← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(٢١٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟» قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: «كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه». قلت: أخرجه ابن السني وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية المهلب بن العلاء. وعبدان الأهوازي في فوائده عن إبراهيم بن المستمر. كلاهما عن شعيب بن بيان عن أبي العوام عمران القطان عن قتادة متصلًا مرفوعًا. وشعيب فيه لين، وقد خالفه حماد بن زيد، وهو من الأثبات، فرواه عن أبي العوام عن قتادة، وعن هشام عن الحسن قالا: قال أبو ضمضم: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك. أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى من طريق الصلت بن مسعود عن

стр. 1017

حماد هكذا مقطوعًا، ليس فيه ذكر أنس ولا رفعه. ووقع لي من وجه آخر عن أنس. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن الفخر علي بن أحمد المقدسي، أنا أبي، أنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أنا الإمام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، قال: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر، أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي بدمشق، ثنا عباس بن محمد -هو الدوري- ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا محمد بن عبد الله العمي، ثنا ثابت -هو البناني-، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتعجزون أن تكونوا مثل أبي ضمضم؟» قالوا: وما أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: «أبو ضمضم رجلٌ كان قبلكم إذا أصبح قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي اليوم على من ظلمني». هذا حديث غريب، أخرجه البخاري في التاريخ في ترجمة محمد بن عبد الله العمي قال: قال لي فضل بن سهل سمع أبا النضر، فذكره. وزاد قال أبو النضر: إن العمي كان من جلساء أيوب. وذكر البخاري أيضًا أن سعيد بن محمد الجرمي رواه عن أبي النضر فقال: عن محمد بن زيد العمي. والمعروف الأول. ويحتمل أن يكون زيد جده فنسب إليه. وقد أخرجه أبو بكر البزار في مسنده والعقيلي في الضعفاء وكذلك الساجي كلهم من طريق أبي النضر كما قال الدوري. وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من رواية أبي العباس الأصم عن الدوري.

стр. 1018

وكذا علقه أبو داود في كتاب الأدب من السنن، فقال بعد أن أخرج من رواية محمد بن ثور عن معمر عن قتادة نحو ما تقدم: رواه هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمي فذكره. ثم أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان، فذكره مرسلًا. قال: وهذا أصح. قلت: لأن حمادًا أثبت الناس في ثابت، فتحصلنا من ذلك، على أن الطريقين الموصولين شاذان، وأن المحفوظ عن قتادة مقطوع وعن ثابت مرسل. وأبو ضمضم ذكره ابن عبد البر في الصحابة فقال في الاستيعاب: روى عنه الحسن وقتادة، وروى قصته أبو هريرة، وأخذ ذلك من كلام الحاكم أبي أحمد، فإنه أخرج في الكنى رواية الحسن وقتادة كما تقدم، وأخرج بعدها من طريق عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لي مال أتصدق منه، وإني جعلت عرضي صدقة لمن أصاب منه شيئًا، قال: فأوجب النبي ﷺ أنه قد غفر له. ورجاله ثقات، ولكن في تسميته نظر لما تقدم في بعض طرقه «أنه كان قبلكم» وفي رواية البيهقي «كان قبلنا». وكذا أخرجه الخطيب من طريق روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة. وجاء في طرق أخرى أن هذه القصة وقعت لعلبة بن زيد عند حث النبي ﷺ على الصدقة عند غزوة تبوك. / وهو الذي يليق أن يفسر به المبهم في حديث أبي هريرة، والله أعلم.

стр. 1019

وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ ﴿حم﴾ المؤمن إلى: ﴿إليه المصير﴾ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح». (٢١٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، -أمتع الله بوجوده الأنام- أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، إمام الحفاظ إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء العشرين من صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قرئ على أم الفضل خديجة بنت إبراهيم ونحن نسمع بدمشق، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر محمد بن أبي نصر إجازة مكاتبة، قالا: أنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان في كتابه، أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر، أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن أبي عمرو البخاري، ثنا محمد بن علي الأنصاري، ثنا عبد

стр. 1020

الرحمن بن شيبة ثنا محمد بن طلحة، عن عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: كان علبة بن زيد رجلًا من أصحاب النبي ﷺ لما حض النبي ﷺ الناس على الصدقة قال علبة: اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به إلا وسادة حشوها ليف ودلو أستقي به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر النبي ﷺ مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة بن زيد فقال رسول الله ﷺ : «إن الله قد قبل صدقتك». هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية عثمان بن يعقوب عن محمد بن طلحة بهذا الإسناد. ووقع في بعض النسخ من المعرفة عبد الحميد بتقديم الحاء المهملة على الميم، والمعروف تقديم الميم على الجيم كما وقع في رواية الطبراني. والسياق الأول يوهم أن صحابي هذا الحديث جبر والد أبي عبسٍ، وليس كذلك، بل صحابيه أبو عبس نفسه، فإن عبد المجيد هو ابن محمد بن أبي عبس، نسب في هذه الرواية إلى جده، ووقع في رواية الطبراني كما بينته. وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، فقال في الطبقة الثالثة: عبد المجيد بن محمد بن أبي عبس بن جبر يروي عن أبيه عن جده. وذكره البخاري في التاريخ فنسبه لجده كما وقع في المعرفة. وتبعه ابن أبي حاتم، وزاد سألت أبي عنه؟ فقال: لين الحديث. قلت: وأبوه محمد لا أعرف حاله. وجده أبو عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة. وأبوه بوزنه أوله جيم ثم موحدة. وعلبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة. واسم أبي عبس عبد الرحمن على المشهور.

стр. 1021

وقد جاء هذا الحديث عن علبة نفسه، أخرجه البزار من رواية محمد بن سليمان عن صالح مولى التوأمة عن علبة. وهو سند ضعيف، وفيه انقطاع، محمد بن سليمان متروك، وصالح ضعيف، ولم يدرك علبة. وللحديث شاهد آخر، أخرجه البزار أيضًا من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري حسن الرأي فيه، والترمذي حسن حديثه، وربما صححه فيما وقع في بعض النسخ. قوله: (وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف عن أبي هريرة .. .. إلى آخره). قرأت على أم الحسين بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في كتاب الدعاء ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة -هو موسى بن مسعود- ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر -هو المليكي واسم جده عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة- عن زرارة بن مصعب -يعني ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -وهو عمه- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن عصم ذلك اليوم من كل سوءٍ». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عنه أبي سلمة يحيى بن المغيرة عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي.

стр. 1022

فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وقال: غريب. والمليكي ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وهو من جملة من يكتب حديثه انتهى. وأخرجه ابن السني عن أبي عروبة حسين بن محمد الحراني، عن أبي سلمة شيخ الترمذي فيه، والله أعلم.

стр. 1023

وروينا فيه، عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قال في كل يومٍ حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مراتٍ كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة». وروينا في كتاب ابن السني، عن طلق بن حبيب، قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك بكلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ ، من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبةٌ حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبةٌ حتى يصبح: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيءٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1024

قديرٌ، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ علمًا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراطٍ مستقيمٍ». (٢١٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، إمام الحفاظ، العسقلاني، -فسح الله في مدته- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا فيه -يعني كتاب ابن السني- عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال في كل يومٍ حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مراتٍ كفاه الله ما [أ] همه من أمر الدنيا والآخرة». قلت: أخرجه ابن السني من رواية أحمد بن عبد الرزاق، عن عبد الرزاق بن مسلم، عن مدرك بن سعد، عن يونس بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. ويونس بن حلبس هو ابن ميسرة بن حلبس نسب في هذه الرواية لجده، وهو بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ساكنة وآخره مهملة.

стр. 1025

وعبد الرزاق هو ابن عمر بن مسلم بالتثقيل نسب في هذه الرواية لجده. وأحمد بن عبد الرزاق هو ابن عبد الله بن عبد الرزاق نسب لجده أيضًا، وقد تفرد عن جده برفعه، ورواه أبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وإبراهيم بن عبد الله بن صفوان وثلاثتهم من الحفاظ عن عبد الرزاق هذا بهذا السند ولم يرفعوه. كتب إلينا الإمام المسند أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي، عن سليمان بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا عمر بن كرم الدينوري إجازة مكاتبة، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن عفيف، أنا منصور بن عبد الله، أنا أبو بكر بن عبد الرزاق، ثنا سليمان بن الأشعث، ثنا يزيد بن محمد الدمشقي، ثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي، وكان من الثقات المتعبدين، ثنا مدرك بن سعد، قال يزيد: شيخ ثقة، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى، فذكر الحديث غير مرفوع. هكذا أخرجه أبو داود في كتاب الأدب آخر السنن، وهو في رواية ابن داسة عنه، وليس في رواية اللؤلؤي. وأخرجه القاسم بن عساكر في تاريخه من رواية أبي زرعة، ومن رواية ابن صفوان موقوفًا أيضًا. تنبيه: وقع حديث أبي الدرداء هذا في أصل الأذكار مقدمًا على حديث أبي هريرة الماضي فاخترته لتعلقه بما بعده، وإنما قدمه الشيخ لأنه ختم الباب بحديث أبي هريرة، ثم بدا له فذكر لحديث أبي الدرداء طريقين آخرين لكون سياقهما أتم.

стр. 1026

قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن طلق بن حبيب .. .. إلى آخره). قرأت على شيخ الإسلام الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، عن أبي الحرم بن أبي الفتح قراءة عليه، أنا أحمد بن حمدان، أنا ياقوت بن عبد الله الغراش [الفراش] في كتابه، أنا إسماعيل بن الأشعث، أنا أبو الحسين البزار، أنا أبو القاسم بن حبابة، ثنا أبو القاسم البغوي (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا هدبة بن خالد، ثنا الأغلب بن تميم ثنا الحجاج بن فرافصة عن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁ فقال: يا أبا الدرداء احترق بيتك، فقال: ما احترق بيتي، ثم جاء آخر فقال: اتبعت النار، فلما انتهت إلى بيتك طفئت، فقال: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل، فقال رجل: يا أبا الدرداء ما أدري أي كلاميك أعجب، قولك: ما احترق بيتي، أو قولك: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل؟ قال: ذاك كلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ قال: «من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبةٌ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي، لم تصبه مصيبةٌ حتى يصبح: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ علمًا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراطٍ مستقيمٍ». هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن البغوي على الموافقة. وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أحمد بن محمد بن غالب

стр. 1027

عن هدبة بن خالد. والحجاج بن فرافصة بصري عابد قال يحيى بن معين: لا بأس به. وأبوه بضم الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف فاء أخرى مكسورة بعدها مهملة. والأغلب الراوي عنه ضعيف جدًا، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، والله أعلم.

стр. 1028

ورواه من طريق آخر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يقل عن أبي الدرداء، وفيه: أنه تكرر مجيء الرجل إليه يقول: أدرك دارك فقد احترقت وهو يقول: ما احترقت لأني سمعت النبي ﷺ يقول: «من قال حين يصبح هذه الكلمات -وذكر هذه الكلمات- لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه» وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء. باب: ما يقال في صبيحة الجمعة وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1029

مراتٍ غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر». ويستحب الإكثار من الدعاء في جميع يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس رجاء مصادفة ساعة الإجابة، فقد اختلف فيها على أقوال كثيرة، فقيل: هي بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس، وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل غير ذلك. (٢١٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: قوله: (فرواه من طريق آخر عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يقل عن أبي الدرداء .. .. إلى آخره). أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي رحمه [الله]، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا عبد اللطيف الحراني، أنا خليل بن بدر في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد -هو ابن هارون- ثنا معاذ أبو عبد الله، حدثني رجل، عن الحسن -هو البصري- قال: كنا جلوسًا عند

стр. 1030

رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتي فقيل له: أدرك دارك فقد احترقت دارك، فقال: لا والله ما احترقت داري، فقيل له: يقال لك: احترقت دارك وتحلف بالله ما احترقت داري؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال حين يصبح: إن ربي لا إله إلا هو» فذكر مثل الرواية الماضية، لكنه قال: «أشهد» بدل «أعلم» وقال بعد قوله «علمًا» «أعوذ بالله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر كل دابةٍ ربي آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراطٍ مستقيمٍ، لم ير يومئذٍ في نفسه ولا أهله ولا ماله شيئًا يكرهه» وقد قلتها اليوم، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء. وهذا السند ضعيف من أجل الرجل المبهم، ويبعد تفسير الصحابي المذكور بأبي الدرداء، لأن الحسن البصري لم يلقه. قال أبو زرعة الرازي: الحسن عن أبي الدرداء مرسل. ويحتمل أن يكون قوله: كنا جلوسًا أراد به من جلس مع أبي الدرداء من أقران الحسن، ولم يرد إدخال نفسه معهم، وقد قالوا في قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة أراد خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسن يومئذ بالبصرة، وهو تجوز بعيد. قال البزار: كان الحسن يتأول قوله حدثنا وخطبنا يريد حدث وخطب قومه، والله أعلم. قوله: (باب ما يقال في صبيحة يوم الجمعة -إلى أن قال- وروينا في كتاب ابن السني عن أنس عن النبي ﷺ قال: «من قال في صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مراتٍ غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر».

стр. 1031

قلت: أخرجه ابن السني من رواية إسحاق بن خالد عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن خصيف عن أنس. وخصيف بخاء معجمة وصاد مهملة مصغر مختلف فيه، ولم يسمع من أنس. وعبد العزيز اتهمه أحمد بالكذب. وإسحاق قال ابن عدي: له أحاديث منكرة. قلت: والمعروف في هذا المتن بغير تقييد بوقت، وجاء مقيدًا بوقت آخر يأتي في باب ما يقول إذا أراد أن ينام [النوم] وسأذكر طرقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (وقد اختلف فيها -يعني: ساعة الإجابة- .. .. إلى آخره). قلت: القولان الأولان لا أصل لهما ثابت، والقولان الآخران هما أصح ما ورد في ذلك، ووصف الشيخ الأقوال بأنها كثيرة جمع منها ابن القيم في الهدي النبوي أحد عشر قولًا، واجتمع لي منها نحو الأربعين، لكن بعضها يمكن تداخله، وقد بينتها في فتح الباري ناسبًا كل قول لقائله مع بيان الكتاب الذي ذكر فيه مبينًا لحاله، وبالله التوفيق.

стр. 1032

والصحيح، بل الصواب الذي لا يجوز غيره ما ثبت في صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ ؛ أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1033

(٢١٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في ثامن عشر ربيع الأول سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: قوله: (والصحيح بل الصواب الذي لا يجوز غيره ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى .. .. إلى آخره). أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي عبد الله بن أبي زيد (ح). وأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنا إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا ابن أبي زيد، وعلي بن سعيد الأصبهاني، قالا: أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا محمد بن رزيق بن جامع، ثنا أحمد بن صالح المصري (ح). وبالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو الطاهر بن السرح [(ح)]. وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا هارون بن سعيد، قالوا: حدثنا عبد الله بن وهب (ح). وقرأت على أبي بكر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن الزراد، أنا أبو علي الحافظ، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب -واللفظ له- عن عمه عن مخرمة بن بكير، عن أبيه -هو عبد الله بن الأشج-، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄

стр. 1034

أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم أيضًا عن أحمد بن عيسى وعلي بن حشرم كلاهما عن عبد الله بن وهب. ولم يقع في رواية أكثرهم «على المنبر» ووقع في رواية أحمد بن صالح «يعني على المنبر» بزيادة يعني وفيه إشعار بإدراجها. ومقتضى تعبير الشيخ بالصواب أن جميع ما ورد بخلاف ذلك خطأ، وفيه نظر، فإن بعضه صحيح أيضًا. وقد ذكر البيهقي في فضائل الأوقات أن مسلمًا رجح ما في حديث أبي موسى ووافقه البيهقي وطائفة. ورجح آخرون ما في حديث عبد الله بن سلام، منهم أحمد وإسحاق كما نقله الترمذي عنهما، ونقل أيضًا عن أحمد قال: أكثر الأحاديث على أنها بعد العصر، قال: وترجى بعد الزوال. وفي هذا الكلام إشارة إلى الجمع وهو أولى من الترجيح فضلًا عن التخطئة.

стр. 1035

أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، أنا الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، ثنا أبو إسحاق الهاشمي، ثنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه فجعل يحدثني عن التوراة وأحدثه عن النبي ﷺ ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله ﷺ : «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه». فقال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: لا، بل هو في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، وبما حدثته عن رسول الله ﷺ في يوم الجمعة، وبما قال كعب يعني أولًا، فقال: كذب كعب، قلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال: هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: لقد علمت أية ساعة هي؟ قلت له: أخبرني بها ولا تضنن علي، فقال: في آخر ساعة من يوم الجمعة. قال أبو هريرة: كيف يكون ذلك وهي ساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل النبي ﷺ : «من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاةٍ حتى يصلي؟» فقلت: بلى، فقال: فهو ذاك. هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي.

стр. 1036

وأبو داود عن القعنبي. كلاهما عن مالك. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك. فوقع لنا عاليًا بدرجتين. قال الترمذي: حسن صحيح، والله أعلم. (٢١٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، إمام الحفاظ، أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الربيع بن قدامة إجازة مكاتبة، أنا علي بن هبة الله بن سلامة، عن شهدة الكاتبة سماعًا، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا يحيى بن الضريس (ح).

стр. 1037

وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحجاج بن منهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد -هو المكي- عن محمد بن إبراهيم التيمي، فذكر نحو ما تقدم، لكن باختصار، وفيه بعد قوله: «في كل سنة مرة» فقلت: لا، فنظر كعب فقال: في كل شهر مرة، فقلت: لا فنظر كعب فقال: في كل جمعة مرة، فقلت: نعم» وفيه بعد قوله: «كذب كعب» «فقلت: قد رجع كعب من قوله فقال: في كل جمعة مرة فقال: صدق كعب، أندري أية ساعة هي؟ فقلت: لا، وتهالكت عليه فقلت: أخبرني عنها، فقال: هي ما بين العصر إلى الغروب، فقلت: كيف ولا صلاة؟ قال: أو ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن العبد لا يزال في صلاةٍ ما دام جالسًا ينتظر الصلاة»؟. أخرجه أحمد عن عفان بن مسلم عن حماد. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورواه أبو النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، ليس فيه أبو هريرة. قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا ابن أبي فديك -هو محمد بن إسماعيل- ثنا الضحاك بن عثمان، ثنا أبو النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ﵁، قال: قلت ورسول الله ﷺ جالس: إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئًا إلا قضى له

стр. 1038

حاجته، فأشار إلي رسول الله ﷺ أو بعض ساعة، فقلت: صدقت أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة؟ قال: «آخر ساعات النهار» قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: «إن العبد المؤمن إذا صلى وجلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاةٍ». هذا حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه عن دحيم على الموافقة. وأخرجه أحمد من وجه آخر عن الضحاك. وظاهر سياقه الرفع. وجاء من وجه آخر أصرح منه في الرفع. أخبرني الإمام أبو محمد إبراهيم بن داود العابد ﵀، أنا إسماعيل بن إبراهيم التفليسي، وأحمد بن كشتغدي، قالا: أنا المعين أحمد بن علي الدمشقي، زاد الأول: وإسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، قالا: أنا أبو القاسم البوصيري، أنا أبو صادق المديني، أنا محمد بن الحسين النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله بن زكريا، ثنا أحمد بن شعيب الحافظ، أنا عمرو بن سواد، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له- عن ابن وهب (ح). وبه إلى أبي القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام ثم مهملة- مولى عبد العزيز بن مروان، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعةً، فيها ساعةٌ لا يوجد عبدٌ مسلمٌ يسأل الله فيها

стр. 1039

شيئًا إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعةٍ عند العصر». هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي. وصححه ابن خزيمة والحاكم، وجاء من وجه آخر أصرح منه في الرفع. وبه إلى الطبراني، ثنا أحمد بن يحيى بن خالد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ابتغوا الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهي قدر هذا» يقول: قدر قبضة. هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن عبد الله بن الصباح عن أبي علي الحنفي عن محمد بن أبي حميد عن موسى. فوقع لنا عاليًا بدرجتين، وقال: غريب، وضعف محمد بن أبي حميد، وقد توبع كما ترى، واجتماعهما يدل على أن للحديث أصلًا، وليس في رواية الترمذي ما بعد قوله «غروب الشمس»، والله أعلم.

стр. 1040

باب: ما يقول إذا طلعت الشمس روينا في كتاب ابن السني، بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلعت الشمس قال: «الحمد لله الذي جللنا اليوم عافيته، وجاء بالشمس، من مطلعها، اللهم أصبحت أشهد لك بما شهدت به لنفسك، وشهدت به ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك إنك أنت الله لا إله إلا الله أنت القائم بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، اكتب شهادتي بعد شهادة ملائكتك وأولي العلم، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك السلام، أسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تستجيب لنا دعوتنا، وأن تعطينا رغبتنا، وأن تغنينا عمن أغنيته عنا من خلقك، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي». وروينا فيه عن عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه أنه جعل من يرقب له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1041

الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم وأقالنا فيه من عثراتنا. (٢١٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل أحمد، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث ربيع الآخر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (باب: ما يقول إذا طلعت الشمس روينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أبي سعيد الخدري .. .. إلى آخره). قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، ثنا داود بن عبد الحميد الكوفي، ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح وطلعت الشمس قال: «الحمد لله على جميع نعمه الذي جللنا عافيته اليوم وجاءنا بالشمس من مطلعها، اللهم إني أشهد بما شهدت به لنفسك، وشهدت به حملة عرشك وملائكتك، إنك أنت الله لا إله إلا أنت قائمًا بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، أكتب شهادتي مع شهادة ملائكتك وأولي العلم، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام، اللهم أسألك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أسألك يا ذا الجلال

стр. 1042

والإكرام، أن تستجيب دعوتنا، وأن تعطينا رغبتنا، وأن تغنينا عمن أغنيته عنا من خلقك، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي». هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر البزار في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم البغوي. فوقع لنا موافقة عالية. وقال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد بهذا الإسناد، وإن كان روى بعضه غيره. قلت: أخرج آخره مسلم من حديث أبي هريرة من قوله: «اللهم أصلح لي» بنحوه وزيادة فيه. وأخرجه ابن السني عن محمد بن مخلد وغيره عن إسحاق بن إبراهيم. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وقد أخرج الحاكم في المستدرك حديثين من رواية داود بن عبد الحميد بهذا الإسناد. وهو متعقب، فإن داود قال فيه أبو حاتم: أحاديثه تدل على ضعفه. وعطية هو ابن سعد بن جنادة الكوفي ضعفه أحمد، ونسبه إلى تدليس الشيوخ، فإنه روى عن الكلبي أحد المتروكين المتهمين بالكذب فكناه أبا سعيد يوهم أنه الخدري، لأنه كان كثير الرواية عن الخدري، وضعفوه أيضًا من طريق التشيع. قال البزار: كان يقدم عليًا على الجميع.

стр. 1043

وقد قال أبو حاتم وابن عدي: يكتب حديثه. وقال الدوري عن ابن معين: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وبعضهم لا يحتج به. قلت: والترمذي يحسن حديثه، وهذا كله يرد قول من قال فيه: مجمع على ضعفه. قوله: (وروينا فيه عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه أنه جعل من يرقب طلوع الشمس فلما أخبره بطلوعها قال: الحمد لله إلى .. .. آخره). قلت: هو مختصر من قصة. أخبر بها المسند أبو محمد أحمد بن بلغاق الكنجي إجازة مكاتبة ومشافهة، عن إسحاق بن يحيى عن يوسف بن خليل إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليما بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: أتينا عبد الله بن مسعود ﵁ ذات يوم بعدما صلينا الغداة، فاستأذنا عليه، فقال: ادخلوا، فقلنا: ننتظر هنيهة، لعل لأحد من أهل الدار حاجة، فقال: لقد ظننتم بآل عبد الله غفلة، ثم أقبل يسبح، ثم قال: يا جارية انظري هل طلعت الشمس؟ فقالت: لا، ثم قال لها الثانية: انظري هل طلعت الشمس؟ فقالت: لا، ثم قال لها الثالثة، فقالت: نعم، قال: الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم، وأقالنا فيه عثراتنا -وأحسبه قال- ولم يعذبنا بالنار. هذا موقوف صحيح السند، أخرجه ابن السني من هذا الوجه، والله أعلم.

стр. 1044

باب: ما يقول إذا استقلت الشمس روينا في كتاب ابن السني، عن عمرو بن عبسة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «ما تستقل الشمس فيبقى شيءٌ من خلق الله تعالى إلا سبح الله وحمده إلا ما كان من الشيطان وأعتاء بني آدم» فسألت عن أعتاء بني آدم؟ فقال: «شرار الخلق». (٢٢٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم في يوم الثلاثاء عاشر ربيع الآخر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، ملك العلماء، إمام الحفاظ العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: وقد وجدت لقول ابن مسعود: ولم يعذبنا فيه بالنار مسندًا مرفوعًا. قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي بالصالحية، وكتب إلينا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد العلائي

стр. 1045

ببيت المقدس، كلاهما عن أبي محمد بن أبي التائب سماعًا للثاني وإجازة إن لم يكن سماعًا للأول، قال: أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أحمد بن أبي عدنان، وفاطمة بنت عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبد الأصبهاني، أنا الطبراني في المعجم الصغير، ثنا يعقوب بن مجاهد البصري، ثنا المنذر بن الوليد بن المنذر الجارودي، ثنا أبي، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن الحكم بن عتيبة، عن الحسن بن علي ﵄، قال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبدٍ يصلي صلاة الفجر ثم يجلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس إلا كان ذلك حجابًا له من النار». قال الطبراني: لا يروى عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسن بن أبي جعفر. قلت: وهو بصري ضعيف من قبل حفظه، وكان عابدًا فغلب عليه الوهم، وهو في الأصل صدوق. وفي السند علة أخرى، وهي الانقطاع، فإن الحكم لم يسمع من الحسن. وقد وجدت عن الحسن بن علي لهذا الحديث طريقًا أخرى، أخرجها البزار مطولًا في أثناء قصة لابن الزبير مع الحسن. وسنده ضعيف أيضًا. وله شاهد عن سهل بن سعد، أخرجه أبو يعلى، ولفظه: «من صلى صلاة الصبح ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة». وقد تقدم حديث أنس في هذا المعنى في (باب الحث على ذكر الله بعد صلاة الصبح) وتأتي الإشارة إليه أيضًا بعد بابين.

стр. 1046

وقريب من صنيع ابن مسعود ما جاء عن بلال. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن محمد بن عبد الحميد إجازة من مصر، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، أتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا أبو خليفة، ثنا علي بن المديني، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت قيس بن أبي حازم، يذكر عن مدرك -يعني ابن عوف البجلي قال: مررت ببلال ﵁ وهو جالس حيث صلى الغداة، فقلت: ما يجلسك يا أبا عبد الله؟ قال: أنتظر طلوع الشمس. هذا موقوف صحيح الإسناد. وجاء مثله مرفوعًا. وبالسند المذكور آنفًا إلى الطبراني في الصغير، ثنا أبو عثمان السمسار الحمصي الحافظ، ثنا عمران بن بكار، ثنا الربيع بن روح، ثنا محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، ثنا عدي بن عبد الرحمن، والد الهيثم، ثنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس. قال الطبراني: لم يروه عن عدي إلا الزبيدي ولا عنه إلا محمد بن حرب ولا عنه إلا الربيع بن روح، تفرد به عمران. قلت: ورجال سنده موثقون، وأصله في مسلم أخرجه من طريق سفيان الثوري، عن سماك بلفظ: إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا، ولم تقع عنده هذه اللفظة «يذكر الله» وهي زيادة حسنة.

стр. 1047

قوله: (باب ما يقول إذا استقلت الشمس، روينا في كتاب ابن السني عن عمرو بن عبسة .. .. إلى آخره». أخبرنا المسند الإمام أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن العز الصالحي في كتابه غير مرة، قال: أنا يحيى بن محمد بن سعد، أنا جعفر بن علي المقرئ، أنا السلفي، أنا بدر بن دلف، وعبد الرحمن بن حمدٍ، قالا: أنا أحمد بن الحسين، أنا الحافظ أبو بكر بن إسحاق، أخبرني الحسين بن محمد المكتب، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر، قال: حدثنا أبي، ثنا بقية، حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة أبي سلمة الحمصي، عن عمرو بن عبسة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «ما تستقبل الشمس فيبقى شيءٌ من خلق الله إلا سبح إلا ما كان من الشطيان وأعتى بني آدم» فسألت من أعتى بني آدم؟ فقال: «شرار الخلق أو قال شرار خلق الله تعالى». هذا حديث حسن غريب لم يقع إلي إلا من هذا الوجه. ووجدت له شاهدًا عن ابن عمر سأذكره في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى وهو مبني على أحد التفسيرين في قوله «تستقبل» والله أعلم. انتهى الجزء الثاني من نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للحافظ ابن حجر ويليه الجزء الثالث وأوله المجلس -٢٢١ -

стр. 1048

باب: ما يقول بعد زوال الشمس إلى العصر لما روينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عملٌ صالحٌ» قال الترمذي: حديث حسن. باب: ما يقوله بعد العصر إلى غروب الشمس وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إلي من أن أعتق ثمانيةً من ولد إسماعيل». (٢٢١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر من شهور سنة اثنتين وأربعين

стр. 1049

وثمانمئة، حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: قوله: (باب: ما يقول بعد زوال الشمس إلى العصر، لما رويناه في كتاب الترمذي عن عبد الله بن السائب .. .. إلى آخره). أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، ثنا عبد الكريم الجرري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب المخزومي، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر بعد زوال الشمس أربعًا، ويقول: «إن أبواب السماء تفتح -يعني: حينئذٍ- فأحب أن أقدم فيها عملًا صالحًا». هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن محمد بن المثنى. والنسائي عن هارون بن عبد الله. كلاهما عن أبي داود الطيالسي. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وفي رواية الترمذي يقول: «إنها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السماء». ولم أجد هذا الحديث في القطعة التي سمعناها من مسند أبي داود الطيالسي. وللحديث شاهد عن ثوبان أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد نصف

стр. 1050

النهار أربعًا، فقالت له عائشة: يا رسول الله أراك تستحب أن تصلي هذه الساعة، قال: «تفتح فيها أبواب السماء، وينظر الله فيها بالرحمة إلى خلقه». أخرجه البزار. ولبعضه شاهد آخر. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكاء، قال: حدثني عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت [عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ يقول: «أربعٌ قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن من [في] صلاة السحر» قال رسول الله ﷺ : «وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة» ثم قرأ: (تتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون). أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد. فوقع لنا موافقة عالية بدرجتين، وقال: غريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب. قوله: (باب ما يقول بعد العصر إلى غروب الشمس -إلى أن قال- و [روينا] في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس .. .. إلى آخره). قرأت على المسندة فاطمة بنت محمد المقدسية بصالحية دمشق، عن أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، أتنا أم الحسن

стр. 1051

بنت أبي الحسن الأندلسي قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع -يعني: الزهراني- وخلف بن هشام -يعني: المقرئ- فرقهما قال كل منهما: حدثنا حماد -هو ابن زيد- ثنا المعلى بن زياد عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أقعد مع قومٍ يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانيةً من ولد إسماعيل». زاد خلف في آخر: «كلهم مسلمٌ». أخرجه ابن السني عن أبي يعلى على الموافقة. ورجاله ثقات إلا الرقاشي، وهو يزيد بن أبان فقد ضعفوه. ووقع لنا من وجه آخر عنه بعلو، وفي سياقه زيادة. أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا محمد -هو ابن مهزم- بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الزاي -الشعاب- بمعجمة ثم مهملة ثقيلة - ثنا يزيد بن أبان، عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لأن أجالس أقوامًا يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانيةً من ولد إسماعيل دية

стр. 1052

كل واحدٍ منهم اثنا عشر ألفًا» قال: وههنا من يقول: أربعة من ولد إسماعيل، والله ما قال إلا ثمانية. قلت: وقد تقدم من هذا المعنى المتعلق بالذكر بعد صلاة الصبح في بابه مستوفى، والله المستعان.

стр. 1053

باب: ما يقوله إذا سمع أذان المغرب روينا في سنن أبي داود والترمذي، عن أم سلمة ﵂ قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: «اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي». باب: ما يقوله بعد صلاة المغرب ما رويناه في كتاب ابن السني عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين ثم يقول فيما يدعو: «يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك». (٢٢٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشرين (رابع عشرين) من ربيع الآخر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:

стр. 1054

قوله: (باب ما يقول إذا سمع أذان المغرب، روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أم سلمة .. .. إلى آخره). أخبرني الشيخ المسند أبو محمد عبد الله بن محمد الصالحي بها ﵀، أنا أبو عبد الله بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا الحسين بن الأسود (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن ست الفقهاء بنت الواسطي عن كريمة بنت عبد الوهاب قالت: أنا أبو الحسن بن غيرة في كتابه، أنا أبو الفرج بن علان، أنا أبو عبد الله الجعفي، أنا أبو جعفر بن رباح، ثنا علي بن المنذر، قالا: ثنا محمد بن فضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، قال: علمتني أم سلمة ﵂ قالت: علمني رسول الله ﷺ قال: «قولي يا أم سلمة عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن الحسين بن علي بن الأسود، وهو الذي وقع في روايتنا منسوبًا إلى جده. فوقع لنا موافقة عالية بدرجة، وبدلًا عاليًا بدرجتين من الطريق الثانية. قال الترمذي: غريب، وحفصة لا تعرف ولا أبوها. قلت: لم تنفرد به حفصة ولا الراوي عنها، فقد أخرجه أبو داود والحاكم في المستدرك من رواية المسعودي عن أبي كثير باللفظ الذي ساقه

стр. 1055

المصنف، ليس فيه: «وحضور صلواتك» وفي آخره: «اغفر لي». وأبو كثير بالمثلثة ما عرفت اسمه ولا حاله، لكنه وصف بأنه مولى أم سلمة، فيمكن تحسين حديثه. قال المزي في «الأطراف»: رواه يحيى الكرماني، عن ابن فضيل، فسمى المرأة حميضة، ورواه يزيد بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، فلم يسمها، وحذف أباها من السند. قلت: ورواه أبو نعيم الطحان عن ابن فضيل، فوافق على اسمها، لكن قال: عن أمها. أخرجه الطحاوي. والمحفوظ الأول. قوله: (باب ما يقول بعد صلاة المغرب -إلى أن قال- روينا في كتاب ابن السني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين ثم يقول فيما يدعو: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك». قلت: بقية الحديث: فقلت: يا رسول الله! أتخشى على قلوبنا من شيء؟ قال: «ما من إنسانٍ إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله ، فإن استقام أقامه وإن زاغ أزاغه».
следующие страницы →