← История

История · id 30097

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Полный текст (8 257 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٦٩ - ٧٥]. وذكر أن هؤلاءَ سيقوا إلى الجنة، وهؤلاء [سيقوا] إلى جهنم بعد [موقف] الحساب [وانصرافهم عنه] وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٥ - ١٠٨]. وقال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن: ٩ - ١٠]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٧]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]. والآيات في هذا كثيرة جداً، ولنذكر من الأحاديث ما يُناسب هذا المقام، وهي مشتملة على مقاصدَ كثيرةٍ غيرِ هذا الفصل، وسَنُشير إليها. وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا محمد بن عُثْمان العِجْليّ، حدّثنا أبو أُسامةَ، عن مالك بن مِغْوَل، عن القاسم بن الوليد في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٣٤]. قال: حين سيق أهلُ الجنَّة إلى الْجَنَّة، وأهلُ النَّار إلى النار. إيراد الأحاديت في ذلك قال البخاريّ: حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزهريّ، أخبرني سَعيد، وعطاء بنُ يَزيد، أنّ أبا هريرة أخبرهما، عن النبيِّ ﷺ (ح) وحدّثني محمود، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن الزهريّ، عن عَطاءِ بن يزيد اللَّيْثيّ، عن أبي هريرة، قال: قال أُناس: يا رسول الله، هَلْ نَرَى رَبّنا يوم القيامة؟ فقال: " هل تُضارُّون في رؤية الشمس ليس دُونها سَحابٌ؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، قال: "هل تُضارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، قال:

стр. 8052

"فإنّكمْ تَرَوْنهُ يَوْمَ القيامة كذلك، يجمعُ الله الناسَ فيقول: من كان يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتبَعُ من كان يَعْبُد الشمس الشمس، ويتبعُ منْ كانَ يَعْبُدُ القَمرَ القَمَر، ويَتبعُ منْ كان يعبُدُ الطواغيت الطّواغيتَ، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا رَبّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكانُنَا حتّى يَأْتينا رَبُّنا، فإذا جاء رَبّنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا رَبُّكم، فيقولون: أنْتَ رَبُّنَا، فيتبَعُونه ويُضْرَبُ جِسْرُ جَهنَّم" قال رسول الله ﷺ : "فأكونُ أنا وأمتي أوَّلَ منْ يُجيزُ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودُعاءُ الرُّسُل يومئذٍ: اللهمّ سَلِّم سَلِّم، وفيه كلاليبُ مثل شَوْك السَّعْدان، أما رأيتم شعَوْك السّعْدان؟ " قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: "فإنَّها مثلُ شَوْك السّعْدانِ، غيرَ أنّها لا يَعْلمُ قَدْر عِظَمها إلا الله تعالى، فتخْطَفُ النَّاسَ بأعمالهم، فمِنْهُمْ المُوبَقُ بعَمله، ومنهمُ الْمُخَردل (١)، ثم ينجو، حتَّى إذا فرغ اللهُ من القضاء بَيْن عباده، وأراد أن يُخْرِجَ من النار منْ أراد أن يُخرجه، ممَّنْ كانَ يَشْهدُ أنْ لا إله إلا الله، أمر الملائكة أنْ يُخْرِجُوهم، فيَعْرفُونَهم بعَلامَةِ آثارِ السّجود، وحرَّم الله على النار أن تَأكُلَ منِ ابن آدمَ أثَر السجود، فيُخْرِجُونهم قد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءٌ، يُقال له: ماءُ الحياة، فيَنْبُتُونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميل السَّيْل، ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبلٌ بوجْهه على النار، فيقول: يا رَبّ، قد قشَبَني (٢) ريحُها، وأحرقني ذكاؤها (٣)، فاصرف وَجْهِي عن النار، فلا يزالُ يدعُو اللهَ فيقول: لعلّك إنْ أعْطيتُك ذلك تَسْألني غَيْرَه؟ قيقول: لا، وعِزّتِكَ لا أسالُكَ غيرَه، فيَصْرِفُ وَجْههُ عنِ النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رَبّ، قرِّبْني إلى بَابِ الْجنَّة، فيقول: ألَيْسَ قد زَعَمْتَ ألاّ تَسْألَني غيرَه؟ ويْلَكَ يا ابن آدم، ما أغْدَركَ، فلا يزال يَدْعو، فيقوله: لَعليّ إن أعطيتُك ذلك تسألني غيرَه؟ فيقول: لا، وعِزَّتِكِ، لا أسألُكَ غيرَه، فيُعْطي اللهَ من عُهودٍ ومَواثيقَ ألَّا يسَأَلَهُ غيرَه، فيُقَرّبه إلى باب الجنَّة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أنْ يَسكُتَ، ثم يقول: رَبّ أدْخلْني الْجنّة، فيقول: أولَيْسَ قد زَعَمْتَ ألّا تَسألني غيرَه؟ وَيْلَكَ يا ابن آدم، ما اْغْدرَك! فيقول: يا رَبِّ، لا تَجْعَلني أشْقَى خَلْقِكَ، فلا يزال يدعو اللهَ حتى يضْحَكَ الله منه، فإذا ضَحِك منه أَذِنَ له بالدخول فيها، فإذا دَخَلَ فيها قيل له: تَمَنَّ [منْ كذا]، فيتمنّى، ثم يقالُ له: تمنَّ من كذا، فيتمَنّى، حتّى تَنقطع به الأماني، فيقول: هذا لك، ومثلُه معه"، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخرُ أهْلِ الْجَنَّة دُخُولًا الْجَنّة. قال: وأبو سعيد الخُدْريُّ جالسٌ مع أبي هريرة لا يُغَيِّر عليه شيئاً من حديثه، حتى إذا انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هذا لك وعَشَرةُ أمثاله"، قال أبو هريرة: ما حفظت إلا: "ومثله معه". وهكذا رواه

стр. 8053

البخاريّ من حديث إبراهيم بن سعْدٍ، عن الزهريّ، به، وزاد: فقال أبو سعيد: أشْهَدُ أنِّي حَفِظتُ من رسول الله ﷺ قوله: "ذَلِكَ لكَ وعَشَرةُ أمثاله" (١). وهذأ الإثباتُ من أبي سعيد مُقدَّمٌ على ما لم يَحْفَظه أبو هريرة، حتى ولو نفاه أبو هريرة قدَّمنا إثباتَ أبي سعيد، لمَا معه من زيادة الثِّقَةِ المقبولةِ، لا سيَّما وقد تابعه غيرُه من الصحابة، كابن مسعود، كما سيأتي قريباً إنْ شاء الله تعالى. وقال البخاريّ: حدّثنا يحيى بن بُكَيْر، حدّثنا اللَّيثُ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنا؟ قال: " هل تضارُّونَ في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر إذا كانت صَحْواً؟ " قلنا: لا، قال: "فإنكم لا تُضارُّونَ في رؤية ربكم إلا كما تُضارُّونَ في رؤيتهما" قال: "ثم ينادي مُنادٍ: لِيَذْهبْ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحابُ الصليب مع صليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كُلِّ آلههٍ مع آلهَتِهمْ، حتّى لا يَبْقَى إلا منْ كان يَعْبُد اللهَ مِنْ بَرٍّ أوْ فاجِرٍ، وغُبَّراتُ (٢) من أهل الكتاب، ثم يُؤتى بجهنم تُعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عُزَيرًا ابنَ الله، فيقال لهم: كَذَبْتُمْ، لمِ يكن لله صاحِبَةٌ، ولا وَلَد، فما تريدون؟ قالوا: نُريد أن تَسْقيَنا" قال: "فيقال: اشْرَبُوا، فيَتَساقَطُون في جهنَّم، ثم يقال للنّصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنَّا نَعْبُدُ المسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقال لهم: كذبتم، لم يكن لله صَاحبةٌ ولا وَلَدٌ، فيقال: ما تريدون؟ فحقولون.: نريد أن تسْقيَنا، فيُقال: اشربوا، فيَتَساقطُونَ فيها حَتَّى لا يَبْقَى إلا من كان يَعْبُدُ اللهَ تعالى منْ برٍّ أو فَاجِرٍ، فيقال لهم: ما يُجلسكم وقد ذهب الناس، فيقولون: إن لنا إلهاً كنا نعبده فارقنا الناس ونحن أحوجُ منّا إليه اليوم، وإنَّا سَمعنا مُنادياً يُنادي: لِيَلْحقْ كُلُّ قَوْم بما كانوا يعبدون، وإنّنا نَنْتَظرُ رَبَّنا ، قال: فيأتيهم الجَبّارُ في صورةٍ غيرِ صورته التي رَأوْهُ فيها أوَّل مَرَّة، فيقول: أنا رَبُّكُمْ، فيقولون: أنْتَ رَبُّنا، ولا يُكَلِّمُه [يومئذ] إلّا الأنْبياء، فيقال: هل بينكم وبينه علامة تعرفونها بها، فيقولون: الساقُ، فيَكْشِفُ عن ساقِهِ فَيَسْجُد لَهُ كُلُّ مُؤْمن، وَيَبْقى منْ كان يَسْجُد للهِ رِياءً وَسُمْعةً، فيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدَ، فيعودُ ظَهْرُه طَبَقاً وَاحِداً، ثم يُؤْتى بالجِسْر فيُجعل بَيْنَ ظَهْريْ جَهنَّم " قلنا: يا رسول الله، وما الجِسْر؟ قال: "محَدْحضةٌ مَزَلَّة، عليه خَطَاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكةٌ مُفْلطَحةٌ لها شَوْكةٌ عَقيفةُ (٣) تكونُ بِنَجْدٍ، يُقالُ لهَا: السَّعْدانُ، المؤمنُ عليها كالطَّرْف، وكالبرق، وكالرّيح، وكأجاويدِ الْخَيْلِ، والرِّكاب، فناج مُسَلّم، وناج مَخْدُوش، ومكدوس (٤) في نار جهنم، حتى يَمُرّ آخِرُهم، يُسْحَبُ سَحْباً، فما أنتم بأشدَّ

стр. 8054

لي مُناشدةً في الْحَقِّ، قد تَبيَّن لكم من المؤمنين يَوْمئذٍ للجَبَّار، إذا رأوا أنَّهم قد نَجَوْا، في إخوانهم، يقولون: رَبّنا إخوانُنا كانوا يُصلُّون مَعَنا، ويَصُومُون مَعَنا، ويَعْمَلونَ مَعَنا؟ فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتُمْ في قلبه مِثْقال دينار من إيمان فأخرجُوهم، وُيحَرِّمُ الله صُوَرَهم على النار، [فيأتونهم] وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، فيُخْرِجُونَ منْ عَرفُوا، ثم يعودون، فيقول: اذْهَبُوا فمنْ وجدْتُمْ في قلبه مِثقالَ نِصْف دينارٍ، فأخْرِجُوه، فيُخْرجُون منْ عَرفُوا. ثم يَعُودون، فيقول: اذْهبُوا فمنْ وَجَدْتُم في قلبه مِثْقال ذَرَّةٍ من إيمان فأخرجوه، فيُخْرجُونَ منْ عَرفُوا، قال أبو سعيد: فإن لم تُصَدّقوني، فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] فيَشْفعُ النَّبيُّون، والملائكة، والمؤمنون، فيقول الجبَّارُ : بقِيَتْ شَفَاعَتي، فيَقْبضُ قَبْضةً، فيُخْرِجُ أقواماً قد امْتَحشُوا فيُلْقَوْنَ في نَهْرٍ بأفواهِ الجنَّة، يقال له: نهر الحياة، فيَنْبُتُونَ في حافَتيه كما تنبت الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيْلِ، قد رَأيْتُموها إلى جانب الصّخْرَةِ، وإلى جانب الشَّجَرَةِ، فما كانَ إلى الشمس منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظِلِّ كانَ أبيضَ، فيخْرجُون كأنَّهم اللؤلؤُ، فيُجْعلُ في رقابهم الخواتيمُ، فيَدْخُلونَ الجنَّة، فيقول أهلُ الجَنَّة: هؤلاء عُتقاءُ الرَّحْمنِ، أدخَلهُم الجنة بِغَيْرِ عمل عَمِلُوه، ولا خَيْرٍ قَدّموه، فيقال لهم: لكُمْ ما رأيتُم ومِثلُه معه" (١). وقال مسلم: حدّثنا عُبَيد الله بن سعيد، وإسحاق بن منصور، كلاهما عن رَوْح، قال عُبَيْدُ الله: حدّثنا رَوْح بنُ عُبادَةَ القَيْسيّ، حدّثنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبَيْر: أنّه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نجيءُ نحنُ يوم القيامة عن كذا وكذا -انظر: أيْ ذلك فوق الناس (٢) - قال: فَتُدْعى الأمم بأوثانها، وما كانت تَعْبُد، الأول فالأول، ثمَّ يأتينا رَبُّنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر رَبّنا، فيقول: أنا رَبُّكم، فيقولون: حتَّى ننْظُرَ إليكَ، فيَتَجلَّى لهم، يَضْحَكُ" قال: "فينطلق بهم، وَيتَبعُونه، ويُعْطى كلّ إنسان منهم منافقٍ، أو مؤمنٍ نُوراً، ثم يتَّبعونه. وعلى جسر جَهنَّم كَلاليبُ، وحَسَكٌ، تَأْخُذُ منْ شاءَ اللهُ، [ثم] يُطْفأ نور المُنافقين، ثم يَنْجو المؤمنون، فَتَنْجو أوَّلُ زُمْرةٍ، وجوهُهُم كالقمر ليلة البدر، سَبْعُونَ ألفاً لا يُحاسَبُونَ، ثُمَّ الذين يَلُونَهُمْ، كأضْوأ نَجْم في السماء، ثم

стр. 8055

كذلك، ثم تَحلّ الشَّفَاعةُ، فيشفعون، حتَّى يخرُج من النار منْ قال: لا إله إلا اللهُ، وكان في قلبه من الْخَيْر ما يَزِنُ شَعيرةً، فيُجْعَلُونَ بِفِناءِ الْجنَّة، ويَجعْلُ أهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عليهم الماءَ، حتَّى يَنبُتوا نَباتَ الشَّيْءِ في السَّيْل، وَيَذْهبُ حُراقُه ثم يَسألُ حتَّى تُجْعلَ لَهُ الدُّنيا، وعَشَرةُ أمثالها معها (١). وقال مسلم: حدّثنا محمد بن طَريف بن خَلِيفَة البَجَليّ، حدّثنا محمد بن فُضَيْلِ، حدّثنا أبو مالك الأشْجَعيّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وأبو مالك، عن رِبْعيٍّ، عن حُذيْفَةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ : "يَجْمَعُ اللهُ تعالى الناس، فيقوم المؤمنون حين تُزْلَفُ لَهمُ الْجنّة، فيأتُون آدمَ، فيقولون: يا أبانا، استفتحْ لنا الْجنَّة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنَّةِ إلّا خطيئةُ أبيكم آدم؟ لستُ بصاحب ذلك، اذْهَبُوا إلى ابني إبراهيم، خليلِ اللهِ" قال: "فيقول إبراهيم ﵇: لست بصاحب ذلك، إنّما كنتُ خَليلاً من وراءَ وراءَ، اعْمِدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليماً، فيأتون موسى ﵇ فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى، كلمة الله ورُوحه، فيقولُ عيسى ﷺ : لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى محمد فيأتون محمداً ﷺ فيقوم ويُؤذَن له، وتُرْسلُ الأمانةُ والرَّحِمُ، فيَقُومانِ جَنَبَتَي الصِّراطِ يَميناً وشمالاً، فيَمرُّ أوَّلُكم كالْبَرْقِ" قال: قلت: بأبي أنْتَ وأمِّي، أيُّ شيءٍ كمَرِّ البرق؟ فقال: " ألم تَرَوْا إلى البرق، كيفَ يَمُرّ، ويَرْجعُ في طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمّ كَمَرِّ الريح، ثم كمَرِّ الطَّيْر، وشَدِّ الرجال (٢)، تجري بهمْ أعمالُهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رَبِّ سلِّمْ سلِّمْ، حتى تَعْجِزَ أعمالُ العِباد، حتى يَجِيء الرَّجُلُ فلا يستطيع السَّيْر إلّا زَحْفاً "، قال: " وفي حافَتي الصِّراط كَلاليبُ مُعلَّقةٌ مأْمورةٌ تأخُذُ منْ أُمِرَتْ به، فمَخْدوشٌ نَاجٍ، ومكدوس في النار " والذي نَفْسُ أبي هريرة بيده، إنَّ قَعْرَ جَهنَّم لَسَبعُونَ خريفاً (٣). وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا أبو خَيْثمة، حدّثنا عفَّانُ بن مسلم، حدّثنا حمَّادُ بن سَلَمة، عن عليّ بن زيد، عن عُمَارة القرشيّ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى الأشعَريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَحْشُرُ اللهُ الأممَ في صعيدٍ واحدٍ، فإذا أراد أن يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ مَثَّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ ما كانُوا يَعْبُدُون، فَيَتَّبعُونَهُمْ حتى يُقْحمُونهم النار، ثم يأتينا ربُّنا، ونَحْنُ في مكان رفيعٍ، فيقول: ما أنتم؟ فنقول: نحنُ المسلمون، فيقول: ما تَنْتَظرون؟ فنقول: ننتظر رَبَّنا، فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فنقول: نعم، فيقول: وكيف تعرفونه ولمْ تَرَوْهُ؟ فنقول: إنه لا عَدْل لهُ، فيتَجَلَّى لنَا ضاحِكاً، فيقول: أبْشرُوا مَعْشَرَ المُسلمين، فإنَّه ليس منكم أحدٌ إلا قد جَعَلْتُ مكانَهُ في النّار يَهُودياً، أو نَصْرانيّاً ".

стр. 8056

وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عبد الصمد، وعفّان، عن حمَّاد بن سَلَمة، به مثله، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه (١) ولكن روى مسلم من حديث سعيد بن أبي بُرْدةَ وعونِ بن عبد الله بن عُتْبة، عن أبي بُرْدة، عن أبيه أبي موسى الأشعريّ، عن رسول الله ﷺ : أنه قال: "لا يموتُ رجلٌ مُسلم إلا أدخَلَ اللهُ مكانَه النَّارَ يَهُوديّاً أو نَصْرَانيّاً" (٢). فصل في ذكر الصراط، غير ما ذكر آنفاً من الأحاديث الصحيحة ثم ينتهي الناس بعد مُفارقتهم مكانَ الموقف إلى الظُّلمة التي دُونَ الصَّراط، وهو جسر على جهنّمَ كما تقدّم عن عائشة: أن رسولَ الله ﷺ سُئل: أين يكون الناسُ يوم تُبَدَّلُ الأرْضُ غيرَ الأرض والسموات؟ فقال: "هم في الظُلْمةِ دون الْجِسر" (٣). وفي هذا الموضعِ يميز المنافقون عن المؤمنين، ويتخلّفون عنهم، ويَسْبقُهم المؤمنون، ويُحالَ بينهم وبينهم بسُورٍ يَمْنعُهُمْ منَ الوصول إليهم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٢ - ١٥]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨]. وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطنيّ ﵀، في كتاب "الأفراد": حدّثنا محمد بن مخلد بن حفْص، ومحمد بن أحمد المَطِيري (٤)، قالا: حدثنا محمد بن حمزة بن زياد الطُّوسيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا قَيْس بن الرَّبيع، عن عُبَيْدٍ المُكتِب، عن مُجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "جهنَّم مُحيطةٌ بالدُّنيا [والجنة من ورائها]، ولذلك صار الصراط على جهنم طريقاً إلى الجنة". ثم قال: غريب من حديث مُجاهد عن ابن عمر، لم يَرْوه عن عُبَيْد المُكْتب، غيرُ قَيْس وتفرَّد به حمزة بن زياد، عنه.

стр. 8057

وقال البيهقيّ: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب، وإبراهيمُ بن عِصْمة، قالوا: حدثنا السَّريُّ بنُ خُزَيْمةَ، حدّثنا أبو غَسَّان مالك بن إسماعيل النَّهْديُّ، حدّثنا عبد السلام بنُ حَرْب، حدّثنا يزيدُ بن عبد الرحمن، أبو خالد الدّالانِيُّ، حدّثنا المِنْهالُ بن عَمْرو، عن أبي عُبَيْدة، عن مسروق، عن عبد الله [بن مسعود] قال: "يَجْمعُ اللهُ الناسَ يوم القيامة فينادي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، ألَمْ تَرْضَوْا من رَبِّكم الذي خلقكم، وصَوّركم، ورزَقكم أن يُوَلِّيَ كل إنسانٍ منكم منْ كانَ يَتَولَّى في الدنيا؟ " قال: "فَيُمثَّل لِمَنْ كان يَعْبُد عُزيراً شَيْطانُ عُزَيْرٍ، حتَّى تُمَثَّل لَهُمُ الشَّجَرةُ والعُودُ والْحجَرُ وغير ذلك، ويَبْقَى أهْل الإسلام جُثوماً، فيقال لهم: ما لكم لم تَنْطلقوا، كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنَا رَبًّا ما رأيناه بَعْدُ" قال: "فيقال: فبِمَ تعرفون رَبَّكم إنْ رأيتموه؟ قالوا: بَيْننا وَبَيْنَهُ عَلامةٌ [إنْ رَأيْناهُ عَرَفناه] قيل: وما هي؟ قالوا: يَكْشفُ عن سَاقٍ" [قال: "فيكشف عند ذلك عن ساق] " قال: "فيَخرُّ منْ كانَ يَعْبُدُهُ ساجداً ويبقَى قومٌ ظهورهم كصَياصي البَقَر، يُريدون السجود فلا يستطيعون، ثم يُؤمَرُونَ فَيَرفَعُون رؤوسهم، فيُعْطَوْنَ نورَهم على قَدْر أعمالهم" قال: "فمِنهم منْ يُعْطَى نُوره مثل الْجَبَل بَيْن يَدَيْه، ومنهم منْ يُعْطى نورَه فوق ذَلك، ومنهم من يُعْطَى نُورَه مثلَ النّخْلةِ بِيَمينِه، ومنهم يُعْطى [نوره] دُونَ ذلك بيَمينه، حتى يكُونَ آخِرُ من يُعْطى نورَه على إبهام فَدَمِهِ، يُضيءُ مَرَّةً وَيَطفأُ مَرَّةَ، إذا أضاء له قدَّم قدَمه، وإذا طَفئ قامَ" قال: " فيَمُرُّونَ على الصِّراط، والصراط كحَدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلّةٌ، فيقال لهم: امضُوا عليه على قدر نوركم، فمنهم من يَمُرّ كانقضاض الكوكب، ومنهم من يَمُرّ كالريح، ومنهم من يَمُرّ كالطَّرْف، ومنهم من يمُرّ كشَدّ الرَّجُل، ومنهم مَنْ يَرْمُلُ رَمَلاً، فيَمرّون على قدر أعمالهم، حتّى يَمُرّ الذي نورُه على إبهام قدمه، تَخرُّ [يَد] وَتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخرُّ رِجْلٌ، [وتعلَق، رِجْلٌ وتُصيبُ جَوانبهُ النَّارُ " قال: " فيَخْلصُون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمدُ للهِ الذي نَجَّانا مِنكِ بَعْد الّذي أرانَاكِ، لقد أعطانا اللهُ ما لمْ يُعْطِ أحداً ". قال مسروق: فما بلغ عبدُ الله هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحك، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لقدْ حَدّثْتَ بهذا الحديث مِراراً، كُلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ مِنْ هذا الحديث ضَحِكْتَ؟ فقال عبد الله: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُحدِّثُه مِرَاراً، فما بَلَغ هذَا المكانَ منْ هَذا الحديث إلّا ضحكَ، حتى تَبْدُوَ لَهَواتُه، ويَبْدُو آخِر ضِرْس منْ أضْرَاسِهِ، لقول الإنسان: أتَهزأ بي وأنْتَ رَبُّ العالمين؟ فيقول: " لا، ولكنِّي على ذَلِك قادِرٌ ". قال البيهقى: هكذا وجدتُه في كتابي. وقد رواه غيرُه، فذكر آخِرَ من يَدْخُل الْجَنَّة، وقوله [تعالى له]: يا ابن آدم، أيُرْضيكَ أنْ

стр. 8058

أُعْطيكَ الدُّنْيا ومِثْلَها مَعَها؟ فيقول: أتهزأ بي وأنْتَ رَبُّ العالمين [قال ابن مسعود: فيقول الله سبحانه: لا، ولكني على ذلك قادر] (١). وقد أورده البَيْهقيُّ بعد هذا من حديث حمّاد بن سَلَمةَ، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود … فذكره موقوفاً. وقال البيهقيّ: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد ابن إسحاق، حدّثنا منصور بن أبي مُزاحم، حدّثنا أبو سعيد المُؤَدِّب، عن زياد النُّمَيريّ، عن أنس بن مالك: سمعتُ النبي ﷺ يقول: " الصِّراطُ كحَدّ الشَّعْرَةِ، أو كَحدِّ السَّيْف، وإنَّ الملائكةَ يُنَجُّونَ المُؤْمنينَ والمُؤْمنات، وإنّ جِبْريلَ ﵇ لآخذٌ بحُجْزَتي، وإئنِّي لأقول: يا رَبِّ سلَّم، سَلِّم، فالزالُّونَ، والزالَّاتُ يَوْمئذٍ كَثيرٌ"، ثمّ روى البيهقيّ من حديث سعيد بن زَرْبيّ، عن يزيد الرَّقاشىّ، عن أنس، مرفوعاً، نحو ما تقدّم بأبْسط منه، وإسناده ضعيف، ولكن يَتَقَوَّى بما قبله، والله أعلم. وقال الثوري: عن حُصين، عن مجاهد، عن جُنادَةَ بن أبي أُميَّة، قال: إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم، وسِيماكُمْ، وحُلاكُمْ، ونَجْواكُمْ، ومَجالِسكُمْ، فإذا كان يومُ القيامة قيل: يا فلان، هذا نُورُك، يا فلان، لا نورَ لك، وقرأ: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] وقال الضحّاك: ليس أحدٌ إلّا يُعْطَى يومَ القِيَامةِ نُوراً، فإذَا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ طَفئ نُورُ المُنافقين، فلمّا رأى ذلك المؤمنون أشْفَقُوا أنْ يَطْفَأ نُورُهم، كما طَفِئ نورُ المُنافقين فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨]. وقال إسحاق بن بِشْر أبو حُذَيْفةَ: حدّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُليْكةَ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله يَدْعو الناسَ يوم القيامة بأسمائهم سَتْراً منه على عِباده، فأمَّا عند الصراط فإنَّ اللهَ يُعْطي كُلَّ مؤمنٍ نُوراً، وكُلَّ مُنافقٍ نُوراً، فإذا اسْتَوَوْا على الصراط سَلَب اللهُ نورَ المُنافقين، والمنافقات، فقال المنافقون والمنافقات للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد:١٣] وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] ولا يذكر عند ذلك أحدٌ أحداً" (٢). وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبو عُبَيْد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمِّي، أنبأنا يزيد بن أبي حَبيب (٣)، عن سعد بن مسعود: أنه سمع عبد الرحمن بن جُبَيْر، يُحدّث أنّه سمع أبا الدّرْداء، وأبا ذَرّ يُخْبران، عن النبيّ ﷺ قال: " أنا أوّلُ منْ يُؤذَنُ لهُ يوم القيامة في السجود، وأوَّلُ منْ يُؤَذنُ له في

стр. 8059

رفع رأسه، فأنْظُر مِنْ بين يديّ، ومنْ خَلْفي، وعن يميني، وعن شمالي، فأعرف أمّتي من بين الأمم" فقال له رجل: يا رسول الله كيف تَعْرفُ أمَّتكَ من بين الأمم ما بَيْنَ نوح إلى أمَّتك؟ قال: " أعرفهم، مُحجَّلون من أثر الوُضوء، ولا يكون لأحدٍ من الأمم غيرِهم، وأعرفهم يُؤْتَون كُتُبَهمُ بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم، ووجُوهم، وأعرفُهم بنُورِهم يَسْعَى بين أيْديهمْ وذرِّيّتهمْ ". وقال ابن أبي حاتم: [حدّثنا أبي]، حدّثنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا صفوان بن عمرو، حدّثني سُلَيْم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دِمَشْقَ، ومعنا أبو أُمامةَ البَاهليّ، فلمّا صُلِّيَ على الجنازة، وأخذُوا في دَفْنها، قال أبو أُمَامة: أيُّها الناس، إنّكم قد أصْبَحْتُمْ وأمْسَيتُم في منزلٍ، تَقتسمون فيه الْحَسَناتِ والسَّيئاتِ، وتُوشكونَ أن تَظعَنُوا منه إلى مَنْزِلٍ [آخر]، وهو هذا، يُشيرُ إلى القبر، بَيْت الوحدة، وبَيْت الظُلْمة، وبيْت الدُّودِ، وَبيت الضِّيق، إلا ما وسَّع الله سبحانه، ثم تَنتقِلُون منه إلى مَوَاطنِ يَوْم القيامة، فإنكم لفي بعض تلك المواطن حتى يَغْشَى الناسَ أمرٌ من أمر الله، فَتبيضُّ وُجُوه، وتَسْودّ وجوه، ثم تَنْتقلُونَ منه إلى منزل آخر، فيَغْشَى الناسَ ظُلْمةٌ شَديدةٌ، ثم يُقْسَمُ النور، فيُعْطَى المؤمن نُوراً، ويُتْركُ الكافر، والمنافق، لا يُعْطَيانِ شيئاً، وهو المثَلُ الذي ضَرَبهُ اللهُ في كتابه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] ولا يَسْتضيءُ الكافرُ، والمنافق، بنور المؤمن كما لا يَسْتَضيءُ الأعْمَى بِبَصَرِ البَصِير، ويقول المنافقون ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديدة ١٣] وهي خُدْعةُ اللهِ التي خَدَع بها المُنافقين، حيث قال: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] فيرجعون إلى المكان الذي قُسم فيه النُّور، فلا يجدون شيئاً، فيَنْصرفون إليهم، وقد ضرب ﴿بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ … ﴾ الآية [الحديد ة ١٣] يقول سُلَيْم بن عامر: فما يزال المنافق مُغْترّاً حتى يُقْسم النور، وَيمِيزَ اللهُ بين المؤمن والمنافق (١). وقال ابن أبي حاتم: [حدّثنا أبي]، حدّثنا يحيى بنُ عُثْمان، حدّثنا أبو حَيْوةَ، حدّثنا أرْطَاةُ بنُ الْمُنْذر، حدّثنا يوسف بن الْحجَّاج، عن أبي أُمامة، قال: تبعث ظُلْمةٌ يوم القيامة، فما منْ مؤمن، ولا كافر، يرى كفّه حتى يَبْعَثَ اللهُ النُّورَ إلى المؤمنين، على قدر أعمالهم، فيَتْبَعُهُم المنافقون، فيقولون للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ (٢). وقال الحسن، وقتادة، في قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] قالا: هو حائط بين الجَنّة والنار، وقال ابن أسْلَم: هو الذي قال الله:

стр. 8060

﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]. وهذا هو الصحيح، وما رُوي عن عبد الله بن عمرو، وكَعْب الأحبار: عن كُتب الإسرائيليِّين، أنه سورُ بَيْتِ المقدس، فضعيف جدّاً، فإنْ كان أراد المُتكلّم بهذا ضَرْب مِثَالٍ وَتَقْريباً للمُغَيَّبِ بالشاهد، فقَريبٌ، ولعله مرادهما، والله أعلم. وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدّثني الرَّبيعُ بن ثعلب، حدّثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن مُطْعِم بن المِقْدام الصَّنْعانيّ، وغيره، عن محمَّد بن واسع، قال: كتب أبو الدَّرْداء إلى سَلْمان: يا أخي، إيّاكَ أن تَجْمع من الدُّنيا مالا تُؤدِّي شُكْرَه، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يُجاء بصاحب الدُّنيا أطاعَ اللهَ فيها، ومالُهُ بَيْن يَدَيْه كلّما تَكَفّأ بِهِ الصراط قال له مالُهُ: امْضِ، فقدْ أدَّيْتَ حَقَّ اللهِ فيَّ " قال: " ثم يُجاءُ بصَاحب الدُّنيا الذي لم يُطع اللهَ فيها، ومالهُ بَينَ كَتِفَيْه كُلَّما تَكَفَّأ بهِ الصِّراطُ، قال له ماله: ألا أدّيْتَ حَقَّ اللهِ فيّ؟ فلا يزال كذلك حتى يَدْعو بالوَيْل والثُّبور" (١). وعن عُبَيْد بن عُمَيْر أنه كان يقول: أيُّها الناس، إنّه جسرٌ مَجْسُور أعلاه دَحْض مَزَلّة، مرَّ الأولُ فنجا، ومرَّ الآخِرُ، فناجٍ ومخدوشٌ، والملائكةُ على جَنَباتِ الْجِسْر يقولون: رَبِّ سلِّم سَلَّم، قال: وإنَّ الصّراط مثلُ السَّيْف، على جِسر جَهنّم. وإنَّ عليه كَلالِيبَ وحَسَكاً، والذي نفسي بيده إن تلك الكلاليب والحسك لأعرف بالمارِّين عليها ومن تأخذه منهم ومن تخدشه من الرجل بصاحبه وصديقه. والذي نفسي بيده إنّه لَيُؤخذُ بالكَلُّوب الواحدِ أكْثَرُ من ربيعةَ، ومُضَر. رواه ابن أبي الدنيا. وعن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا أنّ الصِّراط يومَ القيامة وهو الجِسْرُ يكون على بَعْضِ الناس أدقّ من الشّعر، وبَعْضِ الناس مِثْلَ الوادي الواسع. رواه ابن أبي الدُّنيا. وهذا الكلام صحيح إن شاء الله. وقال غيره: بلغني أن الصراط إنما يراه أدقّ من الشَّعْرة، وأحدَّ من السيف، الهالك الذي ليس بناجٍ، ويكون على بعض الناس أوسع من القاع والميدان المتَّسع، يمضي عليه كيف شاء. وقال ابن أبي الدنيا أيضاً: حدّثنا الخليلُ بن عمرو، حدّثنا ابن السَّمَّاك الواعظ الزاهد، قال: بلغني أنّ الصِّراط ثلاثةُ آلاف سنةٍ، ألفُ سنةٍ يصعد الناس عليه، وألفُ سنة يَسْتوي الناسُ على ظهره، وألف سنة يَهْبطُ الناس. وقال آخر: مَنْ وسَّع على نفسه الصراط في الدنيا، ضاق عليه صراط الآخرة، ومن ضيَّق على نفسه الصراط في الدنيا، وسّع له الصراط في الآخرة. وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا علي بن الْجَعْد، حدّثنا شَريكٌ، عن أبي قتادةَ، عن سالم بن

стр. 8061

أبي الْجَعْد، قال: إن لِجَهنّم ثَلاثَ قَناطرَ، قنطرة عليها الأمانة، وقنطرة عليها الرَّحِم، وقنطرة اللهُ عليها، وهي المِرْصادُ، فمن نجا من هاتين لم ينجُ من هذه، ثم قرأ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]. وقال عبيد [الله] بن العَيْزارِ: يُمَدُّ الصِّراطُ يوم القيامة بين الأمانة، والرَّحِمِ، ويُنادي مُنادٍ: ألا من أدَّى الأمانةَ، ووَصَل الرَّحِمَ، فَلْيَمضِ آمناً غيرَ خائف. رواه ابن أبي الدنيا. وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة الفضيل بن عياض قال: بلغني أن الصراط مسيرة خمسة عشر ألف سنة، خمسة آلاف صعود، وخمسة آلاف استواء على ظهره، وخمسة نزول، وهو أدقُّ من الشَّعَر، وأحدُّ من السيف، على متن جهنم، لا يجوزه إلا كل ضامر مهزول من خشية الله سبحانه، ثم يبكي الفضيل ﵀. وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا أبو تَوْبة الرَّبيعُ بن نافع الْحَلبيّ، حدّثنا مُعاويةُ بن سَلاَّم، عن أخيه زيد بن سَلاّم: أنه سمع أبا سَلاّم، حدّثني عبدُ الرحمن، حدّثني رجل من كِنْدَة، قال: دخلتُ على عائشةَ، وبيني وبينها حجابٌ، فقلت: إنّ في نفسي حاجةً لم أجد أحداً يشفيني منها، قالت: ممّنْ أنت؟ قلت: من كِنْدة، قالت: منْ أيِّ الأجناد أنت؟ قلت: من أهل حِمْص، قالت: ماذا حَاجَتُك؟ قلت: أَحَدَّثَكِ رسولُ الله ﷺ : أنه سيأتي عليه ساعةٌ يوم القيامة لا يَمْلكُ فيها لأحدٍ شَفاعةً؟ قالت: نعم، لقد سألتُه عن هذا، وأنا وهو في شِعارٍ واحد، فقال: " نعم، حين يُوضَعُ الصَّراطُ لا أمْلِكُ لأحدٍ شيْئاً حتى أعلمَ أيْنَ يُسْلَكُ بي، وحين تَبْيَضُّ وجوهٌ وتَسْودّ وُجوهٌ، حتَّى أنْظُرَ ما يُفْعلُ بي، وعند الجسر حتى يَسْتَحدَّ وَيَسْتَحرَّ " قلت: وما يستحدُّ ويستحرُّ؟ قال: " يَسْتحدّ حتى يكونَ مثلَ شَفْرَةِ السَّيْفِ، ويستحرُّ حَتَّى يكون مثل الْجَمْرة، فأمَّا المؤمن، فيُجيزُ لا يَضُرّه، وأما المنافق فيتعَلّقُ حتى إذا بلغ أوْسَطه حَرَّ في قَدَمَيْهِ، فيهوي بيديه إلى قدميها قال: " هل رأيتِ من يَسْعى حَافياً فتأخذُه شَوْكةٌ حتى تكاد تُنْفِذُ قَدَمَيْهِ؟ فإنه كذلك يهوي بيده ورأسه إلى قدميه، فتَضْرِبهُ الزَّبَانيَةُ بخُطَّافٍ في نَاصِيَته، وقَدَمَيْه، فيقْذَفُ به في جهَنّم يَهْوي فيها مِقْدارَ خَمسينَ عاماً" فقلت: ما يَثْقُلُ الرَّجُلُ، قالت: بل يثفْل ثِقَلَ عَشْر خَلِفاتٍ (١) سِمَانٍ، فيَوْمئذٍ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]. غريب. فصْل قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ

стр. 8062

شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨ - ٧٢] أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أنّه سيجمعُ بني آدم مما كان يطيع الشياطين ويعبدها مع الله ، ويطيعها فيما تأمره به من معاصي الله ، فإن طاعة الشياطين هي عبادتها، فإذا كان يوم القيامة جمع الشياطين ومن أطاعهم، وأحضرهم حَوْل جهنَّم جثياً، أي جُلُوساً على الرُّكَب، كما قال تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] وعن ابن مسعود: قِياماً، وهمْ يُعاينُون هَوْلها، وبَشاعة منظرها، وقد جَزموا أنّهم دَاخلُوها لا محالةَ، كما قال تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] وقال تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: ٢٢] وقال تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ [الفرقان: ١٢ - ١٦]. قال تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثرة ٦ - ٨]. ثم أقسم تعالى أنَّ الخَلْق كُلَّهم سَيردُون جَهَنّم، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قال ابن مسعود: قَسَماً وَاجباً. وفي " الصحيحين " من حديث الزهريّ، عن سعيد بنِ المُسيّب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: " منْ ماتَ لَه ثلاثةٌ منَ الولدِ لم تمسَّه النار إلا تحلّةَ القَسَم " (١). وروى الإمامُ أحمد، عن حسن، عن ابن لَهيعة، عن زَبّان بن فائد، عن سهل بن مُعاذ بن أنس، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: " منْ حَرَسَ منْ وراءِ المُسْلمين مُتطوعاً لا بِأجْرِ سُلْطانٍ، لم يرَ النارَ بعَيْنيه إلاّ تحِلَّة القَسَم " قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ … وذكر تمام الحديث (٢). وقد اختلف المفسّرون في المراد بالورود ما هو؟ والأظهرُ كما قررّناه في "التفسير" أنّه المرور على الصراط، والله أعلم، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]. وقال مجاهد: الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمنٍ منَ النار، ثم قرأ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. وقد روى ابن جرير في " تفسيره " حديثاً يُشبه هذا، فقال: حدّثني عِمْرانُ بنُ بكَّار الكَلاعيّ، حدّثنا أبو المُغيرة، حدّثنا عبد الرحمن بنُ يزيد بن تميم، حدّثنا إسماعيلُ بن عبيد الله، عن

стр. 8063

أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ يعودُ رَجُلاً من أصْحابِه وَعِكاً، وأنا معه، ثم قال: " إنَّ الله تعالى يقول: هي ناري أُسَلِّطُها على عبدي المُؤمن لتكون حَظَّهُ من النَّارِ في الآخرة ". وهذا إسناد حسن (١). وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السُّدِّيّ، عن مُرة، عن عبد الله بن مسعود ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال رسول الله ﷺ : "يَرِدُ الناسُ [النارَ]، كلُّهم، ثُمَّ يَصْدُرونَ عنها بأعمالهم ". وهكذا رواه الترمذي من حديث إسرائيل، عن السُّدّيّ، به، مرفوعاً، ثم رواه من حديث شُعْبَة، عن السُّديّ، به، فوقَفهُ (٢). وهكذا رواه أسْباطٌ عن السُّدِّيّ، عن مُرَّةَ، عن ابن مسعود، قال: يرد الناس جميعاً الصراط، وورُودهم قيامُهم حَوْلَ النار، ثم يَصْدُرون عن الصِّراطِ بأعْمالِهمْ، فمنهم منْ يَمُرّ كمَرّ البرْقِ، ومنْهُمْ منْ يَمُرُّ مِثْلَ الرِّيح، ومنهم من يَمُرُّ مثل الطير، ومنهم من يمُرُّ كأجْوَدِ الخَيْل، ومنهم من يَمُر كأجْودِ الإبل، ومنهم من يمُرّ كعَدْوِ الرَّجُل، حتَّى إنَّ آخِرَهُم مَرّاً رَجُلٌ نورُه على موضع إبهامَيْ قَدَميه، يَمُرّ يَتَكفّأُ به الصِّراطُ، والصراط دَحْضٌ مَزِلَّةٌ عليه حَسَكٌ كحَسَكِ القَتاد، حافتاه ملائكةٌ معهم كلاليبُ من نارٍ يَخْتطفُون بها الناس … " وذكر تمام الحديث. وله شواهد مما مضى، ومما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال سفيان الثوريّ، عن سلمةَ بن كُهَيْل، عن أبي الزّعْراء، عن ابن مسعود، قال: يأمُرُ اللهُ بالصِّراط فَيُضْرَبُ على جهنّم، فيَمُرّ الناس عليه على قَدْرِ أعمالهم، أوَّلُهمْ كلْمحِ البَرْقِ، ثم كمَرّ الرّيح، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يَمُرّ الرَّجُلُ سَعْياً، حتى يمُرّ الرَّجل ماشياً، ثم يكون آخرُهُمْ يَتَلبَّطُ على بَطنه، ثم يقول: يا رَبّ، لِمَ أبْطأتَ بي؟ فيقول: لم أُبْطئ بك، إنما أبْطأ بكَ عملُك. ورُوي نحوهُ من وجهٍ آخرَ عن ابن مسعود مرفوعاً (٣) والموقوف أصحّ، والله أعلم. وقال الحافظ أبو نَصْر الوائليُّ في كتاب " الإبانة ": أخبرنا محمد بن محمد بن الْحَجَّاج، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الرَّبَعيّ، حدّثنا عليّ بنُ الحُسَيْن، أبو عُبَيْد (٤)، حدثنا زكريّا بنُ يحيى أبو السُّكَين، حدّثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدّثنا أبو هَمَّامٍ القُرَشيّ، عن سُليمان بن المُغيرة، عن

стр. 8064

قَيْس بن مُسْلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: قال [لي] رسول الله ﷺ : "علِّم الناسَ سُنَّتي وإن كرهوا ذلك، وإنْ أحببتَ ألّا تُوقَف على الصراط طَرْفة عين حتّى تَدْخُل الْجنّة فلا تُحْدِثَنَّ في ذاتِ الله تعالى حَدَثاً برَأْيك " ثم قال: وهذا غريب الإسناد، والمَتْن حسن (١) أورده القرطبىّ. ورواه الضياء في تعاليقه بزيادة في متنه على ما ذكره القرطبي. وقال الحسن بن عرفة: حدّثنا مَرْوانُ بن معاوية، عن بكَّار بن أبي مَرْوانَ، عن خالد بن مَعْدَانَ، قال: قال أهل الْجنّة بعدما دخلوا الجنّة: ألم يَعِدْنا رَبُّنا الورُود على النار؟ فيقال: قد مَرَرْتُمْ عليها وهي خامِدَةٌ. وقد ذهب آخرون إلى أن المُراد بالورُود الدّخول فيها، قاله ابنُ عباس، وعبدُ الله بن رَوَاحة، وأبو مَيْسَرة، وغيرُ واحد. وقال الإمامُ أحمد: حدّثنا سُليمانُ بن حَرْب، حدّثنا غالبُ بن سُليمانَ، عن كثير بن زياد البُرْساني، عن أبي سُميَّة، قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضُنا: لا يدخُلها مؤمن، وقال بَعْضُنا: يدخلونها جَميعاً، ثم يُنَجِّي اللهُ الّذين اتّقوا، فلقيتُ جابرَ بن عبد الله، فقلت له: إنّا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعاً، وقال سليمان مرة: يدخلونها جميعاً، فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه وقال: صُمَّتا، إن لم أكُنْ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " لا يَبْقَى بَرّ ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بَرْداً وسَلاماً كما كانت على إبراهيم، حتى إنَّ للنار ضجيجاً من بَرْدِهم، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] ". لم يخرجوه في كتبهم، وهو حسن (٢). وقال أبو بكر أحمد بن سَلْمان (٣) النجّاد: حدّثنا أبو الحسن، محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السَّليطي، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد، البُوشَنْجيّ، حدّثنا سُلَيْم (٤) بن منصور بن عمَّار، حدّثنا أبي منصور بن عمَّار، حدّثني بشير (٥) بن طَلْحة الجذامي (٦)، عن خالد بن دُرَيْك، عن يَعْلى بن مُنيَةَ، عن رسول الله ﷺ قال: " تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نُورُك لَهَبي ". وهذا حديث غريب جداً.

стр. 8065

وقال ابن المبارك، عن سفيان، عن رجل، عن خالد بن مَعْدَان، قال: قالوا: ألَمْ يَعِدنا رَبُّنا أنّا نَرِدُ النَّار؟ فيقول: إنّكم مَررْتُمْ عليها وهي خامدة. وفي رواية عن خالد بن مَعْدان، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنّة قالوا: ألم يَقُلْ رَبُّنا: إنَّا نَرِدُ النار؟ فيقال: إنّكم وَردْتُموها، فألْفَيْتُموها رَماداً. وقال ابن جرير: حدّثنا يعقوب، حدّثنا ابن عُلَيَّة، عن الجُرَيْريّ، عن أبي السَّليل، عن غُنَيْم بن قَيْس، قال: ذكروا ورود النار، فقال [كعب]: تُمثَّل النارُ للناسِ كأنّها مَتْنُ إهالة (١)، حتى يَسْتَوي عليها أقْدامُ الخَلائِق، بَرِّهِم وفَاجِرِهم، ثُمَّ يناديها مُنادٍ: أن أمْسكي أصْحَابك، وَدَعي أصحابي، قال: فتَخسِف بهم بكُلّ وَليٍّ لها، فلَهيَ أعْلَم بهم من الرَّجُل بِوَلَده، ويَخْرُج المؤمنون منها نديَّةً ثيابُهُم. ورُوي مثلهُ عنه أيضاً. وقال أحمد: حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا الأعمش، عن أبي سُفْيَان، عن جابر، عن أم مُبَشّر، امرأةِ زيد بن حَارِثَةَ، قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حَفصَةَ، فقال: " لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ شَهدَ بَدْراً والحُدَيبية " قالت حفصة: ألَيْسَ اللهُ تعالى، يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قالت: قال رسول الله ﷺ : " فمَه؟ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ [مريم: ٧٢] ". ورواه أحمد أيضاً، عن أبي مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي سُفْيان، عن جابر، عن أمِّ مُبَشّر، عن حَفْصة، عن النبيّ ﷺ … فذكر مثله. ورواه مسلم من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، سمع جابراً عن أمِّ مُبَشِّر … فذكر نحوه، وقد تقدَّم (٢). وسيأتي في أحاديث الشفاعة كيفيَّةُ جَوازِ المؤمنين على الصراط، وتفاوُتُ سَيْرِهم عليه، بحسب أعمالهم، وقد تقدم من ذلك جانب، وتقدّم عنه ﷺ أنه أوّلُ الأنبياء إجازةً بأمَّتِه على الصراط. وعن عبد الله بن سَلامٍ قال: محمَّدٌ أوَّلُ الرُّسُلِ إجازةً على الصراط، ثم عيسى، ثم موسى، ثم إبراهيم، حتى يكون آخرهم إجازةً نوحٌ ﵊، قال: فماذا خَلَص المؤمنون من الصراط تلقّتهم الخَزَنةُ يَهدونَهُمْ إلى الْجنَّة. ثم إذا خلصوا من الصراط، وأتوا على آخره، فليس بعد ذلك إلا دخول الجنة، كما سيأتي. وثبت في الصحيح: "من أنفق زَوْجين في سَبيل الله دَعَتْهُ خَزَنةُ الْجَنَّةِ: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من بَابِ الصلاة، ومنْ كانَ من أهْلِ الزكاة دُعيَ من باب الزكاة، ومن كان من أهل الصِّيام دُعيَ من باب الرَّيَّانِ" فقال أبو بكر: والله يا رسول الله، ما على أحدٍ يُدْعى من أيِّها

стр. 8066

شاءَ من ضرورة، فهل يُدْعَى أحدٌ منها كُلّها؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر، فإذا دَخلُوا الْجنَّة هُدُوا إلى مَنازِلهم، فَلَهُمْ أعْرَفُ بها من منازلهم التي كانت في الدنيا". كما سيأتي بيانُه في الصحيح عند البخاريّ (١). وقد قال الطبرانيّ: حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيم الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن سُفْيانَ الثَّوريّ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، عن عطاء بن يَسار، عن سَلْمانَ الفَارسىّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أحد إلّا بجَوازِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم، هذا كتابٌ من الله لفلان ابن فلان، أدخِلوه جَنَّةً عَاليَةً قُطُوفُها دَانيةٌ". وقد رواه الحافظُ الضِّياءُ، من طريق سُلَيْمانَ التَّيْمىّ، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن سَلْمانَ الفَارسىّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: " يُعْطى المُؤْمنُ جَوازاً على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيزِ الحكيمِ لِفُلان ابن فلان، أدْخِلُوهُ جنَّةً عاليَةً قُطوفُها دَانيةٌ" (٢). وقد روى الترمذيُّ في "جامعه" عن المُغيرة بن شُعْبَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "شِعارُ المؤمن على الصِّراط: رَبِّ سَلم رَبِّ سَلِّمْ"، ثم قال: غريب (٣). وفي " صحيح مسلم ": "ونَبيُّكُمْ يَقُول: رَبِّ سَلَّمْ رَبِّ سَلِّمْ" (٤). وتقدَّم أن الأنبياءَ كلَّهُم يقولون ذلك، وكذلك الملائكة كلهم يقولون ذلك، وثبت في " صحيح البخاري " من طريق قَتادَةَ، عن أبي المُتَوكِّلِ الناجيِّ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا خَلَص المُؤمنون من النار حُبسُوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتُص لهم مظالم كانَتْ بَيْنهُم في الدّنيا، حتّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذن لَهُمْ بدخول الجنة، فلأَحَدُهُمْ أهْدَى بمنزله في الْجنَّة منه بمنزله كانَ في الدنيا" (٥). وقد تكلم القرطبيُّ في " التذكرة " على هذا الحديث، وجعل هذه القنطرة صِراطاً ثانياً للمؤمنين خاصةً، ولَيْسَ يسْقُط أحدٌ منه في النار. قلت: هذه بَعْدَ مُجَاوزةِ النَّارِ، فقد تكون هذه القنطرةُ مَنْصُوبةً على هَوْلٍ آخَرَ ممّا يَعْلمُهُ اللهُ، ولا نَعلمه نحنُ، والله أعلم. وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدّثنا صالحُ بن مُوسى، عن لَيْثٍ، عن عُثْمانَ،

стр. 8067

عن محمَّد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى يوم القيامة للمؤمنين: جُوزُوا النَّارَ بِعَفْوي، وادْخُلُوا الْجَنَّة بِرَحْمتي، فاقْتَسِمُوها بفَضائل أعْمالكم". وهذا حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية، عن إسماعيل بن مُسْلِم، عن قتادةَ، عن عبد الله، من قوله [مثله] وهو مُنْقطعٌ، بل مُعْضلٌ. وقد قال بعضُ الوعَّاظ فيما حكاه القُرْطبيّ، في " التذكرة ": فتوَهَّمْ [نفسك] يا أخي إذا صِرْتَ على الصِّراط، ونَظَرْتَ إلى جهنّم تَحْتَكَ سَوْداءَ مظلمة مُدْلَهِمَّة، وقد تلظى سعيرُها، وعلا لَهيبُها، وأنت تمشي أحياناً، وتَزْحفُ أخْرى، ثم أنشد: أبَتْ نَفْسي تَتُوبُ فما احْتيالي … إذا بَرَزَ العِبَادُ لِذي الْجَلالِ وقامُوا مِنْ قُبُورِهِمُ حَيارَى … بأوْزَارٍ كَأمْثَالِ الْجِبالِ وقَدْ نُصِبَ الصِّراطُ لِكَيْ يَجُوزوا … فمِنْهُمْ منْ يُكبُّ على الشِّمَال ومِنْهُمْ منْ يَسيرُ لِدَارِ عَدْنٍ … تَلَقَّاهُ العَرائسُ بالْغَوالي (١) يقُولُ لَهُ الْمُهَيْمنُ: يا وَلِيِّي … غَفَرْتُ لَكَ الذُّنُوبَ فلا تُبَالي فصل قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٧] ورد في حديث كما سيأتي أنَّهم يُؤْتونَ بِنَجَائِبَ منَ الْجَنَّةِ يَرْكَبُونها، وأنّهم يُؤْتَونَ بِهَا عِنْد قيامهم من قُبورهم. وفي صِحَّته نظر، إذْ قد تقدّم في الحديث أنّ الناس كُلّهم يُحْشَرُون مُشاةً حُفاةً عُراةً، ورسول الله ﷺ يحشر وحده راكباً ناقةً حمراء، وبلالٌ يُنادي بالأذان بين يَدَيْه، فإذا قال: أشْهدُ أنَّ محمَّداً رسول الله، صدًقه الأوّلون، والآخرُون (٢). فإذا كان هذا من خصائص رسول الله ﷺ ، فإنما يكون إتيانُهم بالنجائب بعد الْجَوازِ على الصراط، وهو الأشبه، والله أعلم. وقد روي في حديث الصُّور: أن المتقين يُضْربُ لهم حِيَاضٌ يَردونها بعد مُجاوزة الصراط، وأنّهم إذا وَصلُوا إلى باب الْجنّة، يستشفعون بآدم، ثم بنوح، ثمّ بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، ثم بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فيكون رسولُ الله ﷺ هو الذي يشفع لهم في دخول الجنة، والله أعلم. كما ثبت في " صحيح مسلم "، من حديث أبي النّضر، هاشم بن القاسم.

стр. 8068

ورواه أحمدُ، عنه، عن سُليمانَ بن المُغيرَةِ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " آتي بابَ الْجنّة يوم القيامة فأستفتحُ، فيقول الخازن: منْ أنْت؟ فأقول: محمد، فيقول: بكَ أُمِرْتُ ألّا أفْتَحَ لأحدٍ قَبْلَك" (١). وقال مسلم: حدّثنا أبو كُرَيْب، محمَّد بن العلاء، حدّثنا معاويةُ بن هشام، عن سُفيانَ، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أكثرُ الأنبياءَ تَبَعاً يومَ القيامة، وأنا أوَّلُ منْ يَقْرَعُ بابَ الْجنّة" (٢). وفي "صحيح مسلم": "يجمع الله تعالى الناس، فيقومُ المؤمنون حين تُزْلَفُ لهم الْجنَّةُ فيأتونَ آدم ﵇ فيقولون: يا أبانا، أستفتح لنا الْجنَّة، فيقول لهم: وهل أخرجكم من الجنة إلَّا خَطيئةُ أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك … " وذكر تمام الحديث كما تقدم (٣)، وهو شاهدٌ قويّ لِمَا ذُكر في حديث الصُّور: من ذهابهم إلى الأنبياء مَرَّة ثَانيةً، يستشفعون إلى الله بهم في دخولهم الْجنّة، فتَنْحَصرُ القِسْمة أيضاً، وَيتَعيّن لها رسولُ الله ﷺ ، كما تَعَيَّن للشفاعة الأولى العُظْمَى في الفصل بين الخلائق، كما تقدَّم. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدّثنا سُوَيْد بن سعيد، أنبأنا علي بن مُسْهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدّثنا النُّعْمانُ بن سعد، قال: كُنَّا جُلوساً عند علي، فقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [٨٥ - ٨٦] قال: لا والله ما على أرجُلِهم يُحْشَرُون، ولا يُحْشَرُ الوَفْدُ على أرجُلِهم، ولكن يُؤْتَون بنُوقٍ لم يَرَ الخَلائقُ مثْلَها، عليها رَحَائلُ منْ ذَهَب، فيركبُون عليها، حتَّى يَضْربُوا أبْوابَ الْجنَّة. ورواه ابن جَرير، وابن أبي حاتم، من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وزاد: وفداً يفدون عليها رحائل منْ ذَهَب، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، والباقي مثلُه (٤). وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو غَسَّان، مالك بن إسماعيل النهْدِيّ، حدّثنا مَسْلَمةُ بن جَعْفر البَجَلي، سمعتُ أبا مُعاذٍ البَصْريّ، قال: كان علي بن أبي طالب يوماً عندَ رسول الله ﷺ ، فقرأ على هذه الآية ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٣] فقال: ما أظُنُّ الوَفْد إلّا الرَّكْبَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : " والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خَرجُوا من قُبورهم يُسْتَقْبلُونَ" - أو

стр. 8069

قال: " يُؤتَونَ -بِنُوقٍ بيض لها أجْنَحةٌ، وعَلَيْها رِحَالُ الذَّهب، شِرَاك نِعَالِهمْ نُورٌ يَتَلألُأ، كلُّ خُطوةٍ منها مَدُّ البَصَر، فيَنْتهُون إلى شَجَرةٍ يَنْبُع من أصْلِها عَيْنانِ، فيَشربُون من إحداهما، فتَغْسلُ ما في بُطونِهم من دَنَسٍ، ويَغْتسلُونَ منَ الأخرى، فلا تَشْعثُ أبشارُهم، ولا أشعارهم بَعْدَها أبداً، وتَجْري عليْهمْ نَضْرَه النَّعيم، فينْتَهونَ-" أو قال: "فيأتون- باب الْجنَّة، فإذا حَلْقةٌ منْ ياقُوتةٍ حَمْراءَ، على صَفَائح الذّهب، فيَضْربُونَ بالْحَلْقَةِ على الصفيحة فيُسْمعُ لها طنين، يا عليّ، لم يسمع الخلائق مثله، فيبلغ كُلَّ حَوْرَاءَ أنّ زَوْجَها قَدْ أقْبَل، فتَبْعَثُ قَيِّمَها فيفْتَحُ له، فإذا رآه خَرَّ لَهُ " قال مسلمة: أُراه قال: ساجداً، "قيقول له: ارفع رأسَكَ، إنّما أنا قَيِّمُك وُكِّلْتُ بأمْرِك، فيَتْبَعُه، ويقفو أثَرهُ، فَتَسْتَخفُّ الْحَوْراءَ العَجَلةُ، فتخرُج من خِيام الدُّرّ، والياقوت، حتى تَعْتَنقَهُ، ثم تقول: أنت حِبِّي وأنا حِبُّك، وأنا الخالدةُ التي لا أموت، وأنا الناعمةُ التي لا أبأس، وأنا الراضيةُ التي لا أسْخطُ، وأنا المُقيمةُ التي لا أظْعَن، فيَدْخُل بَيْتاً من أُسِّه إلى سَقْفه مئةُ ألفِ ذراعٍ، بناؤه على جَنْدلِ اللؤلؤ [والياقوت]، قد بني على طرائق، أحمر، وأصْفر، وأخْضر، ليس منها طريقةٌ تُشاكِلُ صَاحبتَها، وفي البيث سبعون سريراً، على كُلّ سرير سبعون حَشِيَّة (١)، على كُلِّ حَشيَّةٍ سبعون زَوْجةً، على كُلِّ زَوجةٍ سبعون حُلَّة، يُرَى مُخُّ ساقِهَا من وَراءِ الْحُلَلِ، يَقْضي جِماعَهن في مقدار لَيْلَةٍ من لَيالِيكُمْ هذه، الأنْهارُ من تَحْتِهمْ تَطَّرِدُ، أنهارٌ ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ قال: "صافٍ لا كَدَر فيه، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ لم يَخْرُج من ضُروع الماشية، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ لم تَعْصِرْها الرجالُ بأقْدامِها ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] لم يَخْرُجْ من بُطون النَّحْل، فيَسْتَحْلي الثِّمار، فإن شاء أكل قائماً، وإن شاءَ قَاعِداً، وإن شَاءَ مُتّكِئاً" ثم تلا: " ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] فيَشْتَهي الطَّعَام، فيأتيه طَيْرٌ أبْيض-" قال: وَرُبَّما قال: " أخْضر- فتَرْفَع أجنحتَها، فيأْكُلُ من جُنُوبِهَا أيَّ الألوان شاءَ، ثم يَطيرُ، فيَذْهبُ، فيدْخُل المَلَكُ، فيقول: سَلامٌ عليكم، تِلْكمُ الْجنَّة التي ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف]، ولو أنّ شَعرةً من شَعْرِ الْحَوراءِ وقَعتْ إلى الأرض لأضاءت الأرض منها، ولكانت الشَّمْسُ مَعها سَواداً في نُورٍ" (٢). وقد رَوَيناهُ في "الْجَعْديّات" من كلام عليّ بن أبي طالب موقوفاً عليه، وهو أشْبهُ بالصحة، والله أعلم. فقال أبو القاسم البَغَويّ: حدّثنا عليّ بن الجعد، أنبأنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليّ قال: ذَكَرَ النارَ فعَظّم أمرها، ذِكْراً لا أحْفَظُه، قال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] حَتَّى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدُوا عنده شَجْرةً يَخْرُج من تَحتِ ساقِها عَيْنانِ

стр. 8070

تَجْريان، فعَمَدُوا إلى إحداهما، فكأنّما أُمروا بها، فَشربُوا منها، فأذهبت ما في بطونهم من قَذى أو أذى، أو بأس، أو غِلٍّ، ثم عَمدُوا إلى الأخرى، فتَطَهَّرُوا منها، فجَرتْ عليهم نَضْرةُ النَّعيم، ولم تَغيَرَّ اْشعارُهم بعدَها أبداً، ولا أبشارهم، ولم تَشْعَثْ رُؤوسهم، كأنّما دُهنُوا بالدِّهان، ثم انتهوا إلى الْجنَّةِ، فقالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] ثم تَلْقَاهُمُ الوِلْدانُ فيُطيفُونَ بهم كما يُطيفُ وِلْدانُ أهل الدُّنيا بالحَميم يَقْدَمُ عليهم، يقولون: أبْشرُوا بما أعَدَّ الله لكم من الكرامة، ثمّ يَنْطلق غلامٌ من أولئك الوِلْدانِ إلى بَعْضِ أزواجه من الْحُورِ العين، فيقول: جاء فُلانٌ باسمه الذي كان يُدْعَى به في الدُّنيا، قالت: أنْتَ رأيْتَه؟ قال: نعم أنا رَأَيْتُهُ، وَهُوَ بإثْرِي، فيَسْتخفُّ إحدَاهُنَّ الفَرَحُ، حتّى تَقُومَ على أُسْكُفَّةِ بَابِها، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بُنْيانِه فإذا جَنْدَلُ اللُؤلؤ، فوقه صَرْحٌ أحْمرُ وَأخْضرُ وأصْفرُ من كلِّ لون، ثم رفع رأسه، فنظر إلى سقفه، فإذا مثلُ البَرْق، ولولا أنَّ الله قَدَّر ألّا يذهب بصره لألمَّ أن يَذْهب ببصره، ثم طَأْطَاَ رَأْسَهُ، فإذا أزواجُه، ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٤ - ١٦] ثم اتَّكؤوا: فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] ثم ينادي مُنادٍ: تَحْيَوْنَ فلا تَمُوتون أبداً، وتُقيمُونَ فلا تَظْعَنُونَ أبداً، وتَصِحُّونَ فَلا تَمْرَضُونَ أبداً (١). وهذا الأثرُ يقتضي أن تغيير الشّكْل من الحال الذي كان الناسُ عليه في الدُّنيا إلى طول ستين ذِرَاعاً، وعَرْض سَبْعَة أذْرُع، كما هي صفة كُلِّ منْ دَخل الجنة، من صغير وكبير كما ورد به الحديث، يكون عند هاتين العينين اللَّتَيْن يَغْتسلُون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، ويشربون من الأخرى فتَغْسلُ ما في بُطونهم من الأذَى، فيتجدد لهم الطول والعرض، وذهاب الأذى وجريان نَضْرة النَّعيم، بعد الغسل والشرب، وهذا أنسب وأقرب ممَّا جاء في الحديث المتقدّم، أنّ ذلك يكون في عَرَصاتِ القيامة، وهو ضعيف الإسناد، وأبْعَد من هذا مَنْ زَعَمَ أن ذلك يكون عند الخروج من القبور، لما يُعارضه من الأدلة الدالة على خلاف ذلك، والله أعلم. وقال عبد الله بن المبارك: حدّثنا سُلَيْمان بن المُغيرة، عن حُمَيْد بن هلال، فال: ذُكرَ لنا أن الرجل إذا دَخَل الجَنّة صُوِّر صُورَة أهْلِ الْجَنّة، وأُلْبسَ لباسَهُمْ، وحُلِّي حِلْيتَهُمْ، وأُريَ أزواجه وخَدَمه، يأخذه سُوَارُ فَرَحٍ (٢)، لو كان ينبغي له أن يَمُوتَ لماتَ من شدة سُوَارِ فرَحِه، فيقال له: أرأيتَ سُوارَ فَرَحك هذا، فإنّه قائم لك وباقٍ أبداً. وقال ابن المبارك: حدّثنا رِشْدِينُ بن سَعْد، عن زُهْرة بن معبد القُرَشي، عن أبي عبد الرحمن

стр. 8071

الْحُبليّ، قال: إن العبد أوَّلَ ما يَدْخُل الْجنّةَ يتلَقَّاهُ سبعون ألف خادم، كأنهم اللؤلؤ. قال ابن المبارك: وحدّثنا يحيى بن أيُّوب، حدّثني عُبَيد الله بن زَحْر، عن محمد بن أيُّوب (١)، عن أبي عبد الرحمن المعافري، قال: إنه ليُصَفُّ للرَّجُل من أهْلِ الْجنّةِ سِمَاطَانِ، لا يُرَى طَرفَاهُما منْ غِلمانِه، حتّى إذا مَرَّ مَشَوْا وَراءه. ورَوى أبو نُعَيْم، عن سَلمة، عن الضحَّاك بن مُزَاحم، قال: إذا دخلَ الْمُؤْمنُ الْجنَّةَ دخل أمامَه مَلَك فيأْخُذُ به في سِككها، فيقول له: انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثرَ قُصورٍ رأيْتُها من ذهب، وفِضةٍ، وأكثرَ أَنيس، فيقول الملَك: إنّ هذا أجْمعَ لك، فإذا رُفع لهم استقبلوه: نحنُ لك، نحنُ لَك. وقال أحمد بن أبي الْحَواريّ، عن أبي سُليمانَ الدّارانيّ: أنّه قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] قال: المُلْك الكبير، أنّ المَلَك يأتي بالتُّحْفَةِ إلى وَليّ الله ، فما يَصلُ إليه إلّا بإذْنٍ بعد إذن، يقول الملَك لحاجبه: استأذِنْ لي على وَليّ الله، فيُعْلِمُ ذلك الحاجبُ حَاجباً آخَرَ، وحَاجِباً بَعْد حاجِبٍ، ومنْ دَارٍ إلى دار حتى ينتهيَ إلى ولي الله بما أُمر به، ومن داره إلى دار السَّلامِ، باب يَدْخُلُ منه الوليُّ على رَبِّه، متى شاء بلا إذْنٍ، ورسولُ ربِّ العِزّةِ لا يَدْخُلُ عليه إلا بإذْنٍ. وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا خالدُ بن خِدَاشٍ، حدّثنا مَهْديُّ بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَاف: قال: كُنَّا جُلُوساً إلى عبد الله بن سَلامٍ، فقال: إنَّ أكرم خَليقَةٍ على الله أبو القاسم ﷺ ، وإنّ الْجَنَّةَ في السماء، وإنّ النّار في الأرض، فإذا كان يومُ القيامة بَعَثَ اللهُ الْخَليقَةَ أُمَّة أمَّةً ونَبيّاً نَبيّاً، ثم يُوضعُ جِسْرٌ على جَهنّم، ثم يُنادي مُنادٍ: أيْنَ أحْمدُ وأُمَّتهُ؟ فيقوم، وتَتْبَعُهُ أمّته، بَرُّها وفَاجِرُها، فيأخذون على الْجِسْر، ويَطْمِسُ اللهُ أبْصارَ أعدائه، فيتَهَافَتُونَ فيها من شِمَالٍ ويَمين، ويَنْجُو النبيُّ ﷺ ، والصالحون معه، وتَتَلقاهم الملائكةُ، ويُبوِّئُونهم منازِلهُمْ من الْجَنّة على يَمينك، على يَسارِك، حتى يَنْتهي إلى رَبّه، فيُلْقَى له كرسيّ على يَمينِ الله، ثم يُنادي منادٍ: أين عيسى وأمَّتُه، فذكر نحو ما تقدّم إلى أن قال: فيُلقى له كرسي من الجانب الآخر، ثم يَتْبَعُهم الأنْبياءُ والأمم، حتى يكون آخِرَهم نوحٌ ﵊. وهذا موقوف على ابن سَلام، ﵁. وتقدم في حديث سلمان الفارسي، الذي رواه ابن أبي الدُّنيا، عن أبي نَصْر التَّمَّار، حدّثنا حَمّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابت البُنَانيّ، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن سَلْمانَ الفَارسيّ، قال: يُوضعُ الصِّراطُ يوم القيامة، وله حَدٌّ كَحدّ المُوسى، فتقول الملائكة: رَبّنا، منْ يطيق أن يجوز على هذا؟ فيقول الله : من شِئْتُ منْ خَلْقي، فيقولون: رَبّنا ما عبدناك حَقَّ عِبَادِتِك.

стр. 8072

فصل قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا مَعْمرٌ، عن همَّامٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " أوَّلُ زُمْرةٍ تَلجُ الْجنّة صورهم على صورة القمر ليلةَ البَدْر، لا يَبْصُقون فيها ولا يَمْتَخِطُونَ فيها، ولا يَتَغوَّطُونَ فيها، آنِيَتُهُمْ وأمْشاطُهُم الذهب والفِضّة، ومَجَامِرُهم من الأَلُوَّة (١)، ورَشحُهُم المِسْكُ، ولكُلّ واحدٍ منهم زوجتان يُرى مُخُّ ساقهما من وَراء اللّحْمِ من الحُسْنِ، لا اختلاف بينهم، ولا تباغُضَ، قلوبُهم على قلب واحدٍ، يُسبّحونَ الله تعالى، بُكْرَةً وعشيّاً ". وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به، وأخرجه البخاريّ، عن محمد بن مُقاتِل، عن ابن المبارك، كلاهما عن معْمَرٍ، عن هَمَّام، به (٢). وقال أبو يَعْلى: حدّثنا أبو خَيْثمة، حدّثنا جَريرٌ، عن عُمَارَة بن القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوَّلُ زُمْرةٍ يَدْخُلونَ الْجنَّةَ على صُورَةِ القمر ليلةَ البَدْر، والذين يَلُونَهُمْ على ضوءِ أشدِّ كَوْكبٍ دُرِّيّ في السماء إضاءةً، لا يبولون، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُونَ، ولا يمتخطون، أمْشاطُهُم الذهب، ورَشْحُهُم الْمسْكُ، ومَجامِرُهم الأَلُوَّةُ، وأزواجهم الْحور العينُ، أخلاقُهُمْ على خُلُقِ رَجُلٍ واحدٍ، على صُورةِ أبيهم آدم، سِتُّونَ ذِراعاً في السماء ". ورواه مسلم عن أبي خَيْثمة، واتفقا عليه، من حديث جَرير (٣). وروى الإمامُ أحمد، والطبرانيّ، واللفظُ له، من حديث حمَّاد بن سَلَمةَ، عن عليّ بن زيد بن جُدْعانَ، عن سَعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " يَدْخُلُ أهْلُ الْجنّةِ الْجَنّةَ جُرْداً مُرْداً، بِيضاً جِعَاداً، مُكَحَّلين، أبْناءَ ثلاثٍ وثلاثين، وهم على خَلْقِ آدم، سِتُّونَ ذِراعاً، في عَرْض سَبْعةِ أذْرُع" (٤). وقال الطبرانيّ: حدّثنا أحمد بن إسماعيل العدويّ، حدّثنا عمرو بن مرزوق، حدّثنا عِمْرانُ القَطّان، عن قتادةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن مُعاذِ بن جَبَل، أنّ

стр. 8073

رسول الله ﷺ قال: " يَدْخُلُ أهْلُ الْجنةِ الجَنَّةَ جُرْداً، مُرْداً، مُكَحّلين، بَني ثلاثٍ وثلاثين ". ورواه الترمذي من حديث عِمْرَان بن داود القَطَّان، ثم قال: هذا حديث حسن غريب (١) وقال أبو بكر بن أبي الدُّنْيا: حدّثنا القاسمُ بن هاشم، حدّثنا صَفْوانُ بن صالح، حدّثني رَوَّاد بنُ جَرّاح العسقلاني، حدّثنا الأوزاعيّ، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدْخل أهْلُ الْجنّة الجنّة على طول آدَمَ، سِتِّين ذِراعاً بذِراعِ المَلَك، على حُسْن يُوسف، وعلى ميلاد عيسى، ثلاثٍ وثَلاثينَ سَنةً، وعلى لسان محمَّد، جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ ". وقد رواه أبو بكر بن أبي داود، حدّثنا محمود بن خالد، وعبَّاس بن الوليد، قالا: حدّثنا عمر، عن الأوزاعيّ، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " يُبْعثُ أهْلُ الْجَنّةِ على صُورةِ آدم في ميلاد ثَلاثٍ وثلاثين سنةً، جُرْدْاً مُرْداً مُكَحَّلينَ، ثم يُذْهبُ بهم إلى شَجَرةٍ في الْجنَّة، فيُكْسَوْن مِنها، لا تَبْلى ثِيابُهُمْ ولا يَفْنى شَبابُهُمْ" (٢). وقال أبو بكر بن أبي داود: حدّثنا سُلَيْمانُ بن داود، حدّثنا ابنُ وَهْب، حدّثنا عمرو بن الحارث، أنّ دَرَّاجاً أبا السَّمْح حدَّثه، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدْريّ: أنّ رسول الله ﷺ قال: " منْ ماتَ من أهل الْجنَّة منْ صَغيرٍ أو كَبيرٍ يُردُّونَ بني ثلاثٍ وثلاثين سنةً في الجنّة، لا يَزيدُون عليها أبداً، وكذلك أهل النار". ورواه الترمذي عن سُوَيْد بن نَصْر، عن ابن المبارك، عن رِشْدينَ بن سَعْد، عن عمرو بن الحارث … فذكره، والله أعلم (٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف العجلي، عن سعيد، عن قتادة، عن شَهْر بن حَوْشب، عن معاذ قال: قال نبيُّ الله ﷺ : " يُبْعثُ المؤمنون يوم القيامة، جُرْداً، مُرْداً، مُكَحَّلِين بني ثلاث وثلاثين ". وهذا منقطع بين شهر ومعاذ، انقطاعاً لو كان ساقه، لكانت أبعدَ من شهْر، وهو يُفْهِمُ بَعْثَهم من قبورهم كذلك (٤). وقد تقدَّم (٥) أن كل أَحَدٍ يُبْعثُ على ما مات عليه، ثم تُغَيَّر حُلاهم إلى الطول والعرض، كل أَحَدٍ بحسبه بعد ذلك عند دخول الجنة والنار، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 8074

كتاب صفة النَّار وما فيها من العذاب الأليم أجارنا الله منها قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤]. وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٩١]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء:٥٦]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ الآيات [الأعراف: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة:٨١ - ٨٢]. وقال تعالى ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]. وقال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:٩٧]. وقال تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ الآيات [المؤمنون: ١٠٣ - ١٠٨]. وقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤) قُلْ أَذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١١ - ١٥،. وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ … ﴾ الآيات [الشعراء: ٩١]. وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢٠ - ٢١]. وقال تعالى:

стр. 8075

﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٨]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٦ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٣ - ٦٧]. وقال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٦]. وقال تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٥٥ - ٦٤]. وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧١ - ٧٢]. وقال تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٤٥ - ٥٢]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: ٧٠ - ٧٦]. وقال تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤) وَقَيَّضْنَا

стр. 8076

لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٣ - ٢٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤ - ٧٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٥٠]. وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٦]. وقال تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٤٦ - ٥١]. وقال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٤١ - ٥١]. وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ﴾ [الواقعة: ٤١ - ٤٧]. وقال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٥] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التحريم: ٩] قال تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٦ - ١١]. [وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [القلم: ٣٣]. وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا

стр. 8077

يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٢٥ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَىْ﴾ [المعارج: ١١ - ١٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٤]. وقال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٢٦ - ٣١]. [وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤٨]. وقال تعالى: ﴿إِنّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤)﴾ [الإنسان:٤]. وقال تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩ - ٣٤]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٢١ - ٣٠]. وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل:١٤ - ١٦]. كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [صه: ٧٤]. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية:٢ - ٧]. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٦]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ١٩ - ٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ١ - ٩]. قال ابن المبارك (١) عن خالد بن أبي عِمْران بسَنَدِهِ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: " إنّ النارَ لَتأكُلُ أهْلها، حتّى إذا اطَّلعتْ على أفئدتهم انتهت، ثم يَعُودُ كما كان، ثم تستقبله أيضاً فتأكله حتى تطَّلع

стр. 8078

على فؤاده، فهو كذلك أبداً، فذلك قوله: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٦ - ٧] " وقد تركنا إيراد آياتٍ كثيرة خوفَ الإطالة، وفيما ذكرنا إرشادٌ إلى ما تركنا، وبالله المستعان، وستأتي الأحاديثُ الوَاردةُ في صفة جَهنَّم، أجارنا الله منها آمين، مرتّبة على ترتيبٍ حسن، وبالله التوفيق. وقال ابن المبارك: أنبأنا مَعْمرٌ، عن محمد بن المُنْكَدرِ، قال: لما خُلِقت النّارُ فَزِعت الملائكة، وطارت أفئدتها، فلمّا خَلقَ الله آدمَ سكن ذلك عنهم، وذهب ما كانوا يجدون. وقال ابنُ المُبارك: حدّثنا محمد بنُ مُطَرِّف، عن الثِّقة: أنّ فَتى من الأنْصارِ داخَلَتْهُ خَشْيةٌ من النَّارِ، فكان يبكي عند ذكر النار، حتَّى حَبَسهُ ذلك في البيت عن شهود في المسجد، فذُكِرَ ذلك للنبيّ ﷺ ، فجاءه إلى البيت، فلمّا دخلَ نَبيُّ الله ﷺ اعْتَنقهُ الفَتَى، وخَرَّ مَيِّتاً، فقال رسول الله ﷺ : "جَهِّزوا صَاحِبَكُمْ، فإنَّ الفَرَقَ من النار فَلَقَ كبِدَه" (١). قال القرطبي: رُويَ أنَّ عيسى ﵊ مَرَّ بأربعةِ آلافِ امرأةٍ مُتَغَيِّرات الألوان، وعليهنَّ مَدارعُ الشَّعْرِ والصُّوفِ، فقال لَهُنَّ عيسى ﵊: ما الذي غَيّر ألْوَانَكُنَّ معاشِرَ النِّسْوَةِ؟ قلن: ذِكْرُ النَّارِ هو الذي غَيَّر ألواننا يا ابن مريم، إنّ منْ دَخَلَ النار لا يذوق فيها بَرْداً ولا شَرَاباً. ذكره الخرائطي في كتاب "القبور" (٢). ورُوي أن سَلْمان الفَارسيَّ لمّا سَمِعَ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر ٤٣ - ٤٤] فرَّ ثَلاثةَ اْيامٍ هارباً من الخوف، لا يَعْقلُ، فجيء به إلى النبىّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أُنزِلتْ هذه الآيةُ ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)﴾ فوالذي بعثك بالحقّ لقد قَطعَتْ قَلبي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ … ﴾ الآية [الحجر: ٤٥ - ٤٦]. ذكره الثعلبيّ. ذكر جهنم وشدة سوادها أجارنا الله منها قال اللّه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨١] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨ - ١١]. وقال تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [الغاشية: ٥] وقال تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ … يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٣ - ٤٤] أي حارّ قد تَناهَى حَرُّه، وبَلَغَ الغَايَةَ في الحرارة. وقال تعالى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ

стр. 8079

الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٥ - ١٧]. وقال مالك بن أنس ﵀ في "مُوطَّئهِ": عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: " نارُ بني آدمَ التي تُوقدُون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، فقال: " إنّها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً ". ورواه البخاريّ عن إسماعيل بن أبي أُوَيس، عن مالك، به، وأخرجه مسلم، عن قُتَيْبة، عن المُغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزِّناد، به، نحوَ (١). وقال أحمد: حدّثنا سُفْيَان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : "إنّ ناركم هذه جُزْءٌ من سبعين جُزْءاً من نارِ جَهنَّم، وضُرِبَتْ بالبَحْرِ مَرَّتَيْن، ولولا ذلك ما جعلَ الله فيها مَنْفعة لأحدٍ". على شرط "الصحيحين" (٢). طريق أخرى قال أحمد: حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا حمّاد، عن محمد بن زياد، سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: " نارُ بني آدمَ التي يُوقدُونَ جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نارِ جَهنّم " فقال رجل: إنْ كانتْ لكافيَةً، فقال: "لقد فُضلتْ عليها بتِسْعَةٍ وستِّينَ جُزْءاً" (٣). طريق أخرى قال أحمد: حدّثنا عبدُ الرزاق، حدّثنا مَعْمرٌ، عن همّام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نارُكمْ هذه، ما يُوقِدُ بنو آدم، جُزءٌ واحدٌ من سبعين جُزْءاً من حَرّ نار جَهنّم" قالوا: واللهِ إن كانتْ لكافية يا رسول الله، قال: "فإنّها فُضِّلتْ عَلَيْها بتِسْعةٍ وستين جزءاً، كُلُّهنّ مِثْلُ حَرِّها" (٤). طريق أخرى قال أبو بكر البزار: حدّثنا بِشْرُ بن خالد العَسْكريّ، حدّثنا سعيدُ بن مَسْلَمة، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ناركم هذه، وكلَّ نارٍ

стр. 8080

أُوقِدَتْ، أوْ هُمْ يُوقدِونها، جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نارِ جهنَّم" (١) طريق أخرى بلفظ آخر قال أحمد: حدّثنا قُتَيْبةُ، حدّثنا عبد العزيز، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "هَذِهِ النارُ جُزْءٌ من مئِةِ جُزْءٍ من جَهنَّم". وهذا الإسناد على شرط مسلم. وفي لفظه غَرابةٌ (٢) وأكثرُ الرّوايات عن أبي هريرة " [جزء] مِنْ سَبْعينَ جُزْءاً" وقد ورد الحديث عن غيره كذلك، من طريق عبد الله بن مسعود. وقد ورد الحديث عن غيره كذلك من طريق ابن مسعود كما قال البزّار: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم، حدّثنا عُبَيْد بن إسحاق العطار، حدّثنا زُهَيرٌ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: قال رسول الله ﷺ : "الرُّؤيا الصَّالِحةُ بُشْرَى، وهي جُزْءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من النُّبُوةِ، وإنّ نارَكم هذهِ جُزء منْ سَبْعينَ جزءاً من سَموم جَهنّم، وما دام العَبْدُ يَنْتَظرُ الصلاةَ فهو في صلاةٍ ما لم يُحْدِثْ". قال البزّار: وقد رُوي موقوفاً (٣). ومن طريق أبي سعيد، كما قال البزّار أيضاً: حدّثنا محمد بن الليث، حدّثنا عُبَيْدُ الله بن موسى، حدّثنا شَيْبانُ، عن فِرَاسٍ (٤)، عن عَطيّةَ، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ ناركم هذه جُزْءٌ من سَبْعين جُزْءاً من نار جَهنّم، لِكُلِّ جزء منها حَرُّها" (٥). وقال الطبرانيّ: حدّثنا أحمد بن عمرو الخلاّل، حدّثنا إبراهيمُ بن المُنذر الحزامي، حدّثنا مَعْنُ بن عيسى القَزّاز، عن مالك [بن أنس]، عن عَمّه أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتَدْرُونَ ما مَثَلُ نارِكم هذه من نار جهنم؟ لهي أشدُّ سواداً من دُخانِ نارِكم هذه بسَبْعين ضِعْفاً" قال الحافظ الضِّياءُ: وقد رواه أبو مُصْعَب، عن مالك، فرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح (٦). وروى الترمذيّ وابن ماجه، [كلاهما] عن عبّاس الدُّوريّ، عن يحيى بن أبي بُكَيْر، عن

стр. 8081

شَرِيك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُوقدَ على النّارِ ألْفَ سنةٍ حتى احمرت، ثم أوقِدَ عليها ألْفَ سنةٍ حتّى ابيَضتْ، ثم أُوقد عليها ألف سنة حتى اسْودَّت، فهي سوداء مظلمة"، قال الترمذي: ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى، [يعني] ابنَ أبي بُكَيْر عن شَرِيك. كذا قال الترمذيّ، وقد رواه أبو بكر بن مَرْدَويْه الحافظُ، عن إبراهيمَ بن محمد، عن محمد بن الْحُسَين بن مُكْرَم، عن عُبَيْد الله بن سَعْد، عن عمّه، عن شَريك، به مثله (١). وقال الحافظ البَيْهقيّ: حدّثنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدّثنا أبو العبّاس الأصَمُّ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن [أبي] ظَبْيانَ، عن سَلْمانَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّارُ لا يُطْفَأُ جمرُها، ولا يُضيءُ لهَبُها" قال: ثم قرأ: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠]. قال البيهقيّ: ورفعه ضعيف، ثم رواه من وجهٍ آخر موقوفاً (٢). وقال ابن مَرْدَويه: حدّثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن يونس، حدّثنا أبو عَتّاب الدلّال، حدّثنا مبارك بن فَضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: تلا رسول الله ﷺ : ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] قال: "أُوقد عليها ألفَ سنةِ حتى ابيضّت، وألفَ عامٍ حتّى احمرّت، وألف عام حتى اسودّت، فهي سوداء لا يُضيءُ لَهَبُها" (٣). وقال ابن مَرْدَوَيْه: حدّثنا دَعْلَج بن أحمد، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حدّثنا الحكم بن مَرْوان، حدّثنا سَلاَّمٌ الطويل، عن الأجَلح بن عبد الله الكِنْديّ، عن عديّ بن عَديّ، قال: قال عمر بن الخَطاب: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ في حينٍ لم يكُنْ يأتي فيه، فقال: "يا جبريلُ، ما لي أراك مُتَغيِّرَ اللون؟ " فقال: إنِّي لم آتِكَ حتّى أمَر اللهُ بفَتْحِ أبواب النار، فقال رسول الله ﷺ : "يا جِبريلُ، صف لي النارَ، وَانْعَتْ لي جَهَنّم" فقال: إنّ الله أمر بها فأُوقِدَ عليها ألفَ عامٍ حتّى ابْيَضَّتْ، ثم أُوقدَ عليها ألف عامٍ حتى احمَرّتْ، ثم أُوقد عليها ألف عام حتى اسْوَدَّت، فهي سوداء مُظْلمةٌ لا يُضيء شَرَرُها ولا يُطْفَأُ لهَبُها" وقال: والذي بَعَثَك بالحقّ لو أنّ حَلْقَةً من حلق السّلْسلة التي نَعَتَ اللهُ في كتابه، وُضِعَتْ على جِبَال الدُّنيا لأذابتْهَا، فقال النبي ﷺ : "حَسْبي يا جبريلُ لا يَنصدعُ قلبي" فنظر النبيُّ ﷺ إلى جبريل، فإذا هو يَبْكي، فقال له: "يا جبريل، أتَبْكي وأنْتَ منَ اللهِ بالمكان الذي أنْتَ به منه؟ " قال: وما يَمْنَعني ألّا أبْكي وأنا لا أدري لَعَلِّي أنْ أكُونَ في عِلْم الله

стр. 8082

على غير هذه الحال، فقد كان إبليسُ مع الملائكة، وقد كان هاروتُ وماروتُ من الملائكة، فلم يزل النبيّ ﷺ يبكي، وجبريلُ، حتى نُوديا: يا محمَّد، وإنّ جبريل، إن اللهَ قد أمّنكُما أنْ تَعْصياهُ، قال: فارتفع جبريل، وخرج النبىّ ﷺ فمرّ بقوم من أصحابه يتحدَّثون، ويَضْحكُونَ، فقال: " أتضحكون وجهَنَّمُ من ورائكم، لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولبكَيْتُمْ كثيراً، ولخرجْتُمْ إلى الصُّعداتِ تَجْأرُونَ إلى الله تعالى" فأوحى اللهُ إليه: يا محمد، إنّي قد بَعثْتُكَ مُبَشِّراً، فقال رسول الله ﷺ : " أبْشرُوا، وسَدِّدوا، وقاربُوا " قال الضياء: قال الحافظُ أبو القاسم، يعني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل: هذا حديث حسن، وإسناده جَيِّد (١). وقال البخاريّ: حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا ابن أبي حازم، والدرَاوَرْديّ، عن يَزيدَ، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سَعيد الْخُدْري أنَّ رسول الله ﷺ ذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالب، فقال: " لعلّه تَنفَعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجْعَلَ في ضَحْضَاح من نار يَبْلُغُ كعْبَيْه، يغلي منه أمُّ دماغه". ورواه مسلم من حديث يزيد بن الهاد (٢)، به (٣). وقال مسلم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر (٤)، حدثنا زُهَيْرُ بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن النُّعْمان بن أبي عَيّاش، عن أبي سعيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهْل النارِ عذاباً، يَنْتَعلُ بِنَعْلَيْنْ (٥) منْ نارٍ يَغْلي دِماغُه من حَرَارةِ نَعلَيْه" (٦). وقال أحمد: حدّثنا حسن وعفّان، قالا: حدّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سعيد الْجُرَيْريّ، عن أبي نضْرَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " أهْونُ أهْلِ النَّارِ عَذاباً رَجُلٌ في رِجْلَيْه نَعْلانِ، يَغْلي منْهما دِماغه … " وساق أحمد تمام الحديث (٧). وقال البخاريّ: حدّثنا محمد بن بَشَّار، حدّثنا غُنْدَر، حدّثنا شُعْبةُ، سمعت أبا إسحاق، سمعت النُّعْمانَ، سمعتُ النبيَّ ﷺ ، يقول: "إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّار عذَاباً يوم القيامةِ لَرَجُلٌ يُوضعُ في أخْمَصِ قدَمَيْه جَمْرة يغلي منها دماغه"، ورواه مسلم من حديث شُعْبَة (٨).

стр. 8083

وقال البخاريّ: حدّثنا عبد الله بن رَجاء، حدّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن النعْمان بن بَشِير: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ أهْونَ أهل النار عذاباً يوم القيامة رجل على أخْمَصِ قَدميه جَمْرَتان يَغْلي منهما دِماغُه، كما يَغْلي المِرْجل أو يغلي القُمْقُم" (١). وقال مسلم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا عفّان، حدّثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابتٌ، عن أبي عثمانَ النَّهْديّ، عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ قال: "أهونُ أهْلِ النار عَذاباً أبو طالب وهو ينتعل بنَعْلينِ يَغْلي منهما دِماغُه" (٢). وقال أحمد: حدّثنا يحيى، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إنَّ أهْونَ أهْلِ النَّار عَذاباً، عَلَيْه نَعْلان يَغْلي منْهُما دِماغُهُ" (٣). وبهذا الإسناد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَوْ تَعْلَمون ما أعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولَبَكَيْتُمْ كَثيراً" (٤). وقال أحمد: حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، أخبرنا زائدةُ، عن المُختارِ بن فُلْفلٍ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسُ محمّد بيده لو رأيتمُ ما رأيتُ لبكيتُمْ كثيراً ولضحكتم قليلاً " قالوا: يا رسول الله وما رأيتَ؟ قال: "رأيت الْجنَّةَ والنار". ورواه أحمد من حديث شُعْبةَ، عن موسى بن أنس، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" (٥). وقال أحمد: حدّثنا أبو اليَمانِ، حدّثنا ابن عيّاش، عن عُمارةَ بن غَزيّةَ (٦) الأنصاريّ: أنه سمع حُمَيْد بن عُبَيْد مولى بني المُعلّى، يقول: سمِعْتُ ثابتاً البُنانيَّ، يُحدِّثُ عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، أنه قال لجبريل: "ما لي لم أر ميكائيلَ ضاحكاً قَطّ؟ " قال: ما ضحك ميكائيلُ مُنذُ خُلِقَتِ النارُ (٧) وقال الله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩ - ٣٤]. قال الطبرانيّ: حدّثنا أحمد بن يحيى الحُلْوانيّ، حدّثنا سعيدُ بن سُلَيْمان، عن حُدْيج (٨) بن

стр. 8084

مُعَاوية، عن أبي إسحاق، عن عَلقْمة بن قَيْس: سمعتُ ابنَ مسعود يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ قال: أما إنّها ليست مثلَ الشجر، والجَبَل، ولكنّها مثلُ المدائن، والحُصُون (١). وقال الطبرانيّ: حدّثنا طالبُ بنُ قرَّةَ، حدّثنا محمد بن عيسى ابن الطبَّاع، حدّثنا مبشر (٢) بن إسماعيل، عن تمَّام بن نَجيح، عن الحسن، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لو أنّ شَرَرةً من شرر جهنم بالمَشْرق لَوَجد حَرَّها مَن بالمغرب" (٣). وقال أحمد: حدّثنا سُفيان، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "اشْتَكتِ النارُ إلى رَبّها، فقالت: أكَلَ بَعْضي بَعْضاً، فأذِنَ لها بَنَفَسينِ، نَفسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشدُّ ما يكونُ من الْحَرّ، وأشد ما يكون من البرد، من فَيْح جهنم". وبهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحَرُّ فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم" (٤). وقال أحمد: حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا مَعْمرٌ، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : قال: "اشتكت النار إلى ربّها، فقالت: ربِّ أكلَ بَعْضي بعضاً فنَفِّسْني، فأذن لها في كُل عامٍ بِنَفسَيْنِ، فأشدُّ ما تَجدُونَ من البَرْدِ من زَمْهرير جَهنّم، وأشدُّ ما تجدُون من الحرِّ من حَرّ جَهنّم". وأخرجه البخاريّ، ومسلم من حديث الزهري (٥). وقال أحمد: حدّثنا يَزيد، حدّثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، عن ثابتٍ البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله: "يُؤْتى بأنعَم أهْلِ الدُّنيا من أهْلِ النار يوم القيامة، فيُصْبَغُ في النار صِبْغةً، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خَيْراً قَطّ؟ [هل مَرَّ بكَ نعيمٌ قطّ؟ فيقول: لا والله يا رَبّ،. ويُؤْتى بأشدِّ الناسِ بُؤْساً في الدُّنيا من أهْلِ الْجنَّةِ، فيُصْبغُ في الجَنّة صِبْغَةً، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيْتَ بُؤْساً قطُّ؟ هل مرَّ بكَ شدَّةٌ قطّ؟ فيقول: لا والله يا رَبّ، ما مرّ بي بُؤْسٌ قطّ، ولا رأيتُ شدَّةً قطُ" (٦). وقال أحمد: حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، حدّثنا أنس بن مالك: أنّ نَبى الله ﷺ قال: " يُجاءُ بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيتَ لَو كَانَ لكَ مِلءُ الأرضِ ذهباً أكنتَ مُفتدياً به؟ فيقول: نعم، فيقال له: لقد سُئلتَ أيْسَر منْ ذَلِك. فذلك قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ

стр. 8085

كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] " (١). طريق أخرى قال أحمد: حدّثنا حجَّاج، حدّثنا شُعْبةُ، عن أبي عِمْرْان الجَوْنيّ، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "يُقال للرَّجُلِ من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شَيْءٍ أكنت تفتدي به؟ قال: نعم، قال له: قد أردتُ منك أَيْسَرَ من ذلك، قد أخَذْت عليك الميثاق في ظَهْر آدَم ألّا تُشْركَ بي شَيْئاً، فأبَيْتَ إلّا أن تشرك [بي] " (٢). طريق أخرى قال أحمد: حدّثنا رَوْحٌ وعفّان، قالا: حدّثنا حمّادُ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤْتى بالرَّجُل من أهل الجَنَّة فيقال له: يا ابن آدم، كيف وجدْتَ منزلك؟ فيقول: أيْ رَبِّ، خَيْرَ مَنْزلٍ، فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقول: ما أسألُ وأتمنى إلّا أنْ تَرُدَّني إلى الدُّنْيا، فأُقْتَلَ في سبيلك عَشْرَ مَرَّاتٍ، لما يَرَى من فَضْلِ الشَّهادة. ويُؤْتى بالرجل من أهل النار، فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدتَ منزلك؟ فيقول: أيْ رَبِّ شَرَّ منزل، فيقول له: أتَفْتدي مِنْهُ بِطلاع (٣) الأرْض ذَهباً؟ فيقول: أيْ رَبِّ، نعم، فيقول: كذَبْتَ، قد سألتك أقَلَّ منْ ذَلِك وأيْسَر فلم تَفْعَلْ، فيُرَدُّ إلى النار" (٤). وقال البزّار: حدّثنا أبو شَيْبَةَ إبراهيمُ بن عبد الله، ومحمد بن اللَّيْثِ، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن شَريك، عن أبيه، عن السّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، [قال: قال رسول الله ﷺ ]: " لم يُرَ مِثْلُ النار نام هاربُها، ولم يُرَ مِثْلُ الْجنَّةِ نامَ طَالبُها " (٥). وروى الحافظ أبو يَعْلى، وغيرُه، من طريق محمد بن شَبيب، عن جعفر بن أبي وَحْشيَّة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لو كان في هذا المسجد مئة ألف أو

стр. 8086

يزيدون، وفيهم رجلٌ من أهل النار، فتَنَفَّس فأصابَهُم نَفسُه لأحْرَق المسجدَ ومن فيه". وهذا حديث غريب جدّاً (١). ذكر بُعد قعر جهنم، واتساعها وضخامة أهلها أجارنا الله منها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨ - ١١] وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٤] وقال تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٢٤ - ٣٠]. وقد ثبت في "الصحيحين" من غير وجهٍ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: "لا تزالُ جَهنَّمُ يُلْقى فيها ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حتى يَضع عليها رَبُّ العزّةِ، قدَمه، فيَنْزوي بَعْضُها إلى بَعْض، وتقول: قطْ قَطْ (٢) وعزتك" (٣). وقال مسلم: حدّثنا محمد بن [أبي] عمر المَكِّي، حدّثنا عبد العزيز الدّرَاوَرْديّ، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طَلْحةَ، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " إن العَبْد لَيتكلَّم بالكلمة ما يتبيّن [ما] فيها، يَهْوي بها في النار أبعَدَ ما بين المَشْرق والمَغرب". ورواه البخاريّ عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز، بنحوه، ولفظُه: " يَزِلُّ بها في النار، أبْعَدَ ما بين المَشْرِق " و [لم يذكر] المغرب (٤). وقال عبد الله بن المبارك: حدّثنا الزُّبَيْر بن سعيد، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " إنَّ الرجل ليَتَكلَّم بالكلمة يُضْحكُ بها جُلسَاءَه يَهْوي بها أبْعَد من الثُّرَيا". غريب، والزُّبَيْرُ فيه لينْ (٥).

стр. 8087

وقال أحمد: حدّثنا حُسَيْنُ بن محمد، حدّثنا خَلَفُ بن خَليفةَ، عن يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ يوماً فسَمِعْنا وَجْبةٌّ (١) فقال النبيُّ ﷺ : " أتدْرُونَ ما هذا؟ " قلنا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: "هذا حَجَرٌ أُلْقِيَ في جهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعين خَريفاً، فالآنَ انْتَهى إلى قَعْرِها". ورواه مسلم عن محمد بن عبَّاد [و] ابن أبي عمر، عن مَرْوانَ، عن يَزيد بن كَيْسانَ، به، نحو (٢). حديث آخر وقال الحافظ أبو نُعيم الأصْبهانيّ: حدّثنا عبدُ الملك بن الحسن بن يوسف السَّقَطيّ، حدّثنا أحمدُ بن يحيى، حدّثنا أبو أيُّوب الأنصاريّ، أحمد بن عَبْد الصمد، حدّثنا إسماعيلُ بن قَيْس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يَسارٍ، عن أبي سعيد الخُدْريّ: أنَّهُ قال: سمِعَ رسولُ الله ﷺ صوتاً هاله ذلك، فأتاه جبريلُ فقال: " ما هذا الصوتُ يا جبريل؟ " قال: هذه صَخْرةٌ هَوَتْ من شَفير جَهنَّم، منذ سبعين عاماً، فهذا حين بلغت قَعْرَها، أحَبَّ اللهُ أن يُسْمعك صَوْتَها، قال: فما رُئي رسول الله ﷺ بَعْد ذلك اليومِ ضاحِكاً مِلْءَ فيه حتَّى قَبضَهُ اللهُ (٣). وقد روى البيهقيُّ من طريق أبي مُعاويةَ، عن الأعمش، عن يَزيد الرَّقاشيّ، عن أنس، عن النبيّ ﷺ نحواً من هذا السِّياق (٤). وثبت في "صحيح مسلم" عن عُتْبَةَ بن غَزْوانَ: أنّه قال في خطْبتِهِ: وقد ذُكِرَ لنا أنَّ الحَجَر يُلْقَى من شَفير جَهنَّم فيَهْوي فيها سَبْعين عاماً، لا يُدْرك لها قعراً، واللهِ لَتُمْلأنَّ، أفعجبتُمْ؟ وقد ذُكر لنا أنّ ما بين مِصْرَاعينِ من مصاريع الجنَّة مَسيرةُ أربعين سنة، ولَيَأتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزِّحامِ (٥). حديث آخر قال الحافظ أبو يَعْلَى: حدّثنا عُثْمانُ بن أبي شَيْبَةَ، حدّثنا جَريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن أبي بَكْر (٦)، عن أبيه أبي موسى [الأشعَري]، قال: قال رسول الله ﷺ : " لو أنَّ حَجَراً

стр. 8088

قُذِفَ به في جَهنم لَهَوى سَبْعينَ خَريفاً قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَها" (١). حديث آخر روى الترمذيّ، والنّسائيّ، والبَيْهقيّ، والحافظ أبو نُعَيم الأصْبَهاني، واللفظُ له، من حديث عبد الله بن المُبارك: حدّثنا عَنْبسةُ، عن حبيب بن أبي عَمْرةَ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاس، قال: أتَدْرُونَ ما سَعَةُ جَهنَّم؟ فقلنا: لا، فقال: أجَلْ، والله ما تدرون، إنَّ ما بين شَحْمَةِ أُذُنِ أحَدِهم، و [بَيْنَ] عَاتِقِهِ مَسيرةُ سَبْعينَ خَريفاً، تَجْري فيه أوْدِيَةُ القيح والدَّمِ، قال: قلنا: أنهارٌ؟ قال: بل أوْديَةٌ، ثم قال: أتدرون ما سَعةُ جَهنَّم؟ قلنا: لا، قال: أجلْ، والله ما تدرون، حدَّثَتْني عائِشَةُ: أنّها سألتِ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] أيْنَ النَّاسُ يَوْمئذٍ؟ قال: " على جِسْر جَهنَّم ". [و] إنما روى منه الترمذيّ، والنسائيّ المرفوعَ فقط، وقال الترمذيّ: صحيح غريب، من هذا الوجه (٢). وثبت في "صحيح مسلم"، من حديث العلاء بن خالد، عن أبي وائل، شَقيق بن سَلمة، عن ابن مسعود مرفوعاً: "يُجاء بجَهنَّم تُقادُ بسَبْعين ألْف زِمامٍ، مع كلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلك يَجُزُّونَها" (٣). وروي موقوفاً على ابن مسعود، ﵁، فالله أعلم (٤). وروي في حديثٍ عن علي بن موسى الرِّضا، عن آبائِه، [عن عليّ بن أبي طالب، ﵁،] مرفوعاً: "هل تدرون ما تَفسيرُ هذه الآية: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣] " قال: "إذا كان يومُ القيامة تقادُ جَهنَّم بسَبْعين ألف زِمامٍ، كُلُّ زمام بِيَدِ سَبْعينَ ألف مَلكٍ" قال: "فتشرد شردةً لَوْلا أنَّ اللهَ حبسها لأحْرَقَتِ السَّمواتِ وَالأرْضَ" (٥). وقال أحمد: حدّثنا عليّ بن إسحاق، حدّثنا عبد الله، حدّثنا سعيدُ بن يَزيد، حدّثنا أبو السَّمْحِ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنّ رَصَاصةً مِثْلَ هَذ" - وأشارَ إلى جُمْجُمةٍ - " أُرْسلتْ من السماء إلى الأرض، وهي مَسيرةُ خَمسمئة سَنَة لَبَلَغتِ

стр. 8089

الأرْضَ قبل الليل، ولو أنها أرْسلتْ من رَأسِ السِّلْسلةِ (١) لسارَتْ أرْبَعينَ سَنة الليلَ والنهار، قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصلها أو قعْرَها". ورواه الترمذيّ (٢). وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبد الله بن أميّة (٣)، حدّثني محمد بن حُيَيّ، حدّثني صَفْوانُ بنُ يَعْلَى، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ ، قال: "البحرُ هو جَهنّم" (٤). ذكر تعظيم خَلقهم في النار [أعاذنا الله من النار] قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [النساء: ٥٦]. وقال أحمد: حدّثنا وَكيعٌ، حدّثني أبو يَحْيى الطَّويلُ، عن أبي يَحْيى القَتَّات، عن مُجَاهد، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: " يَعْظُمُ أهل النّارِ في النار حَتَّى إنَّ بَيْن شحْمة أُذُنِ أحَدِهمْ إلى عَاتِقه مَسيرةُ سَبْعمئة عامٍ، وإن غلَظَ جِلْده سبْعُونَ ذِراعاً، وإنَّ ضرسه مثلُ أُحُدٍ ". كذا رواه أحمد في " مسنده " عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو الصحيح. وكذا رواه البيهقيّ، ثم رواه من طريق عِمْران بن زيد، عن أبي يحيى القتّات، عن مُجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، فذكر مثله، ثم صحح البيهقيّ الأوّل كما ذكرنا، والله أعلم. وهذا الحديث غريب من هذا الوجه. ولبعضه شاهدٌ من وُجُوهٍ أُخرى عن أبي هريرة، فالله أعلم (٥). فقال الإمام أحمد: حدّثنا رِبْعيُّ بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سَعيدٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرْسُ الكَافِر يَوْمَ القِيَامة مِثْلُ أُحُدٍ، وعَرْضُ جلدِه سبْعُونَ ذِراعاً، وفَخذُه مِثْلُ وَرِقان (٦)، ومَقْعدُه في النار مِثْلُ ما بَيْني وبَيْن الزَّبَذَةِ". ورواه البَيْهقيّ من طريق بِشر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، وزاد فيه: " وعَضُدُهُ، مِثْلُ البَيْضاءِ (٧) " (٨).

стр. 8090

طريق أخرى قال أحمد: حدّثنا أبو النَّضْر، حدّثنا عبد الرحمن، يعني ابن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرْسُ الكافر مثلُ أحُدٍ، وفَخِذُه مثلُ البَيْضاء، ومقعَدهُ من النَّارِ كما بَيْن قُدَيد ومكة، وكثافة جلدِهِ اثنان وأربْعون ذِرَاعاً بذِراعِ الْجَبّار (١) (٢) ". طريق أخرى قال البزّار: حدّثنا محمد بن اللَّيْث الهَدَاديّ، وأحْمدُ بنُ عثمانَ بن حكيم (٣)، قالا: حدّثنا عُبَيْد الله بن موسى، حدْثنا شَيْبانُ، يعني ابنَ عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "ضِرْسُ الكافر مِثْلُ أُحُدٍ، وغلَظُ جِلْدِه أرْبَعُونَ ذِراعاً" (٤). طريق أخرى قال البزّار: حدّثنا محمد بن المُثَنَّى، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا محمد بن عفار، عن صالح مولى التَّوأَمةِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرْسُ الكافر مِثْلُ أُحدٍ، ومَقْعَدُه من النارِ مَسيرةُ ثلاثٍ" (٥). طريق أخرى عنه قال الحسن بن سُفْيَان: حدّثنا يوسفُ بن عيسى، حدّثنا الفَضْل بن موسى، عن الفضيل (٦) بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما بَيْن مَنْكبي الكافر، مَسيرةُ خَمْسةِ أيّام للرّاكِب المُسْرع" (٧). قال الحسن: وحدّثنا محمد بن طَريف البَجَليّ، حدّثنا ابن فُضَيْل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن
следующие страницы →