Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
فقالوا: [كان يحزبه] ثلاثًا وخمسًا وسبعًا وتسعًا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل.
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الطائفي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الرواية الأولى.
وأخرجه أبو داود عن مسدد.
فوقع لنا موافقة عالية في الرواية الثانية، ولله الحمد.
стр. 1227
وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل ﵁ قال: كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار. وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإمام قال: من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح. وعن مجاهد نحوه.
وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته أبي محمد الدارمي ﵀، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي. قال الدارمي: هذا حسن عن سعد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1228
فصل: في الأوقات المختارة للقراءة
وأما ما حكاه ابن أبي داود ﵀ عن معان بن رفاعة ﵀ عن مشيخته أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا: إنها دراسة يهود، فغير مقبول ولا أصل له.
(٢٥٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم في يوم الثلاثاء الثلاثين من صفر سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، حافظ العصر، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
تنبيه: لم يقع في أكثر الروايات في حديث أوس نسبة تحزيب القرآن للنبي ﷺ صريحًا، والذي وقع فيها بلفظ: كيف تحزبون القرآن؟ ولم يقع في أكثرها أيضًا تعيين أول المفصل، وقد ذكره عبد الرحمن بن مهدي في روايته فقال: من (ق) إلى أن يختم.
ومقتضاه: أنه ابتدأ في العد بالبقرة وكأنه لم يذكر الفاتحة؛ لأنه يبتدأ بها في أول كل ركعة، وغالب تلاوتهم كان في الصلاة.
قوله: (وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل قال: كانوا يحبون أن يختم القرآن في أول الليل أو في أول النهار).
قلت: أخرجه من رواية أبي مكين عن عمرو، واسم أبي مكين -وهو بوزن عظيم- نوح بن ربيعة وثقه أحمد، ويحيى بن معين.
قوله: (وعن طلحة بن مصرف قال: من ختم القرآن .. .. إلى آخره).
стр. 1229
قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية حماد بن سلمة عن أبي مكين، عن طلحة.
وقد وقع لنا من وجه آخر عاليًا من طلحة، وغيره.
قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع عن أبي العباس بن الشحنة سماعًا، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا محمد بن سعيد، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن طلحة بن مصرف وعبد الرحمن بن الأسود قالا: من قرأ القرآن ليلًا أو نهارًا صلت عليه الملائكة إلى الليل أو إلى النهار، وقال أحدهما: أو غفر له.
قوله: (وعن مجاهد نحوه).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد قال: من قرأ القرآن في شهر أو دون ذلك أو أكثر فإن ختمه نهارًا صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإن ختمه ليلًا صلت عليه الملائكة حتى يصبح.
وبه إلى الدارمي ثنا أبو المغيرة - هو عبد القدوس بن الحجاج، ثنا الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، فذكر معناه.
وسيأتي عن مجاهد فيه كلام آخر.
قوله: (وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه .. .. إلى آخره).
وبه إلى الدارمي، ثنا محمد بن حميد، ثنا هارون -هو ابن المغيرة- عن عنبسة -هو ابن سعيد- عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد -أي: ابن أبي وقاص- عن أبيه ﵁ قال: [إذا] من وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل
стр. 1230
صلت عليه الملائكة حتى يمسي، قال: فربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره حتى يمسي أو يصبح.
قال الدارمي: هذا حسن عن سعد.
قلت: ليث المذكور في السند هو ابن أبي سليم ضعيف الحفظ، ومحمد بن حميد مختلف فيه، فكأنه حسنه لشواهده السابقة وغيرها، أو لم يرد الحسن بالاصطلاح.
قوله: (فصل في الأوقات المختارة للقراءة إلى أن قال: وأما ما حكاه ابن أبي داود عن معان بن رفاعة عن مشيخة أنهم كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا: إنها دراسة اليهود فغير مقبول ولا أصل له).
قلت: معان بضم الميم وتخفيف العين وآخره نون شامي، مختلف في توثيقه، وهو من طبقة الأوزاعي، وجل روايته عن صغار التابعين، ولعل محل كراهتهم قصر القراءة على ذلك الوقت، ولولا التعليل الذي ذكره لكان للكراهة وجه؛ لأن غالب التلاوة داخل الصلاة، والنافلة بلا سبب مكروهة في ذلك الوقت، والله أعلم.
стр. 1231
فصل: في آداب الختم وما يتعلق به
وقد صح عن طلحة بن مصرف والمسيب بن رافع وحبيب بن أبي ثابت التابعيين الكوفيين ﵏ أجمعين؛ أنهم كانوا يصبحون صيامًا اليوم الذي يختمون فيه.
روينا في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ أمر الحيض بالخروج يوم العيد فيشهدن الخير ودعوة المسلمين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1232
وروينا في مسند الدارمي عن ابن عباس ﵄ أنه كان يجعل رجلًا يراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس ﵄، فيشهد ذلك.
وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين، عن قتادة التابعي الجليل الإمام صاحب أنس ﵁ قال: كان أنس بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
(٢٥٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، أحمد العسقلاني، حافظ العصر، -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (فصل في آداب الختم: [إلى أن قال] وقد صح عن طلحة بن مصرف والمسيب بن رافع وحبيب بن أبي ثابت التابعيين الكوفيين أنهم كانوا يصبحون صيامًا اليوم الذي يختمون فيه).
قلت: أخرجه أبو بكر بن أبي داود -وقد تقدم السند إليه- قال: ثنا زياد بن أيوب، ثنا هشيم، أنا العوام بن حوشب: أن طلحة بن مصرف فذكره إلى آخره، وهذا السند على شرط الصحيح.
قوله: (وروينا في الصحيحين أن رسول الله ﷺ أمر الحيض .. .. إلى آخره).
стр. 1233
أخبرني المسند أبو المعالي بن عمر ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير -يعني ابن حازم- عن محمد-هو ابن سيرين- عن أم عطية ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم جميعًا من رواية حماد بن زيد.
ومسلم من رواية سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب.
والبخاري من رواية عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين.
وأخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة ومشافهة، وهو آخر من سمع منه، أنا أبو بكر الزاغوني إجازة مكاتبة، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن محمد الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد -هو ابن سلمة عن يحيى بن عتيق ويونس- يعني: ابن عبيد -وهشام- يعني: ابن حسان -وحبيب- هو ابن الشهيد- كلهم عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: أمرنا
стр. 1234
رسول الله ﷺ أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد، قيل: فالحيض؟ قال: «يشهدن الخير ودعوة المسلمين».
أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل.
فوقع لنا موافقة عالية.
قوله: (وروينا في مسند الدارمي عن ابن عباس .. .. إلى آخره).
قلت: ذكره الشيخ هنا بالمعنى، واللفظ الذي ذكره الدارمي بالسند الماضي إليه قريبًا:
ثنا سليمان بن حرب، ثنا صالح المري، عن قتادة قال: كان رجل يقرأ القرآن في مسجد المدينة، فكان ابن عباس ﵄ قد وضع عليه الرصد إذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه.
أخرجه أبو عبيد وابن الضريس، كلاهما في فضائل القرآن، وابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة لهم إلى صالح المري، وهو بضم الميم وتشديد الراء المهملة، زاهد مشهور من أهل البصرة، وهو ضعيف الحديث عندهم.
وفي السند علة أخرى وهي الانقطاع بين قتادة وابن عباس.
قوله: (وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة .. إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا أبو الحسن بن أبي عبد الله العراقي، أنا أبو بكر الناعم، أنا هبة الله الموصلي، أنا عبد الملك بن محمد، أنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا مسعر، عن قتادة، قال: كان أنس بن مالك
стр. 1235
﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
أخرجه ابن أبي داود عن علي بن محمد عن وكيع.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أيضًا من رواية ثابت البناني، عن أنس.
وبه إلى الدارمي ثنا عفان بن مسلم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن هارون، أتنا فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي، عن فاطمة الأصبهانية سماعًا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن علي بن شعيب، ثنا خالد بن خداش، قالا: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده ودعا لهم.
ولفظ الطبراني: وأهل بيته.
هذا موقوف صحيح، أخرجه سعيد بن منصور في كاب السنن عن جعفر بن سليمان.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن أبي داود من رواية الحكم بن عطية عن أنس وزاد في آخره: والدعاء عند ختم القرآن يستجاب.
والحكم فيه ضعف، ولكن له شاهد عن ابن مسعود أخرجه أبو عبد الله بن الضريس بسند فيه انقطاع عن ابن مسعود ﵁ قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة، وكان عبد الله ﵁ إذا ختم جمع
стр. 1236
أهله ثم دعا وأمنوا على دعائه.
وجاء أوله في حديث مرفوع، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسند ضعيف عن عرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ختم القرآن فله دعوةٌ مستجابةٌ».
وسيأتي بقية ما ورد في هذا الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
стр. 1237
وروى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عتيبة -بالتاء المثناة فوق والمثناة تحت ثم الباء الموحدة- التابعي الجليل الإمام قال: أرسل إلي مجاهد وعبدة بن أبي لبابة فقالا: إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن. وفي بعض رواياته الصحيحة: وأنه كان يقال إن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن.
وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون: تنزل الرحمة.
فصل: ويستحب الدعاء عند الختم استحبابًا متأكدًا شديدًا
لما قدمناه.
وروينا في مسند الدارمي عن حميد الأعرج ﵀، قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك.
وينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1238
والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله، في أمور الآخرة وأمور المسلمين وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البر والتقوى، وقيامهم بالحق واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائر المخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب آداب القراء، وذكرت فيه دعوات وجيزة من أراد نقلها منه. وإذا فرغ من الختمة فالمستحب أن يشرع في أخرى متصلًا بالختم فقد استحبه السلف واحتجوا فيه بحديث:
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خير الأعمال الحل والرحلة» قيل: وما هما؟ قال: «افتتاح القرآن وختمه».
(٢٥٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، أبو الفضل، شيخ الإسلام، الشهابي، أحمد، إمام الحفاظ، -فسح الله في مدته- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وقد وجدت لحديث أنس المتقدم ذكره موقوفًا طريقًا أقوى مرفوعة.
أخبرني الإمام، شيخ الإسلام، أبو الفضل بن الحسين الحافظ، فيما قرأت عليه ﵀ قال: أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا علي بن
стр. 1239
أحمد بن عبد الواحد، عن أبي المكارم اللبان، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أبو نعيم [ثنا الحسين بن محمد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن خلاد، ثنا محمد بن موسى الدولابي، ثنا أبو نعيم] هو الفضل بن دكين، ثنا مسعر، ثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
قال أبو نعيم الحافظ غريب من حديث مسعر.
قلت: رواته موثقون إلا أن فيما بين أبوي نعيم من يضعف أو يجهل، والصحيح الموقوف على أنس.
قوله: (وروى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إلي مجاهد .. .. إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي قريبًا إلى محمد بن أيوب، ثنا أبو غسان -يعني: محمد بن عمرو والرازي- وأبو بكر -يعني: ابن أبي شيبة- قالا: ثنا جرير -هو ابن عبد الحميد- ثنا منصور - هو ابن المعتمر- عن الحكم بن عتيبة -بمثناة ثم موحدة مصغر- قال: كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا فيه أرسلوا إلي وإلى سلمة بن كهيل وقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، وإنا أردنا أن نختم، فأحببنا أن تشهدوا، وأنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو قال: حضرت الرحمة [عند خاتمه].
هذا موقوف صحيح الإسناد، أخرجه ابن أبي داود، عن زياد بن أيوب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وبه إلى محمد بن أيوب ثنا عمرو بن مرزوق (ح).
وبالسند الماضي قبل إلى الدارمي، ثنا سعيد بن الربيع، قالا: ثنا
стр. 1240
شعبة، عن الحكم قال: أرسل إلي مجاهد وعبدة بن أبي لبابة: إنا نريد أن نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن.
هذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي داود من وجه آخر، عن شعبة.
وكأن مجاهدًا وعبدة ذكرا الأثرين معًا، فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض عن الحكم، وحدث الحكم بهذا مرة وبهذا مرة.
وقد وافق جريرًا عن منصور سفيان الثوري.
قوله: (وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، ويقولون تنزل الرحمة).
قلت: أخرجه من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور عن الحكم، عن مجاهد بهذا، ومن رواية أبي نعيم، عن الثوري بهذا السند، عن مجاهد، قال: بلغني أن الرحمة تنزل عند ختم القرآن. والسندان كلاهما على شرط الصحيح.
قوله: (فصل: ويستحب الدعاء عند ختم القرآن .. .. إلى آخره).
وبالسند المشار إليه إلى الدارمي، ثنا عمرو بن حماد، ثنا قزعة بن سويد، عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربع آلاف ملك.
هذا أثر منقطع، وسنده ضعيف من أجل قزعة وحميد، ويغني عنه أثر مجاهد وعبدة المذكورين في الفصل الذي قبله، وسبق قبل ذلك أثر ابن مسعود، والحديث المرفوع عن العرباض، وغير ذلك.
وقد وجدت مثل حديث العرباض حديثًا لأنس أخرجه أبو نعيم في ترجمة مسعر من الحلية وسنده ضعيف أيضًا.
стр. 1241
قوله: (وإذا فرغ من الختمة فالمستحب أن يشرع في أخرى متصلًا بالختم، فقد استحبه السلف، واحتجوا فيه بحديث أنس .. .. إلى آخره).
قلت: حديث أنس المذكور أخرجه ابن أبي داود من رواية بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس.
وبشر كذبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم الرازي وغيرهما، وله نسخة عن الزبير بن عدي لا يتابع في أكثرها.
وعجيب للشيخ كيف اقتصر على هذا ونسب إلى السلف الاحتجاج به، ولم يذكر حديث ابن عباس، وهو المعروف في هذا الباب، وقد أخرجه بعض الأئمة الستة وصححه بعض الحفاظ، كما سأبينه إن شاء الله تعالى.
стр. 1242
فصل: فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة
روينا في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل».
(٢٦٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشرين ربيع الأول سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
стр. 1243
أخبرني المسند أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي، ثنا إبراهيم بن علي بن سنان، أنا الفرج الحراني، عن أحمد بن محمد التيمي، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ، ثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي، ثنا زيد بن أيوب، ثنا زيد بن الحباب (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي بكر بن سليمان الحافظ: أن عبد الله بن محمد بن إبراهيم القيم أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا أبو اليمن الكندي، وعمر بن محمد البغدادي، قالا: أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي، أنا علي بن إبراهيم الباقلاني، أنا أبو بكر بن جعفر بن حمدان، ثنا علي بن الحسن بن سليمان القطيعي، أنا أحمد بن محمد المذاري، ثنا عمرو بن عاصم، قالا: ثنا صالح المري، عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «عليك بالحال المرتحل» قال: وما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره، ثم يضرب من آخره إلى أوله، كلما حل ارتحل».
وقرأته عاليًا على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، عن إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، [أنا] أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا إبراهيم بن أبي سويد الذراع، ثنا صالح المري فذكره، لكن قال: أي الكلام أحب إلى الله، لم يقل في آخر: «كلما حل ارتحل».
стр. 1244
هذا حديث غريب أخرجه الترمذي عن نصر بن علي، عن الهيثم بن الربيع، عن صالح.
وقال: غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
ثم أخرجه من رواية مسلم بن إبراهيم عن صالح، ولم يذكر فيه ابن عباس.
ورجح هذه الرواية المرسلة، وتعقبه المزي في الأطراف بأن الهيثم لم ينفرد بوصله، بل تابعه إبراهيم بن أبي سويد.
قلت: قد ذكرته من روايته ومن رواية اثنين غيره، وتابعهم عمرو بن مرزوق.
وأخرجه البزار عن الحسن بن يحيى عن عمرو بن عاصم، وأشار إلى تفرد صالح به عن قتادة.
وأخرج الحاكم من رواية زيد بن الحباب، ومن رواية عمرو بن عاصم، ومن رواية عمرو بن مرزوق، وقال: تفرد به صالح، وكان من زهاد أهل البصرة انتهى.
وهو مما يتعجب منه لإخراجه له في المستدرك، وصالح عندهم ضعيف لسبب سوء حفظه، وكأنه تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال.
وقد وقع لنا بدلًا عاليًا بالنسبة لرواية البزار، وعاليًا بدرجتين من الطريق الثانية.
قوله: (فصل: فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة .. .. إلى آخره).
أنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي مرارًا قريبًا إلى الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس -هو ابن يزيد- عن ابن شهاب -هو الزهري- أخبرني السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن
стр. 1245
عتبة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر (ح).
وقرأت على أبي الفرج بن الغزي بالسند الماضي مرارًا إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أن السائب بن يزيد حدثه، ثنا عبد الرحمن بن عبدٍ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من نام عن حزبه أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن حرملة.
وابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة.
فوقعت لنا موافقة عالية في الرواية الثالثة لهما جميعًا.
وأخرجه مسلم أيضًا وابن ماجه جميعًا عن أبي الطاهر بن السرح.
ومسلم أيضًا عن هارون بن معروف.
كلاهما عن عبد الله بن وهب.
والترمذي والنسائي أيضًا عن قتيبة عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي.
كلاهما عن يونس بن يزيد.
فوقع لنا عاليًا عنهم في الرواية الأولى.
стр. 1246
وظاهر الحديث أن القراءة بالليل أفضل من القراءة بالنهار، وقد جاء ذلك صريحًا، لكن مقيدًا بآخر الليل.
وبه إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة، ثنا سلمة بن شبيب ومحمد بن معدان، قالا: ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل -هو ابن عبيد الله الجزري- عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيكم خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بالقيام من الليل فليوتر من آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورةٌ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن سلمة بن شبيب.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه بمعناه من طريق أبي سفيان عن جابر، والله أعلم.
стр. 1247
فصل: في الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان
روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمدٍ بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها».
وروينا في صحيحيهما، عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1248
(٢٦١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم أحسن العاقبة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، الشهابي، أحمد بن علي العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (فصل: في الأمر بتعهد القرآن إلى أن قال: روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى .. .. إلى آخره).
أخبرني الشيخ المسند أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، ثم الصالحي ﵀ فيما قرأت عليه بها، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد الرضي، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب قال: قرئ على أم الحسن الأنصارية، ونحن نسمع عن زاهر بن طاهر الشحامي سماعًا، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا أبو كريب (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج قال: ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو عامر الأشعري قالا: ثنا أبو أسامة، ثنا يزيد بن عبد الله (ح).
وأخبرني أبو العباس الزينبي، أنا غلبك بن عبد الله، أنا النجيب، أنا الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الفضل وأحمد بن الحسن العاقولي، قال الأول: أنا يحيى بن علي بن الطراح، والثاني: أنا أبو منصور القزاز قالا: أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، ثنا الحافظ أبو الحسن
стр. 1249
علي بن عمر الدارقطني، ثنا المحاملي (ح).
وقرأت عاليًا على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن قدامة، أنا محمود وأسماء وحميرا بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة، قالوا: أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا محمد بن أحمد السمسار، وإبراهيم بن محمد الطيان قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا أبو بردة -هو يزيد بن عبد الله- عن أبي بردة -هو ابن أبي موسى الأشعري- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ وفي رواية سعيد قال رسول الله ﷺ : «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا -وفي رواية سعيد- فوالذي نفسي بيده للقرآن أشد تفلتًا من الإبل من عقلها».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي كريب.
وأخرجه مسلم عن أبي عامر على الموافقة فيهما.
فوقع لنا عاليًا على رواية مسلم بدرجة في الأولى، وبدرجتين في الطريق الأخرى.
قوله: (وروينا في صحيحيهما عن ابن عمر .. .. إلى آخره).
قرئ على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، ونحن نسمع، عن أبي الحسن بن هلال وأبي الحسن العسقلاني سماعًا عليهما قالا: أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البختري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد عليها
стр. 1250
صاحبها [أمسكها]، وإن أطلقها ذهبت».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف.
ومسلم عن يحيى بن يحيى.
والنسائي عن قتيبة.
ثلاثتهم عن مالك.
وأخرجه ابن حبان عن عمرو بن سعيد والحسين بن إدريس فرقهما، كلاهما عن أبي مصعب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورواه أيوب السختياني عن نافع، وسياقه أتم.
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، أنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه آناء الليل وآناء النهار كمثل صاحب الإبل، إن عقلها حفظها، وإن أطلق عنها ذهبت».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر.
стр. 1251
وابن ماجه عن أحمد بن الأزهر.
كلاهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا حجاج -هو ابن محمد- عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد صاحبها على عقلها أمسكها عليه، وإن أغفلها ذهبت عنه».
إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه، والله أعلم.
стр. 1252
وروينا في كتاب أبي داود والترمذي، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورةٍ من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجلٌ ثم نسيها» تكلم الترمذي فيه.
وروينا في سنن أبي داود ومسند الدارمي، عن سعد بن عبادة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى يوم القيامة أجذم».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1253
(٢٦٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر من شهور سنة تاريخه حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
[قوله]: (وروينا في كتاب أبي داود والترمذي عن أنس .. .. إلى آخره).
أخبرني الشيخ المسند أبو بكر بن العز المقدسي ﵀، أنا أبو عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق، ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا ابن جريج، عن المطلب بن حنطب، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورةٍ من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجلٌ ثم نسيها».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود والترمذي جميعًا عن عبد الوهاب بن الحكم بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمدًا -يعني: البخاري- فلم يعرفه، وقال: لا أعرف للمطلب سماعًا من
стр. 1254
أحد من الصحابة إلا قوله: أخبرني من شهد خطبة النبي ﷺ .
قال: وسألت الدارمي عنه؟ فقال: أنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس، انتهى.
وقد رواه حجاج بن محمد، وهو من أثبت أصحاب ابن جريج عنه فلم يسم المطلب.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: حدثت عن أنس، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «أكبر» بدل: «أعظم».
وبه إلى ابن جريج قال: وحدثت عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكبر ذنب توافى به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها».
وهذا السند منقطع أيضًا.
وقد أخرج أحمد في كتاب الزهد بسند جيد عن أبي العالية -واسمه رفيع بالفاء مصغر- من كبار التابعين قال: كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والدارمي عن سعد بن عبادة .. .. إلى آخره).
أخبرني المسندان أبو إسحاق التنوخي بالقاهرة وأبو إسحاق المؤذن بمكة، كلاهما عن أبي العباس الصالحي، سماعًا عليه، مفترقين، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا ابن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، واللفظ له (ح).
стр. 1255
وبه إلى السرخسي أنا عيسى بن عمر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، ثنا سعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن عبادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجلٍ يتعلم القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم».
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الطبراني من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة، فقال: في السند: عن عيسى بن قرطاس، فوهم في تسمية والد عيسى، والمعروف أن اسمه: فايد -بفاء وياء مهموزة-.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر الحمداني، ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني، ثنا خلف بن الوليد، ثنا خالد بن عبد الله، واللفظ له (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عمن سمع سعد بن عبادة، فذكره.
وأخرجه أبو داود من رواية عبد الله بن إدريس، عن يزيد كذلك.
لكن لم يذكر بين عيسى وسعد أحدًا، والاضطراب فيه من يزيد، فإن في حفظه مقالًا.
وقد رواه أحمد من رواية عبد العزيز بن مسلم. /
وابنه من رواية أبي عوانة.
كلاهما عن يزيد فقال: عن عبادة بن الصامت بدل سعد بن عبادة، والراجح من هذا كله رواية جرير ومن تابعه، والله أعلم.
стр. 1256
فصل: ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع،
فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر. وقد بات جماعة من السلف يتلوا الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها.
(٢٦٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وقد رواه بعضهم بلفظ مجذوم.
وبه إلى عبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة -هو ابن قدامة- عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة رفعه
стр. 1257
إلى النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو مجذومٌ».
هكذا رواه زائدة، وهو من الأثبات، لم يذكر بين عيسى وسعد أحدًا، ووافق رواية أبي داود عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس في إسقاط الواسطة.
وأخرجه ابن أبي داود من رواية محمد بن فضيل، عن يزيد بإثباته، فقال في روايته: عن عيسى بن فائد أمير الرقة، حدثني فلان عن سعد بن عبادة أنه حدثه.
وهذا يشعر بأن هذا الراوي الساقط الذي لم يسم من كبار التابعين، فإن سعد بن عبادة مات في سنة سبع عشرة من الهجرة.
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا من رواية أبي بكر بن عياش، عن يزيد، فقال: عن عبادة بن الصامت بدل سعد بن عبادة، كما تقدم عن عبد العزيز بن مسلم وغيره.
والراجح قول من قال سعد بن عبادة، ومن أثبت الواسطة.
قوله: (فصل: ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع إلى أن قال: وقد بات جماعة من السلف يقرأ أحدهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها).
قلت: جاء ذلك عن تميم الداري وعبد الله بن مسعود، وعن أسماء وعائشة ابنتي أبي بكر الصديق ﵃ نحوه.
أما تميم ففيما:
قرأت على أم يوسف المقدسية، ثم الصالحية بها رحمها الله، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أتنا فاطمة بنت سعد
стр. 1258
الخير قالت: أتنا أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا غندر (ح).
وبالسند الماضي قريبًا إلى أبي عبيد، ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري ﵁، لقد رأيته بات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يتلو آية ويركع ويسجد ويبكي ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى قوله: ﴿وهم لا يظلمون﴾.
هذا موقوف لولا الرجل المكي الذي لم يسم لكان على شرط الصحيح.
أخرجه محمد بن نصر في كتاب «قيام الليل» عن بندار عن غندر.
وأخرجه ابن أبي داود عن سهل بن صالح، عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا في الطريقين جميعًا.
ووقع لنا أعلى من هذا بدرجة.
وبه إلى أبي عبيد ثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي الضحى، فذكره نحوه.
وأخرجه ابن أبي داود عن إسحاق بن شاهين، عن هشيم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا أيضًا.
وأما أثر ابن مسعود:
стр. 1259
فبالسند المذكور إلى أبي عبيد ثنا معاذ -هو ابن معاذ العنبري- عن عبد الله بن عون حدثني رجل من أهل الكوفة قال: صلى عبد الله بن مسعود ليلة، فذكروا ذلك، فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم بات هذه الليلة يردد هذه الآية حتى أصبح، قال ابن عون: بلغني أنها ﴿رب زدني علمًا﴾.
وهذا أيضًا موقوف فيه روايان لم يسميا.
وقد وقع لنا من وجه آخر بغير سياقه أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال: صليت إلى جنب عبد الله فافتتح سورة (طه): فلما بلغ ﴿رب زدني علمًا﴾ قال: رب زدني علمًا، رب زدني علمًا.
وأما أثر أسماء ففيما:
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن القدسي ﵀ عن محمد بن علي الدمياطي سماعًا قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم التيمي، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر ﵄ وهي تصلي تقرأ هذه الآية: ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ ثم رجعت وهي بمكانها تكررها وهي في الصلاة.
هذا موقوف رجاله ثقات من رواة الصحيحين، لكن اختلف فيه على هشام، فأخرجه أبو عبيد ومحمد بن نصر وابن أبي داود كلهم من طريق أبي معاوية عن هشام فقال: عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده عن أسماء، فذكر نحوه.
ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان، والله أعلم.
стр. 1260
(٢٦٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
وأما أثر عائشة ﵂ فأخرجه ابن أبي داود من طريق شيبة بن نصاح -بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة وآخره مهملة - عن القاسم بن محمد-أي ابن أبي بكر الصديق ﵁ قال: غدوت يومًا على عائشة وهي تصلي الضحى، فإذا هي تقرأ هذه الآية: ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ وهي تبكي وترددها، فقمت حتى مللت، فذهبت إلى السوق، ثم رجعت فإذا هي ترددها وتبكي.
ومما جاء في ذلك عن التابعين.
أخبرني أبو العباس الزينبي، أنا محمد بن غالي، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا زياد بن أيوب، عن علي بن يزيد الصدائي، ثنا عبد الرحمن بن عجلان، ثنا نسير -بنون وسين مهملة مصغر- هو ابن ذعلوق -بمعجمة ثم مهملة وزن عصفور- قال: بات الربيع بن خثيم ذات ليلة يصلي فمر بهذه الآية: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءٌ محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ فجعل يرددها حتى أصبح.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا أبو الأسود -وهو النضر بن عبد الجبار- عن ضمام بن إسماعيل، عن العلاء عن رجل قال: كنت بمكة،
стр. 1261
فلما صليت العشاء فإذا رجل أمامي أحرم بنافلة، فاستفتح ﴿إذا السماء انفطرت﴾ فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر، فسألت عنه فإذا هو سعيد بن جبير.
وبه إلى أبي عبيد ثنا قدامة بن محمد عن امرأة من آل عامر بن عبد قيس بن عامر بن عبد قيس قرأ ليلة سورة المؤمن، فلما انتهى إلى هذه الآية ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ فكظم فلم يزل يرددها حتى أصبح.
وبه إلى أبي عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان قال: وفدنا على سليمان بن عبد الملك ومعنا عمر بن عبد العزيز، فنزلت على ابنه عبد الملك بن عمر وهو عزب، فكنت معه في بيت فصلينا العشاء، ثم أوى كل منا إلى فراشه، ثم قام عبد الملك إلى المصباح فأطفأه وأنا أنظر إليه، ثم قام يصلي، فذهب بي النوم، ثم استيقظت فإذا هو في هذه الآية ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ فيبكي، ثم يرجع إليها، فإذا فرغ منها فعل مثل ذلك حتى قلت: سيقتله البكاء، فقلت: لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ، فلما سمع ذلك سكت حتى لا أسمع له حسًا.
وأخرج محمد بن نصر من طريق هارون بن رئاب -بكسر الراء وياء مهموزة وآخره موحدة- أنه قرأ هذه الآية: ﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾ فجعل يبكي، ويرددها حتى أسحر.
стр. 1262
وأخرج ابن أبي داود عن جماعة من التابعين أشياء نحو ذلك.
وقد جاء أصل ذلك في حديث مرفوع.
وبه إلى أبي عبيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن قدامة البكري، أو: قال العامري (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا عبد الرحمن بن الحسن، أنا جعفر بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا: ثنا يحيى بن سعيد (ح).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي مرارًا إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا مروان بن معاوية، ويحيى بن سعيد قالا: ثنا قدامة بن عبد الله، عن جسرة -بفتح الجيم وسكون المهملة- بنت دجاجة العامرية قالت: ثنا أبو ذر ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي يقرآ آية واحدة الليل كله يقوم بها حتى أصبح ويركع ويسجد، فقال القوم لأبي ذر: أية آية؟ فقال: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ لفظ أبي عبيد وساقه الإمام أحمد مختصرًا جدًا.
وأعاده مطولًا جدًا.
وأخرجه أيضًا عن وكيع عن قدامة نحو رواية أبي عبيد.
وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه جميعًا عن يحيى بن حكيم.
стр. 1263
والنسائي عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد نحو أبي عبيد.
وله شاهد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد مختصرًا.
وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي المتوكل الناجي.
ورواته ثقات، والله أعلم.
(٢٦٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وصعق جماعات منهم عند القراءة .. .. إلى آخره).
قلت: أخرج أبو عبيد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهما ذلك عن بعض التابعين، وعن كثير ممن بعدهم.
أخبرني أحمد بن الحسن القدسي ﵀، أنا أبو عبد الله الدمياطي،
стр. 1264
أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم الأصبهاني، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عيسى بن سليم، عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله -يعني ابن مسعود- ﵁ ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، فنظر إليها الربيع فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب فيه قرأ ﴿إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾ إلى قوله ﴿ثبورًا﴾ فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، فرابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم أفاق فتوجه عبد الله إلى أهله.
وأخرج ابن أبي داود عن خليل بن سعد، وكان حسن الصوت بالقرآن، وكان يقرأ عند أم الدرداء، وكان أهل المسجد يجتمعون عندها، وكان أبو أسيد إذا حضر قالت أم الدرداء لخليل: لا تقرأ بآية شديدة تشق على الرجل، وكان يصعق إذا سمع آية شديدة.
قال ابن أبي داود: كان أبو أسيد مستجاب الدعوة، وكان يقال: إنه من الأبدال.
قلت: ذكره ابن عساكر فيمن لم يعرف اسمه، وحكى في همزته الوجهين، والمشهور التصغير، وهو من صغار التابعين، والربيع المذكور قبله من كبارهم.
وأخرج أبو عبيد وابن أبي داود إنكار ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وأختها أسماء ﵃.
стр. 1265
ومن التابعين عن جماعات منهم الحسن وابن سيرين.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، حدثنا كثير، ثنا مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان قال: قيل لعائشة ﵂: إن قومًا يصعقون إذا قرئ القرآن، فقالت: إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾.
وقد أشار الشيخ إلى جمع المختلف من ذلك في كتاب «التبيان».
وجاء في حديث مرفوع بسند معضل.
وبه إلى أبي عبيد، حدثنا وكيع، حدثنا حمزة الزيات، عن حمران بن أعين قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ: ﴿لدينا أنكالًا وجحيمًا وطعامًا ذا غصةٍ وعذابًا أليمًا﴾ فصعق.
وهكذا أخرجه ابن أبي داود عن علي بن محمد بن أبي الخصيب، عن وكيع.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وحمران ضعيف، وقد ذكره ابن عدي في ترجمته من جملة ما أنكر عليه.
وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن حمزة، عن حمران، عن أبي حرب بن أبي الأسود.
وزيادة أبي حرب فيه ضعيفة، وهو من ثقات التابعين.
قوله: (ومات جماعات منهم).
قلت: جمع ذلك أبو إسحاق الثعلبي صاحب التفسير المشهور في كتابه «قتلى القرآن» فذكر فيه عددًا كثيرًا. ومن قديم ذلك:
следующие страницы →