Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن خالد -هو الحذاء- قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عمر ﵄ أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية» فقال له رجل: سمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر، من رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عقبة بن مكرم وأبي بكر بن نافع.
وأخرجه النسائي في الكبرى عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
ثلاثتهم عن محمد بن جعفر غندر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي أيضًا عن زياد بن يحيى عن بشر بن المفضل عن خالد، فذكر نحوه، لكن لم يقل في آخره من رسول الله ﷺ .
ووقع لنا من وجه ثالث عن خالد فذكر فيه النبي ﷺ ، لكن ظنًا.
قرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد بالسند الماضي قبل إلى أبي يعلى الموصلي ثنا زهير -هو ابن حرب- ثنا إسماعيل -هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية- ثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث قال: كان عبد الله بن عمر إذا أوى إلى فراشه قال: فذكر الدعاء مثله، فقال له رجل من ولده: يا أبه كان عمر يقول هذا؟ قال: بل خير
стр. 1122
من عمر، فظننا أنه يعني النبي ﷺ .
وليس لعبد الله بن الحارث -وهو أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين- عن ابن عمر في الصحيح إلا هذا الحديث الواحد.
وله شاهد في بعضه عن أبي هريرة تقدم في الخامس.
الحديث السادس والعشرون:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما .. .. إلى آخره).
قلت: قد أمليته في الموضع الذي أشار إليه الشيخ، خرجته من مسند الطيالسي وغيره ولله الحمد.
الحديث السابع والعشرون:
قوله: (وروينا في كتابي الترمذي وابن السني عن شداد بن أوس .. .. إلى أن قال: إسناده ضعيف).
قلت: لكنه أقوى من حديث أنس الماضي قبل قليل، فإن تابعيه لم يسم، وتابعي حديث أنس شديد الضعف، فكان التنبيه عليه أولى.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، عن أحمد ومحمد ابني محمد بن المحب سماعًا عليهما قالا: أنا علي بن أحمد ومحمد بن عبد الرحيم سماعًا عليهما قالا: أنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحاكم، أنا أبو الحسن بن المسلم الفقيه، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي، أنا جدي أبو بكر، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عمر بن شبة، ثنا سالم بن نوح (ح).
وبالسند الماضي إلى الإمام أحمد ثنا يزيد بن هارون، كلاهما عن الجريري -بجيم مهملة مصغر واسمه سعيد بن إياس- عن أبي العلاء -هو
стр. 1123
يزيد بن عبد الله بن الشخير- بمعجمتين مكسورتين والخاء ثقيلة- عن رجل من بني مشاجع.
وفي رواية يزيد عن الحنظلي، عن شداد بن أوس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «إذا أخذ أحدكم مضجعه فقرأ بسورةٍ من كتاب الله ، وكل الله ﵎ به ملكًا يحفظه من كل شيءٍ يؤذيه حتى يهب متى هب».
هذا لفظ سالم، وقال يزيد في روايته: «ما من رجلٍ مسلمٍ يأوي إلى فراشه» فذكر نحوه بلفظ «لا يقربه شيءٌ».
وقال الطبراني في الدعاء: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان -هو الثوري- عن سعيد الجريري، عن يزيد بن عبد الله -هو أبو العلاء- عن رجل من بني حنظلة عن شداد بن أوس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» وفيه وقال رسول الله ﷺ : «ما من عبدٍ مسلمٍ يقرأ سورةً من كتاب الله عند نومه» فذكر مثل حديث يزيد، والله أعلم.
(٢٣٥)
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشرين رجب الفرد سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
стр. 1124
أخبرني بذلك عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن لاجين قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة بنت عبد الله سماعًا عليها قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني فذكره.
وبه إلى الطبراني: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله فرقهما، قال بشر: عن الجريري، وقال خالد -واللفظ له-: ثنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء عن الحنظلي، عن شداد بن أوس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا أن نقول في صلاتنا: «اللهم إنا نسألك التثبت في الأمر» الحديث. وفيه وقال رسول الله ﷺ : «ما من عبدٍ يقرأ سورةً من كتاب الله عند نومه إلا وكل الله به ملكًا لا يقربه شيءٌ حتى يهب متى هب».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه النسائي في الكبرى من رواية هلال بن حقٍ عن الجريري فقال: عن أبي العلاء عن رجلين من بني حنظلة، هكذا عنده بالنسبة.
وكذا أخرجه الطبراني من رواية عدي بن الفضل عن الجريري، لكن لفظه عن رجلين سماهما.
وكذا وقع لنا في الجزء الثالث من القطعيات من هذا الوجه.
ورواه حماد بن سلمة عن الجريري فلم يذكر بين أبي العلاء وشداد أحدًا.
стр. 1125
وبه إلى الطبراني قال: ثنا أبو خليفة وأبو مسلم الكشي قال الأول: ثنا موسى بن إسماعيل، والثاني: ثنا أبو عمر الضرير (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا فضل الله الجوزذاني، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا أبو يعلى، ثنا كامل بن طلحة قال الثلاثة: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن شداد بن أوس: أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر وعزيمة الرشد، وأسألك حسن عبادتك وشكر نعمتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم».
وهكذا أخرجه النسائي في الكبرى عن أبي داود عن سليمان بن حرب، عن حماد.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين أو بثلاث.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة عالية.
ولم يقع في رواية حماد الحديث المتعلق بالنون ولا الواسطة بين أبي العلاء وشداد، وقد ثبت في رواية الثوري، وهو أثبت من حماد، وإن كان سماع كل منهما من الجريري قبل الاختلاط، ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية الحنظلي، ولا رفيقه.
ولا مغايرة بين من عبر عنه بالحنظلي، أو برجل من بني حنظلة أو
стр. 1126
برجل من بني مجاشع؛ لأن بني مجاشع بطن من بني حنظلة، وهم بطن من بني تميم.
وقد جاء أصل الحديث من طرق أخرى عن شداد.
منها ما:
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزيني، أنا إبراهيم بن علي القطبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اكتنز الناس الذهب والفضة فاكتنزوا هذه الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد» فذكر الحديث.
أخرجه أحمد عن روح بن عبادة.
وأبو بكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس.
كلاهما عن الأوزاعي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورجاله من رواة الصحيح، إلا أن في سماع حسان بن عطية من شداد نظر.
وقد رواه سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي، فأدخل بين حسان وشداد رجلًا.
стр. 1127
أخرجه الطبراني أيضًا.
وأخرجه بسند موصول أيضًا إلى أبي الأشعث الصنعاني عن شداد.
والحاكم من وجه آخر أيضًا عن شداد.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية بسندين آخرين، في كل منهما انقطاع.
وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث.
وإنما صححه ابن حبان والحاكم؛ لأن طريقتهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، والله أعلم.
стр. 1128
وروينا في كتاب ابن السني، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الرجل إذا أوى إلى فراشه ابتدره ملكٌ وشيطانٌ، فقال الملك: اللهم اختم بخيرٍ، فقال الشيطان: اختم بشر، فإن ذكر الله تعالى ثم نام بات الملك يكلؤه».
وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: «اللهم! باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1129
(٢٣٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
الحديث الثامن والعشرون:
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن جابر .. .. إلى آخره).
أخبرني المسند أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن العز الصالحي بها ﵀، أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأبو العباس أحمد بن محمد بن معالي سماعًا عليهما قالا: أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المرداوي، أتنا فاطمة بنت أبي الحسن، أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي -بالمهملة- ثنا حماد بن سلمة عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملكٌ وشيطانٌ، فقال الملك: اللهم اختم بخيرٍ، وقال الشيطان: اختم بشرٍ، فإن ذكر الله ثم نام بات الملك يكلؤه، فإن استيقظ قال الملك افتح بخيرٍ، وقال الشيطان افتح بشرٍ، فإن قال: الحمد لله الذي رد علي روحي ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا -إلى قوله- حليمًا غفورًا، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، فإن وقع عن سريره فمات دخل الجنة».
стр. 1130
هذا حديث حسن غريب، أخرجه النسائي في الكبرى عن الحسن بن أحمد بن حبيب، عن إبراهيم بن الحجاج.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بثلاث درجات.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه وابن السني، كلاهما عن أبي يعلى.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من رواية موسى بن إسماعيل، ومن رواية الحجاج بن منهال كلاهما عن حماد بن سلمة.
وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: قد أخرج لرجاله، لكنه لا يخرج لأبي الزبير إلا ما صرح فيه بالسماع عن جابر، أو كان له فيه متابع، أو كان من رواية الليث، وهذا لم أره من حديث أبي الزبير عن جابر إلا بالعنعنة.
وقد تابع حمادًا على روايته عن حجاج الصواف محمد بن أبي عدي، أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن محمد بن المثنى عنه.
ورواه هشام الدستوائي عن حجاج لكن وقفه على جابر، أخرجه النسائي أيضًا.
وتابع حجاجًا مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر، فذكر الحديث وقال فيه: «فإن ذكر الله وحمده بات الملك يكلؤه وطرد الشيطان» وقال في آخره: «فإن قام وصلى في فضائل».
أخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن شبابة.
стр. 1131
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الطبراني في الدعاء من رواية أبي عامر الخزاز -بمعجمات- عن أبي الزبير. فهؤلاء ثلاثة رووه عن أبي الزبير، ولم أره إلا من رواية أبي الزبير، وهو مدلس، وقد عنعنه وإن كان ثقة، فهو منحط عن درجة الصحيح.
وعجبت للشيخ في اقتصاره على عزوه لابن السني، وهو في هذه الكتب المشهورة.
الحديث التاسع والعشرون:
قوله: (وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو .. .. إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله كان إذا اضطجع للنوم قال: «باسمك رب وضعت جنبي فاغفر ذنبي».
هذا حديث حسن، ورجاله من شيخ الطبراني إلى منتهاه مصريون، وقد دخلها الطبراني، وسكنها الصحابي والحبلي -بضم المهملة والموحدة بعدها لام مخفف- اسمه عبد الله بن يزيد.
وحيي بمهملة ومثناة آخر الحروف مصغر، وهو أكبر شيخ لابن وهب.
أخرجه النسائي عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. /
وأخرجه أحمد عن حسن بن موسى عن عبد الله بن لهيعة عن حيي.
فوقع لنا عاليًا بدرجة، ولله الحمد.
стр. 1132
وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرًا، وذكر الله حتى يدركه النعاس لم يتقلب ساعةً من الليل يسأل الله فيها خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه».
(٢٣٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل، إمام الحفاظ، أحمد العسقلاني، إملاء من لفظه وحفظه كعادته في يوم الثلاثاء أحد عشر شعبان المكرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع.
الحديث الثلاثون:
قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة .. .. إلى آخره).
أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الموقت، أنا محمد بن إسماعيل بن المعظم، أنا عبد العزيز بن المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد والحسين بن إسحاق، قال الأول: ثنا داود بن رشيد،
стр. 1133
والثاني: يحيى بن عبد الحميد، قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرًا فذكر الله تعالى حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعةً من الليل يسأل الله شيئًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه».
أخرجه ابن السني من رواية إبراهيم بن العلاء، عن إسماعيل بن عياش.
وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكي، وشهر فيه مقال.
واختلف عليه في سنده، فأخرجه النسائي في الكبرى من طريق عاصم بن بهدلة من رواية زيد بن أبي أنيسة عنه، عن شمر بن عطية -بكسر الشين المعجمة وسكون الميم- عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه».
فقال أبو ظبية: وأنا سمعت عمرو بن عبسة بهذا، وسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ : «من باب على ذكر الله تعالى لم يتعار ساعةً من الليلة يسأل الله فيها شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه إياه».
فعلم بهذا أن حديث شهر عن أبي أمامة إنما هو في الوضوء، وأما حديثه في الذكر عند النوم فإنما هو عن أبي ظبية -وهو بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها مثناة من تحت- وقاله بعضهم بالمهملة وتأخير الموحدة، وجزم الإمام أحمد بأنه تصحيف.
стр. 1134
وقد وافق الأعمش عاصمًا على سنده.
أخرجه النسائي.
وخالف زيدًا حماد.
أخبرني المسندان أبو إسحاق الإبراهيم بن أحمد القارئ وابن محمد المؤذن قالا: أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا أبو محمد الكشي، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلمٍ يبيت وهو على ذكر الله تعالى طاهرًا فيتعار من الليل، فيسأل الله من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه».
قال حماد: فقال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسن بن موسى، وروح بن عبادة.
وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل.
ثلاثتهم عن حماد بن سلمة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي، وعن
стр. 1135
إبراهيم بن يعقوب عن عفان.
ثلاثتهم عن حماد.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين أو بثلاث.
وأخرجه ابن ماجه من رواية زيد بن الحباب عن حماد.
ولعل أبا ظبية حمله عن معاذ، وعن عمرو بن عبسة، فإنه تابعي كبير شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يعرف اسمه، واتفقوا على توثيقه.
وقد وقعت لي رواية الأعمش بعلو أيضًا.
قرأت على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة عن أبي الفضل بن قدامة قال: أخبرنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا طلحة بن علي، أنا أحمد بن عثمان الأدمي، ثنا عباس -هو الدوري- ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، ثنا الأعمش، عن شمر، عن شهر قال: سمعت عمرو بن عبسة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلمٍ يبيت طاهرًا على ذكر الله » فذكر مثل حديث حماد سواء.
أخرجه النسائي في الكبرى عن أحمد بن سعيد، عن العلاء بن عصيم -بمهملتين مصغر- عن أبي الأحوص - واسمه سلام بن سليم.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وكأن الشيخ ﵀ اقتصر على الرواية الأولى لقوله فيها: «حتى يدركه النعاس» لأنه المناسب لتبويبه، والله أعلم.
стр. 1136
وروينا فيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم أمتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني على عدوي وأرني منه ثأري، اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين ومن الجوع فإنه بئس الضجيع».
قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت؛ وقيل المراد بقاؤهما وقوتهما عند الكبر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثي قوة باقي الأعضاء والباقيين بعدها؛ وقيل المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى، وروي «واجعله الوارث مني» فرد الهاء إلى الإمتاع فوحده.
وروينا فيه عن عائشة ﵂ أيضًا، قالت: ما كان رسول الله ﷺ -منذ صحبته- ينام حتى فارق الدنيا حتى يتعوذ من الجبن والكسل، والسآمة والبخل، وسوء الكبر، وسوء المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشركه.
وروينا فيه عن عائشة أيضًا، أنها كانت إذا أرادت النوم تقول: اللهم إني أسألك رؤيا صالحةً، صادقة غير كاذبةً، نافعةً غير ضارةٍ. وكانت إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشيء حتى تصبح أو تستيقظ من الليل.
стр. 1137
(٢٣٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان المكرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة: حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
الحديث الحادي والثلاثون:
قوله: (وروينا فيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «[اللهم] أمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني، وانصرني على عدوي، وأرني منه ثأري، اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وأعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع».
قلت: أخرجه ابن السني من رواية أبي المقدام هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه. عنها.
وأبو المقدام متفق على ضعفه.
وقد وقع لنا من وجه آخر باختصار.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، ثنا حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم عافني في جسدي، وعافني في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني».
стр. 1138
ووقع لنا هذا المقدار من الحديث، عن جماعة من الصحابة غير مقيد بالنوم.
منها عن جابر عن البزار.
ومنها عن عبد الله بن الشخير عنده، وعند الطبراني.
ومنها عن علي:
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد، الحافظ، أنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار، أنا جدي أنا أبو بكر بن خلف، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن حسين بن علي بن الحسين، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : «اللهم أمتعني بسمعي وبصري حتى تجعلهما الوارث مني، وعافني في ديني وجسدي، وانصرني على من ظلمني حتى تريني فيه ثأري».
هذا حديث حسن، ورواته ثقات، أخرجه الحاكم وصححه.
وفيه نظر لأن علي بن الحسين لم يسمع من جده علي بن أبي طالب، بل قيل: إنه ولد بعده.
стр. 1139
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند الترمذي، وغيره.
وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي وغيره أيضًا في حديث أوله: «اللهم اقسم لنا من خشيتك» وسيأتي في أول الثلث الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
والاستعاذة من غلبة الدين تقدمت في حديث مضى في باب ما يقال عند الصباح والمساء.
والاستعاذة من الجوع جاءت في حديث أبي هريرة.
قرأت على فاطمة بنت المنجى بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في الدعاء ثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري.
وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي هريرة.
وأخرجه الحاكم من عدة طرق عن أبي هريرة وصححه.
الحديث الثاني والثلاثون:
قوله: (وروينا فيه عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ منذ صحبته ينام حتى فارق الدنيا، (حتى يتعوذ
стр. 1140
من الجبن والكسل والسآمة والبخل وسوء الكبر وسوء المنظر في الأهل والمال ومن عذاب القبر ومن الشيطان وشركه).
قلت: أخرجه ابن السني من رواية السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنها.
والسري ضعيف، وقد جاء هذا الحديث مفرقًا، فتقدم أوله من حديث أنس.
وأما الاستعاذة من سوء المنظر في الأهل والمال فسيأتي في آداب السفر إن شاء الله تعالى.
وأما الاستعاذة من عذاب القبر ففي أذكار التشهد من طرق.
وأما الاستعاذة من الشيطان وشركه ففي حديث لعبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وغيره.
الحديث الثالث والثلاثون:
قوله: (وروينا فيه عن عائشة ﵂ أنها كانت إذا أرادت النوم قالت: اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة غير كاذبة نافعة غير ضارة، وكانت إذا قالت هذا عرفوا أنها غير متكلمة حتى تستيقظ من الليل).
قلت: أخرجه ابن السني من طريقين عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، عن عروة عنها.
وهو موقوف صحيح الإسناد، والله أعلم.
стр. 1141
وروى الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده، عن علي ﵁ قال: ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة. إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وروي أيضًا عن علي: ما أرى أحدًا يعقل دخل في الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي.
وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوذتين. وفي رواية: كانوا يستحبون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات: قل هو الله أحد والمعوذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢٣٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر شعبان المكرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة: حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي رضوان عليه كعادته بالبيبرسية، قال وأنا أسمع:
الحديث الرابع والثلاثون:
قوله: (وروى الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده عن علي .. .. إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، ثنا أبو محمد الدارمي، ثنا
стр. 1142
سعيد بن عامر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق -هو عمرو بن عبد الله السبيعي- عمن سمع عليًا ﵁ يقول: ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات الأواخر من سورة البقرة، وإنهن لمن كنز تحت العرش.
أخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث في كتاب شريعة المغازي من رواية محمد بن جعفر ومن رواية عبد الله بن رجاء، ومن رواية حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن شعبة.
وسموا الشيخ أبي إسحاق فقالوا: في روايتهم: عن عمير بن سعد، عن علي.
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا من رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده، لكن قال: عن عبيد بن عمرو عن علي، لكن السند الأول صحيح عما قال الشيخ.
وقد أخرج الشيخان ليعمر بن سعد فمن دونه.
وأما عبيد بن عمرو فهو كوفي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات، ولم يذكروا له راويًا غير أبي إسحاق.
وفي هذا السند علة الاختلاف على أبي إسحاق في شيخه، وهي تحطه عن درجة الصحيح.
الحديث الخامس والثلاثون:
قوله: (وروى أيضًا عن علي ﵁ قال: ما كنت أرى أحدًا يعقل ثبت في الإسلام أو ولد في الإسلام أو أدرك الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق الأعمش عن أبي إسحاق، عن عبيد بن عمرو، عن علي.
وسنده حسن.
стр. 1143
وقد وقع لي من وجه آخر عن علي أتم منه.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن شعيب، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما كنت أرى رجلًا نبت في الإسلام، أو ولد في الإسلام، أو أدرك الإسلام ينام حتى يقرأ هذه الآية: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ حتى فرغ من آية الكرسي، أتعلمون ما هي؟ إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبله، ما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرؤها ثلاث مرات في الركعتين بعد صلاة العشاء، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي.
هذا حسن لانضمامه لما قبله.
ففي عثمان وشيخه وشيخ شيخه اختلاف، وأشد الثلاثة ضعفًا علي بن يزيد.
الحديث السادس والثلاثون:
قوله: (وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين، وفي رواية: كانوا يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ والمعوذتين).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم.
стр. 1144
وأخرج الرواية الثانية من طريق عيسى بن يونس عن عبد الله بن عون عن إبراهيم.
وكلا السندين صحيح بجميع رواتهما، فعجب من اقتصار الشيخ على شرط مسلم.
وقد تقدم في أوائل هذا الباب حديث عائشة في قراءة المعوذات كل ليلة، وهو في الصحيحين، وفي بعض طرقه ثلاث مرات كما بينته هناك، ولله الحمد.
стр. 1145
باب: كراهة النوم من غير ذكر الله تعالى
روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «من قعد مقعدًا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترةٌ، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله تعالى ترةٌ» قلت: الترة بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل تبعة.
(٢٤٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- في يوم الثلاثاء ثامن شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة: إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله ﵁: (باب: كراهة النوم من غير ذكر الله تعالى، روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد .. .. إلى آخره».
أخبرني المسند الأصيل أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي بن
стр. 1146
المبارك الهندي ﵀ أنا أبو العباس -أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد بن صاعد، أنا هبة الله بن محمد بن الحصين، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي ثنا يحيى -هو ابن سعيد القطان- ثنا ابن أبي ذئب -وهو محمد بن عبد الرحمن- ثنا سعيد بن أبي سعيد -هو المقبري- عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترةٌ، وما من رجل مشى طريقًا لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترةٌ، وما من رجلٍ أوى إلى فراشه فلم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترةٌ».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى وجعفر الفريابي في الذكر جميعًا عن عمرو بن علي الفلاس.
وأخرجه الطبراني في الدعاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي.
كلاهما عن يحيى القطان بهذا الإسناد.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بالنسبة لرواية النسائي بدرجة.
وأخرج النسائي أيضًا القصة الأخيرة، وهي مقصود الباب عن زكريا بن يحيى عن أبي مصعب الزهري، عن محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
стр. 1147
وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة.
أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن العز المقدسي في كتابه، أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالت: أنا يحيى بن ثابت بن إبراهيم، أنا أبي، أنا أبو المنصور السواق والحسين بن علي بن قنان -بفتح القاف وتخفيف النون وآخره نون- قالا: أخبرنا أبو بكر القطيعي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم النبيل، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من اضطجع مضجعًا لم يذكر الله فيه كان عليه ترةٌ يوم القيامة».
أخرجه أبو داود عن حامد بن يحيى عن أبي عاصم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
لكن وقع عنده عن ابن عجلان عن سعيد المقبري بدل «عن أبيه» والمحفوظ عن ابن عجلان من رواية أبي عاصم الأول، وبذلك جزم الدارقطني في العلل.
قال: ورواه صفوان بن عيسى وبكر بن صدقة عن ابن عجلان فقالا: عن سعيد.
قلت: وكذلك قال الليث عن ابن عجلان.
أخرجه النسائي وغيره.
قال الدارقطني: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد، عن أبي هريرة.
стр. 1148
قلت: أخرجه الحاكم وجعفر في الذكر.
وذكر الدارقطني رواية ابن أبي ذئب التي قدمتها، وقال: إنها أشبه بالصواب.
قلت: لأنه حافظ، وزاد في الإسناد رجلًا.
وقد وقع في بعض الروايات أبو إسحاق بلفظ الكنية، وبذلك جزم الحاكم في الكنى، والذي في أكثر الروايات إسحاق بغير أداة الكنية، وهو بكل حال مجهول، لكن جاء حديثه من طريق آخر عن أبي هريرة.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد الحراني في كتابه، عن أبي القاسم هبة الله بن أبي شريك الحاسب، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء قال: قرئ على أبي القاسم بدل بن الهيثم القاضي وأنا أسمع، قيل له: حدثكم أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي قال: ثنا أبو خالد -هو سليمان بن حيان الأحمر- عن سفيان هو الثوري -عن صالح مولى التوأمة- بفتح المثناة وسكون الواو وقبل الميم همزة مفتوحة - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما جلس رجلٌ مجلسًا ولا اضطجع مضجعًا ولا مشى ممشىً لا يذكر الله فيه إلا كان عليه ترةً يوم القيامة».
أخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صالح ليس بالساقط.
стр. 1149
قلت: لكنه اختلط، وصرحوا بأن سماع سفيان منه كان بعد اختلاطه.
وإنما حسنه الترمذي لمجيئه من وجه آخر.
ووقع في رواية الترمذي والحاكم زيادة في المتن وهي: «ولم يصلوا على نبيهم ﷺ » كذا عندهما بصيغة الجمع من أصل الحديث، وهذه الزيادة حسنة، والله أعلم.
стр. 1150
باب ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم بعده
ما رويناه في صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته» هكذا ضبطته في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقط قول «ولا إله إلا الله» قبل «والله أكبر» في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضًا في الجمع بين الصحيحين، وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود، وقوله: «اغفر لي أو دعا» هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث.
وقوله ﷺ : «تعار» هو بتشديد الراء ومعناه: استيقظ.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1151
إلا أنت سبحانك اللهم، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب».
وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة ﵂ قالت كان -تعني رسول الله ﷺ إذا تعار من الليل قال: «لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار».
(٢٤١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، قاضي القضاة، المشار إليه إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم).
قلت: ذكر فيه ستة أحاديث، ليس في شيء، منها التصريح والتقييد بإرادة النوم إلا في الخامس.
الحديث الأول:
قوله: (وروينا في صحيح البخاري وغيره عن عبادة .. .. إلى آخره).
أخبرني الإمام المسند أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا المقدسي ﵀، أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان، أنا أبو
стр. 1152
الفرج بن الصيقل، أنا أبو المكارم اللبان في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر وأبو إسحاق بن حمزة، قال الأول: ثنا إسماعيل بن عبد الله، والثاني: أنا أحمد بن الحسين الحذاء قالا: ثنا علي بن المديني (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا أبي قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني عمير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، ثنا عبادة بن الصامت ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: «من تعار في الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد -زاد علي بن المديني- يحيي ويميت -ثم اتفقوا- وهو على كل شيءٍ قديرٌ، سبحان الله والحمد لله -زاد علي- ولا إله إلا الله -ثم اتفقوا- والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي -أو قال ثم دعا- استجيب له، فإن عزم فتوضأ وصلى قبلت صلاته».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن صدقة بن الفضل، عن الوليد بن مسلم.
وأخرجه أبو داود وابن ماجه وجعفر الفريابي في الذكر جميعًا، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الذي يقال له: دحيم.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة.
والنسائي عن محمد بن المصفى.
ثلاثتهم عن الوليد.
стр. 1153
فوقع لنا بدلًا عاليًا بالنسبة لأبي داود والترمذي.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن سليم، عن دحيم.
وقد صرح الوليد في جميع السند بالتحديث فأمن تدليسه وتسويته.
ولم أره من حديث عبادة في شيء من المسندات إلا من رواية الوليد بهذا الإسناد.
وقد خالف صفوان بن صالح جميع من رواه عن الوليد فقال: عنه عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بدل الأوزاعي.
أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء من طريقه، وقرنه برواية دحيم فوهم في ذلك.
وقد أخرجه في المعجم الكبير من رواية دحيم على الصواب.
قوله: (هو شك من الوليد).
قلت: وقع التصريح بذلك في رواية ابن ماجه، ووقع في رواية النسائي «العلي العظيم» بعد قوله: «إلا بالله».
الحديث الثاني:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود .. .. إلى آخره).
قلت: تقدم في باب: ما يقول إذا استيقظ في أوائل الكتاب، وقد أمليته أيضًا في المجلس الثالث والخمسين من الأمالي المطلقة.
الحديث الثالث:
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة .. .. إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت محمد التنوخية عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن أبي زائدة، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، ثنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عمرو بن
стр. 1154
أبي الطاهر، وأحمد بن رشدين المصريان، قالا: ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضور من الليل قال: «لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، عن يوسف بن عدي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه أيضًا عن زكريا بن يحيى، عن علي بن المغيرة عن يوسف.
فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، عن أحمد بن سيار، عن يوسف.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن يوسف وقال: صحيح على شرط الشيخين.
قلت: بل أعله أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان.
قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: رواه أبو زرعة عن يوسف بن عدي، وقال: هذا منكر.
стр. 1155
قال: وسألت أبي عنه قال: هذا خطأ، إنما رواه هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول. هكذا قال جرير عن هشام.
قلت: وعثام بفتح المهملة وتثقيل المثلثة، حديثه مخرج في الصحيح، لكن جرير أحفظ منه.
ومسألة تعارض الرفع والوقف معروفة والأكثر على تقديم الرفع، والله أعلم.
وأخرجه ابن السني من رواية أبي الأحوص عن يوسف
ويتعجب من اقتصار الشيخ على عزوه له، وبالله التوفيق.
стр. 1156
وروينا فيه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا رد الله إلى العبد المسلم نفسه من الليل فسبحه واستغفره ودعاه تقبل منه».
وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم عن فراشه من الليل ثم عاد إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مراتٍ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، فإذا اضطجع فليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» قال الترمذي: حديث حسن.
قال أهل اللغة: صنفة الإزار:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1157
بكسر النون، جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل جانبه؛ أي جانب كان.
وروينا في موطأ الإمام مالك ﵀ في باب الدعاء آخر كتاب الصلاة، عن مالك أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁؛ أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت العيون وغارت النجوم وأنت حيٌ قيوم. قلت: معنى غارت: غربت.
(٢٤٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، أبو الفضل، شيخ الإسلام، الشهابي، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشرين شوال المبارك من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
أخبرني المسند أبو العباس أحمد بن علي بن رافع الدمشقي في كتابه قال: أنا أحمد بن علي بن الحسن الهكاري، عن فضل الله بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي، أنا الفتح بن نجا، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أحمد بن عبد الله المحاملي، أنا أبو بكر محمد بن محمد بن مالك، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم العكبري، ثنا يوسف بن عدي، فذكر الحديث، كما تقدم بلفظ «من تضور».
стр. 1158
أخرجه ابن السني عن علي بن رستم، عن أبي الأحوص.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع في روايته كما نقله الشيخ «من تعار» والذي وقع في روايتنا أوفق لترجمة الباب؛ لأن التضور -بالضاد المعجمة وتشديد الواو- هو التقلب من جنب إلى جنب، أو من ظهر إلى بطن.
الحديث الرابع:
قوله: (وروينا فيه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا رد الله إلى العبد المسلم نفسه من الليل فسبحه واستغفره ودعا تقبل منه».
أخبرني المسند أبو الفرج بن الغزي أنا أحمد بن منصور الجوهري، أنا أبو الحسن المقدسي، أنا أبو المكارم اللبان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا جسر أبو جعفر، ثنا الحسن -هو البصري- عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ما من عبدٍ مسلمٍ يتعار من الليل فيقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، اللهم اغفر لي إلا غفر له، فإن عزم فقام فتوضأ وصلى ودعا الله استجاب له».
هذا حديث غريب، وأصله صحيح كما تقدم في أول الباب من حديث عبادة.
أخرجه ابن السني باللفظ الأول من طريق سعيد بن زربي -بفتح الزاي وسكون الراء ثم موحدة- اسم بلفظ النسب -عن الحسن البصري، فأدخل
стр. 1159
بين الحسن وأبي هريرة جبير بن نفير، وكل من سعيد المذكور وجسر -وهو بفتح الجيم وسكون المهملة- ضعيف عندهم.
الحديث الخامس:
قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه .. .. إلى آخره).
قلت: أمليته في أوائل الكتاب في باب: ما يقول إذا استيقظ مع الكلام عليه، وكنت أمليته في المجالس المطلقة، وهو في الثالث والخمسين منها.
الحديث السادس:
قوله: (وروينا في موطأ مالك .. .. إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا المؤيد بن محمد، أنا هبة الله بن سهل، أنا سعيد بن محمد، أنا زاهر بن أحمد، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، أنا مالك: أنه بلغه عن أبي الدرداء أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم.
قلت: لم أقف على وصله، ولا أسنده ابن عبد البر مع تتبعه لذلك.
لكن وقع لي من وجه آخر مسندًا من حديث أنس، وسياقه أتم.
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد الزينبي، وزينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، ومحمد بن أبي زيد الكراني قالا: أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد القباب، ثنا أبو بكر بن أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا رجل عن جرير =هو ابن عبد الحميد- عن محمد بن خالد الراسبي، عن
стр. 1160
أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في جوف الليل فيقول: «نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت الحي القيوم، لا يواري منك ليلٌ داجٍ، ولا سماءٌ ذات أبراجٌ، ولا أرض ذات مهادٍ، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».
هذا حديث غريب، ولولا الرجل المبهم لكان السند حسنًا.
وللمتن شاهد في الباب الذي بعده، وأظن أن هذا المبهم محمد بن حميد الرازي وفيه كلام، وهو معروف بالرواية عن جرير، وكأنه أبهم لضعفه، والله أعلم.
следующие страницы →