← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

وقد قال الإمام أحمد: حدّثنا عفان، حدّثنا القاسمِ بن الفضل، قال: قال الحسن: قالت عائشة: يا رسول اللَّه، أرأيت قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ أيْن يكون النَّاسُ يومئذ؟ قال: "إن هذا لشيء ما سألني عنه أحدٌ منْ أُمَّتي قبلَكِ، النَّاسُ على الصراط"، تفرَّد به أحمد. ورواه أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثنا علي بن الجَعد، حدّثنا القاسم بن الفضل، سمعتُ الحسن قال: قالت عائشة:. . . فذكره، ورواه قتادةُ، عن حَسّان بن بلال المزني، عن عائشة بمثل هذا سواءً (١). وقال ابن أبي الدنيا: أبنا عُبَيْد بن جرير العَتكيّ، حدّثنا محمد بن بكَّار الصَّيْرَفيّ، حدّثنا الفضل بن معروف القُطَعيّ، حدثنا بشرُ بن حرب، عن أبي سعيد، عن عائشة، قالت: بينما النبيُّ ﷺ واضعٌ رأسه في حِجْري بَكيْتُ، فرفع رأْسهُ، فِقال: "ما أبكاكِ؟ " قلت: بأبي أنتَ وأُمِّي، ذكرْتُ قولَ اللَّه : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أين الناس يومئذ؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "الناس يومئذ على جسر جهنم. والملائكة وقوف تقول: رب سلم، سلم؛ فمن بَيْنِ زَالّ وزَالةٍ". هذا حديث كريب من هذا الوجه، لم يخرجه أحمد ولا أحد من أصحاب الكتب الستة (٢). وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمد بن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أوَّلُ النّاسِ سأل رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ قالت: قلت: أين الناسُ يومئذٍ يا رسول اللَّه؟ قال: "على الصراط". وأخرجه مسلم بن الحجاج في "صحيحه" والترمذي وابن ماجه من حديث داود بن أبي هِنْد. وقال الترمذيّ: حسن صحيح. ورواه أحمد أيضًا، عن عفان، عن وُهَيْب، عنْ داود، عن الشعبيّ، عنها، ولم يذكر مسروقًا (٣). وروى أحمد أيضًا من حديث حبيب بن أبي عَمْرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عائشة: أنَّها سألت رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية، ثمّ قالت: أين الناسُ يومئذ يا رسول اللَّه؟ قال: "هم على مَتْن جَهنّم" (٤).

стр. 7947

وروى مسلم من حديث أبي سَلَّام، عن أبي أسْمَاءَ الرحَبيّ، عن ثَوْبَان أن حَبْرًا من اليهود سأل رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية: أيْنَ يكونُ الناسُ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "هم في الظلْمةِ دون الجِسْر" (١). وقال ابن جرير: حدثني ابن عوف، حدّثنا أبو المُغيرة، حدّثنا ابنُ أبي مَرْيم، حدّثنا سعيد بن ثَوْبان الكَلاعيّ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريّ قال: أتى النبيَّ ﷺ حَبْرٌ منَ اليهود، قال: أرأيتَ إذْ يقولُ اللَّه في كتابه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذلكَ؟ فقال: "أضْيافُ اللَّهِ، فلن يُعْجزَهُمْ مَا لَدَيْهِ"، وكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن أبي مَرْيَم. وقد يكون هذا التبديل بعد المَحْشر، ويكون تبديلًا ثانيًا إلى صِفَةٍ أُخْرى غير الأولى وبعدها، واللَّه أعلم، كما قال ابن أبي الدنيا: حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا وَكيع، حدّثنا شُعْبة، عن المُغيرة بن مالك، عن رجل من بني مُجَاشع، يقال له: عبد الكريم، أو يكنى بأبي عبد الكريم، قال: أقامني على رجل بخِراسان، فقال: حدّثني هذا أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ قال: ذُكر لنا أنّ الأرض تُبدّل فِضَّةً والسَّماوات ذهبًا (٢)، وكذا رُوي عن ابن عباس، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبر، وغيرهم، واللَّه سبحانه أعلم. ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ [الجج] قال بعض المفسرين: هو يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج: ١ - ٥]. وقد ذكرنا في "التفسير" اختلاف السلف، والخلف، في معنى هذه الآية، فروى ليث بن أبي سُليم وغيرُه، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: ذلك هو مقدارُ ما بين العرش إلى الأرض السابعة. وقال ابن عبَّاس في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] يعني بذلك: أن الأمْر ينزل من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى

стр. 7948

السماء، لأنّ ما بين السماء والأرْض مَسِيرةُ خَمْسمئةِ عام، ومن كل أرض إلى التي تحتها خمسمئة عام. رواه ابن أبي حاتم. ورواه ابن جرير عن مجاهد أيضًا، وذهب إليه الفَرّاء، وقاله أبو عبد اللَّه الحَلِيميُّ، فيما حكاه عنه الحافظ أبو بكر البَيْهقيّ، في كتاب "البعث والنشور"، قال الْحَلِيميّ: فالمَلَكُ يَقطع هذه المسافة في بعض يوم، ولو أنها مسافة يمكن البشر قطعها، لم يتمكَّن أحدٌ من قطعها، إلا في مقدار خمسين ألف سنة، قال: وليس هذا مقدار يوم القيامة بسبيل، بل هذا مقدار ما بين العرش إلى الأرض السابعة، ورجّح الحَلِيمي هذا بقوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج]، وذو المعارج، أي: العلو والعظمة. كما قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥] ثم فسر ذلك بقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ أي: مَسافَةٍ كان مقدارُها ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أي بُعْدها، واتِّسَاعها هذه المدة. فعلى هذا القول المراد بذلك مسافةُ المكان، هذا قول، وقد حاول البيهقي الجمع بين هذه الآية، وبين قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ بأن الملائكة تقطع هذه المسافة في الدنيا في ألف سنة، فإذا كان يوم القيامة لا تقطعها إلا في خمسين ألف سنة، لما يشاهدون من هول ذلك اليوم وعظمته وغضب الرب ، واللَّه أعلم (١). والقول الثاني: إن المراد بذلك مُدّة عمر الدُّنيا، قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في "تفسيره": حدّثنا أبو زُرْعَة، حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جُريج، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: الدنيا عُمرها خمسون ألف سنة، ذلك عمرها يوم سَمَّاها اللَّهُ تعالى يومًا ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: اليومُ الدُّنيا. وقال عبد الرزّاق: حدّثنا مَعْمر، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، وعن الحكم بن أبانَ، عن عِكْرمةَ ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قالا (٢): الدُّنيا من أوَّلها إلى آخرها خمسون ألف سنةً، لا يَدْري أحدٌ كمْ مَضَى، ولا كم تقي؟ ولا يدري ذلك إلَّا اللَّه ، وذكره البَيْهَقيّ من طريق محمد بن ثَوْر، عن مَعْمرٍ، به، وهذا قول غريب جدًّا، لا يوجد في كثير من الكتب المشهورة، واللَّه أعلم. القول الثالث: أن المراد بذلك فصل ما بين الدنيا ويوم القيامة، وهو مدة المقام في البرزخ، رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب القُرَظيِّ، وهو غريب أيضًا.

стр. 7949

القول الرابع: إن المراد بذلك مقدار الفصل بين العباد يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم: حدّثنا أحمد بن سِنَان الواسطيّ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عبَّاس ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يوم القيامة. إسناده صحيح، ورواه الثوريُّ عن سمَاكٍ، عن عِكْرِمة من قوله، وبه قال الضحَّاك، والحسن، وابن زيد. وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا الحسن بن واقع، حدّثنا ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، عن يزيد الرِّشْك قال: يقوم الناس يوم القيامة أربعين ألف سنة، ويُقْضَى بينهم في مقدار عَشَرةِ آلاف سنةٍ. وقال علي بن أبي طَلْحة عن ابن عباس قال: يوم القيامة جعله اللَّه على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة. وقال الكَلْبيّ في "تفسيره" وهو يرويه عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لو وَليَ مُحاسبَةَ العباد غيرُ اللَّهِ تعالى لم يَفْرُغ في خمسين ألف سنة. قال البيهقيّ: وفيما ذكر حَمّاد بن زَيْد، عن أيُّوب، قال: قال الحسن: ما ظنُّك بيَوْمٍ قام العباد فيه على أقدامهم مقدارَ خمسين ألف سنة، لم يأكلُوا فيها أكْلَة، ولم يشربوا فيها شَرْبةً، حتى تَقَطَّعَتْ أعْنَاقُهُمْ عَطَشًا، واحْتَرَقَتْ أجوافهم جُوعًا، ثم انْصُرِفَ بهم إلى النار فسُقُوا من عَيْن آنيةٍ، قد أنى حَرُّها (١)، واشتدّ نُضْجُها؟ وقد ورد هذا في أحاديث متعدّدة، فاللَّه أعلم. قال الإمام أحمد: حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لَهيعة، حدّثنا دَرَّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، قال: قيل لرسول اللَّه ﷺ : ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ما أطول هذا اليوم! فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده، إنّه لَيُخَفّفُ على المؤمن، حتّى يكون أخَفّ عليه من صلاة مكتوبةٍ يُصلِّيها في الدُّنيا". ورواه ابن جرير في "تفسيره" عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، به. ودرّاج أبو السمح، وشيخه أبو الهَيْثم، سليمان بن عمرو العُتْوَاريّ، ضعيفان. على أنّه قد رواه البيهقي بلفظ آخر فقال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدّثنا أبو سَلمةَ الخُزَاعيّ، حدّثنا خلّاد بن سُلَيْمَان الحَضْرَميُّ، وكان رجلًا من الخائفين، قال: سمعتُ دَرَّاجًا أبا السمح يُخْبرُ عمّنْ حَدّثه، عن أبي سعيد الخدري: أنّه أتى رسول اللَّه ﷺ ،

стр. 7950

فقال: أخْبِرني بمنْ يَقْوى على القيام يوم القيامة، الذي قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] فقال: "يخَفّف على المُؤمن حَتّى يكونَ عليه كالصلاة المكتوبة" (١). وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إنَّ للمؤمنين يوم القيامة كراسيَّ من نور، يجْلسون عليها، ويُظَلِّلُ عليهم الغَمامُ، ويكون يومُ القيامة عليهم كساعةٍ من نهار، أو كأحد طَرفيه. رواه ابن أبي الدنيا في "الأهوال". وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو كامل، حدّثنا حمَّاد، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من صاحب كَنْزٍ لا يُؤَدي حَقّه إلّا جُعل كنُزه صَفَائحَ يُحْمى عَلَيها في نارِ جهنَّم، فتكوى بها جَبْهَتُه، وجَنبُه، وظَهْرُه، حتَّى يَحْكُم اللَّه بين عباده، في يوم كان مقدارُه خمسينَ ألف سنة ممَّا تَعُدُّون، ثم يُرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة، وإمَّا إلى النار. . . " وذكر بقية الحديث في مانع زكاة الغنم، والبقر، والإبل، أنَّه يُبْطحُ لها بقاعٍ قَرْقرٍ تَطؤُهُ بأخفْافِها، وأظلافها، وتَنْطَحُه بقرونها، كلّما مرَّت عليه أُخْرَاها أُعيدتَ علَيْهِ أولاها، حتى يُقضى بَيْنَ العباد، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة مما تعدُّون، ثم يَرى سبيلَه إمَّا إلى الجنَّة، وإما إلى النار (٢). وهكذا رواه أبو داود الطَّيالسي، في "مسنده": أخبرنا وهيب بن خالد، وكان ثقةً، حدّثنا سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . فذكر نحوَه. وأخرجه مسلم من حديث رَوْح بن القاسم، وعبد العزيز بن المختار، كلاهما عن سُهَيْل به مثلَه. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا في الذهب والفضة، والإبل، والبقر، والغنم (٣). وقد رواه الإمامُ أحمد وأبو داود من حديث شُعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة، كلاهما عن قَتادَةَ، عن أبي عمر الغُدَانِيّ، عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "منْ كانت له إبل، لا يُعْطي حَقَّها في نَجْدَتِها وَرِسْلها" -يعني في عُسْرِها ويُسْرِها- "فإنها تأتي يوم القيامة كأغَذِّ ما كانت وأسْمَنِه، وأكبره، وآشره (٤)، حتَّى يُبْطحَ لها، بقاعٍ قَرقرٍ، فتطؤه بأخفافها، فإذا جاوزته أُخْرَاها أُعيدَتْ عليه أُولاها، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين الناس، فَيُرَى سبيلَه. وإذا كانت له بقر، لا يُعطي حَقّها في نَجْدتها ورِسْلها، فإنها تَأتي يومَ القيامة كَأَغذّ ما كانت، وأكبره وأَسمَنِه وآشَرِه، ثم يُبطحُ لها بقاع قَرْقرٍ، فتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفها، وتَنْطَحُه كلُّ ذات قَرْنٍ

стр. 7951

بقرْنها، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْباء (١)، إذا جاوَزَتْه أُخْرَاهَا أعِيدتْ عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين الناس، فيُرى سَبيله. وإذا كانتْ له غنمٌ لا يُعْطي حَقّها في نَجدتها وَرِسْلها، فإنّها تأتي يوم القيامة كأغَذّ ما كانتْ، وأكبره، وأسْمَنِه، وآشرِه، حتى يُبْطَحَ لها بقاع قَرْقَرٍ فتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفها، وتَنْطحُه كلُّ ذاتِ قرنٍ بقرنها، [ليس فيها عقصاء ولا عضباء]، إذا جاوزَتْهُ أُخراها أعيدتْ عليه أُولاها، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، حتّى يُقْضى بين الناس، فيُرى سبيلَهُ" (٢). قال البيهقيّ: وهذا لا يحتمل إلا تقدير ذلك اليوم بخمسين ألف سنة مما تَعدُّون، واللَّه أعلم، ثم لا يكون ذلك كذلك إلا على الهالك الذي لا يُغْفَرُ له [ذَنْبُه] فأمَّا من غُفِر له ذنبه من المؤمنين، فقد أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا الحسن بن محمد بن حَلِيم، حدّثنا أبو الموجِّه، حدّثنا عَبْدان، حدّثنا عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن مَعْمر، عن قتادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفى، عن أبي هريرة، قال: يوم القيامة على المؤمنين كقَدْرِ ما بين الظهر والعصر. ثم قال: هذا هو المحفوظ. وقد رُوي مرفوعًا، أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثني عبد اللَّه بن عمرَ بن عليّ الجوهريّ بمَرْوَ، حدّثنا يحيى بن ساسُويه بن عبد الكريم، حدّثنا سُوَيد بن نصر، حدّثنا ابن المبارك. . .، فذكره بإسناده مرفوعًا (٣). قال يعقوب بن سفيان: حدّثنا حرملة بن يحيى، حدّثنا ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُليِّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، تلا رسولُ اللَّه ﷺ ، هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] قال: "كيف بكم إذا جمعكم اللَّه كما يُجْمَعُ النَّبلُ في الكِنَانة، خمسينَ ألف سنةٍ لا ينظر إليكم؟ " (٤). وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدّثنا حمزة بن العباس، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا سُفيان، عن مَيْسَرة، عن المِنْهال بن عمرو، عن أبي عُبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتَّى يقيلَ هؤلاءَ وَهؤلاء" ثم قرأ: ﴿إنَّ مَقيلَهم لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ قال ابن المبارك: هكذا في قراءة ابن مسعود. ثم قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا وَكيع، حدّثنا سُفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عُبَيدة، عن عبد اللَّه بن

стр. 7952

مسعود، في قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ [الفرقان: ٢٤] قال: لا ينتصفُ النهارُ يوم القيامة حتى يَقيلَ هؤلاء وهؤلاء. ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول اللَّه ﷺ ، من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن ذلك الشفاعة العُظْمى في أهل الموقف ليجيءَ الربُّ فيَفْصِلَ بينهم ويُريحَ المؤمنين من ذلك الحال إلى حسن المآب والمآل قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]. قال البخاريّ: حدّثنا علي بن عيَّاش، حدّثنا شُعَيْبُ بن أبي حَمزة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ رسولَ اللَّه ﷺ : "منْ قالَ حينَ يَسْمعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِه الدَّعْوةِ التامَّة، والصلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ، والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمودًا الَّذي وَعَدْتَهُ، حَلّتْ لهُ شفاعَتي يوم القيامة" انفرد به دون مسلم (١). وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثنا داود، وهو [ابن] يزيد بن عبد الرحمن الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: "الشفاعة" إسناده حسن (٢). وثبت في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جابر وغيره، عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "أُعطيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ من الأنبياء قَبْلي: نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسيرة شَهْرٍ، وأحِلّتْ لي الغَنائمُ، ولمْ تحلّ لأحَدٍ قَبْلي، وَجُعلتْ لي الأرْضُ مَسْجدًا، وطَهُورًا، فأيُّما رَجُلٍ منْ أُمتي أدْرَكتْهُ الصَّلاة فَلْيُصَلِّ، وأعْطيتُ الشَّفاعةَ، [وكان النبيُّ يُبْعثُ إلى قومه خاصة، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كافَّةً" (٣). فقوَله: "وأعطيتُ الشفاعة"] يعني بذلك الشفاعةَ التي تُطلب من آدم، فيقول: لستُ بصاحب ذاكُمْ، اذهبوا إلى نوح، فيقول لهم كذلك ويُرشدهم إلى إبراهيم، فيُرشدهم إلى موسى، ويرشدهم موسى إلى عيسى، فيرشدهم عيسى إلى محمد ﷺ وعليهم أجمعين، فيقول: "أنا لها. أنا لها"، وسيأتي ذلك مبسوطًا في أحاديث الشفاعة، في إخراج العصاة من النار، وقد ذكرنا طرق هذا الحديث بطوله عن جماعة من الصحابة عند تفسير هذه الآية الكريمة من كتابنا "التفسير" بما فيه كفاية.

стр. 7953

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ يَوْمَ القِيَامةِ، وَأوَّلُ منْ يَنْشَق عنه القبْرُ، وأولُ شافعٍ، وأوَّلُ مُشفّع" (١). ولمسلم أيضًا، عن أُبى بن كعب ﵁؛ في حديث قراءة القرآن على سبعة أحرف؛ قال رسول اللَّه ﷺ : "فقلت: اللهمَّ اغفر لأمَّتي. اللهمَ اغفر لأمَّتي. وأخَّرتُ الثالثة ليوم يَرغب إليَّ فيه الخلق حتى إبراهيم ﵇" (٢). وقال أحمد: حدّثنا أبو عامر الأزديُّ، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطُّفيل بن أبيّ بن كعب، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا كانَ يَوْم القيامَةِ كنتُ إمامَ الأنبياء، وخَطيبَهم، وصاحبَ شفاعَتِهم غَيْرَ فَخْر". ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقال الترمذيّ: حسن صحيح (٣). وقال أحمد: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه، حدّثني محمد بن حرب، حدّثنا الزبيديّ، عن الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك؛ عن كعب بن مالك أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُبْعثُ الناسُ يَومَ القيامةِ فأكون أنا وأمَّتي على تلٍّ. ويَكْسُوني ربّي حُلّةً خَضْرَاءَ. ثم يُؤْذَنُ لي فأقولُ ما شاء اللَّه أن أقول، فذلك المقامُ المحمود" (٤). وقال أحمد: حدّثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن أبي الدرداء: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أوَّلُ منْ يُؤْذَنُ له بالسجود يوم القيامة، وأنا أوَّل من يُؤذن له برفع رأسِه. فأنظر إلى بين يَدَيَّ، فأعرِفُ أمَّتي من بين الأمم؛ ومِنْ خَلْفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك" فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، كيف تعرفُ أمَّتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: "هم غُرٌّ مُحَجَّلُون منْ أثَرِ الوضوء؛ ليس أحدٌ كذلك غيرُهم، وأعرفهم أنهُمْ يُؤتَونَ كُتُبَهُمْ بأيْمَانِهم (٥)، وأعْرِفُهُمْ يَسْعَى بَيْن أيْدِيهم ذُرَّيَّتُهُمْ" (٦). وقال أحمد: حدّثنا يونس بن محمد؛ حدّثنا حرب بن ميمون، أبو الخطَّاب الأنصاريّ، عن

стр. 7954

النّضْر بن أنسَ، عن أنس، قال: حدّثني نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إنِّي لقائمٌ أنتظِرُ أُمَّتي حتى تَعْبُرَ الصِّراطَ، إذ جاءني عيسى ابن مريم ﵊ فقال: هذه الأنبياء قد جاءتْكَ يا محمد، يسألونك، أو قال: يجتمعون إليك، يدعون اللَّه أن يفرِّق بين جميع الأمم إلى حيثُ يشاء اللَّهُ، لِغَمِّ ما هُمْ فيه، فالخلقُ مُلْجَمُونَ بالعرق، فأمَّا المؤمن فهو عليه كالزُّكمة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال: انتظر حتى أرْجِعَ إليك، فذهب نبيُّ اللَّه ﷺ فقام تحت العرش. فَيلْقى ما لم يَلْقَ ملَكٌ مُقرَّب (١)، ولا نبيٌّ مُرْسلٌ. فأوحى اللَّه إلى جبريل: أن اذْهَبْ إلى محمَّد، وقل له: ارفع رأسَك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفع. فشفعت في أمُّتي، فقال: أخرِجْ من كلِّ تسعةٍ وتسعينَ إنسانًا واحدًا، فما زلت أتردَّد إلى ربِّي فما أقوم منه مقامًا إلَّا شفِّعْتُ، حتى أعطاني اللَّه من ذلك أن قال: يا محمَّد، أدْخِلْ من خلق اللَّه منْ أُمَّتك من قال: لا إله إلَّا اللَّهُ يومًا واحدًا مُخْلصًا، ومات على ذلك" (٢). وروى الإمام أحمد من حديث عليّ بن الحكم البناني، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود. . .، فذكر حديثًا طويلًا وفيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وإنّي لأقُومُ المقامَ المَحْمُودَ يوم القيامة"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، وما ذلك المقامُ المحمودُ؟ قال: "ذاك إذا جيءَ بِكُمْ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أوَّل من يُكْسَى إبراهيم، يقول اللَّه : اكْسُوا خليلي، فيُؤْتَى برَيْطَتَيْن بَيْضاوَيْن، فيلبَسُهما ثم يَقْعُد مسْتقبلَ العَرْش، ثم أُوتى بكسْوتي، فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينه مقامًا لا يقومُه أحدٌ، فيَغْبطُني به الأوَّلُون والآخِرُونَ" قال: "ويُفْتَح لهم من الكوثر إلى الحوض. . . " وذكر تمام الحديث في صفة الحوض، كما سيأتي قريبًا (٣). وذكرنا في "المسند الكبير" عن حيدة الصحابي عن رسول اللَّه ﷺ قال: "تحشرون يوم القيامة حُفَاةً عُراةً غُرلًا، وأول من يُكسى إبراهيم الخليل، يقول اللَّه تعالى: اكسوا خليلي ليعلم الناس فضله ثم يُكسى الناس على قدر الأعمال" (٤). وقال الإمام أحمد: حدّثنا عَفَّان، حدّثنا حمَّاد بن سَلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يَطُولُ على الناس يومُ القيامة، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشَر، فليشفع لنا إلى رَبّنا فلْيَقضِ بيننا، [فيأتون آدم، فيقولون: يا آدمُ، أنتَ الذي خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنته، فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول:] إنّي لستُ هُناكم،

стр. 7955

ولكِن ائتُوا نُوحًا رَأْسَ النبيِّين، فيأتونه، فيقولون: يا نوح، اشفعْ لنا إلى ربّك فليقض بيننا، فيقول: إني لَسْتُ هُناكُمْ، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه " قال: "فيأتونه، فيقولون: يا إبراهيم اشفع لنا إلى رَبّك، فليقض بيننا، فيقول: إنّي لست هناكم، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالاته، وبكلامه" قال: "فيأتونه، فيقولون: يا موسى، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَه، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، اشفع لنا إلى ربّك فليقض بيننا، فيقول: إنّي لست هناكم ولكن ائتوا محمَّدًا ﷺ فإنَّه خاتم النبيين وإنّه قد حضر اليوم وهو قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ويقول عيسى: أرأيتُمْ لو كان متاعٌ في وِعَاءٍ قد خُتِمَ عليه، هل كان يُقْدَرُ على ما في ذلك الوعاء حتى يُفَضَّ الخاتم؟ فيقولون: لا، قال: فإنّ محمَّدًا ﷺ خاتمُ النبيين". قال رسول اللَّه ﷺ : "فيأتوني، فيقولون: يا محمد، اشفعْ لنا إلى رَبِّك، فلْيَقْضِ بيننا، فأقول: نعم، فآتي باب الْجنَّة، فآخذُ بحَلْقَةِ الباب، فأسْتَفْتِح، فيقال: منْ أنْتَ؟ فأقولُ: محمد، فيُفْتَحُ لي، فأخِرُّ ساجدًا، فأحمد رَبّي بمَحامِدَ لم يَحْمَدْهُ بها أحد كان قبْلي، ولا يَحْمدُه بها أحدٌ كان بعدي، فيقول: ارفع رأْسَك، وقُلْ يُسْمعْ منْكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقول: أيْ رَبِّ أمَّتي، أمَّتي، فيقال: أخْرِجْ منْ كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ من إيمان" قال: " [فأُخرجُهم، ثم أخِرُّ ساجدًا. . . " فذكر مثل ذلك "فيقال: أخرج من كان في قلبه مثقال بُرَّةٍ من إيمان، قال: "فأخرجهم، ثم أخِرُّ ساجدًا. . . " فذكر مثل ذلك "فيقال: أخرج من كان في قلبه مِثقالُ ذرَةٍ من إيمان" قال:] "فأخرجهم". وقد رواه البخاري ومسلم، من حديث سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنس، نحوَه (١). رواية أبي هريرة ﵁ قال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا أبو حيّان، حدّثنا أبو زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: أُتيَ رسولُ اللَّه ﷺ بلحم، فرُفع إليه الذراع، وكانت تُعْجبُه، فنَهَسَ منْهَا نَهْسَة، ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون ممَّ ذلك؟ يجمع اللَّه الأوَّلين والآخرين في صعيد واحدٍ، يُسْمِعُهم الداعي، ويَنفُذُهم البَصَر، وتدنو الشمس، فيَبْلُغ النَّاسَ من الغَمِّ، والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون، فيقول بعضُ الناس لبعض: ألا تَرَونَ ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تَنْظرون من يشفع لكم إلى ربِّكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدمُ، فيأتون آدم فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيكَ من رُوحه، وأمر الملائكة فسَجَدُوا

стр. 7956

لك، فاشفع لنا إلى رَبِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنا؟ فيقول آدم: إنّ رَبِّي قد غضب اليوم غضبًا لم يَغْضَبْ قبلَه مثلَه ولن يغضب بعده مثلَه، وإنّه نهاني عن الشجرة، فعصيْتُ، نفسي، نفسي، نفسي، [اذهبوا إلى غيري]، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أوَّلُ الرسل إلى أهل الأرض، وسمَّاك اللَّهُ عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فيقول نوح: إنَّ رَبِّي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، وإنّه كانت لي دَعْوةٌ على قومي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيمُ، أنت نبىّ اللَّه وخليله من أهل الأرض، [اشفع لنا إلى ربك] ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنَا؟ فيقول: إنَّ رَبِّي قد غضب اليوم غضبًا لم يَغْضبْ قبله مثلهُ ولن يغضبَ بعده مثله، وذكر كَذَباتِه، نفسي، نفسي، نفسي [اذهبوا إلى غيري]، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللَّه، اصطفاك اللَّه برسالاته وبتكْلِيمه على الناس، اشفع لنا إلى ربِّكَ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فيقول لهم موسى: إنَّ ربِّي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثلَه، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلتُ نفسًا لم أُومَرْ بقتْلِها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّه، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيم ورُوحٌ منْه" قال: هكذا هو "وكلّمتَ الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنا؟ فيقول لهم عيسى: إنّ ربِّي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبلَه مثله، ولن يغضبَ بعده مثله -ولم يذكر ذنبًا- اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد. فيأتوني، فيقولون: يا محمد، أنت رسول اللَّه، وخاتمُ الأنبياء، وقد غَفر اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر، فاشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فأقوم فآتي تحتَ العرش، فأقَعُ ساجدًا لربِّي ، ثم يَفْتحُ اللَّهُ عليَّ ويُلْهِمُني من مَحامِدِه، وحُسْن الثناء عليه ما لم يَفْتَحهُ على أحدٍ قبلي، فيقال: يا محمد، ارفع رأسَك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفع تَشفّعْ، فأقول: ربِّ أمَّتي أمَّتي، يا ربِّ أمَّتي أمَّتي، يا رب أمَّتي أمَّتي، فيقال: يا محمد، أدْخِلْ من أُمَّتِكَ منْ لا حساب عليه من الباب الأيْمن من أبواب الجنَّة، وهم شُركاءُ الناس فيما سِوَاه من الأبواب" ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لَما بَيْن مِصْرَاعَيْنِ من مصاريع الجَنَّة لكما بين مكة، وهَجَر، أو كما بَيْنَ مكَّة وبُصْرى" أخرجاه في "الصحيحين" من حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان، به (١). ورواه أبو بكر بن أبي الدُّنيا في "الأهوال" عن أبي خَيثَمَة، عن جَرير عن عُمَارَةَ بن القَعْقَاع، عن

стр. 7957

أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ . . . فذكر الحديث بطوله، وزاد في السياق: "وإنّي أخافُ أن يَطْرَحني في النار، انطلقوا إلى غيري" في قصة آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى. وهي زيادة غريبة جدًّا، ليست في "الصحيحين"، ولا في أحدهما، بل ولا في شيء من بقيّة "السنن" وهي منكَرةٌ جدًّا، فاللَّه أعلم (١). وقال الإمام أحمد: حدّثنا عفَّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أبي نَضْرة المنذر بن مالك بن قِطْعة قال: خَطَبنا ابنُ عبّاس على منبر البَصرة، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنه لم يكن نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدُّنيا وإنِّي قد اختبأْتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي، وأنا سيِّد ولد آدم يوم القيامة، ولا فَخْر، وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرض، ولا فَخْر، وبيدي لواءُ الْحَمْد، ولا فخر، آدمُ فمن دونَهُ تحتَ لوائي ولا فخر، ويطولُ يومُ القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبينا فليشفعْ لنا إلى ربّنا فليَقْض بَيْننا. فيأتون آدم ﷺ فيقولون: يا آدمُ، أنت الذي خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته؛ اشفع لنا إلى ربّنا فليقض بيننا، فيقول: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنة [بخطيئتي] وإنه لا يُهمُّني اليوم إلَّا نفسي، ولكن ائتوا نُوحًا رأس النبيّين. . . " فذكر الحديث، كنحو ما تقدَّم إلى أن قال: "فيأتوني، فيقولون: يا محمد، اشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا، فأقول: أنا لها، حتى يأذن اللَّه لمن يشاءُ ويَرْضَى، فإذا أراد اللَّه ﵎ أن يصدع بين خلقه، نادى مُنادٍ: أين أحمد وأمته؟ فنحن الآخِرون الأوّلون، آخرُ الأمم، وأوَّلُ من يُحاسب، فتُفْرِج لنا الأممُ طريقًا فنمضي غرًّا مُحَجَّلينَ من أثر الوضوء، فتقول الأمم: كادت هذه الأمّة أن تكون أنبياء كلُّها، فآتي بابَ الْجَنَّةِ. . . " وذكر تمام الحديث في الشفاعة، في عُصاةِ هذه الأمَّة (٢). وقد ورد هذا الحديث هكذا عن جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق ﵁ من رواية حذيفة بن اليمامة عنه، وسيأتي في أحاديث الشفاعة. والعجب كلُّ العجب من إيراد الأئمّة لهذا الحديث في أكثر طرقه، لا يذكرون أمر الشفاعة الأولى، في إتيانِ الرب لفَصْل القضاء، كما ورد هذا في حديث الصُّور، كما تقدَّم، وهو المقصود في هذا المقام، ومقتضى سياق أوَّل الحديث، فإنَّ الناس إنَّما يستشفعون إلى آدم فمنْ بعده من الأنبياء في أنْ يفْصل بين الناس، ليستريحوا من مَقامِهم ذلك، كما دلَّت عليه سياقاتُه من سائر طرقه، فإذا وصلُوا إلى المَحَزّ إنَّما يذكرون الشفاعة في عُصاة

стр. 7958

الأمّة، وإخراجهم من النار، وكأن مقصود السلف في الاقتصار على هذا المقدار من الحديث، هو الردّ على الخوارج ومنْ تابعهم من المُعتزلة؛ الذين يُنكرون خروج أحدٍ من النار؛ بعد أن يدخلها؛ فيذكرون هذا القَدْر من الحديث الذي فيه النصَّ الصريح في الردّ عليهم فيما ذهبوا إليه من البدعة المخالفة للأحاديث؛ وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصُّور كما تقدّم أنَّ الناس يذهبون إلى آدم، ثمَّ إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى. ثم يأتون رسول اللَّه ﷺ فيذهبُ فيسجدُ للَّه تحت العرش، في مكان يُقالُ له: الفَحْص، فيقول اللَّه : ما شأنك؟ "فأقول: يا ربِّ، وعدتني الشفاعةَ فشفّعني في خَلْقِك، فاقْض بينهُمْ، فيقول: شَفَّعْتُك، أنا آتيكم فأقضي بينكم" قال: "فأرجع، فأقفُ مع الناس. . . " إلى أن قال: "فيضع اللَّه كرسيَّه حيث شاء من أرضه. . . " وذكر الحديث كما تقدم. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ، عن علي بن الحسين زين العابدين، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة مَدَّ اللَّهُ الأرضَ مَدَّ الأديم حتى لا يكون لبشرٍ من الناس إلا موضع قَدَمَيْهِ" قال رسول اللَّه ﷺ : "فأكونُ أوَّلَ من يُدْعَى، وجبريلُ عن يمين الرحمن ، واللَّه ما رآه قبلها، فأقول: أيْ ربِّ، إنّ هذا أخْبَرَني أنَّكَ أرْسَلْتَهُ إليّ؛ فيقول اللَّه: صدق. ثم أشْفعُ، فأقول: يا ربِّ، عبادُك عبدوك في أطراف الأرض" قال: "فهو المَقامَ المحمود". هذا مرسل من هذا الوجه (١). وعندي أن معنى قوله: "عبادُك عبدُوك في أطراف الأرض"، أي وقوف في أطراف الأرض، أي الناس مجتمعون في صعيد واحد، مؤمنهم وكافرهم، فيشفع فيهم عند اللَّه ليأتي لِفَصْل القضاء بين عباده، ويميزَ مؤمنهم من كافرهم في الموقف والمصير في الحال والمآل، ولهذا قال ابن جرير: قال أكثرُ أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] هو المقامُ الذي يقومه رسول اللَّه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس، ليُريحهم ربُّهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم. وقال البخاريُّ: حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا أبو الأحْوص، عن آدم بن عليّ قال: سمعتُ ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا (٢) كل أمَّةٍ تَتْبعُ نَبيَّها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعةُ إلى النبىّ ﷺ ، فذلك يومَ يبعَثُه اللَّهُ مقامًا محمودًا. قال: ورواه حمزة بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وقد أسند ما علقه هاهنا في موضع آخر من "الصحيح"

стр. 7959

فقال في كتاب الزكاة: حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر، سمعتُ حمزةَ بن عبد اللَّه بن عمر، سمعتُ عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ العبدُ يَسْأل الناس حتى يأتيَ يوْم القِيَامة لَيْسَ في وَجْهه مُزْعةُ لَحْمٍ"، وقال: "إن الشمس تدنُو يومَ القيامة حتى يَبْلُغَ العرقُ نِصْفَ الأذن، فبينما هم كذلك إذِ استغاثوا بآدمِ، ثم بموسى، ثم بمحمّد ﷺ " زاد عبد اللَّه بن يوسف (١): حدّثني الليثُ، عن ابن أبي جعفر: "فيَشْفع ليقضي بين الخلق؛ فيَمْشي حتّى يأخُذَ بحلْقة الباب؛ فيومئذٍ يَبْعَثُه اللَّه مقامًا محمودًا يحمَدُه فيه أهلُ الجمع كلُّهم". وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، عن شُعَيْب بن الليث، عن أبيه، به بنحوه (٢). ذكر ما ورد في الحوض النبويّ المحمديّ سقانا اللَّه منه يوم القيامة من الأحاديث المتواترة المتعدّدة من الطرق الكثيرة المتضافرة، وإن رَغِمَتْ أنوف [كثير من المُبْتَدِعَة النافرة، المُكابرة] القائلين بجُحوده، المُنكرين لوجوده، وأخلِقْ بهم أن يحال بينهم وبين وروده، كما قال بعض السلف: من كَذَّبَ بكرامة لم يَنَلْها. ولو اطَّلع المُنْكِرُ للحوض على ما سنُورده من الأحاديث قبلَ مَقَالَتِهِ لم يَقُلْها. روى أحاديث الحوض جماعةٌ من الصحابة ﵃، منهم أُبيُّ بنُ كعب، وأنس بن مالك، والحسن بن عليّ، وحمزة بن عبد المطَّلب، والبراءُ بن عازب، وبُريدة بن الحُصيب، وثَوْبانُ مولى رسول اللَّه ﷺ ، وجابرُ بن سَمُرة، وجابر بنُ عبد اللَّه، وجرير بن عبد اللَّه البَجَليّ، وحارثةُ بن وَهْب، وحُذَيفةُ بن أسيد، وحُذيفة بن اليمان، وزيدُ بن أرقم، وعبدُ اللَّه بن عبَّاس، وعبدُ اللَّه بن عمر، وعبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص، وعبدُ اللَّه بن مسعود، وعُتْبةُ بن عَبْدٍ السّلمىّ، وعثمانُ بن مظعون، والمسْتَوْرِدُ، وعُقْبةُ بن عامر الجُهَنيّ، والنّوّاسُ بنُ سِمعان، وأبو أُمامةَ الباهِليّ، وأبو بَرْزةَ الأسْلَميّ، وأبو بَكْرَةَ، وأبو ذرٍّ الغِفَاريّ، وأبو سعيد الخُدْريّ، وخَوْلة بنتُ قَيس، وأبو هريرة الدّوْسيّ، وأسماءُ بنتُ أبي بكر، وعائشةُ، وأُمُّ سلمةَ، وامرأةُ حمزة عمَّ رسول اللَّه ﷺ ، وهي من بني النجَّار ﵃ أجمعين.

стр. 7960

رواية أُبي بن كعب الأنصاري قال أبو القاسم الطبرانيّ: حدّثنا أبو زُرْعة الدمشقىّ، حدّثنا محمد بن الصَّلت، حدّثنا عبدُ الغفَّار ابن القاسم، عن عديّ بن ثابت، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، عن أُبيّ بن كعب: أنَّ رسول اللَّه ﷺ ذكر الحوض، فقالوا: يا رسول اللَّه، وما الحوض؟ فقال: "ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأبردُ من الثلج، وأحْلى منَ العَسَل، وأطْيَبُ رِيحًا منَ المِسْكِ، منْ شَرِبَ منه شَرْبَة لَم يَظْمأ أبدًا، ومن صُرف عنه لم يَرْوَ أبدًا". ورواه أبو بكر بن أبي عاصم، في كتاب "السنة": حدّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَم، حدّثنا يونس بن بُكَيْر، حدّثنا عبد الغفار بن القاسم. . .، فذكره بإسناده، نحوَه، ولفظُه: قيل: يا رسول اللَّه، وما الحوض؟ قال: "والذي نفسي بيده، إنَّ شَرَابهُ أبيضُ من اللبن، وأحلى من العَسل، وأبرَدُ من الثّلْجِ، وأطيَبُ ريحًا من المِسْك، وآنِيَتُه أكثرُ عددًا من النجوم، لا يَشْرَب منْهُ إنسان فيَظْمأ أبدًا، ولا يُصرف عنه إنسان فيَرْوَى أبدًا". لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب ولا الإمام أحمد (١). رواية أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول اللَّه ﷺ ﵁ قال البخاري: حدّثنا سعيد بن عُفَير، حدّثنا ابنُ وهب، عن يونس، قال ابن شهاب: حدّثني أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ قَدْرَ حَوْضي كما بين أيْلَة (٢) وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نُجُوم السماء". وكذا رواه مسلم، عن حرْملة، عن ابن وهب، به (٣). طريق أخرى عن أنس بن مالك ﵁ قال البخاري: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا وُهَيْب، حدّثنا عبد العزيز، عن أنس، عن النبيّ ﷺ ، قال: "لَيردَنَّ عليَّ ناسٌ منْ أصحابي الحوض حتى إذا عَرَفْتُهم اخْتُلِجُوا (٤) دُوني، فأقول: أصحابي، فيقول: لا تَدْري ما أحْدثُوا بَعْدك". ورواه مسلم، عن محمد بن حاتم، عن عفّان، عن وهيب بن خالد، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، به (٥).

стр. 7961

طريق أخرى عن أنس بن مالك ﵁ قال الإمام أحمد: حدّثنا محمدُ بن فُضَيْل، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك، قال: أغفى رسولُ اللَّه ﷺ إغفاءةً، فرفع رأسه مُتَبَسِّمًا، إمَّا قال لهُمْ، وإمَّا قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أُنزلتْ عليَّ آنِفًا سورةٌ" فقرأ: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر]، ثمَّ قال: "هل تدرون ما الكوثرُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "هو نهر أعْطانِيه رَبِّي في الْجَنَّة، عليه خَيْرٌ كَثيرٌ، تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامة، آنيتُه عَدَدُ الكَواكِب، يُخْتَلجُ العَبْدُ منهم، فأقول: يا ربِّ، إنّه من أمَّتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك". هذا ثلاثيّ الإسناد. ورواه مسلم، وأبو داود، والنّسائي، من حديث ابن فُضَيْل، وعليّ بن مُسْهِر، كلاهما عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس، به، ولفظ مسلم: "هو نهر وَعدنيه رَبِّي ، عليه خيْرٌ كثير، هو حوضٌ، تَرِدُ عليه أُمَّتي يومَ القيامةِ" والباقي مثله (١) ومعنى ذلك أنّه يَشْخُبُ من الكوثر (٢) ميزابانِ إلى الحَوْضِ، والحوض موقف القيامة قبل الصراط، لأنه يُخْتلج منه، ويُمْنَعُ منه أقوامٌ قد ارتدُّوا على أعقابهم ومثلُ هؤلاء لا يُجاوزون الصراط، كما سَيَردُ هذا من طرق متعدّدة، وجاء مُصرَّحًا به أنه في العَرَصاتِ كما سَتراهُ قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. طريق أخرى عن أنس بن مالك ﵁ قال أحمد: حدّثنا أبو عامر، وأزهر بن القاسم، حدّثنا هشام، عن قتادةَ، عن أنس: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَثَلُ ما بَيْنَ نَاحِيَتي حَوْضي، مَثَلُ ما بَيْنَ المَدينةِ وَصَنْعاءَ، أو مَثَلُ ما بَيْنَ المَدِينة وعمَّانَ". وقد رواه مسلم، عن هارون الحمَّال، عن أبي عامر، عبد الملك بن عمرو (٣). وأخرجه مسلم أيضًا عن عاصم بن النَّضْر الأحول، عن المُعْتمر بن سُلَيْمان، عن أبيه، عن قتادةَ، عن أنس بنحوِه (٤).

стр. 7962

طريق أخرى عن أنس ﵁ قال أحمد: حدّثنا يونُس، وحسن بن موسى، قالا: أنبأنا حمَّادُ بن سلَمة. ورواه أحمد أيضًا عن عفّان، عن حمّاد بن سَلَمة، عن عليّ بن زيد، عن الحسن، عن أنس، أنّ قومًا ذَكَروا عند عُبيد اللَّهِ بن زياد الْحَوضَ، فأنكره [وقال: ما الحوض؟ فبلغ ذلك أنس بن مالك، فقال: لا جرم، واللَّه لأفعلنَّ، فأتاه فقال: ذكرتم الحوض؟] فقال عُبَيْدُ اللَّه: هل سمعتَ رسول اللَّه ﷺ يذكره؟ فقال: نعم، أكثر من كذا وكذا مرَّة يقول: "إنّ ما بَيْنَ طَرَفيْهِ كما بَيْنَ أيْلة إلى مكَّة، أو بَيْن صَنْعاء ومكَّةَ، وإن اَنيته أكثر من عدد نجوم السماء. . . " انفرد به أحمد (١). وقد رواه يحيى بن محمد بن صاعِد، عن سوَّار بن عبد اللَّه القاضي العَنْبريّ، عن مُعاذِ بن مُعاذٍ العَنْبريّ، عن أشعثَ بن عبد الملك الحُمْرانيّ، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حَوْضي ما بَيْنَ كذَا إلى كذا، فيه من الآنيةِ عددُ نجُوم السماء، أحْلَى من العَسل، وأبْرَدُ منَ الثَّلْجِ، وأبيضُ من اللَّبن، منْ شَربَ منه لم يظمأ أبدًا، ومن لم يشربْ منه لم يَرْوَ أبدًا" (٢). طريق أخرى عن أنس ﵁ قال أبو يَعْلى: حدّثنا عبد الرحمن، هو ابن سَلَّامِ، حدّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنّ عُبَيْدَ اللَّه بن زياد قال: يا أبا حمزة، هل سمعتَ رسول اللَّه ﷺ يذكُر الحوض؟ فقال: لقد تركتُ بالمدينة عَجَائزَ يُكْثرْنَ أنْ يَسْألْنَ اللَّهَ أن يُوردَهنَّ حَوْضَ رسول اللَّه ﷺ (٣). طريق أخرى عن أنس ﵁ قال أبو يعلى أيضًا: حدّثنا أبو خيثَمة، حدّثنا عمر بن يونس الحنفيّ، حدّثنا عِكْرمةُ، هو ابنَ عمار، عن يزيد الرَّقَاشيّ، قال: قلت: يا أبا حمزة، إنّ قومًا يشهدون علينا بالكُفْر، والشِّرْك. فقال أنس: أولئك شرُّ الخَلْق، والخَليقةِ، قلت: ويُكَذِّبُون بالحَوْض، فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 7963

يقول: "إنّ لي حوضًا عرضهُ كما بيْن أيلة إلى الكَعْبَةِ-" أو قال: "صنعاءَ- أشَدَّ بياضًا من اللبن، وأحلَى من العَسَل، فيه آنيةٌ عَدَدُ نجوم السماء، يَمُدُّه مِيزَابانِ منَ الجنَّةِ، منْ كذَّبَ بهِ لم يُصِبْ منه الشُّرْبَ" (١). طريق أخرى عن أنس ﵁ قال الحافظ أبو بكر، أحمدُ بن عبد الخالق البزّار في "مسنده": حدّثنا محمد بن معمر، حدّثنا أبو داود، حدّثنا المسعوديّ، عن عديّ بن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حوضي من كذا إلى كذا، فيه من الآنِيَة عددُ النُّجومِ، أطْيبُ ريحًا من المِسْك، وأحلَى من العَسل، وأبردُ من الثَّلْجِ، وأبْيضُ من اللّبَنِ، منْ شَرِب منه شَرْبةً لم يَظْمأْ أبدًا، ومَنْ لم يَشْرَبْ منه لم يَرْوَ أبدًا" ثم قال: لا نعلمُه يُروى بهذا اللفظ إلّا عن أنس بهذا الإسناد، ولم يَرْوِ عديّ بنُ ثابت عن أنس سواه، ولا رواه عنه إلّا المسعوديّ. وهذا إسناد جيِّد، ولم يَرْوِه أحدٌ من أصحاب الكتب، ولا أحمد بنُ حَنْبل (٢). طريق أخرى عن أنس ﵁ قال ابن أبي الدنيا: حدّثني الحسن بن الصبّاح، حدّثني مكي بن إبراهيم، حدّثنا موسى بن عُبَيْدَةَ، عن أبي بكر بن عُبَيْد اللَّه بن أنس، عن جَدّه أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أُريت حوضي، فإذا على حافَتيه آنيةٌ مثلُ نجوم السماء، فأدْخَلْتُ يدي، فإذا عَنْبر أذفرُ" (٣). رواية بريدة بن الحُصيب الأسلمي قال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا يحيى بن مَعين، حدّثنا يحيى بن يمانٍ، عن عائذ بن نُسَيْر (٤) العِجْليّ، عن علقمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدةَ، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حوضي كما بين عَمَّانَ إلى اليمن، فيه آنية عدد نجوم السماء، من شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدًا". وهكذا رواه ابن صاعد، وابن أبي الدنيا، عن عبد اللَّه بن الوَضّاح الأزديّ اللؤلؤيّ، عن يحيى بن يَمانٍ، به،

стр. 7964

ولفظه: "حوضي ما بين عمّان واليمن، فيه آنيةٌ عددُ نجوم السماء، أحلى من العسل، وأبيضُ من اللبن، وألْيَنُ من الزُّبْد، منْ شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا". لم يخرجوه (١). رواية ثوبان ﵁ قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا همَّامٌ، حدّثنا قَتادةُ، عن سالم، عن مَعْدان، عن ثَوْبان: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا بعُقْرِ (٢) حَوْضي يوم القيامة، أذُودُ عنه النَّاسَ لأهل اليمن وأَضْرِبُهم بعَصَاي، حتى يَرْفَضّ عنهم" قال: قيل: يا رسول اللَّه، ما سَعَتُه؟ قال: "من مَقامي إلى عمّان، يَغُتُّ (٣)، فيه ميزابان يمُدّانِه". ورواه أحمد أيضًا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، وعن عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، وعن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قَتادة، به، فسئل رسولُ اللَّه ﷺ عن عَرضه، فقال: "من مَقامِي إلى عَمّان". وقال عبد الرزاق: "ما بين بُصْرَى وَصَنْعاء، أو مَا بَيْن أيْلَة ومكّة" أو قال: "من مقامي هذا إلى عَمّان" وسُئل عن شرابه، فقال: "أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يَغُتُّ، فيه مِيزابانِ، يَمُدّانه من الجنّة، أحدهما من ذَهَبٍ، والآخَرُ منْ وَرِق". وقال أبو يعلى: حدّثنا أبو بكر، هو ابن أبي شَيْبَة، حدّثنا محمد بن بِشْر العبديّ، حدّثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبة، عن قتادةَ، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طَلْحة، عن ثَوْبان أنَّ نَبيّ اللَّه ﷺ قال: "أنا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضي أذودُ عنْهُ النَّاسَ لأهْلِ اليَمن، إنّي لأضْرِبُهُمْ بعَصايَ حتّى يَرْفضَّ الناس" قال: وسُئلَ ﷺ عن سَعَةِ الحوض، قال: "مثلُ مَقامي هذا إلى عمّان، ما بينهما شهر، أو نحو ذلك" فسئل رسولُ اللَّه ﷺ عن شرابه، فقال: "أشدُّ بياضًا منِ اللبن، وأحلى من العسل، يَغُتُّ فيه ميزابان، مِدَادُه أو مِدَادُهما من الجَنّة، أحدهما وَرِقٌ، والآخرُ ذهبٌ". وهكذا رواه مسلم، عن أبي غَسّان مالك بن إسماعيل، ومحمد بن المُثنَّى، ومحمد بن بَشّار، ثلاثتهم عن مُعاذِ بن هشام، عن أبيه، عن قتادةَ، بنحوه (٤).

стр. 7965

طريق أخرى عن ثوبان قال أحمد: حدّثنا حُسَيْن بن محمد، حدّثنا ابن عَيَّاش، عن محمد بن المُهاجِر، عن العبَّاس بن سالم اللَّخْميّ، قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سَلّام الْحَبَشيّ، فَحُملَ إليه على البريد ليسأله عن الحوض، فقُدِمَ به عليه، فسأله فقال: سمعتُ ثوبانَ يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّ حوضي من عَدَنَ إلى عَمّانَ البَلْقَاء، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكاويبه عدد النجوم، من شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدًا، أوَّل الناس ورودًا عليه فُقراءُ المهاجرين" فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "هم الشُّعْثُ رُؤوسًا، الدُّنْسُ ثِيابًا، الذين لا يَنْكِحُون المُتنَعِّماتِ، ولا تُفْتّح لهم أبواب السُّدَدِ". فقال عمر بن عبد العزيز: لقد نَكَحْتُ المُتَنَعِّماتِ، وفُتِحتْ لي أبواب السُّدَد، إلّا أنْ يَرْحَمني اللَّهُ، واللَّه لا أدْهُنُ رَأْسي حتى يشْعثَ، ولا أغْسِلُ ثوبي الذي يَلي جَسَدي حتّى يَتَّسِخَ. ورواه الترمذي في الزُّهد عن محمد بن إسماعيل، عن يحيى بن صالح. وابنُ ماجه فيه، عن محمود بن خالد الدمشقيّ، عن مروان بن محمد الطَّاطريّ، كلاهما عن محمد بن المُهاجِر، عن العبَّاس بن سالم، عن أبي سلّام، به. قال شيخنا المزِّيّ في "أطرافه": ورواه الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث، وشيبة بن الأحنف، وغيرهما، عن أبي سلَّام. وقال أبو بكر بن أبي عاصم: حدّثنا هشام بن عمّار، حدّثنا صَدَقةُ، حدّثنا زيد بن واقد، حدّثني بُسْر بن عُبَيْد اللَّه، حدّثنا أبو سلّام الأسود، عن ثَوْبان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حوضي كما بَيْنَ عَدَن إلى عَمّان، أشَدُّ بيَاضًا من اللبن، وأحْلَى من العسل، وأطيبُ رائحةً من المسك، أكاوِيبُهُ كنُجوم السَّماء، منْ شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدًا، وأكثرُ الناسِ عليَّ وَاردةً فقراءُ المهاجرين" قلنا: ومنْ هُم يا رسول اللَّه؟ قال: "الشُّعْثُ رُؤوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا ينكحون المُتَنَعِّمات، ولا تُفتح لهم أبواب السُّدد، الذين يُعْطُونَ الذي عليهم، ولا يُعْطَون الذي لهم". وهذه طريق جيِّدة، وللَّه الحمد والمِنّة (١). رواية جابر بن سمرة ﵄ قال أبو يعلى [الموصلي]: حدّثنا أبو هَمَّامٍ، الوليدُ بن شَجاع، [حدّثنا أبي]، حدّثنا زياد بنُ

стр. 7966

خَيْثَمة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرَة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي فَرَطُكُم على الحَوْض، وإنّ بُعْدَ ما بَيْنَ طَرَفَيْه كما بَيْنَ صَنْعاء وأيْلةَ، كَأنَّ الأباريقَ فيه النجوم". وهكذا رواه مسلم، عن أبي همَّامٍ، به، وقال: "أنا فرَط لكم. . . " والباقي مِثْلهُ (١). طريق أخرى عن جابر بن سمرة ﵄ قال مسلم: وحدّثنا قُتَيْبة بنُ سَعيد، وأبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، قالا: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، قال: كتبتُ إلى جابر بن سَمُرة مع غُلامي نافع: أخْبِرني بشيء سَمِعْتَه مِنْ رسول اللَّه ﷺ ، فكتب إليَّ: إنِّي سمعتُه يقول: "أنا الفَرَطُ على الحوض" (٢). رواية جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال الإمام أحمد: حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا زكريّا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير: أنّه سمع جابرَ بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا على الحوض أنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَليّ" قال: "فيؤخذُ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ، منِّي، ومنْ أمّتي، فيقال: وما يُدريك ما عَمِلوا بعدك؟ ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم" قال جابر: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحوضُ مَسيرةُ شَهْرٍ، وزواياه سواءٌ" يعني عَرْضُه مثلُ طوله "وكيزانُه مثلُ نُجوم السماء، وهو أطيبُ ريحًا من المسك، وأشدُّ بياضًا من اللبن، منْ شرب منه لم يظمأ أبدًا". هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يروه (٣)، وقد رَوَى من طريق زكريَّا عن أبي الزُّبير، عن جابر، ستة أحاديث، ليس هذا منها (٤). طريق أخرى عن جابر ﵄ قال أبو بكر البزَّار: حدّثنا محمد بن عمر بن هَيّاج، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرْحَبيّ، حدّثنا عُبَيْدةُ بن الأسود، عن مُجالد، عن عامر، هو الشعبيّ، عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي فَرَطُكُمْ على الحوض؛ وإنّي مُكاثرٌ بكُمُ الأممَ، فلا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا" فقال رجل: يا رسول اللَّه، ما عَرْضُه؟ قال: "ما بين أيْلَة" -أحْسِبُه قال:-

стр. 7967

"إلى مكّة، فيه مكاكي (١) أكثرُ من عدد النجوم، لا يتناول مؤمن منها واحدًا فيضعه من يده حتّى يتناوله آخر" ثم قال: لا يُروى عن جابر إلّا من هذا الوجه، ورواه ابن أبي الدّنيا عن أبي عبد الرحمن القُرَشيّ، عن عُبَيْدةَ بنِ الأسود، به (٢). رواية جندب بن عبد اللَّه البجلي ﵁ قال البخاريُّ: حدّثنا عَبْدانُ، أخبرني أبي، عن شُعبة، عن عبد الملك، سمعتُ جُنْدُبًا، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا فَرَطُكُمْ على الحوض". ورواه مسلم، من حديث شُعبة وزائدة ومِسْعَر، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عُمَيْر، به. ورواه الإمام أحمد، من حديث هؤلاء، عنه، وعن سُفيان بن عُيَيْنة، عنه، ثمَّ قال سفيانُ: الفَرَطُ الذي يسبق (٣). رواية حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال البخاريّ: حدّثنا علي بن عبد اللَّه، حدّثنا حَرَميُّ بنُ عُمارة، حدّثنا شُعْبةُ، عن معبد بن خالد: سمع حارثةَ بنَ وَهْب، يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكر الحوضَ، فقال: "كما بَيْنَ المَدِينةِ وصَنْعاء" وزاد ابنُ أبي عَديّ، عن شُعْبة، عن معبد بن خالد، عن حارثةَ بنِ وَهْب، سمع النبيّ ﷺ قال: "حوضُه ما بَيْن صنْعاءَ والمَدينة" فقال له المُسْتَورِدُ: ألم تسمعه قال الأواني؟ قال: لا، قال المستورد: تُرَى فيه الآنيةُ مثلَ الكواكب. وقد رواه مسلم، عن [إبراهيم بن] محمد بن عَرْعَرة، عن حَرَمِيّ بن عُمَارَة، عن شُعْبَة، كما ساقه البُخاريّ. ورواه، عن محمد بن عبد اللَّه بن بَزيْع، عن محمد بن عبد اللَّه، وهو ابن أبي عديّ، عن شُعْبة، كما ذكره البخاريّ سواء (٤). والمستورد هذا هو ابن شَدّاد بن عمرو الفِهْريّ، صَحَابيٌّ جليل، عَلّق له البخاريّ، وأسند ذلك مسلم. وروى له أهل السنن الأربعة، وله أحاديث (٥).

стр. 7968

رواية حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري أُنبئنا عن الحافظ الضِّياء، محمد بن عبد الواحد المقدِسيّ، ﵀ أنه قال في الجزء الذي جمعه في أحاديث الحَوْض: أخبرنا محمد بن أحمد بن نَصْر الأصفهانيّ بها، أنّ الحسن بن أحمد الحدَّاد أخبرهم قراءةً عليه وهو حاضر، حدثنا أحمد بن عبد اللَّه، يعني أبا نُعَيْم الأصبهانيّ، أنبأنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثنا إسماعيلِ بن عبد اللَّه بن سَمُّوْيَهْ، حدّثنا سعيدُ بن سُلَيْمانَ، حدّثنا زيد بن الحسن، حدّثنا معروف بنُ خرَّبُوذَ، حدّثنا أبو الطُّفَيْل، عن حُذَيْفَةَ بنِ أسيدٍ ﵁، قال: لمّا صدَر النبيُّ ﷺ عن حَجَّة الوداع قال: "أيُّها الناس، إنِّي فَرَطُكُمْ على الْحَوْض، وإنَّكمْ وارِدُونَ على حوضٍ عرضُه ما بين بُصْرَى وصَنْعاءَ، فيه آنية عدد النجوم". لم يروه من أصحاب الكتب أحد، ولا أحمد (١). رواية حذيفة بن اليمان ﵁ قال الإمام أحمد: حدّثنا حسن، حدّثنا ابن لَهِيعَةَ، حدّثنا ابن هُبَيْرَةَ: أنّه سمع أبا تَميم الْجَيْشانيّ، يقول: أخبرني سعيد: أنّه سمع حُذَيْفة يقول: غاب عنّا رسولُ اللَّه ﷺ يومًا، فلم يخرج إلينا، حتى ظَنّنَّا أنّه لن يخرج، فلمَّا خرج سَجد سَجْدةً فَظَنَنَّا أن نفسه قد قُبضتْ فيها، فلما رفع رأسه قال: "إنَّ ربِّي ﵎ استشارني في أمَّتي: ماذا أفعلُ بهم؟ فقلت: ما شئت أيْ ربِّ، هم خَلْقُك وعِبَادُك، فاستشارني الثانيةَ، فقلت له كذلك، فقال: لن أُخْزيَكَ في أمَّتك يا محمد، وبَشَّرني أنّ أوَّل منْ يدخُلُ من أمتي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب، ثم أرسلَ إليّ، فقال: ادعُ تُجبْ، وسل تعْطَ، فقلت لرسوله: أوَمُعْطيَّ [ربِّي] سُؤْلي؟ فقال: ما أرسلني إليكَ إلّا لِيُعْطيك، ولقد أعطاني رَبّي ولا فخر، وغَفَر لي ما تقدَّم من ذنبي وما تأخّر، وأنا أمشي حَيًّا صحيحًا، وأعطاني ألّا تَجُوعَ أمّتي، ولا تُغلَب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة، يسيلُ في حوضي، وأعطاني العِزّ والنصر، والرُّعْبَ يسعى بين يَدَيْ أمَّتي شهرًا، وأعطاني أنِّي أوَّلُ الأنْبياء أدْخُلُ الْجَنَّة، وطَيَّب لي ولأُمَّتي الغَنيمةَ، وَأَحلَّ لنا كثيرًا ممَّا شدَّد على منْ قَبْلنا، ولم يَجعلْ علينا من حرَج". هذا حديث حسن الإسناد والمتن (٢). رواه الطبراني من حديث مُبارك بن فَضَالةَ، عن خالد بن أبي الصَّلْت، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن رِبعيّ، عن حُذيفة، مرفوعًا: "ستكونُ أمراءُ يَكْذبُونَ، ويَظْلمُونَ، فمن صدَّقَهُمْ بِكَذِبهم، وأعانهُمْ على ظُلْمهم، فليس منِّي، ولَسْتُ منه، (ولن يرد عليَّ الحوض) ومن لم يُصَدّقهم

стр. 7969

بكَذِبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظُلْمهم، فهو منّي وأنا منه، وسَيردُ عليَّ الْحَوْضَ غدًا إن شاء اللَّهُ" (١). قال أبو القاسم البَغَويّ: حدّثنا عثمان بن أبي شَيْبَةَ، حدّثنا عليّ بنُ مُسْهِرٍ، عن سعد بن طارق، عن ربْعِيّ بن خِرَاش، عن حُذيْفَة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ حوضي لأبعدُ منْ أيْلةَ وَعَدنَ، والذي نفسي بيده لآنيته أكثرُ من عدد النجوم، ولَهُوَ أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده، إنّي لأذود عَنْهُ الرِّجالَ كما يذودُ الراعي الإبلَ الغَريبةَ عنْ حَوْضِهِ" قال: قيل يا رسول اللَّه، تَعْرِفُنا يَوْمئذٍ؟ قال: "نَعَمْ، تردُونَ عليّ غُرًّا مُحَجَّلينَ من آثار الوضوء، ولَيْستْ لأحَدٍ غيركم". [ورواه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة، بنحوه. وعلقه البخاريّ، فقال: وقال حُصَيْنٌ، عن أبي وائلٍ، عن حُذَيْفة، عن النبي ﷺ ] (٢). حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قال الطبرانيّ: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبل، وعبدُ الرحمن بن سلْم الرازي، قالا: حدّثنا عبَّاد بن يعقوب الأسديُّ، حدّثنا علي بن عابس (٣)، عن بدر بن الخليل أبي الخليل، عن أبي كَثير، قال: كنتُ جالسًا عند الحسن بن عليّ، فجاءه رجل فقال: لقد سبَّ عِنْدَ مُعاويةَ عَليًّا سَبًّا قَبِيحًا رَجُلٌ يقال له: مُعاويةُ بنُ حُدَيْجٍ، فقال: تعرفه؟ [قال: نعم]، قال: فإذَا رَأَيْتَهُ فَأْتِني به. قال: فرآه عند عمرو بن حُرَيْث؛ فأراه إيَّاه؛ فقال: أنت معاويةُ بن حُدَيْج؟ فسكت؛ فلم يُجِبْه ثلاثًا، ثم قال: أنتَ السابُّ عليًّا عِنْد ابن آكِلَةِ الأكْباد (٤)؟ أمَا إنَّك إنْ ورَدت عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وما أراك تَرِدُه، لتَجدَنَّهُ مُشمِّرًا حَاسرًا عن ذِراعَيْه، يذودُ الكفّارَ والمُنافقينَ عن حوض رسولِ اللَّه ﷺ كما تُذادُ غَريبةُ الإبل عنْ صاحبها؛ قولَ الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ . ورواه من طريق أخرى عن علي بن أبي طَلْحة، عن الحسن مرفوعًا (٥). حديث أبي عُمارة حمزة بن عبد المطلب ﵁ قال الطبرانيّ: حدّثنا يحيى بن أيُّوبَ العَلَّاف المصريّ، حدّثنا سعيدُ بن أبي مَرْيَم، حدّثنا

стр. 7970

محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حَرَامُ بنُ عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسَامةَ بنِ زَيْد: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أتى حَمْزَةَ بنَ عبد المطلب يومًا، فلم يَجده، فسأل امرأته عنه، وكانت من بني النَّجار، فقالت: خرج بأبي أنتَ وأمي آنفًا عامدًا نَحْوَكَ، فأظُنُّه أخْطأكَ في بعضِ أزِقَّةِ بَني النَّجار، أفلا تَدْخل يا رسول اللَّه؟ فدخل، فقدَّمَتْ إليه حَيْسًا فأكل منه، فقالت: يا رسول اللَّه هَنيئًا لَكَ، ومَريئًا، فقد جئتَ وأنا أُريدُ أنْ آتيكَ أُهَنئك وأُمَرُّئُكَ، أخبرني أبو عُمارة أنّك أُعْطيتَ نَهرًا في الْجنَّةَ يُدْعَى الكوثَرَ؟ فقال: "أجَلْ، وعرصَتُهُ ياقوتٌ ومَرْجانٌ، وزَبَرْجَد، ولؤلؤ" قالت: أحْبَبْتُ أن تَصِفَ لي حوضكَ بِصِفَةٍ أسمَعُها منك، فقال: "هو ما بين أيْلَةَ وَصَنْعاء، فيه أباريقُ مثلُ عدد النجوم، وأحبُّ وَارِدِه عَلَيَّ قَوْمُكِ، يا بنتَ قَهْدٍ (١) الأنْصاريّ". هذا حديث عزيز جدًّا، من رواية حمزة بن عبد المطلب، عمِّ رسول اللَّه ﷺ ، ثم من رواية زَوْجَتِه هذه ﵁، وعنها، وروايةُ عبد الرحمن بن هُزمُز الأعرج، عن أُسَامةَ بن زيد مُنْقَطِعةٌ، وذَكَرَ أبو بَكر الشافعيّ في "فوائده": أنّ بينهما المِسْوَرَ بن مَخْرَمة (٢). رواية زيد بن أرقم ﵁ قال أحمد: حدّثنا عفَّان، حدّثنا شُعْبةُ، قال: عمرو بن مُرَّة أخبرني، قال: سمعتُ أبا حمزة أنّه سمع زيدَ بنَ أرقم، قال: كُنَّا مع رسول اللَّه ﷺ ، في سفَرٍ، فنزل مَنْزلًا، فسمعْتُه يقول: "ما أنتم بجزءٍ من مئةِ ألفِ جُزْءٍ ممَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ من أُمَّتي" قلت لزيد: كم كنتم يَوْمئذٍ؟ قال: سبعمئةٍ، أو ثمانمئة. وكذا رواه عن هاشم (٣)، عن شُعْبَةَ، ورواه أبو داود الطيالسيّ، عن شُعْبَةَ، ورواه أحمد، عن أبي معاوية عن الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مُرَّة، به، ورواه أبو داود، عن حفص بن عمر، عن شُعْبة (٤). قلت: وأبو حمزة هذا طَلْحة بن يَزيد الأنصاريّ، الكوفيّ مولى قَرَظة بن كَعْب. طريق أخرى عن زيد بن أرقم ﵁ قال الإمام أحمد: حدّثنا [إسماعيل بن] إبراهيم، قال: حدّثنا أبو حيان التَّيْميُّ، وقال الحافظ البيهقيُّ، ﵀: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا الحسن بن يعقوب العدل، حدّثنا محمد بن

стр. 7971

عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو حيَّان يحيى بنُ سعيد التيميّ تَيم الرَّباب، حدّثنا يزيدُ بن حَيَّان التيمىّ، قال: شهدتُ زيدَ بن أرقم، وبَعَثَ إليه عُبَيْدُ اللَّه بنُ زياد، فقال: ما أحاديثُ بلَغَني عنك تُحدِّثُ بها عن رسولِ اللَّه ﷺ ؟ تَزْعُمُ أنَّ لَه حَوْضًا في الجنة؟ فقال: حدّثنا ذاك رسولُ اللَّه ﷺ ووعَدَناه، فقال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد خَرِفْتَ، قال: أمَا إنّه سَمِعَتْهُ أُذنايَ منْ رسول اللَّه ﷺ ، وسَمِعْتُه يقول: "منْ كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فلْيَتَبؤَأْ مَقْعده من النار"، وما كَذَبْتُ على رسول اللَّه ﷺ (١). وستأتي روايته عن أخٍ له. وأمَّا رواية سلمان الفارسي ﵁ فروى الإمام أبو بكر بن خُزَيْمةَ ﵀، من حديث عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن سَلْمَانَ ﵁، قال: خَطَبَنا رسولُ اللَّه ﷺ في آخر يومٍ من شعبان، فقال: "أيُّها الناسُ، قد أظلّكمُ شهرٌ عظيمٌ مُبارك. . . " وذَكرَ تَمامَ الحديث بطوله في فَضْلِ شهر رَمَضان، إلى أن قال: "ومَنْ أشْبَع فيهِ صائمًا، سقاهُ اللَّهُ من حوضي شَرْبةً لا يَظْمأُ حتّى يدْخُل الجَنّة" (٢). رواية سمرة بن جندب الفزاري ﵁ قال أبو بكر بن أبي عاصم: حدّثنا إبراهيم بن المستمرّ، حدّثنا محمد بن بَكَّار بن بلال، حدّثنا سَعيد هو ابن بَشير، عن قتادةَ، عن الحسن، عن سمُرة بنِ جُنْدُب، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوْضًا يتباهون أيُّهمْ أكْثَر وارِدةً، وإنّي لأرجُو أنْ أكونَ أكثرَهم وارِدَةً". وكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن نَيْزَك، عن محمد بن بَكَّار بن بلال، عن سعيد بن بَشير، وقال: هذا حديث غريب. قال: ورواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن مرسلًا، وهو أصح (٣). رواية سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال البخاريُّ: حدّثنا سعيد بن أبي مَرْيم، حدّثنا محمد بن مُطَرِّف، حدّثنا أبو حازم، عن سهل بن سَعْد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنِّي فَرَطُكُمْ على الحَوْض، من مرَّ عليّ شرِب، ومَنْ شرِب لم يظْمأ أبدًا، لَيَرِدَنّ عليَّ أقوامٌ أعْرفُهم ويَعْرِفُوني، ثم يُحالُ بيني وبينهم" قال أبو حازم: فسمعني النعمانُ بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعتَ من سَهْل؟ فقلت: نعم، فقال: أشْهَدُ على

стр. 7972

أبي سعيد الخُدْريّ لَسَمِعْتُهُ وهو يزيد فيها: "فأقول: إنَّهم منّي، فيُقال: إنّك لا تدري ما أحْدَثوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَير بَعْدي" فقال ابن عباس: سُحْقًا: بُعْدًا. ويقال: سحيق بعيد، سَحَقهُ، وأسْحَقَهُ: أبْعَدَه. تفرَّد به منْ هذا الوجه (١). وأما رواية عبد اللَّه الصُّنابحي كما ذكره عياض أيضًا وكذلك رواية سويد بن جبلة [فـ]ــذكرها القاضي عياض أيضًا. رواية عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني ﵁ ثبت في "الصحيحين" عنه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ لمَّا قَسَم غنائم حُنَيْن، فأعطَى منْ أعْطَى من صناديد قُريش، والعرب، فتَغَضَّبَ بعضُ الأنصار، فخَطبهُمْ فقال لهم فيما قال: "إنَّكُمْ سَتجدُونَ بَعْدي أثرَةً فاصْبِرُوا حتى تلقوني على الحوض" (٢). رواية عبد اللَّه بن عباس ﵂ قال أبو بكر البزار: حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا جرير، حدّثنا ليْث، هو ابن أبي سُلَيم، عن عبد الملك بن سَعِيد بن جُبَيْر، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنِّي آخذٌ بِحُجَزِكُمْ أقولُ: إيَّاكمْ وَجَهنَّم، إيَّاكُمْ والحُدودَ، إيَّاكُمْ وَجَهنَّم، إيَّاكُمْ والْحُدودَ، ثلاثَ مرَّات، وإذا أنا متُّ تَرْكتكُمْ على البيضاء، وأنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، فمنْ وَرَدَ أفْلَحَ، ويُؤْتى بأقوامٍ فَيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فأقول: يا ربِّ-" أحسبُه قال: أصحابي.- فيقال: ما زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ على أعْقَابهمْ" ثمَّ قال: تفرَّد به لَيْثٌ عن عبد الملك بن سعيد بن جُبَير (٣). وقال البخاري في باب الحوض من "صحيحه": حدّثنا عمرو بن محمد، حدّثنا هُشَيْم، حدّثنا أبو بِشْر، وعطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس، قال: "الكوثرُ: الخَيْرُ الكثير، الذي أعطاه اللَّهُ إيَّاه"، قال أبو بِشْر: قلت لسعيد بن جُبَيْر: إنَّ أناسًا يَزْعمُون أنَّه نَهرٌ في الْجَنَّة، فقال سعيد: النهرُ الذي في الْجنَّة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه (٤). قلت: وقد تقدَّم أنه يَشْخُبُ من الكوثر الذي في الجنة إلى الحوض الذي في الموقف مِيزَابَانِ منْ ذَهَب وفِضَّةٍ.

стр. 7973

طريق أخرى عن ابن عباس ﵄ قال الطبرانيّ: حدّثنا إبراهيم بن هاشم البَغَويّ، حدّثنا محمد بن عبد الوهَّاب الحارثيّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حوضي مَسيرةُ شَهْرٍ زواياه سواء، أكوابُه عددُ نجوم السماء، ماؤه أبيضُ من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيبُ-" يعني ريحًا "من المسك، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأ بعدَها أبدًا" (١). طريق أخرى عن ابن عباس ﵄ قال ابن أبي الدنيا: حدّثنا العبَّاس بن محمد، حدّثنا حسين بن محمد المرُّوذي، حدّثنا مِحْصَن بن عُقْبَة اليَمانيّ، عن الزُّبَيْر بن شَبيب، عن عُثْمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عن الوقوف بين يدي ربِّ العالمين، هل فيه ماءٌ؟ قال: "إي، والذي نفسي بيده، إنَّ فيه لماءً، إنّ أولياء اللَّه ليردون حياض الأنبياء، ويَبْعَث اللَّهُ سبعين ألف ملَك في أيديهم عصيٌّ من نارٍ يَذُودونَ الكفَّارَ عن حياض الأنبياء" (٢). رواية عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال البخاريُّ: حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا يحيى، عن عُبَيْد اللَّه، حدّثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "أمامكم حوضٌ، كما بَيْنَ جَرْباء، وأذْرُح". ورواه أحمد عن يحيى القطَّان، ورواه مسلم من حديث عُبَيْد اللَّه، وأيُّوب، وموسى بن عُقْبَة، وغيرهم، عن نافع. وفي بعض الروايات: "أمامَكمْ حوض كما بين جَرْباء وأذْرُح، وهما قريتان بالشام، فيه أباريقُ عددُ نجوم السماء، من وَرَدهُ فشرب منه لم يَظْمأ بعدها أبدًا (٣). طريق أخرى عن ابن عمر ﵄ قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا عمر بن عمرو، أبو عثمان بن عمرو الأُحموسِيّ (٤)،

стр. 7974

حدّثني المخارق [بن أبي المخارق]، عن عبد اللَّه بن عمر: أنَّه سمعه يقول: إنَّ النبي ﷺ قال: "حوضي كما بين عَدَن وعمَّان، أبردُ من الثلج، وأحلى من العَسَل، وأطيبُ ريحًا من المسك، أكوابُه مثلُ نجُوم السماء، منْ شَرِب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدَها أبدًا، أوَّلُ الناس عليه ورُودًا صَعالِيكُ المُهاجرينَ" قال قائل: ومَنْ هُمْ يا رسول اللَّه؟ قال: "الشَّعِثَةُ رؤوسُهم، الشَّحِبَةُ وجوهُهُمُ، الدَّنِسَةُ ثيَابُهُم، لا يُفْتح لهم أبواب السُّدد ولا ينكحون المُتَنعِّمات، الذين يُعْطونَ كلَّ الذي عليهم؛ ولا يأخذون الذي لهم". تفرَّد به أحمد (١). طريق أخرى عن ابن عمر ﵄ قال أبو داود الطَّيالسىّ: حدّثنا أبو عَوانةَ، حدّثنا عطاء بن السائب، قال: قال لي محارب بن دِثَار: ما كان سعيد بنُ جُبَيْر يقول في الكَوْثر؟ قلت: كان سعيدُ بن جُبَيْر يُحدِّث عن ابن عباس، قال: هو الخيرُ الكثير، فقال محارب: أين يَقَع رأيُ ابن عباس؟ ثم قال محارب: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر، قال: لمَّا نزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "هُوَ نَهْرٌ في الجَنَّة، حافَتَاهُ منْ ذَهَبٍ، يَجْري على الدُّرّ، والياقوت، تُرْبَتُه أطْيَبُ رِيحًا منَ المِسْكِ، وطَعْمُهُ أحْلَى منَ العَسَل، وماؤُه أشدُّ بَيَاضًا من الثلج". ورواه البيهقي من حديث حماد بن زيد عن عطاء بن السائب، بنحوه، وأخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، به، وقال الترمذيّ: حسن صحيح (٢). رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال البخاري: حدّثنا سعيد بن أبي مَرْيم، حدّثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليكة، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ عمرو: قال رسول اللَّه ﷺ : "حَوْضي مَسيرةُ شَهْرٍ، ماؤه أبْيضُ من اللبن، وريحُه أطيب من المسك، وكيزانُهُ كنجوم السماء، من شرب منه فلا يَظْمأ أبدًا". ورواه مسلم عن داود بن عمرو، عن نافع بن عمر، به (٣). طريق أخرى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى، حدّثنا حُسَيْن المُعلِّم، حدّثنا عبد اللَّه بن بُريدَة، عن أبي سَبْرَة،

стр. 7975

واسمه سالم بن سَبْرَة، قال: كان عُبَيْدُ اللَّه بنُ زياد يسألُ عن الحوض، حَوْضِ محمّد ﷺ ، وكان يُكذِّبُ به بَعْدَ ما سَأل أبا بَرْزَة، والبَرَاء بن عازب، وعائِذَ بن عمرو، ورجلًا آخر، وكان يُكذِّب به. فقال أبو سبرة لِعُبَيْد اللَّه بن زياد: أنا أحدِّثك بحديثٍ فيه شفاءٌ مِنْ هذا، إنّ أباك بَعَثَ معي بمالٍ إلى معاوية، فلقيت عبد اللَّه بن عمرو، فحدّثني بما سمع مِنْ رسول اللَّه ﷺ ، وأملى عليَّ، فكتبتُ بيَدي، فلم أزِدْ حَرْفًا، ولم أنْقُصْ حَرْفًا. حدّثني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّهَ لا يُحبّ الفُحْشَ، -أوْ يُبْغضُ- الفَاحشَ والمُتَفَحِّشَ". قال: "ولا تقوم الساعة حتى يَظْهَر الفحش، والتفاحشُ، وقطيعةُ الرحم، وسوء المُجاوَرة، وحتى يؤتمن الخائن، ويُخوَّن الأمينُ" وقال: "ألا إنّ موعدَكم حَوْضي، عَرْضُه وطوله واحد، وهو كما بين أيْلَة ومكة، وهو مَسيرَةُ شَهْر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ، شرابُه أشدُّ بياضًا من الفِضَّة، من شَرِبَ منه مَشْربًا لم يظمأ بَعْدهُ أبدًا" فقال عُبَيْدُ اللَّه: ما سَمِعتُ في الحوض حديثًا أثْبَتَ من هذا، وصدّق به، وأخذ الصحيفة، فحبسها عنده (١). طريق أخرى عنه قال أبو بكر البزار في "مسنده": حدّثنا محمود بن بَكْر بن عبد الرحمن، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن عُبَيْد اللَّه بن أبي مُلَيْكة، عن عُبَيْد بن عُمَيْر الليثيّ، عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ لي حَوْضًا في الجَنَّةِ، مَسيرَتُهُ شهر، وزواياه سواءٌ، ريحُهُ أطْيبُ منَ المِسْك، ماؤه كالوَرِقِ، أقداحُه كنجوم السماء، من شرب منه شَرْبَةً لم يَظْمأ بعدها أبدًا" ثم قال: لا نَعْلمُ روَى عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عن عبد اللَّه بن عمرو غيرَ هذا الحديث (٢). طريق أخرى عنه رواها الطبرانيُّ من حديث مُسلم بن رئاب (٣) عن عبد اللَّه بن عمرو، ﵄. رواية عبد اللَّه بن مسعود الهذلي ﵁ قال البخاريّ: حدّثنا يحيى بن حَمَّاد، حدّثنا أبو عَوانة، عن سُلَيْمانَ، عن شَقيقٍ، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ ، قال: "أنا فَرَطُكُمْ على الحوض" قال البخاريّ: وحدّثنا عمرو بن عليّ،

стр. 7976

حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ المغيرةِ: سمعتُ أبا وائل، عن عبد اللَّه، عن النبيّ ﷺ قال: "أنا فَرَطكُمْ على الحوض، ولَيُرْفَعنَّ رجالٌ منكم، ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دوني، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك" تابعه عاصم، عن أبي وائل، وقال حصين: عن أبي وائل، عن حُذيفة، عن النبيّ ﷺ (١). طريق أخرى عنه في الحوض وغيره قال الإمام أحمد: حدّثنا عارمُ بن الفَضْل، حدّثنا سعيد بن زيد (٢)، حدّثنا عليُّ بن الحكَمِ البُنَانيُّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة والأسْود، عن ابن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكةَ إلى النبيّ ﷺ ، فقالا: إنّ أُمَّنا ماتت وكانت تُكْرِمُ الزوج، وَتَعْطِفُ على الولد -قال: وَذَكَر الضَّيْفَ- غير أنها كانت وأدَتْ في الجاهليَّة، فقال: "أُمُّكما في النار" قال: فأدْبرَا والسُّوءُ يُرى في وجوههما، فأمر بهما فرُدَّا، فرجَعَا والسرور يُرَى في وجوههما رجاءَ أن يكون قد حدث شيء، فقال: "أُمي معَ أُمكما" فقال رجل من المنافقين: وما يُغني هذا عن أمِّه شيئًا، ونحن نطأ عَقِبَيْه؟ فقال رجل من الأنصار -ولم أرَ رَجُلًا أكثر سؤالًا منه-: يا رسول اللَّه، هل وعدك ربك [فيها أو] فيهما. قال: فظنَّ أنّه من شيءٍ قدْ سَمِعَهُ، فقال: "ما شاء اللَّه ربِّي (٣)، وما أطعمني فيه، وإنّي لأقوم المقامَ المحمودَ يومَ القيامة" فقال الأنصاريّ: وما ذلكَ المقامُ المحمودُ؟ قال: "ذاك إذا جيء بكمْ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أوَّل من يُكْسى إبراهيمُ ﵊ فيقول: اكْسُوا خَليلي، فيُؤْتى بِرَيْطَتَيْنِ بيضاوَيْن، فيَلْبَسُهما، ثم يَقْعُد مُسْتَقْبل العَرْش، ثم أُوتى بكسوتي، فألبَسُها، فأقومُ عن يَمينه، مَقامًا لا يقومُه أحد [غيري] يَغْبِطُني به الأولون، والآخِرُونَ، ويُفْتحُ نهرٌ من الكوثر. إلى الحوض" فقال المنافق: إنّه ما جرى ماءٌ قطُ إلآ على حالٍ أو رَضْراضٍ. فقال الأنصاريُّ: يا رسول اللَّه، هل له حالٌ أو رَضْراضٌ (٤)؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "حالُه المِسْكُ وَرَضْرَاضُه التُّوم (٥) " فقال المنافق: لم أسمع كاليوم، قلَّما جرى ماء قطّ على حالٍ أو رَضْراضٍ إلّا كان له نَبْتٌ، فقال الأنصاريّ: يا رسول اللَّه، هل له نَبْتٌ؟ فقال: "نعم، قُضبان الذهب" قال [المنافق]: لم أسمع كاليوم، فإنه قلَّما نبت قضيب

стр. 7977

إلا أورق، وإلا كان له ثمر. فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه، هل له ثمر؟ فقال: "نعم، ألوان الجوهر، وماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه مَشْربًا لم يظمأ بعده، ومن حُرِمَه لم يَرْوَ بعدَهُ". تفرَّد به أحمد، وهو غريب جدًّا (١). رواية عتبة بن عَبْدٍ السُّلَمي ﵁ قال الطبرانيّ: حدّثنا أحمد بن خُلَيْد الحلبيُّ، حدّثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبيع بن نافع، حدّثنا معاوية بن سَلّام، عن زيد بن سلّام، أنّه سمع أبا سلّام يقول: حدّثني عامر بنُ زَيْد البكاليُّ، أنّه سمع عُتْبَة بن عُبْدٍ السُّلَميَّ، يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ما حَوْضكَ هذا الذي تُحَدِّثُ عَنْه؟ فقال: "كما بَيْنَ البَيْضاء (٢) إلى بُصْرَى، يَمُدّني اللَّه فيه بكُراعٍ لا يَدْري إنسانٌ ممّن خَلَق اللَّه أين طَرَفاه" (٣). قال أبو عبد اللَّه القُرطبيّ: وخرّج الحكيم الترمذيّ، في "نوادر الأصول" من حديث عُثْمان بن مظعون، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "يا عثمان، لا تَرْغَبْ عن سنَّتي، فإنّه مَن رَغِبَ عن سنَّتي، ثمَّ مات قبل أن يَتُوبَ، ضرَبتِ الملائكة وَجْههُ عن حَوْضي يومَ القيامة" (٤). رواية عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال البخاريّ: حدّثنا عمرو بن خالد، حدّثنا الليثُ، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه ﷺ خرج يومًا، فصلَّى على أهل أُحُدٍ صَلاته على المَيِّت، ثم انصرف فقعد على المِنْبر، فقال: "إنّي فَرَطُكُمْ على الحوض، وأنا شَهيدٌ عليكم، وإنّي واللَّه لأنظُرُ إلى حوضي الآن، وإنّي أُعْطيتُ مَفاتيح خَزائن [الأرض] أو مفاتيح الأرض، وإنّي واللَّه ما أخافُ عليكم أن تُشْرِكُوا بَعْدي ولكن أخافُ عليكم أن تَنَافسُوا فيها". ورواه مسلم، عن قُتَيْبَةَ، عن الليث، به، ومن حديث يحيى بن أيُّوب، عن يزيد بن أبي حَبيب، به، وعنده: "إنِّي فرَطُكمْ على الحوض، وإنّ عَرْضَهُ كما بَيْنَ أيْلَة إلى الجُحْفَة، وإنِّي لَستُ أخشى عليكم أن تُشْركُوا بَعْدي، ولكنِّي أخْشَى عليكم الدُّنيا أنْ تَنافسُوا فيها وتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا،

стр. 7978

كَما هلَكَ منْ كانَ قبلكم" قال عُقْبَةُ: فكانت آخِرَ ما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ [على المنْبر] (١). ذكر ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك أسند البيهقيُّ من طريق عليّ بن المدينيِّ، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمَّاد بنُ سلمَةَ، عن علي بن زيد، عن يُوسُفَ بنِ مِهْران، عن ابن عبَّاس، قال: سمعتُ عمر [بن الخطاب] ﵁ يقول: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رجَمَ، ورَجمَ أبو بكر، ورَجمْتُ، وسيكونُ قومٌ يُكذِّبونَ بالرَّجْم، والدَّجال، والحوض، والشفاعة، وبعذاب القَبْر، وبِقَوْمٍ يَخْرجُون منَ النَّارِ. وأما رواية المستورد [فـ]ـــذكرها القاضي عياض (٢). رواية النواس بن سِمعان الكلابي ﵁ قال عمر بن محمد بن بجير البجيري (٣): حدّثنا سليمان بن سلمةَ، حدّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا ابن جُرَيج، عن مجاهد، عن النواس بن سِمْعان، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ حوْضي عَرْضُه وطولُه كما بَيْنَ أيْلةَ إلى عمَّان، فيه أقداحٌ كنُجوم السماء، أوَّلُ منْ يَرِدُه من أُمَّتي منْ يَسْقي كل عَطْشانٍ". أورده الضياء من هذا الوجه، ثم قال: أرى أن هذا الحديث من صحيح البجيري، واللَّه أعلم (٤). رواية أبي أمامة الباهلي ﵁ قال أبو بكر بن أبي عاصم: حدّثنا دُحَيم، حدّثنا الوليدُ بن مسلم، حدّثنا صفوان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي اليمان الهَوْزَنيِّ، عن أبي أُمامة أنّ يزيد بن الأخنس (٥) قال: يا رسول اللَّه ﷺ ، ما سَعَةُ

стр. 7979

حَوْضِك؟ قال: "كما بين عَدَن إلى عمَّان، فأوْسَع، وأوسَع" يُشير بيَدِه "فيه مثعبان (١) منْ ذَهَبٍ، وفِضة" قال: فما [ماءُ] حوضك؟ فقال: "أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العَسَل، وأطيبُ رائحةً من المسك، منْ شَرِب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبدًا" (٢). طريق أخرى عنه قال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا محمد بن يوسف بن الصبَّاح، حدّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قيل: يا رسول اللَّه، ما سَعَةُ حَوْضِكَ؟ قال: "ما بَيْنَ عَدَنَ، وعَمَّان" وأشار بيده، وأوسع، وأَوْسَع "وفيه مثعبان من ذَهَبٍ، وفِضةٍ" قيل: يا رسول اللَّه، فما شَرَابُه؟ قال: "أبيضُ من اللبن، وأحلى مَذاقًا من العسل، وأطْيبُ رِيحًا من المِسْك، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأ بعدها، ولم يَسْوَدَّ وجهه بَعْدَها أبدًا" (٣). رواية أبي برزة الأسلمي ﵁ قال أبو داود: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا عبد السلام بن أبي حازم، أبو طالوت، قال: شهدتُ أبا بَرْزة الأسلمي دخَل على عُبَيْد اللَّه بن زياد، فحدّثني فلانٌ -سمّاه مسلم- وكان في السِّماط، فلمّا رآه عُبَيْدُ اللَّه، قال: إن مُحمَّدِيَّكمُ هذا لدَّحْداح (٤) ففهمها الشيخ فقال: ما كنتُ أحسبُ أني أبقى في قوم يُعيِّروني بصُحْبةِ محمَّد ﷺ ، فقال له عُبَيْدُ اللَّه: إنَّ صُحْبَة محمد لك زَيْنٌ غَيْرُ شَيْن، ثم قال: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْك لأسألكَ عن الحوض، هل سَمِعْتَ رسول اللَّه ﷺ يذكر فيه شيئًا؟ فقال أبو برزة: نعم، لا مَرَّة، ولا ثِنْتَيْنِ، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا، ولا خمسًا: "فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللَّهُ مِنْهُ" ثمَّ خرج عنه مُغْضبًا. وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حدّثنا أبو خَيْثمة، حدّثنا يزيدُ بن هارون، حدّثنا محمد بن مِهْزم (٥) العبديّ، عن أبي طالوت العبدي، سمعتُ أبا برْزة يقول [: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول] في الحوض: "فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللَّهُ مِنْهُ".

стр. 7980

وقد رواه البيهقيّ من طريق أخرى عن محمد بن يحيى (١) الذُّهْليِّ، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن قُرَّة بن خالد، عن أبي حمزة، طلحة بن يزيد موْلى الأنصار، عن أبي بَرْزةَ، في دخوله على عُبَيْد اللَّه بن زياد بنحو ما تقدَّم (٢). وقال أبو بكر بن أبي عاصم: حدثنا عَبْدَةُ بن عبد الرحيم، حدّثنا النضر بن شُمَيْل، حدّثنا شدَّادُ بن سعيد، سمعتُ أبا الوَازع، وهو جابر بن عمرو، سمع أبا بَرْزَةَ الأسلميَّ يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما بَين نَاحِيَتي حَوضي كما بين أيْلَة إلى صنعاء، مَسيرةُ شَهْر، عَرْضُه كَطُولِه، فيه ميزابان يَغُتّانِ (٣) من الجنَّة من وَرِق وذهب، أبيضُ من اللبن، وأحلى من العَسَل، فيه أباريقُ عددُ نجوم السماء" (٤). طريق أخرى قال ابن أبي عاصم: حدّثنا عُقْبَةُ بن مُكْرَمُ، حدّثنا محمد بن موسى الشَّيْبانيّ، عن صالح، عن سيَّار بن سلامةَ الرِّياحيّ، عن أبيه، عن أبي بَرْزةَ، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ لي حَوْضًا يوم القيامة عرضُه ما بَيْنَ أيْلةَ إلى صنعاء، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلَى من العسل، فيه من الأباريق عددُ نجوم السماء، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأْ بعدها أبدًا، ومن كذَّبَ به فلا سَقاهُ اللَّه" يعني منه (٥) رواية أبي بكرة الثقفي ﵁ (٦) قال أبو بكر بن أبي الدُّنيا في "الأهوال": حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا حمَّاد بن زَيْد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا فَرَطكُمْ على الحَوْض" (٧).

стр. 7981

رواية أبي ذر الغفاري ﵁ قال مسلم بن الْحَجَّاج في "صحيحه": حدّثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، وإسحاقُ بن إبراهيم، وابن أبي عمر المَكيّ، واللفظ لأبي بكْر بن أبي شَيْبَة، (قال إسحاق: أنبأنا وقال الآخران: حدّثنا) عبدُ العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عِمْرَان الْجَونيّ، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذرّ، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما آنيةُ الحَوْض؟ قال: "والذي نفسُ محمدٍ بِيَدِهِ، لآنيتهُ أكْثَرُ من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المُظْلمةِ الْمُصْحية، آنِيَةُ الْجنَّة من شَربِ منها لم يَظْمأْ آخِرَ ما عليه، يَشْخُبُ فيه مِيزَابان من الْجنَّة، من شرب منه، لم يظما، عَرْضه مثلُ طُوله، ما بين عَمَّان إلى أيْلَةَ، ماؤه أشدُّ بَياضًا من اللّبن، وأحْلَى من العسل". هذا لفظه إسنادًا، ومَتْنًا (١). رواية أبي سعيد الخدري ﵁ قال ابن أبي عاصم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، حدّثنا محمد بن بِشْر، حدّثنا زكريّا، عن عَطيَّةَ العَوْفيّ، عن أبي سعيد الخُدْريّ، عن النبيّ ﷺ ، قال: "إنّ لي حَوْضًا، طولُه ما بَيْنَ الكَعْبةِ إلى بيت المَقْدِس، أبيضَ مثلَ اللبن، آنيَتُه عددُ النجوم، وإنّي لأكْثرُ الأنْبياء تَبَعًا يوم القيامة". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة (٢). وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا محمد بن سُليْمان الأسَديّ، حدّثنا عيسى بن يونس، عن زكَريّا، عن عَطيَّة، عن أبي سعيد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ لي حوضًا طولُه من الكَعْبَة إلى بَيْت المَقْدِس، أشدّ بياضًا من اللبن، آنِيَته عددُ النجوم، وكلّ نبيٍّ يدعُو أمَّته إلى حوضه، ولكلّ نبيٍّ حوضٌ، فمنهم من يأتيه الفِئَام، ومنهم من يَأْتيه العصبة، ومنهم من يأتيه النَّفَرُ، ومنهم من يأتيه الرجل والرَّجُلان، ومنهم من لا يأتيه أحد، فيقال: قد بلّغت، وإني لأكثرُ الأنبياء تبعًا يوم القيامة" (٣). وروى البَيْهقيُّ من طريق رَوْح بن عُبَادة، عن مالك، عن خُبيب (٤) بن عبد الرحمن، عن حَفْص بن عاصم، عن أبي هريرة، وأبي سعيد: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما بين بَيْتي ومِنْبري رَوْضةٌ منْ رِيَاضِ الجنَّة" ثم قال: ورواه البخاريّ من وجهٍ آخر، عن مالك، وأخرجاه

стр. 7982

من حديث عبَيْد اللَّه بن عمر، عن خُبيب، بدون ذكر أبي سعيد، واللَّه أعلم (١). رواية أبي هريرة الدوسي ﵁ قال البخاريُّ: حدّثنا إبراهيم بن المُنْذِر، حدّثنا أنس بن عِياض، عن عُبَيْد اللَّه، عن خُبَيْبٍ، عن حَفْص بن عاصم، عن أبي هريرة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما بَين بَيْتي ومِنْبَري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حَوْضي". ورواه البخاري أيضًا، ومسلم من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر. وأخرجه البخاري أيضًا من حديث مالك، كلاهما عن خبيب بن عبد الرحمن، به (٢). طريق أخرى عنه ﵁ قال البخاريُّ: حدّثنا إبراهيم بن المُنذر، حدّثنا محمد بن فُلَيْح، حدّثنا أبي، حدّثني هلال، عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "بَيْنما أنا قائم على الحوض إذا زُمْرَةٌ، حتَّى إذَا عَرَفْتُهم خَرج رجلٌ من بَيْني وَبيْنِهمْ، فقال: هَلُمَّ، فقلت: أيْنَ؟ قال: إلى النار واللَّهِ، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنَّهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرَى، ثم إذا [زُمْرة] حتى إذا عَرْفتُهُمْ خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلُمّ، قلت: أين؟ قال: إلى النارِ واللَّهِ. قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القَهْقَرَى، فلا أُراه يَخْلُصُ منهم إلّا مثل هَمَلِ النَّعَم (٣) ". انفرد به البخاري (٤). طريق أخرى عنه ﵁ قال مسلم: حدّثنا عبد الرحمن بن سَلّام الجُمَحيّ، حدّثنا الربيعُ يعني ابنَ مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: أنّ النبيّ ﷺ قال: "لأذُودَنَّ عنْ حَوْضي رجالًا كما تُذادُ الغَريبةُ من الإبل" وحدّثنيهِ عُبَيْدُ [اللَّه] بنُ معاذٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا شُعْبةُ، عن محمد بن زياد، سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ . . . بمثله (٥).

стр. 7983

طريق أخرى عنه ﵁ قال مسلم: حدّثنا سُوَيْدُ بن سعيد، وابن أبي عمر جميعًا، عن مَرْوانَ الفَزَاريّ [قال ابنُ أبي عمر: حدّثنا مَرْوانُ الفَزاريّ] عن أبي مالك الأشْجَعي، سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ حوضي أبْعدُ من أيْلة منْ عَدَن، لهو أشدُّ بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنِيتهُ أكْثَرُ من عدد النجوم، وإنّي لأصُدُّ الناس عنه، كما يَصد الرَّجُلُ إبل الناس عن حَوْضِه" قالوا: يا رسول اللَّه، أتَعْرِفُنا يَومئذٍ؟ قال: "نعم، لكم سيما لَيْسَت لأحَدٍ من الأمم، تَرِدُون عليَّ غُرًّا مُحجَّلينَ من أثرِ الوُضوء" هذا لفظه (١). طريق أخرى عنه ﵁ أخرجه مسلم، من حديث إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، به (٢). طريق أخرى عنه ﵁ روى الحافظ الضياء من حديث يحيى بن صالح، حدّثنا سُليمان بنُ بلال، حدّثنا إبراهيمُ بن أبي أَسيد، عن جَدّه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أنا هَلَكْتُ فإنّي فَرَطُكُمْ على الحوض" قيل: يا رسول اللَّه، [وما الحوض؟] قال: "عَرْضُه مِثْلُ ما وبيْنَ جَرْباء وأذْرُح، بياضُه بياضُ اللبن، وهو أحلى من العسل والسُّكَّرِ (٣) آنيتُهُ مثل نجوم [السماء]، من ورد عليّ شرب، ومن شرب منه لم يَظْمأ أبدًا، وإيَّاكُمْ أن ترِد عليّ أقوامٌ أعْرِفُهم ويعرفوني، فيُحالُ بيني وبينهم، فأقول: إنَّهُمْ من أمّتي، فيقال: إنّك لا تَدْري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بُعْدًا، وسُحْقًا لمنْ بدّل بعدي" (٤). ثم قال الحافظ الضياء: لا أعلم أنِّي سمعتُ بلفظ السّكّر عن رسول اللَّه ﷺ إلا في هذا الحديث. قلت: [بلى]، قد ورد لفظُ السكَّر في حديث رواه البيهقي في باب الوليمة والنِّثارِ: أنّ رسول اللَّه ﷺ حضر عَقْدًا، فأُتي بأطْباقِ اللَّوْز، والسّكّر، فنُثر، فجَعَل يُخَاطِفهم، ويُخاطِفُونهُ. . . الحديث بتمامه، وهو غريب جدًّا (٥).

стр. 7984

طريق أخرى عنه قال البخاريّ: وقال أحمد بن شَبيب بن سعيد الحَبطيّ (١): حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هريرة: أنّه كان يُحَدّث أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يَرِدُ عليَّ يومَ القيامة رَهْطٌ منْ أصحابي، فَيُحلَّؤون (٢) عن الحوض، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيُقال: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَهْقَرى" (٣). قال: وقال شُعَيْبٌ عن الزُّهريّ: كان أبو هريرة يُحدّث عن النبيّ ﷺ : "فيُجلَون" وقال عُقيل: "فَيُحلَّؤون" (٤). وقال الزُّبَيْديّ، عن الزُّهريّ، عن محمد بن عليّ، عن عُبَيد اللَّه بن أبي رافع (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (٦). وهذا كله تعْليق، ولم أر أحدًا أسنده في شيء من هذه الوجوه عن أبي هريرة إلا أن البخاري قال بعد هذا: حدّثنا أحمد بن صالح، حدّثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المُسيب: أنّه كان يُحدّث عن أصحاب النبيّ ﷺ : أنّ النبيّ ﷺ قال: "يَرِدُ عليّ الحوضَ رجالٌ من أصحابي، فَيُحَلَّؤون عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى" (٧). وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثني يعقوب بن عُبَيْد، وغيرُه، عن سُلَيمان بن حرب (٨)، عن حماد بن زَيد، عن كلثومٍ إمام مَسْجد بني قشَيْر (٩)، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أبي هريرة: قال: كأني بكم صادرين على الحوض، يلْقَى الرجلُ الرَّجلَ، فيقول: أشَربْتَ؟ فيقول: نعم، ويَلْقَى الرجُلُ الرَّجلَ، فيقول: أشَرِبْتَ؟ فيقول: لا، واعَطَشاه (١٠).

стр. 7985

رواية أسماء بنت الصِّدِّيق ﵄ قال البخاريُّ: حدّثنا سعيدُ بن أبي مَرْيم، عن نافع بن عمر، حدّثني ابن أبي مُلَيْكة، عن أسماء بنتِ أبي بكر، قالت: قال النبيّ ﷺ : "إني على الحوض حتّى أنْظُر منْ يَرِدُ عليّ منكم، وسَيُؤْخَذُ أُناسٌ دُونِي، فأقول: يا ربّ، منِّي ومن أمَّتِي، فيُقال: هَلْ شَعَرتَ ما عَمِلُوا بعدك؟ واللَّه ما بَرِحوا يَرْجِعُون على أعقابهما" فكان ابنُ أبي مُليْكةَ يقول: اللّهم إنا نعوذُ بك أن نَرْجِعَ على أعقابنا، أو نُفْتَن عن دِيننا. ورواه مسلم عن داود بن عمرو، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن أسماء، مثلَه (١). رواية أم المؤمنين عائشة بنت الصديق ﵄ قال البيهقي: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا عبد الرحمن بن الْحَسَن القاضي، حدّثنا إبراهيمُ بن الْحُسَيْن، حدّثنا آدمُ، حدّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبَيْدَةَ، قال: سألتُ عائشةَ أمّ المؤمنين عن الكوثر، فقالت: هو نَهْرٌ أُعْطيهُ نَبيكمْ ﷺ في الجنَّة، حافتاه دُرّ مُجَوَّف، عليه من الآنية عددُ النجوم". ورواه البخاري عن خالد بن يَزِيْد الكاهِليّ عن إسرائيل، واستشهد برواية مُطَرّف (٢). وقال مسلم: حدّثنا ابن أبي عُمر، حدّثنا يحيى بن سُلَيْم، عن ابن خُثَيْم، عن عبد اللَّه بن عُبَيْد اللَّه بن أبي مُلَيْكة أنه سمع عائشةَ تقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول وهو بين ظَهْرَانيْ أصحابه: "إنّي على الحوض أنْتَظرُ منْ يَرِدُ عليَّ منكم، فواللَّه لَيُقتطعنَّ دوني رجالٌ، فَلأقولَنّ: أيْ رَبّ، مني، ومِنْ أمَّتي، فيقول: إنّك لا تدري ما عَمِلوا بَعْدَك، ما زالوا يَرْجعُون على أعقابِهم". انفرد به مسلم (٣). رواية أم سلمة أم المؤمنين ﵂ قال مسلم: حدّثني يونُس بن عَبدِ الأعلى الصَّدَفيّ، حدّثنا عبدُ اللَّه بنُ وَهْب، أخبرني عمرو، وهو ابن الحارث، أن بُكَيْرًا حَدَّثه، عن القاسم بن عبَّاس الهاشميّ، عن عبد اللَّه بن رافع، مولى
следующие страницы →