← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وحط عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجاتٍ، وكان في حرز الله من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك». فرأى رجل فيما يرى النائم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبا عياش حدثنا عنك بكذا وكذا، فقال: «صدق أبو عياش». هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى الأشيب. وأبو داود عن موسى بن إسماعيل. كلاهما عن حماد بن سلمة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه النسائي في الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة. والفريابي في الذكر عن عثمان بن أبي شيبة. ثلاثتهم عن الحسن بن موسى، ورجاله رجال مسلم، لكن خولف حماد في اسم الصحابي. فرويناه في «الذكر» لجعفر الفريابي وفي «مكارم الأخلاق» للخرائطي من رواية إسماعيل بن جعفر ومن رواية سليمان بن بلال كلاهما عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش بتقديم الألف على التحتانية، واتفاق إسماعيل وسليمان أرجح من انفراد حماد. وقد رواه سعيد بن أبي هلال عن أبي صالح كما قالا. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.

стр. 982

والطبراني في الدعاء. من طريق سعيد، ولكن لا يقدح ذلك في صحة السند حتى لو أبهم الصحابي. وفي قول الشيخ: بأسانيد نظر، فإنه ليس له في أبي داود وابن ماجه إلا سند حماد إلى منتهاه، والله أعلم.

стр. 983

وروينا في سنن أبي داود، بإسناد لم يضعفه، عن أبي مالك الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده. ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك». وروينا في سنن أبي داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت» تعيدها حين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حين تمسي، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 984

(٢٠٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم أحسن العاقبة بمحمد ﷺ وعلى آله وسلم. حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه على عادته في يوم الثلاثاء ثاني ذي حجة الحرام ختام عام إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه عن أبي مالك الأشعري .. .. إلى آخره). قرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن أبي العز، قال: أتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا أبو بكر بن عبد الله التاجر، قال: أنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، ثنا هاشم -يعني ابن مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة-، ثنا محمد بن إسماعيل -يعني ابن عياش-، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم [إني] أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه وشر ما قبله وشر ما بعده، وإذا أمسى فليقل مثل ذلك». هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.

стр. 985

ومحمد بن إسماعيل المذكور ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئًا. وقول الشيخ إن أبا داود لم يضعفه كأنه يريد عقب تخريجه في السنن، وإلا فقد ضعفه خارجها. قال أبو عبيد الآجري في أسئلته لأبي داود: سألته عنه؟ فقال: لم يكن كذلك. قلت: وكأن أبا داود سكت عنه، لأنه ذكر عن شيخه محمد بن عوف أنه رأى الحديث المذكور في كتاب إسماعيل بن عياش، فكأنه تقوى عنده بهذه الوجادة، وقد تقدم في المجلس المئتين نظير هذا في حديث آخر بهذا الإسناد، وبالله التوفيق. قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة .. .. إلى آخره). قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الدمشقي بن الصائغ بالقاهرة، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد الأصبهاني، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الجليل بن عطية، ثنا جعفر بن ميمون، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: قلت: لأبي: يا أبه إني أسمعك تدعو عند كل غداة: «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت» تقولها حين تمسي ثلاثًا وحين تصبح ثلاثًا وتقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت» تعيدها ثلاث مرات، فقال يا بني: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته.

стр. 986

هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي جميعًا عن العباس بن عبد العظيم العنبري، وأبي موسى محمد بن المثنى كلاهما عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي عن عبد الجليل بن عطية كما أخرجته فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وأخرجه إسحاق في مسنده عن أبي عامر. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية زيد بن أخزم -بمعجمتين- عن العقدي. وتقدم في المجلس السادس والثمانين بعد المئة بعض هذا الحديث من رواية مسلم بن أبي بكرة عن أبيه. وله شاهد من وجه آخر وقع لنا بعلو. أخبرني أبو الفرج بن حماد قراءة، وأبو الخير بن أبي سعيد في كتابه، قال الأول: أنا يونس بن عبد القوي إجازة إن لم يكن سماعًا، ثم ظهر سماعه، قال: أنا الحسن بن المقير مشافهة، وقال الثاني: أنا أبو العباس بن أبي طالب، عن أبي الحسن القطيعي، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر، قال الأول: إجازة والثاني: سماعًا، قال: أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى -هو ابن صاعد-، ثنا علي بن الحسين الدرهمي، ثنا مرجا بن وداع، ثنا قطن -بفتح القاف والمهملة بعدها نون هو ابن كعب القطعي-، قال: سمع أبو بكرة ابنًا له يدعو بدعوة فقال: أي بني أني لك هذه الدعوة؟ قال: سمعتك تدعو بها، قال: فادع بها فإني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بها، وإلا فصمتًا، سمعته يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر». / ورجاله موثقون، ولكن قطن لم يدرك أبا بكرة ولا واحدًا من ولديه، والله أعلم.

стр. 987

وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال حين يصبح ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون. يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون﴾ أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» لم يضعفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في تاريخه الكبير، وفي كتابه كتاب الضعفاء. (٢٠٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتعنا الله بطول حياته في خير وعافية- إملاء من حفظه بالبيبرسية كعادته، قال وأنا أسمع: قوله ﵁: (وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس .. .. إلى آخره). أخبرني أبو بكر بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي بها ﵀، أنا أحمد بن محمد بن المحب، ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قالا: أنا أبو

стр. 988

العباس بن نعمة، أنا عبد الرحمن بن علي الحرقي، أنا جمال الإسلام أبو الحسن بن المسلم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، ثنا علي بن داود القنطري (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء، ثنا مطلب بن شعيب الأزدي، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني سعيد بن بشير النجاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون﴾ الآية كلها أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته». هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني عن عبد الله بن وهب عن الليث. فوقع لنا عاليًا بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من الطريق الأخرى. وقول الشيخ (لم يضعفه أبو داود) لعله سكت عليه لأنه من الفضائل. و قوله: (وضعفه البخاري في تاريخه، وفي كتابه كتاب الضعفاء). لفظ البخاري في الكتابين: سعيد بن بشير البخاري روى عن ابن البيلماني، روى عنه الليث، لم يصح حديثه.

стр. 989

وهكذا نقله ابن عدي في ترجمة سعيد، فأورد الحديث من طريق ابن وهب وقال: لا أعلم روى عنه غير الليث، ولا أعلمه روى إلا هذا الحديث. ثم نقل كلام البخاري فيه وقال: إنه عنى هذا الحديث. قلت: والحديث ضعيف بغير سعيد، فإن شيخه ضعيف جدًا. قال ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه. وقال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة قدر مئتي حديث كلها موضوعة. والنجاري بنون مفتوحة وجيم ثقيلة. والبيلماني بموحدة ولام مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة. وقد وجدت للحديث شاهدًا بسند معضل لا بأس برواته. وبه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد العمي، عن محمد بن واسع، قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ إلى آخرها لم يفته خير كان قبله من الليل، ولم يدركه يومه شر، ومن قالها حين يمسي مثله، وكان إبراهيم خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح وثلاث مرات إذا أمسى. ورواته من آدم إلى منتهاه ثقات متفق على توثيقهم إلا العمي -وهو بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم، وقيل: لأنه كان يقول إذا سئل عن شيء: حتى أسأل عمي، وهو مختلف فيه، ولم أره مصرحًا برفعه، لكن مثله لا يقال بالرأي.

стр. 990

وفي السند لطيفة وهي: رواية زيد عن محمد بن واسع وهما قرينان: وأخرى وهي: رواية أبي إسحاق-وهو السبيعي- عن زيد وهو أكبر منه سنًا وقدرًا ولقاءً. ولبعض حديثه شاهد بسند ضعيف أيضًا ومصرح برفعه. أخبرني أحمد بن أبي بكر بن العز في كتابه، أنا محمد بن علي بن ساعد إجازة مكاتبة، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فائدٍ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾. أخرجه أحمد عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وزبان بفتح الزاي وتشديد الموحدة وآخره نون، وأبوه بالفاء وبعد الألف تحتانية مهموزة، وفيه مقال كالراوي عنه، والله أعلم.

стр. 991

وروينا في سنن أبي داود عن بعض بنات النبي ﷺ ورضي عنهن؛ أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول: «قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأن الله قد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 992

أحاط بكل شيءٍ علمًا، فإنه من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حفظ حتى يصبح». وروينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة! ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاةٍ؟» قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله! قال: «أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟» قلت: بلى يا رسول الله! قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال». قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله تعالى همي وغمي وقضى عني ديني. (٢٠٨) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء الثلاثين من ذي الحجة سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، حافظ الوقت، المشار إليه من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن بعض بنات النبي ﷺ .. .. إلى آخره).

стр. 993

أخبرني أبو علي محمد بن أحمد الفاضلي، أنا يوسف بن عمر بن الحسين، أنا الحافظ أبو محمد المنذري، وأبو الفضل محمد بن محمد البكري، قالا: أنا عمر بن محمد بن حسان، أنا إبراهيم بن محمد الكرخي، أنا الحافظ أبو بكر بن علي بن ثابت [(ح)]. قال شيخنا: وأنا عاليًا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة مشافهة، عن الفضل بن سهل، عن الحافظ أبي بكر، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، أنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو -هو ابن الحارث-، أن سالمًا الفراء، حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم، حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ ، أن ابنة النبي ﷺ ورضي عنها حدثتها أن النبي ﷺ كان يعلمها، فيقول: «قولي حين تصبحين وحين تمسين سبحان الله وبحمده، ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأن الله قد أحاط بكل شيءٍ علمًا، فإنه من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حفظ حتى يصبح». هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب الأدب هكذا. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب. وأخرجه ابن السني عن النسائي. وأخرجه أبو نعيم في اليوم والليلة من طريق حرملة عن ابن وهب. ولا أعرف له إلا هذا الإسناد من عبد الله بن وهب فصاعدًا، ولا روى

стр. 994

عن سالم إلا عمرو ولا عن عبد الحميد إلا سالم، ولا لسالم وعبد الحميد إلا هذا الحديث. وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات. لكن قال أبو حاتم الرازي: عبد الحميد مجهول. وأما أمه فلم أعرف اسمها ولا حالها، لكن يغلب على الظن أنها صحابية، فإن بنات النبي ﷺ متن في حياته إلا فاطمة، فعاشت بعده ستة أشهر، وقيل: أقل، وقد وصفها بأنها كانت تخدم التي روت عنها، لكنها لم تسمها، فإن كانت غير فاطمة قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موت النبي ﷺ ، والعلم عند الله تعالى. قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري .. .. إلى آخره). وبه إلى أبي داود، ثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، ثنا غسان بن عوف، أنا الجزيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد ذات يوم فإذا هم برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: «يا أبا أمامة مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاةٍ؟» قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: «أفلا أعلمك حديثًا إذا أنت قلته أذهب الله عنك وقضى عنك دينك؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال». قال: فقلت ذلك فأذهب الله همي، وقضى عني ديني. هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة وهو آخر حديث

стр. 995

فيه، ويليه كتاب الزكاة فسكت عليه في السنن، وسئل عنه في أسئلة الآجري؟ فقال: غسان بن عوف شيخ بصري والحديث غريب انتهى. وغسان المذكور ذكره الساجي والعقيلي والأزدي كلهم في الضعفاء. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ولم يذكروا له إلا هذا الحديث. أخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الدعاء عن عقبة بن مكرم عن الغداني عن غسان بن وهب. فإن كان محفوظًا فلعل وهبًا جده أو كنيته فتصحفت الأداة والغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال وبعد الألف نون من شيوخ البخاري، وهو من قدماء شيوخ أبي داود. والجريري بالجيم مصغر واسمه سعيد بن إياس، وفي طبقته العباس الجريري، لكن ما لغسان عنه رواية. وأبو نضرة بفتح النون وسكون المعجمة اسمه المنذري بن مالك بن قطعة. وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان. وأول سياق هذا الحديث ظاهر في أنه من مسند أبي سعيد، وعلى ذلك اقتصر من صنف في الأطراف وفي رجالهما، ويستدرك عليهم أن في أثنائه ما يقتضي التصريح بأنه من مسند أبي أمامة، وليس في الصحابة من الأنصار من يكنى أبا أمامة إلا أسعد بن زرارة، ومات في أول الإسلام وسبطه أسعد بن سهل بن حنيف، ومات النبي ﷺ وهو صغير، وإياس بن ثعلبة الحارثي وحديثه في مسلم، فلعله هذا، لكن أفرد أبو عبد الله بن منده في الصحابة صاحب هذا الحديث بترجمة، وتبعه أبو نعيم، وأما الحاكم أبو أحمد في الكنى فلم يتعرض لهذا فيمن عرف باسمه ولا فيمن لم يعرف، والله أعلم بالصواب.

стр. 996

وروينا في كتاب ابن السني، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن أبزى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمدٍ ﷺ ، وملة إبراهيم ﷺ حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين». قلت: كذا وقع في كتابه: «ودين نبينا محمد» وهو غير ممتنع، ولعله ﷺ قال ذلك جهرًا ليسمعه غيره فيتعلمه، والله أعلم. وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحا وأصبح الملك لله ، والحمد لله، والكبرياء والعظمة لله، والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله تعالى، اللهم! اجعل أول هذا النهار صلاحًا، وأوسطه نجاحًا وآخره فلاحًا، يا أرحم الراحمين!». (٢٠٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء سابع شهر محرم الحرام من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة -أحسن الله عاقبتها- حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، أبو الفضل العسقلاني، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: ولحديث أبي سعيد المذكور شاهد من حديث أنس بدون القصة.

стр. 997

أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم البزاعي، عن زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز سماعًا عليها، قالت: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا يحيى بن محمود الثقفي، أنا عبد الواحد بن محمد، أنا أبو الحسن بن المعتر، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر بن إسحاق بن خزيمة، ثنا جدي، ثنا علي بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهم والحزن والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال». هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن قتيبة. وأخرجه أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي. كلاهما عن إسماعيل بن جعفر. وأخرجه أبو عوانة عن أبيه عن علي بن حجر. فوقع لنا بدلًا عاليًا لأحمد وأبي عوانة. وأخرجه النسائي عن علي بن حجر. فوقع لنا موافقة عالية. وبعضه في الصحيحين من وجه آخر عن أنس، وفيه زيادة ليست في هذا. وعند مسلم من حديث زيد بن أرقم مثله، لكن الزيادة غير الزيادة المذكورة.

стр. 998

وقد ذكرهما المصنف في كتاب الدعوات. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى .. .. إلى آخره). قرأت على خديجة بنت إبراهيم البعلية بدمشق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا عبد العزيز بن خلف في كتابه، قال: أنا علي بن المبارك، أنا أبو نعيم محمد بن إبراهيم، أنا أحمد بن المظفر بن يزداد، أبو محمد بن السقاء (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء، قالا: حدثنا أبو خليفة، ثنا مسدد، ثنا يحيى -هو ابن سعيد القطان- ثنا سفيان -هو الثوري- عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمدٍ وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين». هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني عن أبي خليفة. فوقع لنا موافقة عالية. ووقع لي من وجه آخر عن سفيان أعلى من هذا بدرجة. قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع بالقاهرة وقرأت على أبي إسحاق بن الرسام بمكة كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعًا متفرقين أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد الله بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يوسف -يعني الفريابي- ثنا سفيان، فذكره.

стр. 999

أخرجه النسائي من طريق سفيان. فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات. ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عبد الرحمن، وهو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد. وخالف شعبة سفيان في سنده، فرواه عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، فزاد في السند رجلًا وأبهم التابعي. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة فوافق سفيان في إسقاط ذر لكن قال: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. أخرج طرقه كلها النسائي. ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم بصحته والله المستعان. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن أبي أوفى .. .. إلى آخره). وبالسند المشار إليه إلى الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن حمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي (ح). وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن أبا العباس بن الشحنة، أخبرهم أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد الكشي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قالا: ثنا فائدة أبو الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا أصبح قال:

стр. 1000

«أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار وما سكن فيهما لله وحده لا شريك له، اللهم اجعل هذا النهار أوله صلاحًا وأوسطه فلاحًا وآخره نجاحًا، وأسألك خير الدنيا والآخرة» زاد الفريابي «يا أرحم الراحمين». هذا حديث غريب، وسنده ضعيف. أخرجه ابن السني من رواية أبي قتادة الحراني عن أبي الورقاء. فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجة أو درجتين. وفائد بالفاء هو ابن عبد الرحمن العطار معروف بكنيته متفق على تضعيفه. قال أحمد: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: أحاديثه بواطيل. وأورد ابن عدي في الكامل هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه، وقال في آخر ترجمته: هو مع ضعفه يكتب حديثه، والله أعلم.

стр. 1001

وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد فيه ضعف، عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح ثلاث مراتٍ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آياتٍ من سورة الحشر، وكل الله تعالى به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1002

سبعين ألف ملكٍ يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة». وروينا في كتاب ابن السني، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه ﵁ قال: وجهنا رسول الله ﷺ في سرية، فأمرنا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا﴾ فقرأنا، فغنمنا وسلمنا. وروينا فيه عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: «اللهم أسألك من فجأة الخير، وأعوذ بك من فجأة الشر». (٢١٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء، حافظ الوقت، أبو الفضل، أحمد العسقلاني -فسح الله في مدته- إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء خامس عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وابن السني بإسناد فيه ضعف عن معقل بن يسار .. .. إلى آخره). قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أحمد بن محمد بن عمر سماعًا عليه، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن

стр. 1003

محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (ح). وبالسند الماضي آنفًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا محمد بن السري بن مهران الناقد، ثنا عمرو بن محمد الناقد. وبه إلى الطبراني وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي ثنا محمد بن الفرج البغدادي، ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير -هو أبو أحمد الزبيري- ثنا أبو العلاء خالد بن طهمان الخفاف، حدثني نافع بن أبي نافع البزاز، عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال حين ثلاث مراتٍ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آياتٍ من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملكٍ يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، وإن قال حين يمسي كان بتلك المنزلة». وفي رواية الطبراني «وكل الله به ملائكةً». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن السني عن محمد بن الحسين بن مكرم عن محمود. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: رجاله ثقات إلا الخفاف فضعفه ابن معين.

стр. 1004

وقال ابن حبان في الثقات: يخطيء ويهم. قلت: ووجدت لحديثه شاهدًا من حديث أبي أمامة وآخر من حديث أنس. أخرجهما ابن مردويه في التفسير. وسندهما ضعيف، فيه راويان أضعف من الخفاف. وعجبت من تنبيه الشيخ على ضعف هذا وإعراضه عن تضعيف حديث ابن أبي أوفى، ورواية أبي الورقاء أشد ضعفًا من الخفاف. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن محمد بن إبراهيم .. .. إلى آخره). قرأت على خديجة بنت إبراهيم، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، وعن أبي نصر الفارسي في كتابه، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا هارون بن أحمد الجرجاني، أنا زكريا بن يحيى البصري -هو الساجي-، ثنا يزيد بن يوسف بن عمرو، ثنا خالد بن نزار، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فذكر الحديث وبقيته: فأمرنا أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾ قال: فقرأنا فغنمنا وسلمنا. هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن زكريا الساجي على الموافقة.

стр. 1005

وأخرجه أبو نعيم في المعرفة عن أبي أحمد الغطريفي عن زكريا. ورجاله موثقون، لكن إبراهيم-هو ابن الحارث بن خالد- كان أبوه من مهاجرة الحبشة، وولد هو له بها، ومات النبي ﷺ وإبراهيم صغير، فيشكل قوله: بعثنا، وقد أجاب عنه أبو نعيم بأن المراد بقوله عن أبيه جده، وإطلاق الأب على الجد شائع، وعلى هذا فيكون منقطعًا، لأن محمد بن إبراهيم لم يدرك جده. قوله: (وروينا فيه -يعني في كتاب ابن السني- عن أنس .. .. إلى آخره). قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو روح الهروي، أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنا عبد الواحد بن محمد المليحي-بالحاء المهملة-، قال: أنا محمد بن عمر بن حفصويه، ثنا حاتم بن محبوب، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا زيدبن الحباب، ثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: «ما يمنعك أن تسمعي ما أقول لك؟ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، فأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ». هذا حديث حسن غريب، أخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن زيد بن الحباب. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن السني عن أبي عروبة عن سلمة بن شبيب. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «الذكر» والمعمري في «اليوم والليلة»

стр. 1006

والخرائطي في «مكارم الأخلاق» والحاكم في «المستدرك» من طرق عن زيد بن الحباب. وعجبت من اقتصار الشيخ على ابن السني مع كون الحديث في النسائي والحاكم، وبالله التوفيق.

стр. 1007

وروينا فيه عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم بك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ». وروينا فيه، بإسناد، ضعيف، عن ابن عباس ﵄: أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تصيبه الآفات، فقال له رسول الله ﷺ : «قل إذا أصبحت: باسم الله على نفسي وأهلي ومالي، فإنه لا يذهب لك شيءٌ» فقالهن الرجل، فذهبت عنه الآفات. وروينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني، عن أم سلمة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أصبح قال: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وزرقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا». وروينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال إذا أصبح: اللهم إني . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1008

أصبحت منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسترٍ، فأتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة. ثلاث مراتٍ إذا أصبح وإذا أمسى، كان حقًا على الله تعالى أن يتم عليه». (٢١١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر الله المحرم افتتاح عام اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل، إمام الحفاظ، أحمد العسقلاني، -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: وقد أخرج الترمذي من حديث أنس أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر يقول: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث». وفي سنده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف. قوله: (وروينا فيه عن أنس .. .. إلى آخره). أخبرنا عبد الله، وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ إجازة مكاتبة من الأول ومشافهة من الثاني، قالا: أنا أبو بكر بن محمد بن الرضي، وأحمد بن محمد بن معالي، قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر، أخبرهم، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع -يعني الزهراني-، ثنا يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى: «اللهم إني أسألك من فجأة الخير، وأعوذ بك من فجأة الشر،

стр. 1009

فإن العبد لا يدري ما يفجؤه إذا أصبح وإذا أمسى». هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. ويوسف بن عطية ضعيف جدًا. تنبيه: وقع هذا الحديث في أكثر النسخ سابقًا على الذي قبله، وفي بعضها كما أمليته. قوله: (وروينا فيه بإسناد ضعيف عن ابن عباس أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تصيبه الآفات، فقال له رسول الله ﷺ : «قل إذا أصبحت بسم الله على نفسي وأهلي ومالي، فإنه لا يذهب لك شيءٌ» فقالهن الرجل فذهبت عنه الآفات). أخرجه ابن السني عن ابن زيدان -وهو عبد الله أحد الحفاظ-، عن أبي كريب -وهو محمد بن العلاء من شيوخ الشيخين- عن زيد بن الحباب -وهو من رجال مسلم- عن سفيان -وهو الثوري- عن رجل عن مجاهد عن ابن عباس. فليس في السند من ينظر في حاله غير الرجل المبهم، وأظنه ليث بن أبي سليم، فإنه معروف بالرواية عن مجاهد، والثوري مكثر عنه. فالعجب على تنبيه الشيخ على ضعف هذا السند وسكوته عن الذي قبله. وأعجب منه سكوته عن الذي يأتي بعده بحديث، وهو أشد ضعفًا منهما. قوله: (وروينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني عن أم سلمة .. .. إلى آخره).

стр. 1010

أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي فيما قرأت عليه بالصالحية، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بالسند المذكور آنفًا إلى أبي يعلى ثنا مجاهد بن موسى، ثنا بهز بن أسد، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا أصبح قال: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا متقبلًا». هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. وقد تقدم في باب ما يقول بعد صلاة الصبح، وأوردته من عدة طرق عن موسى بن أبي عائشة بلفظ: إذا صلى الصبح، وتقدمت بقية الكلام عليه هناك. و قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال إذا أصبح اللهم أصبحت منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسترٍ، فأتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة ثلاث مراتٍ إذا أصبح وإذا أمسى كان حقًا على الله أن يتم عليه نعمته». قلت: أخرجه ابن السني من رواية عمرو بن الحصين، عن إبراهيم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس. وعمرو بن الحصين متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم بالكذب، والله المستعان.

стр. 1011

وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، عن الزبير بن العوام ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «ما من صباحٍ يصبح العباد إلا منادٍ ينادي: سبحان الملك القدوس» وفي رواية ابن السني «إلا صرخ صارخٌ: أيها الخلائق! سبحوا الملك القدوس». وروينا في كتاب ابن السني، عن بريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: ربي الله توكلت عليه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، لا إله إلا الله العلي العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، ثم مات دخل الجنة». (٢١٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. ثم حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء سادس صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: ووجدت لحديث ابن عباس شاهدًا. أخبرني أبو اليمن محمد بن محمد بن محمد بن أسعد بن عبد الكريم، قال: حدثنا المحدث أبو الحسن علي بن محمد الهمذاني من لفظه، قال: أنا أبو عبد الله بن أبي الذكر، أنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن الصباح (ح).

стр. 1012

وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية بها، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن أبي صادق، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، ثنا مقدام بن داود، ثنا حبيب بن أبي حبيب، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ الصبح، فسمعته دعا بهذا الدعاء: «اللهم إني أصبحت منك في نعمةٍ وعافيةٍ فأتم علي نعمتك وعافيتك، وارزقني شكرك، اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت». هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، ورواته موثقون إلا حبيب بن أبي حبيب، فإنه متروك، ورماه بعضهم بالكذب، وهو المعروف بكاتب مالك، ورجال الإسناد الأول مني إليه بصريون، ومنه إلى منتهاه مدنيون. قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وابن السني عن الزبير .. .. إلى آخره). أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا عبد الله بن عمر البغدادي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا ابن أبي شيبة -يعني أبا بكر- ثنا ابن نمير -هو عبد الله- وزيد بن الحباب، قالا: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صباحٍ يصبح فيه العباد إلا مناد ينادي سبحوا الملك القدوس». هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع عن

стр. 1013

عبد الله بن نمير وزيد بن الحباب كما أخرجته. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وموسى بن عبيدة ضعيف. وأبو حكيم بفتح أوله لا يعرف اسمه ولا حاله. ووقع لي باللفظ الثاني الذي أشار إليه الشيخ من وجه آخر عن موسى بن عبيدة. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد بالسند الماضي قريبًا إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو خيثمة -هو زهير بن حرب- ثنا أبو النضر -هو هاشم بن القاسم- ثنا حزام العامري، عن موسى بن عبيدة، عن أبي حكيم، عن الزبير بن العوام ﵁ فذكره بلفظ «إلا صارخٌ يصرخ يا أيها الخلائق» والباقي مثله سواء. هكذا رواه حزام بإسقاط محمد بن ثابت من السند. ورواية من زاده أثبت. وأخرجه ابن السني من وجه آخر عن زيد بن الحباب بالسند الأول واللفظ الثاني. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال إذا أصبح وإذا أمسى ربي الله توكلت عليه لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، لا إله إلا الله العلي العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، ثم مات دخل الجنة». قلت: أخرجه ابن السني بهذا اللفظ من رواية علي بن قادم عن جعفر

стр. 1014

الأحمر عن الوليد بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. ورواته موثقون إلا علي بن قادم والأحمر، فإنهما ضعفا من قبل التشيع. ووقع لي من وجه آخر بعلو إلى جعفر، لكن بمخالفة في السياق. قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا حفص بن عمر، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا جعفر الأحمر، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة. والمنذر بن ثعلبة والوليد بن ثعلبة أخوان ثقتان. وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى من رواية زهير بن معاوية. وأخرجه ابن حبان والحاكم من رواية عيسى بن يونس. كلاهما عن الوليد بن ثعلبة باللفظ الثاني، والله أعلم.

стр. 1015

وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟» قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟! قال: «كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب من ضربه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1016

(٢١٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟» قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: «كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه». قلت: أخرجه ابن السني وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية المهلب بن العلاء. وعبدان الأهوازي في فوائده عن إبراهيم بن المستمر. كلاهما عن شعيب بن بيان عن أبي العوام عمران القطان عن قتادة متصلًا مرفوعًا. وشعيب فيه لين، وقد خالفه حماد بن زيد، وهو من الأثبات، فرواه عن أبي العوام عن قتادة، وعن هشام عن الحسن قالا: قال أبو ضمضم: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك. أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى من طريق الصلت بن مسعود عن

стр. 1017

حماد هكذا مقطوعًا، ليس فيه ذكر أنس ولا رفعه. ووقع لي من وجه آخر عن أنس. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن الفخر علي بن أحمد المقدسي، أنا أبي، أنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أنا الإمام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، قال: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر، أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي بدمشق، ثنا عباس بن محمد -هو الدوري- ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا محمد بن عبد الله العمي، ثنا ثابت -هو البناني-، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتعجزون أن تكونوا مثل أبي ضمضم؟» قالوا: وما أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: «أبو ضمضم رجلٌ كان قبلكم إذا أصبح قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي اليوم على من ظلمني». هذا حديث غريب، أخرجه البخاري في التاريخ في ترجمة محمد بن عبد الله العمي قال: قال لي فضل بن سهل سمع أبا النضر، فذكره. وزاد قال أبو النضر: إن العمي كان من جلساء أيوب. وذكر البخاري أيضًا أن سعيد بن محمد الجرمي رواه عن أبي النضر فقال: عن محمد بن زيد العمي. والمعروف الأول. ويحتمل أن يكون زيد جده فنسب إليه. وقد أخرجه أبو بكر البزار في مسنده والعقيلي في الضعفاء وكذلك الساجي كلهم من طريق أبي النضر كما قال الدوري. وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من رواية أبي العباس الأصم عن الدوري.

стр. 1018

وكذا علقه أبو داود في كتاب الأدب من السنن، فقال بعد أن أخرج من رواية محمد بن ثور عن معمر عن قتادة نحو ما تقدم: رواه هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمي فذكره. ثم أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان، فذكره مرسلًا. قال: وهذا أصح. قلت: لأن حمادًا أثبت الناس في ثابت، فتحصلنا من ذلك، على أن الطريقين الموصولين شاذان، وأن المحفوظ عن قتادة مقطوع وعن ثابت مرسل. وأبو ضمضم ذكره ابن عبد البر في الصحابة فقال في الاستيعاب: روى عنه الحسن وقتادة، وروى قصته أبو هريرة، وأخذ ذلك من كلام الحاكم أبي أحمد، فإنه أخرج في الكنى رواية الحسن وقتادة كما تقدم، وأخرج بعدها من طريق عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لي مال أتصدق منه، وإني جعلت عرضي صدقة لمن أصاب منه شيئًا، قال: فأوجب النبي ﷺ أنه قد غفر له. ورجاله ثقات، ولكن في تسميته نظر لما تقدم في بعض طرقه «أنه كان قبلكم» وفي رواية البيهقي «كان قبلنا». وكذا أخرجه الخطيب من طريق روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة. وجاء في طرق أخرى أن هذه القصة وقعت لعلبة بن زيد عند حث النبي ﷺ على الصدقة عند غزوة تبوك. / وهو الذي يليق أن يفسر به المبهم في حديث أبي هريرة، والله أعلم.

стр. 1019

وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ ﴿حم﴾ المؤمن إلى: ﴿إليه المصير﴾ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح». (٢١٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، -أمتع الله بوجوده الأنام- أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، إمام الحفاظ إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء العشرين من صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قرئ على أم الفضل خديجة بنت إبراهيم ونحن نسمع بدمشق، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر محمد بن أبي نصر إجازة مكاتبة، قالا: أنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان في كتابه، أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر، أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن أبي عمرو البخاري، ثنا محمد بن علي الأنصاري، ثنا عبد

стр. 1020

الرحمن بن شيبة ثنا محمد بن طلحة، عن عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: كان علبة بن زيد رجلًا من أصحاب النبي ﷺ لما حض النبي ﷺ الناس على الصدقة قال علبة: اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به إلا وسادة حشوها ليف ودلو أستقي به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر النبي ﷺ مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة بن زيد فقال رسول الله ﷺ : «إن الله قد قبل صدقتك». هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية عثمان بن يعقوب عن محمد بن طلحة بهذا الإسناد. ووقع في بعض النسخ من المعرفة عبد الحميد بتقديم الحاء المهملة على الميم، والمعروف تقديم الميم على الجيم كما وقع في رواية الطبراني. والسياق الأول يوهم أن صحابي هذا الحديث جبر والد أبي عبسٍ، وليس كذلك، بل صحابيه أبو عبس نفسه، فإن عبد المجيد هو ابن محمد بن أبي عبس، نسب في هذه الرواية إلى جده، ووقع في رواية الطبراني كما بينته. وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، فقال في الطبقة الثالثة: عبد المجيد بن محمد بن أبي عبس بن جبر يروي عن أبيه عن جده. وذكره البخاري في التاريخ فنسبه لجده كما وقع في المعرفة. وتبعه ابن أبي حاتم، وزاد سألت أبي عنه؟ فقال: لين الحديث. قلت: وأبوه محمد لا أعرف حاله. وجده أبو عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة. وأبوه بوزنه أوله جيم ثم موحدة. وعلبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة. واسم أبي عبس عبد الرحمن على المشهور.
следующие страницы →