَّ ليَخْتبئ تَحْتَ الشَّجَرةِ، أو الحَجَرِ، فيقول الحجر، أو الشجرةُ للمُسلم: هذا يهوديّ تحتي فاقتله". تفرد به أحمد من هذا الوجه (٢). طريق أخرى عن سالم قال أحمد: حدثنا عبد الرزّاق، حدثنا مَعْمَرُ، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه تعالى بما هو أهله ثم ذكر الدجّال، فقال: "إنِّي لأُنْذِركُموهُ، وما من نبيّ إلّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح ﷺ قومه ولكن سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبيّ لقومه؛ تَعْلمُون أنّه أعْورُ، وأنّ اللَّه ﵎ ليس بأعور" وقد تقدّم هذا في "الصحيح" مع حديث ابن صيّاد (٣). وبه عن ابن عمر: أنّ رسول اللَّه ﷺ ، قال: "تقاتلكم اليهودُ، فتُسلَّطون عليهم، حتّى يقولَ الحجرُ: يا مسلم، هذا يهوديّ ورائي، فاقتله". وأصله في "الصحيحين"، من حديث الزُّهريّ بنحوه (٤). طريق أخرى قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم بن محمد، عن أخيه عمر بن محمد، عن محمد بن زيد، يعني أبا عمر بن محمد، قال: قال عبدُ اللَّه بن عمر: كُنّا نُحدَّث بحَجَّة الوداعِ، ولا ندري أنّه الوداعُ من رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا كان في حَجّة الوداع، خطب رسول اللَّه ﷺ ، فذكر المسيح الدجّال، فأطنَبَ في ذِكره، ثم قال: "ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلّا فد أنذره أمته، لقد أنذر نوح أمته، والنبيُّون من بعده، ألَا ما خفي عليكم من شأنه فلا يَخْفَيَنَّ عَليكُم أنّ رَبّكم ليس بأعْور، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفينَّ عليكم، أن ربكم ليس بأعور". تفردّ به أحمد من هذا الوجه (٥).

стр. 7824

طريق أخرى قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ ، قال: "إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلَّا وصفه لأمته، وَلأَصِفَنَّه صِفَةً لم يَصِفْهَا مَنْ كَانَ قَبْلي، إنّه أعْورُ، وإن اللَّه ليس بأعور، عينه اليمنى كأنها عِنَبة طَافِية". وهذا إسناد جيّد حسن (١). وقال الترمذيّ: حدّثنا محمد بن عبد الأَعلَى الصنْعَانيّ، حدثنا المعتمِرُ بن سُلَيْمانَ، عن عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ أنّه سُئِل عن الدجّال، فقال: "ألا إنّ ربّكم ليس بأعور، ألا وإنه أعور، عينُه اليمنى كأنّها عِنَبةٌ طافية". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن سعد، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي بكْرَةَ، وعائشةَ، وأنس، وابن عباس، والفَلتَان بن عاصم (٢). حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال أحمد: حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَة، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: لمّا جاءتنا بَيْعَةُ يزيدَ بن معاوية، قدمْتُ الشامَ، فأُخْبِرتُ بمقَامٍ يَقُومُه نَوْفٌ، فجِئْتُه، إذْ جاء رجل، فاشتدّ الناس عليه خميصَة (٣)، وإذا هو عبدُ اللَّه بنُ عمرو بن العاص، فلمّا رآه نَوْفٌ أمْسكَ عن الكلام، فقال عبد اللَّه: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنها ستكون هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، ينحاز الناسُ إلى مُهَاجَرِ إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلّا شرارُ أهْلِها، تَلْفِظُهُمْ أرَضُوهمْ، تَقْذَرُهُم نَفْسُ الرحمن، تَحْشُرُهم النارُ مع القردَة، والخنازير، تبِيتُ معَهُمْ إذَا بَاتُوا، وتقِيلُ معهم إذا قالوا، وتأكلُ من تَخَلَّف" قال: وسمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "سيخرج أناسٌ من أمّتي، مِنْ قِبَل المَشْرِق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تَراقِيَهم، كلّما خَرج مِنْهُم قرْنٌ قُطِع، [كلما خرج منهم قَرْنٌ قُطع] حتى عدَّها زيادة على عشر مرات، "كلما خرج منهم قرن قطع، حتّى يخرُج الدجّال في بَقيّتِهم". ورواه أبو داود، من حديث قتادة، عن شَهْرٍ، عنه (٤). طريق أخرى عنه قال أبو القاسم الطبرانيّ: حدّثنا جعفر بن أحمد السامانيّ، حدثنا أبو كُرَيْب، حدّثنا فِرْدَوْس

стр. 7825

الأشْعَرِيّ، عن مسعود بن سُلَيْمان، عن حَبِيبِ بن أبي ثابت، عن مُجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، أنه قال في الدجال: "ما شُبِّه عليكم مِنْهُ، فإنّ اللَّه سبحانه ليس بأعور، يخرُج، فيكون في الأرض أربعين صباحًا، يرِدُ كلَّ مَنْهَلٍ، إلّا الكَعْبَةَ، وَبَيْتَ المَقْدِس، والمَدِينَةَ. الشهرُ كالجُمعة، والجمعةُ كاليوم، ومعه جنّة ونار، فنارُه جَنّة، وجنَّته نار، معه جبل من خُبْز، ونَهْرٌ مِنْ ماءٍ، يدعُو برجل لا يُسَلِّطُه اللَّهُ إلّا عَلَيْهِ، فيَقُول: ما تقولُ فيّ، فيقول: أنت عدو اللَّه، وأنت الدجّال الكذّابُ، فيدعو بمنشار، [فيضعه حَذْوَ رأسه] فيَشُقّه، ثم يُحْييه، فيقول له: ما تقول فيَّ: فيقول: واللَّهِ ما كنتُ أشَدَّ بصِيرةً مِنّي فِيكَ الآن، أنت عدوّ اللَّه، الدجّال الذي أخبرنا عنك رسولُ اللَّه ﷺ ، فيَهْوِي إليه بسَيْفِه، فلا يسْتطيعُه، فيقول: أخّروه عنّي". قال شيخنا الذهبيّ: هذا حديث غريب، ومسعود لا يُعرف. وسيأتي حديث يعقوب بن عاصم عنه في مُكْث الدجّال في الأرض، ونزول عيسى ابن مريم. حديث عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَنِ الأنصارية قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن قتادة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيدَ الأنصاريّة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ في بيتي، فذكر الدجّال، فقال: "إنّ بَيْنَ يَديهِ ثَلاثَ سِنِين، سَنةً تُمْسِكُ السَّماءُ ثُلُثَ قَطْرها، والأرضُ ثُلُثَ نَباتِها، والثانيةُ تُمْسِكُ السَّماءُ ثُلُثيْ قَطْرِهَا والأرضُ ثُلُثيْ نَباتها، والثالثة تُمسك السماء قَطْرهَا كُلَّه، والأرضُ نَباتها كلّه ولا يَبقَى ذاتُ ضرسٍ، ولا ذات ظِلْفٍ من البهائم إلّا هَلَكَتْ، وإن من أشَدِّ فتنته أن يَأتِيَ الأعرابي فيقول: أَرأيتَ إنْ أَحْيَيْتُ لك إبلَك؟ ألسَت تَعْلَم أنّي رَبُّك؟ " قال: "فيقول: بلَى، فتمثَّلُ له الشياطينُ نحو إبله، كأحسن ما تكون ضروعُها، وأعظمه أسْنِمَة" قال: "ويأتي الرجلُ قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إنّ أحْيَيْتُ لك أباك، وأحييت لك أخاك، ألَسْتَ تَعلَمُ أنّي رَبُّكَ؟ فيقول: بلى، فتمثّلُ له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه" قالت: ثم خرج رسول اللَّه ﷺ لحاجة، ثم رجع والقومُ في اهتمام، وَغمّ، مما حَدّثهم به، قالت: فأخذ بِلَجْفَتَي (١) الباب وقال: "مَهْيَمْ أسماءُ" قالتْ: قلتُ: يا رسول اللَّه، لقد خَلَعْتَ أفئدتَنا بذِكْرِ الدجّال، قال: "فإن يخْرُجْ وأنا حَيّ فأنا حَجِيجُه، وإلا فإنّ رَبيّ خلِيفَتي على كلّ مُؤْمن" قالت أسماء: يا رسول اللَّه، إنّا واللَّه لنَعْجِنُ عَجِينَتَنا فمَا نخْتَبِزُها حَتّى نَجُوعَ، فكيف بالمُؤمِنين يَوْمئذٍ؟ قال: "يجزئهم ما يُجزِئ أهْلَ السَّماءَ منَ التسبيح، والتَّقْدِيسِ". وكذلك رواه أحمد أيضًا، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن شَهْر عنها

стр. 7826

بنحوه، وهذا إسناد لا بأس به، وقد تفرد به أحمد، وتقدم له شاهد في حديث أبي أمامةَ الطَّويلِ، وفي حديث عائشة بعده شاهدٌ له من وجه آخر أيضًا، واللَّه أعلم (١). وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شَهْر، حدثتني أسماءُ: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال في حديث: "فَمنْ حَضَر مَجْلسي، وسَمِع قَوْلِي، فلْيُبَلِّغ الشاهدُ منكُم الغَائبَ، واعلموا أن اللَّه صحيح ليس بأعور، وأنّ الدجّال أعورُ، ممسوحُ العَيْن، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلّ مؤمن، كاتب وغير كاتب". وسيأتي عن أسماء بنت عُمَيْسٍ نحوُه، والمحفوظ هذا، واللَّه أعلم (٢). حديث عائشة ﵂ قال الإمام أحمد: حدثنا عبدُ الصمد، حدّثنا حمّاد، حدّثنا عليّ بن زيد، عن الحسن، عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ ذكر جَهْدًا يكون بين يدي الدجّال، فقالوا: أيُّ المال خَيْرٌ يومئذ؟ قال: "غلامٌ شديدٌ يَسْقِي أهْلَهُ الماءَ، وأمّا الطعامُ فَليْسَ" قالوا: فما طعامُ المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيحُ والتكبير، والتحميد، والتهليل" قالت عائشة: فأينَ العربُ يومَئذ؟ قال: "العربُ يومئذ قليل". تفردّ بإسناده أحمد، وإسناده صحيح، فيه غرابة، وتقدّم في حديث أسماء، وأبي أمامة شاهدٌ له، واللَّه أعلم (٣). طريق أخرى عنها قال أحمد: حدّثنا سُليمانُ بن داود، حدّثنا حَرْب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كَثِير، حدّثني الحضرمي بن لاحق، أن ذَكْوانَ أبا صالح أخبره أن عائشةَ أخبرَتْهُ، قالت: دخَل عليّ رسولُ اللَّه ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يُبكيكِ؟ " قلت: يا رسول اللَّه، ذكرتُ الدجّال، فبكيت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ يَخْرج الدجّال وأنا حَيٌّ كفيْتكُموهُ، وإنْ يخْرُج الدجال بعدي فإنّ رَبّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يَهُودِيّةِ أصْبهانَ، حتى يأتيَ المَدينَة، فينزلَ ناحيتَها، ولها يومئذ سَبْعَةُ أبواب، على كل نَقْبٍ منها ملَكان، فيخرُج إليه شِرارُ أهلها، حتى يأتيَ الشام، مدينة بِفلسْطِينَ ببَابِ لُدّ، فينزلُ عيسى ابنُ مَرْيمَ ﵇ فيقتله، ثم يمكثُ عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا". تفرّد به أحمد (٤).

стр. 7827

وقال أحمد أيضًا: حدثنا ابنُ أبي عدِيّ، عن داود، عن عامر، عن عائشة أنّ النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ الدجّال مَكَّةَ، ولا المدينة". ورواه النَّسائيّ، عن قُتيْبةَ، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي عديّ به، والمحفوظ روايةُ عامر الشعبيّ عن فاطمة بنت قَيْس، كما تقدّم (١). وثبت في "الصحيح" من حديث هشام بن عُرْوة عن زوجته فاطمةَ بنت المُنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت في حديث صلاة الكسوف: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال في خطبته يومئذ: "وإنّه قد أُوحِيَ إليّ أنكُم تُفْتنون في القبور قَريبًا" أوْ "مِثلَ فِتْنةِ المَسيح الدجّال" لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء. . . الحديث بطوله (٢). وثبت في "صحيح مسلم" من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن أم شَريك: أنّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "لَيفِرَّنَّ الناسُ منَ الدجّال حتى يلحقوا برؤوس الجبال" قلت: يا رسول اللَّه، أين العربُ يَومئذ؟ قال: "هم قليل" (٣). حديث عن أم سلمة ﵂ قال ابنُ وَهْب: أخبرني مَخْرَمةُ بنُ بُكَيْر، عن أبيه، عن عُروة، قال: قالت أمّ سَلَمة: ذكرتُ المسيحَ الدجّال لَيْلةً، فَلم يأْتِني النَّوْمُ، فَلمَّا أصْبَحْتُ دَخَلْتُ على رَسُولِ اللَّه ﷺ فأخبرتهُ فقال: "لا تَفْعلِي، فإنه إنْ يَخْرجْ وأَنا فيكُمْ يَكْفِكُمُ اللَّهُ بي، وإنْ يَخْرجْ بعد أن أموتَ يكْفِكُم اللَّهُ بالصالحين" ثم قام، فقال: "ما مِنْ نَبيّ إلّا حَذّر أمّته منهُ، وإني أحَذِّركُموهُ، إنه أعور، وإن اللَّه ليس بأعور". قال الذهبيّ: إسناده قويّ (٤). حديث رافع بن خَديج رواه الطبراني، من رواية عطية بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شُعَيْب، عن سعيد بن المسيَّب، عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ في ذم القدريّة وأنهم زنادقةُ هذه الأمة، وفي زمانهم يكون ظلْمُ السلطان، وحَيْفٌ وأَثَرَةٌ؛ ثم يَبْعَثُ اللَّهُ طاعُونًا، فَيُفْني عامّتَهُم، ثم يكون الخَسْفُ، فما أقلّ من يَنْجو منهم، المؤمنُ يَوْمئذٍ قليلٌ فَرَحُهُ، شديد غَمُّهُ، ثم يكون المسخ، فيمسخُ

стр. 7828

اللَّهُ عامَّتهم، قردَةً، وخنَازيرَ، ثم يخرج الدجال على إثْرِ ذَلِكَ قريبًا" ثم بكى رسول اللَّه ﷺ ، حتّى بَكينا لبكائه، وقلنا: ما يبكيك؟ قال: "رحمة لأولئك القوم الأشقياء، لأن فيهم المُقتصد، وفيهم المجْتَهِد. . . " الحديث (١). حديث عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال أحمد: حدثنا يزيدُ بن هارون، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي نَضْرةَ، قال: أتينا عُثْمانَ بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مُصحَفًا لنا على مُصْحفِه، فلمّا حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أُتِينا بِطِيبب فَتطيّبْنا، ثم جئْنَا المَسْجِدَ، فجَلسنَا إلى رجل، فحدَّثنا عن الدجال، ثم جاء عثمانُ بن أبي العاص، فقُمنا إليه فجلسنا، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكون للمسلمين ثلاثة أمصار، مصرٌ بمُلتَقى البَحْرين، ومصر بالحِيرةِ، ومصر بالشام، فيفزع الناسُ ثلاثَ فَزعَاتٍ، فيخرُج الدجال في أعراض الناس، فيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ المشرق، فأول مصر يرده المِصْرُ الذي بمُلْتَقَى البَحرَيْن، فيصير أهله ثلَاث فِرَق، فرقة تقيم تقول: نُشَامُّهُ (٢)، ننظر ما هو؟ وفرقةٌ تلحقُ بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السِّيجان (٣)، وأكثر تَبَعِهِ اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق، فرقة تقول: نشُامُّه، ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق (٤) فيَبْعَثون سرحًا (٥) لهم، فيصابُ سرحُهم فيشتد ذلك عليهم، وتُصيبهم مَجَاعَةٌ شَديدةٌ وجَهدٌ شديدٌ، حتّى إنّ أحدهم، لَيَحْرقُ وَتَر قوْسِهِ فيأكلُه، فبينما هم كذلك، إذ نادى مُنادٍ من السَّحَر، يا أيُّها الناسُ أتاكم الْغَوْثُ ثلاثًا، فيقول بعضُهم لبعض: إنّ هذا الصوتَ لصوتُ رجل شبعان، وينزل عيسى ابنُ مريم ﵊ عند صلاة الصبح، فيقول له أميرُهم: يا رُوحَ اللَّه، تقدّم صَلِّ فيقول: هذه الأمة أمراءُ بعضُهم على بعْض، فيتقدم أميرُهم، فَيُصَلِّي، فإذا قضى صلاته، أخذ عيسى ﵇ حَرْبَتَهُ، فَيذْهَبُ نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حَرْبتَهُ بَيْن ثَندُوَتَيْهِ فيقتله، وينهزم أصحابُه، فليس يومئذ شيء يوارِي منهم أحدًا،

стр. 7829

حتَّى إن الشجرةَ لتقولُ: يا مؤمنُ، هذا كافر، ويقول الحَجَر: يا مؤمن هذا كافر". تفرد به أحمد (١). ولعلّ هذين المصرين هما البصرة والكوفة، بدليل ما رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الحشْرَجُ بن نُبَاتة القَيْسِيّ الكوفيّ، حدثني سعيدُ بن جُمْهَان، حدثنا عبد اللَّه بن أبي بَكْرَة، حدّثني أبي في هذا المسجد، يعني مسجد البصرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَتَنْزِلَنّ طائِفةٌ من أمّتي أرضًا يُقال لها: البصرة، يكثرُ بها عددهم، ويكثرُ بها نَخْلُهم، ثم يجيء بنو قَنْطُورَاء (٢) صغار العيون حتى يَنْزلُوا على جِسْرٍ لَهُمْ، يقال له دِجْلة، فيتفرق المسلمون ثلاثَ فِرَق، فأمّا فرقةٌ فيأخذون بأذناب الإبل، وتلحق بالبادية، وهلكت، وأما فرقة فتأخُذُ على أنفسها فكفرت، فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عِيَالَهُم خَلْفَ ظُهورِهمْ، ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويفتَح اللَّه على بَقِيّتها". ثم رواه أحمد عن يزيد بن هارون، وغيره، عن العوّام بن حَوْشَب، عن سعيد بن جُمْهَان، عن ابن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، فذكره، قال العوَّام: بنو قنطوراءَ هم الترك. ورواه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن سعيد بن جُمْهَان، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه. . . فذكر نحوه (٣). وروى أبو داود من حديث بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ في حديث: "يُقاتلكم قومٌ صغار الأعين" يعني الترك، قال: "تسوقونهم ثلاث مرات، حتى تُلْحِقُوهم بجزيرة العرب، فأمّا في السياقة الأولى فينْجُو مَنْ هرب منهم، وأما في الثانية فينْجُو بعضٌ ويَهْلِك بعض، وأما في الثالثة فَيُصطَلَمونَ (٤) " أو كما قال. لفظ أبي داود (٥). وروى الثوريّ، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي الزَّعْراء، عن ابن مسعود، قال: يفترق الناسُ عند خروج الدجّال ثلاثَ فرق، فرقةٌ تتبعه، وفرقة تَلْحَقُ بأرض آبائها، بمنابت الشيحِ، وفرقة تأخذُ بِشَطّ الفُرات، يقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بِقُرى الشام، ويَبْعَثُون طَلِيعةً فيهم فارس فرسه أشقر أو أبلق، فيُقْتَلون فلا يرجعُ منهم بشر (٦).

стр. 7830

حديث عن عبد اللَّه بن بُسْر ﵄ قال حنبل بن إسحاق: حدثنا دُحَيم، حدثنا عبد اللَّه بن يحيى المعَافِريّ، هو البُرُلُّسِيُّ، أحدُ الثقات، عن معاوية بن صالح، حدثني أبو الوازع: أنه سمع عبد اللَّه بن بسر يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَيُدرِكَنّ الدجّال مَن رآني" أو قال: "ليكُونن قريبًا مِنْ موتي". قال شيخنا الذهبي: أبو الوازع لا يُعرف، والحديث مُنكر، وتقدم في حديث أبي عُبَيْدة شاهدٌ له (١). حديث عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال الطبرانيّ: حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطيّ، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو هَمَّام، محمد بن الزِّبْرقان، حدثنا موسى بن عُبَيدة، حدثني زيد بن عبد الرحمن (٢)، عن سَلمة بن الأَكوع، قال: أقبلتُ مع رسول اللَّه ﷺ من قِبل العَقِيق، حتى إذا كُنّا مع الثَّنيَّة، قال: "إني لأَنْظر إلى مَواقع عَدُوّ اللَّه المسيح، إنّه يُقْبِلُ حتَّى يَنْزِلَ من كذا، حتى يخرج إليه الغوغاء، ما من نَقْبٍ من أنقاب المدينة إلا عليه مَلَكٌ أو مَلَكَان يَحْرُسانِه، معه صُورَتان، صورةُ الجَنَّة، وصُورةُ النار، خضراء، ومعه شياطينُ يَتَشَبّهونَ بالأموات، يقول للحيّ: تَعْرِفُني؟ أنا أخوك، أنا أبوك، أنا ذو قرابةٍ منك، ألستُ قَدْ مِتُّ؟ هذا رَبُّنَا فاتَّبعْهُ، فيقضي اللَّه ما شاء منه، ويبعثُ اللَّه له رجلًا من المسلمين، فَيُسكِتُه، ويُبَكّته ويقول: هذا الكذّاب، يا أيها الناسِ، لا يغَرّنّكم، فإنه كذّاب، ويقول باطلًا، وليس ربُّكم بأعور، فيقول: هل أنتَ مُتّبعي؟ فيأبى، فيَشُقُّهُ شِقَّتين، ويَفْصِلُ ذلك، ويقول: أُعيده لكم؟ فيَبعْثهُ اللَّه أَشَدَّ ما كان تَكْذيبًا له، وأشد شَتْمًا، فيقول: أيُّها الناسُ، إن ما رأيْتم بلاءٌ ابتُلِيتُم به، وفِتْنَة افْتُتِنْتم بها، إنْ كانَ صَادقًا فلْيُعِدْني مَرَّةً أخْرَى، ألَا هُوَ كَذَّابٌ، فيأمر به إلى هذه النار، وهي صورة الجَنّة، ثم يخرج قِبلَ الشام". موسى بن عُبَيِدَة الزَّبذي ضعيف، وهذا السياق فيه غرابة، واللَّه أعلم (٣). حديث محجن بن الأدرع ﵁ قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد، يعني ابن سَلمة، عن سعيد الجُرَيريّ، عن عبد اللَّه بن شَقيق، عن محْجَن بن الأَدْرَع: أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس، فقال: "يومُ الخلاص وما يوم الخلاص؟! " ثلاثًا. فقيل له: وما يومُ الخلاص؟ قال: "يجيءُ الدجّال، فيَصْعَدُ أُحُدًا، فيَنظُرُ إلى

стр. 7831

المدينة، فيقول لأصحابه: هل ترون هذا القصر الأبيض، هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجدُ بكلِّ نَقْبٍ من أنْقابها مَلَكًا مُصْلِتًا، فيأتي سبَخَةَ الجُرُف، فيَضْرِبُ رِواقَه، ثم ترْجُفُ المَدينَةُ ثلاثَ رَجَفَاتٍ، فلا يبقى مُنافِقٌ ولا مُنَافِقَةٌ، ولا فاسق، ولا فاسقة، إلا خرج إليه، فذلك يومُ الخلاص". تفرد به أحمد. ثم رواه أحمد عن غُنْدر، عن شُعْبة، عن أبي بشْر، عن عبد اللَّه بن شَقيق، عن رَجَاء بن رجاء، عن محْجن بن الأَدْرع، قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيَدي فصعِد على أُحُدٍ، فأشرف على المدينة، فقال: "ويلُ أمِّها قريةً يَدَعُها أهلُها خير ما تكون" أو "كأخير ما تكون" فيأتيها الدجَّالُ، فيجدُ على كلِّ بابٍ مِنْ أبوابها مَلَكًا مُصْلِتًا بجَنَاحِهِ فلا يدخلُها" قال: ثم نزل وهو آخذٌ بيدي، فدَخل المسجدَ، فإذا رجل يُصَلِّي، فقال لي: "مَنْ هذا؟ " فأثْنَيتُ عليه خَيْرًا، فقال: "اسكتْ، لا تُسْمِعْهُ فتُهلِكَه" قال: ثم أتى حُجْرةَ امرأةٍ من نسائه، فنفضَ يدَهُ مِنْ يدي، وقال: "إنَّ خَيْر دينكم أيْسَرُهُ، إنَّ خَيْرَ دِينكم أيسره" (١). حديث آخر قال مَعْمَرٌ في "جامعه"، عن الزُّهريّ: أخبرني عمرو بن [أبي] سُفْيانَ الثقفيّ، أخبرني رجل من الأنصار، عن بعض أصحاب محمد ﷺ ، قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الدجّال، فقال: "يأتي سِباخَ المدينة، وهو مُحَرّم عليه أن يَدْخُلَها، فَتَنْتفِضُ بأهلها نَفْضَةً، أو نَفْضَتينِ، وهي الزلزلةُ، فيخرُج إليه منها كلُّ منافق، ومنافقة، ثم يُوَلِّي الدجّالُ قِبلَ الشام، حتَّى يأْتِيَ بعضَ جبَال الشام، وَبقيّةُ المسلمين يومَئِذ مُعتصمون بِذورة جَبَل، فيُحاصرهم نازلًا بأصله، حتى إذا طال عليهم البلاءُ، قال رجل: حتى متى أنتُمْ هكذا وعدّو اللَّه نازل بأصل جَبَلكم؟ هل أنتم إلّا بين إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، بَينَ أَنْ يسْتَشهدَكُم، أو يظهركم اللَّه عليه، فيتبايعون على الموت بَيعْةً يَعْلَمُ اللَّه أنها الصدق من أنْفسهم، ثم تاخذهم ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ امرؤ كَفَّهُ، فيَنزِلُ ابنُ مريَم، فيَحْسِرُ عن أبصارهم وبين أظْهُرِهمْ رجلٌ عليه لأْمة فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا عبدُ اللَّه، ورسوله، ورُوحُه، وكَلِمتُه عيسى، اختارُوا إحدَى ثلاثٍ، بين أن يَبْعَثَ اللَّه على الدجّال وجُنوده عَذَابًا من السماء، أو يَخْسِفَ بهِمُ الأرض، أو يُسَلِّط عليهم سِلَاحَكُمْ، ويكفَّ سلاحهم عنكم، فيقولون: هذه يا رسول اللَّه أشْفَى لِصُدُورنا، فيومئذ يُرى اليهُودِيّ العظيمُ الطويل الأكُولَ الشَّرُوبَ، لا تُقِلُّ يَدُه سَيْفَه من الرِّعْدَةِ، فينزلون إليهم، فيُسلَّطُونَ عَلَيْهِم، وَيذُوبُ الدجّالُ،

стр. 7832

حتّى يُدركه عيسى ابنُ مَريَم، فَيْقتُلَه". قال شيخنا الحافظ الذهبيّ: هذا حديث قويّ الإسناد (١). حديث نَهِيك بن صُرَيم ﵁ قال الحافظ أبو بكر البزّار: حدثنا أبو موسى الزَّمِن، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا محمد بن أَبَانَ، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عُبَيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن نَهِيك بن صُريم السَّكُونيّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَتُقَاتِلُنَّ المُشركين، حتى يقاتل بقَيّتكُم الدجّالَ على نهر الأُرْدُنّ، أنتم شَرْقيَّهُ، وهو غَرْبيَّه" قال: وما أدري أيْنَ الأُرْدُن يوَمئِذ من الأرض؟ وكذا رواه سعيد بن سالم، وعبد الحميد بن صالح (٢). حديث أبي هريرة ﵁ قال أحمد: حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا يعقوبُ، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتل المسلمونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلَهم المُسلِمُونَ، حتَّى يختبئ اليهوديّ من وراء الحَجَر، والشجر، فيقول الحجر، أو الشجر: يا مُسلم، يا عبد اللَّه، هذا اليهوديّ من خلفي، فتعال فاقتُلْه، إلا الغَرْقد، فإنّه من شجر اليهود" (٣). وقد روى مسلم عن قُتَيبة، بهذا الإسناد: "لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا الترك. . . " الحديث (٤)، وقد تقدّم الحديث بطرقه، وألفاظه، والظاهر واللَّه أعلم أن المراد بهؤلاء الترك أنصار الدجّال، كما تقدّم في حديث أبي بكر الصديق الذي رواه أحمد والترمذيّ وابن ماجه. طريقٌ أخرى عن أبي هريرة قال أحمد: حدَّثنا حُسين بن محمد، حدَّثنا جَريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَيَنْزِلَنَّ الدَّجَّالُ بِخُوزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُ الْمُطْرَقَةُ" (٥) إسناده جيدٌ قويٌّ حسنٌ (٦).

стр. 7833

طريقٌ أخرى عن أبي هريرة قال حنبلُ بن إسحاق: حدَّثنا سُريجُ بنُ النعمان، حدَّثنا فُليحٌ، عن الحارث بن فُضيلٍ، عن زياد بن سعدٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول اللَّه ﷺ خطب الناس، وذكَر الدَّجَّالَ، فقال: "إنّهُ لمْ يَكُنْ نَبِيٌّ [قبلي] إلَّا [قد] حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، وَسَأَصِفُهُ لَكُمْ مَا لَمْ يَصِفْهُ نَبِيٌّ قَبْلِي؛ إِنَّهُ أَعْوَرُ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَكْتُبُ أَوْ لَا يَكْتُبُ". هذا إسنادٌ جيدٌ لَمْ يُخْرِجُوه (١). طريق أخرى عن أبي هريرة ﵁ قال أحمد: حدّثنا سُرَيْجٌ، حدّثنا فُلَيْح، عن عمر بن العلاء الثقفيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "المدينةُ ومكة محفوفتان بالملائكة، على كلِّ نَقْبٍ منهما مَلَك، لا يدخلهما الدجّال ولا الطاعون". هذا غريب جدًا، وذِكْر مَكَّةَ في هذا ليس بمحفوظ، أو ذكر الطاعون (٢)، واللَّه أعلم، والعلاء الثقفيّ هذا إن كان ابن زَيْدَلٍ فهو كذاب. طريق أخرى عنه قال البخاري ومسلم: حدّثنا زُهَيْرٌ، حدثنا جَرِير، عن عُمَارةَ، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة، قال: ما زِلْتُ أحِبُّ بني تَمِيمٍ، مُنذُ ثلاثٍ، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، يقول: "هم أَشَدُّ أمّتي على الدجّال" قال: وجاءت صَدَقَاتُهم، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "هذه صدقات قَومي" قال: وكانت سبِيّة منهم عند عائشة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَعتقيها فإنّها من ولدِ إسماعيل" (٣). حديث عِمران بن حُصين ﵁ قال أبو داود: حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا حُمَيْدُ بنُ هلال، عن أبي الدّهماء، قال: سمعتُ عِمْرانَ بن حُصَيْن يُحَدّث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَمِع بالدجّال فَلْينأ عَنْه، فواللَّه إن الرجل ليأتيه وهو يَحْسَبُ أنّه مؤمن فيَتَّبعه مما يُبْعث به من الشبهات، أو

стр. 7834

لما يُبْعثُ به من الشبهات". هكذا قال. تفرّد به أبو داود (١). وقال أحمد: حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا هشام بن حسّانَ، حدثنا حُمَيد بنُ هلال، عن أبي الدّهماء، عن عمران بن حُصَيْن، عن النبيّ ﷺ ، قال: "مَنْ سمع بالدجّال فلينأَ عنه، فإنّ الرجل يأتيه يَحْسَبُ أنّه مؤمنٌ، فما يزالُ به لما مَعَهُ من الشُّبَه حتّى يَتبعهُ". وكذلك رواه عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسّان، وهذا إسناد جيد، أبو الدهماء واسمه قِرْفَةُ بن بُهَيْس العدَوِيّ، ثِقَةٌ (٢). وقال سُفيان بن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زَيْد، عن الحسن، عن عمْران بن الحُصَيْن، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد أكلَ الطَّعامَ، وَمشَى في الأسْواقِ" يعني الدجّال (٣). حديث عبادة بن الصَّامت ﵁ قال أبو داود: حدّثنا حَيْوةُ بنُ شُرَيح، حدّثنا بَقِيَّة، حدّثنا بَحِير، عن خالد، عن عمرو بن الأسود، عن جُنَادة بن أبي أميّة، عن عُبادة بن الصامت: أنّه حدّثهم أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي قد حدّثتكم عن الدجال، حتى خَشيتُ ألّا تَعقلُوا، إنّ المسيح الدجّال رجل قصير، أفحَجٌ (٤)، جعْدٌ، أعورُ، مطْمُوس العَيْن، ليس بنَاتئةٍ ولا جَحْراء (٥)، فإن لُبِّس عَليكم، فاعلموا أن ربَّكُمْ ليس بأعور". ورواه أحمد عن حَيْوة بن شُرَيح، ويزيد بن عبد ربّه، والنسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم، كلّهم عن بَقِيّة بن الوليد به (٦). حديثٌ عن أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ رواه الطبرانيُّ مِن طريق أنس بن عياضٍ، عن عُبيدِ اللَّه (٧) بن عمرَ، حدَّثني بعضُ أصحابِنا عن أسماءَ بنت عُمَيس، أنها شكَتْ إلى رسولِ اللَّه ﷺ الحاجةَ، فقال: "كَيْفَ بِكُمْ إذَا ابْتُلِيتُمْ بِعَبْدٍ قَدْ سُخِّرَتْ لَهُ أنْهَارُ الأَرْضِ وَثِمَارُهَا، فَمَنِ اتَّبَعَهُ أَطْعَمَهُ وَأَكْفَرَهُ، وَمَنْ عَصَاهُ حَرَمَهُ وَمَنَعَهُ؟ " فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنَّ الجارية لَتُخْلَفَنَّ (٨) على التَّنُّورِ ساعةَ تَخْبِزُهَا، أكادُ أَفْتَتِنُ بِها في صلاتي، فكيف بِنا إذا كان ذلك؟ فقال: "إنَّ اللَّهَ لَيَعْصِمُ المُؤْمِنِينَ بِمَا يَعْصِمُ بِهِ الْمَلائِكَةَ

стр. 7835

مِنَ التَّسْبِيح، مكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ" (١). حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال مسلم: حدثنا شهابُ بنُ عَبّاد العَبْدِيّ، حدثنا إبراهيم بن حُمَيْد الرؤاسي، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: ما سأل أحدٌ النبي ﷺ عن الدجّال أكثرَ مِمّا سألتُ، قال: "وما يُنْصِبُك منه، إنّه لا يضرك" قال: قلت: يا رسول اللَّه إنّهم يقولون: إنّ معه الطعامَ، والأنهار، قال: "هو أهْوَنُ على اللَّه من ذلك". حدثنا سُرَيْجُ بن يونس، حدثنا هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: ما سأل أحدٌ النبيَّ ﷺ عن الدجّال أكثرَ ممّا سألته، قال: "وما سُؤالك؟ " قال: قلت: إنّهم يقولون: معه جبَالٌ من خُبْز، وَلحْم، ونَهْرٌ من ماءً، قال: "هو أهْوَنُ على اللَّه من ذلك". ورواه مسلم أيضًا في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه البخاري عن مُسدَّد، عن يحيى القَطّان، عن إسماعيل به (٢). وقد تقدم في حديث حذيفة وغيره، أنّ ماءه نار، وناره ماء بارد، وإنما يُخَيَّل ذلك في رأي العين. وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابنِ حزم، والطحاويّ، وغيرهما، في أن الدجّال مُمَخْرِقٌ مُمَوِّه، لا حقيقة لما يُبْدِي للناس من الأمور التي تُشَاهَدُ في زَمانه، بل كُلُّها خَيَالَاتٌ عندَ هؤلاء، وقال الشيخ أبو عليّ الجُبّائي شيخُ المعتزلة: لَا يجُوز أن يكون لذلك حقيقة لئَلّا يشتبه خَارِقُ السَّاحِرِ بخَارِق النبيّ، وقد أجابه القاضي عياضٌ وغيرُه: بأنّ الدجّال إنّما يَدّعي الإلهيّةَ، وذلك منافٍ لبَشَريته، فلا يَمْتنِعُ إِجْراءُ الخَارق على يَدَيهِ والحالةُ هذه. وقد أنكرت طوائفُ كثيرة من الخوارج، والجَهْمِيّة، وبعضُ المعتزلة، خروجَ الدجّال بالكلّية، وردّوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئًا، وخرَجوا بذلك عن حيّز العلماء، لردّهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة، من غير وجهٍ، عن رسول اللَّه ﷺ ، كما تقدّم ذلك، وإنما أوردنا بعض ما ورد في هذا الباب، وإن كان فيه كفايةٌ ومَقْنَع، وباللَّه المُستَعان. والذي يظهر من الأحاديث المتقدّمة: أنّ الدجال يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ، بما يَخْلُقه مَعَهُ من الخَوَارق المُشَاهَدةِ في زمانه، كما تقدّم أنّ من استجاب له يأمرُ السماءَ فتُمْطِرُهم، والأرضَ فتُنبِتُ لَهم زَرْعًا

стр. 7836

تأكلُ مِنه أنْعَامُهُمْ وأنْفُسُهمْ، وَترجِعُ إليهم مواشيهم سِمانًا لُبْنًا، ومَنْ لَا يستجِيبُ لَهُ، وَيَردّ عليه أمْرَهُ تُصيِبُهم السَّنَةُ والجَدْبُ، والقَحْطُ، والغُلَّةُ، و [مَوْتُ] الأنعام، وَنَقصُ الأموال والأنفس والثَّمرات، وأنه يَتْبَعهُ كنُوز الأرض كيَعَاسِيب النّحْلِ، وأنه يَقْتلُ ذَلِك الشَّابّ، ثم يحييه، وهذا كلُّه ليس بمَخْرقَةٍ، بل له حقيقة امْتحَنَ اللَّهُ بِها عِبَادَه، في ذلك الزمان، فيُضِلّ به كثيرًا، ويَهْدِي به كثيرًا، يَكْفر المرتابون، ويزْدَادُ الذين آمنوا إيمانًا، وقد حمل القاضي عياضٌ وغيرُه على هذا المعنى معنى الحديث: "هو أهْوَنُ على اللَّه من ذلك"، أي هو أقلّ من أن يكون معه ما يُضِلّ به عباده المؤمنينِ، وما ذاك إلا لأنه ناقص، ظاهر النقص، والفجور، والظلم، وإن كان معه ما معه من الخوارق، فبينَ عينيه مكتوب: كافر، كتابةً ظاهرةً، وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله: ك ف ر، فدلَّ ذلك على أنه كتابةٌ حِسية، لا معنوية، كما يقوله بعضُ الناس، وعينهُ الواحدةُ عوراءُ، شَنِيعَةُ المَنْظَرِ، ناتئة، وهو معنى قوله: "كأنّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ" أي على وجه الماء، ومن روى ذلك "طافئة": فمعناه لا ضوء فيها، وفي الحديث الآخر: "كأنّها نُخَامةٌ على حائط مُجَصّص"، أي بَشِعَةُ الشَّكْلِ. وقد روي في بعض الأحاديث: أن عينه اليُمنى عوراء، وجاء في بعضها: اليُسرى، فإما أن تكون إحدى الروايتين غير محفوظة، أو أنّ العَوَر حاصلٌ في كل من العَيْنَيْنِ، ويكون معنى العَوَرِ النقصُ، والعَيْبُ، ويُقوي هذا الجواب ما رواه الطبراني: حدّثنا محمد بن محمد بن التمار، وأبو خليفة، قالا: حدثنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، حدثنا سِمَاكٌ، عن عكْرمَة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدجّال جَعْدٌ، هِجَانٌ، أقْمَرُ، كأن رأسه غُصْن شَجَرةٍ، مَطْمُوسُ عَينه اليُسْرَى، والأخرى كأنها عِنَبةٌ طَافِيَةٌ. . . " الحديث، وكذلك رواه سُفيان الثوريّ، عن سِماكٍ بنحوه (١). لكن قد جاء في الحديث المتقدّم: "وعينُه الأخرى كأنّها كوكب دُرّيّ": وعلى هذا فتكون الرواية الواحدة غَلَطًا، ويحتمل أن يكون المرادُ: أن العين الواحدةَ عَوْراء في نفسها، والأخرى: عوراءُ باعتبار انفرادها، واللَّه أعلم بالصواب. وقد سأل سائل سؤالًا، فقال: ما الحكمة في أن الدجّال مع كثرة شَرّه وفجُوره، وانتشار أمره، ودعواه الربوبية، وهو في ذلك ظاهر الكذب، والافتراء، وقد حذّر منه جميعُ الأنبياء، كيف لم يُذكر في القرآن ويُحَذَّر منه، ويُصَرَّح باسمه، ويُنَوَّه بكَذِبه، وعِنَادِه؟ فالجواب من وجوه: أحدها: أنه قد أشير إلي ذِكره في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا. . .﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، قال أبو عيسى الترمذيّ عند تفسيرها: حدّثنا عبدُ بنُ حُمَيْد، حدثنا يَعْلَى بنُ عُبَيْد، عن فُضَيْل بن غَزْوانَ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن

стр. 7837

النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنْفَع نَفْسًا إيمانُها لم تكُن آمنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانِهما خَيْرًا، الدجّال، والدابّة، وطلوعُ الشمس من المغرب، أو من مَغْربها" ثم قال: هذا حديث حسن صحيح (١). الثاني: أنّ عيسى ابنَ مريم يَنْزلُ مِنَ السماء الدُّنْيَا، فيَقْتلُ الدجّال، كما تقدّم، وكما سيأتي، وقد ذُكر في القرآن نزولهُ في قوله تعالى ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء]. وقد قرَّرنا في التفسير أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ عائدٌ على عيسى، أي سينزل إلى الأرض، ويُؤمن به أهلُ الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافًا مُتَبايِنًا، فمِن مُدَّعِي الإلهية كالنصارَى، ومِن قائلٍ فيه قولًا عظيمًا، وهو أنّه وَلَدُ زَنْيةٍ، وهم اليهودُ، ومِن قائل: إنه قتل وصلب ومات، إلى غير ذلك، فإذا نزل إلى الأرض قبل يوم القيامة تحقّق كلٌّ من الفريقين كذبَ نفسه فيما يدَّعيه فيه من الافتراء، وسنقرر هذا قريبًا، وعلى هذا فيكون ذِكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارَةً إلى ذكر المسيح الدجّال، مسيح الضَّلالَةِ، وهو ضِد مَسِيح الهُدَى، ومن عادة العرب أنّها تكتفي بذِكر أحد الضدّين عن ذِكر الآخر، كما هو مقررّ في موضعه. الثالث: أنّ الدجال لم يُذكر بصريح اسمه في القرآن احتقارًا له، حيث إنه ادَّعى الإلهيةَ وهو بشر، وهو مع بشريَّته، ناقص الخَلْق، حقير، وذلك يُنافي جَلال الربّ وعظمته وكبريائه، وتَنْزيهه عن النَّقْص، فكان أمرُه عند الرَّب أحقر مِنْ أن يُذْكَرَ، وأصغر، وأَدْحَرَ مِنْ أن يُجَلَّى عَنْ أمْرِ دَعْواه، ويُحَذّرَ، ولكن انتصر الرسلُ لجَناب الربّ فَجلَّوْا لأممهم عن أمره، وحذّروهم ما معه من الفتن المُضلّة، والخوَارِق المنقضية المضمحلَّة، فاكتفى بإخبار الأنبياء، وتواتُرِ ذلك عن سيّد ولد آدم إمام الأتقياء، عن أن يُذكَر أمرهُ الحقير بالنسبة إلى جلال اللَّه، في القرآن العظيم، ووَكل بيانَ أمره إلى كلّ نبيّ كريم. فإن قلت: فقد ذُكِرَ فرعونُ في القرآن، وقد ادّعى ما ادّعاه من الإلهية والكذب، والبُهتان، حيثُ قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، فالجواب أن أمر فرعون قد انقضى، وتبيّن كَذِبُه لِكل مؤمن، وعاقلٍ، وأمر الدجَّال سيأتي، وهو كائن فيما يُستَقبَلُ فِتْنةً واختبارًا للعباد، فتُرك ذِكرُه في القرآن احتقارًا له، وامتحانًا به، إذْ أمرُه وكذبه أظهر من أن يُنَبّه عليه، ويُحَذرَ منه، وقد يُترك ذِكرُ الشيء لوضُوحه، كما كان

стр. 7838

رسولُ اللَّه ﷺ في مرضِ موْتِه قد عزم على أنْ يَكْتُبَ كتابًا بخلافة أبي بكر الصدّيق مِن بعده، ثم تركَ ذلك، وقال: "يأبى اللَّهُ والمُؤمنُونَ إلّا أبا بَكر" (١) فترك نَصَّهُ عَليه لوُضوح جلالته، وعظيم قدره عند الصحابة، وعلم ﵊ أنّهم لا يَعْدلُون به أحدًا بَعْدَهُ، وكذلك وقع الأمرُ، ولهذا يُذكر هذا الحديث في دلائل النبوّة، كما تقدم ذِكْرُنَا له غيرَ مرة في مواضعَ من هذا الكتاب. وهذا المقامُ الذي نحن فيه من هذا القَبيل، وهو أن الشيء قد يكون ظهوره كافيًا عن التنصيص عليه، وأن الأمر أظهرُ وأوضح وأجْلى من أن يُحْتاجَ معه إلى زيادةِ إيضاح على ما في القلوب مستقر، فالدجّال واضح الذمّ، ظاهر النقص، بالنسبة إلى المقام الذي يَدَّعيه، من الربُوبيّة، فتَركَ اللَّهُ ذِكْرهُ والنصَّ عَلَيه، لما يَعْلَمُ تعالى من عباده المُؤْمنين، من أن مثلَ الدجال لا يخفى ضلاله عليهم، ولا يَهيضُهُمْ ولا يزيدهم إلّا إيمانًا، وتسليمًا للَّه، ولرسوله، وتصديقًا للحق، وردًا للباطل. ولهذا يقول ذلك المؤمن الذي يُسَلَّطُ عليه الدجّال، فيقتُلهُ، ثم يُحْييه: واللَّهِ ما ازدَدْتُ فِيك إِلا بصيرةً، أنت الأعور الكذَّاب الذي حدثنا عنه رسول اللَّه ﷺ ، ولا يلزم من هذا أنه سمع خبر الدجال من رسول اللَّه ﷺ شِفاهًا. وقد أخذ بظاهره إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الراوي للصحيح، عن مسلم، فحكى عن بعضهم أنه الخَضِرُ ﵇ (٢)، وحكاه القاضي عياض عن معْمر في "جامعه" (٣). وقد قال أحمد في "مسْنده"، وأبو داود في "سننه"، والترمذي في "جامعه"، بإسنادهم إلى أبي عبيدة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لعله سيدركه من رآني، وسمع كلامي" وهذا مما قد يَتقوَّى به بعضُ من يقول بهذا، ولكن في إسناده غرابة (٤)، ولعل هذا كان قبل أن يُبيَّن له ﷺ من أمر الدجّال ما بُيِّن في ثاني الحال، واللَّه أعلم. وقد ذكرنا في قصة الخضر كلام الناس في حياته، ودلَّلنا على وفاته بأدلة أسلفناها هنالك، فمن أراد الوقوف عليها فليتأمَّلها في قَصَص الأنبياء من كتابنا هذا واللَّه أعلم بالصواب. ذكر ما يعصم من الدجَّال فمن ذلك الاستعاذة من فتنته، فقد ثبت في الأحاديث الصحاح، من غير وجه أن رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 7839

كان يتعوّذ من فتنة الدجال في الصلاة، وأنه أمر أمته بذلك أيضًا: "اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال". وذلك من حديث أنس، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وسعد، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وغيرهم (١). قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي: والاستعاذة من الدجال متواترة عن رسول اللَّه ﷺ . ومن ذلك حفظ آيات من سورة الكهف، كما قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هَمَّامٌ عن قتادة، حدثنا سالم بن أبي الجَعْد، عن معْدان، عن أبي الدرداء، يرويه عن رسول اللَّه ﷺ : قال: "من حَفِظَ عَشْر آياتٍ من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال"، قال أبو داود: وكذا قال هشام الدَّسْتوائي عن قتادة، إلا أنه قال: "من حفظ من خواتيم سورة الكهف"، وقال شعبة، عن قتَادة: "من آخر الكهف" (٢). وقد رواه مسلم، من حديث هَمَّام، وهِشَام، وشُعْبة، عن قتادة به بألفاظٍ مُختلفةٍ، وقال الترمذيّ: حسن صحيح، وفي بعض رواياته: "الثلاث آيات من أوّل سورة الكهف". ورواه أحمد عن يزيد بن هارون، وعفّان، وعبد الصمد، عن هَمَّامٍ، عن قَتادَةَ به: "مَنْ حَفِظَ عَشْر آياتٍ مِنْ أول سُورَةِ الكَهْفِ عُصمَ مِنَ الدجّال"، وكذلك رواه عن رَوْح عن سعيد، عن قتادة، بمثله، ورواه عن حُسَيْن، عن شيبان، عن قَتَادةَ كذلك، وقد رواه عن غُنْدَر، وحَجّاج عن شُعْبةَ، عن قتادة، وقال: "مَنْ حفِظ عشر آيات من آخر سورة الكهف عصم من فتنة الدجّال" (٣). ومن ذلك الابتعادُ عنْهُ، فلا يراه فإن من رآه افتتن، كما تقدّم في حديث عمران بن حُصَيْن: "من سمع بالدجال فلْيَنْأَ عنه، فواللَّه إن المؤمن ليَأْتِيه وهو يَحْسبُ أنّه مُؤمن فيتبعه لما يبعث به مِنْ الشبهات" (٤). ومما يعصم من فتنة الدجال سكنى المدينة النبوية ومكة، شرفهما اللَّه تعالى. فقد روى البخاريّ، ومسلم، من حديث الإمام مالك ﵁ عن نُعَيمٍ الْمُجْمِر عن

стр. 7840

أبي هريرة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "على أنقاب المدينة ملائكةٌ لا يدخلُها الطاعُون، ولا الدجال" (١). وقال البخاريّ: حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثني إبراهيمُ بن سعد، عن أبيه [عن جده] عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يدخلُ المدينةَ رُعْبُ المسيح الدجّال، لها يومئذ سَبْعَةُ أبواب، على كلّ بابٍ مَلَكان" (٢). وقد روى هذا جماعةٌ من الصحابة، منهم: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وسلمةُ بنُ الأكْوَع، ومِحْجَنُ بن الأدْرَع، كما تقدم. وقال الترمذيّ: حدّثنا عَبْدَةُ بنُ عبد اللَّه الخُزَاعِيّ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي الدجّالُ المدينةَ، فيجدُ الملائكةَ يَحْرُسُونَها، فلا يدخلُها الطاعون، ولا الدجّال إن شاء اللَّه تعالى". وأخرجه البخاريّ عن يحيى بن موسى، وإسحاق بن أبي عيسى، عن يزيد بن هارون به، ثم قال الترمذيّ: هذا حديث صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة، وفاطمةَ بنتِ قيس، ومِحْجَن، وأسامةَ، وسَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، ﵃ أجمعين (٣). وقد ثبت في "الصحيح" أنّه لا يدخُل مَكّةَ ولا المدينة، تمنعه الملائكة لشرف هاتين البُقْعَتيْن، فهما حَرَمانِ آمنانِ، وإنما إذا نزل عند سبخَةِ المَدينة تَرْجُف بأهلها ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، إمَّا حِسًّا وإما معنًى، على القولين، فيخرج إليه كلُّ منافق ومنافقة (٤)، فيومئذ تنفي المدينةُ خَبَثَها وَينْصَعُ طِيبُها، كما تقدّم. ملخص سيرة الدَّجَّال لعنه اللَّه تعالى هو رجل من بني آدم، خلقه اللَّه تعالى ليكون مِحْنَةً واختبارًا للناس، في آخر الزمان، فيُضّل به كثيرًا، ويهدي به كثيرًا، وما يضِلُّ به إلَّا الفاسقين. وقد روى الحافظ أحمدُ بن علي الأبّار، في "تاريخه"، من طريق مُجَالِد، عن الشعبي: أنّه قال: كُنْيَةُ الدجّال أبو يُوسف. وقد رُوي عن عمر بن الخطّاب، وأبي ذَرّ، وجابر بن عبد اللَّه، وغيرهم من الصحابة، كما تقدّم: أنّه: ابنُ صيّاد. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدّثنا حَمّاد بنُ سلَمة، عن عليّ بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكْرة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يمكثُ أَبوا الدجّال ثلاثينَ عامًا لا يولَدُ لهما، ثم

стр. 7841

يولد لهما غلام أعور أضرّ شيء، وأقَلُّه نَفْعًا، تنام عيناه، ولا ينام قلبه" ثم نعت أبويه، فقال: "أبوه رجل طويلٌ، مُضْطَرِبُ اللّحم، طويلُ الأنفِ، كأنّ أنْفَه مِنْقارٌ، وأمّه امرأة فِرضاخية (١) عظيمة الثديين" قال: فبلغنا أن مولودًا من اليهود وُلِد بالمدينة، فانطلقتُ أنا والزبيْرُ بنُ العوّام، حتى دخلنا على أبَويْه، فوجدنا فيهما نَعْتَ رسول اللَّه ﷺ وإذا هو مُنجَدِلٌ في الشَّمْسِ في قَطِيفَةٍ، له هَمْهَمة، فسألنا أبَوَيه، فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا، ثم ولِدَ لنا غُلامٌ أعور، أضَرّ شيء، وأقلُّه نفْعًا، فلما خرجنا مَرَرْنَا به، فقال: ما كُنتما فيه؟ قلنا: وسَمِعْتَ؟ قال: نعم، إنّه تَنامُ عَيْنَاي، ولا يَنامُ قَلْبِي، فإذا هو ابنُ صَيّاد. وأخرجه الترمذيّ من حديث حمّاد بن سلمة، وقال: حسن (٢). قلت: بل هو منكر جدًّا (٣) واللَّه أعلم. وقد كان ابنُ صيّاد من يهود المدينة، وقيل: كان من الأنصار، واسمه عبدُ اللَّه، ويل: صاف، وقد جاء هذا، وهذا، وقد يكون أصل اسمه صاف، ثم تَسَمّى لَمّا أسْلَمَ بَعْبد اللَّه، وكان ابنهُ عُمَارةُ بنُ عبد اللَّه من سادات التابعين، رَوى عنه مالك، وغيره، وقد قدمنا أنّ الصحيح أن الدجّال غيرُ ابن صيّاد، وأنّ ابن صيّاد كان دجّالًا من الدجَاجِلَة، ثم تِيب عَليْه بعد ذلك، فأظهرَ الإسلام، واللَّه أعلمُ بضميره، وسريرته (٤). وأما الدجال الأكبرُ، فهو المذكور في حديث فاطمةَ بنت قيس، الذي روته عن رسول اللَّه ﷺ عن تميم الداريّ، وفيه قصةُ الجَسّاسَةِ، ثم يُؤذَنُ له في الخروج في آخر الزمان، بعد فتح المسلمين مدينة الروم المسمّاة بقسطنطينية، فيكون بُدُوُّ ظهوره من أصْبهانَ، من حارة بها يقالُ لها: اليَهُودِيّة، وَينْصُرهُ مِنْ أهلها سَبْعونَ ألف يَهُودِيّ، عليهم الأسلحة، والسِّيجان، وهي الطيالسة الخُضْرُ، وكذلك ينصره سبعون ألفًا من التتَار، وخَلْقٌ من أهل خُراسَان، ومِن أهل البوادي، فَيظْهَرُ أولًا في صورة مَلِكٍ من الملوك الجبابرة، ثم يَدّعي النبوّة، ثم يدّعي الربُوبيّة، فيتبعه على ذلك الجَهَلةُ من بني آدَم، والطَّغَامُ (٥) من الرّعاع والعوائم، ويخالفه، ويرُد عليه من هداه اللَّه من عباده الصالحين وحزب اللَّه المتّقين، وَيَتدَنَّى، فيأخذ البلاد بلدًا بلدًا، وحِصْنًا حِصْنًا، وإقليمًا إِقليمًا، وكُورة كُورة، ولا يبقى بلدٌ من البُلدان إلا وَطئهُ بِخَيْلِه، ورَجِلِهِ، غير مكّة، والمدينة، ومدّة مُقامِه في الأرض أربعون يَوْمًا، يوم كسنَة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيام الناس هذه، ومُعَدّل ذلك سنة وشهران ونصف، وقد خلق اللَّه على يديه خَوارق كثيرةً، يُضلّ بها مَنْ يَشاءُ من خَلْقِه، وَيثْبُتُ معها المُؤمنُونَ،

стр. 7842

فيزدَادونَ بها إيمانًا مع إيمانهم، وهُدًى إلى هُداهُمْ، ويكونُ نزول عيسى ابن مَرْيم ﵊ مسيح الهُدَى في أيام المسيح الدجّال مَسيح الضَّلالة، على المنَارةِ الشَرقِيّة بدمَشْق، فيَجْتمع عليه المؤمنون، ويلْتَفُّ معه عباد اللَّه المتقون، فيسير بهم قاصدًا نحو الدجّال، وقد توجّه نحو بيت المقدس، فيدركه عند عَقبَةِ أفيق فينهزم منه الدجّال، فَيلحَقُه عند باب مدينة لُدّ فيقتُله بحربته وهو داخل إليْها، ويقول له: إنّ لي فيك ضَرْبَةً لن تفوتني، وإذا واجهه الدجّال انماع كما يَنْماعُ الملحُ في الماء فيقتله بالحربة، بباب لُدّ، فتكون وفاته هنالك، لعنه اللَّه، كما دلّت على ذلك الأحاديث الصحاح من غير وجه، كما تقدم وكما سيأتي. وقد قال الترمذيّ: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، حدثنا الليثُ، عن ابن شهاب: أنّه سمع عبيد اللَّه (١) بن عبد اللَّه بن ثَعْلَبة الأنْصاريّ، يحدِّث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، من بني عمرو بن عوف يقول: سمعتُ عمِّي مُجمّعَ بن جارية الأنصاري يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يَقْتُل ابنُ مريم الدجّال بباب لُدّ". وقد رواه أحمد، عن أبي النضر، عن الليث عن الزهري به، وعن سفْيان بن عيينة، عن الزُّهريّ به، وعن محمد بن مُصْعَبٍ عن الأوزَاعيّ، عن الزهري به، وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، فهو محفوظ من حديثه، وإسنادُه من بعده ثقات، ولهذا قال الترمذي بعد روايته له: وهذا حديث صحيح. قال: وفي الباب عن عمران بن حُصَيْن، ونافع بن عُتْبة، وأبي بَرْزَةَ، وحُذَيْفَة بن أَسِيد، وأبي هُريرة، وكَيْسانَ، وعُثمان بن أبي العاص، وجابر، وأبي أُمَامَة، وابن مسعود، وعبد اللَّه بن عمرو، وسَمُرة بن جُنْدُب، والنوّاس بن سِمْعان، وعمرو بن عَوْف، وحُذَيفة بن اليمان (٢). وروى أبو بكر بنُ أبي شيبة، عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه، أن عمر سأل يَهُودِيًّا عن الدجّال، فقال: وإلهِ يَهوُدَ لَيقْتُلَنَّه ابْنُ مَرْيَم بِفنَاءِ لُدّ (٣). صفة الدجَّال قبحه اللَّه، ولعنه، وأخزاه، وأخسأه قد تقدم في الأحاديث أنه أعور، وأنَّه أزْهَرُ هِجَانٌ فيْلَمانيّ، وهو كثير الشعر، وفي بعض الأحاديث أنه قصير أفحج (٤) وفي حديث أنه طويل، وجاء أن ما بين أذُنَيْ حِمَارِه أربعون ذراعًا كما تقدم في حديث جابر. ويُروى في حديثٍ آخرَ: سبعونَ باعًا، ولا يصحّ، وفي الأول نظر.

стр. 7843

وقال عَبْدانُ في كتاب "مَعْرفة الصَّحابة": رَوى سُفْيان الثوريّ، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن حَوْط العَبْدِيّ، عن ابن مسعود، قال: أُذُنُ حِمَار الدجال تُظلُّ سبعين ألفًا. قال شيخنا الحافظ الذهبيّ: حَوْطٌ مجهول، والخبرُ مُنْكَرٌ. وأنّ بين عَيْنيه مكتوب: كافر، يقرؤه كلّ مُؤمن، وأن رأسه من ورائه كأنّه أَصَلَةٌ، أي حَيّةٌ؛ لعله طويل الرأس. وقال حنبل بن إسحاق: حدثنا حجَّاج، حدثنا حمَّاد، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابةَ، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس قد تَكَابُّوا على رجل، فسمعتُه يقول: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ بعدي الكذّابَ المُضِلَّ، وإنَّ رأسَهُ مِنْ ورائه حُبُكٌ حُبُكٌ". وتقدّم له شاهد من وجه آخر (١). ومصْى حُبُكٌ، أي جَعْدٌ، خَشِنٌ، كقوله ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ [الذاريات]. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيدُ، حدثنا المسعوديّ. وأبو النضر، حدثنا المسعودي، المعنى، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خرجتُ إلَيْكُمْ، وقد بُيِّنَتْ لي ليلةُ القدر، ومَسِيحُ الضَّلالةِ، فكان تلاحٍ بين رجلين، بسُدَّةِ المسجد، فأتيتُهما لأَحْجِزَ بَيْنَهُما، فَأُنْسِيتُهما، وسأشْدُو لكم منهما شَدْوًا، أما لَيلَةُ القَدْرِ، فالتمسوها في العَشْر الأواخر وِتْرًا، وأما مسيحُ الضّلَالةِ، فإنه أَعْوَرُ العين، أَجْلَى الجَبْهَةِ، عريض النَّخرِ، فيه دفًا (٢)، كأنه قَطَنُ بنُ عبد العُزَّى" قال: يا رسول اللَّه، هل يَضُرُّني شَبَههُ؟ قال: "لا، أنْتَ امرؤ مسْلِمٌ، وهو امرؤ كَافِرٌ". تفرّد به أحمد، وإسناده حسن (٣). وقال الطبرانيّ: حدثنا أبو شُعَيْب الحرانيّ، حدثنا إسحاق بنُ موسى، [ح] وحدثنا محمد بنُ شُعَيْب الأصبهانيّ، حدثنا سعيد بن عَنْبَسَة، قالا: حدثنا سعيدُ بنُ محمد الثقفيّ، حدثنا حَلّام بنُ صالح، أخبرني سُلَيمان بنُ شهاب العَبسي، قال: نزل عليّ عبد اللَّه بن مَغْنَم، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، فحدّثني عن النبيّ ﷺ أنه قال: "الدجّال ليس به خَفاءٌ، إنه يجيءُ مِنْ قِبَل المَشْرق، فيدعُو إلى حَقّ؛ فيُتَّبع، ويَنْتَصِبُ للناس فيُقَاتِلُهُمْ، فَيَظْهَرُ عَلَيهم، فلا يزالُ على ذلك حتى يَقْدَمَ الكوفة، فيُظْهِرُ دينَ اللَّه، ويعمل به، فيُتَّبع، ويحبّ على ذلك، ثم يقول بعد ذلك: إنّي نَبِي، فَيَفْزَعُ مِنْ ذلك كلُّ ذي لُبّ ويُفَارقه، فيمكُثُ بعد ذلك، حتى يقول: أنا اللَّهُ، فتَعْمَشُ عَيْنُه اليُمْنى،

стр. 7844

وتُقْطَع أُذنه، ويُكتَبُ بَيْن عَيْنَيْه: كافر، فلا يَخْفَى على كلِّ مسْلم، فيُفارقُه كلّ أحدٍ من الخَلْق في قَلْبه مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ، ويكونُ أصحابُه وجنودُه المجوسَ واليهودَ والنصارى، وهذه الأعاجمَ من المشركين. ثم يدعو برجل فيما يرون، فَيُؤْمر به فَيُقَتلُ، ثمَ يُقَطَع أعضاءه، كلَّ عضُو علَى حِدَةٍ، فيُفَرّق بينها، حتّى يراه الناسُ، ثم يَجْمَعُ بَيْنَها، ثمَ يضربه بعصاهُ، فإذا هو قائمٌ، فيقول: أنا اللَّه، أُحْيي، وأميتُ، وذلك كُله سحْرٌ يسحر بِه أَعْيُنَ الناسِ، لَيْس يَصنع من ذلك شيئًا". قال شيخنا الذهبيّ: ورواه يحيى بنُ موسى خَتٌّ (١)، عن سعيد بن محمد الثقفي (٢) وهو واهٍ. وعن عليّ بن أبي طالب، ﵁، أنّه قال في الدجّال: هو صافي بنُ صائِد، يخرجُ من يَهُوديّة أَصْبهَانَ، على حِمار أبْتَرَ، ما بين أذُنَيْهِ أربعونَ ذِراعًا، وما بين حافره إلى الحافر الآخر أربعُ لَيالٍ، يتناولُ السماءَ بِيدِه، أمامَهُ جَبَلٌ مِنْ دُخانٍ، وخلْفَهُ جَبَلٌ آخَرُ، مكتوب بين عَيْنَيْه: كافر، يقول: أنا رَبُّكم الأعلى، أتْباعهُ أصحابُ الرِّبا، وأَولادُ الزِّنى. رواه أبو عمرو الداني في كتاب "أخبار الدجال"، ولا يصح إسنادُه. خبر عجيب ونبأ غريب قال نُعَيْمُ بنُ حَمّاد في كتاب "الفتن": حدثنا أبو عمر، عن عبد اللَّه بن لَهِيعَةَ، عن عبد الوهاب بن حُسَين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "بين أُذُنَي الدجّال أربعون ذِرَاعًا وخُطْوَةُ حماره مَسِيرَةُ ثَلَاثةِ أيَّام، يخوض البحر، كما يخوض أحدُكم الساقية، ويقول: أنا ربّ العالمين، وهذه الشمس تجري بإذْنِي، أفتريدونَ أنْ أَحْبِسَها، فَتُحْبَسُ الشمس، حتى يُجْعَلَ اليومُ كالشَّهْرِ، والجُمُعةِ، ويقول: أتريدون أن أسَيِّرها، فيقولون: نَعم، فيجعل اليوم كالساعة. وتأتيه المرأةُ فتقول: يا ربّ، أحْيِ لي ابني، وأحْي لي زوجي، حتّى إنها تُعاين شياطين على صورهم، وبيوتُهم مملوءة شيَاطِينَ. ويأتيه الأعرابُ فتقول: يا ربّنا أحْيِ لنَا إِبلَنَا، وغَنَمنا، فيعطِيهم شياطين أمثالَ إبلِهم، وغَنَمهِم، سواء بالسّن، والسِّمَة، فيقولون: لو لم يكن هذا ربَّنا لم يُحْيِ لنا مَوْتَانَا. ومعه جبل من مَرَقٍ وعُراق (٣) اللَّحم، حارّ لا يَبْرُد، ونهرٌ جارٍ، وجَبلٌ من جِنَانٍ وخُضْرةٍ، وَجَبَلٌ مِن نَارٍ ودُخَانٍ، يقول: هذه جَنّتي، وهذه ناري، وهذا طعامي، وهذا شرابي، واليَسَعُ، عليه الصلاة

стр. 7845

والسلام، معه، يُنْذِرُ النَّاسَ منه، يقول: هذا المسيح الكذّاب فاحذروه، لعنه اللَّه، ويُعطيه اللَّه من السرعة، والخِفّة ما لَا يلحَقُه الدجّال، فإذا قال: أنا ربّ العالمين، قال له الناسُ: كذبتَ، ويقول اليَسَعُ: صدق الناسُ، فيَمُرّ بمكة، فإذا هو بخَلقٍ عظيم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا ميكائيلُ، بعثني اللَّه أن أمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِه. ويَمُرّ بالمدينة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيمٍ، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريلُ، بعثني اللَّه لأمْنَعَه مِنْ حَرمِ رَسُولِهِ، فَيمُرّ الدجّال بمَكة، فإذا رأى مِيكَائيلَ ولّى هاربًا، ويصيح، فيخرُج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك. ويأتي النذير إلى الذين فَتَحوا القسطنطينية، ومن تألَّف من المسلمين ببيت المقدس أن الدجال قد خرج وخلَفكم في ذراريكم" قال: "فيتناول الدجّال ذلك الرجل، فيقول: هذا الذي يزعُم أني لا أقدِرُ عليه، فاقْتُلُوه، فيُنْشَرُ، ثمّ يقول: أنا أحْيِيه، قم بإذن اللَّه، ولا يأذن بإحياء نَفْسٍ غيرِها، فيقول: أَلَيْسَ قَدْ أَمتُّكَ، ثم أحْيَيْتُكَ، فيقول: الآن قد ازددتُ فِيكَ يَقِينًا، بَشّرنِي رسولُ اللَّه ﷺ أنّك تَقتلني، ثم أُحْيَا بإذن اللَّه، لا بإذنك، فيُوضَعُ على جِلْدِه صَفائحُ من نُحَاسٍ، فلا يَحيكُ فيه سلاحُهم، فيقول: اطرحوه في ناري، فيحوّل اللَّهُ ذلك الجَبَل على النَّذِيرِ جنانًا، فيَشُكُّ الناسُ فيه، ويُبادر إلى بيت المَقدس، فإذا صعِد على عَقبَةِ أفِيقَ وقع ظُلْمُه على المسلمين، فيوتِّرون قِسيَّهم لقتاله، فأقواهم من يوتِّر وهو بارك أو جالس، من الجوع والضعف، ويسمعون النداء: جاءكم الغَوْثُ، فيقولون: هذا كلامُ رجلٍ شَبْعَان. وتُشْرق الأرضُ بنُور رَبِّها، وَينْزلُ عِيسَى ابنُ مَرْيمَ، ويقول: يا معشر المسلمين، احمَدوا رَبَّكم وسَبِّحُوه، فيفعلون، ويُرِيدُون الفِرَارَ، فيُضَيّق اللَّهُ عليهم الأرض، فإذا أتوا بابَ لُدّ في نصف ساعةٍ، فيوافون عيسى ابنَ مريم، ﵊، فإذا نَظَرَ الدجال إلى عيسى قال: أقم الصلَاة، فيقول الدجّال: يا نَبيّ اللَّه، فد أُقِيمت الصلاة، فيقول عيسى: يا عدوّ اللَّه، زَعمتَ أنّك رَبُّ العَالمين فَلِمَنْ تُصلّي؟ فيضرِبُه بمقْرعةٍ في يده فَيقتُلُه، فلَا يبْقَى أَحدٌ من أنصاره خَلْف شَيءٍ إلّا نادى: يا مؤمن هذا دجّالِيّ فاقْتُلْهُ. . . " إلى أن قال: "فتَمَتَّعُوا أربعين سَنَة لا يموتُ أحَدٌ، ولا يمرَضَ أحدٌ. ويقول الرجلُ لغنمه، ولدوابّه: اذهبُوا فارْعَوْا، وَتمُرّ الماشيةُ بين الزرعين لا تأكلُ منه سُنْبُلَةً والحياتُ والعقاربُ لا تُؤذي أحدًا، والسبعُ على أبواب الدُّور لا يُؤذي أحدًا، ويأخذ الرجلُ المُدَّ مِن القمح فيبذُره بلا حِراث، فيجيء منه سَبعمئة مُدّ، فيَمْكثُونَ في ذلك كذلك حتى يُكْسَرَ سدُّ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ، فيخرجون وَيُفْسدُون ما على الأرض، فيسْتغِيث الناسُ، فلا يُسْتجابُ لهم. وأهْلُ طورِ سَيناء هُم الذين فَتحَ اللَّهُ عَلَيْهِم القُسْطَنْطِينيةَ، فيَدْعُونَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عليهم دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ ذاتَ قَوائِمَ، فتدْخُل في آذانِهمْ فيُصْبحُون مَوْتى أجمعون، وتُنْتِنُ الأرضُ منهم، فيُؤْذُونَ الناس
следующие страницы →