стр. 806
الرجل من سَفَره، فدخل على امرأته جائعًا قد أصابته مَسْغَبَةٌ شديدة فقال لامرأته: أعندك (١) شيء؟ قالت: نعم أبشر، أتاك رزق الله. فاستحثَّها فقال: ويحك أبتغي إن كان عندك شيء. قالت: نعم هُنية (٢) نرجو رحمة الله. حتى إذا طال عليه الطَّول (٣) قال: ويحك قومي فابتغي إن كان عندك شيء فأتيني به فإني قد بلغت (٤) وجهدت. فقالت: نعم الآن ينضج التنّور فلا تعجل. فلما أن سَكَتَ عنها ساعة وتحينَتْ أيضًا أن يقول لها، قالت مِن عِند نفسها: لو قُمتُ فنظرتُ إلى تنّوري. فقامت فوجدت تنورَها ملآن من جُنُوب الغنم [ورحاها تطحن، فقامت إلى الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جُنُوب الغنم] (٥). قال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي القاسم بيده عن قول محمد- ﷺ لو أخذت ما في رَحْيَيْها ولم تنفضها لطحنتها (٦) إلى يوم القيامة.
وقال أحمد (٧): حدّثنا ابن عامر، حدّثنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: دخل رجل على أهله، فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج (٨) إلى البرِّيَّة، فلما رأت امرأته (٩) قامت إلى الرَّحى فوضعتها، وإلى التنور فَسَجَرته، ثتم قالت: اللهم ارزقنا. فنظرت فإذا الجَفْنَةُ قد امتلأت. قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئًا. قال: فرجع الزوج قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نعم من ربنا، ثم قامت إلى الرَّحى فرفعتها (١٠). فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "أما إنه لو لم ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة".
قال: شهدت النبي ﷺ وهو يقول: والله لأَن يأتيَ أحدُكم بحزمة حطب (١١) ثمّ يحمله فيبيعه فيستعفف منه خيرٌ له من يأتي رجلًا فيسأله.
* * *