← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30108

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أخرجه مسلم والنسائي جميعًا عن إسحاق بن منصور. وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن يحيى. كلاهما عن أبي المغيرة -واسمه عبد القدوس بن الحجاج-. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عمرو بن عبسة .. إلى آخره). قلت: ذكرنا في أول باب الأذكار بعد الصلاة، وهو في المجلس الحادي والسبعين بعد المئة من تخريج الأذكار أمليته بعد حديث أبي أمامة في المعنى، وبينت فيه أن أكثر الرواة قالوا: عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، والله أعلم.

стр. 1192

باب: الدعاء في جميع ساعات الليل كله رجاءً أن يصادف ساعة الإجابة روينا في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن في الليل لساعةً لا يوافقها رجل مسلمٌ يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلةٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1193

باب: أسماء الله الحسنى قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تعالى تسعةً وتسعين اسمًا، مئةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وترٌ يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المغيث، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1194

الظاهر، الباطن، الوالي، المتعال، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور» هذا حديث البخاري ومسلم إلى قوله «يحب الوتر» وما بعده حديث حسن، رواه الترمذي وغيره. قوله: «المغيث» روي بدله «المقيت» بالقاف والمثناة، وروي «القريب» بدل «الرقيب»، وروي «المبين» بالموحدة بدل «المتين» بالمثناة فوق، والمشهور المثناة، ومعنى أحصاها: حفظها، هكذا فسره البخاري والأكثرون، ويؤيده أن في رواية في الصحيح «من حفظها دخل الجنة» وقيل معناه من عرف معانيها وآمن بها، وقيل معناه: من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها، والله أعلم. (٢٥٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، قاضي القضاة، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ذي حجة ختام سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (باب: الدعاء في جميع ساعات الليل كل ليلة رجاء أن يصادف

стр. 1195

ساعة الإجابة، روينا في صحيح مسلم عن جابر .. .. إلى آخره). أخبرني المسند أبو بكر بن إبراهيم بن العز فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، أنا أبو بكر بن محمد بن الرضي، وأحمد بن محمد الزبداني، قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان (ح). وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قال الثلاثة: ثنا أبو يعلى، ثنا زهير بن حرب، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن في الليل ساعةً لا يوافقها رجلٌ يسأل الله فيها خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك في كل ليلة». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى أبي نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سلمة بن شريك، ثنا الحسن بن أعين، ثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر به. أخرجه مسلم عن سلمة.

стр. 1196

فوقع لنا موافقة عالية. قوله: (باب: الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وعن أبي هريرة .. .. فذكر الحديث، وفيه سرد الأسماء، ثم قال: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم إلى أن قال: وبقيته رواه الترمذي وغيره). قلت: قد أمليته من طرق في الأمالي المطلقة من خمسة مجالس منها، أولها الحادي والأربعون بعد المئة مسرودة وغير مسرودة، فالتي بغير سرد من طريق شعيب بن أبي حمزة وغيره عن أبي الزناد، والمسرودة من طريق الوليد بن مسلم عن شعيب، ومن طريق موسى بن عقبة عن الأعرج، ومن طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وبينت هناك رجحان قول من قال إن السرد مدرج من بعض رواة الخبر، فأغنى ذلك عن الإعادة. قوله: (المغيث، روي بدله: المقيت بالقاف والمثناة). قلت: الذي وقع في رواية الترمذي بالقاف في جميع النسخ منها بخط الحافظ أبي علي الصدفي شيخ القاضي عياض. ورواه بالغين المعجمة أبو عبد الله بن منده في كتاب التوحيد من الوجه الذي أخرجه منه الترمذي. قوله: (وروي: القريب، بدل: الرقيب). قلت: هو في رواية ابن ماجه من طريق محمد بن سيرين. قوله: (وروي: المبين، بالموحدة بدل المثناة).

стр. 1197

قلت: أخرجه كذلك أبو نعيم في طرق الأسماء الحسنى من الوجه الذي أخرجه ابن ماجه. ووقعت لي رواية اجتمعت فيها الأسماء الثلاثة. أنبئت عن غير واحد عن كريمة بنت عبد الوهاب عن مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو نضر أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو سعيد محمد بن موسى، ثنا محمد بن عبد الله بن علم، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا حميد بن الربيع، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد العزيز بن الحسين، عن أيوب وهشام، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا، من أحصاها كلها دخل الجنة، الله الرحمن الرحيم» فسرد الأسماء، وفيها المغيث بالمعجمة والمثلثة، والمبين بالموحدة، والقريب بتقديم القاف. قوله: (من أحصاها معناه: حفظها، إلى أن قال: ويؤيده أن في رواية في الصحيح: من حفظها). قلت: هي رواية سفيان بن عيينة، أخرجها مسلم من طريقه بهذا اللفظ، وأخرجها البخاري في آخر كتاب الدعوات من طريقه بلفظ: «لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة» والله أعلم.

стр. 1198

كتاب: تلاوة القرآن باب: تلاوة القرآن وقد كانت للسلف ﵃ عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل شهر ليال ختمة، وآخرون في كل ثماني ليالٍ ختمة، وآخرون في كل سبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف. (٢٥١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، قاضي القضاة -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه، كعادته في يوم الثلاثاء ثالث شهر الله المحرم افتتاح عام ثلاثة وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (كتاب: تلاوة القرآن، إلى أن قال: وقد كانت للسلف عادات

стр. 1199

مختلفة في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة). قلت: أخرجه أبو بكر بن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق الهيثم بن حميد، عن رجل، عن مكحول، قال: كان أقوياء من أصحاب رسول الله ﷺ يقرؤون القرآن في سبع، وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك. وهو أثر ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم، ولأن مكحولًا لم يسمع من الصحابة إلا من عدد يسير. قال البخاري: سمع من أنس، وواثلة، وأبي هند. وتبعه الترمذي، وزاد ويقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلا من هؤلاء. قلت: وتوقف أبو مسهر في سماعه من أبي هند. وقد جاء الأمر بقراءته في شهر في حديث مرفوع. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي سماعًا عليه بالقاهرة، وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، كلاهما عن أبي العباس بن أبي طالب سماعًا عليه مفرقين، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير -هو ابن عبد الحميد- (ح). وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن يحيى بن محمد بن سعد، أنا علي بن مختار العامري في كتابه، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو الحسن بن منصور السلاب، أنا أبو بكر بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا جرير عن مطرف -هو ابن طريف- عن أبي إسحاق -هو السبيعي- عن أبي بردة -هو ابن أبي موسى الأشعري- عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله! في كم

стр. 1200

أختم القرآن؟ قال: «اختمه في شهرٍ» الحديث. هذا حديث صحيح، أخرجه الترمذي والنسائي جميعًا من رواية أسباط ابن محمد، عن مطرف. فوقع لنا عاليًا بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من الطريق الأخرى. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قلت: وقع في أصل سماعي في الطريق الأولى عن أبي فروة موضع أبي بردة، وهو تصحيف. وأصل الحديث في الصحيحين من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، وسأذكره بعد إن شاء الله تعالى. قوله: (وآخرون في كل شهر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة، وآخرون في كل سبع ليال ختمة، وهذا فعل أكثر السلف). قلت: أما العشر فأخرجه ابن أبي داود بسند لين عن الحسن البصري: أنه كان يقرأ القرآن في كل عشر ليال مرة. وبسند صحيح عن أبي الأشهب -واسمه جعفر بن حيان العطاردي- قال: كان أبو رجاء -يعني العطاردي- واسمه عمران بن ملحان - يختم في شهر رمضان في كل عشر ليال ختمة. وأما الثمان فأخرجه ابن أبي داود من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن أبي بن كعب ﵁ قال: اقرأوا القرآن في كل ثمان. وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن أبي قلابة أن أبي بن كعب كان يختم القرآن في كل ثمان، وكان تميم

стр. 1201

الداري يختم القرآن في كل سبع. وأما السبع فأخرجه ابن أبي داود بأسانيد صحيحة عن عثمان بن عفان، وعن عبد الله بن مسعود، وعن تميم الداري ﵃. وأخرج أيضًا عن أبي العالية في أصحابه نحو ذلك، ونقله عن الصحابة. ومن طريق أبي مجلز عن أئمة الحل. وقد تقدم عن مكحول عن أقوياء الصحابة. وأخرج ابن أبي داود أيضًا ذلك عن عبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع. وهؤلاء من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود. وقد أخرج عن جماعة ممن دونهم نحو ذلك. وقد جاء الأمر به في حديث مرفوع. قرأت على الرئيس أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن السلعوس الدمشقي بها، عن عبد الله بن الحسين الأنصاري سماعًا عليه، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة الكاتبة قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر البختري، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو معاوية بن شيبان -يعني: ابن عبد الرحمن- ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: يعني: يحيى: وأحسبني سمعته من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اقرأ القرآن في شهرٍ» قلت: إني أجد قوة، قال: «اقرأه في عشرٍ» قلت: إني أجد قوة قال: اقرأه في سبعٍ ولا تزد على ذلك».

стр. 1202

هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور. ومسلم عن القاسم بن زكريا. كلاهما عن عبيد الله بن موسى عن شيبان. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجة أو درجتين، ولله الحمد.

стр. 1203

وآخرون في كل ست ليال، وآخرون في خمس، وآخرون في أربع. (٢٥٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء كعادته في تاريخ يوم الثلاثاء سابع عشر المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: وله شاهد: قرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق البعلية بدمشق، عن القاسم بن المظفر، وأبي نصر الشيرازي إجازة إن لم يكن سماعًا من الأول، كلاهما عن محمود بن إبراهيم، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدثني حبان بن واسع بن

стр. 1204

حبان، عن أبيه عن قيس بن أبي صعصعة ﵁ أنه قال: يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال: «في خمس عشرة» قال: إني أجدني أقوى من ذلك قال: «اقرأه في جمعةٍ». هذا حديث غريب، أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير وغيره، عن ابن لهيعة. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب: قيام الليل. وأبو بكر بن أبي داود في كتاب الشريعة. جميعًا عن محمد بن يحيى عن سعيد بن أبي مريم. وأخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عن إبراهيم بن حمدويه عن أبي حاتم الرازي. فوقع لنا بدلًا عاليًا في الطرق الثلاثة. قال ابن السكن وابن أبي داود: ليس لقيس غيره، زاد ابن أبي داود: وهو أنصاري شهد بدرًا. وزاد ابن السكن: لم يروه [غير] ابن لهيعة. قرأت على أبي محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة عن أحمد بن أبي طالب سماعًا، أنا عبد اللطيف بن محمد القبيطي في كتابه، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل بن طاهر، أنا أبو منصور المقومي، أنا الزبير بن محمد، أنا علي بن محمد بن مهرويه، ثنا علي بن عبد العزيز البغوي، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا حجاج بن محمد، ثنا شعبة، عن محمد بن ذكوان من أهل الكوفة قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يقول: كان عبد الله بن مسعود ﵁ يقرأ القرآن في شهر رمضان من الجمعة إلى الجمعة. هذا موقوف حسن، أخرجه ابن أبي داود من رواية أبي عامر العقدي وغيره عن شعبة.

стр. 1205

ومن رواية يحيى القطان وغيره عن شعبة بلفظ في كل أسبوع. وأخرج أيضًا من رواية أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: اقرؤوا القرآن في سبع. وسنده صحيح. وبه إلى أبي عبيد، ثنا حجاج، ثنا شعبة عن أيوب قال: سمعت أبا قلابة يحدث عن أبي المهلب قال: كان أبي بن كعب ﵁ يختم القرآن في كل ثمان. هذا موقوف صحيح. وبه إلى أبي عبيد ثنا علي بن عاصم، ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: كان أبي بن كعب يختم في كل ثمان، وكان تميم الداري يختم في كل سبع. وأخرجه ابن أبي داود من طريق غندر عن شعبة بلفظ: اقرؤوا القرآن في كل ثمان. ومن طريق الثوري عن أيوب بلفظ: إني لأقرأ القرآن في كل ثمان. أخبرني إسماعيل بن إبراهيم بن موسى ﵀ قال: أنا أبو الفتح الخطيب، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم اللبان قال: أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد -يعني: ابن حنبل- في كتاب الزهد، حدثني أبي، ثنا عبد الصمد-هو ابن عبد الوارث- ثنا أبو الأشهب قال: كان أبو رجاء يختم بنا في غير شهر رمضان في كل عشر أيام.

стр. 1206

أخرجه ابن أبي داود عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن شيبان بن أبي شيبة، عن أبي الأشهب. قوله: (وآخرون في ست ليال وآخرون في خمس). وبه إلى أبي عبيد، ثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم -هو النخعي- قال: كان الأسود بن يزيد يختم القرآن في ست، وكان علقمة يختمه في خمس. وبه إلى أبي عبيد ثنا فضيل بن عياض عن منصور، فذكره بلفظ: في كل ست. وأخرجه ابن أبي داود من طريق الثوري، عن الأعمش ومنصور جميعًا، عن إبراهيم كذلك. ومن طريق شعبة عن منصور بلفظ: كان علقمة يكره أن يختم في أقل من خمس. قوله: (وآخرون في أربع). قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق مغيث بن سمي قال: كان أبو الدرداء يقرأ القرآن في كل أربع. ومن طريق بلال بن يحيى قال: لقد كنت أقرأ بهم ربع القرآن في ليلة، فإذا أصبحت قال لي بعضهم: لقد خففت بنا الليلة.

стр. 1207

وكثيرون في كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1208

(٢٥٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء على عادته في يوم الثلاثاء رابع عشرين شهر الله المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وكثيرون في كل ثلاث). أخبرني إبراهيم بن محمد بالسند الماضي قريبًا إلى أبي عبيد، حدثنا يزيد -هو ابن هارون-، ثنا هشام بن حسان، عن حفصة -يعني: بنت سيرين- عن أبي العالية، عن معاذ بن جبل ﵁: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. رواته ثقات، لكنه منقطع بين ابن أبي العالية ومعاذ. أخرجه ابن أبي داود من رواية سفيان الثوري، ومن رواية خالد بن عبد الله، كلاهما عن هشام بن حسان. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود من طريق أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث. وأخرج ابن أبي داود أيضًا من طرق عن ابن مسعود من قوله ومن فعله. ومن طرق جماعة من التابعين أنهم كانوا يقرأون كذلك، منهم إبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، والمسيب بن رافع، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت. وجاء ذلك في حديث مرفوع.

стр. 1209

أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر بن علي بالسند الماضي إلى الدارمي، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا عقبة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثني عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو قال: أمرني رسول الله ﷺ ألا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث. عبد الرحمن بن زياد فيه مقال، لكن له شاهد. قرأت على أم الفضل بنت سلطان، عن أبي محمود بن أبي غالب، أنا أبو الوفاء العبدي إجازة، أنا أبو الخير الباغبان، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق العبدي، أنا أبي، أنا محمد بن عبد الله، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لهيعة، حدثني حبان بن واسع بن حبان، حدثني أبي، عن سعد بن المنذر: أنه سمعه يقول: قلت: يا رسول الله اقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: «نعم إن استطعت». قال: فكان سعد ﵁ يقرؤه كذلك. أخرجه أحمد عن حسن بن موسى. وأبو عبيد عن يحيى بن دكين. كلاهما عن ابن لهيعة. وأخرجه ابن أبي داود عن أحمد بن مهدي بالسند الذي سقته. فوقع لنا موافقة عالية. وزاد في آخره: حتى توفي، وقال: ليس لسعد بن المنذر إلا هذا الحديث، تفرد به ابن لهيعة.

стр. 1210

تنبيه: لم يذكر الشيخ من كان يقرؤه في ليلتين، وقد عقد له ابن أبي داود بابًا، وأورد فيه عن الأسود بن يزيد النخعي: أنه كان يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين. وسنده صحيح. وبالسند المشار إليه آنفًا إلى الدارمي ثنا يزيد -يعني ابن هارون- ثنا عبد الملك -يعني: ابن أبي سليمان- عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ القرآن في كل ليلتين. أخرجه ابن أبي داود عن الدقيقي، عن يزيد بن هارون. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرج من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يفعل ذلك. ومن طريق واصل بن سليمان قال: صحبت عطاء بن السائب إلى مكة، فكان يختم القرآن في كل ليلتين. قوله: (وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة). قلت: أخرج ابن أبي داود من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد: أن عبد الله بن الزبير ﵄ كان يختم القرآن في كل ليلة. ومن طريق علي بن عبد الله الأزدي أنه كان يختم القرآن في كل ليلة من رمضان بين المغرب والعشاء. ومن طريق مالك أن عمر بن حسين كان يختم القرآن في كل يوم وليلة. وبالسند المشار إليه آنفًا إلى عبيد حدثنا جرير -هو ابن عبد الحميد- ثنا منصور -هو ابن المعتمر- عن إبراهيم -هو النخعي- عن علقمة -هو ابن قيس- أنه قرأ القرآن في ليلة طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده

стр. 1211

فقرأ بالطوال، ثم طاف أسبوعًا فأتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعًا فأتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعًا فأتى المقام فصلى عنده، فقرأ ببقية القرآن. أخرجه ابن أبي داود من رواية شعبة ومن رواية سفيان الثوري، كلاهما عن منصور. وسنده صحيح، والله أعلم.

стр. 1212

وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين. وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعًا في الليل، وأربعًا في النهار: وممن ختم أربعًا في الليل وأربعًا في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي ﵁، وهذا أكثر مما بلغنا في اليوم والليلة. (٢٥٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء ثاني صفر سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:

стр. 1213

قوله: (وختم جماعة في كل يوم ختمتين وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات). قلت: كأنه يشير إلى الحديث الذي: أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر بن العز، وفاطمة بنت محمد بن المنجا إجازة ومكاتبة من الأول، وقراءة على الأخرى، قالا: أنا أبو الربيع بن قدامة إجازة قال الأول: إن لم يكن سماعًا قال: أنا علي بن الحسين بن المقير، أنا أبو بكر بن النائم، أنا هبة الله بن أحمد الموصلي، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أحمد بن إسحاق الطيبي، ثنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا وهب بن جرير، أي: ابن حازم، ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي، عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة ﵂: إن رجالًا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثًا، فقالت: قرؤا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام، فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب، ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ. هذا حديث حسن، أخرجه ابن أبي داود عن محمد بن بشار، ويزيد بن محمد بن المغيرة، كلاهما عن وهب بن جرير. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرج أحمد المرفوع منه من رواية عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد.

стр. 1214

وللمرفوع شاهد صحيح عند مسلم عن حذيفة في قيامه مع النبي ﷺ بالليل، وفيه: فقرأ البقرة والنساء وآل عمران، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. وبالسند الماضي قبل إلى أبي عبيد القاسم بن سلام ثنا سعيد بن عفير، ثنا بكر بن مضر: أن سليم بن عتر -بكسر العين المهملة وسكون المثناة من فوق بعدها راء- كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، فلما مات قالت امرأته: رحمك الله إنك كنت لترضي ربك وترضي أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله ثم يغتسل، ثم يعود فيقرأ حتى يختم القرآن، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم القرآن، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل فيخرج لصلاة الصبح. أخرجه ابن أبي داود من رواية ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال: كان سليم بن عتر يقرأ القرآن في كل ليلة ثلاث مرات. اختصره. وسليم المذكور تابعي كبير شهد فتح مصر في عهد عمر، ثم ولاه معاوية القصص، ثم ضم إليه القضاء، ومات بدمياط سنة خمس وسبعين. وأخرج من طريق معاوية بن إسحاق قال: قال لي سعيد بن جبير: قرأت القرآن في ليلة مرتين فثقل لساني، وفي لفظ: فمكثت أيامًا أشتكي حلقي. ومن طريق أبي شيخ الهنائي -بضم الهاء وتخفيف النون مع المد- قال: قرأت القرآن في ليلة مرتين وثلاثًا، ولو شئت أن أتم الثالثة لفعلت.

стр. 1215

واسم أبي شيخ هذا خيوان بمعجمة وقيل بمهملة، وهو تابعي كبير مات بعد المئة. وأخرج محمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق إبراهيم بن سعد قال: خرجت مع صالح بن كيسان إلى الحج والعمرة، فربما ختم القرآن مرتين في ليلة بين شعبتي رحله. قوله: (وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات .. .. إلى آخره). قلت: اسم ابن الكاتب المذكور حسين بن أحمد يكنى أبا علي، ذكره أبو القاسم القشيري في كتاب «الرسالة» وأرخ وفاته بعد الأربعين وثلاثمئة. وأخرج أثره هذا أبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» عن أبي عثمان المغربي -واسمه سعيد- قال: كان ابن الكاتب فذكره، والله أعلم.

стр. 1216

وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زاذان بن عباد التابعي ﵁ أنه كان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضًا فيما بين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئًا، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل. وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أن مجاهدًا ﵀ كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء. وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1217

فمنهم عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير. (٢٥٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه وقراءة عليه من المستملي كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشر صفر عام ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زاذان .. .. إلى آخره). أخبرني الإمام المسند أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا القدسي، أنا محمد بن عالي بن نجم الدمياطي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، عن أبي المكارم أحمد بن محمد التيمي، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني محمد بن عيينة، حدثني مخلد بن الحسين، سمعت هشام بن حسان يقول: كنت أصلي إلى جنب منصور بن زاذان، كان إذا جاء شهر رمضان ختم ما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة، وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء.

стр. 1218

هذا أثر صحيح، أخرجه محمد بن نصر المروزي، عن الدورقي. فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن زكريا بن إسماعيل قال: سمعت مخلد بن الحسين يحدث عن هشام بن حسان قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان يوم الجمعة في مسجد واسط، فختم القرآن مرتين، وقرأ الثالثة إلى الطواسين، قال مخلد: ولو غير هشام حدثني بهذا لم أصدقه. وبه إلى أبي نعيم ثنا مخلد بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد، ثنا عباس -هو الدوري- ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة عن هشام بن حسان قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان، فقرأ القرآن فيما بين المغرب والعشاء، وبلغ في الثانية إلى النحل. أخرجه محمد بن نصر عن الدوري عن يحيى بن أبي بكر. وسنده صحيح. قوله: (وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح عن مجاهد .. .. إلى آخره). قلت: أخرجه من طريق إسرائيل بن يونس، عن منصور، عن مجاهد أنه كان يختم القرآن ما بين المغرب والعشاء، ثم ينتظر. وأخرجه من طريق قيس بن الربيع، عن منصور عن علي الأودي، فذكر مثله، لكن قال: ثم يطرف أو ينبطح. وإسرائيل أوثق من قيس.

стр. 1219

قوله: «وأما الذين ختموا القرآن في ركعة واحدة فلا يحصون لكثرتهم، فمنهم عثمان وتميم الداري وسعيد بن جبير). قلت: لم ينقله أبو عبيد ولا ابن أبي داود في كتابيهما عن غير هؤلاء الثلاثة. فكأن الشيخ أراد بالكثرة من جاء بعدهم. فأما عثمان ففيما: قرأت على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، وعلى بنت عمه عائشة بنت أبي بكر، وعلى فاطمة بنت عبد الله الجوزذانية، كلهم عن أبي بكر بن أحمد الغازي سماعًا عليه، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن محمد بن معمر، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، ثنا أبي، ثنا زيد بن الحباب (ح). وقرأت على عبد الله بن عمر الأزهري، عن أحمد بن منصور الجوهري، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن بن البناء، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك-واللفظ له- قالا: ثنا فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي-وهو ابن أخي طلحة- قال: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان ﵁، وهو يومئذ خليفة، فتنحيت عنه، فقام يصلي، فقرأ حتى فرغ من القرآن في ركعة ما زاد عليها، فقلت: يا أمير المؤمنين! ما صليت إلا ركعة، قال: أجل، وهي وتري.

стр. 1220

وبالسند الماضي قبل إلى أبي عبيد قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد: أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان عن صلاة طلحة، فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان، فذكر الحديث بقصته نحوه. هذا موقوف صحيح من الوجهين. أخرج الأول الطحاوي من طريق أبي داود الطيالسي. والبيهقي من طريق يونس بن محمد. كلاهما عن فليح بن سليمان. وأخرج الثاني ابن أبي داود من طريق أبي عاصم عن ابن جريج. وبه إلى أبي عبيد ثنا هشيم ثنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين دخلوا عليه: إن يقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل في ركعة يجمع فيها القرآن.

стр. 1221

وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه: ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1222

وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان ممن يختم في الأسبوع مرة، فقد كان عثمان ﵁ يبتدئ ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس. (٢٥٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر [ين] صفر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي بالسند الماضي قريبًا إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا سلام بن مسكين، ثنا محمد بن سيرين قال: قالت امرأة عثمان ﵁ حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن. وأما تميم: فأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضي قبل إلى الحسين بن الحسن المروزي، أنا عبد الله بن المبارك، أنا عاصم بن سليمان، عن محمد بن سيرين، أن تميمًا الداري ﵁ كان يقرأ القرآن في ركعة.

стр. 1223

وهكذا أخرجه ابن أبي داود من غير وجه عن عاصم. وأما سعيد بن جبير فأخرج ابن أبي داود من طريق سفيان الثوري عن حماد -وهو ابن أبي سليمان- عن سعيد بن جبير [أنه سمعه يقول: قرأت القرآن في ركعة في الكعبة ومن وجه ثان من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير] أنه كان يقرأ القرآن في ركعتين. ومن وجه ثالث عن سعيد بن جبير: أنه صلى في الكعبة أربعة ركعات قرأ فيهن القرآن. ويجمع بأنه فعل ذلك في أوقات مختلفة. قوله: (وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة). أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة بالسند الماضي أولًا إلى أبي عبيد، ثنا حجاج -هو ابن محمد- ويزيد -هو ابن هارون – الأول عن شعبة، والثاني عن سفيان الثوري، كلاهما عن علي بن بذيمة- بموحدة ومعجمة وزن عظيمة -عن أبي عبيدة- هو ابن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز. أخرجه ابن أبي داود من رواية شعبة وسفيان، ومن طرق أخرى عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة. وتقدم في هذا المعنى أشياء في قوله وكثيرون في ثلاث. قوله: (ويدل عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة .. .. إلى آخره). قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي بالقاهرة عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا

стр. 1224

أبو داود الطيالسي، ثنا همام (ح). وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة عن أحمد بن أبي طالب سماعًا بالسند المذكور مرارًا إلى الدارمي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- كلاهما عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ». هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد عن عفان بن مسلم ويزيد بن هارون كلاهما عن همام بن يحيى. فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه أبو داود عن محمد بن المنهال. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة. ويتعجب من قول الشيخ بالأسانيد الصحيحة، فإنه ليس له عندهم إلا سند واحد، وهو قتادة عن أبي العلاء عن عبد الله بن عمرو. وهكذا رواه جماعة عن قتادة.

стр. 1225

ورواه بعض الضعفاء عن قتادة فقال: عن عبد الرحمن بن آدم عن عبد الله بن عمرو، وهي رواية شاذة. ولم أره من حديث قتادة إلا بالعنعنة. وكأن الشيخ أراد أن له أسانيد صحيحة إلى قتادة. قوله: (فإنه كان ممن يختم في الأسبوع مرة، فقد كان عثمان يبتدئ ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس). قلت: أخرجه ابن أبي داود بسند لين عن القاسم أبي عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان ﵁ كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، ثم يوسف إلى مريم، ثم بـ (طه) إلى (طسم) موسى وفرعون، ثم بالعنكبوت إلى (ص)، ثم بالزمر إلى الرحمن، ثم يختم ليلة الخميس. قلت: وقد جاء تقسيم القرآن إلى سبعة في حديث مرفوع. قرأت على أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك: أن علي بن إسماعيل بن قريش أخبرهم سماعًا عليه بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري، وهو آخر من حدث عنه بالسماع قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعًا عن فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا فضيل بن محمد الملطي، ثنا أبو نعيم (ح). قال الطبراني: وثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا قرار -بضم القاف وتشديد الراء- بن تمام قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فأبطأ علينا ذات ليلة فقال: «إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أقضيه». فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ : كيف كان رسول الله ﷺ يحزب القرآن؟

стр. 1226

فقالوا: [كان يحزبه] ثلاثًا وخمسًا وسبعًا وتسعًا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل. هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الطائفي. فوقع لنا بدلًا عاليًا في الرواية الأولى. وأخرجه أبو داود عن مسدد. فوقع لنا موافقة عالية في الرواية الثانية، ولله الحمد.

стр. 1227

وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل ﵁ قال: كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار. وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإمام قال: من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح. وعن مجاهد نحوه. وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته أبي محمد الدارمي ﵀، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي. قال الدارمي: هذا حسن عن سعد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1228

فصل: في الأوقات المختارة للقراءة وأما ما حكاه ابن أبي داود ﵀ عن معان بن رفاعة ﵀ عن مشيخته أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا: إنها دراسة يهود، فغير مقبول ولا أصل له. (٢٥٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم في يوم الثلاثاء الثلاثين من صفر سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، حافظ العصر، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: تنبيه: لم يقع في أكثر الروايات في حديث أوس نسبة تحزيب القرآن للنبي ﷺ صريحًا، والذي وقع فيها بلفظ: كيف تحزبون القرآن؟ ولم يقع في أكثرها أيضًا تعيين أول المفصل، وقد ذكره عبد الرحمن بن مهدي في روايته فقال: من (ق) إلى أن يختم. ومقتضاه: أنه ابتدأ في العد بالبقرة وكأنه لم يذكر الفاتحة؛ لأنه يبتدأ بها في أول كل ركعة، وغالب تلاوتهم كان في الصلاة. قوله: (وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل قال: كانوا يحبون أن يختم القرآن في أول الليل أو في أول النهار). قلت: أخرجه من رواية أبي مكين عن عمرو، واسم أبي مكين -وهو بوزن عظيم- نوح بن ربيعة وثقه أحمد، ويحيى بن معين. قوله: (وعن طلحة بن مصرف قال: من ختم القرآن .. .. إلى آخره).

стр. 1229

قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية حماد بن سلمة عن أبي مكين، عن طلحة. وقد وقع لنا من وجه آخر عاليًا من طلحة، وغيره. قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع عن أبي العباس بن الشحنة سماعًا، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا محمد بن سعيد، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن طلحة بن مصرف وعبد الرحمن بن الأسود قالا: من قرأ القرآن ليلًا أو نهارًا صلت عليه الملائكة إلى الليل أو إلى النهار، وقال أحدهما: أو غفر له. قوله: (وعن مجاهد نحوه). قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد قال: من قرأ القرآن في شهر أو دون ذلك أو أكثر فإن ختمه نهارًا صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإن ختمه ليلًا صلت عليه الملائكة حتى يصبح. وبه إلى الدارمي ثنا أبو المغيرة - هو عبد القدوس بن الحجاج، ثنا الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، فذكر معناه. وسيأتي عن مجاهد فيه كلام آخر. قوله: (وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه .. .. إلى آخره). وبه إلى الدارمي، ثنا محمد بن حميد، ثنا هارون -هو ابن المغيرة- عن عنبسة -هو ابن سعيد- عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد -أي: ابن أبي وقاص- عن أبيه ﵁ قال: [إذا] من وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل

стр. 1230

صلت عليه الملائكة حتى يمسي، قال: فربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره حتى يمسي أو يصبح. قال الدارمي: هذا حسن عن سعد. قلت: ليث المذكور في السند هو ابن أبي سليم ضعيف الحفظ، ومحمد بن حميد مختلف فيه، فكأنه حسنه لشواهده السابقة وغيرها، أو لم يرد الحسن بالاصطلاح. قوله: (فصل في الأوقات المختارة للقراءة إلى أن قال: وأما ما حكاه ابن أبي داود عن معان بن رفاعة عن مشيخة أنهم كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا: إنها دراسة اليهود فغير مقبول ولا أصل له). قلت: معان بضم الميم وتخفيف العين وآخره نون شامي، مختلف في توثيقه، وهو من طبقة الأوزاعي، وجل روايته عن صغار التابعين، ولعل محل كراهتهم قصر القراءة على ذلك الوقت، ولولا التعليل الذي ذكره لكان للكراهة وجه؛ لأن غالب التلاوة داخل الصلاة، والنافلة بلا سبب مكروهة في ذلك الوقت، والله أعلم.
следующие страницы →